جداول النشاطات المصورة كإستراتيجية لتربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
pdf

(من فئتي التوحد والإعاقة العقلية)

أ‌.قسيلات فتيحة

قسم علم النفس وعلوم التربية

جامعة معسكر( الجزائر)

Abstract:

The current study indicate the need to provide for the disabled, where the community must take care of all classes, especially those who are characterized by thecapabilitises and preparations weak mentality such as autistic and mentally disabled.

Back to the various ways in which care about the subject provide for people with special needs, we chose a method known Pictorials Activities Schedules (PAS), which gave clear results on the practical level, and this through brief us on the literature and previous studies on this strategy, as well as through our application has personally, and from this theoretical study aimed to introduce this educational strategy, and dissemination and confirm its effectiveness in provide for people with special needs.

Key words:Handicap-people with special needs, Autism, Mental retardation, Pictorials Activities Schedules.

ملخص:

تميل الدراسة الراهنة في مقاربتها إلى ضرورة التكفل بالمعاق، طالما أن المجتمع مطالب برعاية جميع شرائحه وفئاته خاصة أولئك الذين يقدمون إلى الحياة بقدرات واستعدادات عقلية ضعيفة كالتوحديين والمعاقين عقليا.

وبالرجوع إلى مختلف الطرق التي تعنى بموضوع التكفل بهاتين الفئتين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقع اختيارنا على طريقة تعرف بجداول النشاطات المصورة (PAS)، والتي أعطت نتائج واضحة على المستوى التطبيقي، وهو الأمر الذي لمسناه من خلال تناولنا للأدبيات والدراسات السابقة حول هذه الإستراتيجية، وكذا من خلال تطبيقنا لها شخصيا، ومنه جاءت هذه الورقة البحثية للفت النظر إلى الإستراتيجية التربوية والتعريف بها، ونشرها وتأكيد فعاليتها في التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة.

الكلمات المفتاحية: الإعاقة- ذوي الاحتياجات الخاصة، التوحد، الإعاقة العقلية، جداول النشاطات المصورة.

مقدمة:

لقد أخذ العالم في الآونة الأخيرة اتجاها أكثر جدية وعمقا نحو الاهتمام بفئة المعاقين، قصد رعايتهم وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والتأهيلية اللازمة، وذلك من أجل الاستفادة بما تبقى لديهم من قدرات، ومن ثم تحقيق الكفاية الذاتية والاجتماعية والمهنية التي تمكنهم من الحياة والتوافق في المجتمع.

وشهدت كثير من المجتمعات نزعة إنسانية للدفاع عن حق الشخص المعوق في حياة كريمة في المجتمع، عرفت في البداية باسم مبدأ التطبيع، ويقتضي كما أوردته سهير محمد (2002) بأن يعيش الشخص المعاق في بيئة تشبه البيئة الطبيعية، وأن يحصل على خدمات تشبه إلى أقصى حد ممكن تلك التي يتم توفيرها لغيرالمعاقين (خرباش، 2006: 248). كما أعلنت الهيئات العالمية المعنية بشؤون المعاقين ومنظمات حقوق الإنسان على أن التدريب والتأهيل حق أساسي من حقوق المعاقين من قبل المجتمع، ومن ثم يجب إعداد البرامج اللازمة لذلك، والتي تؤدي إلى الرفع من الأداء الوظيفي للأفراد في المجالات الأكاديمية، والتواصلية، والحركية والتوافقية.

فمن واجب الدول والمجتمعات أن تتيح للأفراد المعاقين بصفة عامة، ولفئة التوحديين والمتخلفين عقليا بصفة خاصة فرص التعليم والتدريب، وتقديم لهم مختلف الخدمات والبرامج، وانعكس هذا على إثارة تساؤلات مختلفة حول نوعية البرامج المقدمة لهم، والتي تسمح بتوفير نوعية مميزة وفعالة من التعليم والتدريب، تلاءم مستوى قدراتهم وتراعي خصوصياتهم واحتياجاتهم، وتسهم في اكتسابهم للمهارات التكيفية الضرورية في الحياة اليومية.

وتعد جداول النشاطات المصورة بمثابة إحدى الاستراتيجيات الحديثة نسبيا، والتي يمكن استخدامها بشكل علمي ووفق خطوات إجرائية ومنهجية، وذلك لتدريب المعاقين على مجموعة من المهارات التي تتم من خلال عدد من الأنشطة والمهام المختلفة من أجل تحسين مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، ومن ثم تنمية جوانب السلوك التكيفي لديهم.

