أثر العلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي للعاملينpdf

- دراسة ميدانية: المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق ولاية تبسـة -

محمد العيفة

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

 

جامعة الجزائر 3 - الجزائر 

 

 

ملخص : تهتم هذه الدراسة بإبراز أثر العلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي للعاملين في المنظمة، وبالتحديد في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، وقد تم الاستعانة ببرنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSSبهدف التحليل الإحصائي للبيانات المستخرجة من عناصر مجتمع الدراسة المقدر بـ 1141 من الموظفين والعمال. توصلت الدراسة إلى أن العلاقات الإنسانية تؤثر على الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، رغم أن مستوى العلاقات الإنسانية في المركب ضعيف،كما أفادت الدراسة بأن غالبية المبحوثين يرون بأن الانتماء القبلي والإقليمي يؤثر على العلاقات بين العاملين في المركب، الأمر الذي أدى  إلى ظهور التكتلات والمجموعات غير الرسمية المبنية على أساس قبلي، وهي سبب كافي لنشوء الصراعات التنظيمية بين الأفراد والمجموعات، الأمر الذي يجعل العلاقات الإنسانية متوترة وغير سوية. إلا أن هذه الصراعات لا تؤثر على حجم الإنتاج كون المصنع يعمل بطاقة إنتاجية محددة يوميا. 

الكلمات المفتاح : علاقات إنسانية، أداء وظيفي، جماعات غير رسمية، صراع تنظيمي. 

تصنيف JEL:M12، J50، P27

I.   تمهيد:

تواجه المنظمات في الجزائر على اختلافها العديد من المشكلات، داخلية وخارجية، وذلك ما أثر بالسلب على أداء العاملين في تلك المنظمات، والتي أفلس الكثير منها وأعيدت هيكلتها ماليا ووظيفيا. إن الأساليب التي تتبناها الإدارة في تعاملها مع العاملين لها أثر كبير على مستوى العلاقات الإنسانية والأداء داخل المنظمة، إذ لابد لها من العمل على خلق جو من التفاهم والتعاون، والثقة المتبادلة. وقد ترتفع معنويات الأفراد العاملين في المنظمة بقدر الدعم المادي، أو المعنوي لجهودهم، وإذا كان توافر العوامل المادية المحفزة واللازمة للإنتاج أمرا حيويا بالنسبة للمنظمة، فإن تلك العوامل لا تكفي بحد ذاتها لتحقيق أهدافها ما لم يتوفر المناخ الصالح لنشوء علاقات إنسانية محورها الاهتمام بالإنسان.

لقد احتل مفهوم العلاقات الإنسانية مساحة كبيرة في مجال الدراسات المعاصرة لأهميته البالغة بالنسبة للإنسان في مجال الإنتاج والتطوير، إذ يركز هذا المفهوم بشكل أساسي على المفاهيم والاتجاهات الاجتماعية والسلوكية التي توضح أهمية الفهم المتبادل بين المدير والعاملين،[1] ويقتضي هذا الأمر فهم شخصية العاملين، وتحليل سلوكهم، والتعرف على دوافعهم وحاجاتهم، ورغباتهم واتجاهاتهم، وذلك حتى يمكن إيجاد جسر من التفاهم المتبادل، إذ يمكن تحقيق التعاون المشترك في العمل، وتعزيز روح الفريق المتكامل والمنسجم والقادر على تحقيق أهداف المنظمة.[2]

- مشكلة الدراسة : قد جاءت هذه الدراسة لتقييم واقع العلاقات الإنسانية والتعرف على مستوياتها والمؤثرات فيها وإبراز أثرها على الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، وهذا يستوجب طرح السؤال الرئيسي الآتي : ما مستوى العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق وما مدى تأثيرها على الأداء الوظيفي للعاملين به؟

لذا اهتمت هذه الدراسة بمعرفة مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، ومدى تأثير العلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي وعلى العوامل المؤدية له كالدافعية، والولاء الوظيفي، والمشاركة في صنع القرار لدى العاملين بالمركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، ومدى تأثير التنظيم غير الرسمي على أداء العاملين في المركب المنجمي للفوسفات.

- فرضيات الدراسة : تم الاعتماد على الفرضيات الآتية :

-  يعد مستوى العلاقات الإنسانية كما هو موجود بين العاملين في المركب مرتفعا.

-   يعد مستوى الأداء الوظيفي كما هو موجود في المركب المنجمي للفوسفات مرتفعا.

-   للعلاقات الإنسانية تأثير على مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات.

-  يوجد أثر للتنظيمات غير الرسمية على الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق.

- الدراسات السابقة :

تناولت العديد من الدراسات السابقة موضوع إشكالية البحث، حيث ركز Malcolm Patterson سنة 2000 على تأثير بعض عوامل العلاقات الإنسانية على الأداء التنظيمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة كالورينا، وقد حددت الدراسة نوعين من العلاقات الإنسانية، الأول كان يتعلق بمحتوى العمل والثاني يتعلق بالأداء، ولتحقيق أهداف الدراسة تم الاعتماد على الاستمارة والتي اشتملت على أربعة محاور لنوعية الإنتاج والأداء، والعلاقات الإنسانية ومستويات الجهد ومحتوى العمل. وطبقت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام عينة قوامها 42 عضو من هيئة التدريس، وتم تحليل البيانات باستخدام برنامج Spss وتوصلت الدراسة إلى أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين العلاقات الإنسانية وتدني مستوى الأداء التنظيمي بالجامعة محل الدراسة، كما أكدت النتائج أن هناك أثر ذو دلالة ايجابية بين العلاقات الإنسانية الايجابية وارتفاع مستوى الأداء بين أعضاء هيئة التدريس. كما بينت النتائج أن هناك أنواع مختلفة من العلاقات الإنسانية داخل المنظمة الواحدة تؤثر على الأداء المؤسسي.[3]

