العلاقة بين مركز التحكم والشعور بالاعدل والعدوانية
pdf

 

 

د/ فياض بن كرو

جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية( الجزائر)

الملخص

تهدف هذه الدراسة النفسية الاجتماعيةإلى التنبؤ بالسلوك العدواني للتلميذ نحو الأستاذ في ظل معرفتنا بطبيعة مركز التحكم لديه ودرجة شعوره بالاّعدل اتجاه السلطة المدرسية بصفة عامة. أثبتت نتائج  الدراسة وجود علاقة ارتباطية متعددة R=40بين كل من المتغيرات الثلاثة، إذ ثبت أنه كلما كانت درجة الشعور باللاّعدل لدى التلميذ مرتفعة وكان مركز الضبط لديه خارجيا كلما كان ذلك التلميذ عدوانياً أكثر. كما أظهرت نتائج الدراسة وجود اختلاف دال في درجات السلوك العدواني بين التلاميذ ذوي مركز الضبط الداخلي الذين يشعرون بالعدل والتلاميذ ذوي مركز الضبط الخارجي الذين يشعرون باللاّعدل،t= 3.037p<.003 ، بينما لم تظهر اختلافات تعزى للجنس في العلاقة بين متغيرات الدراسة.

الكلمات المفتاحية:  السلوك العدواني، مركز التحكم، الشعور باللاعدل، المراهق المتمدرس.

Résumé

Cette étude s’est donnée comme principal objectif de prévoir le comportement agressif de l’élèveenvers l’enseignant à partir du type de son de lieu de contrôle et du degré de son sentiment d’injustice envers le système scolaire en général. Les résultats montrent l’existence d’une corrélation multiple significative entre les trois variables (R= .40).

Les résultats  indiquent aussi l’existence de différences significatives dans le degré d’agression entre les élèves ayant un lieu de contrôle interne et un sentiment de justice et ceux ayant un lieu de contrôle externe et un sentiment d’injustice envers le système scolaire (t= 3.037, p< .0003). En revanche cette étude n’a pas révélée de différences significatives entre les deux sexes en ce qui concerne les différentes corrélations obtenues entre les trois principales variables.

Mots clés : comportement agressif, lieu de contrôle, sentiment d’injustice, l’adolescent violent.

مقدمة

يُعرّف السلوك العدواني أو العنيف بمختلف مظاهره وأشكاله على أنه سلوك قصدي ظاهر يهدف إلى إلحاق الأذى والألم بالآخر. وبالنظر إلى طبيعته المعقدة وعواقبه الوخيمة على الحياة النفسية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات، فأن الجهود المبذولة لفهم هذا النوع من السلوك والوقاية منه مافتئتتتصدر المراكز الأولى في البحوث النفسية والاجتماعية وفي كل الميادين.

إن المجتمع الجزائري لم يكن بمنأى عن ظاهرة العنف، والتي اتخذت أشكالا قصوى تمثلت خاصة في بروز ظاهرة الإرهاب والتطرف والتي بدورها أدت لبروز بعض المظاهر العنيفة على المستوى الفردي متمثلة في السرقة والانتحار أو محاولة الانتحار، الضرب والشتم، تناول الكحول والمخدرات، وهذا في مختلف الأوساط الاجتماعية ومن بينها المدرسة. حيث أبانت إحصائيات رسمية كشفت عنها وزارة التربية الوطنية عن تنامٍ لظاهرة العنف في الوسط المدرسي في الجزائر، مع تعدد أشكاله وتأثر المؤسسات التربوية بالمحيط الاجتماعي، وبالظواهر الإجرامية. ومما لا شك فيه أن كل هذا ينعكس على نوعية العلاقات الإنسانية القائمة بين الفاعلين الاجتماعيين في المدرسة، فغالباً ما تُفضي السلوكات العدوانية فيها وانعدام قواعد الضبط الاجتماعي إلى بروز مشكلات نفسية واجتماعية لدى التلميذ تؤدي به إلى التسرب أوالفشل الدراسي،كما قد تكون مؤشرا يدل على صعوبة أو عدم تكيف التلميذ مع النظام أو السلطة المدرسية.

$11.   الإطار النظري وإشكالية البحث:

يعرّف السلوك الإنساني من منظور علم النفس الاجتماعي كمحصلة عملية التفاعل بين ما نؤمن به ونعتقده من جهة وبين المتغيرات الاجتماعية والبيئية من جهة أخرى. وتعتبر ظاهرة التفاعل الاجتماعي من الظواهر الاجتماعية التي يسعى العلماء إلى فهمها وتفسيرها لغرض التنبؤ بها. لذا كان طبيعيا في إطار هذا الاهتمام أن تتجه جهود الباحثين في دراستهم للسلوك العدواني إلى الكشف عن محددات هذا السلوك من خلال دراسة العلاقة بين المميزات البيولوجية، والشخصية، والمعرفية للفرد، وبين العوامل الخارجية مادية كانت أو اجتماعية كالأشخاص، والمؤسسات، أو النظم الاجتماعية.

في هذا الإطار طرح أندرسون وبوشمان (2002) نقلاً عن (Bègue, 2010) نموذجاً عاماً للعدوان وهو عبارة عن نموذج متكامل يضم المتغيرات الشخصية والبيولوجية وتلك المتعلقة بالموقف أو الوضعية التي يتواجد فيها الفرد والمرتبطة بالسلوك العدواني. وبالرغم من أن هذا النموذج استمد من مختلف نظريات علم النفس إلاّ أنه نابع أساسا من النظريات المعرفية الاجتماعية ونظرية التعلم الاجتماعي على وجه الخصوص ( Bandura, 1986 Berkowitz,1993 ; Huesmann,1998 ;Mishel et Shoda 1995

حسب هذه المقاربة فإن كل سلوك اجتماعي هو محصلة:

 أ) الطريقة التي يؤول الفرد الأحداث التي يمر بها.

 ب) اعتقاداته الشخصية حول الأسلوب الذي يراه الأنسب لمعالجة هذه الأحداث.

 ج) مهاراته التي يعتقد أنها الأنجع.

 د) إدراكاته للنتائج التي قد تنجم جراء معالجته للأحداث.