والدراسة النظرية هذه تسعى إلى التعريف بجداول النشاطات المصورة كإستراتيجية لتربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالرغم من أن هذه الطريقة قد أعدت في الأساس كي تستخدم مع الأطفال التوحديين، إلا أنها لم تشهد تطورا وتوسعا كبيرا لاستخداماتها لتشمل فئة المعاقين عقليا.

وعليه سوف يتم التطرق إلى مفهوم الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، التوحد والتخلف العقلي،وكذا عرض الدراسات التي استخدمتجداول النشاطات المصورة مع هاتين الفئتين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذا التعقيب أو التعليق عليها، بما يساعد على توجيه البحوث المستقبلية وإيجاد آفاق جديدة للبحث في هذا الميدان الهام من ميادين التربية، ثم شرح استراتيجية جداول النشاطات المصورة مع الخروج بتوصيات في ضوء ما أسفرت عنه تلك الدراسات من نتائج.

أولا: تناول مفاهيمي

1) تعريف الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة: يعرف المعوق بأنه: "الفرد الذي يختلف عمن يطلق عليه لفظ سوي أو عادي في النواحي الجسمية أو العقلية أو المزاجية أو الاجتماعية، إلى الدرجة التي تستوجب عمليات التأهيل الخاصة، حتى يصل إلى استخدام أقصى ما تسمح به قدراته ومواهبه المتبقية بعد الإصابة أو المرض".( بدوي أحمد زكي، 1986: 190)

ويورد محمد مقداد تعريفا للإعاقة على أنها: "القصور أو النقص العضوي أو النفسي، الذي يصيب عضوا أو حاسة أو جهازا من أجهزة البدن المختلفة".(مقداد محمد، 2004: 196)

أما عبد الرزاق عمار فيؤكد على أن كل تعريفات الإعاقة تشير إلى أنها: "حالة تحد من مقدرة الفرد على القيام بوظيفة أو أكثر من الوظائف التي تعتبر العناصر الأساسية لحياتنا، من قبيل العناية بالذات، أو ممارسة العلاقات الاجتماعية أو النشاطات الاقتصادية، وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية، وقد تنشأ الإعاقة بسبب خلل جسدي أو عصبي، ذي طبيعة فيزيولوجية أو سيكولوجية، أو تتعلق بالتركيب البنائي للجسم".(عمار عبد الرزاق، 1982: 31)

ويعرف كوافحه ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم: " الذين ينحرفون عن المتوسط بالاتجاه السلبي أو بالاتجاه الإيجابي انحرافا ملحوظا عن العاديين في نموهم العقلي، أو الانفعالي، أو الاجتماعي، أو الحسي، أو الحركي أو اللغوي".( كوافحه تيسير مفلح، 2004: 41)

وبالتالي يعد الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة عندما يحتاج طوال حياته أو خلال فترة منها إلى تعديلات في الممارسات المدرسية، أو إلى خدمات تربوية خاصة، كي ينمو أو يتعلم أو يتدرب أو يتوافق مع متطلبات حياته اليومية، أو الأسرية أو المهنية، بقدر ما يستطيع وبأقصى طاقاته الممكنة. (زيتون كـمال عبد الحميد، 2003: 05) و( قرشم أحمد عفت، 2004: 15)

من خلال ما سبق ذكره، يتضح لنا جليا أن الإعاقة تشير إلى الأثر الانعكاسي النفسي أو العقلي أو الانفعالي أو الاجتماعي الناجم عن العجز، والذي يمنع الفرد أو يحد مقدرته على أدائه الوظيفي الطبيعي بالنسبة لسنه ونوع جنسه، مما يتطلب ضرورة تقديم الرعاية والخدمات الخاصة.

وعليه يمكن تعريف الإعاقة على النحو التالي: الإعاقة هي حالة قصور أو خلل يعيق الفرد عن العمل كليا أو جزئيا، أو عن ممارسة السلوك العادي في المجتمع، سواء كان في القدرة العقلية أو النفسية أو الجسمية، وسواء كان خلقيا أو مكتسبا.

2) التوحد: يطلق على إعاقة التوحد لفظ "Autisme"، ويرجع الأصل في هذه التسمية إلى الكلمة الإغريقيةAutos" " وتعني الذات أو النفس، ويطلق على الفرد الذي يعاني من هذا الاضطراب "الذاتي"، أي أنه منغلق على ذاته لا يتفاعل مع الآخرين ولا يهتم بهم، ويسمى أيضا "التوحدي" أي أنه متوحد مع نفسه لا يدرك ولا يتفاعل مع الآخرين.

