تطبيق بطاقة الأداء المتوازن على شركات الوساطة المالية الأردنيةpdf

 

 

 

هاني عبد الحافظ العزب

جامعة البلقاء التطبيقية – الأردن

ملخص : هدفت هذه الدراسة إلى معرفة مدى تطبيق مؤشرات بطاقة الأداء المتوازن غير المالية لغايات تقييم أداء شركات الوساطة المالية بشكل شمولي، وأثر تطبيق هذه المؤشرات على أداء الشركات، اضافة على التعرف على معيقات التطبيق. وتوصلت الدراسة إلى أن شركات الوساطة المالية تتبنى تطبيق المقاييس المتعلقة بمؤشر كفاءة أداء العمليات الداخلية، والمقاييس المتعلقة بمؤشر تعلم ونمو الشركة والمقاييس المتعلقة بمؤشر العملاء، كما تمّ التعرف على أكثر المقاييس تطبيقاً وأكثرها أهميةً. وتوصلت الدراسة كذلك إلى أن أهم عامل يُعيق تطبيق مقاييس الأداء غير المالية لدى شركات الوساطة المالية هو عدم وضوح رؤية وإستراتيجية الشركة وبالتالي صعوبة تحديد مقاييس منبثقة من الرؤيا والإستراتيجية، ويُعتبر كلٌّ من مقاومة التغيير وصعوبة إعطاء أوزان نسبية لأهمية كل مقياس غير مالي من العوامل التي تُعيق تطبيق مقاييس الأداء غير المالية.

الكلمات المفتاح :  بطاقة الأداء المتوازن، شركات الوساطة المالية ، مقاييس الأداء غير المالية.

تصنيف JEL: M10، G24

جاء نظام بطاقة الأداء المتوازن للاعتراف بأثر المعلومات على المنظمات وخاصةً الخدمیة منھا، وللتأكید أن بیئة عصر المعلومات تتطلب من المنظمات إمكانات جدیدة للنجاح التنافسي. وإن قدرة الشركة على تحریك و استغلال . موجوداتھا غیر الملموسة أو غیر المرئیة أصبحت أكثر فائدة من الاستثمار وإدارة الموجودات الثابتة 1 

ویُمكن تعریف نظام بطاقة الأداء المتوازن بأنھ نظام استراتیجي یعمل على ترجمة إستراتیجیة المنظمة إلى ومبادرات منظمة بأربعة أبعاد ھي: البعد المالي، وبعد ، targets أھداف واضحة، ومقاییس،وأھداف قصیرة الأجل . العملاء، وبعد كفاءة العملیات التشغیلیة، وبعد تعلم ونمو المنظمة 2 اعتبر نظام الأداء المتوازن المقاییس المالیة التقلیدیة غیر كافیة لوحدھا لتقییم أداء المنظمات، كونھا توضح نتائج الأداء الماضي للمنظمات، لذلك تمّ إضافة مقاییس تعتبر محركات للأداء المستقبلي للمنظمات، وھذه المقاییس تظھر أداء المنظمات من أربعة أبعاد : المالي، والعملاء، والعملیات الداخلیة، والتعلم والنمو، ویحتوي النظام إطاراً لترجمة إستراتیجیة المنظمة، ویُظھر الشكل رقم 1

أبعاد نظام الأداء المتوازن (انظر الملحق). مشكلة الدراسة: تلعب شركات الوساطة المالیة دوراً بارزاً في سوق رأس المال، إذ تُعتبر القناة الرئیسة التي یتم من خلالھا الاستثمار في الأوراق المالیة، حیث یتم تداول الأوراق المالیة في البورصة من خلال ھذه الشركات, ونظراً لأھمیة ھذا القطاع ودوره الاقتصادي فلابد ان یتم باستمرار تقییم أدائھ باستخدام الأدوات المختلفة بھدف العمل على تطویره وتلافي المشكلات والتغلب على الصعوبات والعوائق التي تعترض سبیل انجازه وأدائھ.
تنبع أھمیة وضرورة استخدام مؤشرات الأداء غیر المالي، من خلال وجود نواحي قصور مؤشرات الأداء المالي .

