واقع العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط
pdf

دراسة ميدانية ببعض متوسطات مدينة المسيلة

أ.فرحات بن ناصر

أ .سليم عمرون

جامعة المسيلة (الجزائر )

الملّخص:

هدفت الدراسة الحالية للتعرّف على واقع العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط العاملين ببعض متوسطات مدينة المسيلة بالجزائر للموسم الدراسي2014/2015.وتكونت عينة الدراسة من (97)أستاذا و أستاذة  تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة، ثم طبقت عليهم أداة  لجمع البيانات. وقد أظهرت نتائج الدراسة أنّ مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي متوسط، عدم وجود فروق بين متوسطات إجابات أفراد عينة الدراسة تعزى لمتغيري الجنس، في حين أظهرت وجود فروق بين أساتذة التعليم المتوسط تعزى لمتغير المؤهل العلمي(ثانوي جامعي). وقد خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات في ضوء النتائج.

الكلمات المفتاحية: العلاقات الإنسانية- الوسط المدرسي – أستاذالتعليم المتوسط.

Abstract

  This current study aimed to identify the reality of human relations in the school environment from the perspective of middle school teachers working in some middle schools in M'sila, in Algeria for the school year 2014/2015. The study sample consisted of (97) middle school teachers , of both gender , who have been chosen by the simple Random method where they have been Subjected to  the data collection questionnaire. The results showed that the level of human relations in the school environment is average. It also showed no differences between the mean of the answers of the study sample due to the variables of sex  , While it showed a difference between middle school teachers  due to the variable scientific testimony(Secondary, university). The survey found a number of recommendations in the light of the results.

Key words: human relations, the school environment -the middle school teacher

مقدمة:

    تمثل مدرسة العلاقات الإنسانية الاتجاه الرئيسي الثاني في الفكر الإداري المعاصر،وقد جاءت كرد فعل لمبادئ وأفكار الإدارة العلمية التي ركزت على الجانب المادي للإنتاج، وأهملت مشاعر وحاجات الفرد،ولقد انبثق منهج العلاقات عن مجموعة من الدراسات عرفت بدراسة"هوثورن"(Hothrn) والتي أجريت في الفترة الممتدة بين عامي1924و1932، كما جاءت نتيجة لتجارب علمية على بعض موظفي شركة "ويسترن إلكتريك"(Western Elctric)حيث قام بها مجموعة من علماء النفس والاجتماع وعلى رأسهم"إلتون مايو"(Eltoun Mayo ).

وتلك التجارب تعد نقطة الانطلاق الحقيقية لحركة العلاقات الإنسانية،حيث أكدت نتائجها على أهمية دراسة السلوك الإنساني في العمل،كما أوضحت أهمية العناصر المتعلقة بالمتغيرات النفسية ودرجة تأثيرها على السلوك الإنساني، ويعد " رنسيس ليكارت"(Ransis Lykart ) من أكثر العلماء إسهاما في دراسة التنظيم الإنساني، كما توجد إسهامات لعلماء آخرين مثل "دوجلاس ماكجريجور"و"رجريس"(Douglass Makgrigour&Regriss)، وفي هذا السياق أكد"ليكارت"أنّ النظام القائم على الصداقة والثقة المتبادلة بين القائد والمرؤوس،والعمل بروح الفريق،ومشاركة الأعضاء والعاملين في إتخاذ القرار وإندماجهم في وضع الأهداف هو من أفضل النظم لتحقيق الأهداف.(الحناوي ،2003،ص62،63 ).                                                                                    

     ويتوجه الجهد التربوي وجميع ما ينتج عنه إلى الإنسان في كليته، لتنمية إنسانيته، وتأتي الممارسات التربوية كلها في هذا الإطار،وكلما حققت التربية هذا الهدف ونمّت في الإنسان ما تتحقق به إنسانيته عُدّت تربية صالحة؛وإذا قصّرت في تحقيق هذا الهدف الأعلى دنت وتدنت.وإذا كانت عناصر العملية التربوية متناسقة في هذا الجهد فإن النتاج يكون جيدًا،ولذا حرصت إتجاهات الإدارة المدرسية على تأكيد ما يطلق عليه العلاقات الإنسانية، إذ هي لب ما يحدث من عمليات إدارية في المدرسة،ولها شأن كبير في إنجاح العمل التربوي كله،فالإدارة في المدرسة تقوم على الإنسان لتحقيق أهداف تربوية وتعليمية،وإخراج منتج إنساني راق يعيش حياته في سمو ورفعة وإنتاج،محققا الرضا والتوافق النفسي،والإتزان الإنفعالي.

يتّضح مما سبق أنّ العلاقات الإنسانية في المؤسسة التربوية أو المدرسة هي فن التعامل الفاضل والقائم على أسس علمية بين المعلمين فيما بينهم،وبين المعلمين وباقي أفراد الأسرة التربوية(الطاقم الإداري ،العمال ،المساعدين التربويين،...) بطريقة واعية من الفهم والتعاون المتبادل،مع إشباع الحاجات النفسية والإجتماعية والإقتصادية لهم، وتوفير البيئة المريحة في العمل،ومراعاة القوانين والمعاييرالإجتماعية، والتقاليد السامية، والقيم الإنسانية لتحقيق الأهداف المنشودة.لذا تظهر أهمية العلاقات الإنسانية في المدارس التعليمية والمؤسسات التربوية،لإنعكاساتها الإيجابية على المعلمين،وبالتالي على المؤسسة التربوية ككل،وبخاصة على تمدرس التلاميذ ،فتزيد من فاعلية المعلمين،ورفع نوعية التعليم،وإحداث جو علمي يسوده الهدوء والنظام، والإنضباط والإستقرار مما يترتب عليه نجاح العملية التعليمية،ومن خلال الممارسة الميدانية التربوية للباحثين لأنهما أستاذين بالتعليم المتوسط،وماأسفرت عنه نتائج بعض الدراسات السابقة، تولد لديهما إحساس بأهمية إجراء هذه الدراسة لتكون حلقة في سلسلة البحوث العلمية المهتمة بتفعيل دور العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي.