فالاجترار أو الذاتية أو الانطوائية هي مصطلحات تستخدم في وصف إعاقة التوحد، ويعد "ليو كانر(1943)Kanner, L." أول من أشار إلى التوحد كاضطراب يحدث في مرحلة الطفولة، ونشر حول ذلك مقالا وصف فيه إحدى عشر طفلا يعانون من صعوبات مشتركة، وقد ظل وصفه هذا شائعا لمدة طويلة، حيث يرى أن التوحد يتميز بالانطواء على الذات، ضعف الانتماء للآخر، والميل القوي للمحافظة على رتابة الأشيـاء، وجـود الأنشطة المقيـدة والتكـرارية، وكذا غياب اللغة أو اضطرابها (2001:09Sigman, M. et Capps, L.).

وتعرف منظمة الصحة العالمية (1992) التوحد على أنه: "نمط من أنماط الاضطراب النمائي العام أو المنتشر، وتعني كلمة منتشر أن هناك عدة مجالات لعمليات التطور تتأثر سلبا من جراء هذا الاضطراب، ويتسم بحدوث نمو غير طبيعي أو مختل أو كليهما وذلك قبل أن يبلغ الطفل الثالثة من عمره، إلى جانب حدوث نوع مميز من الأداء غير السوي في مجالات ثلاثة هي التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك المقيد التكراري"(الخوليهشام، 2007: 166).

وإذا ما عرضنا لتلك المحكات التي حددتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي (1994)، وذلك في الطبعة الرابعة من دليل التصنيف التشخيصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية، والتي يتم على ضوئها تشخيص الأطفال التوحديين، فسنجد أن ذلك يتضمن حدوث خلل في التفاعل الاجتماعي واللغة والتواصل واللعب والسلوكات، بحيث يحدث الاضطراب قبل أن يصل الطفل الثالثة من عمره.

)99-87:2003DSM-4.).

ولعل ما قدمه تارديف وجيبنر من تعريف للتوحد يصور لنا بوضوح هذا الاضطراب، إذ يريان بأن التوحد إعاقة متعلقة بالنمو، ينتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ، إذ يعوق بشكل كبير طريقة استيعابه للمعلومات ومعالجتها، فيؤدي إلى عجز في عملية التواصل والارتباط بالعالم الخارجي، وصعوبة شديدة في اكتساب مهارات التعلم والسلوك الاجتماعي، كما يظهر المصاب سلوكات متكررة وردود فعل غير معتادة في تعامله مع الآخرين، ويرتبط بأشياء ويلعب بها بصورة غير طبيعية دون تغييرها، مع وجود مقاومة لمحاولة التغيير.(11: 2003Gepner, B.Tardif, C. et)

أما عادل عبد الله فيرى التوحد على أنه: "اضطراب نمائي عام أو منتشر، شكل من أشكال الإعاقة العقلية، حيث يتأثر الأداء الوظيفي العقلي للطفل سلبا من جرائه، ويكون مستوى ذكاء الطفل في حدود التخلف العقلي البسيط أو المتوسط، وأنه يؤثر سلبا على العديد من جوانب النمو الأخرى وليس على الجانب العقلي أو الاجتماعي فقط".(عادل عبد الله محمد، 2004: 151)

يبدو من خلال هذا التعريف أنه غير شامل، حيث تمت الإشارة فقط إلى حالات التوحد التي يصطحبها التخلف العقلي، في حين أهملت تلك الحالات التي تتمتع بمستوى ذكاء عادي، ولعل ما يؤكد هذا الطرح تلك الدراسات التي قام بها كل من "ماريان سيجمون وليزا كابس"، "فرانسين لوسيي وجانين فلوساس" حيث تشير إلى أنّ حوالي 75% من التوحديين ذوي قدرات عقلية في حدود التخلّف العقلي(Sigman, M. et Capps, L.2001 :10)و)383 :2001. Lussier, F. et Flessas, J) في حين يرى "ميشال لوماي (2003)Michel Lemay " أنه يجب التخلي عن فكرة أنّ التوحديين معاقون عقليا، إذ يوجد حوالي3,5%إلى 4% فقط من لديهم تخلف عقلي.

مما سبق ذكره، يتضح لنا أنّه من خلال اتباع الخطوط العريضة لأوجه القصور في الجانب الاجتماعي التي يتسم بها الطفل، سواء في التفاعل أو العلاقات أو السلوك الاجتماعي أو اللعب، إلى جانب القصور في التواصل غير اللّفظي، وغياب أو تأخر في اللغة المنطوقة والاستخدام النمطي لها، ومن خلال السلوكات المقيدة والتكرارية التي يأتي بها الطفل واهتماماته الضيقة، يمكننا بطبيعة الحال التعرف على اضطراب التوحد عند الطفل وهذا قبل أن يبلغ الثالثة من عمره.