في حالة الاعتماد علیھا وإھمال مؤشرات الأداء غیر المالي لتقییم أداء المنظمات 3 

وبذلك فإن الغرض من ھذه الدراسة ھو قیاس مدى إمكانیة تطبیق استخدام المؤشرات غیر المالیة لتقییم الأداء شركات الوساطة المالیة الأردنیة. عناصر مشكلة الدراسة: تكمن مشكلة الدراسة في التساؤلات التالیة:
-1 ما ھي مؤشرات قیاس الأداء غیر المالي التي تُستخدم من قبل شركات الوساطة المالیة الأردنیة؟
-2 ما ھي العوامل التي تُعیق استخدام المؤشرات غیر المالیة لقیاس أداء شركات الوساطة المالیة الأردنیة؟
-3 ھل یوجد ارتباط بین مؤشرات قیاس الأداء غیر المالي لشركات الوساطة المالیة الأردنیة؟

فرضیات الدراسة:-
الفرضیة الرئیسییة الأولى: لا تستخدم شركات الوساطة المالیة الأردنیة مؤشرات قیاس أداء غیر مالي تتعلق بالعملاء والعملیات الداخلیة وتعلم ونمو الشركة.

حيث سيتم اختبار الفرضية الأولى من خلال اختبار الفرضيات الفرعية التالية:-

×   الفرضية الفرعية الاولى: لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية المتعلقة بمؤشر العملاء لتقييم أدائها.

×   الفرصية الفرعية الثانية: لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية المتعلقة بكفاءة عملياتها الداخلية لتقييم أدائها.

×   الفرضية الفرعية الثالثة: لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية المتعلقة بتعلم ونمو الشركة لتقييم أدائها.

الفرضية الرئيسية الثانية: لا يرتبط أداء شركات الوساطة المالية الأردنية بمدى استخدامها وقياسها لمعلومات تتعلق بمجموعة متنوعة من مؤشرات الأداء غير المالي.

الفرضية الرئيسية الثالثة: لا توجد عوامل تُعيق استخدام المؤشرات غير المالية لتحسين أداء شركات الوساطة المالية الأردنية.

الفرضية الرئيسية الرابعة: لا يوجد ارتباط بين تطبيق مؤشرات الأداء غير المالية لقياس أداء شركات الوساطة المالية.

حيث سيتم اختبار الفرضية الأولى من خلال اختبار الفرضيات الفرعية التالية:-

أهمية الدراسة: تنبع أهمية الدراسة في كونها من أوائل الدراسات الموجهة لقطاع الخدمات المالية في الأردن، فلذلك من الممكن أن تسهم هذه الدراسة مساهمة ايجابية في هذا القطاع الحيوي، حيث ستوفر هذه الدراسة للمهتمين مؤشرات غير مالية تُساهم في مساعدتهم على تقييم أداء هذه الشركات بشكل شمولي، وبالتالي زيادة كفاءة وفعّالية هذه الشركات، مما سينعكس ايجابياً على سوق رأس المال الأردني.

الدراسات السابقة: قد تناولت دراسات عديدة موضوع قياس الأداء باستخدام مؤشرات غير مالية، وأشارت العديد من هذه الدراسات إلى أهمية القيام بالمزيد من الدراسات حول الموضوع,

ففي دراسة (أبو شرخ 2012)[i] والتي تمّ تطبيقها على الجامعة الاسلامية في غزة فقد توصلت ان الجامعة تعمل على مواكبة التطور العلمي من خلال تطوير برامج اكاديمية الامر الذي يمكنها من تطبيق بطاقة الاداء المتوازن,

أما دراسة (Wiersma 2009)[ii]فتوصلت الى اهمية بطاقة الاداء المتوازن لجميع المنشآت باعتبارها بطاقة لرصد ناتج تعاملات المنشأة,

في حين ان دراسة (Jakobsen 2008)[iii]فقد طبقت على الشركات الهندسية وتوصلت ان تطبيق بطاقة الاداء المتوازن يؤدي الى تحسين جوهري في العمليات الداخلية واهمية الاعتماد على آراء الموظفين في تطوير البطاقة,

أما  دراسة (الفلاحات 2005)[iv]فقد توصلت إلى أن الشركات الصناعية المساهمة العامة تتبنى نموذجاً مالياً وغير مالي لتقييم أدائها من وجهة نظر عملائها، وعملياتها الداخلية، وأداء موظفيها ومسؤوليتها الاجتماعية، إضافة إلى تقييم الأداء المالي، وكانت إحدى نتائج دراسته أن الشركات المساهمة العامة الصناعية في الأردن تواجه عدداً من المعوقات التي تقف عائقاً أمام تحقيق تطبيق النموذج المتوازن، وابرز هذه المعوقات مقاومة التغيير وسوء التنظيم الذي يُعيق عملية جمع البيانات وعدم وجود الكفاءات القادرة على تجميع وتحليل البيانات، كما أن البيئة السياسية والاقتصادية والثقافية تُمثل عائقاً، إضافة إلى نمط التعامل بين الرئيس والمرؤوسين في هذه الشركات (تباعد السلطة) والتكلفة المادية العالية التي تُعد عائقاً أمام تطبيق وتصميم النموذج المتوازن لقياس الأداء.