كما اهتمت دراسة عبد الهادي سنة 2002 بالعلاقة بين العلاقات الإنسانية والصفات الشخصية والأداء الوظيفي للعاملين بالبنوك الحكومية الأردنية، وقد شملت عينة الدراسة 270 موظف يعملون في بنوك حكومية مختلفة في الأردن، واستخدمت الدراسة الاستبيان كأداة لجمع البيانات الميدانية باستخدام أسلوب المسح الاجتماعي. وتوصلت الدراسة إلى وجود عدة مستويات للعلاقات الإنسانية بين العاملين بالبنوك الحكومية الأردنية، تختلف باختلاف طبيعة الوظيفة، وعلاقة كل وظيفة بالوظائف الأخرى. ووجود علاقة ايجابية معنوية ذات دلالة إحصائية بين العلاقات الإنسانية والأداء الوظيفي لعينة الدراسة بالنسبة للعاملين في إدارات وأقسام واحدة. عدم وجود علاقة ايجابية ذات دلالة إحصائية بين العلاقات الإنسانية والأداء الوظيفي لأفراد العينة على أساس الصفات الشخصية وهي العمر ومدة الخدمة في البنك الحالي ومستوى التعليم.[4]

1. تعريف العلاقات الإنسانية : ينظر للعلاقات الإنسانية بأنها ذلك الميدان في الإدارة الذي يهدف إلى تحقيق التكامل بين الأفراد في محيط العمل. بالشكل الذي يدفعهم ويحفزهم إلى العمل بإنتاجية عالية، وتعاون تام مع حصولهم على إشباع حاجاتهم الطبيعية، والنفسية، والاجتماعية.[5]

كما تعرف العلاقات الإنسانية في مجال العمل الإداري بأنها وظيفة من وظائف الإدارة التي تُعنَى بتحسين علاقات الأفراد في بيئة العمل بطريقة تحفزهم إلى العمل معا بأكثر إنتاجية،[6] مع تحقيق التعاون بينهم لإشباع حاجاتهم الشخصية التي يسعون إلى تحقيقها.[7]

2. مفهوم الأداء الوظيفي : يعتبر الأداء من المفاهيم التي نالت النصيب الأوفر من الاهتمام والتمحيص والتحليل في البحوث والدراسات الإدارية بشكل عام والمواضيع المتعلقة بالموارد البشرية بشكل خاص، وذلك نظرا لأهمية الموضوع على مستوى الفرد والمنظمة من جهة وتداخله مع العلوم والاتجاهات الفكرية المختلفة من جهة أخرى.[8] فقد أشار توماس جلبرت (Thomas Gilbert) في هذا الصدد إلى أنه لا يجوز الخلط بين السلوك وبين الإنجاز والأداء، ذلك أن السلوك هو ما يقوم به الأفراد من أعمال في المنظمة التي يعملون بها، كعقد الاجتماعات، أو تصميم نموذج، أو التفتيش، أما الإنجاز فهو ما يبقى من أثر أو نتائج بعد أن يتوقف الأفراد عن العمل، أي أنه مخرج أو نتاج أو نتائج، كتقديم خدمة محددة أو إنتاج سلعة ما.[9] أما الأداء فهو التفاعل بين السلوك والإنجاز، أي أنه مجموع السلوك والنتائج التي تحققت معا، على أن تكون هذه النتائج قابلة للقياس.[10]

ويمكن القول أن الأداء الوظيفي هو درجة تحقيق وإتمام المهام والمسؤوليات المختلفة المكونة للوظيفة التي يشغلها الفرد، وبما يحقق أهداف المنظمة، وهذا من خلال تحسين هذا الأداء من حيث الجودة والنوعية، بواسطة التدريب المستمر للعاملين.[11]ومن بين أهم المؤشرات التي تستعمل في قياس الأداء مؤشري الكفاءة والفعالية، حيث تشير الكفاءة  إلى العلاقة النسبية بين المدخلات والمخرجات التي تفسر كيفية إنجاز العمل بالشكل الصحيح بإتباع أفضل الوسائل والخيارات الموصلة للأهداف.[12]أما الفعالية فهي تعبر عن العلاقة النسبية بين النتائج المحققة والأهداف المخططة التي تفسر القدرة على تحقيق الأهداف بالشكل الصحيح، بمقارنة الأداء المحقق بالنسبة إلى الأداء المطلوب.[13]

وحتى يأتي أداء الفرد على الوجه المطلوب من الكفاءة والفعالية يتوجب القيام بما يسمى بدراسة مكونات الأداء (تحليل الوظيفة)، من خلال التحديد الموضوعي للمهارات والقدرات التي يجب أن يتميز بها شاغل الوظيفة، إضافة إلى تحديد مسؤوليات الوظيفة وواجباتها، وأساليب العمل ومعدلات الأداء من حيث الكم والكيف، وحتى الظروف التي تؤدى فيها الوظيفة.[14]

II.   الطریقة و الأدوات المستخدمة:

1. مجتمع الدراسة :حسب المقاربة الميدانية لهذه الدراسة وارتباطها بأثر العلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي، وفي المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق تحديدا، البالغ عدد عماله 1141عامل، منهم 161 يعملون في الإدارة، حسب مصلحة الموارد البشرية بالمركب، من المجموع الكلي للعاملين بالمركب 721 دائمون و420 متعاقدون.

2. عينة الدراسة :نظرا لعدم إمكانية دراسة كافة أفراد المجتمع والذي يبلغ عدده 1141 عامل فقد تم اختيار عينة عشوائية مكونة من 100 عامل أي بنسبة 8.77 % من المجتمع.

