الأداء التسويقي البيئي في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية

-  دراسة حالة مؤسسة سوناطراك  -pdf

 

  

 

حليمة السعدية قريشي

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

جامعة قاصدي مرباح، ورقلة - الجزائر 

 

ملخص : تهدف هذه الدراسة إلى إبراز أهمية الأداء التسويقي البيئي في المؤسسة الاقتصادية والعمل على ضرورة إدماج البعد البيئي ضمن عناصر مزيجها التسويقي، بالإضافة إلى رفع درجة الوعي البيئي للقوى العاملة في المؤسسة الاقتصادية، والذي بدورة سوف يؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على تحسين الأداء البيئي و الاقتصادي مما يؤدى إلى التخضير الفعال لعناصر المزيج التسويقي في المؤسسة. ولغرض تحقيقأهدافالدراسةقامالباحث بدراسة حالة مؤسسة سوناطراك سنة 2013، وقد خلصت الدراسة في الأخير إلى أن الأداء التسويقي البيئي يحقق لمؤسسة سوناطراك فوائد منها: تحسين سمعة المؤسسة، تحقيق ميزة تنافسية، تحقيق الأرباح، زيادة الحصة السوقية، تقديم المنتجات الأفضل بالإضافة إلى الحوافز الشخصية.

الكلمات المفتاح : تسويق بيئي، حماية البيئة، مؤسسة سوناطراك.

تصنيف JEL: M31، P48

I.       تمهيد:

إن الحفاظ علي البيئة شعار اتفقت عليه جميع دول العالم متقدمة أم نامية بعد أن تنبهت بمدي خطورة الاختلال البيئي وما ترتب عليه من آثار سلبية تؤدي في النهاية إلى اختلال التوازن الاقتصادي، وأن  التطورات السريعة والملحوظة التي حدثت للبيئة في العقود الماضية والمتمثلة في تلوث الهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نشربها والتلوث الذري بالمواد  المشعة وزيادة نسبة الفضلات والمخلفات الناتجة عن الاستهلاك المفرط وما يترتب عليها من التلوث بالجراثيم والميكروبات قد أدت إلى زيادة الوعي البيئي للمستهلكين مما جعل الكثير من المؤسسات تنتبه لذلك وتدرج البعد البيئي ضمن سياستها الإنتاجية والإدارية، وظهور التسويق البيئي الذي يعمل علي إحداث التوازن بين مصالح كل من المؤسسة والمستهلكين والمجتمع، لذا قد أدركت المؤسسات إن عدم تحملها المسئولية تجاه البيئة وعدم إعطائها الاهتمام الكافي يؤدي إلى مقاطعة المستهلكين لمنتجاتها، مما يؤثر علي  استقرارها المالي وقدرتها على المنافسة في الأسواق التي تعمل فيها، وهذا ما دفع بالمدراء إلى الاهتمام بالأداء التسويقي الفعال باعتباره الشريان الرئيسي الذي يغذي المؤسسة.

- مشكلة الدراسة: نظراً لأهمية الدور الذي يقوم به التسويق البيئي في إحداث التنمية المستدامة، فإن هذه الورقة البحثية تهدف إلي توضيح الأداء التسويقي للمشروعات المتوافقة بيئياً وأهم المتغيرات المرتبطة به. وعليه تتلخص الإشكالية العامة للدراسة في طرح السؤال الرئيسي التالي:

إلى أي مدى يمكن أن يساهم التسويق البيئي في مساعدة المؤسسات الاقتصادية على تحسين أدائها البيئي؟

فرضيات الدراسة: بناءا على الإشكالية المطروحة في الدراسة فقد تم صياغة الفرضيات التالية:

·      إقبال المؤسسات العاملة في مجال إنتاج وتسويق المنتجات البترولية على تبني فكرة التسويق البيئي.

·      يساهم  التسويق البيئي في تحسين الأداء البيئي لشركة سوناطراك الجزائرية.

- أهمية الدراسة: تنبع الأهمية التي دفعت بالبحث في موضوع التسويق البيئي في المؤسسة البترولية (سوناطراك) ذات الصلة بمتطلبات البيئة بما يأتي:

·      الاهتمام العالمي الكبير من خلال المنظمات البيئية والإنسانية بحماية البيئة وتجنب الضرر البيئي بأنواعه المختلفة؛

·      حاجة المؤسسات الاقتصادية ذات الصلة بالبيئة إلى توجيهات واضحة تساعدها على تقليل الضرر البيئي؛

·      أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسة سوناطراك في كشف مواقع الضرر البيئي ومعالجتها؛

·      فتح الآفاق إلى دراسات جديدة حول التسويق البيئي والمسؤولية الاجتماعية وعلاقاتهما بالبيئة.

- الدراسات السابقة: يعتبر موضوع التسويق الأخضر من المواضيع الحديثة لذلك نجد أن الدراسات في هذا المجال قليلة جدا ولكن يمكن الإشارة إلى بعض الدراسات التي يمكن القول أن لها علاقة بموضوع التسويق الأخضر، نذكر منها ما يلي:

-  دراسة Polonskyسنة (1991)[1]: أظهرت الدراسة إرشادات الحكومة الاسترالية لتوجيه التسويق البيئي، وذلك بتوضيح المنافع البيئية، وعدم المبالغة فيها، وأن تكون الادعاءات التسويقية البيئية مدعمة بالدليل العلمي. وتوصلت هذه الدراسة إلى أن الالتزام بهذه الإرشادات يؤدي إلى عدم تضليل التجار أو المستهلكين الذين يتعاملون في المنتج مما يزيد من الثقة بالمنتجات الخضراء، التشجيع على الابتكار والإبداع فيما يخص المنتجات الخضراء، تعتبر هذه الإرشادات بمثابة قاعدة يلتزم بها المسوقون المهتمون بالبيئة؛