3( الإعاقة العقلية: تعتبر الإعاقة العقلية من الاضطرابات الشائعة بين الأطفال، وتمثل كما ورد في الطبعة الرابعة من دليل التصنيف التشخيصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية (DSM-4) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (1994)، أنها حالة تتسم بتدني الأداء العقلي للطفل بحيث يكون دون المتوسط، وتبلغ نسبة ذكائه حوالي 70 أو أقل على أحد مقاييس الذكاء الفردية للأطفال، وعادة ما يكون مصحوبا بخلل في السلوك التكيفي وذلك خلال سنوات النمو، حيث لا يصل الطفل إلى المعايير السلوكية المتوقعة من أقرانه في نفس سنه وذلك في اثنين على الأقل من عدد من المجالات تتحدد في: التواصل، العناية بالنفس، الفاعلية في المنزل، المهارات الاجتماعية أو بين الشخصية، الاستفادة من مصادر المجتمع واستغلالها، التوجيه الذاتي، المهارات الأكاديمية، العمل، الصحة، الأمان وقضاء وقت الفراغ. ويحدد نفس الدليل مستوى التخلف العقلي بناءا على شدته بين تخلف بسيط، متوسط، شديد، وشديد جدا (عادل عبد الله،  2002-أ: 72).

ويشير زيدان السرطاوي وكمال سيسالم (1992) إلى أن هؤلاء الأطفال يعانون من قصور في الوظائف والعمليات العقلية الضرورية للعمل الأكاديمي خاصة العمليات العقلية العليا كالذاكرة والانتباه والتفكير والإدراك والتجريد والتعميم. ويضيف عبد الرحيم فتحي (1990) أنهم عادة ما يعانون من تأخر في نمو اللغة والكلام، إلا أن بعضهم يكون قادرا على فهم كلام الآخرين والتعبير عن أنفسهم بطريقة مقبولة نسبيا. (عادل عبد الله، 2002-ب: 520)

ويشير الريحاني (1981) أن الأطفال المعاقين عقليا يتسمون بضعف قدرتهم على التكيف الاجتماعي ونقص الميول والاهتمامات، ويعجزون عن التكيف مع المواقف الجديدة، ويتسم سلوكهم بالجمود، ولا يهتمون بتكوين العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، ويضيف أن القصور في النمو الانفعالي لهؤلاء الأطفال يعمل على تفاديهم للخبرات الاجتماعية، ويؤدي بهم إلى العدوان والانسحاب الاجتماعي. ويرى درو وآخرون (1990)Drew et al. أن الأطفال المعاقين عقليا يعانون من قصور واضح في مهارات السلوك التكيفي ومنها الانتباه، تعلم مهارات التنظيم وطرح الأسئلة وإتباع التعليمات، وضعف المهارات الاجتماعية، وهو ما يؤثر سلبا في العمل التعاوني مع الزملاء، والمشاركة والاستجابة الاجتماعية واستخدام اللغة المقبولة اجتماعيا، والتواصل والتفاعل. (طه بخش أميرة، 50:2001-51(

مما سبق ذكره يتضح لنا أن التخلف العقلي حالة تتضمن نقصا في القدرة العقلية العامة والتي تشير إلى الذكاء، بحيث يكون دون المتوسط (70 درجة أو اقل)، ويتلازم ذلك مع القصور الواضح في السلوك التكيفي، تظهر آثاره بشكل جلي خلال مرحلة النمو.

ثانيا: الدراسات السابقة التي تناولت إستراتيجية جداول النشاطات المصورة

سنعرض فيما يلي الدراسات التي تناولت إستراتيجية جداول النشاطات المصورة واستخدمتها إما مع التوحديين أو المعاقين عقليا، ثم التعقيب عليها بما يساعد على توجيه الدراسات المستقبلية في ميدان تربية ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أمكن تصنيف الدراسات كما يلي:

1( الدراسات الأجنبية: فيما يخص الدراسات الأجنبية نجد دراسة "فيرجسون وآخرون (1993).Ferguson et al" التي عملت على تدريب ست مراهقين معاقين عقليا على التفاعلات الاجتماعية المرتبطة بمواقف تناول الطعام، وذلك مع ستة من أقرانهم العاديين، بحيث قام الباحثون بتدريبهم على ذلك من خلال برنامج يتضمن تقديم مجموعة من الصور لهم تتعلق بمثل هذه التفاعلات المطلوبة، مع تدريبهم على المشاركة فيها، وأوضحت نتائج الدراسة فعالية هذا البرنامج، حيث وجدت فروق دالة إحصائيا في مستوى تفاعلاتهم الاجتماعية ومشاركتهم مع أقرانهم في مثل هذه المواقف بعد تدريبهم عليها خلال البرنامج(عادل عبد الله، 2002-ب: 476).