3. متغيرات الدراسة :احتوت الدراسة على متغير مستقل هو العلاقات الإنسانية والأداء الوظيفي كمتغير تابع.

4. طرق جمع البيانات :اعتمد الباحث على جمع البيانات من المصادر الثانوية المتمثلة في الكتب والمراجع العلمية والدراسات السابقة المتعلقة بموضوع البحث، كما تم الحصول على البيانات الأولية عن طريق الاستبانة التي تم إعدادها لهذا الغرض.

5. أداة الدراسة :بغرض إتمام عمليات البحث تم الاستعانة بمجموعة من الأساليب اللازمة والمناسبة لكل مرحلة من مراحل البحث أهم هذه الوسائل ما يلي:

×     الاستمارة :  وهي من بين أدوات جمع المعلومات، وقد تم إعداد هذه الاستمارة بعدما تم تحديد أبعاد الموضوع ومكوناته، وإدراك أهمية المعلومات المطلوبة وعلاقتها بالموضوع، والتعرف على مجتمع الدراسة. وقسمت إلى قسمين: القسم الأول خاص بالأسئلة المتعلقة بالبيانات الشخصية كالعمر، والخبرة والمؤهل العلمي...الخ،  بينما تناول القسم الثاني أربعة محاور مقسمة كما يلي:

- المحور الأول : العبارات الخاصة بقياس واقع العلاقات الإنسانية لموظفي المركب المنجمي  للفوسفات، وضم 20 عبارة.

- المحور الثاني : العبارات الخاصة بقياس مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي وضم 20 عبارة.

- المحور الثالث : العبارات الخاصة بقياس أثر العلاقات الإنسانية على مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي، وضم 20 عبارة.

- المحور الرابع : العبارات الخاصة بقياس أثر التنظيمات غير الرسمية على الأداء الوظيفي للعاملين بالمركب، وضم عشرة (10) عبارات.

×     المقابلة : استخدمت المقابلة تدعيما للاستمارة في جمع البيانات والمعلومات اللازمة لموضوعالدراسة، وذلك لتفسير بعض العبارات لتسهيل فهمها من طرف العاملين، إضافة إلى مجموعة من المقابلات الحرة [15] مع المشرفين في المنظمة والعاملين، وهذا لمعرفة الظروف التي يعملون فيها.

6. الأساليب الإحصائية المستخدمة :لتحليل بيانات الاستمارة تم استخدام العديد من أساليب التحليل الإحصائي وذلك على النحو التالي :

- التكرارات والنسب المئوية لوصف الخصائص الديموغرافية (العمر، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة...الخ) لعينة الدراسة.

- حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري، وقيمة الوزن النسبي لتحديد استجابات أفراد عينة الدراسة تجاه عبارات الدراسة.

- حساب قيمة مربع كاي (Chi Square) لإيجاد الفروق بين استجابات مفردات عينة الدراسة.

- استخدام اختبار  T-test في اختبار الفرضيات.

- استخدام اختبار الانحدار البسيط (Simple Régression) لإيجاد العلاقة بين المتغيرات.

قمنا بتصميم استبانة لدراسة أثر العلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، البالغ عدد عماله 1141 عاملا منهم 161 يعملون في الإدارة، والجدول رقم 01 يبين توزيعهم حسب الفئات السوسيومهنية، وبعد الحصول على موافقة مدير المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق على تطبيق الدراسة على العاملين داخل المركب، وزعت استمارة الدراسة على عينة تتكون من 100 من مجموع العاملين، والموزعين على أقسام المركب المنجمي، حيث تم استرجاعها كلها، وتم استبعاد 09 منها لعدم صلاحيتها للتحليل نتيجة عدم اكتمال إجاباتها أو تكرار الإجابات على نفس العبارة، فكانت عدد الاستمارات الصالحة للتحليل 91 بنسبة 7.97% من المجتمع الكلي.

- تم استخدام برامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (Statistical Package For Sosial Sciences) والذي يعد من أهم النظم المتوفرة لتحليل البيانات واستخلاص النتائج.

7. صدق وثبات أداة القياس: قبل الشروع في عملية التحليل واستخلاص النتائج تم التأكد من مدى صدق وثبات العبارات التي تضمنتها الاستمارة، حتى تكون النتائج ذات مصداقية وأكثر واقعية، حيث تم عرضها على مجموعة من المحكمين ذوي الخبرة والتخصص في مجال السلوك التنظيمي والموارد البشرية، وذلك لتحديد مدى وضوح العبارات ومدى انتمائها لمحاور الدراسة، وبناءا على ذلك تم تعديل بعض العبارات لتخرج في صورتها النهائية.

ولمعرفة مدى اتساق عبارات الاستمارة وصدقها تم حساب معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين درجة كل عبارة بالدرجة الكلية للمحور الذي تنتمي إليه، وبالدرجة الكلية للاستمارة وذلك كما يبينه الجدول رقم 02 الذي يتضح من خلاله أن قيم معامل ارتباط كل محور بالدرجة الكلية للاستمارة موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.01 فأقل، مما يشير إلى أن جميع محاور الاستمارة تتمتع بدرجة صدق مرتفعة، وبناءا عليه فالنتائج المتحصل عليها من خلال الجدول السابق، تبين صدق واتساق عبارات ومحاور أداة الدراسة وصلاحيتها للتحليل.

ولقياس مدى ثبات الاستمارة تم استخدام اختبار كرونباخ ألفا (Cronbach Alpha) لقياس مستوى الثبات، وجاءت نتائجه كما في الجدول رقم 03 الذي يلاحظ من خلاله أن قيمة كرونباخ ألفا لكامل الاستمارة مرتفع، حيث بلغ 0.62 كما تراوحت معاملات الثبات لمحاور الاستمارة بين 0.64 و0.73، وهذا يدل على أن الاستمارة بجميع محاورها تتمتع بدرجة عالية من الثبات، ويمكن الاعتماد عليها في الدراسة.