-  دراسة Davis سنة (1992)[2]: تبين هذه الدراسة أنه يمكن تطوير وتقديم المنتج الأخضر الذي يشبع حاجات ورغبات المستهلكين الحاليين مع الحفاظ على حق الأجيال القادمة في إشباع حاجاتهم ورغباتهم في بيئة نظيفة بتطبيق البعد الأخلاقي، ويعني أن تقوم المنظمة بتقييم كافة الإدعاءات التسويقية البيئية قبل وضعها على عبوات المنتجات بحيث تتفق مع الحقائق العلمية.والبعد المعياري، بمعنى أن تقوم المنظمة بتطوير منتجاتها بما يجعلها أكثر حساسية للمتطلبات البيئية، وقد يبرز هذا التطور نتيجة لتأثير المستهلكين، والجماعات البيئية والمنافسين مما ينتج عنه تشكيل سلوك معياري لجميع المنظمات التي تهتم بحماية البيئة؛

-   دراسةIyer and Banerjee  سنة(1993)[3]: تناولت تأثير الإعلانات البيئية المطبوعة، وتوصلت إلى أن إستخدام شعار " الحفاظ على الكوكب " بكثرة في عينة الإعلانات المدروسة، باعتباره هدفا للإعلان البيئي، وتم التركيز على الصورة الذهنية للمنظمة أكثر من التركيز على المنتج، من طرف القائمون بعملية الإعلان، والتأكيد في غالبية الإعلانات البيئية المدروسة على المواد الداخلة في الإنتاج، وطرق التخلص من العبوات؛

-  دراسة Kilbourne سنة(1995) [4]: وقد استهدفتبيان طبيعة الإعلان البيئي، وتوصلت إلى أن هناك إعلان بيئي حقيقي إذا كان المنتج المعلن عنه يتضمن شيئا ما بيئيا، كما يمكن للإعلان البيئي أن يلعب دورا كبيرا في إحداث التغيير الاجتماعي، بشرط الابتعاد عن الإعلانات البيئية المضللة.يتوقف وجود الإعلان البيئي على بعدين أساسيين، يتمثل البعد الأول في التزام المنظمة بالمحافظة على البيئة، ويتمثل البعد الثاني في علاقة الأفراد بالبيئة، ورغبتهم في تغيير سلوكهم حتى يصبح سلوكا أخضرا؛

-  دراسة داليا عبد الفتاح طه[5]: تناولت الإطار الفكري للتسويق البيئي من خلال الفلسفات التسويقية والتحديات التي تواجه الفلسفة التسويقية التقليدية ، وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق معنوية بين الشركات المتبنية وغير المتبنية للتسويق البيئي فيما يتعلق بالخصائص التالية وهى توافر حجم الاستثمارات اللازمة دون إدارة البحوث والتطوير وأهداف الشركة وأيضا فيما يتعلق بالمسئولية الاجتماعية فى حين لم يؤثر إيمان الشركة بمسئوليتها الاجتماعية اتجاه المجتمع .  وجود فروق جوهرية بين الشركات المتبنية وغير المتبنية للتسويق البيئي فيما يتعلق بتأثيرها بالدعم الحكومي. عدم وجود فروق جوهرية بين الشركات المتبنية وغير المتبنية للتسويق البيئي فيما يتعلق بتأثيرها بالتشريعات والقوانين البيئية. وجود فروق جوهرية بين الشركات المتبنية وغير المتبنية بالدعم الحكومي المقدم من قبل المؤسسات والهيئات المصرفية والتشريعات الصادرة من قبل الحكومة حيث أن الدعم المالي المقدم من الهيئات كان له آثر فى وجود فروق فى استجابة الشركات لتبنى التسويق البيئي . وجود فروق جوهرية بين الشركات المتبنية وغير المتبنية للتسويق البيئي فيما يتعلق بالمعوقات سواء من قبل الحكومة أو من قبل الشركات المسوقة للغاز الطبيعي.

II.   الإطار النظري للأداء التسويقي البيئي:

1- تعريف التسويق البيئي: رغم تعدد التعريفات التي تناولت التسويق البيئي فقد استخدم العلماء الذين ناقشوا  هذا الموضوع مصطلحات مختلفة ، فمنهم من أطلق عليه التسويق الكوني ومنهم من أطلق عليه التسويق البيئي ومنهم من أطلق عليه التسويق الأخضر ومنهم من لم يفرق بين مصطلحي التسويق الأخضر أو البيئي ومنهم من أطلق عليه التسويق المستدام، وقد تسببت هذه المسميات المختلفة في وجود خلط وعدم تحديد تعريف موحد للتسويق البيئي ، وفيما يلي بعض التعريفات التي ناقشت التسويق البيئي :

عرف كل من Henion and Kinnear التسويق الكوني بأنه عبارة عن  " الاهتمام بكل الأنشطة التسويقية التي ساهمت في خلق المشكلات البيئية والتي يمكن أن تساهم في إيجاد علاج لهذه المشكلات"[6].

يتضح من التعريف السابق ، أن التسويق الكوني لا بد أن يهتم بدراسة الجوانب الإيجابية والسلبية للأنشطة التسويقية علي البيئة المحيطة ، خاصة المتعلقة بتلوث البيئة ونضوب الطاقة والموارد ، ولم يناقش التعريف أهداف المنظمة أو حاجات الأفراد .

بينما عرف كل من Stanton and Futrellالتسويق البيئي أو الأخضر بأنه " مجموعة الأنشطة المصممة لإقامة وتسهيل عمليات التبادل التي تهدف إلي إشباع حاجات ورغبات الأفراد دون الإضرار بالبيئة الطبيعية "[7].

ورغم أن هذا التعريف قد أخذ في اعتباره البيئة الطبيعية وحاجات الأفراد إلا أنه لم يتضمن أهداف المؤسسة.

عرف Button التسويق البيئي علي أنه " مجموعة من الاعتقادات والالتزامات بنمط معيشة يركز علي أهمية احترام الأرض وسكانها، والذي يستخدم من الموارد  ما هو ضروري ومناسب فقط ، ويعترف بحق كل أنواع العناصر الحية في الحياة ، ويدرك أن كل الكائنات الحية هي كائنات متفاعلة ومترابطة"[8].

أما Coddington عرف التسويق البيئي علي أنه " الأنشطة التسويقية التي تنظر إلى خدمة البيئة على أنها مسؤولية تطويرية لمنشآت الأعمال وفرص لنموها "[9].

عرف كل من Mintu and Lozada التسويق البيئي علي أنه " تطبيق الأدوات التسويقية لتسهيل عملية التبادل التي تلبي أهداف المنظمة والأفراد بأسلوب يحافظ ويحمي البيئة الطبيعية"[10].