بهذه الطريقة يحاول الفرد إدراك وفهم الأحداث التي يعيشها والتي تنشئ لديه ما يسمى البصمة الاجتماعية –المعرفية (Signature sociale –cognitif) التي تجعل سلوك الفرد أكثر ثباتاً و استقرارا رغم اختلاف الوضعيات والمواقف.

p1517

يرتكز النموذج العام للعدوان على أهمية تطوير واستعمال البنية المعرفية المكتسبة من التجارب اليومية، وهي تتعلق أساسا بالسلوك، والحالة العاطفية، والاعتقادات؛ تستدعى هذه البنية وتجند تلقائيا كلما تكرر الموقف أو كان الفرد في وضعية مشابهة. كما يميز هذا النموذج بين مدخلات السلوك(les varibles d’entrée)، الحالة النفسية الآنية، ونتائج تقييم الفرد للوضعية واتخاذ القرار. حيث تعتبر الفروق الفردية ـ والتي تضم متغيرات ثابتة على المستوى البيولوجي (التتسترون، السيروتونين، وضبط النشاط) وعلى المستوى النفسي (التغيرات العقلية، والهياج، والنرجسية، والاضطرابات الذهانية)، بالإضافة إلى بعض المتغيرات الأخرى كالاعتقادات والاتجاهات الفردية والوضعيات المختلفةـ  مدخلات للسلوك.  تتفاعل هذه المتغيرات مع أنواع أخرى من المدخلات كالمتغيرات الموقفية (الحرارة، الضوضاء والكثافة السكانية....) لتؤثر مباشرة على الحالة الداخلية للفرد (المعرفية، العاطفية، والفيزيولوجية) تجعله يقوم بعملية تقييم عام واتخاذ القرار. قد تكون عملية اتخاذ القرار واعية أو لاشعورية قد تؤدي إلى ظهور سلوك عدواني إرادي أو لاإرادي. هذا السلوك الصادر قد يسبق لاحقاً وضعية مواجهة اجتماعية أخرى سواء في حضور أو في غياب الآخرين، حينها يقوم الفرد بتأويل الوضعية أو الموقف، وإجراء تقييم لمختلف الإستراتجيات الممكنة لمواجهته مع إدراك مسبق لنتائج الاستجابة العدوانية ((Bègue, 2010.

في الواقع يوجد بين المناطق المسؤولة عن استقبال المعلومات وبين تلك التي تعمل على إنتاج الاستجابات،أنظمة تعمل" كمصفاة" لإدخال وإدماج مكونات عاطفية بين الإدراك والاستجابة (Thirion,1992). إن السياقات المعرفية- الاجتماعية يرى Benneli (1995) لا تعمل على إنتاج السلوك إنما هي عبارة عن وسائط تعمل على الربط بين المثيرات البيئية، الاستجابة العاطفية، والاستجابة السلوكية( Fontaine, 2003 ).

من بين الوسائط التي اهتم بها العلماء في محاولتهم لتفسير السلوك الإنساني والظواهر الاجتماعية نجد كل من مركز الضبط والشعور بالاعدل. حيث قامت (دروزه، 2007) بتلخيص بعض الدراسات التي بحثت حول مركز الضبط فوجدت أن معظمها تؤكد على أهمية أن يكون الإنسان منضبطا داخليا، حيث بينت نتائجها أن الأفراد المنضبطين داخليا كانوا أقل قلقا، وأكثر تحملا، وأكثر تكيفا، ومقاومة للأمراض، كما كانوا أقل عدوانية،ويتمتعون بصحة جيدة بشكل يفوق نظائرهم المنضبطين خارجيا وبفرق له دلالة إحصائية. بالمقابل توصلت بعض النتائج إلى أن الأفراد المنضبطين خارجيا كانوا أكثر وهنا وقلقا وعدوانية، وتشككا، وأقل ثقة بالآخرين وبأنفسهم، وأقل تبصرا للأمور ولا يستطيعون ضبط ما يحدث لهم، فهم بالتالي مضطربون غير مرتاحين، وغير متكيفين، ويعزون مسؤولية فشلهم للقوى الخارجية و الناس الآخرين. كما أجرى العديد من الباحثين دراسات عن العلاقة بين النتائج المتحصل عليها في مقياس مركز التحكم ومؤشرات الصحة النفسية، حيث أنه ومقارنة مع الخارجيين فإن الداخليين يعيشون قلق أقل Strassberg (1973) وهم أكثر رضى في الحياةNaditch,gargan et Michael (1975) وأقل اكتئابا Lefcourt(1976) وأقل انتحاراStrickland (1977) وتعرضا للأمراضKobasa (1979) وأقل تدخيناCoan (1973) وهم أكثر قياما بالتمارين الرياضيةWalker (1973) واهتماما الصحة الجسمية بصفة عامة Williams (1973). (GERGEN et GERGEN,1984)

أما فيما يتعلق بالشعور بالاعدل فتبين حسب دراسة Mikula et al, (1998) أجريت في 25 دولة أن الغضب كان دائما مرتبط بالشعور بالاعدل الذي يتبعه في غالب الأحيان أعمال تخريب وسرقة وعنف داخل المؤسسات. وفي دراسة أخرى لBègue ;(2000)  أجريت على 1200 مراهق تتراوح أعمارهم بين 11 و 18 سنة صرحوا أنه كلما أحسوا أن العالم من حولهم غير عادل كلما زاد قيامهم بالسلوك المنحرف بدرجة أكثر أو أقل خطورة.

كما أنه يمكن أن نجد أن الأشخاص غير العادلين والعنيفين يتكلمون عن العدالة لتبرير مواقفهم وسلوكهم، ما يجعل الفرد يلجأ إلى الإنكار ليتهرب من المسؤولية أو أنه يوجه الاتهامات ويلقي بالأسباب على الآخرين لغرض إضفاء الشرعية على العدوان، وهو ما يعرف في علم الإجرام "بالتنافر أو التشويه المعرفي".حيث وفي دراسة أجراهاMummendey  (1984) وآخرون تبين أن الشخص الذي يقوم بالسلوك العدواني يميل إلى التقليل من خطورة أفعاله بالنسبة للضحية وأنه حين تعكس الأدوار أين يمكن للضحية أن ترد بالعدوان فإن هذه الأخيرة تقلل بدورها من خطورة ردّها، وهو ما يفسر قيام المعتدي دائما بتبرير عدوانه كسلوك للدفاع عن النفس، أو أنه حتى لا يرى نفسه أنه يقوم بالضرر بل أنه لغاية حميدة  ((Bègue, 2010.