8 خصائص عينة الدراسة: للتعرف على توزيع مفردات الدراسة حسب الخصائص الديموغرافية، تم حساب التكرارات والنسب المؤوية وجاءت النتائج كما يبينه الجدول رقم 04 إذ يظهر أن نسبة 34.1% من العينة تقل أعمارهم عن 30 سنة، وما نسبته 24.2% أعمارهم بين 30 و40 سنة، ونسبة 28.6% من العينة أعمارهم بين 40 و50 سنة، ونسبة 13.2% أعمارهم من 50 سنة فأكثر. أما فيما يتعلق بمتغير المؤهل العلمي فإن نسبة 17.60% من العينة يحملون شهادة التعليم الابتدائي، وما نسبته 22% يحملون شهادة التعليم المتوسط، ونسبة 37.4% من العينة تابعوا دراستهم الثانوية، ونسبة 23.10% يحملون شهادات جامعية. مما يضفي مصداقية على عينة الدراسة احتواؤها على مزيج متقارب النسب فيما يخص الفئات العمرية والمستوى التعليمي. وفيما يتعلق بمتغير الخبرة يظهر أن نسبة 41.8% من العينة خبرتهم أقل من 5 سنوات، و8.8% من عينة الدراسة خبرتهم من 5 إلى أقل من 10 سنوات، ونسبة 31.9% من العينة خبرتهم من 10 إلى أقل من 20 سنة، ونسبة 17.6% من أفراد العينة خبرتهم من 20 سنة فأكثر. ويلاحظ أن النسب كانت موزعة بشكل متباعد إلى حد ما، خاصة بين الفئة الثانية والأولى، والثانية والثالثة. أما بالنسبة للفئة الأولى والذين تقل مدة خبرتهم عن 5 سنوات فكانت نسبتهم 41.8% من العينة، ويرجع ذلك إلى أن غالبيتهم من الشباب إضافة إلى أن سنوات تكوينهم الأكاديمي تجعل غالبيتهم يوظفون بعد سن الخامسة والعشرون. وفيما يتعلق بمتغير الدورات التدريبية فيظهر أن نسبة 23.07% من أفراد العينة لم يتلقوا أي دورة تدريبية، ونسبة 24.17% التحقوا بدورة واحدة، وما نسبته 52.74% من أفراد العينة التحقوا بأكثر من دورة. وتكشف النسب السابقة الذكر أن أغلبية المبحوثين تلقوا أكثر من دورة تدريبية، وهذا ما سيكون له أثر هام على مستوى الأداء الوظيفي لهؤلاء العاملين، نتيجة المهارات والمعارف التي اكتسبوها من خلال الدورات التدريبية المقدمة لهم. أما بالنسبة لمتغير الأجر فيلاحظ أن نسبة 29.7% من أفراد العينة يتقاضون أجر يقل عن 30000 دج، ونسبة 69.2% يتقاضون أجرا بين 30000 و 50000 دج، في حين أن شخص واحد يتقاضى أجرا يفوق 50000 دج بنسبة 1.1% من العينة. ويلاحظ أن أغلبية أفراد العينة تتراوح أجورهم بين 30000 و50000 دج وهم الأغلبية العاملة بالمنجم، إذ إن علاوة الخطر المقدمة ترفع من نسبة الأجر لديهم، في حين من يتقاضون أجرا يقل عن 30000 دج هم من عمال الإدارة والمتعاقدين.

III.النتائج ومناقشتها :

1. اختبار الفرضية الأولى : الغرض من هذا الاختبار هو قياس مستوى العلاقات الإنسانية للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، وكان مجموع العبارات المكونة لهذا المحور 20 عبارة، تم إفراغها وفق مقياس ليكارت الخماسي المعتمد إحصائيا، والذي يأخذ الدرجات: موافق بشدة ( 5 درجات)، موافق (4 درجات)، غير متأكد (3 درجات)، غير موافق (درجتين)، غير موافق بشدة ( درجة واحدة). حيث تم حساب التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية والانحراف المعياري لإجابات مفردات الدراسة على محور مستوى العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق. والنتائج موضحة في الجدول رقم 05. الذي يظهر من خلاله وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 و0.01 فأقل، بين تكرارات استجابات أفراد العينة حول محور العلاقات الإنسانية. وقد بلغ متوسط توفره 2.84 من أصل 5 درجات، أي بنسبة تقارب 40% من الدرجة القصوى للمقياس، وانحراف معياري يساوي 0.31 مما يبين درجة التجانس العالية في الإجابات، وهذا يؤكد أن أغلبية أفراد الدراسة يرون أن مستوى العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركب ضعيفة. كما يتضح من الجدول أن هناك تفاوت في رؤية أفراد الدراسة لمدى وجود العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركب، ما بين متوفرة لحد كبير ومتوسطة وغير متوفرة، حيث تراوحت متوسطات رؤيتهم لمستوى العلاقات الإنسانية بين 1.71 و4.54 ويتبين أن قيمة P دالة إحصائيا عند جميع عبارات المحور عند مستوى الدلالة 0.01 و0.05 فأقل، مما يشير إلى عدم وجود اختلافات بين إجابات أفراد عينة الدراسة على محور العلاقات الإنسانية. وبالتالي فإن أغلبية أفراد الدراسة يرون أن مستوى العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركب ضعيف، وأن الانتماء القبلي والإقليمي يؤثر على العلاقات بين العاملين في المركب، وهذا يؤدي إلى ظهور التكتلات والمجموعات المبنية على أساس قبلي، وهي تربة خصبة لنشوء الصراعات التنظيمية بين الأفراد والمجموعات، الأمر الذي يجعل العلاقات متوترة وغير سوية، وقد اتضح أيضا أن إدارة المركب لا تهتم بالعلاقات الإنسانية داخل المركب، بل في أحيان كثيرة يتواطأ بعض المسؤولين في تغذية الصراعات القبلية لتحقيق مصالحهم الشخصية. وإن مثل هذه السلوكيات ينتج عنها هروب العاملين من المنظمة في أول فرصة تتاح لهم للعمل في مكان آخر، أو بقاءهم في المنظمة عالة عليها يغشون في أعمالهم وينعدم فيهم الولاء لها،وبهذا تم رفض الفرضية الأولى والقائلة بأن مستوى العلاقات الإنسانية لدى العاملين في إدارة المركب كما هو موجود يعد مرتفعا.       