1 ــمشكلة الدراســة :

على الرغم من أنّ العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي هي تفاعل إنساني بين العاملين، في جو تسوده الألفة والمحبة،يهدف إلى تزويد المعلم بكل ما يحقق نموه العلمي والمهني بقصد تحسين عمليتي التعلم والتعليم،إلا أنّ الباحثين قد لمسّا من خلال ممارستهما الميدانية أنّ العلاقات الإنسانية لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام في الوسط المدرسي، مما ينتج عنه انعكاسات سلبية تؤثر على أداء المعلم، و ينعكس ذلك على أداء وتحصيل تلاميذه وبالتالي يؤثر سلبا في العملية التعليمية التعلمية برّمتها. وفي هذا السياق أسفرت بعض الدراسات عن وجود قصورفي ممارسة العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي منها:

دراسة(أحمد خليل،2007)التي أجريت على(171)معلما لتقصي واقع ممارسة مشرفي العلوم الطبيعية للعلاقات الإنسانية من وجهة نظر معلمي العلوم الطبيعية بالمرحلة الثانوية بمدينة الطائف  بالسعودية،والتي أظهرت نتائجها أنّ محاور العلاقات الإنسانية تمارس بدرجة مرتفعة عدا محور التعاون بدرجة متوسطة،وأنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية لمتغير المؤهل العلمي،على إستجابات معلمي العلوم الطبيعية على محاور العلاقات الإنسانية،كما أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية لمتغير عدد سنوات الخبرة على إستجابات معلمي العلوم الطبيعية على محاور العلاقات الإنسانية عدا محور التعاون.

دراسة(لاستروان،1995)التي هدفت إلى وصف الطرق التي تطور بها المجتمع التعليمي المهني ضمن سياق التعليم،حيث تكونت العينة من8مدارس ثانوية شملت (68)معلما ،واظهرت نتائجهاأهمية العلاقات الإنسانية في المناخ الدراسي،كما بينت تأثير العلاقات الإنسانية في المدرسة على معتقدات المعلمين ومواقفهم،وبالتالي تأثيرها على الممارسة والمنهاج،وبينت دور مدير المدرسة في المساعدة والتسهيل على تطوير المجتمع التعليمي للمعلمين.كما أكدت كل من دراسة "الغامدي"(1992)

ودراسة"نجوى شاهين"(2002)و الزهراني"(1987)ودراسة" الجحدلي"(1988) أنّ هناك سلبيات تعوق أداء المعلمين منها القصور في ممارسة العلاقات الإنسانية من قبل المشرفين التربويين في المعاملة من حيث عدم التشجيع،وتبادل الرأي. (في:أحمد خليل،2007،ص15،16).

دراسة(شعباني عزيزة،2010)التي أجريت حول واقع العلاقات الإنسانية في مؤسسات التعليم الثانوي وعلاقتها بإتجاه التلاميذ نحو المناخ المدرسي ،حيث شملت عينة الدراسة (13) مؤسسةللتعليم الثانوي،في ثلاث ولايات من الوطن هي :قسنطينة ، ورقلة، تمنراست خلال السنة الدراسية 2006ــ2007،حيث أسفرت نتائجها أنّ بعد العلاقات الإنسانية يساهم بنسبة أعلى من الأبعاد الأخرى في تفسير إتجاهات تلاميذ مؤسسات التعليم الثانوي نحو المناخ المدرسي،العمل بأسلوب التعزيز في تنمية العلاقات بين أفراد المجتمع المدرسي ،خاصة من جانب الأساتذة لأنهم يلعبون دورا جوهريا في بناء العلاقات مما يساعد على خلق مناخ مدرسي إيجابي.

وفي ضوء ما تقدم ومن خلال الممارسة الميدانية التربوية للباحثين لأنهما أستاذين بالتعليم المتوسط، وماأسفرت عنه نتائج بعض الدراسات السابقة، تولد لديهما إحساس بأهمية إجراء هذه الدراسة لتكون حلقة في سلسلة البحوث العلمية المهتمة بتفعيل دور العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي، وعليه تتحدد مشكلة الدراسة في محاولة الكشف عن واقع مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط بمدينة المسيلة وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

1-1- ما مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط بمدينة المسيلة؟

1-2- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة(0,05) بين أساتذة التعليم المتوسط في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير الجنس؟

1-3-هل توجد فروقذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة(0,05)  بين أساتذة التعليم المتوسط في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير المؤهل العلمي؟

2ـ فرضيات الدراسة

2-1- مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط بمدينة المسيلة مرتفع.

2-2- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة(0,05) بين أساتذة التعليم المتوسط في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير الجنس.