أما دراسة (2006 Chow & Stede)[v]هدفت إلى معرفة مدى استخدام مقاييس الأداء غير المالية لدى الشركات الصناعية الأمريكية، واستخدمت هذه الدراسة الاستبانه حيث تم توجيه (128) استبانه لمديري شركات صناعية أمريكية، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن جميع الشركات في العينة لها نظم قياس أداء تحتوي مقاييس متنوعة بتركيز اكبر على المقاييس التشغيلية والمالية وبتركيز اقل على مقاييس الموظفين والزبائن.

كما توصلت الدراسة إلى أن الشركة التي تهتم بشكل اكبر بالجودة تستخدم مقاييس غير مالية أعلى (وخاصة فيما يتعلق بالعمليات الداخلية والموظفين) ومقاييس موضوعية، وأن المقاييس غير المالية لا تستخدم كبديل للمقاييس المالية.

I.       الطریقة والأدوات المستخدمة:

1- مجتمع الدراسة وعينتها: يتمثل مجتمع الدراسة لغاية معرفة مدى تطبيق المؤشرات غير المالية لدى شركات الوساطة المالية، ولمعرفة معيقات تطبيق مؤشرات الأداء غير المالية، في المديرين العامين لشركات الوساطة المالية الممارسة والذي يبلغ عددها (62) كما في نهاية عام 2014، حيث تم الرجوع إلى سجلات دائرة الترخيص والتفتيش في هيئة الأوراق المالية للحصول على هذه المعلومة، أما فيما يتعلق بعينة الدراسة فقد تكونت من (53) شركة وساطة عاملة وهي تمثل ما نسبته (85.5%) من مجتمع الدراسة، وكانت أعداد الاستبانات الموزعة والمستردة والمعتمدة لغايات التحليل (49) استبانة  وهي تشكل ما نسبته (92%) من الاستبانات الموزعة.

2- أداة القياس: تم تصميم استبانه خاصة لتحقيق أغراض الدراسة المتعلقة بمعرفة مدى تطبيق المؤشرات غير المالية لدى شركات الوساطة المالية، وتم توجيه هذه الاستبانة على المديرين العامين لشركات الخدمات المالية.

3- ثبات أداة القياس: تم احتساب معامل الثبات كرونباخ ألفا (Cronbach Alpha) حيث تبين بعد تحليل البيانات المجمعة من الاستبانات أن قيمة كرونباخ ألفا والتي تقيس التباين العام لأسئلة الاستبانه الرئيسة والتباين الخاص لكل سؤال من أقسام الاستبانه إضافة إلى وسط الاستبانه ككل زادت عن 60% وهي اقل نسبة مقبولة إحصائياً لاختبار ثبات أدوات الدراسة، انظر جدول رقم 5:

4- ديمغرافية عينة الدراسة: أظهرت الإستبانة المستوى الدراسي لمديري شركات الوساطة في عينة الدراسة  أن جميع أعضاء عينة الدراسة حاصلون على درجات جامعية، فقد شكلت درجة البكالوريوس ما نسبته (65.3%) ودرجة الماجستير (32.7%) والدكتوراه (2%) مما يُعطي مؤشراً جيداً على قدرة العينة على الإجابة بدقة أعلى.

أما خبرة مديري شركات الوساطة في عينة الدراسة وأعمار شركاتهم فقد تراوحت خبرة عينة الدراسة من (1) سنة وحتى (30) سنة، بمتوسط (9.43) سنة.

في حين تراوحت أعمار شركات الوساطة المالية في عينة الدراسة من (1) سنة إلى (29) سنة بمتوسط (6.4) سنة، وهذا يُعطي مؤشراً إلى وجود خبرة معقولة لدى شركات الوساطة المالية الخاضعة للدراسة.

5- أساليب تحليل البيانات: فيما يتعلق بالجانب الإحصائي، تم استخدام الأساليب الإحصائية التي تلائم مجال الدراسة  منها اختبار (T) للعينة الواحدة ولكل بند من بنود الإستبانة الموزعة بحيث يتم احتساب الوسط الحسابي وقيم (T) والقيمة المعنوية لكل بند من بنود الاستبانه ومن ثم تحديد البنود الأكثر تطبيقاً وأهمية، والتي يكون وسطها الحسابي أكبر من وسط الاختبار وباختلاف معنوي ذي دلالة إحصائية.