2. اختبار الفرضية الثانية : الغاية من هذا الاختبار هو قياس مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، وكان مجموع العبارات المكونة لهذا المحور 20 عبارة، تم حساب التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية والانحراف المعياري لإجابات مفردات الدراسة على محور مستوى الأداءالوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق. والنتائج موضحة في الجدول رقم 06، حيث يكشف عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 و0.01 فأقل، بين تكرارات استجابات أفراد العينة حول محور الأداء الوظيفي في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق. وقد بلغ متوسط توفر مؤشرات الأداء 3.85 من 5 درجات بنسبة تقارب 60% من الدرجة القصوى للمقياس، كما كان الانحراف المعياري الكلي يساوي 0.29 مما يدل على درجة التجانس العالية في إجابات المبحوثين حول عبارات المحور. وهذا يدل على أن أغلبية مفردات الدراسة يرون بأن مستوى الأداء الوظيفي للعاملين بالمركب المنجمي مرتفع. كما يتضح أن هناك تفاوت في رؤية أفراد الدراسة لمستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي، ما بين مرتفع ومتوسط وضعيف. حيث تراوحت متوسطات رؤيتهم لمستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب بين 1.43 و4.64. ويبين الجدول السابق أن قيمة P دالة إحصائيا عند جميع عبارات المحور عند مستوى 0.01 و0.05، مما يشير إلى عدم وجود اختلافات بين إجابات أفراد عينة الدراسة على محور الأداء الوظيفي. ويظهر من قراءة التكرارات والنسب لعبارات المحور وجود مؤشرات لارتفاع مستوى الأداء الوظيفي في المركب، بالتالي فإن الفرضية الثانية التي مفادها أن مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب كما هو موجود مرتفعا، قد ثبتت صحتها، إذ وجد أن مستوى الأداء مرتفع لدى العاملين، وتوصلت الدراسة إلى أن السبب يعود إلى الخبرة والمهارة العالية التي يتمتع بها العاملون في المركب، إضافة إلى الدورات التدريبية المكثفة التي تقيمها الإدارة لتحسين مستوى الأداء وزيادة الإنتاج بما يتوافق واحتياجات التصدير وتلبية رغبات العملاء.

3. اختبار الفرضية الثالثة : الفائدة من هذا الاختبار هو معرفة هل هناك تأثير للعلاقات الإنسانية على مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات، ولاختبار الفرضية تم حساب التكرارات والنسب المئوية، والمتوسطات الحسابية، والانحراف المعياري، والدلالة الإحصائية لإجابات مفردات الدراسة على محور أثر العلاقات الإنسانية على أداء العاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق. ثم ترتيب العبارات وفق المتوسط الحسابي لكل عنصر من عناصر المحور، والنتائج موضحة في الجدول رقم 07، الذي يظهر أثر العلاقات الإنسانية على أداء العاملين في المركب المنجمي، حيث يتبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 و0.01 فأقل بين تكرارات استجابات أفراد العينة حول عبارات المحور. وقد بلغ متوسط توفرها 3.08 من 5 درجات، بنسبة تقارب 60% من الدرجة القصوى للمقياس. وكان الانحراف المعياري يساوي 0.26 مما يدل على درجة التجانس المرتفعة في إجابات المبحوثين. كما يتضح أن هناك تفاوت في رؤية أفراد الدراسة لمدى تأثير العلاقات الإنسانية على أداء العاملين في المركب، حيث تراوحت المتوسطات ما بين 1.55 و4.82. ويظهر من النتائج أن أفراد الدراسة يرون أن للعلاقات الإنسانية تأثيرا على أداء العاملين في المركب. كما يتضح من الجدول السابق أن قيمة P دالة إحصائيا عند جميع عبارات المحور عند مستوى 0.01 و0.05، مما يشير إلى عدم وجود اختلافات بين أفراد عينة الدراسة حول المحور. ولاختبار الفرضية تم استخدام اختبار T-Test وجاءت النتائج كما يبينه الجدول رقم 08، الذي يتضح من خلاله أن قيمة T تساوي 2.932 عند درجات حرية 90 ومستوى دلالة يساوي 0.004، ولأن الفرضية في اتجاه واحد يقسم مستوى الدلالة على 2 ليصبح 0.002، وهو أقل من مستوى الدلالة الحرج، لذلك تقبل الفرضية، أي أن للعلاقات الإنسانية تأثير دال إحصائيا على مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق.