ومن ناحية أخرى، هدفت دراسة "كارين بيرس ولورا سكريبمان (1994)Pierce, K. et Schreibm, L."إلى تدريب ثلاثة أطفال توحديين، تتراوح أعمارهم ما بين 6 و9 سنوات على استخدام جداول النشاطات المصورة، في سبيل تعلم بعض مهارات الحياة اليومية وتحقيق العناية بالذات، وأوضحت نتائج الدراسة أن هؤلاء الأطفال قد أصبح بمقدورهم القيام بالمهام المستهدفة بشكل جيد ومستقل، إلى جانب قدرتهم على تعميم هذا السلوك على مختلف المواقف والمهام، وأن هذا السلوك قد استمر بنفس التطور خلال فترة المتابعة(عادل عبد الله، 2002-ب: 479).

كما هدفت الدراسة التي أجرتها "ساندرا هاريس وآخرون (1995) "Harris, S. et al. إلى التعرف على مدى إمكانية تنمية السلوك التكيفي لعينة من الأطفال التوحديين ضمت عشرين طفلا، وذلك من خلال تطبيق برنامج تربوي مكثف، يتضمن صورا وتوجيهات وإشارات تهدف إلى تذكرة الطفل بما يجب عليه أن يفعل. وأوضحت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا في جميع جوانب السلوك التكيفي لأفراد العينة، والتي يتضمنها مقياس "فاينلاندVineland-" بين القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي، مما يدل على فعالية البرنامج المستخدم في تنمية السلوك التكيفي)عادل عبد الله، 2002-أ: 394).

وتناولت الدراسة التي أجراها "برجستروم وآخرون (1995) Bergstrom et al." تدريب طفل توحدي في الثانية عشرة من عمره، يعاني إلى جانب ذلك من تخلف عقلي على إتباع جداول النشاطات المصورة حتى يقوم بمفرده بإعداد وجباته الخفيفة، وأوضحت نتائج الدراسة فعالية الإجراء المستخدم في تدريب الطفل على ذلك من خلال إتباعه للتعليمات المتضمنة بالصور(عادل عبد الله، 2002-ب: 479).

أما دراسة "دافيد إليس وآخرون (1996)Ellis, D. et al. "فقد تكونت عينتها من مجموعتين: ضمت الأولى منهما عشرة أطفال معاقين عقليا، بينما ضمت المجموعة الثانية عشرة أطفال عاديين، وذلك بهدف تحسين مستوى التفاعلات الاجتماعية للمجموعة الأولى، من خلال تقديم برنامج تدريبي يتضمن صورا لما يجب عليهم القيام به، وأوضحت النتائج حدوث تفاعلات من جانب الأطفال المعاقين عقليا بقدر متساو مع أقرانهم سواء العاديين أو المتخلفين عقليا، إلى جانب تحسن ملحوظ ودال إحصائيا في مستوى تفاعلاتهم الاجتماعية، تم إرجاعه إلى محتوى البرنامج المقدم لهم(عادل عبد الله، 2002-ب: 475-476).

وقد هدفت دراسة "وليامز وداتيلو (1997)"Williams et Dattilo والتي أقيمت على أربع مراهقين معاقين عقليا إلى إعداد برنامج تربوي يساعدهم على اتخاذ القرارات التي تتعلق باختيار أنشطة وقت الفراغ والتفاعل الاجتماعي، وذلك من خلال تقديم صور لمثل هذه الأنشطة وتدريبهم على المشاركة فيها. وأوضحت نتائج الدراسة حدوث تغيرات دالة إحصائيا في مستوى تفاعلاتهم الاجتماعية ومشاركتهم مع أقرانهم في تلك المهام المستهدفة(عادل عبد الله، 2002-ب: 475).

هذا وقد عمل "ويلر وكارتر (1998)Wheeler et Carter " على التأكد من فعالية استخدام جداول النشاطات المصورة في مساعدة الأطفال التوحديين على أداء المهام المتضمنة بها بشكل مستقل، إلى جانب التخفيف من آثار السلوك غير الملائم الذي يصدر عنهم والحد منه. وأوضحت النتائج أن أفراد عينة الدراسة قد اكتسبوا السلوك الاستقلالي، إذ أصبح بمقدورهم أداء تلك المهام من تلقاء أنفسهم، إلى جانب أن حدّة السلوكات غير الملائمة قد قلّت بدرجة كبيرة، وتحسن مستوى تفاعلاتهم الاجتماعية، مما ساعدهم إلى حد كبير على الاندماج مع الآخرين(عادل عبد الله، 2002-ب: 478-479).