ويتم الحكم على الاختلاف بين الأوساط ( إذا كان جوهريا وذا دلالة إحصائية ) بالرجوع إلى القيمة المعنوية (significance)، فإذا كانت القيمة تساوي أو اقل من 0.05 أي بمستوى ثقة 95% أو أكثر  فان الاختلاف بين الأوساط يعتبر معنويا والعكس صحيح وستكون النتائج ايجابية عندما يكون وسط الإجابات أعلى من وسط الاختبار وباختلاف جوهري ذي دلالة إحصائية.

II.   النتائج و مناقشتها :

1- النتائج ومناقشاها وفقا لأسئلة البحث: من واقع تحليل إجابات عينة الدراسة عن الأسئلة الواردة بالإستبانه باستخدام برنامج SPSS، تُشير نتائج الدراسة إلى ما يلي:-

أ.  وضوح المهمة والرؤيا والإستراتيجية

نتائج السؤال الخاص بالمهمة والرؤيا والإستراتيجية يمكن تلخيصه بما يلي:

1-  كانت إجابات نسبة (47%) من عينة الدراسة ايجابية بخصوص ذكر المهمة الأساسية للشركة، وبيّنوا المهمة الخاصة بهم،  وكذلك الحال فقد بيّن (51%) من عينة الدراسة الرؤية الخاصة بهم،  بينما لم يستطع (53%) و (49%) على التوالي من العينة ذكر المهمة الخاصة بهم أو الرؤيا الخاصة بهم على التوالي.

2-  فيما يتعلق بتبني الشركة استراتيجيات واضحة ومعممة على الموظفين، أشار (77%) من عينة الدراسة الى تبني شركاتهم لاستراتيجيات واضحة ومعممة على الموظفين، في حين أشار (22.4%) الى عدم تبني شركاتهم لمثل هذه الاستراتيجيات.

ب.       مدى تطبيق مقاييس بطاقة الأداء المتوازن في شركات الوساطة المالية والاهمية النسبية لهذه المقاييس

×     المقاييس المتعلقة بعملاء الشركة

قيم متوسطات إجابات عينة الدراسة كانت أعلى من متوسط أداة القياس (3) لتطبيق جميع مقاييس الأداء المتعلقة بعملاء الشركة باستثناء مقياسين اثنين(استبانة رضا العميل والمسح التلفوني لقياس الرضا).

وبلغ المتوسط العام لمؤشر العملاء (3.4)، وهذا يُشير إلى الاستخدام المتوسط لمقاييس مؤشر العملاء بشكل عام من قبل شركات الوساطة المالية.

يتضح (الجدول رقم 1/الملحق) إلى انه وبالرغم من متوسطات إجابات تطبيق مقاييس العملاء كانت أقل من المتوسط وأعلى من المتوسط بشكل بسيط لأربعة مقاييس، إلا أن إجابات الأهمية جاءت لتشير إلى أهمية المقاييس جميعها من وجهة نظر شركات الوساطة المالية، مما يزيد من أهمية تطبيق مقاييس العملاء، ومما يدل إلى وجود عواملوصعوبات تقف أمام تطبيق مؤشر العملاء رغم قناعة عينة الدراسة بأهميته النسبية، وهذا يتضح عند مقارنة نسبة تطبيق مؤشر العملاء (68%) مع نسبة أهميته من وجهة نظر العينة (84%).

×     المقاييس المتعلقة بقياس كفاءة عمليات الشركة الداخلية

يُلاحظ ( الجدول رقم 2/الملحق) أن جميع الإجابات المتعلقة بتطبيق مقاييس العمليات الداخلية (باستثناء نسبة مصاريف البحث والتطوير) لها متوسطات أعلى من متوسط أداة القياس (3)، مما يُشير إلى تطبيق هذه المقاييس من قبل عينة الدراسة، وبلغ المتوسط العام لمؤشر كفاءة أداء العمليات الداخلية (3.7) مما يُشير إلى أن شركات الوساطة المالية تهتم بتطبيق هذا المؤشر.

يتبين (الجدول رقم 3/الملحق) أن جميع المقاييس تُشكل أهمية بالنسبة لعينة الدراسة بما فيها المقاييس محدودة التطبيق، وجاءت نسبة العملاء الذين يُسددون مبكراً بالمرتبة الأولى من حيث الأهمية مما يُشير إلى وعي شركات الوساطة المالية إلى أن هناك مخاطر مرتبطة بالذمم المدينة لعملاء شركات الوساطة المالية.