2-3- توجد فروقذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة(0,05) بين أساتذة التعليم المتوسط في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير المؤهل العلمي.

3 ـ أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:

3-1-القاء الضوء على واقع العلاقات الانسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر اساتذة التعليم المتوسط.

3-2-التعرّف على مستوى العلاقات الانسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر اساتذة التعليم المتوسط.

3-3-التأكد من وجود فروق ذات دلالة احصائية في العلاقات الانسانية بين الاساتذة تعزى لمتغير الجنس(ذكور-إناث).

3-4- التأكد من وجود فروق ذات دلالة احصائية في العلاقات الانسانية بين الاساتذة تعزى لمتغير المؤهل العلمي(جامعي-ثانوي).

4- أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة الحالية في أهمية الموضوع الذي تتناوله، وذلك من خلال ما يلي:

-تلقي هذه الدراسة الضوء على واقع العلاقات الإنسانية بين الاساتذة في الوسط المدرسي، مما يعزز الدراسات والأبحاث النفسية في علم النفس التربوي، والصحة النفسية للأستاذ.

ـ قد تساعد هذه الدراسة أساتذة التعليم المتوسط على تحسين علاقاتهم الإنسانية،وتطويرها داخل المؤسسة التعليمية وداخل الأقسام الدراسية.

- إن ّدراسة العلاقات الانسانية بين الاساتذة ليس له أهمية فقط في الجانب الاجتماعي،ولكن يتعدى ذلك إلى العديد من المجالات الأخرى: كالجانب التربوي، الجانب الاقتصادي، الجانب الإداري، الجانب النفسي....

ـ قد تساعد هذه الدراسة على التعرّف على واقع العلاقات الإنسانية من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط ودرجة أهميتها،ممّا يُمكن المسؤولين وصُناع القرار في المجال التربوي من التعرّف إليها والعمل على التخطيط الدقيق لتحسينها،وتلبية حاجاتهم الهامة في الحياة الدراسية.

ـ الوصول إلى نتائج ومقترحات ذات فائدة فيما يتعلق بجانب العلاقات الإنسانية وأهميتها في الوسط المدرسي.

5ـ حدود الدراسة:

الحدود الزمنية تم إجراء هذه الدراسة في الفترة الممتدة بين 06 أكتوبر 2014 وَ 13 نوفمبر2014.

الحدود البشرية:وتشتمل عينة الدراسة أساتذة التعليم المتوسط ببعض متوسطات مدينة المسيلة بالموسم الدراسي 2014/2015.

6ـــــ التعريفات الإجرائية لمتغيرات الدراسة:

-العلاقات الإنسانية: هي جميع الصفات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات،وهى تلك التفاعلات التي تمثل السلوكيات التربوية للأساتذة في تعاملهم فيما بينهم وبين الأخرين من الأسرة التربوية في المؤسسة التعليميةعلى أساس من المحبة والألفة ، وتتحددإجرائيا في هذه الدراسة بالدرجة التي يحصل عليها الأستاذ في إجابته على الإستبيان المستخدم في هذه الدراسة.

-الوسط المدرسي:هو منظومة إجتماعية له نشاطه الخاص ويقصد به في هذه الدراسة بالبيئة المدرسية والمجتمع التعليمي(المبنى المدرسي،الطاقم الإداري ،الطاقم التربوي، مجتمع التلاميذ ،أولياء التلاميذ، الطاقم العمالي،الحرم المدرسي).

-أستاذ التعليم المتوسط: هو شخص يمارس وظيفة التعليم فقط،وبصورة دائمة في المرحلة التعليمية المتوسطة،ويدرس كافة مستويات هذه المرحلة،ومتواجد بمؤسسات التعليم المتوسط التابعة لوزارة التربية بولاية المسيلة خلال الموسم الدراسي2014/2015.

7ـ الإطار النظري:

1.7 ـ العلاقات الإنسانية:

لغويا: ورد في المعجم الوسيط بأن العلاقات الإنسانية هي"جميع الصفات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات"( المعجم الوسيط،1971،ص30).

أمّا إصطلاحا: فقد تباينت تعريفاتها وأختلف العلماء في ذلك تبعا لتوجهات وإنتماء كل واحد منهم إلى إحدى مدارس علم النفس،وتبني أفكارها ومن أهم التعريفات نذكر:

يعرف (الشلالدة )العلاقات الإنسانية بأنها"هي المعاملة الطيبة التي تقوم على الأخلاق الفاضلة ،والقيم الإنسانية السوية، التي تستمد مبادئها من الأديان السماوية،وترتكز على التبصر ،والإقناع،والتشويق القائم على الحقائق المدعمة بالأساليب العلمية وتجافي التضليل والخداع بكافة مظاهره وأساليبه".(الشلالدة،1982،ص22).

وعرفتها(نجوى شاهين) بأنها "مجموعة التفاعلات الإيجابية المبنية على أساس المعاملة الطيبة،الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية لتحقيق الأهداف المنشودة من التربية".(نجوى شاهين،2002،ص160).وأشار(أحمد،2001) إلى"ضرورة أن يسود مبدأ العدل والمساواة بين أفراد المؤسسة التعليمية،ويجب أن يعامل المدير والناظر جميع العاملين بالمدرسة معاملة تتسم بالمساواة والعدل بعيدة عن التحيز والمحاباة ،وذلك في ضوء قدرات الأفراد وإمكاناتهم ومواهبهم، وإيمانا بمبدإ الفروق الفردية بين العاملين  بالمدرسة".(أحمد،2001 ،ص182).

