منظومة التعليم في الجزائر و مساهمتها في بناء اقتصاد المعرفةpdf

 

 

 

ناصر الدين قريبي (*) & سفيان الشارف بن عطية(**)

 

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية و علوم التسيير جامعة  وهران 2- الجزائر   

 

 

 

 

ملخص :تهدف هذه الدراسة إلى تحليل واقع النظام التعليمي في الجزائر من خلال إبراز دور التعليم في تدفق رأس  المال  البشري و في بناء  اقتصاد المعرفة، و الذي يستدعي من  الجزائر أن  تعمل على تنمية رأس  المال   البشري و خاصة على المستوى النوعي، بانتهاج المزيد من الإصلاحات في قطاع التعليم و ربطه بسوق  العمل و رفع العائد منه، فالتعليم الجيد هو السبيل الوحيد للارتقاء بالمجتمع، و هو الذي يهيئ الأرضية الخصبة  و الملائمة  لتطوير الاقتصاد الوطني و تحقيق  التنمية المستدامة من خلال توفير اليد  العاملة  المؤهلة و التي تساهم  في رفع  الإنتاجية  و بالتالي زيادة النمو، وهو التحدي الذي يجب أن يميز المرحلة القادمة.

 

الكلمات المفتاح :نظام تعليمي، تعليم، رأس المال البشري، اقتصاد المعرفة، تنمية مستدامة.

تصنيف JEL:I20،  A20   

I.       تمهيد:

لقد بدأ القرن الحادي و العشرين بتغيرات جذرية هامة تطرح العديد من التحديات و الفرص و ليس الاقتصاد الجزائري بعيدا عن هذه التغيرات، فضلا عن تعاظم أهمية المعرفة و التكنولوجيا إحدى أهم عناصرها في الاقتصاد، حيث أصبحت المعرفة سمة الاقتصاد الحادي و العشرين (Knowledge – Based Economic)، و يعتبر التعليم من العوامل الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد المعرفة و أهم مصادر تعزيز التنافس الدولي خاصة في مجتمع المعلومات، باعتبار أن التعليم هو مفتاح المرور لدخول عصر المعرفة وتطوير المجتمعات من خلال تنمية حقيقية لرأس المال البشري الذي هو محور العملية التعليمية، بما يعني أن مجتمع و اقتصاد المعرفة مرتبط بمفهوم مجتمع التعليم، حيث أن هذا الأخير يعتبر أساس التقدم وتحقيق الذات، بمعنى أن الفرد يتعلم كي يعرف و يتعلم كي يعمل و يتعلم كي يعيش مع الآخرين و يحقق ذاته، و لمعالجة هذا الموضوع نطرح الإشكالية التالية :

ما مدى أهمية و مساهمة منظومة التعليم في الجزائر في بناء اقتصاد المعرفة ؟

أهمية الدراسة :تكمن أهمية الدراسة في كون أن المعرفة تتزايد بشكل سريع ومن غير الممكن أن نبني مؤسسات قوية من دون المعرفة، فالموارد المالية لم تعد كافية لتحقيق مخرجات الإنتاج الجديدة سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية العلمية، و بالتالي فالمؤسسات المسيطرة والتي تملك أصولا معرفية هي التي تسيطر على صناعة المعرفة بما في ذلك التعليم بكل مراحله.

أهداف الدراسة :نهدف من خلال دراستنا إلى :

$1-       إلقاء الضوء على الاقتصاد المعرفي و أهميته و معرفة ركائزه الأساسية لغرض توفير البنى التحتية اللازمة له؛

$1-       معرفة واقع المنظومة التعليمية في الجزائر و ما مدى مساهمتها في ترقية و تطوير أداء الاقتصاد المعرفي.

الدراسات السابقة : هناك العديد من الدراسات السابقة التي اهتمت بموضوع التعليم و مساهمته في بناء اقتصاد المعرفة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

- دراسةجمال سالمي (جوان 2005) بعنوان : "سبل اندماج الجزائر في اقتصاد المعرفة"، حيث حاول فيها الباحث تحليل معوقات اندماج الجزائر في اقتصاد المعرفة، و خلصت الدراسة إلى اقتراح بعض السبل لتيسير  تسريع اندماج الجزائر في اقتصاد المعرفة كزيادة مستخدمي شبكة الأنترنت، تطوير نظم التعليم و البحث و الابتكار، و إعطاء أهمية أكبر لرأس المال الفكري، و كذا الاهتمام بالتعلم مدى الحياة، و تثمين دور التعليم النظامي و تشجيع الاستثمارات الأجنبية في التكنولوجيات الجديدة للإعلام و الاتصال[1].

- دراسة مقدمة من طرف معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (2006) بعنوان: "نحو سياسات تعليم لتحفيز اقتصاد معرفة تنافسي في الأراضي الفلسطينية"، حيث تستعرض هذه الدراسة اقتصاد المعرفة و أهميته لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، من خلال تحليل منظومةالتعليم الفلسطينية، و خلصت هذه الدراسة إلى استنتاج رئيسي مفاده أن رأس المال البشري الفلسطيني سيشكل القاطرة الرئيسية للتنمية، و أكدت الدراسة على أن تنافسية الاقتصاد الفلسطيني ستتوقف بالأساس علـى وفـرة وجـودة رأس المـال البشري،و ذلك من خلال الاهتمام بالتعليم في جميع مستوياته[2].

___________________________________________

eMail : (*) Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser. &  (**) Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

- دراسةمحمد سيد أبو السعود جمعة (مارس 2009) بعنوان:"تطوير التعليم و دوره في بناء اقتصاد المعرفة"، حيث اقترح فيها الباحث إطارا نظريا لبعض السياسات الخاصة بتطوير منظومة التعليم في الدول العربية لبناء اقتصاد المعرفة، من خلال توظيف تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، لما لهما من تأثير على مخرجات الاقتصاد بشكل خاص و الحياة الاجتماعية بشكل عام[3].