ويُستدل عند مقارنة نسبة تطبيق مؤشر كفاءة العمليات الداخلية ونسبة أهميته من وجهة نظر عينة الدراسة الى وجود عوامل وصعوبات تقف أمام تطبيق مؤشر كفاءة العمليات الداخلية رغم قناعة عينة الدراسة بأهميته النسبية، حيث بلغت نسبة تطبيق مؤشر كفاءة العمليات الداخلية (75%) في حين بلغت نسبة أهميته من وجهة نظر العينة (87%).

×     المقاييس المتعلقة بتعلم ونمو الشركة

يُلاحظ (الجدول رقم 4/الملحق) أن جميع المقاييس الخاصة بتعلم ونمو شركات الخدمات المالية حققت قيم متوسطات أعلى من متوسط أداة القياس (3) _لكنها لم تصل (4)_ باستثناء مقياس استبانة رضا الموظفين حيث حققت متوسط اقل من متوسط أداة القياس  مما يُشير إلى الاستخدام المحدود لهذا المقياس، إلاّ أن المتوسط العام لمؤشر التعلم والنمو بلغ (3.4) مما يُشير إلى الاستخدام المتوسط لهذا المؤشر لدى شركات الوساطة المالية.

يُلاحظ (الجدول رقم 5/الملحق) انه وبرغم التطبيق المتوسط والقليل لبعض مقاييس تعلم ونمو الشركة، إلاّ أن جميع المقاييس حققت أهمية كبيرة من وجهة نظر مديري شركات الوساطة المالية، مما يُشير إلى الاقتناع بأهمية هذه المقاييس رغم الاستخدام المتوسط لها.

ويُستدل عند مقارنة نسبة تطبيق مؤشر التعلم والنمو لدى شركات الوساطة المالية ونسبة أهمية هذا المؤشر من وجهة نظر عينة الدراسة إلى وجود عوامل وصعوبات تقف أمام تطبيق هذا المؤشر رغم قناعة عينة الدراسة بأهميته النسبية، حيث بلغت نسبة تطبيق مؤشر التعلم والنمو لدى شركات الوساطة المالية (69%) في حين بلغت نسبة أهميته من وجهة نظر العينة (86%).

ج.       العوامل والصعوبات التي تعيق تطبيق مقاييس الأداء غير المالية من قبل شركات الوساطة المالية

يتضح أن جميع العوامل المذكورة بالجدول من وجهة نظر مديري شركات الوساطة المالية تؤثر على استخدام مقاييس الأداء غير المالية لقياس الأداء، حيث بلغت متوسطات جميع هذه العوامل قيماً اكبر من قيمة متوسط أداة القياس، إلا أن عدم وضوح رؤية وإستراتيجية الشركة، وصعوبة إعطاء أوزان نسبية لأهمية المقاييس غير المالية ومقاومة التغيير، من أكثر العوامل التي تعيق استخدام المقاييس غير المالية لدى شركات الوساطة المالية.

2- النتائج وفقا لفرضيات البحث : لغاية اختبار الفرضيات تمّ استخدام اختبار One Sample T-test، وتمّ رفض أو قبول الفرضيات بناءً على مستوى الدلالة لقيمة T، فإذا كان مستوى الدلالة أقل من (0.05) فإننا نرفض الفرضية العدمية، ونقبل الفرضية البديلة، والعكس صحيح، في حين تمّ استخدام اختبار معامل الارتباط بالنسبة لفرضيات الدراسة الثانية والرابعة.

أ.   الفرضية الرئيسية الأولى

فيما يتعلق باختبار الفرضية الرئيسيية الأولى والتي تنص على: " لا تستخدم شركات الوساطة المالية الأردنية مؤشرات قياس أداء غير مالية تتعلق بالعملاء والعمليات الداخلية وتعلم ونمو الشركة.

تم اختبار هذه الفرضية من خلال اختبار الفرضيات الفرعية التالية:-

1- لا تستخدم شركات الوساطة المالية المقاييس غير المالية المقترحة المتعلقة بمؤشر العملاء لتقييم أدائها " ويتضح من الجدول (10) أن مستوى الدلالة لقيمة T بلغ 0.02 (أقل من "0.05")، وعليه فإننا نرفض الفرضية العدمية ((H0 ونقبل الفرضية البديلة (Ha)، وهذا يعني أن شركات الوساطة المالية تستخدم المؤشرات غير المالية المتعلقة بعملائها لتقييم أدائها.

2- لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية المتعلقة بكفاءة عملياتها الداخلية لتقييم أدائها " ويتضح من الجدول (11) أن مستوى الدلالة لقيمة T بلغ .001 (أقل من "0.05")، وعليه فإننا نرفض الفرضية العدمية ((H0 ونقبل الفرضية البديلة (Ha)، وهذا يعني أن شركات الوساطة المالية تستخدم المؤشرات غير المالية المتعلقة بكفاءة عملياتها الداخلية لتقييم أدائها.

3- لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية المتعلقة بتعلم ونمو الشركة لتقييم أدائها " ويتضح من الجدول رقم (12) أن مستوى الدلالة لقيمة T بلغ صفر (أقل من "0.05")، وعليه فإننا نرفض الفرضية العدمية ((H0 ونقبل الفرضية البديلة (Ha)، وهذا يعني أن شركات الوساطة المالية تستخدم المؤشرات غير المالية المتعلقة بتعلم ونمو الشركة لتقييم أدائها.

وبناءً على ما سبق فإننا نرفض الفرضية الرئيسية الأولى والتي تنص على: " لا تستخدم شركات الوساطة المالية المؤشرات غير المالية لتقييم أدائها" ونقبل الفرضية البديلة، بمعنى أن شركات الخدمات المالية تستخدم المؤشرات غير المالية لتقييم أدائها.

ب.       الفرضية الرئيسية الثانية

أمّا لاختبار الفرضية الرئيسية الثانية والتي تنص على " لا يرتبط أداء شركات الوساطة المالية بمدى استخدامها وقياسها لمعلومات تتعلق بمجموعة متنوعة من مؤشرات الأداء غير المالية" ،فقد تمّ استخدام اختبار الارتباط Correlation لمعرفة إن كانت هناك علاقة بين درجة استخدام المؤشرات غير المالية وأداء الشركة، وأظهرت النتائج وجود علاقة موجبة ذات دلالة إحصائية بين درجة استخدام كل من مؤشر تعلم ونمو الشركة ومؤشر العمليات الداخلية ومؤشر العملاء وبين أداء الشركة، في حين تظهر النتائج عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين مؤشر التشريعات وخدمة المجتمع وأداء الشركة، ويتضح من الجدول رقم (13) معامل ارتباط بيرسون ومستوى الدلالة حيث بلغ مستوى الدلالة .000 (أقل من 0.01) للعلاقة بين مؤشر تعلم ونمو الشركة وأداء الشركة و مؤشر العمليات الداخلية وأداء الشركة و مؤشر العملاء وأداء الشركة وكذلك بلغ معامل ارتباط بيرسون قيماً مرتفعة نسبياً كما يتضح من الجدول أدناه، وبالتالي فان النتيجة النهائية هي رفض الفرضية العدمية وقبول الفرضية البديلة، أي أن هناك علاقة بين درجة استخدام المؤشرات غير المالية المقترحة وأداء شركات الخدمات المالية.

ج.       الفرضية الرئيسية الثالثة

بخصوص اختبار الفرضية القائلة "لا توجد عوامل تُعيق استخدام المؤشرات غير المالية لتحسين أداء شركات الوساطة المالية""، فيتضح من الجدول رقم (16) أن مستوى الدلالة لقيمة T بلغ صفر (أقل من "0.05")، وعليه فإننا نرفض الفرضية العدمية ((H0 ونقبل الفرضية البديلة (Ha)، وهذا يعني انه توجد عوامل تُعيق استخدام المؤشرات غير المالية لتحسين أداء شركات الخدمات المالية.

د.  الفرضية الرئيسية الرابعة

أمّا لاختبار الفرضية الرابعة والتي تنص على " لا يوجد ارتباط بين تطبيق مؤشرات الأداء غير المالية لقياس أداء شركات الوساطة المالية" فقد تمّ استخدام اختبار الارتباط Correlation لمعرفة إن كان هناك ارتباط بين تطبيق مؤشرات الأداء غير المالية لقياس أداء شركات الخدمات المالية، وأظهرت النتائج وجود ارتباط قوي بين درجة تطبيق مؤشر العملاء من جهة وبين درجة تطبيق مؤشر تعلم ونمو الشركة (بلغ الارتباط 0.845 بمستوى دلالة 0.001) ومؤشر العمليات الداخلية (بلغ الارتباط 0.770 بمستوى دلالة 0.001) من جهة أخرى، كذلك وُجد ارتباط قوي بين درجة تطبيق مؤشر العمليات الداخلية من جهة وتطبيق مؤشر تعلم ونمو الشركة (بلغ الارتباط   0.826بمستوى دلالة 0.001) في حين كان الارتباط ضعيفاً بين درجة تطبيق مؤشر العمليات الداخلية وبين مؤشر الالتزام بالتشريعات وخدمة المجتمع (بلغ الارتباط 0.471 بمستوى دلالة 0.001)، في حين لم توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين درجة تطبيق مؤشر الالتزام بالتشريعات وخدمة المجتمع وبين مؤشر العملاء وتعلم ونمو الشركة، ، وعليه فإننا نرفض الفرضية العدمية ((H0 ونقبل الفرضية البديلة (Ha)، وهذا يعني وجود ارتباط بين تطبيق مؤشرات الأداء المالية لقياس أداء شركات الوساطة المالية.