ويعرفها الباحثان"أنها تلك التفاعلات الإنسانية التي تمثل السلوكيات التربوية للمعلمين في تعاملهم فيما بينهم،وبين الآخرين من الأسرة التربوية في المؤسسة التعليمية،على أساس من الألفة والمحبة،وهي تهدف إلى تعزيز العلاقة الإيجابية،وتحقيق التعاون،وتقوية الثقة المتبادلة،وإشباع حاجات الفرد النفسية والإجتماعية،ورفع الروح المعنوية للمعلمين،وتحقيق الولاء المحفز لزيادة الإنتاجية.

فالعلاقات الإنسانية هي تلك العلاقات التي تكون بين المنتمين إلى المدرسة،والتي تحقق جوّا من الثقة والإحترامالمتبادل،والتعاون بين أطراف العملية التعليمية كافة،كما تهدف إلى الروح المعنوية للعاملين وزيادة إنتاجيتهم،سواء من الإداريين،أو من أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب أنفسهم،وكذلك الفئات المعاونة.(علي خليلمصطفى،1982،ص119).

إن العلاقات الإنسانية بكل أبعادها وهي كثيرة متداخلة ومتشابكة ومعقدة ولكن الإلتزام بها يؤدي حتما إلى  سيادة جو إنساني متراحم،لأن الإنسان ألفة إجتماعية، بها يتضام على حب  مع أخيه الإنسان، يحترم حقوقه وحريته ومهنته ومعتقده وعلاقاته،والمجتمع المدرسي ألفة لابد أن ينصهر فيها الأفراد في بوتقة العلاقات الحميمية، والمودة التي تقرب، وفيه تذوب لغة المصالح الخاصة من أجل صالح المجتمع والوطن،وعن طريقهما تذوب الأنانيات.(في:موسوعة سفير لتربية الأبناء ،1998،ص118).

1.7 -الوسط المدرسي كميدان للعلاقات الإنسانية:

تطوردورالمدرسةالحديثةتطورا كبيراواتسعترسالتهاوتغيرتأهدافهاواتسعمجالها،فلمتعدالإدارةالمدرسيةعملية روتينيةتركزعلىتسييرشؤونالمدرسة،بلأصبحتوسيلةهدفهاتحقيقالعملية التربويةالاجتماعية،وتهتمبكلمايتصلبالطلابوالمعلمينوالعاملينفيالمدرسةوالمناهج،وطرقالتدريبوالنشاطوالإشرافالفنيوتمويلالبرنامجالتعليمي،وتنظيمالعلاقةبينالمدرسةوالمجتمعمنخلالمواكبةالتطويرالتربويالذييركز علىالنهوضبالنظامالتربويليستطيعمجاراةعصرالمعلوماتية والمعرفةفيأحدث المستوياتالعالمية.(الخطيب،2005،ص68).

لقد زاد الإهتمام بالمدارس وأنتشرت انتشار اكبيرا مع الأخذ بالتصنيع وإنتشار الديمقراطية،وتعتبر المدرسة مؤسسة إجتماعية تؤدي وظيفتها وتحقق أهدافهامرتكزة على تكامل مجموعة من الأدوار يقوم بها الأفراد المشتغلون بها،مثل مدير المدرسة،والمعلمين ،والإداريين،والمساعدين التربويين،وغيرهم ومن الجدير بالذكرأن المدرسة لاتعمل منعزلة عن المجتمع الذي توجد فيه،فهي تؤثر فيه وتتأثربه، فالوسط المدرسي بناء ديناميكي يعبر عن وحدة إجتماعية يتفاعل فيها أفراد تختلف اتجاهاتهم وتتنوع حاجاتهم في ظل جو من الإتفاق والتوافق والوئام،وذلك من أجل تحقيق أهداف التربية المنشودة.( شحاتة أحمد في:موسوعة سفير لتربية الأبناء،المجلد1،1998،ص55).

وحسب بعض المفكرين والباحثين أن الوسط المدرسي هو" منظومة إجتماعية له نشاطه الخاص،وينمي جو من العلاقات الإنسانية الإيجابية الخاصة ما بين الفاعلين،كما يحدد الأدوار ومبدأ المشاركة في إتخاذ القرار وسائر الأعمال التنظيمية بين العاملين،وتطوير وسائل الإتصال الفعالة"، ومن هنا يتبين بأنّ الوسط المدرسي منظومة إجتماعية تربوية، وأنّ مناخ العلاقات الإنسانية هو المعيار الذي تقاس به صحة المدرسة وهذا ما ذهبت إليه بعض الإتجاهات التربوية، والتي تسعى إلى الوصول إلى علاقات صحية وإيجابية،وخلق محيط تربوي جاد ومنظم.إن العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي يجمعها المعنى الشامل للألفة، إنه معنى كبير يضم كل الفعاليات السامية من التعاطف الوجداني إلى المشاركة في حمل هم الإنسانية، والتخفيف من آلامها والإسهام في تقدمها،هذا التقدم الذي يبدأ من العلاقات الإنسانية، ليعم العالم كله نورا وضياء.( علي خليل،1982،ص119).