لذا ومن منطلق التخصص النفسي الاجتماعي للدراسة الحالية وبالنظر للأهداف التي تسعى إليها، فقد وقع اختيارنا على نظرية التعلم الاجتماعي لبندورة كمرجعية نظرية لهذا البحث والتي يحدّد فيها السلوك الإنساني على أنه تفاعل مستمر ومتبادل بين الأفكار التي يحملها الفرد وسلوكه بشكل عام والعوامل المحيطة به. بذلك تبلورت إشكاليتنا لتتمخض عنها التساؤلات التالية:

$12.   أسئلة الدراسة:

$1        ·        هل هناك علاقة ارتباطية بين كل من مركز التحكم، الشعور بالاعدل، والسلوك العدواني؟

$1        ·        هل يمكن التنبؤ بالسلوك العدواني للتلميذ انطلاقا من معرفتنا بنوع مركز التحكم لديه ودرجة شعوره بالاعدل؟

$1    ·   هل هناك فروقا في درجة العدوانية بين التلاميذ ذوي مركز التحكم الداخلي الذين يشعرون بالعدل والتلاميذ ذوي مركز التحكم الخارجي الذين يشعرون بالاعدل؟

$1        ·        هل هناك فروق دالة في الدرجات المتحصل عليها في متغيرات الدراسة حسب الجنس.

وللإجابة على هذه الأسئلة صيغت فرضيات البحث على النحو التالي:

$13.   الفرضيات

$1·      هناكعلاقةارتباطيةمتعددةبينكلمنمركزالتحكم،الشعوربالاعدلوالسلوكالعدواني.

$1·      كلماانخفضشعورالتلميذبالعدلوكانمركزتحكمهخارجياكلماتوقعناأنيكونذلكالتلميذعدوانياأكثر.

$1·   هناكفروقدالةفيدرجةالسلوكالعدوانيبينفئةالتلاميذذويمركزضبطداخليويشعرونبالعدل،والتلاميذذويمركزضبطخارجيولهمشعوربالاعدل.

$1·      هناكفروقدالةفيالدرجاتالمتحصلعليهافيمتغيراتالدراسةتعزىلمتغيرالجنس.

4.  تحديد مفاهيم الدراسة:

1.4 مفهوم الشعور باللاّعدليعد مفهوم الشعور باللاّعدل (Sentiment d’injustice)من المفاهيم التي جاءت بها المقاربة السوسيومعرفية، وهو عبارة عن إحساس ينتاب الشخص عندما لا يتحصل على الشيء الذي يرى ويعتقد أنه يستحقه بالنظر إلى ما قام به أو بحسب ما يجب أن يكون، إنه يرى أنه ضحية لا عدل وعدم الإنصاف Bègue,2010) ). وفي هذه الدراسة يتم التعرف على هذا الشعور بالاعدل لدى التلميذ المراهق بواسطة أداة متكونة من قصتين افتراضيتين تمثلان موقفين أو حالتين تتعلق بالتوجيه والتقييم، أظهرت دراسات سابقة احتمال أن يكونا مصدراً للشعور باللاّعدل لدى التلميذ اتجاه السلطة المدرسية بصفة عامة. وقد استعملنا في هذه الدراسة أيضاً مصطلح الإحساس بعدم الإنصاف كمرادف للشعور باللاّعدل.  

2.4 مفهوم مركز التحكم:  يعبر مفهوم مركز التحكم أو الضبط عن مدى إدراك الفرد واقتناعه بمسؤوليته من عدمها فيما يقع له من أحداث. ونحن في هذه الدراسة استعملنا أداة روتر لقياس مركز الضبط المتكونة من 29 بند ست منها للتمويه. يصنف المستجيبون على هذا المقياس إلى فئتين:الأولى ذوي مركز الضبط الداخلي أي الذين تحصلوا على درجات تتراوح بين ( صفر - 8) درجات، والثانية وهم ذوي مركز الضبط الخارجي أي الذين تحصلوا على درجات تتراوح بين ( 9- 23)درجة.

3.4 مفهوم السلوك العدواني:وقد خصصنا لهذه الدراسة تعريف إجرائي للسلوك العدواني للمراهق اتجاه الأستاذ يشمل أنواع الاعتداء الجسدي (كالضرب، التهديد بالضرب أو الدفع ورمي الأشياء على الأستاذ...)، والاعتداء اللفظي (كالسب، الشتم، الوقاحة، المشاغبة، الثرثرة، ومقاطعة المعلم أثناء الشرح...)، والاعتداء الرمزي (كالإفراط في الحركة، الاعتراض وعدم الطاعة، النرفزة، القسوة،...)، الذي يقوم به التلميذ قصد التأثير على الأستاذ أو عرقلة أدائه ومهمته داخل القسم، يقاس هذا السلوك بأداة متكونة من 25 فقرة وضعت لهذا الغرض. كما استخدمنا مفهوم السلوك العدواني في هذه الدراسة كمرادف للعنف والعدوان، لما وجدناه من تداخل بين هذه المصطلحات حين اطلعنا على ما كُتب عن الموضوع.

$15.     أهداف الدراسة

$1·      إن الهدف الرئيس لهذا البحث هو محاولة التنبؤ بالسلوك العدواني للمراهق المتمدرس في ضوء متغيري مركز التحكم والشعور بالاعدل.

$1·      كما تهدف الدراسة إلى التحقق من العلاقة بين كل من مركز التحكم، والشعور بالاعدل، والسلوك العدواني.

$1·      بالإضافة إلى البحث عن الفروق في الدرجات المتحصل عليها في متغيرات الدراسة حسب الجنس.

$16.     أهمية الدراسة:

$1·      تكمن أهمية الدراسة الحالية في إثراء الرصيد العلمي حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، في ندرة الدراسات العربية عامة والمحلية بصفة خاصة، في حدود علم الباحث، التي تناولت هذا المجال. وأن تكون نواة لدراسات أخرى قادمة في ميدان المراهقة تؤكد على البعدين النفسي والمعرفي.

$1·   كما يمكن أن تشكل هذه الدراسة إطاراً عاماً يرشد القائمين والمختصين التربويين سواء كانوا معلمين، أو إداريين، أو أخصائيي الإرشاد والتوجيه المدرسي إلى رعاية التلاميذ بما يكفل لهم النجاح المدرسي والنمو النفسي والاجتماعي السليم.

$1·   كما يفيد البحث في وضع خلفية نظرية حول ظاهرة العنف لدى المراهقين بصفة عامة، ولفت الأنظار لضرورة الذين يتصفون بالعنف إلى تحسين تعاملهم مع المجتمع المحيط بهم.

$1·   وفي الأخير وبناءاً على ما تكشف عنه الدراسة الحالية يمكن للمختصين إعداد برامج تربوية وإرشادية وتوجيهية في مجال علم النفس الاجتماعي، والمدرسي، والتربوي بحيث تصمم هذه البرامج لتناسب خصائص التلميذ النفسية والاجتماعية، وما يتطلبه الواقع الفعلي للمراهق.