4. اختبار الفرضية الرابعة : الفائدة من هذا الاختبار هو معرفة تأثير التنظيم غير الرسمي في تباين واختلاف العلاقات الإنسانية ومن ثم على الأداء الوظيفي.تم حساب التكرارات والنسب المئوية، والمتوسطات الحسابية والانحراف المعياري، والدلالة الإحصائية لإجابات مفردات الدراسة على المحور الرابع. ثم ترتيب العبارات وفق المتوسط الحسابي لكل عنصر من عناصر المحور والنتائج موضحة في الجدول رقم 09، الذي يظهر أثر التنظيمات غير الرسمية على الأداء الوظيفي للعاملين بالمركب، حيث تشير النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05 و0.01 فأقل بين تكرارات استجابات أفراد العينة حول المحور، حيث يرى أغلبية أفراد الدراسة أن هناك تأثير قوي للتنظيم غير الرسمي على الأداء الوظيفي، وقد بلغ المتوسط 3.61 من 5 درجات بنسبة تتجاوز 60% من الدرجة القصوى للمقياس، وبدرجة تجانس عالية في إجاباتهم بانحراف معياري يساوي 0.50. وقد تراوحت متوسطات رؤية المبحوثين بخصوص أثر التنظيم غير الرسمي على الأداء الوظيفي لدى العاملين فيه بين 2.64 و4.55. كما يظهر من الجدول أن قيمة P دالة إحصائيا عند جميع عبارات المحور عند مستوى الدلالة 0.01 و0.05، مما يشير إلى عدم وجود اختلافات بين إجابات أفراد عينة الدراسة على هذا المحور. ولاختبار الفرضية تم استخدام اختبار مربع كاي والنتائج موضحة في الجدول رقم 10، والذي تشير نتائجه إلى أن قيمة مربع كاي تساوي 33.648 عند درجات حرية 18 وبمستوى دلالة 0.014، وهو أقل من مستوى المعنوية الحرج 0.05، لذلك تقبل الفرضية الرابعة، والتي تفترض وجود تأثير دال إحصائيا للتنظيم غير الرسمي على الأداء الوظيفي.

IV.الخلاصة :لقد خلصنا لمجموعة من النتائج والتوصيات تتمثل فيما يلي :

×     النتائج: بعد تطبيق الدراسة ميدانيا وتحليل نتائج الاستمارة التي وزعت على العاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، وتحليل النتائج وتفسيرها باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة توصلت الدراسة إلى مايلي :

-أن هناك تأثير معنوي دال إحصائيا للعلاقات الإنسانية على الأداء الوظيفي للعاملين في المركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، رغم أنه وجد أن مستوى العلاقات الإنسانية في المركب ضعيف. وهذا يبين أن المناخ التنظيمي الذي يساعد على تنمية الأداء غير متوفر في المركب، كما أنه لا توجد المقومات الإدارية اللازمة لتطوير الأداء، وعلى رأسها الحوافز التي بينت الدراسة أنها غائبة تماما وأن أغلبية المبحوثين يشعرون بأن الأجر الذي يتقاضونه غير عادل ولا يتناسب وحجم العمل المقدم وما يحققه المركب من أرباح صافية سنوية.

-وقد أفادت المقابلة التي أجريت مع بعض المبحوثين بأن الإدارة في أغلب الأحيان لا توزع الأرباح على العاملين، وإن وزعت فتكون هزيلة، بحيث تبعث في نفوس الكثير منهم خيبة الأمل. وقد تبين أيضا من خلال النتائج المتحصل عليها أن ما يقارب نصف عدد العمال في المركب متعاقدون، أي أنهم غير مستقرين وظيفيا، وهذا من شأنه أن يؤثر على علاقاتهم مع بقية زملائهم في العمل.

-كما أفادت الدراسة بأن غالبية المبحوثين يرون أن الانتماء القبلي والإقليمي يؤثر على العلاقات بين العاملين في المركب، وهذا يؤدي إلى ظهور التكتلات والمجموعات المبنية على أساس قبلي، وهي تربة خصبة لنشوء الصراعات التنظيمية بين الأفراد والمجموعات، الأمر الذي يجعل العلاقات متوترة وغير سوية، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تؤثر على حجم الإنتاج كون المصنع يعمل بطاقة إنتاجية محددة يوميا، لذلك من الصعب بمكان مراقبة أداء كل عامل أو مجموعة على حدا. ومستويات الأداء المرتفعة تأتي نتيجة تلك التكتلات المبنية على أسس قبلية وإقليمية رغبة من كل مجموعة في تميزها، وهذا ما تفسره نظريات الصراع التنظيمي الهادف، الذي يؤدي إلى تحسين مستويات الأداء لكنه في نفس الوقت يجعل الجو بين العاملين مسموما.

-واتضح كذلك أن أغلبية الوظائف في المركب، تتم عملية التوظيف فيها بطريقة غير شفافة ولا منطقية تستند في المقام الأول على المنطق العشائري، ثم تليها المحسوبية والمحاباة وتدخل الإدارة العليا، مما يخلق جو من عدم التفاهم، خاصة من طرف العاملين نحو الإدارة، وهذا يؤدي إلى انعدام الثقة بين الطرفين، إضافة إلى نظرة المجتمع الذي تنتمي له المنظمة وغير الراضي، ومعاد في أحيانا كثيرة.

-وتبين أن أغلبية أفراد الدراسة في المركب المنجمي يرون أن أسلوب الإدارة في تسيير العلاقات الإنسانية بين العمال يتفق مع مبادئهم وأخلاقهم، وقد لاحظ الباحث من خلال جلساته مع المبحوثين أن هناك نوع من النفاق في الإجابات، فهم حين يلومون الإدارة على أسلوبها معهم وطريقة تسييرها للعلاقات الإنسانية  بينهم، يتفقون معها في كون هذا الأسلوب يتماشى وأخلاقياتهم وقيمهم، وهنا الأمر لا يستوي. ودليل ذلك إجابات المبحوثين على السؤال رقم 17 من المحور الأول، إذ يرى أغلبيتهم أنه يجد صعوبة في مقابلة المسئولين في المركب ورؤسائه في العمل، مما يبين عمق الهوة بين العامل والمسؤول.