-دراسةالعشعاشي عبد الحق، حوحو مصطفى (سبتمبر2013) بعنوان:"دور اقتصاد المعرفة في الحد من البطالة: حالة الجزائر"، حيث تقوم هذه الدراسة على إبراز الدور الكبير الذي يلعبه اقتصاد المعرفة في الحد من البطالة و هذاعن  طريق خريجي الجامعات والمعاهد ومراكز البحث هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى مساهمته الفعالة في تطوير الاقتصاد الوطني عن طريق تشجيعه على خلق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خصوصا الناشطة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال[4].

 - دراسةمحمد إمام سالم (2014) بعنوان: " "The Role Of Universities In Building A Knowledge-Based Economy In Saudi Arabia حيث بينت  الدراسة الدور الهام الذي تلعبه الجامعات في بناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الابتكار و تسويق البحوث و نقل التكنولوجيا وسياسات التنمية الاقتصادية، حيث قام الباحث بإجراء تحقيق حول دور الجامعات في بناء اقتصاد قائم على المعرفة في المملكة العربية السعودية، و أكدت الدراسة على أن المملكة العربية السعودية تولي اهتماما كبيرا بالجامعات و التي تعتبرها كيانا مهما جدا بالنسبة للاقتصاد السعودي لتحقيق النمو و التنمية المستدامة.[5]

$1II.   مفهوم مجتمع و اقتصاد المعرفة

1- مفهوم مجتمع المعرفة : لقد ظهر مفهوم مجتمع المعرفة لأول مرة في منتصف الستينيات عندما كانت تحدث مناقشات و جدال بخصوص العيوب و التناقضات أو العقبات التي كانت تواجه المجتمع الصناعي مثل التناقضات الخاصة بالموضة التي تناسب المجتمع الصناعي، و من هنا بدأ المجتمع  الحديث في التركيز على المعرفة و وظيفتها[6]، و لقد شاع استخدام مفاهيم متصلة بمجتمع المعرفة مثل (الصناعة و التكنولوجيا المعرفية)، و كلما مر الوقت دخلنا في مجتمع المعرفة بصورة و عمق أكبر، فالميلاد المعرفي -الفعلي- لمجتمع المعرفة يعود إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي، خاصة بعد أن بذلت اليونسكو جهدا كبيرا في مجال التعريف به، فمجتمع المعرفة هو حالة من الامتياز الفكري و المعرفي و التقني، و من التقدم العلمي و البشري، الأمر الذي شجع بعض المختصين على وصفه بالثورة المتعددة المعاني و الاتجاهات[7]، و هناك بعض المحاولات لتعريف مجتمع المعرفة  منها :  أنه ذلك المجتمع الذي يقوم أساسا بنشر المعرفة و  إنتاجها و توظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي : الاقتصاد، و المجتمع المدني، و السياسة و الحياة الخاصة، وصولا لترقية الحالة  الإنسانية باطراد، أي إقامة التنمية الإنسانية، و بلغة الاقتصاد تعني إقامة مجتمع المعرفة تأسيس نمط إنتاج المعرفة عوضا عن هيمنة نمط الانتاج الريعي الذي تشتق القيمة الاقتصادية فيه أساسا من نضوب المواد الخام، القائم الآن في معظم البلدان العربية إما مباشرة في البلدان العربية النفطية أو اشتقاقا في غيرها نتيجة للاعتماد على المعونات و تحويلات العاملين من الأولى[8]،  و بشكل عام يمكن القول أن مجتمع المعرفة هو مجتمع تشكل فيه المعرفة مطلبا أوليا في البناء الاجتماعي، و أنه يتميز بتبلور طبقة جديدة من المشتغلين بمجالات إنتاج و نشر و  توظيف المعرفة، و أنه يهتم بإعطاء قيمة اقتصادية للمعرفة[9].

2- مفهوم اقتصاد المعرفة : إن بدايات الاقتصاد المعرفي قد نشأت خلال الخمسينات على يد الاقتصادي فيرتز ماكلوب (Firtz Machlup)، حيث قام بدراسات على إنتاج المعرفة، فالدراسات السابقة التي قام بها الاقتصاديون اقتصرت على أنواع أخرى من المنتجات مثل : المنتجات الزراعية و البترولية و غيرها، و كان الاهتمام بمنتجات المعرفة ضعيفا[10]، و مع زيادة الاهتمام بمنتجات المعرفة بالاعتماد على المعارف الجديدة في النمو الاقتصادي أصبح الاستثمار في رأس المال البشري أمرا بالغ الأهمية للنمو الاقتصادي وخاصة من خلال التكنولوجيا الجديدة و التي يتم نشرها عن طريق التعليم، المحدثة من قبل الاقتصاديين أمثال: رومر Romer))، لوكاس ( Lucas)، بارو (Barro)، مانكيو ( Mankiw)، و آخرون[11]، فأهمية التعليم كعامل أساسي لبناء اقتصاد المعرفة جعل مختلف الدول النامية منها و المتطورة تنفق نسبا معتبرة من ناتجها المحلي على التعليم[12].

 و يعرف اقتصاد المعرفة بأنه ذلك الاقتصاد الذي يقوم على أساس إنتاج المعرفة و استخدام نتائجها، و ثمارها و إنجازاتها و استهلاكها بالمعنى الاقتصادي لمفهوم المستهلك، و بذلك تشكل المعرفة بمفهومها الحديث جزءا أساسيا من ثروة المجتمع المنظور و من رفاهيته الاجتماعية، و هناك من يعرف اقتصاد المعرفة على أنه الاقتصاد المبني أساسا على إنتاج و  نشر و استخدام المعرفة و المعلومات[13]، فاقتصاد المعرفة يعني التحول من التركيز على المواد الأولية و المعدات الرأسمالية إلى التركيز على المعلومات و المعرفة و مراكز التعليم و البحث[14]، و بشكل عام يمكن تعريف اقتصاد المعرفة بأنه نمط اقتصادي متطور يقوم على الاستخدام واسع النطاق للمعلوماتية و شبكات الانترنت في مختلف الأنشطة الاقتصادية و بصفة خاصة في التجارة الالكترونية، مرتكزا على المعرفة و الإبداع و التطور التكنولوجي، خاصة ما يتعلق بالتكنولوجيات الجديدة في الإعلام و الاتصال[15].