$17.     عينة الدراسة

 أُجريت الدراسة على عينة متكونة من 411 تلميذ (117 ذكور 324 إناث) من تلاميذ المرحلة الثانوية بولاية بجاية بالجزائر من مستوى السنة الثانية (237 تلميذ) والثالثة ثانوي (174تلميذ) سبق وأن وجهوا إلى تخصصات مختلفة هي: آداب وفلسفة، لغات أجنبية، تسيير واقتصاد، رياضيات، وعلوم تقنية.

8. منهج الدراسة

بالنظر إلى طبيعة الموضوع الاستكشافية وطبيعة الظاهرة المدروسة التي تحتاج إلى تقديم وصف شامل ودقيق لأهم العوامل المصاحبة لها بغية حصرها وتحديدها، وبالنظر لأهداف الدراسة التي تسعى للتنبؤ بهذا السلوك لدى التلميذ اتجاه المعلم من خلال دراسة علاقته بمركز التحكم والشعور باللاّعدل. فقد وقع اختيارنا على المنهج الوصفي، باعتباره الأنسب لهذا النوع من الدراسات حيث يقوم على الوصف الدقيق للظاهرة لجمع الوقائع والمعلومات والمعطيات الموضوعية ثم تبويبها وتحليلها لتمكيننا من إيجاد العلاقة الارتباطية بين المتغيرات أو وضع المقارنات ومن ثم التفسير والتنبؤ بالظاهرة. حيث يرى (عبد المجيد إبراهيم، 2000) أن البحوث الوصفية هي التي تهدف إلى اكتشاف الوقائع ووصف الظواهر وصفاً دقيقاً وتحديد خصائصها تحديداً كيفياً أو كمّياً، وهي تقوم بالكشف عن الحالة السابقة للظواهر وكيف وصلت إلى صورتها الحالية وتحاول التنبؤ بما ستكون عليه في المستقبل، فهي تهتم بماضي الظواهر وحاضرها ومستقبلها.

$19.   أدوات الدراسة

1.9 مقياس السلوك العدوانيتهدف هذه الأداة إلى قياس السلوكات العدوانية لدى عينة الدراسة، وهي مكونة من 25 عبارة تقيس مختلف أشكال السلوك العدواني الموجه نحو الأستاذ، وتتضمن ثلاث مستويات من الإجابة: دائما، أحيانا، أبدا تعطى لها الدرجات 2-1-0 على الترتيب، وتدل الدرجة المرتفعة على المقياس على ارتفاع درجة السلوك العدواني، حيث تراوحت بين 0 - 50 .

صدق  المقياس

 للتحقق من صدق الأداة تم عرض المقياس على عدد من المختصين في مجالات علم النفس والتربية وعلم الاجتماع، وأساتذة من التعليم الثانوي وقد أشارت نتائج مراجعة المحكمين إلى توفر دلالات صدق المحتوى أو الظاهري. كما قمنا باستخراج الصدق بطريقة الاتساق الداخلي أو التجانس كمؤشر على صدق البناء وذلك بحساب ارتباط كل عبارة من عبارات المقياس مع الدرجة الكلية، كما في الجدول رقم(01).

p1518

يتضح من الجدول (1) أن معاملات الارتباط بين العبارة والدرجة الكلية للمقياس تراوحت ما بين (0.460.77) وهي كلها دالة إحصائيا عند مستوى 0.01 ، وهذا يشير إلى أن جميع العبارات تقيس الخاصية نفسها وهو ما يؤكد صدق بناء مقياس السلوك العدواني.

الثباتتم حساب الثبات بطريقة معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي حيث بلغ معامل ثبات الدرجة الكلية للمقياس (0.92) وهذا يشير إلى أن المقياس يتمتع بدرجة ثبات مرتفعة تناسب أغراض الدراسة.

2.9 أداة قياس الشعور بالاعدل وعدم الإنصاف:

اعتمدنا لقياس درجة الشعور بالاعدل لدى التلاميذ إحدى طرق القياس المعرفية المتمثلة في إعداد سيناريو(قصة افتراضية) يطلب من المفحوص إبداء حكمه على أحداثه، أو تكملتها بجمل(2010Bègue,). تتضمن الأداة قصتين افتراضيتين تصف كل منهما حدثا سبق للتلميذ أن مرّ به أو كان شاهداً عليه مع أحد من زملائهَ، يعقب القصة سؤال فاقتراحين يعبران عن رأي التلميذ وشعوره إزاء الحادثة، فتعطى درجة واحدة (1) إذا كان التلميذ لا يشعر بالعدل، وصفر(0) إذا شعر أن القرار عادل.

القصّة الأولى:  عمر تلميذ في السنة الثانية ثانوي، كان شغوفا منذ الصغر بالطبيعة، يحب تصنيف النباتات ودراسة جسم الإنسان. عندما طُلب منه ملئ بطاقة الرغبات اختار شعبة العلوم التجريبية إلاّ أنّه وجّه إلى شعبة الآداب والفلسفة لأنّ علاماته في المواد العلميّة متوسطة. قدّم عمر طعناً للإدارة يطلب فيه إعادة توجيهه حسب رغبته، إلاّ أن الإجابة كانت بالرفض.   كيف ترى قرار لجنة التوجيه؟

1- منصف وعادل لأنه أخذ بعين الاعتبار علامات عمر.

2-غير منصف وغير عادل لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار رغباته وميولاته.

القصّة الثانية: نورة تلميذة نجيبة سهرت طوال الليل تحضّر لامتحان مادتها المفضّلة، في الغدِ أحست بصداع شديد منعها من الإجابة جيِّداً مما جعلها تتحصّل على علامة ضعيفة. بعدها شرحت نورة لمعلمتها الوضع وطلبت منها أن تراعي حالتها الصحية يوم الامتحان وأن تحسِّن علامتها إلاّ أن المعلمة رفضت تغيير العلامة.   كيف ترى قرار المعلمة؟

1-منصف وعادل لأنها أخذت بعين الاعتبار ورقة إجابة فقط.

2-غير منصف وغيرعادل لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار مجهودات نورة وحالتها الصحية يوم الامتحان.