2.7- أهمية العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي:

      تلعب العلاقات الإنسانية دوراً هاماً في الوسط الذي يعيش فيه المجتمع بوضع المبادئ العامة السليمة التي يقوم عليها بناء هذا المجتمع على أسس سليمة أسساها التفاهم والود والصلات الحميمة التي تربطهم مع بعضهم البعض ، فإذا كانت هذه العلاقات الإنسانية ضرورية للمجتمع ككل فهي أكثر ضرورة في المجتمع الصغير الذي يلتقي أفراده كل يوم سواءً كان ذلك في مدرسة أو مصنع أو غير ذلك، والمدرسة تتعامل مع المجتمع الذي هو أساساً بناءها وأنها لم توضع إلا من أجل المجتمع وهي تتعامل مع إنسان له مشاعر وأحاسيس ورغبات ودوافع داخلية تكون شخصية هذا الإنسان ولذلك فان التعامل معه يصعب قياسه.

ومن الأشياء التي يركز عليها التنظيم الإنساني هي العلاقات الإنسانية المتبادلة والتعاون والإتصال المفتوح المباشروالإحساس بالمسؤولية،والمشاركة في صنع القرار والتوجه الإنساني الذي يؤدي إلى المناخ الديمقراطي لزيادة الضبط والتحكم والإصرار لدى أسرة العمل(المؤسسة).فكل هذا يؤدي إلى إشباع حاجات العاملين، وإنشاء علاقات طيبة تسودهاالمحبة،والإخاء، والعطف،والحنان، والتعاون ولقد كشفت نتائج الأبحاث في مجال الدراسات الإدارية والإنسانية والسلوكية أهمية العلاقات الإنسانية في إشباع حاجات الفرد السلوكية والتي بإشباعها يشعر الفرد بالرضا وبالتالي يصبح أكثر تعاونا وإقبالا على العمل وأقل ضجرا ونفورا. (درويش،1973،ص79).

إنّ تطبيق العلاقات الإنسانية في المؤسسة التربوية يعني التركيز على الجانب المعنوي للعاملين باعتباره جانبا مكملا للجانب المادي، وانّ اهتمام الإدارة وحرصها على تطبيق جانب الاتصال الاجتماعي، وخلق جو ودي تعاوني بين الأفراد وتشجيع المبادرات، وتنمية الدوافع، والقبول النفسي، وخلق الحوافز المادية والمعنوية  لدفع الأفراد للعطاء وتقدير أعمالهم واحترام إنسانيتهم، وتهيئة البيئة الآمنة الاجتماعية لجميع العاملين سيكون له مردود ايجابي فعال لتقديم أفضل ما يمكن تقديمه من عمل منتج مثمر.

ويعتبر الإنسان هو محور التغيير في اى مجتمع أو إدارة، وهو الذي يواجه عوائق التغيير بطرق سليمة ومدروسة وفق إستراتيجية واضحة،ويشكل العاملون في تقبلهم وتأييدهم وتصرفاتهم ومساندتهم جزء هاما للنجاح فكلما كانت العلاقات الإنسانية ايجابية ومتينة بينهم أدى ذلك إلى نجاح العمل ونجاح المؤسسة التربوية وتغيرها نحو الأفضل.

ولذلك فانّ المدرسة هي تنظيم إنساني بالدرجة الأولى لأنها من وإلى الإنسان ، ومما لاشك فيه أنّ هذه المدرسة بها مجتمع ليس ببسيط ففيها المدير ومستشار التربية ،والمساعدين التربويين، والمرشد التربوي،ومستشار التوجيه، والمعلم والمتصرف المالي، والتلميذ والعامل وكل من هؤلاء يختلف عن الآخر في السلوك والطبائع .

3.7-أسس العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي:

الأوساط التربوية والبيئة التعليمية في أمس الحاجة إلى تكوين علاقات إنسانية يتفاعل فيها جميع الأفراد سواء أكان مديرا،أومعلما،أومفتشا،أوتلميذا،أوغيرهم ويتطلب تحقيق هذه العلاقات في الوسط المدرسي أمورا معينة يجب الإلتزام بها،ولابد من وجود مبادئ وأسسس تحكم تلك العلاقات نوجزها فيما يلي:

$1·   توفير الأمانة وتحقيق العدل بين الجميع في كل التصرفات وسائر المعاملات مع الأخرين،وإيصال الحقوق إلى ذويها،بما يعطي للإنسان إعتباره ويضمن الحياد والموضوعية في الأقوال والأفعال.

$1·   التعاون والرحمة، فجميع من في المدرسة مطالبون بتحقيق التعاون الجاد في سائر علاقاتهم مع بعضهم،ومع المحيطين بهم من مؤسسات أخرى،ومن ثم تسود روح التراحم بينهم،بما يصبغ علاقاتهم جميعا بطابع إنساني رقيق، ويحققون أهداف الجماعة،وبالتالي الإرتياح النفسي.

$1·الإلتزام بالصدق في العلاقات الإنسانية بالمدرسة يؤدي إلى صحة البيانات عن العملية التعليمية في المدرسة،وإلى الدقة فيما يقدم من معلومات وتقارير في شتى شؤون المدرسة،وبالصدق يرتبط الإخلاص كالإخلاص في(نية العمل والتعامل مع الآخر،القول والنصح،العواطف والإنفعالات،...) مما يحقق مردودا جيدًا في العلاقات الإنسانية في المدرسة.

$1·تتوقف نوعية العلاقات الإنسانية وجودتها في البيئة المدرسية على ثلاثة عوامل تتمثل في:الإحترام المتبادل بين الأفراد،الثقة في مساندة ودعم الأخرين، قوة العلاقة وحرارتها بين الأفراد.