$1III.          محاور بناء مجتمع المعرفة

يمكن تحديد المحاور الرئيسية لبناء مجتمع المعرفة وفقا للآتي :

$1-       الاستعداد الرقمي و الذي يعني إيصال خدمات الاتصالات لجميع الأطراف في جميع أنحاء النظام المؤسسي؛

$1-       الإدارة الإلكترونية و التي تهدف للعمل على تقديم الخدمات لجميع العاملين في مكان وجودهم بالسرعة و الكفاءة المطلوبة؛

$1-       الأعمال الإلكترونية التي تهدف إلى بناء مجتمع معرفي لا ورقي، و العمل في هذا المحور يتم على عدة مراحل تشمل البيئة الأساسية ثم البيئة التشريعية ثم البيئة التنظيمية لتطبيقات الأعمال الالكترونية و أخيرا العمل على التوعية بأهمية هذه الأعمال داخل النظام المؤسسي؛

$1-       التعليم الإلكتروني لرفع القدرات التنافسية لقوة العمل المؤسسي، باستخدام النظم الإلكترونية التفاعلية الحديثة عبر شبكات المعلومات؛

-       تنمية صناعة تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات بهدف تعميم خدمات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات بالمؤسسة و جذب المؤسسات العالمية لتطوير المعرفة و التكنولوجيا[16].

كما و يقوم مجتمع المعرفة على أركان أساسية و هي :

-       حرية الرأي و التعبير دعما للديمقراطية؛

-       نشر و تعميم و سد الفجوة المعلوماتية؛

-       إنتاج المعرفة و توظيفها بكفاءة في النسيج المجتمعي؛

-       إبداع نموذج معرفي ذو خصوصية ثقافية.

و لا شك أن التعليم هو أهم أدوات الدخول إلى هذا العصر و بناء مجتمع المعرفة و هو ما يتطلب توافر مجموعة من الأسس و الأدوات أهمها :

-       الاتصال و الاعلام، ثقافة مجتمع المعرفة و علومه و أركانه، رأس مال بشري، مستوى تعليم راق.

و لتفعيل منظومة المعرفة داخل منظومات المجتمع يجب تفعيل عناصر اكتساب المعرفة و تتمثل في عدة خطوات هي :

-       النفاذ إلى مصادر المعرفة؛

$1-       استيعاب المعرفة؛

$1-       استخلاص المعرفة و تنظيمها؛

$1-       توظيف المعرفة؛

$1-       توليد المعرفة الجديدة؛

$1-       إهلاك المعرفة القديمة أو إحلالها بالجديد[17].

و يمكن القول أن جهود الجزائر تتوقف عند مرحلة اقتناء المعرفة دون استيعابها و توظيفها و هما أهم مراحل اكتساب المعرفة. 

$1IV.واقع النظام التعليمي في الجزائر و دوره في بناء اقتصاد المعرفة

لقد أولت الجزائر اهتماما متزايدا بقطاع التربية و التعليم منذ الاستقلال مع بداية البرامج الإنمائية إلا أن الاهتمام بالنظام التعليمي في الجزائر قد انحصر على نسبة الإنفاق على التعليم إلى إجمالي الإنفاق بدلا من الاهتمام بنوعية التعليم، مع استمرار النظرة للإنفاق شأنه شأن الإعانات في الموازنات الجارية والذي يتميز بالارتفاع النسبي، و رافق ذلك إهمالا في تحسن نوعية المدرسين و الكتب المدرسية و المختبرات، و بالتالي كان من نتيجة ذلك اختلال ما بين مخرجات مؤسسات رأس المال البشري (خاصة التعليم) و طلب سوق العمل و تفاقم مشكلة البطالة، بالإضافة إلى غياب النظرة التنموية طويلة الأجل لدور رأس المال البشري في تنظيم معدل النمو و في ردم فجوة سوء توزيع الدخل.

و بالتالي فإن الإنفاق على التعليم لا يعتبر مؤشرا ذو دلالة على تطوير التعليم، بل إن المؤشر الحقيقي لتطوير التعليم و بالتالي رأس المال البشري هو المحتوى العلمي للبرامج التعليمية، و يرجع سبب التراخي في بناء رأس المال البشري (خاصة في قطاع التعليم) إلى عوامل عديدة منها: البحث عن الريع الذي لا يقابله إنتاج حقيقي و غياب الرقابة الحازمة و الحقيقية على المؤسسات التعليمية و الصحية و عدم وجود أنظمة لرصد و تقييم المخرجات التعليمية، حتى إن أولياء الأمور لا يهتمون بذلك لأنهم يرغبون في حصول أبنائهم على شهادات فقط لتمكنهم من الحصول على راتب شهري مغري[18]، بالإضافة إلى عدم وجود الحافز للتعليم الذي يعتبر في نظرية النمو الحديثة من أهم محركات النمو المستدام و هذا ما أكدته تجارب دول جنوب شرق آسيا[19].

غير أن التعليم الجيد لا يعني ضمان تحقيق التنمية الاقتصادية، إذ تنتج عن وجود قوة عمل متعلمة في بيئة اقتصادية متخلفة معدلات بطالة عالية لا تحقيق معدلات نمو عالية و أجور مرتفعة، و بالتالي فإن توفر رأس المال البشري يهيئ الآلية الخصبة و الملائمة لتطوير اقتصاد المعرفة و تحقيق النمو الاقتصادي من خلال توفر الباحثين و اليد العاملة المؤهلة و التي تساهم في رفع الإنتاجية و بالتالي زيادة النمو المحقق[20].