III.  الخلاصة :

بيّنت نتائج الدراسة على شركات الوساطة المالية في الأردن ما يلي:-

1-  لوحظ في بعض شركات الوساطة المالية، عدم وضوح ماهية الرؤيا والمهمة الأساسية، وعلاقتهما بالاستراتيجيات الخاصة بالشركات .

2-     تتبنى شركات الوساطة المالية المقاييس غير المالية اولها مقاييس كفاءة العمليات الداخلية يليها مقاييس تعلم ونمو الشركة، يليها مقاييس العملاء، أما المقاييس الخاصة بالالتزام بالتشريعات وخدمة المجتمع فتأتي في المرتبة الأخيرة من حيث التطبيق.

3-     بشكل عام كانت أهمية المؤشرات غير المالية عالية نسبياً من وجهة نظر شركات الوساطة المالية _ رغم أن بعضها كان متوسطاً أو محدود الاستخدام لديها, فجميع المؤشرات غير المالية كانت ذات أهمية عالية وبنسبة زادت على (80%).

4-     تطبق شركات الوساطة المالية مؤشر كفاءة العمليات الداخلية، وأن مقاييس  سرعة تجهيز الفواتير والشيكات وسرعة معالجة أخطاء التداول وإعلام العملاء عن عمليات البيع والشراء جاءت بالمراتب الثلاث الأولى تباعاً، في حين أن مقياس نسبة العملاء الذين يسددون مبكراً جاء بالمرتبة الرابعة_ حققت كل المقاييس السابقة متوسط إجابات زاد على (4)_ متبوعاً بمقياس كفاءة العمليات ونسبة أخطاء التداول ودورة الوقت ونسبة الإيرادات من الخدمات المالية الجديدة والخدمات الجديدة المدخلة مقارنة بالمخطط والخدمات الجديدة المدخلة مقارنة بالمنافسين على التوالي، في حين أن مقياس عدد الأوامر المنفذة أسبوعياً ونسبة مصاريف البحث والتطوير من إجمالي المصاريف جاءتا بالمرتبتين الأخيرتين على التوالي.

5-     تطبق شركات الوساطة المالية مؤشر تعلم ونمو الشركات، وان مقاييس المؤشر مرتبة تنازلياً من الأكثر تطبيق إلى الأقل كانت كما يلي:التخطيط لتخفيض أخطاء التداول، وإنتاجية الموظفين، وقياس ملاءمة نظام المعلومات لحاجات الشركة وارتباط نظام الحوافز مع تحقيق أهداف الشركة، وعدد المقترحات المقدمة من الموظفين، وعدد الأنظمة الموضوعة لتلبية حاجات العميل، وعدد المقترحات المنفذة، ودرجة استخدام فرق العمل، ومعدل دوران الموظفين، واستبانة قياس رضا الموظفين (غير مطبقه).

6-     جاءت الأهمية حيال كل مقياس من مقاييس مؤشر تعلم ونمو الشركات من وجهة نظر شركات الخدمات المالية مرتبة تنازلياً من الأكثر أهمية إلى الأقل أهمية كما يلي: التخطيط لتخفيض أخطاء التداول (في المرتبة الأولي من حيث التطبيق والأهمية، ارتباط نظام الحوافز مع تحقيق أهداف الشركة (رغم احتلاله المرتبة الرابعة من حيث التطبيق) وإنتاجية الموظفين، قياس ملاءمة أنظمة الشركة لحاجاتها، معدل دوران الموظفين، عدد المقترحات المقدمة من الموظفين، عدد المقترحات المنفذة، عدد الأنظمة الموضوعة لتلبية حاجات العملاء، درجة استخدام فرق العمل.

7-        شركات الوساطة المالية تطبق مؤشر العملاء، وان مقاييس الاحتفاظ بالعملاء وربحية العميل , حققا متوسط إجابات زاد على (4) والحصة السوقية في المراتب الثلاث الأولى على التوالي، تبعها مقاييس مقابلات مع العملاء لقياس رضاهم وعدد العملاء الجدد ونسبة العملاء الجدد من إجمالي العملاء وعدد شكاوي العملاء على التوالي، في حين كان مقياس عدد مقترحات العميل ومقياس عدد الاقتراحات المنفذة قريبة جداً من المتوسط (3.07 و3.02) مما يُشير إلى التطبيق شبه المحدود لهذه المقاييس، في حين أن النتائج جاءت لتشير إلى عدم تطبيق استبانة رضا العميل والمسح التلفوني لقياس الرضا لدى شركات الخدمات المالية.