$1·تدعيم التفاعلات الاجتماعية الإيجابية بين الأشخاص (العاملين في القطاع التربوي عموما وفي المدرسة الواحدة خصوصا).

8 -الجانب الميداني للدراسة :

1- منهج الدراسة:

تحدد طبيعة الدراسة المنهج المستخدم، وبما أن هذه الدراسة من البحوث الوصفية المسحية للتعرّف على واقع العلاقات الإنسانية من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط ببعض متوسطات مدينة المسيلة وفقا لمتغيرات الدراسة(الجنس،المؤهل العلمي)،لذلك استخدم الباحثان المنهج الوصفي المسحي لأنه "أحد أشكال التحليل والتفسير العلمي المنظم،لتصوير ظاهرة أو مشكلة وتصويرها كميًا عن طريق جمع بيانات ومعلومات مقننة عن الظاهرة أو المشكلة،وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة"(النوح،2005،ص135).

2-عينة الدراسة :

بما أنّ عينة الدراسة يجب أن تشمل على مواصفات مجتمع الدراسة،لذا تمّ أخذأفرادالعينة بطريقة عشوائية بسيطة،حيث بلغ عددها (97)أستاذا وأستاذة موزعين على المتوسطات الستة وتمّ توزيعهم وفق متغيرات الدراسة الجنس والمؤهل العلمي كما هو مبين في الجدولين (1)و(2):

جدول(1) توزيع أفراد العينة حسب الجنس.

 
   

p1527

جدول (2) توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المستوى التعليمي.

 
   

p1528

-أدوات الدراسة:

لقد إعتمد الباحثان في هذه الدراسة على أداة الإستبانة،والتي تعتبر وسيلة مهمة من وسائل جمع البيانات،والتي تعرف على أنها:استجابة المفحوص عن أسئلة الإستبانة الذي هو بمثابة تقرير ذاتي عن نفسه،لأنه يجيب ويختار الأجوبة التي تنطبق على حالته أو فعله، ويشتمل الإستبيان على (31) فقرة، وتم تّقدير الدرجات على الأسئلة بالنحو التالي:درجة واحدة لغير موافق،ودرجتان لموافق،ثلاث درجات لموافق جدا،وتم حساب ثبات الاستبانة باستعمال معامل ألفا كرونباخ باستخدام برنامج(20spss)حيث بلغت قيمته(0.96) وتمّ حساب صدقهاعن طريق الصدق الذاتي حيث بلغت قيمته(0,97).

5- المعالجة الإحصائية: بعد جمع البيانات، تمّ إدخالها إلى ذاكرة الحاسوب واستخدم الباحثان في عملية التحليل الرزمة الإحصائية للعلوم الإجتماعية(SPSS ) النسخة(20) المناسبة للدراسة، وللإجابة  عن أسئلة الدراسة قام الباحثان باستخراج المتوسطات الحسابية، والإنحرافات المعيارية،وإختبار(ت) للفروق.

9- عرض نتائج الدراسة ومناقشتها:

البيانات المتعلقة بالسؤال الأول:  ما مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط؟ وللإجابةعنهذاالسؤالتم حسابالمتوسطالحسابي، والانحرافالمعياريوالنسبةالمئوية للدرجة الكلية لاستبيان العلاقات الإنسانية. 

جدول رقم(3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسبالمئوية للدرجة الكلية لاستبيان العلاقات الإنسانية من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط.

 
   

p1529

يتبين لنا من الجدول(3)أنّ مستوى العلاقات الإنسانية في الوسط الدراسي من وجهة نظر أساتذة التعليم المتوسط متوسط، وهذا يخالف ماتوصلت إليه دراسة (أحمد خليل2007)، لكن هذه النتيجة قد أظهرت أنّ العلاقات الإنسانية بين الأساتذة تتميز بالديمقراطية نوعا ما ولكنها ليست بالشكل المطلوب،كما كان متوقعاأنها سببا في خلق مناخ دراسي إيجابي صحي، وخلق جوعلمي حسب الخبرة العملية المبنية على الممارسة اليومية والملاحظة المعاشة للباحثين داخل مؤسساتنا التربوية الجزائرية.

وحسب دراسات أجريت في هذا السياق أثبتت أهمية العلاقات الإيجابية في المناخ العام للمؤسسة التربوية دراسة (لاستروان،1995)،لأن العلاقات الإنسانية تؤثر على أبعاد مختلفة للمدرسة،كالأداء التربوي للمعلمين،والتحصيل العلمي للتلاميذ، وهذا الأخير لأجله قامت المدرسة منذ نشأتها الأولى.كمايؤدي تفسير هذه النتيجة إلى بناء الجماعةالتربوية في هذه المتوسطات وتركيبها، والعلاقات التي تحكمها، والتفاعل السلوكي والإجتماعي بين أفرادهامنها (عدم توفر الإتصال الفعال بشكل جيد،الجو العام الذي يسيطر بين الجماعة،إنخفاض الروح المعنوية،عدم فعالية الإدارة المدرسية...).

- البيانات المتعلقة بالسؤال الثاني : هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( 0.05) بين الأساتذة في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير الجنس؟

 للإجابة عن هذا السؤال  تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية و قيمة (ت)، للتعرف على دلالة الفروق بين الأساتذة في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير الجنس( ذكوروإناث).وهي موضحة في الجدول التالي:

جدول رقم(4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية واختبار (ت) لدلالة الفروق بين متوسط درجات أساتذة التعليم المتوسط في استبيان العلاقات الإنسانية تبعا لمتغير الجنس.