واستهدفت الدراسة التي أجرتها "كرانتز وماك كلانهان (1998) "Krantz et Mc Clannahanإلى التعرف على مدى فعالية الاستبعاد التدريجي للصور المتضمنة في جداول النشاطات في زيادة التفاعلات الاجتماعية لثلاثة أطفال توحديين، تراوحت أعمارهم ما بين 4 و5 سنوات، وبعد أن تعلم هؤلاء الأطفال استخدام تلك الصور وإتباعها، ازداد اشتراكهم في التفاعلات حتى التي لم تتضمنها تلك الجداول، وبعد الاستبعاد التدريجي للصور، استمرت التفاعلات الاجتماعية من جانبهم، وتم تعميمها على الأنشطة الأخرى، وهو ما يدل على فعالية جداول النشاطات المصورة في تنمية العلاقات والتفاعلات الاجتماعية للأطفال التوحديين(عادل عبد الله، 2002-أ: 393).

أما دراسة "دين وماك لافلين (2000) "Din et Mc Laughlinفقد أجريت على أربعة أطفال توحديين، تتراوح أعمارهم ما بين 3 و4 سنوات، وهدفت إلى التأكد من فعالية استخدام الأساليب التي يتم استعمالها في جداول النشاطات، وذلك في اكتساب أفراد عينة الدراسة للمهارات الوظيفية والمهارات قبل الأكاديمية. وفي كل جلسة كان المعلم يلفت انتباه الطفل بالتحدث إليه أولا، وتحويل وجهه باتجاه وجه المعلم، ثم توجيه تعليمات لفظية له والانتظار حتى يستجيب الطفل، وتقديم الإشارات التي تهدف إلى تذكرته بما يجب عليه أن يفعل، إلى جانب تعزيز سلوكه الإيجابي، وقد تم تعليم هؤلاء الأطفال أن يقوموا بإتباع التعليمات، وبتعيين الأشياء التي يحددها لهم المعلم والتعرف عليها، وكذا التعرف على أجزاء الجسم المختلفة، وترديد بعض الكلمات وإجراء المحادثات، وأوضحت نتائج البحث أن كل أطفال العينة قد تعلموا المهارات المستهدفة، واستطاع اثنان من هؤلاء إجراء المحادثات المطلوبة (عادل عبد الله، 2002-أ: 391-392).

التعليق على الدراسات الأجنبية: من العرض السابق لتلك الدراسات يتضح ما يلي:

* أن بعض هذه الدراسات قد استخدمت جداول النشاطات المصورة بشكل صريح كدراسة "كارين بيرس ولورا سكريبمان" (1994)، و"برجستروم وآخرون" (1995)، و"كرانتز وماك كلانهان" (1998)، و"ويلر وكارتر" (1998)، وأن بعضها الآخر قد استخدم الصور إلى جانب العديد من الفنيات والإجراءات المستخدمة مع جداول النشاطات، كدراسة "فيرجسون وآخرون" (1993)، و"ساندرا هاريس وآخرون" (1995)، و"دافيد إليس وآخرون" (1996)، و"وليامز وداتيلو" (1997)، و"دين وماك لافلين" (2000)، وأن هذه الدراسات قد أجريت إما على أطفال أو مراهقين توحديين أو متخلفين عقليا.

* أن جداول النشاطات المصورة قد تم استخدامها في هذه الدراسات مع التوحديين وأثبتت فعاليتها في هذا المجال، وأنه ليس هناك - في حدود علم علمنا- دراسات أجنبية استخدمت جداول النشاطات المصورة بشكل صريح مع المعاقين عقليا، وإن كانت هناك نسبة ضئيلة للغاية لدراسات استخدمتها مع أطفال يعانون من اضطراب التوحد المصحوب بالإعاقة العقلية كدراسة "برجستروم وآخرون" (1995).

* أن الدراسات التي استهدفت فئة المعاقين عقليا قد تم الاستخدام معهم الصور إلى جانب العديد من الفنيات والإجراءات المستعملة مع جداول النشاطات، وقد أثبتت فعاليتها في تحقيق الأهداف المحددة لها، كدراسة "فيرجسون وآخرون" (1993)، و"دافيد إليس وآخرون" (1996)، و"وليامز وداتيلو" (1997).

* أجمعت كل هذه الدراسات على فعالية استخدام جداول النشاطات المصورة والإجراءات التي تتبع معها في تنمية السلوك التكيفي أو بعض جوانبه، وذلك حسب هدف كل دراسة.

2) الدراسات العربية: فيما يخص الدراسات العربية فلا يوجد فيما يتعلق بموضوع الدراسة الحالية- في حدود علمنا- سوى الدراسات التالية: دراسة أجراها "عادل عبد الله محمد ومنى خليفة" (2001)، والتي هدفت إلى التعرف على مدى فعالية تدريب الأطفال التوحديين على استخدام جداول النشاطات المصورة في تنمية سلوكهم التكيفي، وضمت العينة ثمانية أطفال توحديين، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و13 سنة، بحيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين تجريبية وضابطة، وأسفرت نتائج البحث على فعالية هذا الأسلوب في تنمية المهارات المستهدفة لدى أفراد العينة التجريبية (عادل عبد الله، 2002-ب: 533-534).