صدق المقياس:

للتحقق من صدق الأداة تم عرض المقياس على عدد من المختصين في مجالات علم النفس والتربية وعلم الاجتماع، وأساتذة من التعليم الثانوي وقد أشارت نتائج مراجعة المحكمين إلى توفر دلالات صدق المحتوى أو الظاهري وإمكانية تطبيقها مع المراجعة اللغوية والنحوية لبعض العبارات ولقد أكدوا على استيفائها لأهم الجوانب المحيطة بالموضوع والمقدمة في التعاريف الإجرائية. وبناءا على التوجيهات والتعديلات المقترحة تم إعادة صياغة بعض الجمل بحيث أصبح المقياس يفي بأغراض الدراسة الحالية.

3.9 مقياس مركز التحكم:لغرض لقياس مركز الضبط داخلي / خارجي استخدمنا المقياس المطور من قبل روتر والذي قام برهوم (1979) بتعريبه (نقلاً عن الغدران، 2007)، ويتكون من (29) زوجاً من العبارات، منها ستة تستخدم للتمويه، أما العبارات الباقية وعددها (23) زوجاً تقيس الاتجاه الداخلي- الخارجي . ويصنف المستجيبون على هذا المقياس إلى فئتين، الأولى ذوي مركز الضبط الداخلي وهم الذين يحصلون على الدرجات من (0 – 8) درجات، والفئة الثانية ذوي مركز التحكم الخارجي وهم الذين يحصلون على الدرجات من (9-23).

صدق المقياس : بالإضافة إلى آراء المحكمين، فيما يتصل باتجاه الفقرات اعتمدنا على دراسة برهوم (1979) باعتبار أن لها دلالات صدق كافية للصورة المعربة لمقياس روتر لضبط التعزيز الداخلي- الخارجي و بالتالي فهي صالحة لهذه الدراسة.

ثبات المقياسلأغراض هذه الدراسة الحالية، قمنا بالتأكد من ثبات المقياس بمعادلة الفا كرونباخ لنتحصل على درجة (0.60) ويعتبر ذلك ملائماً لأغراض التطبيق.

$110.   الوسائل الإحصائية

استعملنا لتحليل البيانات المتحصل عليها من الدراسة الميدانية وللإجابة عن مشكل الدراسة والتحقق من الفرضيات الوسائل التالية:

$1-      مقاييس النزعة المركزية: التكرارات، المتوسط الحسابي

$1-      مقاييس التشتت: الانحراف المعياري، الخطأ المعياري

$1-      اختبار تحليل التباين F للدلالة الإحصائية

$1-       معامل الارتباط الجزئي و معامل الارتباط المتعدد

$1-      اختبار تحليل الانحدار

$1-      اختبار t لعينتين مستقلتين.

$111.   النتائج

1.11 تحليل نتائج الإحصاءات الوصفية:

p1519

جمعت الأرقام والمعطيات المتحصل عليها من أدوات الدراسة (مقياس مركز التحكم، أداة قياس الشعور بالاعدل، ومقياس السلوك العدواني) المطبقة على (411) تلميذ في الثانوي، ثم حسبت المعدلات التراكمية والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. حيث تراوحت المعدلات التراكمية لمقياس مركز التحكم بين (2 إلى 22)، وبلغ المتوسط الحسابي له (11,97) بانحراف معياري قدره (3,48)، كما تراوحت المعدلات التراكمية لأداة الشعور بالاعدل بين (0 إلى 2) ، وبلغ متوسطها الحسابي (1,24) بانحراف معياري (0,71)، بينما تراوحت المعدلات التراكمية لمقياس السلوك العدواني بين (0 إلى 50)، وبلغ متوسطه الحسابي (12,61) بانحراف معياري (10,05).

2.11 نتائج الفرضية الأولى:

p1520

استخرجت معاملات الارتباط بيرسون لفحص وجود علاقة بين متغيرات الدراسة المختلفة، وقد وجد من خلال الجدول رقم (05) أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين كل زوج من هذه المتغيرات فيما عدا زوج واحد. وقد بلغت أقوى العلاقات (0.734) بين متغيري الدرجة الكلية للشعور بالاعدل والشعور بالاعدل نحو عمليةالتقييم، وكان أضعفها العلاقة بين الشعور بالاعدل نحو عمليةالتقييم ومركز التحكم حيث بلغ معامل الارتباط (0.110).

في حين بلغت العلاقة يبن متغيري الدرجة الكلية للشعور بالاعدل والسلوك العدواني (0.356) وهي علاقة متوسطة تعني أنه كلما ارتفعت الدرجة الكلية الشعور بالاعدل كلما ارتفعت درجة السلوك العدواني، بينما بلغ معامل الارتباط بين مركز التحكم والسلوك العدواني (0.240) وهي علاقة تعني أنه كلما كانت درجة مركز التحكم الخارجي مرتفعة كلما ارتفعت درجة السلوك العدواني. في حين بلغت العلاقة بين مركز التحكم والشعور بالاعدل (0.190) بمعنى أنها تزيد درجة الشعور بالاعدل عند التلميذ كلما كان مركز تحكمه خارجياً. كما أن كل هذه الارتباطات دالة في حدود مستوى الدلالة (0,01). من هنا نستنتج أن ارتباطات جزئية موجبة قد ظهرت وتحققت بين مختلف متغيرات الدراسة الحالية، لنعرج الآن لقياس درجة الارتباط الكلي بين المتغيرات.

p1521

تظهر من خلال الجدول (6) ملخص تحليل الانحدار قيمة الارتباط R بين المتغير التابع الممثل بـ درجة السلوك العدواني مع المتغيرات المستقلة التي دخلت معادلة الانحدار حيث بلغت في حدود (0,40). كما يظهر الجدول أن قيمة 2R التي بلغت (0,157)  وقيمة 2 المعدلة (0,153) موجبتان وهما تدلان على مقدرة المتغيرات المستقلة التي دخلت في معادلة الانحدار في التنبؤ بقيم المتغير التابع، كما تظهر في الجدول قيمة الخطأ المعياري للتقدير البالغ(9,255).  بالتالي نستطيع القول أن الفرضية الأولى التي تقول أن هناك علاقة ارتباطية متعددة بين كل من مركز التحكم، الشعور بالعدل والسلوكالعدواني قد تحققت.