يتضح من هذا التعريف أن التسويق البيئي ليس مجرد لأنشطة تهدف إلي بناء الصورة الحسنة عن المنظمة، بل هو أكثر من ذلك ، فهو يعني تكامل التفكير البيئي مع كل ممارسات المنظمة.

أما Peattie عرف التسويق الأخضر علي أنه " عملية الإدارة الكلية المسئولة عن تحديد وتوقع وإشباع متطلبات العملاء والمجتمع بطريقة مربحة مع مراعاة مبدأ الاستدامة "[11].

أما Menon and Menon عرفا التسويق البيئي بأنه "عملية صياغة وتنفيذ الأنشطة التسويقية النافعة والمسئوليات البيئية التي تدر عائد عن طريق عمليات التبادل التي تحقق أهداف المنظمة والمجتمع "[12].

بينما عرف Fuller حديثاً التسويق المستدام بأنه " عملية تخطيط وتنفيذ ورقابة وتطوير ، وتسعير ، وترويج ، وتوزيع المنتجات بطريقة تلبي حاجات الأفراد والمنظمة وتتفق مع النظم البيئية "[13].

2 -مبادئ التسويق البيئي:  يعتمد التسويق البيئي كما يري Peattie علي ثلاثة مبادئ أساسية هي[14]:

أ ـ مبدأ المسئولية الاجتماعية : لقد ظهرت المسؤولية الاجتماعية للشركات في أوائل العشرينيات عندما نادت الرؤية الفلسفية للعالم Oliver Sheldon بضرورة قيام الشركات بتحقيق التوازن بين الكفاءة التكنولوجية وبين رفاهية المجتمع[15].

يري السيد أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تعني ذلك الالتزام الذي يقع علي عاتقها بتعظيم تأثيرها الإيجابي وتخفيض تأثيرها السلبي علي المجتمع الذي تعمل فيه وتستطيع الشركات أن تحقق مسئوليتها الاجتماعية عن طريق خلق التوازن بين مصالح أصحاب المصلحة المرتبطين بها[16].

حدد  Buchholz خمسة عناصر مشتركة في التعريفات الكثيرة للمسؤولية الاجتماعية هي [17]:

1  أن المسؤولية الاجتماعية للشركات هي مسؤولية أكبر من مجرد عملية إنتاج السلع والخدمات التي تحقق الربح؛

2  تتضمن المسؤولية الاجتماعية للشركات إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية خاصة التي تسببها أنشطة هذه الشركات؛

3  أن المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوم أشمل وأعم من مجرد الاهتمام بالبيئة والمجتمع المباشر الذي تمارس فيه هذه الشركات أعمالها، لأنه يمتد ليشمل كافة أصحاب المصالح للشركات مثل المستهلكين ، والمستثمرين والشركة الأم والمديرين والعاملين والمجتمع الصغير الذي توجد فيه الشركة، والمشرعين وجماعات الضغط والموردين، ووسائل الإعلام؛

4-  أن أنشطة الشركات لها تأثيرات تتجاوز عمليات التسويق البسيطة؛

5-  تتعلق المسئولية الاجتماعية للشركات بالقيم الإنسانية أكثر من القيم الاقتصادية.

ب- مبدأ الشمولية : يري Wasik أن مبدأ الشمولية في التسويق البيئي يتضمن ضرورة أخذ البيئة الخارجية في الحسبان والتوجه بنظم التسويق المفتوحة ، والتي تنظر للشركة ليس من منظور اقتصادي تقني فقط ، ولكن كجزء من النظام البيئي الاجتماعي.

    حدد Commoner أربعة مبادئ يقوم عليها علم البيئة كما يلي[18]:

1-   كل شيء مرتبط بكل شيء أخر : ويعني ذلك أن العلاقة بين الكائنات الحية والبيئة المحيطة بها هي علاقة متداخلة مثل شبكة العنكبوت ، فإذا حدث خطأ لأحد خيوطها فأن الخيوط الأخرى تتأثر، والعلاقة بين الشركة والأطراف المتعاملة معها سواء كانت هذه الأطراف منافسون ،أو مساهمون، أو موظفون، أو عملاء، هي علاقة متداخلة تؤثر على بعضها البعض؛

2-   كل شيء مصيره إلي مكان ما: يؤكد علم الفيزياء علي أن الطاقة والمادة لا تفني ولكن تذهب إلي مكان أخر لذلك تنصب اهتمامات أنصار البيئة حول المشكلات الناتجة عن مخرجات النظم الصناعية والتي غالباً ما تستقر في مكان معين مثل تأثير غاز الكلوروفلوروكربون علي طبقة الأوزون؛

3-   الطبيعة تعرف أفضل: يتميز النظام الطبيعي بالتوازن والاستقرار، وبالتالي أي محاولة من الشركات لتغير هذا التوازن من أجل الحصول علي مكاسب اقتصادية سوف يؤدي إلي نتائج عكسية؛

4-   لا يوجد ما يسمي بالغذاء المجاني: أن أي تدخل بشري في أعمال البيئة لا بد أن ينتج عنه تكاليف بطريقة أو بأخرى، وبالتالي فإن الأضرار البيئية المحققة لا بد وأن يتحملها أشخاص أخريين.

ج ـ مبدأ الاستدامة : يري بروكوب أن مفهوم التنمية المستدامة قد تم استخدامه من قبل اللجنة العالمية للبيئة والتنمية عام 1987 والتي عرفتها بأنها " التنمية التي تفي بالاحتياجات الحالية دون أن تعرض قدرة الأجيال المستقبلية علي الوفاء باحتياجاتهم للخطر"[19].

بينما يوضح موشيلت أنها عبارة عن" ضرورة إنجاز الحق في التنمية بحيث تتحقق على نحو متساوي مع الحاجات التنموية والبيئية لأجيال الحاضر والمستقبل"[20].