أما الدراسة الثانية فهي لـ "عادل عبد الله محمد والسيد فرحات" (2001)، والتي حاولا من خلالها التعرف على مدى فعالية الإرشاد الأسري من خلال برنامج تم تقديمه لوالدي الأطفال المعاقين عقليا، لمتابعة تدريب هؤلاء الأطفال في الأسرة على استخدام جداول النشاطات المصورة، بنفس النمط الذي قدمه الباحثان في البرنامج التدريبي الخاص بالأطفال، وذلك بغرض تحسين مستوى تفاعلاتهم الاجتماعية، وضمت العينة مجموعتين من المعاقين عقليا: مجموعة تجريبية وضابطة، قوام كل منها 10 أطفال، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و14 سنة، وقد دلت النتائج على اكتساب أفراد المجموعة التجريبية للمهارات المستهدفة، وهذا ما يدل على فعالية البرنامج (عادل عبد الله، 2002 -ب: 535-536).

ومن جانبنا قمنا سنة (2011) باختبار ما مدى فعالية برنامج تدريبي قائم على استخدام جداول النشاطات المصورة في تنمية السلوك التكيفي لدى طفل يعاني من التوحد، وقد اعتمدنا في ذلك على المنهج التجريبي لاختبار فعالية البرنامج التدريبي، وعلى المنهج الوصفي لجمع الحقائق والمعلومات المتصلة بموضوع البحث وبحالة الدراسة وفحصها، وفي وصف النتائج المتوصل إليها وتحليلها ومناقشتها، وقد تم تطبيق الأدوات التالية: مقياس الطفل التوحدي التشخيصي لـ"عادل عبد الله محمد" واختبار رسم الشخص لـ "جودنف" لقياس الذكاء، ومقياس تقييم السلوك التكيفي لذوي الاحتياجات الخاصة (من فئتي التوحد والإعاقة العقلية) الذي أعددناه، إلى جانب البرنامج المستخدم الذي يضم جداول نشاطات مصورة والذي قمنا بإعداده. وقد كشفت نتائج الدراسة عن حدوث تحسن في السلوك التكيفي للطفل التوحدي إثر تدريبه على استخدام جداول النشاطات المصورة واتباعها، وذلك في مهارات التواصل، الاستقلالية في الحياة اليومية، التطبيع الاجتماعي، المهارات الحركية.

التعليق على الدراسات العربية: من العرض السابق لتلك الدراسات يتضح ما يلي:

* ندرة الدراسات العربية التي استخدمت جداول النشاطات المصورة مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام، حيث أنه - في حدود علمنا- لا توجد سوى البحوث سابقة الذكر والتي تم إجراءها في ميدان الدراسة الراهنة.

* أن جداول النشاطات المصورة قد تم استخدامها مع التوحديين، وقد أثبتت دراسة "عادل عبد الله محمد ومنى خليفة" (2001) والدراسة التي قمنا بها سنة (2011) فعاليتها في تنمية سلوكهم التكيفي.

* أن جداول النشاطات المصورة قد تم تقديمها في الأساس للتوحديين، ونظرا لوجود العديد من نقاط التشابه بينهم وبين المعاقين عقليا، يكون من الأكثر احتمالا أن تؤدي مثل هذه الإستراتيجية إذا ما تم استخدامها مع المعاقين عقليا إلى نتائج مشابهة، وهذا ما أثبتته دراسة "عادل عبد الله محمد بالاشتراك مع السيد فرحات" (2001).

ثالثا: جداول النشاطات المصورة لدى الأطفال التوحديين وإمكانية استخدامها مع الأطفال المعاقين عقليا

إذا كانت جداول النشاطات المصورة قد تم تصميمها في الأساس كي تطبق مع الأطفال التوحديين وأثبتت فعاليتها في هذا المجال، فإن الأمر يدفع بالمختصين العاملين في مجال التربية الخاصة إلى محاولة استخدام تلك الإستراتيجية مع فئة الإعاقة العقلية نظرا لوجود العديد من نقاط التشابه بين هاتين الفئتين، حيث تبديان قصورا واضحا في المهارات والجوانب التي يتضمنها السلوك التكيفي، كما تختلفان في بعض النقاط، هذا ما يجعلنا نستخلص بروفيلا خاصا بكل منهما يتمثل فيما يلي:

- يتفوق المعاقون عقليا في المهارات الاجتماعية بما لديهم من وعي اجتماعي وقدرة على التعلق بالآخرين مقارنة بالتوحديين الذين يعدون أقل تفاعلا وأكثر انسحابا في السياقات الاجتماعية المختلفة.