-وتبين أن أغلبية أفراد الدراسة يجدون أن الاتصال بين العاملين خارج نطاق العمل يؤدي إلى تسيير العمل بشكل أفضل، وهذا يدعم السؤال رقم 03 من المحور الأول، إذ أنه من المعروف في المجتمع الجزائري إن العرف سابق لبقية القوانين الأخرى في حل المشاكل حتى ولو كانت داخل العمل وهو الحال في المنطقة أين يوجد المركب. إذ إن إجابة المبحوثين على السؤال رقم 03 من المحور الأول كانت على أساس خلفية قبلية بحتة تعتمد في المقام الأول على لقاءات شبه عائلية يتم حل المشاكل فيها بشكل ودي بين المجموعات المختلفة داخل المنظمة، وليس على أساس تنظيمي.

-ووجدت الدراسة أن غالبية المبحوثين منضبطون في أعمالهم وملتزمون بها، ومرد ذلك نظام العقوبات الصارم الذي تطبقه الإدارة، إضافة إلى أن نصفهم من المتعاقدين الذين يحق للإدارة فصلهم في أي وقت ودون أي تعويض، حسب ما نصت عليه بنود العقد، لذلك فهم ملتزمون خوفا من العقوبة لا أكثر. كما يرى المبحوثين أن معايير تقييم الأداء غير موضوعية وتفتقر للعدالة، إلا أن هذه النظرة بحسب ما لمسه الباحث تتعلق بناحية الأجر فقط، إذ يعتقد غالبيتهم أن تقييم أدائه هو منحه أجر عالي.

-واتضح أن غالبية أفراد الدراسة يجدون صعوبة في التأقلم مع القوانين والأنظمة المعمول بها ويرغبون دائما في العمل دون قيودها، نتيجة أن القوانين وإجراءات العمل الموضوعة، صيغت بعيدا عنهم ودون إشراكهم فيها، مما يدفعهم للتمرد عليها أحيانا، أو الامتعاض منها دون رد فعل، لخوفهم من فقدانالمنصب. وذلك يؤثر على نفسية العامل، مما يجعل قدراته حبيسة عدم الرضا والخوف، يتجلى أثره على الأداء بشكل مباشر.

-ويرى أغلبية المبحوثين أن الدورات التدريبية التي تقيمها إدارة المركب، تساهم بشكل فعال في تنمية مهارات العاملين وتحسين أدائهم. ومن إجابات المبحوثين وبعض المقابلات مع مهندسي المركب وإطاراته، وجد أن لدى المركب نظام اتصالات متطور جدا، يتوفر على أحدث ما توصلت له التقنيات الحديثة في مجال الاتصال، كلف المركب تركيبه وصيانته أموال كبيرة، إلا أن أغلبية المبحوثين يرون بأنه غير مستغل بشكل جيد نتيجة عدم تدريبهم عليه بشكل كاف، وكذلك تجاهله في الكثير من الأحيان، خاصة في تيسير تنقل المعلومات بين أقسام المركب، مما يجعل وجوده في المركب عقيما لا يقدم شيئا لتطوير العمل. وقد تبين من الاطلاع على الموقع الالكتروني للمجمع (فارفوس) بؤسه من الناحية الجمالية، إضافة إلى فقره الشديد للمعلومات، مما يجعله غير ذي شأن كأحد مصادر التسويق الحديث، والذي تلعب شبكة الأنترنت أحد أهم مصادره.

-كما يتضح من إجابات المبحوثين أن غالبيتهم غير راض عما يتقاضاه من أجر في عمله، إذ يربط بين ولائه لعمله وأجره بعلاقة تناسبية (أنظر إجابات السؤال الرابع من المحور الثالث) والملاحظ أن غالبية الإجابات على أسئلة المحور الثالث كانت فيها الكثير من المغالطات وعدم صحة الإجابات، وسبب ذلك أن الاستمارات وزعت على العاملين من طريق إدارة المركب، الأمر الذي يجعل العامل غير موضوعي في إجاباته نتيجة خوفه من العواقب كما يظن.

-كما يتضح من خلال إجابات المبحوثين على أسئلة المحور الرابع أن الانتماءات القبلية والإقليمية هي السبب الرئيس في ظهور التنظيمات غير الرسمية (يطلق عليها في المنطقة المصطلح العامي ميعاد، وهم مجموعة من كبار السن العاملين في المركب الذين يقومون بحل المشاكل بين العاملين خارج نطاق إدارة المركب). كما يرى أغلبية المبحوثين أن ما يسمى بمجموعة المدير (أنظر إجابة السؤال 4 من المحور الرابع)، وهم الأشخاص الذين يتقربون من مدير المركب باستخدام أسلوب الوشاية بالآخرين ونقل كل صغيرة وكبيرة تحدث في المركب لمكتبه، هؤلاء يتسببون في خلق جو من عدم الثقة بين العاملين، ويؤثرون في قرارات المدير التي في غالب الأحيان تكون غير منطقية وتفتقر للعدالة.

-ووجد أن استغلال الرؤساء لمنصبهم ومكانتهم الاجتماعية في التعامل مع العاملين، وكذلك وجود قنوات الاتصال غير الشرعية، والأخلاقيات السائدة، كانت سببا في وجود التنظيم غير الرسمي في المركب.

×     التوصيات :وعلى ضوء النتائج المستخلصة من الدراسة يمكن اقتراح مايلي :

-تفعيل الجانب الاجتماعي في المركب من خلال عقد دورات تدريبية وندوات ومحاضرات تعقد بصفة دورية عن طريق متخصصين في العلاقات الإنسانية، والتي سيكون لها دور في التقارب، وتشجيع التواصل والود وتبادل الآراء حول أفضل السبل لتحقيق الكفاءة والفعالية في العمل.