 
   

p1530  

يتبين من الجدول (4): أنه لاتوجد فروق دالة إحصائيا بين أساتذة التعليم المتوسط ببعض متوسطات مدينة المسيلة من وجهة نظرهم في

إجاباتهم على إستبيان العلاقات الإنسانية،يعزي الباحثين هذه النتيجة إلى عامل البيئة بنوعيها (التعليمية ،الجغرافية) وما يتميزان به من خصوصيات في ولاية المسيلة،لأن الفرد إبن بيئته، وقد يكون مرد ذلك إلى تشابه الحاجات الأساسية( المأكل ،الملبس،تقارب مستوى الطموح...)، والحاجات الإجتماعية ، والحاجات النفسية، والخصائص الإنسانية، والحوافز،والعلاقات التنظيمية والإدارية. بالإضافة لمزاحمة المرأة الرجل في كافة ميادين الحياة وخاصة في مجال التعليم حيث يمثل عنصر الإناث به النسبة الأكبر.

وانعدام الفروق في العلاقات الإنسانية بين الجنسين يمكن إرجاعه أيضا لما جاء في أدبياته أثناء البحث، بأنّ العلاقات الإنسانية في المجال التربوي لا يرتبط بجنس الفرد بل يرتبط بقدراته وإمكانته وتكيفه مع المهنة وتوافقه مع أهدافها وقيمها، وإرتياحه ورضاه النفسي والمهني، وذلك تبعا لما أشرنا إليه سابقا، وهذا ماتوصلت إليه دراسة (منال عبد الحميد،2011). وقد يعزى ذلك لأهمية العلاقات الإنسانية في إشباع حاجات الفرد السلوكية والتي بإشباعها يشعر الفرد بالرضا وبالتالي

يصبح أكثر تعاونا وإقبالا على العمل وأقل ضجرا ونفورا.

البيانات المتعلقة بالسؤال الثالث : هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ( 0.05) بين الأساتذة في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير المستوى التعليمي؟

للإجابة عن هذا السؤال  تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وقيمة (ت)، للتعرف على دلالة الفروق بين الأساتذة في العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير المستوى التعليمي(ثانوي، جامعي) وهي موضحة في الجدول التالي :

جدول رقم(5): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري واختبار(ت) لدلالة الفروق بين متوسط درجات أساتذة التعليم المتوسط في استبيان العلاقات الإنسانية تبعا لمتغير المستوى التعليمي.

 
   

p1531

    يُستنتج من نتائج الجدول(05) أنّ قيمة  tدالة إحصائيا مما يعني أنه توجد فروق بين أساتذة التعليم المتوسط ببعض متوسطات مدينة المسيلة في اجاباتهم على إستبيان العلاقات الإنسانية تبعا لمتغير المستوى التعليمي،وهذاأمر طبيعي إذا ماأخذنا ذلك بعين الإعتبار،لأن الأساتذة أصحاب المستوى التعليمي الثانوي هم الذين تلقوا تكوينا في المعاهد التكنولوجية للتربية سابقالمدة عامين في حين هناك من تلقى تكوينا لمدة عام قبل سنة (1986).

   بينما الأساتذة أصحاب المستوى التعليمي الجامعي هم الذين توظفوا مباشرة في الميدان التربوي دون تلقي أي تكوين بيداغوجي في التخصص (التربصات الميدانية) التي من خلالها يكتسب المتربص خبرات و مهارات الإتصال والتواصل مع زملائه المعلمين، ومع من يُعلمهم (التلاميذ)، وفي  ميدان علم النفس وعلوم التربية ونحن نعلم أهميتهما في العملية التعليمية التعلمية، وبما يُمده هذين العلمين من فوائد في الميدان التربوي، بسبب إغلاق المعاهد التكنولوجية للتربية وإيقافها عن عملية التكوين وهذا ماأثر سلبا عن العملية التعليمية، وواقع الحال خير دليل،كما يرجع ذلك لعوامل أخرى مثل عامل السن، الخبرة المهنية ، والأقدمية في الميدان، التخصص العلمي والمهني ، وهذه النتيجة تخالف ماتوصلت إليه دراسة (محمدعبد المحسن،2007).

10-الاستنتاج العام

إنّ العلاقات الإنسانية السليمة داخل المجتمع المدرسي ضرورة إنسانية وتربوية وإدارية، ستؤدي حتماً إلى توفير المناخ النفسي والتربوي لدى العاملين،مما يساعد على شحذ الهمم وزيادة الرغبة في العمل والعطاء وفي تذليل العقبات وحل المشكلات،ولتنمية العلاقات الإنسانية داخل المدرسة يجب مراعاة رغبات المعلمين وحاجاتهم ومتطلباتهم المختلفة، والتعامل معهم بعدالة وإنصاف،وعدم التحيز أو التعصب لفرد أو جماعة.

وللعلاقات الإنسانية السليمة أثر كبير في الأداء التربوي للمدرسة حيث يؤدي إلى تماسك المجتمع المدرسي وزيادة تلاحمه وترابطه وتماسكه والى إشعار المعلمين بمسؤولياتهم التربوية والاجتماعية والأخلاقية،كما يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للمعلمين وزيادة الدافعية والكفاءة الإنتاجية لديهم،مما ينعكس إيجابا على تحصيل  التلاميذ وبالتالي تحقيق النجاح، وعلى العملية التعليمية برمتها،وبالخصوص على السمعة الخارجية للمدرسة مع المجتمع المحلي.