يري Fuller أن التنمية المستدامة هي عبارة بسيطة لكنها ذات مضامين عميقة تعني أولاً وقبل كل شيء أن علينا أن نجعل أسلوب حياتنا قائما علي أساس توليد الدخل وليس استنفاذ الأصول البيئية، ويعني ذلك أن استهلاك الموارد يجب أن يتم بمعدل يسمح بتجديدها وأن يخرج التلوث الناتج عن التصنيع والاستهلاك بمعدلات تستطيع الطبيعة استيعابه لأن ذلك سوف يخلق نظام اقتصادي عالمي مستدام يضمن عدم تحقيق مستوى معيشة للحاضر على حساب الأجيال القادمة[21].

والتنمية المستدامة لا تعني الفصل بين النظام الطبيعي والنظام الاقتصادي لأنه بدون تحقيق التقدم الاقتصادي سوف يزداد فقر الشعوب مما يجعلها تستمر في استغلال البيئة بدون مراعاة لمبدأ الاستدامة ، وبدون حماية البيئة فلن يكون هناك تقدم اقتصادي وذلك بسبب زيادة التكاليف المرتبطة بالمشكلات البيئية مثل استنزاف طبقة الأوزون وغيرها .

-3استراتيجيات التسويق البيئي: هناك مدخلين رئيسيين في تحديد الاستراتيجيات التسويقية الخضراء والمدخلان هما [22]:

·      المدخل الأول: يضم هذا المدخل نوعين من الاستراتيجيات الخضراء التي من الممكن أن تستخدمها المؤسسات وهما:

أ‌-      الاستراتيجية الدفاعية : تستخدمها العديد من المؤسسات من خلال العمل بالحد الأدنى لتجنب التأثيرات السلبية لعملياتها ونشاطاتها في البيئة . وكذلك بإمكان المؤسسات التفاعل مع التوجهات البيئية للمنافسين ومحاولة تقليدها ومسايرتها بالخطى نفسها. وأن هذه الاستراتيجية لا تضمن للمؤسسة زيادة في الاقبال التسويقي على منتجاتها وبالتالي فشلها في اثبات ذاتها أمام المنافسين؛

ب‌-    الاستراتيجية الهجومية : باستخدام هذه الاستراتيجية تكون المؤسسة ذات حظ أوفر  في تحقيق الميزة التنافسية وبالتالي هي المبادر الأول من خلال إنجاز العديد من النشاطات بطريقة تفوق مما تطلبه الحكومة والتشريعات القانونية الصادرة منها بالشكل الذي يفوق ما يتوقعه الزبائن وهذا يعني الاستجابة لدوافع السوق وحاجاته عوضا عن الاستجابة للقواعد والقوانين الموضوعة.

·      المدخل الثاني : يتضمن هذا المدخل أربع استراتيجيات، وتمثل هذه الاستراتيجيات رد فعل التسويق الأخضر كالاستجابة للمتطلبات البيئية وهي :

أ‌-  استراتيجية التخضير السلبي : ان هذه الاستراتيجية لا تبحث عن الاسواق الخضراء ولا تسعى إلى تطوير الأداء البيئي لمنتجاتها فضلا عن هذه الاستراتيجية تعالج المسائل البيئية من خلال انتظار لحين مواجهة الضغط كي تستجيب الأطراف المساهمة في المؤسسة لهذه التأثيرات. ومن خلال استجابة هذه الأطراف للتغييرات البيئية يبدأ تحرك المنظمة اتجاه هذه التغيرات، حيث تنظر المؤسسات إلى هذه التغيرات على أنها والتشريعات الحكومية ووكالات حماية البيئة وتزايد الوعي البيئي لدى الزبائن؛

ب‌- استراتيجية التخضير الساكنة : تختلف هذه الاستراتيجية عن السابقة على الرغم من تشابههما في عدم البحث عن الأسواق الخضراء فضلا عن غياب الضغط الحكومي المسلط على عمليات التطوير البيئي للمنتجات، وبشكل عام فإن هذه التطورات تركز على التحسين المستمر وصولا إلى جعل المنتجات أكثر التصاقا بالبيئة انطلاقا من الالتزام بمعايير ادارة الجودة الشاملة (TQM) وصولا إلى إقامة ادارة الجودة الشاملة للبيئة (TQEM).

لا تتعامل المؤسسات مع البيئة باستخدام هذه الاستراتيجية بوصفها ميزة تنافسية وإنما بوصفها جزءا من أعمال المؤسسة فهي تقاد من خلال التغير الحاصل في بيئة التسويق  على تجنب المخاطر والعمل على معالجة المشاكل البيئية من خلال تقليد المنافسين سعيا وراء عدم الاضرار بسمعة المنظمة ومكانتها من دون محاولة تطويرها وتحسينها في أذهان الزبائن.

ت‌-    استراتيجية التخضير المناسب : تعمل هذه الاستراتيجية على الاحتفاظ بأدبيات التسويق الأخضر فهي تتمسك بمدى استراتيجي ضيق وتمثل الحالة التي تهدف إلى الزبون مع تفضيلات بيئية قوية ، وتمثل الادارة البيئية المفتاح الاستراتيجي للمؤسسات الباحثة عن تطبيق هذه الاستراتيجية. فهي تقتحم مختلف الأسواق وتواجه بشكل تدريجي ضغطا من المؤسسات التي تطبق استراتيجية التخضير الساكن. وأن هذه الاستراتيجية قادرة على استيعاب ردود أفعال الزبائن ولكنها في الوقت نفسه أقل جاذبية من بقية الاستراتيجيات.

ث‌-    استراتيجية التخضير التعاونية : تمثل هذه الاستراتيجية معرفة عدد من المؤسسات بالجودة والسمعة والمصداقية والاهتمام بردود فعل الزبائن الخضر بوصفهم مداخل لعمل تلك المؤسسات التي تبذل جهودا واسعة لتهيئة الطريق الاستراتيجي الفاعل وهو ما يمثل مشكلة تتقاسمها العديد من المؤسسات. وتعمل المؤسسات بشكل متعاون من أجل حل المشكلات التي تواجهها فضلا عن دعم الموردين والضغط عليهم ليكونوا أكثر قدرة في التعامل مع القضايا البيئية. وليمثلوا نقطة انطلاق المؤسسة في تطبيق مضامين هذه الاستراتيجية .