وتؤكد هذه النتيجة الدراسة التي قام بها وليامز وفانترس (1969) wiliame and Vantress  على 114 طالب و121 طالبة، بهدف الكشف عن العلاقة بين مركز الضبط والعدوان. حيث توصلت إلى أن معامل الارتباط بين مركز الضبط الخارجي والعدوان قد بلغ (0,27) وهو دال إحصائياً (إبراهيم وآخرون،1994). وكذا دراسة caillet,2006)) لمعرفة ما إذا كان الشعور بالاعدل لدى التلاميذ يساهم في ظهور السلوك العدواني، حيث توصلت الباحثة إلى أن التلاميذ أظهروا شعورا كبيرا بعدم الإنصاف اتجاه الممارسة غير العادلة التي يعيشونها في المدرسة وبالتالي يلجؤون إلى العنف كاستجابة للوضعية أو كنوع من الدفاع عن النفس، كما أن السلوك العدواني يرتبط بالإحساس بالاعدل ارتباطا وثيقا خاصة إذا لم تعطى الفرصة للتلميذ أو انعدمت وسائل التعبير عنه.

وقد نجد تفسيراً لهذه النتيجة في ضوء الخصائص الشخصية للأفراد الذين يشعرون بالاعدل، إذ دلت دراسات عديدة نذكر منها على سبيل المثال دراسة Hafer (2000)  ودراسة (2000) Bègue  ودراسة  Mikula et al(1998) أن الغضب كان دائما مرتبط بالشعور بالاعدل والذي يتبعه في الغالب أعمال تخريب وسرقة و عنف داخل المؤسسات.  فالكثير من أعمال التخريب والعدوان تكون جراء أشكال مختلفة من الشعور بالاعدل، كما أنه وجد أن هناك علاقة ارتباطية بين العدوانية المصرحة بها والإحساس أو الشعور بالعيش في عالم غير عادل، فكلما زاد إحساس المراهقين بعدم عدالة العالم الذي يعيشون فيه كلما زاد تصريحهم واعترافهم بقيامهم بأعمال عنف.(2010Bègue,).

وإذ يرتبط الشعور بالاعدل لدى التلاميذ مع المعاملة غير العادلة التي يتلقاها في المدرسة، كوجود تلاميذ مفضلين لدى المعلمين والإدارة وهم النجباء في الغالب، هؤلاء يتجاوز عن أخطائهم وكبواتهم بينما لا يسمح للآخرين بذلك، بل يوجه إليهم اللوم والتوبيخ أو حتى العقاب. كما أن الإحساس بالاعدل قد ينبع من التناقض بين اعتقادات التلاميذ وتوقعاتهم بشأن العدالة التي من المفروض أن تحرص المدرسة على احترامها والسهر على تطبيقها وبين الواقع المعيش بداخلها.

أما بخصوص الخصائص الشخصية للأفراد ذي مركز التحكم الخارجي فقد تبيّن أنه ومقارنة مع الداخليين، فهم يعيشون قلقاً أكثر، وهم أقل رضا في الحياة،وأكثر اكتئابا، وتعرضا للأمراض، وأكثر تدخينا، وأقل قياما بالتمارين الرياضية، واهتماما بالصحة الجسمية بصفة عامة. كما أنهم أكثر تشككا، وأقل ثقة بالآخرين وبأنفسهم، وأقل تبصرا للأمور. فهم لا يستطيعون ضبط سلوكهم بل يعتمدون على الحظ أو الصدفة أو القدر، فهم بالتالي مضطربون غير مرتاحين، وغير متكيفين، ويعزون مسؤولية فشلهم للقوى الخارجية و الناس الآخرين الأقوياء، وهو الأمر الذي قد يفسر أنهم أكثر عدوانية من ذوي مركز التحكم الداخلي.

3.11 نتائج الفرضية الثانية:

p1522

يظهر الجدول (7) تحليل تباين الانحدار باختبار دلالة قيمة التغير في 2R من خلال اختبارF، أن مقدرة متغيري مركز التحكم والشعور بالاعدل في التنبؤ بالسلوك العدواني مقبولة إحصائيا حيث كانت قيمة F البالغة (38,108) ذات دلالة على مستوى أقل من (0,001).

p1523

يظهر الجدول (8) قيم معاملات B للمتغيرات التي دخلت المعادلة والخطأ المعياري لكل معامل، ومعاملات المتغيرات المستقلة  Beta بعد تحويلها إلى العلامات أو الأوزان المعيارية والتي من خلالها يظهر أن متغير الشعور بالاعدل أكثر وزناً حيث بلغت قيمته (0,322) وبالتالي فهو أكبر تأثيراً في متغير السلوك العدواني من متغير مركز التحكم الذي بلغت قيمته (0,179)، كما تظهر في هذا الجدول قيمة ت المقابلة لقيم Beta  وهي كلها ذات دلالة على مستوى أقل من (0,001)  وهذا يعني أن المتغيرات المقابلة لهذه القيم ذات دلالة إحصائية. بالتالي نستطيع القول أن الفرضية الثانية التي ترى أنه كلما انخفض شعور التلميذ بالعدل وكان مركز تحكمه خارجيا كلما توقعنا أن يكون ذلك التلميذ عدوانيا أكثر قد تحققت.

وتتفق نتيجة هذا الفرض كما جاءت في الدراسة الحالية مع ما توصلت إليه دراسة (إبراهيم وآخرون 1994) حول العدوانية وعلاقتها بموضع الضبط وتقدير الذات لدى عينة متكونة من 208 طالب اختيروا بطريقة عشوائية، حيث وجد أن هناك علاقة ارتباطية دالة بين العدوانية ومركز الضبط الخارجي بلغت (0,29) بينما بلغت العلاقة بين العدوانية وتقدير الذات الإيجابي (0,64)، وللتحقق من مدى التأثير المشترك لموضع الضبط وتقدير الذات في العدوانية تم حساب معامل الارتباط المتعدد الذي بلغ (- 0,59) عند مستوى (0,01) ومعنى ذلك أن هناك تأثيراً مشتركاً لموضع الضبط وتقدير الذات في العدوانية.