و تشهد الجزائر مؤخرا مؤشرات إيجابية ينتظر أن تساهم بإيجابية في بناء و تطوير اقتصاد المعرفة، حيث أصبحت الجزائر الآن تراهن على رأس المال البشري كمورد للتنمية عن طريق الاستثمار بكثافة في التعليم و مدارس التكوين المهني لتطوير إنتاجية العمال و تحسين مهاراتهم لمواكبة التطورات العالمية، و هكذا ارتفعت نسبة الإنفاق على التعليم من 1726 مليون دولار و بنسبة 4.07% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 1980 لتصل إلى 8953 مليون دولار و بنسبة 4.38% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2012، حيث تضاعفت بأكثر من خمس مرات منذ سنة 1980[21]، كما أولت الحكومة الجزائرية التدريب و التكوين المهني اهتماما كبيرا مع التركيز على العلوم و التكنولوجيا، و بلغ عدد الطلبة الذين يتابعون دراساتهم في الشعب التقنية و العلمية حوالي 51% من مجموع الطلبة، أما مؤشر الطاقة الإبتكارية و توطين التقانة فبلغ 0.16 وتحتل الجزائر المرتبة 24 من بين 30 دولة مدرجة في هذا المؤشر سنة 2011 [22]، و عملت الدولة على ابتعاث عدد كبير من الطلبة و الموظفين للدراسة و التدريب في الخارج، أما فيما يخص مؤشر التنمية البشرية فقد احتلت الجزائر فيما يخص هذا المؤشر المرتبة 93 من مجموع 187 دولة و بقيمة 0.713 في سنة  2012، و بلغ المتوسط السنوي لمعدل نمو دليل التنمية البشرية 1.10% سنويا في الفترة من 2000 إلى2012[23].

و من أهم مؤشرات اقتصاد المعرفة في الجزائر ما يلي :

1.المؤشر المركب (التنمية البشرية): حيث يتم حسابه بالاعتماد على ثلاث عوامل رئيسية وهي : تطور عدد السكان، تطور المستوى التعليمي و كذلك تطور الناتج المحلي الإجمالي.

.1.1تطور عدد السكان: من الجدول (1) نلاحظ تطور ملحوظ في معدل النمو الطبيعي، مما يوضح لنا وجود ارتفاع مستمر في عدد السكان  هذا راجع إلى السياسة التي انتهجتها الحكومة الجزائرية  بتحسن الظروف الاجتماعية و الصحية و الاقتصادية ,في حين كان متوسط العمر المتوقع عند الولادة قد بلغ 77 سنة في 2013، وقد أولت الجزائر اهتماما بالغا بفئة الشباب والذي تتراوح أعمارها ما بين 15 و 59  وتشكل بنسبة تقدر بحوالي أكثر من 63.6% من مجموع السكان ,حيث يعتبر هذا الأخير مورد بشري هام, و هو ما اوجب على الحكومة الجزائرية بتوفير جميع الفرص والإمكانات المتاحة من تكوين و تعليم لغرض تحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال الاستغلال الأمثل لهذه الطاقات البشرية.

.2.1تطور المستوى التعليمي: لقد حرصت الحكومة الجزائرية على تحسين منظومة التعليم بكافة أطوارها والهدف منها هو تكوين كفاءات شبابية لديها، وقد لوحظ تطور نسبة التعليم في الجزائر وخاصة عند المقارنة بالفترة التي مرت بها الجزائر خصوصا بعد ثورة التحرير الجزائرية، حيث فاقت نسبة الأمية بعد الاستقلال 95%، و هو ما حتّم على الحكومات الجزائرية المتعاقبة محاربة هذه الظاهرة من خلال رفع نسبة التعليم ، حيث أن نسبة الالتحاق الإجمالي بالمدارس الابتدائية هي نسبة الالتحاق الإجمالي -بصرف النظر عن العمر- إلى تعداد السكان في الفئة العمرية الموافقة رسمياً لمرحلة التعليم المبينة، و يتيح التعليم الابتدائي للأطفال أساسيات القراءة و الكتابة و المهارات الحسابية.

من خلال الشكل (1)، فنتيجة الجهود المبذولة من طرف الحكومة في القضاء على  الأمية من خلال فتح العديد من المدارس على مستوى الوطن و إجبارية التعليم على كل طفل بلغ 6 سنوات مجانيا، نلاحظ أن نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية في تصاعد مستمر،و نظرا لأهمية التعليم في بناء الدولة الجزائرية مبنية على المعرفة أصدر قانون يعاقب كل والد لا يسمح لابنه البالغ 6 سنوات بالالتحاق بالمدرسة الابتدائية[24]، هذه الإجراءات  بشكل مباشر في رفع نسبة المتمدرسين إلى أن وصلت إلى %98 في سنة 2011.

وفيما يخص التعليم الثانوي في الجزائر فانه يشهد تزايد مستر من حيث عدد المسجلين في الثانويات، فبعد أن كان أدنى من المعدل العربي قبل سنة 1983، فإنه ارتفع بعد هذه السنة ليتجاوز المعدل العربي إلى أن بلغ 81% سنة 2004، كما وصل عدد التلاميذ المتمدرسين في الفترة الممتدة ما بين 2009 و 2010 إلى  حوالي 1170645 تلميذ. في حين شهد قطاع التعليم العالي في الجزائر تطورا كبيرا سواء من حيث عدد الطلبة المسجلين في مختلف التخصصات أو من حيث عدد الجامعات والمعاهد و هذا حسب الشكل (2)، حيث بلغت نسبة الطلبة المسجلين 88% سنة 2000  و ارتفعت خلال عشر سنوات إلى 98%، و تضمّ الشبكة الجامعية الجزائرية اثنان و تسعون (92) مؤسسة للتعليم العالي، و أكثر من ألف (1000) مخبر بحث، و تضم ثلاثين (30) مركز بحث، و 47000 أستاذ، و 1.300.000 طالب و هذا في سنة 2012[25].