III.  الإطار التطبيقي: واقع التسويق البيئي في مؤسسة سوناطراك الجزائرية

يحقق التسويق البيئي مجموعة من الفوائد لشركة سوناطراك أهمها ما يلي :

أولاً: تحسين سمعة الشركة : تعبر سمعة الشركة عن التصورات التي يتبناها مجموعة الأطراف المتعاملة معها مثل المـلاك ، العـملاء ، الموظفون ، الموردون ، البنوك ، المنظمات غير الحكومية، المجتمع المحلي والعالمي، الحكومة، وتعد سمعة الشركة من الأصول غير الملموسة التي تعتبر مصدراً هاماً للتفوق الاستراتيجي.

يري كل من Miles and Covin أن السمعة الجيدة للشركة تنشأ نتيجة اعتناقها لمجموعة من المبادئ في أنشطتها المختلفة مثل [23]:

§      مبدأ المصداقية مع المستثمرين والعملاء والموردين؛

§      مبدأ الثقة بين الشركة والموظفين والعملاء والمجتمع؛

§      مبدأ الاعتمادية؛

§  مبدأ المسؤولية البيئية والاجتماعية والمالية.

تلعب شركة سوناطراك دورا أساسیا في الاقتصاد الوطني حیث تزود المجتمع بمجموعة من المنتجات البترولیة ومشتقاتها، وبات واضحا أن نشاطها یتضمن آثار بیئیة واجتماعیة یتطلب منھا أخذ الإجراءات اللازمة للحد منھا وإلا ستشكل ھذه الآثار إختلالات بیئیة یصعب التحكم فيها، لذا بادرت الشركة بمجموعة من المشاریع تھدف إلى حماية البیئة والاعتناء بالمجتمع ، كما یلي :

·استحداث نظام [24] HSE: من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، اتبعت سوناطراك نهج المسؤولية الاجتماعية وذلك من خلالتطوير نظام متميز لإدارة الصحة والسلامة والبيئة تم تصميمه لمراعاة جميع النواحي التي من شأنها أن تلعب دورا في الصحة والسلامة والبيئة. وقد تم تزويد هذا النظام بآلية تضمن على الدوام توفر المعلومات الحديثة واستخدام التقنية والأنظمة في سير عمليات الشركة.هذه الجهود جاءت لتحقيق التآزرية بين التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، ويهدف هذا النظام إلى تحقيق ما يلي:

- المحافظة على حياة الإنسان وحماية البيئة؛

- التنبؤ وتخفيض أخطار الحوادث؛

- تحسين أداء المجموعات تجاه الجوانب المتعلقة بالصحة والسلامة والأمن والمحيط؛

- تحسيس العمال من خلال المعلومات والاتصالات وترقية الاستثمار البشري؛

- المساهمة في التنمية المستدامة.

·  كما أعلنت سوناطراك شعارا أساسيا لتحسين أدائها في هذا المجال وهو "لا حوادث، لا إصابات للعمال، لا تأثير على البيئة".

وتتحقق النتائج في هذه المجالات من خلال الاعتماد على عنصر أساسي توليه سوناطراك أهمية كبيرة وهو العنصر البشري، فهناك قاعدة أساسية لهذه الشركة وهي أن كل موظف عليه أن يتلقى على الأقل تكوين لمدة أسبوع كل سنة مهما كان سنه ومستواه بحيث أن 6 % من الكتلة الأجرية مخصصة للتكوين. كما أن معدل دوران العمل منخفض مقارنة بالشركات الأخرى، لأن السياسة الأجرية لسوناطراك تقترب من السياسة الأجرية للمؤسسات العالمية الكبرى، ولعل من أهم المشاريع الكبرى في هذا المجال هو رغبة الشركة في خلق جامعة شاملة ترتكز على أسس المعهد الجزائري للبترول، سيتم إقامته بالتعاون مع شركاء في المعاهد الدولية، وهدفها هو تحسين الكفاءة.

· كما شرعت سوناطراك في تنفيذ برنامج فيتسع مجالات (التكوينا لمهني،التعليم و محوالأمية، فك العزلة، الزراعة و الدعم الفلاحي،المياه، الصحة، البيئة، الصناعات التقليدية،الرياضة والثقافة). حيث تمالالتزام بخمسة مجالات وهي: التكوين،التعليمومحوالأمية،فكالعزلة،الفلاحة،الرياضة وعمومانوجز هذه الانجازات فيمايلي:

- مجال التكوين المهني :من أجل تحسين البرنامج التدريبي أجريت بنسبة 79٪ في مراكز التدريب بالشركة،  وبالتالي، أجريت 25895  مشاركة في التدريب في عام 2013، منها 20578 في مراكز التدريب بالشركة. تظهر حصيلة سنة 2013 مقارنة بحصيلة سنة 2012 ، زيادة قدرها ما يلي(أنظر الشكل رقم 1):

§    16% من حيث عدد المدربين (من 15478 إلى 18056عامل)؛

§  147% على مستوى الجانب البيداغوجي (من 166256 إلى 411737 سا/اليوم)؛

§  72% من حيث التكاليف (من 2,29 إلى 3,96 مليار دينار).

يهدف إلى توفير للشباب والبنات بصفة خاصة ضحايا التسرب المدرسي فرصة للاندماج في سوق العمل حدث تم سنتي 2004 و2005 تجهيز22 ورشة خياطة وحلاقة.

- التعلیم ومحو الأمیة: تمت هذه النشاطات على مستوى الجنوب، فاستفادت منها بلدية قصابي ببشار، وميه ونسه بالوادي بالإضافة إلى البلديات (الغيشة، البيضة وعين سيدي علي والحاج مشري) بولایة الأغواط وتتمثل في 06 حافلات مدرسیة، كما استفادت أیضا ميه ونسه من كتب مدرسية وتجهيزات بيداغوجية لفائدة الطلبة المحتاجین.