وكذا الدراسة التي أجراها القادري( 2008) لهدف الكشف عن الميل إلى العنف لدى طلبة جامعة اليرموك بالأردن وعلاقتها ببعض سمات الشخصية منها مركز التحكم، حيث تكونت عينة الدراسة من( 500) طالبا وطالبة، أشارت نتائجها إلى أنه يمكن التنبؤ بالميل إلى العنف من خلال الفعالية الذاتية، الذكاء الانفعالي، وطبيعة مركز التحكم. (الشراري، 2009) 

4.11 نتائج الفرضية الثالثة:

p1524

يظهر الجدول (9) قيمة المتوسط الحسابي المتحصل عليه في مقياس السلوك العدواني للفئتين حيث بلغ لدى الفئة الأولى (17,81) بانحراف معياري قدره (11,389) وخطأ معياري مقدر بـ (0,946). بينما بلغ المتوسط الحسابي للفئة الثانية (9,75) بانحراف معياري قدره (8,855) وخطأ معياري مقدر بـ(1,980). وتشير متوسطات الفئتين إلى أن الأفراد ذوي مركز التحكم الخارجي والذين لهم شعور بالاعدل قد تحصلوا على درجات مرتفعة في مقياس السلوك العدواني مقارنة بالأفراد ذوي مركز ضبط داخلي الذين يشعرون بالعدل.

p1525

يظهر الجدول (10) أن هناك فروقا دالة في السلوك العدواني بين التلاميذ ذوي مركز ضبط خارجي الذين يشعرون بالاعدل والتلاميذ ذوي مركز ضبط داخلي الذين يشعرون بالعدل لصالح الفئة الأولى، حيث بلغت قيمة ت (3,037) وهي ذات دلالة إحصائية على مستوى (0,003) في حالة تجانس التباينات (لأن مستوى دلالة قيمة ف البالغة 2,328 أكبر من 0,01).   بالتالي نستطيع القول أن الفرضية الثالثة التي ترى أن هناك فروق دالة في درجة السلوك العدواني بين فئة التلاميذ ذوي مركز ضبط داخلي ولهم شعور بالعدل، والتلاميذ ذوي مركز ضبط خارجي ويشعرون بالاعدل قد تحققت.

 وتتفق هذه النتيجة إلى حد ما مع ما توصلت إليه دراسة قام بها كيران وسانفورد (1978) Kiran and Sanford بهدف فحص العلاقة بين العدوان الناتج عن الإحباط ومركز التحكم، حيث ظهر أن ذوي الضبط الخارجي كانوا أكثر عدوانية بعد الإحباط من ذوي الضبط الداخلي (إبراهيم وآخرون 1994). والدراسة التي أجراها Bhatia, and Golin (1978) التي تتعلق بدور مركز التحكم في إيجاد الإحباط المؤدي إلى العدوان. حيث تكونت العينة من 96 شخصا، قسموا بالتساوي إلى مجموعة من ذوي مركز الضبط الداخلي ومجموعة من مركز الضبط الخارجي، كما قسمت كل مجموعة إلى مجموعة إحباط ومجموعة تجريبية. أكدت هذه التجربة الفرضية القائلة أن الأشخاص ذوي مركز الضبط الخارجي، يظهرون الإحباط المؤدي إلى العدوان بدرجة أعلى من الأشخاص ذوي مركز الضبط الداخلي (بدر، 1989).

وفي هذه الدراسة يمكن اعتبار الشعور بالاعدل ناتج من مواقف الإحباط المترتبة على الإخفاق في إشباع دوافع الفرد أو توقعاته، وما قد يترتب عن ذلك من توتر عادة ما يُنفس عنه بالأعمال العدوانية التي تعتبر ردود أفعال دفاعية تبدو أنها تهدئ الإحباط تهدئة وقتية.

p1526

يظهر الجدول (12) أن هناك فروق دالة فقط في السلوك العدواني حسب الجنس لصالح الذكور، حيث بلغت قيمة ت (7,60) وهي ذات دلالة إحصائية على مستوى (0,000) في حالة تجانس التباينات (لأن مستوى دلالة قيمة ف البالغة 8,993 أكبر من 0,01). بينما لم تكن هناك فروق دالة تعزى إلى الجنس في مركز التحكم، ولا في الشعور بالاعدل. بالتالي نستطيع القول أن الفرضية الرابعة التي ترى أن هناك فروق دالة في الدرجات المتحصل عليها في متغيرات الدراسة حسب الجنس قد تحققت جزئياً . وهي نتيجة مؤيدة لما كشفت عنه اختبارات  (Allport, Berreuter) عن وجود فرق له دلالة إحصائية بين الجنسين من المراهقين والمراهقات بالمدارس الثانوية وطلاب الجامعة في التكيف الاجتماعي والعدوان الاجتماعي، فالذكور يتشاجرون أكثر من الإناث، فهم أكثر جرأة وجسارة ومغرمون بالشجار وهم أكثر غروراً وافتخاراً. كما وجد أن شجار الذكور يكون فيزيقياً بينما يكون شجار الإناث لفظياً  (العقاد، 2001). وهي نفس النتيجة التي توصلت إليها دراسة (لشهب، 1992) بالمغرب حيث وجد أن جل القائمين بالعنف والاعتداء داخل المدارس هم من الذكور، في أن الإناث يكتفين عند التعبير عن غضبهن وعنفهن باللفظ وليس بالاعتداء المادي. وتلك التي توصلت إليها دراسة (خالدي، 2000 مرجع سابق) التي أقيمت في الجلفة بالجزائر حول المشكلات السلوكية لدى تلاميذ الطور الثالث – من وجهة نظر المعلمين إذ بينت الدراسة أن هناك علاقة بين ظهور هذه المشاكل وجنس التلاميذ حيث وجدت بأن هناك ميل واضح لدى الذكور لإظهار هذه السلوكات أكثر من الإناث. وفي دراسة (حمدان، 2006) أين وجد أن الطلبة الذكور يستخدمون أشكال العنف المختلفة بدرجة أكبر من الإناث. ومهما يكن نوع العدوان وشكله عند الأطفال، فقد أظهرت الدراسات السيكولوجية والتربوية أن السلوك العدواني( اللفظي أو الجسمي)، موجود لدى الأطفال الذكور والإناث على حد سواء، وأن حوالي(10% ) من أطفال عمر(10) سنوات لديهم عدوانية بشكل واضح (الزعبي، 1997).