.3.1تطور الناتج المحلي الإجمالي :  من خلال الشكل (3) نلاحظ أن الناتج المحلي الإجمالي شهد تطورا ملحوظا ، حيث انتقل من 4098.8 مليار دينار جزائري في سنة 2000 إلى أن وصل في سنة 2013 إلى ما يقارب 16569 مليار دينار جزائري و هذا ناتج أساسا عن ارتفاع مداخيل الدولة من صادرات المحرقات التي عرفت طفرة في الأسعار والتي جعلت كل من كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في تطور، أما نصيب كل فرد من الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر و من خلال ملاحظة الشكل (4) كذلك قد شهد تطورا ملحوظا حيث تضاعف بحوالي ثلاث مرات خلال أربعة عشر سنة ،و ليصل إلى 432651,9 دينار جزائري سنة 2013، و ذلك راجع إلى الوفرة المالية للدولة والتي سمحت يتحسين الظروف المعيشية للأفراد .

2. نوعية النظام المؤسساتي :

.1.2النوعية التنظيمية : حيث يمثلالشكل (5) تطور معدل النوعية التنظيمية في الجزائر، حيث أن معدل النوعية التنظيمية هو عبارة  على قدرة الحكومة على تخطيط و تنظيم و تنفيذ سياسات صحيحة الهدف منها هو تطوير القطاع الخاص.

وقد عرف هذا المؤشر عدم الاستقرار، حيث ارتفع إلى 38% سنة 2005 ثم بدأ بالانخفاض حتى سنة 2012 ليصل إلى 8%، هذا راجع إلى السياسة المنتهجة من طرف الحكومة الجزائرية فيما يخص تنفيذ السياسات التنظيمية التي تهدف إلى تنمية القطاع الخاص.

.2.2سيادة القانون : تتمثل في مدى ثقة المتعاملين في الالتزام بالقواعد التي يضعها المجتمع، و خاصة نوعية تنفيذ العقود و حماية حقوق الملكية و تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم، فضلا عن مؤشرات احتمال الجريمة و العنف[26].

فيما يخص سيادة القانون، فقد عرف هذا المؤشر في الجزائر تطورا و إن كان طفيفا، و هو ما نفسره من خلال سعي الحكومة لإنشاء دولة القانون من خلال تطوير مؤسساتها كالعمل على تحرير السلطة القضائية و تطوير أجهزة أمن الدولة. أنظر الشكل (06).

3. مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات :

.1.3تطور عدد مشتركي الخطوط الهاتفية: من خلال الشكل (7) نلاحظ أن عدد مشتركي الخطوط الهاتفية خصوصا مشتركي الهاتف الثابت قد شهد نمو مرتفعا حيث وصل في سنة 2013 إلى أكثر من 3 ملايين مقارنة ب سنة 2000 حيث كان عدد المشتركين 1.5 مليون مشترك نظرا لارتفاع المستوى التعليمي و الثقافي للمجتمع الجزائري، وهذا راجع إلى الوعي الثقافي للمجتمع الجزائري ودور الدولة الفعال في تكوين بيئة تكنولوجية فعالة.في حين يعرف قطاع الاتصالات اللاسلكية قفزة نوعية من حيث عدد الاشتراكات  من خلال الشكل (8) نلاحظ ارتفاع عدد المشتركين حيث وصل في سنة 2013 إلى ما يقارب 40 مليون مشترك مقارنة مع سنة 2000 والذي كان حوالي 80 ألف مشترك , هذا نتيجة فتح الحكومة الجزائرية الأبواب للخواص وكذلك راجع إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الحكومة الجزائرية.

.2.3تطور عدد المستفيدين من خدمة الانترنت : من خلال الجدول (2) نلاحظ أن عدد المستفدين من خدمة الانترنت في تزايد مستمر حيث أصبحت نسبة الاستفادة في سنة 2013 تقدر ب 15.23 مقارنة ب 0.49 في سنة 2000 ، و هذا راجع إلى دور الحكومة الجزائرية في  بناء قاعدة تكنولوجية حيث سمحت بربط كل مناطق الوطن بخدمة الانترنت, كذلك ربط كل القطاعات بهذه الخدمة والتي وفرت الكثير على المواطن, كل هذا كان كمفتاح للدولة الجزائرية للولوج إلى عالم المعرفة خاصة والاندماج في مفهوم الاقتصاد المعرفي عامة.

4. مؤشر الابتكار والإبداع :

.1.4 تطور عدد الباحثين: حسب مدير البحث العلمي و التطور التكنولوجي  بلغ عدد الباحثين في الجزائر 480 باحث لكل مليون نسمة سنة 2010، وهذا ما يوضح لنا  قلة عدد الباحثين مقارنة بالدول التي تشهد تطور ملحوظ خصوصا الدول  المتقدمة حيث أن المتوسط الدولي لعدد الباحثين لكل مليون نسمة هو 1080.

.2.4براءات الاختراع :  نلاحظ من الشكل(9) و بالرغم من السياسات المسطرة من طرف الحكومة من أجل النهوض بقطاع البحث العلمي وذلك  من خلال زيادة عدد مخابر البحث. إلا أن عدد براءات الاختراع في الجزائر ضعيف جدا حيث لم تتجاوز خلال 13 سنة 6841 طلبا، و هو ما يعني لنا اما ضعف الطاقات الإنتاجية الفكرية في الجزائر أو هروب الأدمغة إلى الخارج.

.3.4المقالات العلمية : يقدر عدد المقالات العلمية المقدمة من طرف الباحثين الجزائريين خلال الفترة ما بين 2003 إلى 2012 حوالي 15540 مقال، أي بنسبة 30.62%  من إنتاج المغرب العربي  و 9.33% من  الإنتاج العربي[27]، و هي نسبة ضعيفة مقارنة بالدول المتقدمة ، و الجزائر كغيرها من الدول الرامية إلى البروز في هذا المجال رسمت خطة لعدة مشاريع بحثية الهدف منها رفع الكفاءات وتشجيعها على كتابة المقالات في مختلف المجالات العلمية، و من أهم هذه المشاريع : مشاريع فرق البحث  .(CNEPRU)البرامج الوطنية للبحث(PNR).