- فك العزلة: استفادت 18 منطقة على مستوى ولایات أدرار، البيض، الجلفة، إلیزي والأغواط وسوق أهراس من عملیات فك العزلة، وتمثلت المساھمات فیما یلي: الكھرباء الریفیة وفتح الطرقات؛ - إعادة تھیئة محطة الوقود ببلدیة شروین؛

- الربط بشبكة سونلغاز لقصور بلدیة تالمین؛ - توفیر مولد كھربائي لتوفیر الكھرباء لآبار السقي والمنازل غیر المربوطة بالشبكة الكھربائیة. كما استفادة بلدیات (بلدول وسد رحال وعین الشھداء وسلمانة) بولایة الجلفة و(عین سیدي علي والحاج مشري) بولایة الأغواط وبلدیات دائرة مراھنة بولایة سوق أھراس ودائرة جانیت وبلدیة إلیزي بولایة إلیزي من عتاد للأشغال العمومیة.

- الفلاحة: استفادت ولایة أدرار وبسكرة والوادي وتمنراست وغردایة من إنجاز آبار وخزانات تحت الأرض لتخزین میاه الأمطار وفتح طرق فلاحیة وتوفیر مدخات میاه وإنجاز بعض البیوت البلاستیكیة، كما استفادت ولایات البیض، الجلفة، الأغواط الواقعة في المنطقة السھبیة الشبھ الجافة ذات الطابع الرعوي من انجازات تمثلت في إیجاد نقاط میاه لقطعان الماشیة والتزود بالمیاه الصالحة للشرب للبدو الرحل وبحث عن مراعي وآبار على مستوى الطرقات، كما استفادت بلدیة سیدي فرج ولایة سوق أھراس من تجھیزات فلاحیة وقطعان من المواشي لـ 18 تعاونیة.

- المیاه: استفادت بلدیات (تالمين، قصر قدور، تيناركوك) بولایة أدرار و(الدوسن والبسباسب) ولایة بسكرة و(وميه ونسهوبن قشة) بولاية الوادي وكراكدة بولاية البيض من 06 آبار وتجهيزات لتخزین والتزويد بالماء الصالح للشرب، كما تم إدخال مضخة تعمل بطاقة الرياح كتجربة بولاية أدرار. أما بقية الأعمال فتمثلت في إنجاز وتجهيز مجموعة من مدخات المیاه العاملة بالطاقة الكھربائیة بالتزوید بالماء الصالح للشرب

- الصحة: تزوید الهياكل الصحیة الموجودة على مستوى (عين قزام وتين زواتین وسیلي فقارة الزوى) بولایة تمنراست بأدوات (Radio Mobile) للتشخیص، استفادت أیضا البلدیات قصابي ببشار و(القیشة البیبضة، عین سیدي علي والحاج مشري) بالأغواط من 04 سیارات إسعاف، كما استفادت المنیعة بولایة غردایة بتجھیزات طبیة لفائدة عیادة الولادة، كمـا استفادت 33 قـاعة علاج ببلدیــات ( شروين وتالمين وقصر قدور وأولاد عیسى وتيناركوك وبرج باجي مختار) بأدرار من مكيفات.

- الصناعات التقليدية: بهدف تنشیط الصناعات التقليدية والمحافظة على التراث تم توفیر ماكنات خیاطة ومواد أولية لفائدة جمعيات الصناعات التقليدية المتعلقة بأنشطتيا: - برج باجي مختار من أجل الصناعات الجلدية؛ - تیناركوك بالنسبة لإنتاج الزرابي. هذه النشاطات تدخل ضمن نقل هذا التراث للأجيال القادمة.

- الشباب والریاضة: تم إنشاء مجموعة من ساحات اللعب للبلدیات المحرومة من مساحات الترفي عين صالح بولاية تمنراست، مزیرعة بولاية بسكرة وكراكدة بولاية البيض قصابي بولایة بشار.

- البیئة: استفادت ولایات بشار وبسكرة في إطار الوقایة من الأمراض المتنقلة عبر المیاه وحمایة البيئة من إنجاز وصيانة قناة ضخ المياه Compresseur لفائدة بلدية لغروس بسكرة، هذا. كما استفدت بلدیـة قصابي ببشار من إنجاز حوض لمعالجة المیاه المستعملة والموجهة للري والمحـافظة على المیـاه الجوفیة من التلوث. هذا بالإضافة إلى القيام بكثير من الأنشطة المتعلقة برعاية الطفولة، والنشاطات الثقافية والترفيهية، والتضامنية وعملیات تتعلق بتحلیل میاه البحر.

وقد ساهمت وتساهم الشركة فى المعارض المتخصصة لإتاحة الفرصة لجمهور المستهلكين لكى يرى بنفسه السلع المعروضة ومعرفة خصائصها ومدى ما تحققه من فوائد عند شرائهم لها .فعلى سبيل المثال، تشهد الأبواب المفتوحة التي ينظمها مجمع سوناطراك كل عام إقبالا كبيرا للجمهور للإطلاع على أنشطته ومهام فروعه المختلفة ويكمن الهدف من إقامة هذه التظاهرات الإعلامية في تسليط الضوء على فروع المجمع ودور أنشطته في الحركة الاقتصادية للبلاد مع العمل على الترويج للثقافة الطاقوية في أوساط المواطنين وتقريبهم أكثر من هياكل سوناطراك وتعزيز معارفهم حول أعمالها المتعددة.

وتعرف هذه الأبواب المفتوحةمشاركة كبيرة للوحدات الإنتاجية والاستكشافية والتحويلية والتجارية لسوناطراك، إلى جانب مديريات الأمن الصناعي والموارد البشرية والخدمات الاجتماعية والصحية، والتي تعنى بعرض الوسائل والتجهيزات التقنية التي تتوفر عليها مختلف وحدات سوناطراك، إلى جانب تقديم نماذج وشروحات حول التكنولوجيات الحديثة المستعملة في إطار تطوير عملها المرتبط باستكشاف وإنتاج المواد الطاقوية. فقد سطر المنظمون في إطار هذه الأبواب المفتوحة برامج ثرية ومتنوعة تشمل سلسلة من الندوات حول إنتاج البترول والغاز ومدى تأثير مثل هذا النشاط الصناعي على البيئة مع تقديم لمحة عن الموارد البشرية لسوناطراك .