-وضع إستراتيجية للعلاقات الإنسانية من خلال ما يأتي:

-تقوية روابط العلاقات الإنسانية بين الموظفين، إذ يؤدي ذلك إلى وجود دافعية أكثر للعمل وولاء وظيفي، ووجود اتصال بين العاملين خارج فترات الدوام.

-التقليل من التعامل مع الزملاء بالمكاتبات الرسمية كلما كان ذلك ممكنا من أجل محاربة نشوء تنظيم غير رسمي يؤدي إلى الالتفاف حول المدير ويؤثر على قراراته، وهذا يعتبر وسيلة اتصال فعالة بين الرئيس والمرؤوسين، وان وجد تنظيم غير رسمي سيكون هادف وايجابي.

يجب وضع ضوابط تلغي ارتجالية قرارات منح الحوافز المادية والمعنوية لتحديد من يستحق ومن لا يستحق، والعمل على إشراك العمال في العوائد المالية والمعنوية وفقا لمساهمة العاملين في تحقيقها، وكذلك وضع ضوابط وطرق تقيم ترشيح من سيتولى القرار في إدارة معينة وفق أسس علمية وأخلاقية.

وضع إستراتيجية لتدعيم وتطوير مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في المركب من خلال الآليات الآتية:

-معالجة الأداء المنخفض بإجراءات ايجابية، مما يترك أثرا ايجابيا ومعنويا على نفسية العاملين في المنظمة.

-التعرف على المشكلات التي تعيق الأداء الوظيفي، سواء كانت تتعلق بتوفير الإمكانيات أو تحسين أساليب التعامل بين الرؤساء والمرؤوسين، ومعالجتها.

-السعي لتطوير معايير موضوعية لتقييم الأداء الوظيفي، وذلك من خلال استقصاء مزايا وعيوب المعايير الحالية. إذ أنه من الضروري اختيار هذه المعايير قبل البدء بتطبيق برنامج التقييم لكل عمل، ففي الأعمال الإنتاجية تتم مقارنة نتائج الفرد مع المعايير الموضوعية عن طريق دراسة الوقت والحركة، وبنفس الطريقة فيما يتعلق بالأعمال المرتبطة بالمبيعات بصورة عامة، أما الأعمال الإدارية والإشرافية فيتم العمل عن طريق المخرجات، أي المنتج من طرف الموظف، إذ أن هذه المعايير تمثل منهجا نموذجيا كتعبير عن الكفاءة في الأداء من حيث الاستخدام النمطي للموارد المتاحة.

-الوقوف على آراء العاملين بالمركب حول الأساليب الحالية، وما يشوبها من  سلبيات، ومحاولة التخلص منها، وما تحمله من مزايا ومحاولة تنميتها.  

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

R151001

R151002

R151003

R151004

R151005

الإحالات والمراجع :


[1]. نبيل الحسيني النجار وراغب مصطفى، إدارة الأفراد والعلاقات الإنسانية، القاهرة، الشركة العربية للنشر والتوزيع، 2004، ص. 90.

[2]. محمود سلمان العميان، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، عمان، دار وائل للنشر والتوزيع، ط2، 2004، ص. 45.

[3]. Malcolm Patterson, Some Factors Influensing Interpersonal Faculty Members, Performance Concerning South CarolinaUniversity, Services PH. D University of South Carolina, 2001, P. 167.

[4]. عبد الهادي، أحمد السيد،  العلاقة بين العلاقات الإنسانية والصفات الشخصية والأداء الوظيفي للعاملين في البنوك الحكومية الأردنية دراسة ميدانية، مذكرة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية، الجامعة الأردنية، 2002، ص. 165.

[5]. نوال سعد الطويرفي، العلاقات الإنسانية في السيرة النبوية، جدة، دار الأندلس الخضراء، 2002، ص. 46.

[6]. نزار أحمد حسن، مبادئ الإدارة، دمشق، الدار الجامعية للنشر، 2004، ص. 57.

[7]. مجدي محمد إسماعيل، العلاقات الإنسانية في أجهزة الشرطة، القاهرة، وزارة الداخلية، 2005، ص. 44.

[8]. فاروق محمد السعيد راشد، التنظيم الصناعي والإداري، مصر، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2001، ص. 104.

[9]. عبد البارئ إبراهيم درة، تكنولوجيا الأداء البشري في المنظمات، القاهرة، منشورات المؤسسة العربية للتنمية الإدارية، 2003، ص. 15.

[10]. Lamia Berrah, L’indicateur de performance, Concepts et Application, Paris, Lepadués Edition, 2002, p. 27.

[11]. Martory B, And Crozet D, Gestion des ressources humaines, Pilotage social et performance, Paris, Imprimerie Chirat, 2002, P. 160.

[12]. Dimitri Weiss, Ressources Humaines,Paris, Deuxième édition, Edition D’organisation, 2003, P.78.

[13]. مهدي مجبر، الأمانة في الأداء، جدة، مكتبة الخدمات الحديثة للطباعة والنشر، 1994، ص. 49.

[14]. راوية حسن، إدارة الموارد البشرية رؤية مستقبلية، الإسكندرية، الدار الجامعية للنشر والتوزيع، 2000، ص. 210.

[15]. المقابلات الحرة هي مقابلات مع بعض العمال في أماكن عمومية خارج إطار العمل بهدف التعرف أكثر على حقيقة العلاقة بين العاملين، وقد ساعدت هذه المقابلات في إضافة وتعديل بعض الأسئلة في الاستمارة.