8-     جاءت الأهمية من وجهة نظر شركات الوساطة المالية حيال مقاييس مؤشر العملاء مرتبة من الأكثر أهمية من وجهة المجيبين إلى الأقل أهمية كالتالي: الاحتفاظ بالعملاء، ربحية العميل، عدد شكاوي العملاء، مقابلات مع العملاء لقياس رضاهم، الحصة السوقية، عدد مقترحات العملاء، عدد العملاء الجدد، نسبة العملاء الجدد من إجمالي العملاء، عدد المقترحات المنفذة، استبانة رضا العملاء، المسح التلفوني لقياس رضا العملاء.

9-     وتساوت وجهة نظر مديري شركات الوساطة المالية حيال أهمية كل من مقياس المبالغ المرصودة لدعم الأنشطة الاجتماعية والثقافية ومقياس المبالغ المرصودة لدعم البنية التحتية.

10-توجد عوامل تعرقل عملية تطبيق مقاييس الأداء غير المالية لقياس الأداء جنباً إلى جنب مع المقاييس المالية.

التوصيات:

يُمكن تلخيص أهم التوصيات لشركات الوساطة المالية وللجهات ذات العلاقة بعملها بما يلي:-

1-     الاهتمام بتطبيق المؤشرات غير المالية التالية: مؤشر لتحديد العلاقات مع العملاء، ومؤشر كفاءة العمليات الداخلية، ومؤشر تعلم ونمو الشركة، ومؤشر الالتزام بالتشريعات وخدمة المجتمع، جنباً إلى جنب مع المؤشر المالي لقياس أداء شركات الوساطة المالية، ومن الممكن للشركات الاعتماد على نظام الأداء المتوازن (Balanced Scorecard) لقياس الأداء، مع التركيز على أن تطوير نظام الأداء المتوازن قد يختلف من شركة لأخرى تبعاً لرؤيتها ورسالتها واستراتيجيتها وظروفها.

2-     زيادة الاهتمام بمؤشرات الأداء غير المالية (مؤشرات العملاء والعمليات الداخلية وتعلم ونمو الشركة) لقياس الأداء، حيث وجد علاقة ارتباط ايجابية قوية بين درجة تبني مؤشرات أداء غير مالية متعلقة بنمو الشركة والعمليات الداخلية والعملاء وبين أداء الشركة.

3-     الاهتمام بقياس أداء شركات الوساطة المالية باستخدام مؤشر تعلم ونمو الشركة، من خلال استخدام المقاييس العامة المقترحة بالدراسة، مع ضرورة توفير نظام للمعلومات يوفر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار بسرعة، وربط نظام الحوافز بما يتلاءم مع تطوير الأداء، وتوفير الدورات التدريبية لتنمية مهارات العاملين، وتشجيع الإبداع، والسعي إلى تحقيق الرضا الوظيفي للعاملين، مع ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية التي تطرأ لتحسين الأداء، حيث أكدت نتائج الدراسة بان مؤشر تعلم ونمو الشركة هو المؤشر الأكثر ارتباطاً بأداء الشركة.

4-     زيادة اهتمام شركات الوساطة المالية بإشراك العملاء والاعتماد على آرائهم في تقديم الخدمة التي تُلبي احتياجاتهم.

R150401

R150402

R150403

R150404

[i].  أبو شرخ, جمال (2012), مدى امكانية تقويم اداء الجامعة الاسلامية بغزة باستخدام بطاقة الاداء المتوازن (دراسة ميدانية من وجهة نظر العاملين), اطروحة ماجستير, الجامعة الاسلامية/غزة.

[ii]. Wiersma The Balanced Scorecard: "translating study in to action", Boston: HBS Press2009, P 9. 

6.Jakobsen (2008), "Assessing empirical research in managerial accounting: a value-based management perspective", Journal of Accounting and Economics, 32, PP349-410.

[iv].  فلاحات، محمود فلاح (2005). " استراتيجية مقترحة لتطبيق النموذج المتوازن لقياس الاداء لتطوير فعالية التخطيط والرقابة في الشركات الصناعية المساهمة العامة الاردنية"، اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا.

[v]. Chow. Chee, And Stede. Wim (2006), "The Use & Usefulness of Non financial performance Measures", "Management Accounting Quartly, spring,Vol.7,No.3 pp1-8.