فتطبيق مفاهيم التسويق البيئي من طرف شركة سوناطراك والتعامل في منتجات مرتفعة الجودة ، وإستخدام وسائل الإعلان التي تتميز بالمصداقية، والتعامل بطريقة مسؤولة اجتماعياً وبيئياً، كما أن أسلوبها معروف في الوفاء بكافة التزاماتها تجاه الأطراف التي تتعامل معها، حقق لها ذلك لها سمعة جيدة في السوق جعلها تساعد رجال التسويق على حسن استغلال الفرص التسويقية المتاحة والتأثير الإيجابي في سلوك المستهلك الواعي بيئياً، مما أدى إلى زيادة المبيعات وارتفاع القيمة السوقية لأسهمها، وجعل المستثمرون يقبلون على الاستثمار فيها .

ثانياً : تحقيق الميزة التنافسية : ترى Ottman أن التسويق البيئي يساعد في تحقيق الميزة التنافسية للشركة عن طريق خلق قيم بيئية معينة للعملاء ، ومن ثم انشاء قطاعات سوقية صديقة للبيئة مما يجعل الشـركة سـباقة علي منافسـيها من الناحية البيئية في السوق ، وهذا ما حدث لشـركة سوناطراك حيث وضعها على قمة الهرم التنافسي ومنحها القيادة في سوق المحلي والأسواق العالمية، فجعلها قريبة من عملائها خاصة الذين لديهم توجه بيئي، فضلا عن المحافظة على البيئة وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، كما توجت سوناطراك بجائزة الامتياز 2012 حيث منحت هيئة البنك العالمي ’’غلوبال غاز فلارينغ ريدوكشين’’، الشركة الوطنية سوناطراك جائزة الامتياز لسنة 2012، على هامش حفل نظم بمتحف لندن، للإعلان عن تنظيم المنتدى العالمي لتكثيف عمليات تقليص انبعاث الغازات المحروقة، الذي تم انعقاده يومي 24 و25 أكتوبر سنة 2012، اعترافا بجهودها المبذولة لتقليص انبعاث الغازات المحروقة بهدف حماية المحيط

ثالثاً : تحقيق أرباح كثيرة : أن استخدام الأساليب الإنتاجية مرتفعة الكفاءة والتي تعتمد علي مواد خام أقل أو مواد معادة التدوير، أو توفر في الطاقة من شأنه أن يحقق وفورات في التكلفة ومن ثم أرباح  كثيرة.

بلغ حجم النفط المباع في عام 2013 إلى 145,4 مليون، ووصل حجم الصادرات في سنة 100,1 مليون، ووصلت قيمة التداول على الصادرات 63,5 مليار دولار أمريكي، وبلغ حجم الواردات حوالي 5مليون طن، منها 86% من كميات السولار والبنزين(أنظر الشكل رقم 2).

رابعاً : زيادة الحصة السوقية : ترى Ottmanأنه في ظل المشكلات البيئية المتزايدة فإن ولاء المستهلكين للماركة سوف ينخفض بمرور الوقت ، وسوف يتحول المستهلكون لشراء المنتجات والعبوات الصديقة للبيئة ، وبالتالي هناك فرص أمام الشركات التي تتبنى التسويق البيئي لزيادة أنصبتها   السوقية [25].

 وقد ترتب على تبني شركة سوناطراك لمدخل التسويق الأخضر زيادة حصتها السوقية على النحو  التالي :

- أول شركة إفريقيّة؛

-  رابع عشر شركة بترولية عالمي؛

-  ثالث عشر شركة عالمية للمحروقات السائلة (الاحتياطات) ؛

-    سادس شركة عالمية في ما يخصّ الغاز الطبيعي (احتياطات و إنتاج)؛

-   خامس و عشرون شركة بترولية من حيث عدد الموظفين؛

-   خامس مصدّر عالمي للغاز الطبيعي؛

-    رابع مصدّر عالمي للغاز الطبيعي المميّع؛

-    ثالث مصدّر عالمي لغاز البترول المميّع.

خامساً : تقديم المنتجات الأفضل : أن تبني الشركات للتسويق البيئي من شأنه أن يجعلها تسعي دائما لتقديم ما هو أفضل للمستهلكين الواعيين بيئياً ومن إجراء التحسينات البيئية المستمرة علي منتجاتها سواء بخصوص الأسعار أو الأداء ، أو الملائمة ، أو الأمان حتى تحقق هذه المنتجات أفضل إشباع ممكن مع عدم الإضرار بالبيئة .

تهتم شركة سوناطراك دائما بأن تكون منتجاتها (سائبة ومعبأة) مطابقة للشروط البيئية وداخل الحدود المسموح بها ومن أمثلة ذلك : خلو البنزين من الرصاص ووجود أقل نسب كبريت فى السولار والمازوت وسلامة عبوات الزيوت .. وهكذا .

بادرت سوناطراك بمجهودات و استثمارات هامة في إطار استعادة الغازات المحروقة في شتى مستويات سلسلة الإنتاج: المنبع ( حقل إنتاج) المصب مصانع التمييع، المصافي).انتقلت كميات حرق الغاز من 80% في سنة 1970 إلى قرابة 7% في سنة 2007 .

 من اجل توافق المنشآت مع النظم الدولية و تحسين نوعية المنتجات البترولية، تم أدراج برنامج خاص لإعادة تأهيل المصافي. و الذي يسمح بتدعيم و تحديث وحدات المعالجة ، وضع نظام المراقبة الذاتي للإفرازات الهوائية و تحسين نوعية الوقود وذلك بخفض نسبة الكبريت و المواد الأروماتكية (العطرية).كما التزمت الشركة بإدراج نظام تسيير جذري لإزالة الفضلات السامة والخطرة الناتجة عن عمليات التحويل و الانتاج و ذلك بمعالجة النفايات السائلة ( المياه المستعملة، طين الحفر،...).

كما أن هناك عدة مشاريع نموذجية تقوم بها سوناطراك بالتعاون مع شركات القطاعات المعنية الأخرى من أجل غرس الأشجار و الحفاظ على الطبيعة و البيئة. وتسعى شركة سوناطراك للحصول على أى تكنولوجيا متقدمة تساعد فى ذلك . كما تعتبر جودة المنتجات فى غاية الأهمية وأمر حتمى لابد منه نظراً للمنافسة الشرسة السائدة وحيث يفضل المستهلكون أن تحمل المنتجات المسوقة المنافع المتوقعة دون حدوث أى مكروه لهم .