و تحتل الجزائر مرتبة متأخرة فيما يخص مؤشر رأس المال البشري، فهي تحتل المرتبة 25 من بين 30 دولة مدرجة في هذا المؤشر[28]، و بالتالي فهذا يستدعي من الجزائر أن تعمل على تنمية رأس المال البشري و خاصة على المستوى النوعي بالاهتمام بالجانب التعليمي من خلال تحسين التعليم و ربطه بسوق العمل و رفع العائد منه و دعم بناء الطاقة الإبتكارية الوطنية، دعم الأبحاث العلمية و ترجمتها إلى الواقع العملي و تنمية روح المقاولتية لدى الشباب لدعم التوسع في الأنشطة الإنتاجية، و تنمية الحافز على التعليم و الذي يعتبر من أهم محركات النمو المستدام عن طريق إقامة دورات تكوينية و تدريبية في التنمية البشرية للأساتذة و للطلبة على حد سواء من قبل خبراء و مختصين في هذا المجال.

$1V.    التحديات التي تواجه التعليم في الجزائر في ظل الاقتصاد المبني على المعرفة

تواجه الجزائر كغيرها من الدول العربية مجموعة من التحديات في مجال النظام التعليمي و يمكن تلخيص أهم التحديات التي تواجهها الجزائر في ظل الاقتصاد المبني على المعرفة فيما يلي :

$1-       - يمثل التحدي الأول الذي يواجه نظام التعليم في الدول العربية و منها الجزائر في توفير عرض مناسب من الخبرات و المهارات التي تتوافق مع متطلبات الاقتصاد القائم على المعرفة، و الحرص على الارتقاء بمستوى هذا العرض بصورة مستمرة؛

$1-       - هجرة الكفاءات و عدم بقائها في الداخل للمساهمة في التأطير و تكوين و تنمية البلاد، و ذلك نتيجة  عدم توفر البيئة الملائمة لذلك؛

$1-       - كيفية حل المشكلات الأكاديمية و الإدارية التي تواجه مؤسساتنا التعليمية؛

$1-       - ضرورة تبني هياكل جديدة للبرامج الدراسية ذات محتوى يتناسب مع طبيعة المراحل المقبلة و يرتكز على تنمية جوانب الإبداع لدى التلاميذ مثل استخدام الوسائل الرقمية الحديثة؛

$1-       - مشكلة توفير الخدمة التعليمية على نطاق واسع لعدد متزايد من المواطنين و في الوقت ذاته توفير مستوى مرتفع من التدريب و كذلك البحوث سواء على المستوى الجامعي أو الدراسات العليا،  مثل الاستعانة بالتعليم المفتوح أو التعليم عن بعد كبديل و أحيانا كمكمل للدراسة التقليدية على اعتبارهما وسيلة اقتصادية لنشر التعليم و الذي نشهد تطبيقه اليوم في بعض الجامعات الجزائرية.

و بالتالي فإن تطوير استراتيجية مناسبة للمعرفة يتطلب ما يلي :

$1-       توافر نظام اقتصادي و مؤسسي يوفر الحوافز المناسبة للاستخدام الكفء للمعرفة الحالية و خلق معارف جديدة؛

$1-       قوى بشرية ترتفع مستوياتها التعليمية و مهاراتها بما يمكنها من خلق و نشر و المشاركة في استخدام المعرفة؛

$1-       بنية معلوماتية ديناميكية لتسهيل الانتقال الفعال و نشر و معالجة المعلومات بصورة مناسبة؛

$1-       نظام فعال لتشجيع الابتكار و مراكز البحث، و اللذان يمكن أن يساعدا بشكل كبير في تشكيل ثقافة مجتمع قادر على تشجيع و احتضان المعرفة و التقنيات الجديدة[29].

و لتطوير التعليم هناك ثلاث توجهات استراتيجية تتمثل بالآتي :

$1-       - بناء رأس مال بشري راقي النوعية من خلال : النشر الكامل للتعليم الأساسي مع إطالة مدته الإلزامية، استحداث نسق مؤسسي لتعليم الكبار مستمر مدى الحياة فائق المرونة و مواكب للتطور، إيجاد وسائل داخل جميع مراحل التعليم تكفل ترقية نوعية التعليم بما يؤدي إلى تبلور مسار للحداثة و التمييز و الإبداع؛

$1-       صياغة علاقة تظافر قوية بين التعليم و المنظومة الاجتماعية الاقتصادية و هذا يستلزم زيادة كفاءة التخطيط و الجهود التعاونية بين قطاعات المجتمع كافة؛

$1-       إقامة برنامج لتطوير التعليم للموائمة بين التعليم و العمل[30].

$1-       بالإضافة إلى دور التكنولوجيا في تطوير التعليم، فكما غيرت التكنولوجيا القطاعات الأخرى استطاعت وسائلها المتنوعة تغيير دفة التعليم و طريقة التعلم في العصر الحديث، و من أهم المظاهر التي أحدثتها التكنولوجيا في ميدان التعليم هي :

$1×   الوسائط المتعددة : و هي التي حطمت الحواجز بين وسائط المعلومات و الاتصال و الإعلام المختلفة؛

$1×   التكنولوجيا النقالة : و هي التي حررت الأفراد من قيود التواجد في مكان معين للاتصال و النفاذ إلى المعلومات العلمية و حيازتها و جعلت بإمكان الأفراد في المناطق النائية أن ينفذوا إلى أرقى المؤسسات التعليمية؛

$1×   الأنترنت : و هي التي غيرت شروط التبادل بين الأفراد و سهلت النفاذ إلى المعلومات و الاطلاع على المعرفة؛

$1×   ثورة الاتصالات : و هي التي تسمح بمواكبة أكبر فأكبر من المعلومات كل يوم عبر شبكة معقدة مما يوفر الإمكانية الواقعية لنقل كمية هائلة من المعلومات، و من المعروف أن تقنيات المعلومات و صناعة الاتصالات المتقدمة هي أساس اقتصاد المعرفة حيث يجب على العمال أن يكونوا قادرين على تجميع و معالجة و تفسير المعطيات و المعلومات[31].