ويبدو أن عدوانية الذكور قد ترجع إلى عوامل بيئية متعلقة بالتنشئة الاجتماعية في ضوء التوقعات الثقافية للمجتمع الذي يتوقع أن يظهر الذكور مزيداً من العدوان أكثر مما يتوقع من الإناث، فالكبار يشجعون العدوان ويعززونه عند الذكور أكثر مما يسمحون به عند الإناث، لأن ذلك لا يتنافى مع الطبيعة الأنثوية فحسب، بل لأن الطبيعة الذكرية حسب المفهوم الثقافي والأنثروبيولوجي لكثير من المجتمعات يجب أن تتميز بالسلطة والقوة والعدوانية.وهو ما ينطبق – إلى حدٍ ما – مع البيئة الجزائرية بما فيها من عادات وتقاليد تضبطها والتي تمنح الذكر قدراً من الحرية والتعبير عن الرأي، والتشجيع والثناء المتواصلين مقارنة مع الإناث اللائي يقعن في دائرة الضبط والسيطرة الأسرية، فنجد أن البنت ترضخ وتستسلم للوضعية وقد تتنازل عن حقوقها حفاظاً على المكانة والدور الذي يفرضه عليها مجتمعها، بينما يختار الذكر المواجهة بحثاً عن تأكيد إيجابي لذاته وحصولاً على حقوقه. أو أنها ترجع إلى عوامل وراثية وذلك للدور الهام الذي يلعبه هرمون الذكورة في علاقته بالسلوك العدواني. ويتضح أن الفرد الذي يقل عنده هرمون الذكورة هو فرد من الصعب إثارته و غالبا ما يكون هذا الفرد هو المعتدى عليه، ويظهر تأثير هرمون الجنس على السلوك العدواني من خلال زيادة درجة الإثارة لدى الذكور بينما يقلل الهرمون الأنثوي من درجة الإثارة لدى الإناث وينتج عن ذلك انخفاض درجة عدوانية الإناث عنها لدى الذكور(طشطوش، 2002) فقد وجدت الدراسات أن هناك علاقة ايجابية بين مستوى التيتسترون وبين السلوك العدواني عند الذكور حيث أنه كلما زاد الهرمون كلما كان السلوك العدواني أعلى (أبوسليلة، 2006). وعلى ضوء ما سبق يمكن القول أن النتائج المتوصل إليها في الدراسة الحالية جاءت متسقة مع التراث السيكولوجي للدراسات التي أثبتت أنه وفي أغلب الثقافات المختلفة الذكور أكثر عدوانية من الإناث.

الإستنتاج العام:

بعد اختبار الفرضيات المقترحة لغرض التنبؤ بالسلوك العدواني للتلميذ انطلاقاً من معرفتنا بنوع مركز التحكم لديه ودرجة شعوره بالاعدل:

·     توصلت الدراسة الحالية إلى الكشف عن علاقة ارتباطية موجبة بين كل من مركز التحكم، الشعور بالاعدل، والسلوك العدواني.

·     توصلت الدراسة أيضاً إلى أنه كلما انخفض شعور التلميذ بالعدل و كان مركز تحكمه خارجيا كلما كان ذلك التلميذ عدوانيا أكثر.

·  كما توصلت الدراسة الحالية إلى الكشف عن أن هناك فروق دالة في درجة العدوانية بين التلاميذ ذوي مركز التحكم الداخلي الذين يشعرون بالعدل والتلاميذ ذوي مركز التحكم الخارجي الذين يشعرون بالاعدل.

·  كما توصلت الدراسة إلى أن هناك فروق دالة في الدرجات المتحصل عليها في متغيرات الدراسة حسب الجنس.

المراجع:

1.إبراهيم عبد الله سليمان، محمد نبيل عبد الحميد (1994): العدوانية وعلاقتها بموضع الضبط وتقدير الذات لدى عينة من طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، مجلة علم النفس العدد 30.

2. أبو سليلة ختام عبد الجليل محمد خليل (2006): نسبة إنتشار السلوك العدواني وعلاقته بجنس الطالب وصفه وحجم الصف لدى عينة من طلبة الصفوف الثلاثة الأولى في المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم لعمان الثالثة، رسالة ماجستير في علم النفس، كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية.

3.بدر جميل سليم سالم (1989): أشكال العدوان اللفظي في المرحلة الابتدائية وعلاقتها بجنس الطالب وعمره وحجم الصف. رسالة ماجستير في التربية تخصص علم النفس التربوي، اليرموك، الأردن. 

4.بن دريدي أحمدفوزي (2007): العنف لدى التلاميذ في المدارس الثانوية الجزائرية. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية.

5.حمدان مجدي محمد توفيق (2007): مظاهر العنف لدى طلبة الصف العاشر في المدارس الحكومية في مدينة عمان. رسالة ماجستير في علم الاجتماع، كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية.

6.خالدي خيرة: المشكلات السلوكية لدى تلاميذ الطور الثالث، دارسة ميدانية بمدينة الجلفة، رسالة ماجستير غير منشورة في علوم التربية، قسم علم النفس وعلوم التربية، جامعة الجزائر، 2000.

17.دروزه  أفنان نظير (2007): العلاقة بين مركز الضبط ومتغيرات أخرى ذات علاقة لدى طلبة الدراسات العليا في كلية التربية في جامعة النجاح الوطنية بفلسطين. مجلة الجامعة الإسلامية المجلد الخامس عشر، ع1، ص 443-464.

8.الزعبي أحمد محمد (1997): السلوك العدواني لدى الأطفال كيف نفهمه ونتجنب حدوثه. مجلة التربية العدد 121 ص 191- 129 قطر.

9.الشراري خالد جويس الدويرج (2009): دور مديري المدارس في مواجهة ظاهرة العنف لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس منطقة الجوف من وجهة نظر المعلمين. رسالة ماجستير في الإدارة التربوية جامعة اليرموك، الأردن.

10.  طشطوشراميعبدالله (2002): أثربرنامجارشادجمعيفيخفضمستوىالعدوانوزيادةمستوىالسلوكالتوكيديلدىعينةخاصةمنالأطفالرسالةماجستيرفيجامعةاليرموكتخصصالتوجيهوالإرشادالنفسيإربد – الأردن.

11. العقاد عصام عبد اللطيف(2001): سيكولوجية العدوان وترويضها، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

12.  الغدرانوجيهمحمدقاسم (2007): أثربرنامجإرشادجمعيقائمعلىالمهاراتالحياتيةفيتنميةمفهومالذاتومركزالضبطلدىأعضاءالمراكزالشبابيةرسالةماجستيرفيتخصصالإرشادالنفسيفيجامعةاليرموكالأردن.

13.     BEGUE Laurent (2000) : Conventionnels et déviant : l’autorité dulien social. Les cahiers e la sécurité intérieure, n°42, pp9.36.

14.     BEGUE Laurent (2010) : Variables individuelles et soumission à l’autorité. Laboratoir interuniversitaire de psuchologie, Université de Grenoble 2.

15.     BEGUE Laurent (2010) : L’agression humaine. Dunod, Paris

16.     CAILLET Valérie (2006) : Sentiment d’injustice et Violence Scolaire. SPIRALE – Reviue de Recherche en Education. N° 37. pp63- 71.

17.     FONTAINE Roger (2003(: Psychologie de l’agression. Dunod, Paris

18.     GERGEN Kenneth j, Gergen Mary M (1984) Psychologie Sociale. Edition Etudes Vivantes, Quibec.

THIRION Jean-François (1992) : Faire face à l’agressivité en milieu scolaire, édition d’organisation