سادساً : الحوافز الشخصية : يقدم التسويق البيئي فرصة عظيمة للمسؤولين بالشركات حتى تتكامل قيمهم في مواقع العمل عن طريق المساهمة في تقديم المنتجات المتوافقة مع الطبيعة وهذا يمثل مساهمة شخصية منهم في الحفاظ علي البيئة للأجيال الحالية والقادمة .

يري كل من Palmar and Hartly أن الشركات التي تطبق التسويق البيئي لا بد أن تقوم بقياس الآثار البيئية لأنشطتها على المجتمع لأن ذلك يمكنها من تطبيق الخطط السليمة في الوقت المناسب مما يجنبها زيادة التكاليف[26].

بادرت سوناطراك بمجهودات و استثمارات هامة في إطار استعادة الغازات المحروقة في شتى مستويات سلسلة الإنتاج: المنبع(حقل إنتاج)المصب مصانع التمييع، المصاف.

IV.الخلاصة :

إن المشكلات البيئية في أي مجتمع هي مسؤولية مشتركة بين كل من الدولة، والمؤسسات وجماهير المجتمع ككل ، وأن الاعتراف بهذه المسؤولية المشتركة يعتبر من الأمور الهامة التي تساعد على الفهم الحقيقي لهذه المشكلات ، ومن ثم إيجاد الحلول الإبتكارية لها هذا من جانب ، ومن جانب آخر نجد أن موضوع التسويق البيئي واتجاهات المستثمرين والمستهلكين الواعيين بيئياً يعد من الموضوعات الهامة التي تعتبر في مرحلة المهد خاصة في المجتمع الجزائري، لذا يجب على جميع المؤسسات أن تدرج البعد البيئي في جميع أنشـطتها بحيث يصبح جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها العامة ، وأن تطبيق التسويق البيئي في مؤسسة سوناطراك حقق لها فوائد كبيرة تمثلت في: تحسين سمعتها ، تحقيق ميزة تنافسية لها، زيادة حصتها السوقية، تقديم المنتجات الأفضل لزبائنها بالإضافة إلى الحوافز الشخصية. والتي انعكست إيجابياً علي أرباحها في الأجل الطويل، كما يجب علي المنشآت المتوافقة بيئياً أن تسعى إلى الابتكار والتجديد والتوصل إلى مواصفات بيئية متميزة خاصة بصناعتها من تلقاء نفسها وبصفة مستمرة وليس كرد فعل للقوانين واللوائح البيئية.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

R150801

الإحالات والمراجع :


[1]. Polonsky  Michael  jay, Australia sets Guidelines for Green Marketing, Marketing News, 1991, ctober, vol 25, pp 6-8.

2. Davis Joel J, Ethics and Environmental Marketing, Journal of Business Ethics, 11 ,1992 ,pp 81 – 87.

[3]. Iyer  Easwar,  Banerjee Bobby, Anatomy of Green Advertising, Advances in consumer Research, 1993 , vol 20 ,pp 494-501.

[4]. Kilbourne  William E. Green , Advertising : Salvation or Oxymoron ? , Journal of Advertising ,1995 , Summer ,Vol 24,  pp 7-19.

[5] داليا طه عبد الفتاح العصامى، العوامل المؤثرة على تبنى فكر التسويق البيئي بواسطة شركات المنتجات البترولية (دراسة تحليلية) ، كلية التجارة جامعة عين شمس ( رسالة ماجستيرغير منشورة) ،  القاهرة،2004 ، ص 32.

[6]. Peattie Ken." Environmental Marketing Management, Meeting The Green Challenge", London, Pitman, 1995, P 28.

[7]Polonsky Michael Jay"A Stakeholder Theory Approach to Designing Environmental Marketing Strategy", P 30.

[8]  محمد بكري عبد العليم، التسويق الأخضر، اللجنة العالمية الدائمة لإدارة الأعمال، 2001، ص ص: -30 . 

[9]. Coddington, Walter," Environmental Marketing", McGraw-Hill, New York, 1993,PP 1-2.

[10]. Mintu Alma T and Lozada, Hector R ."Green Marketing Education: A- Call For Action", Marketing Education Review, (Forthcoming, 1993).PP,1-18.

[11]. Peattie, Ken Op cit , p28.

[12]. Menon, Ajay and Menon, Anil, "The Emergence of Corporate Environmental Marketing Strategy: The Emergence of Corporate Environmentalism as Market Strategy" Journal of marketing (Vol. EL. Journary, 1997)P54.

[13]. Fuller  Donald A. "Sustainable Marketing: Management Ecological Issues" , London:SAGE Publications, 1999 ,P 3.

[14]Peattie, Ken Op Cit.,PP28-34.

[15]. Ibid, P28.

[16]إسماعيل محمد محمد إسماعيل، التسويق الأخضر المفهوم والتحديات وأثرة على النشاط التسويقي للمنظمات، المؤتمر السنوي الثالث عن الإتجاهات الحديثة في إدارة الأعمال، جامعة القاهرة، أفريل 2000، ص11.

[17]. Peattie, Ken Op Cit.,PP.29.

[18]. Wasik, John F. "Green Marketing and Management", (London: Blackwell, 1996),p 41.

[19]. ماريان ك باركوب، نحو عالم أخضر ، ترجمة عبد الحليم حزين وحزامة حبايب، (عمان: دار الكرمل للنشر والتوزيع، 1990) ، ص 75.

[20]. موشيلت  ف دوجلاس، مبادئ التنمية المستدامة، ترجمة بهاء شاهين ،القاهرة: الدار الدولية للاستشارات الثقافية، الطبعة الأولي، 2000 ،ص 17.

[21]. Fuller, Donald A. Op Cit , p 15.

[22] طالب علاء فرحان، حبيب عبد الحسين ، فلسفة التسويق الأخضر، عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2009، ص ص 96-99.

[23]. Miles, Morgan P. and Covin, Joffrey G. Op Cit ,P300.

[24]. H : Health , S :Security, E :Environment

[25]. Ottman, Jacquelyn A., "Green Marketing : Opportunity For Innovation" (Lincoln Wood, NTC Business Book, 1998), PP 12-17.

[26]. Palmer Adrian and Hartley, Bob "The Business and Marketing Environmental", (McGraw-Hill Publishing Company, 1999), P 276.ر