و الجزائر قطعت شوطا كبيرا فيما يخص تكنولوجيا المعلومات حيث خصصت مبالغ مالية هامة لدعم اقتصاد المعرفة حيث أصبحت الجزائرالآن تنفق لتطوير تكنولوجيات جديدة و خصوصا في مجال تقنية المعلومات و الطاقات المتجددة و أضحت تولي اهتماما كبيرا بتطوير الجامعة نظرا لدورها في تعزيز المعرفة ببرامج و أنشطة البحث و التطوير(R&D) ، حيث خصصت الحكومة الجزائرية لذلك غلاف مالي يقدر ب 250 مليار د.ج لتطوير اقتصاد المعرفة ضمن برنامج الإنعاش الخماسي (2010-2014)[32].

$1VI.الخلاصة :

من خلال هذه الدراسة المتعلقة بمنظومة التعليم في الجزائر و مساهمتها في بناء اقتصاد المعرفة تبين لنا ما يلي :

$1-       إن بناء اقتصاد المعرفة  يعتبر هدفا من أهداف السياسة الحكومية في أي بلد  و يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال توافر مجتمع متعلم تتواجد فيه الخدمات الصحية المتطورة و القدرة على استيعاب الأجيال القادمة في وظائف حيوية ضمن قطاعات ابتكاريه عالية الإنتاجية و الاعتماد على المعرفة و التكنولوجيا (التحكم في الصناعة الرقمية و صناعة المعرفة) لرفع القدرة الإنتاجية للمؤسسات و القطاعات باختلافها، فالاقتصاديات المدفوعة بالابتكار تحقق أعلى مستويات الازدهار و ذلك بالاهتمام بالجامعة نظرا لدورها في تعزيز المعرفة ببرامج و أنشطة البحث و التطوير؛

$1-       لقد أكدت العديد من الدراسات الحديثة حول التنمية الاقتصادية بأن السبب في تزايد الفجوة بين الدول المتقدمة و الدول النامية و منها الجزائر يعود إلى عدم توفر هذه الأخيرة على مؤسسات جيدة و دولة قوية تفرض احترام حقوق الملكية الفكرية و حماية المنافسة و انتهاج نظام تعليمي و اقتصادي كفء يقوم على تنفيذ سياسات مصممة لغرض تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم و احتياجات سوق العمل؛

$1-       فيما يخص اتجاه الجزائر نحو اقتصاد المعرفة، فإننا نلاحظ أن هناك تطورا ملحوظا بالنسبة لتطور مؤشر التنمية البشرية وهذا عن طريق التطور الملحوظ في التعليم، كذلك مؤشر نظام الابداع  و هذا من خلال ارتفاع عدد الأبحاث العلمية المنشورة، و خصوصا التوسع الكبير لاستعمال تكنولوجيات الإعلام و الاتصال المتمثلة في ارتفاع عدد مستعملي الهواتف و الانترنت؛

$1-       يمكن القول أن منظومة التعليم  في الجزائر قد أعطت نتيجة عن دورها الفعال في بناء اقتصاد المعرفة، لكن هذه النتيجة لم تكن في المستوى المطلوب خصوصا في مجال المخرجات النوعية لمنظومة التعليم، و هذا مقارنة مع تطور عدد الباحثين على المستوى العالمي.

التوصيات:

و من أهم التوصيات المقترحة :

$1-       تطوير المناهج الدراسية في المراحل المختلفة لكي تتوافق و التحديات الجديدة و التطورات التي حدثت في اقتصاد المعرفة؛

$1-       زيادة الموارد السنوية المخصصة لتطوير منظومة التعليم و اقتصاد المعرفة، بهدف تحديث المدارس و الجامعات بناءا و تجهيزا، والاعتماد على التطوير التكنولوجي؛

$1-       تفعيل دور الإعلام في مجال التوجيه المهني و الإرشاد النفسي و هي خدمة أساسية للمساهمة في توجيه القبول لخدمة التنمية و المواءمة بين رغبات الأفراد و احتياجات المجتمع؛

$1-       تطوير آليات لرعاية المتفوقين و المتميزين من الطلبة، من خلال تخصيص مؤسسات تعليمية خاصة بهم و تشجيع الابتكار؛

$1-       الربط بين التعليم و التدريب و سوق العمل و ذلك للتأكد من وجود تناسب بين مناهج التعليم و متطلبات سوق العمل؛

$1-       وضع الاستراتيجيات المناسبة لتحويل الصناعات القائمة على الأساليب التقليدية إلى أساليب اقتصاد المعرفة، من خلال تقديم مساعدات للمؤسسات و الصناعات الوطنية لتقارن بين قدراتها الحالية و ما طرأ من تطور في تكنولوجيا المعرفة، و من ثم كيفية استفادة هذه المؤسسات و الصناعات من هذا التطور المعرفي.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

R150601

 
R150602

R150603

R150604

الإحالات والمراجع :



[1]- جمال سالمي، "سبل اندماج الجزائر في اقتصاد المعرفة"، مجلة العلوم الإنسانية، العدد الثامن، جامعة بسكرة، الجزائر، جوان 2005،  متاح على الموقع : www.webreview.dz/IMG/pdf/7____-_.pdf، تاريخ التصفح: 03 أفريل 2015.

[2]- معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، " نحو  سياسات  تعليم  لتحفيز اقتصاد معرفة  تنافسي  في  الأراضي الفلسطينية"، رام الله، فلسطين، 2006، متاح على الموقع التالي: http://www.wafainfo.ps/pdf/education_Policies_arabic.pdf، تاريخ التصفح : 03 أفريل 2015.

[3]- محمد سيد أبو السعود جمعة، "تطوير التعليم و دوره في بناء اقتصاد المعرفة"، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الأول للتعليم الالكتروني والتعلم عن بعد : صناعة التعلم للمستقبل، الرياض، المملكة العربية السعودية، مارس 2009.