11- التوصيات:

على ضوء أهداف الدراسة ونتائجها يوصي الباحثان بما يلي:

$11.  ضرورة الإهتمام بالعلاقات الإنسانية وإعادة الإعتبارلها في الوسط المدرسي لأهميتها ولإنعكاساتهاعلى المردود التربوي،وعلى تحصيل التلاميذ،وذلك من خلال المعاملة الطيبة المبنية على الإحترام والثقة المتبادلة.

$12.  الإهتمام بالبيئة التعليمية وتحسينها لما لها من دور إيجابي في رفع الروح المعنوية للمعلمين،وبين أفراد المؤسسة التربوية،ومن ثمّ يتوافر الجو النفسي العام لصالح الأداء التربوي.

$13.  يجب الإدراك بأنّ العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي ليست مجرد كلمات مجاملة تقال للآخرين ،وإنمّا بالإضافة إلى ذلك هي تفهم لقدرات المعلمين وظروفهم ،ودوافعهم،وحاجاتهم،وإحترام أرائهم ومقترحاتهم،وإشراكهم في القرارات التي تتخذداخل المدرسة.

$14.  إعادة النظر في طريقة تكوين إطارات التربيةخاصة بالنسبة للمعلمين والمفتشين،والإداريين،وإلحاق تكوينهم بمعاهدعلم النفس وعلوم التربية،وإعادة فتح المعاهد التكنولوجية للتربية التي أغلقت.

$15.  مد جسور من التواصل والثقة بين الفريق الإداري والتربوي في المدرسة بما يؤمن إستغلال الوقت وإدارته بشكل سليم،وخلق جوعلمي هادئ بعيدا عن النظرة الآلية،وإهمال المتطلبات الإنسانية.

$16.  إيجاد قدوة حسنة من قبل المعلمين كنموذج،فتصرفاتهم تنعكس على المعلمين الآخرين وخاصة على المبتدئين منهم،وبالتالي تؤثر على نجاح أو فشل العملية التعليمية.

$17.   إجراء المزيد من الدراسات حول العلاقات الإنسانية في الوسط المدرسي، وفي جميع مراحل الأطوار التعليمية الثلاثة(إبتدائي،متوسط ،ثانوي).

قائمة المراجع:

$11-   أحمد علي وآخرون.(1986). الأسس النظرية والتطبيقية للعلاقات الإنسانية،مكتبة عين الشمس،القاهرة.

$12-أحمد خليل(2007)واقع ممارسة مشرفي العلوم الطبيعية للعلاقات الإنسانية من وجهة نظر معلمي العلوم الطبيعية بالمرحلة الثانوية بمدينة الطائف، مكة،السعودية.

$13-  الحناوي، محمد حسن(2003)،أساسيات وأصول الإدارة، الدار الجامعية ،الإسكندرية، القاهرة.

$14-  الخطيب أمل(2005)،الإدارة المدرسية،ط1،دار قنديل للنشر،عمان، الأردن.

$15-  الدويك وآخرون(1982)،أسس الإدارة التربويةوالمدرسية،دار الفكر للنشر والتوزيع،عمان،الأردن.

$16-  الشلالدة،عوض حسن(1982)،العلاقات الإنسانية ودورها في السلوك الإنساني،ط1،شركة ناظمة    للنشر،الكويت.

$17-  النوح، مساعد بن عبدالله(2004)،مبادئ البحث التربوي،ط2،مكتبة الرشد،الرياض،السعودية.

$18-  درويش عبدالكريم وتكلا، ليلى(1983)،أسس العلاقات الإنسانية في أجهزة الشرطة،القاهرة.

$19-نجوى شاهين،عبد الرحيم(2002)،مدى تطبيق العلاقات الإنسانية في مجال الإشراف التربوي لمشرفات العلوم الطبيعية،رسالة ماجستير منشورة،معهد البحوث العلمية،جامعة أم القرى ،مكة ،السعودية.

$110-       علي خليل مصطفى(1982)، قراءة تربوية في فكر أبي الحسن البصري الماوردي، دار الوفاء المنصورة،مصر.

$111-       فتح الباب عبد الحليم وآخرون(1998)، موسوعة سفير لتربية الأبناء، المجلد1،شركة سفير،القاهرة،مصر.

$112-       المعجم الوسيط (1971)،مجمع اللغة العربية،ط1،ج1، دار المعارف ،مصر.

$113-   شعباني عزيزة (2010)،واقع العلاقات الإنسانية في مؤسسات التعليم الثانوي وعلاقتها باتجاهات التلاميذ نحو المناخ المدرسي،دراسات نفسية وتربوية،مجلة علمية محكمة نصف سنوية،العدد5،جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

$114-   محمد عبد المحسن ضبيب العتيبي(2007)،المناخ المدرسي ومعوقاته ودوره في أداء المعلمين بمراحل التعليم العام ،دراسة مىدانية ،رسالة ماجستير،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،الرياض ،السعودية.

$115-   منال عبد الحميد عبد المجيد(20011)،العلاقات الإنسانية وتأثيرها في تحسين الأداء التنظيمي، دراسة إستطلاعية تحليلية في شركة بن ماجد العامة، البصرة ،العراق.