-[4]العشعاشي عبد الحق, حوحو مصطفى، "دور اقتصاد المعرفة في الحد من البطالة : حالة الجزائر"، ورقة بحثية مقدمة في المؤتمر العالمي التاسع للاقتصاد والتمويل الإسلامي, النمو والعدالة والاستقرار من منظور إسلامي, يومي 09-10 سبتمبر 2013, اسطنبول, تركيا.

[5]- Mohamed Imam Salem,"The Role Of Universities In Building A Knowledge-Based Economy In Saudi Arabia", International Business & Economics Research Journal – September/October , Volume 13, Number 5, 2014.

-[6] محمد سيد أبو السعود جمعة، "تطوير التعليم و دوره في بناء اقتصاد المعرفة"، مرجع سابق، ص04.

-[7]ربحي مصطفى عليان، "مجتمع المعرفة : مفاهيم أساسية"، ورقة مقدمة للمؤتمر الثالث و العشرين للاتحاد العربي للمكتبات و المعلومات، خلال الفترة 18-20 نوفمبر 2012، الدوحة، قطر، 2012، ص ص21-32. متاح على الموقع : arab-afli.org/shared/emad/afli23/.../AFLI23-2012_Rabhy.pdf، تاريخ التصفح : 03 أفريل 2015.

-[8]تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003، "نحو إقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2003، ص39-40. متاح على الموقع :

http://www.arab-hdr.org/arabic/contents/index.aspx?rid=2، تاريخ التصفح: 03 أفريل 2015.  

[9]- محمد بابكر عوض، "الواقع التطبيقي لنموذج مجتمع المعرفة و انعكاساته على البيئات العربية"، ورقة مقدمة للملتقى العلمي حول مجتمع المعرفة في الوطن العربي، الرياض، المملكة  العربية  السعودية، خلال الفترة 22-24 أفريل 2014، الرياض،المملكة العربية السعودية،2014، ص04. متاح على الموقع:

http://hdl.handle.net/123456789/56341، تاريخ التصفح: 03 أفريل 2015.

[10]- محمد عواد الزيات،"اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة"، دار صفاء للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2008، ص237.

[11]-World Bank Report, "Lifelong Learning in the Global Knowledge Economy: Challenges for Developing Countries", The International Bank for Reconstruction and Development / The World Bank,Washington, 2003, p4.

[12] -AndréGAMBLIN ,"Images économiques du monde 2004", édition Armand colin, Paris, France, 2004, p.36.

-[13]بشير عامر، "دور الاقتصاد المعرفي في تحقيق الميزة التنافسية للبنوك – دراسة حالة الجزائر-"، أطروحة دكتوراه غير منشورة في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، الجزائر، 2012،  ص33.

[14]- جمال يوسف بدير، "اتجاهات حديثة في إدارة المعرفة و المعلومات"، دار كنوز المعرفة العلمية للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2013، ص151.

-[15]جمال سالمي، "سبل اندماج الجزائر في اقتصاد المعرفة"، مرجع سابق.

[16]- ياسر الصاوي، "إدارة المعرفة و تكنولوجيا المعلومات"، دار السحاب للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، 2007، ص ص65-66.

[17]- أحمد عبد الونيس، مدحت أيوب، "اقتصاد المعرفة"، مركز دراسات و بحوث الدول النامية، القاهرة، مصر، 2006، ص212.

[18]- أحمد الكواز، "هل أضاعت البلدان العربية فرصة التنمية؟"، العدد رقم 20، سلسلة اجتماعات الخبراء ''ب''، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2006، ص ص47-48.

[19]- ربيع نصر، "رؤية للنمو الاقتصادي المستدام في سوريا"، جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا، سوريا، 2004، ص20.

[20]- البنك الدولي، "التعليم في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا: إستراتيجية نحو التعلم من أجل التنمية"، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، 1999، ص19.

[21]-  البنك الدولي، إحصائيات من الموقع :  data.albankaldawli.org، تاريخ التصفح : 04 أفريل 2015. 

[22]- المعهد العربي للتخطيط، "تقرير التنافسية العربية"، الإصدار الرابع، الكويت، 2012، ص53.

[23]- تقرير التنمية البشرية، "نهضة الجنوب : تقدم بشري في عالم متنوع"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، 2013، ص161.

[24]-العشعاشي عبد الحق, حوحو مصطفى،مرجع سابق,ص 13.

[25]- وزارة التعليم العالي و البحث العلمي، "التعليم العالي  و البحث العلمي في الجزائر)1962-2012)"، الجزائر، ص 05، متاح على الموقع : https://www.mesrs.dz/ar/accueil،  تاريخ التصفح : 01 أفريل 2015.

[26]-العشعاشي عبد الحق, حوحو مصطفى،مرجع سابق,ص 16.

[27]- موزه بنت محمد الربان، "البحث العلمي في الجزائر"، منظمة المجتمع العلمي العربي،  متاح على الموقع :

http://www.arsco.org/detailed/823ef7f1-2378-4e6b-a50f-1e7f028ac355

تاريخ النشر: 09 ماي 2013، تاريخ التصفح : 15 فيفري2015.

[28]- المعهد العربي للتخطيط، "تقرير التنافسية العربية"، مرجع سابق، ص53.

[29]- يوسف حمد الإبراهيم ، "تنمية الموارد البشرية في اقتصاد مبني على المعرفة"، مركز الإمارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 2004، ص ص108-110.

[30]- محمد عواد الزيات، "اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة"، مرجع سابق، ص268.

[31]- جمال داود سليمان، "اقتصاد المعرفة"، دار اليازوري العلمية للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2009، ص ص157-158.

[32]- ناصر الدينقريبي، "أثر الصادرات على النمو الاقتصادي – دراسة حالة الجزائر-"، مذكرة ماجستير غير منشورة في العلوم الاقتصادية، جامعة وهران، الجزائر، 2014، ص115.