- يتفوق المعاقون عقليا في مستوى النمو اللغوي والتواصل قياسا بالأطفال التوحديين.

- التوحديون أقل عدوانية وأكثر نشاطا زائدا مقارنة بالمعاقين عقليا.

- يظهر التوحديون سلوكات نمطية شائعة تشمل (حركات الذراع واليد أمام العين والتأرجح...) في حين يختلف المعاقون عقليا في السلوك النمطي الذي يظهرونه.

وهذا ما أكدته العديد من الدراسات في هذا المجال كدراسات ستون وآخرون (1999)Stone et al. وولف سكاين (1998)Wolf Schein وفان ميتر وآخرون (1997)Van Meter et al.وكاربنتيري ومورجان (1996) Carpentieriet Morgan، حيث أكدت جميعا على تفوق الأطفال المعاقين عقليا على التوحديين في مجال التواصل والتنشئة الاجتماعية أو مهارات الحياة اليومية، في حين كشفت دراسة لوفلاند وكيلي (1991)Loveland et Kellyتفوق المعاقين عقليا في مهارات التواصل فقط، وأثبتت دراسة رودريج وآخرين (1991)Rodrigue et al. تفوقهم في مهارات الأداء الاجتماعي فقط، أما عن مهارات السلوك التكيفي الأخرى فقد كشفت نتائج تلك الدراسات عن عدم وجود فروق دالة بين هاتين الفئتين فيها (عادل عبد الله، 2002-أ: 35).

وبالرجوع إلى البروفيل الخاص بالمعاقين عقليا ومقارنته ببروفيل التوحديين يتضح أنه من الأكثر احتمالا أن تستخدم جداول النشاطات المصورة مع المعاقين عقليا لتحقيق نفس الأهداف الموضوعة لهذا البرنامج، وغيرها من الأهداف التي يمكن تحديدها والعمل على تحقيقها حتى تسهم في تربية هؤلاء الأطفال.

رابعا:تقديم إستراتيجية جداول النشاطات المصورة

يؤكد الكثير من المختصين في مجال الإعاقة على أن التدريب العملي للطفل له أثار إيجابية على النواحي النفسية والاجتماعية أي التكيفية إذا ما أحسن تدريبه، وتعد جداول النشاطات المصورة بمثابة إحدى الاستراتيجيات التدريبية التي يمكن استخدامها في سبيل إكساب الطفل مهارات تساعده على أن يأتي بسلوك ملائم، أو تعمل على الحد من سلوكات غير ملائمة، وذلك بشكل علمي ووفق خطوات إجرائية ومنهجية، من خلال تدريبه على مجموعة من الأنشطة والمهارات التي تتم من خلال عدد من المهام المختلفة، من أجل تنمية مهاراته الشخصية والاجتماعية.

وتعرّف "ماك كلانهان وكرانتز (1999) "جدول النشاطات المصورة (PAS)Pictorials Activities Schedule" على أنه يعد بمثابة مجموعة من الصور تمثل كل منها نشاطا معينا، بحيث تعطي الإشارة للطفل بالانغماس في أداء تلك الأنشطة. (عادل عبد الله، 2002-ب: 75-76)

يتألف جدول النشاطات المصورة من خمس أو ست صفحات، تتضمن كل منها صورة واحدة تعكس أحد الأنشطة التي يقوم المدرب بتدريب الطفل على أدائها، على أن تتضمن صفحات الجدول على الأقل صورة للتفاعل الاجتماعي، وتنتهي تلك الصفحات بصورة لوجبة خفيفة أو لعبة يفضلها الطفل، ويمكن أن يكون هذا الجدول على شكل ألبوم صور، وتعمل كل صفحة من صفحاته على تحفيز الطفل للقيام بما يلي:

·     أداء المهام المتضمنة والانغماس في الأنشطة المستهدفة.

·     التمتع بالمكافآت المخصصة.

ويتحدد الهدف من استخدام جداول النشاطات المصورة في:

أ)      تعليم الطفل السلوك الاستقلالي، وتدريبه على القيام بالنشاط المطلوب من تلقاء نفسه، دون الحصول على أي مساعدة من الآخرين.

ب)تدريب الطفل على الاختيار وذلك من بين تلك المهام التي يرغب أن يؤديها، إلى جانب تعليمه اختيار المكافآت التي يمكن تقديمها له، كما يمكن تدريبه أيضا على القيام بترتيب الأنشطة التي تعرض عليه بحسب تفضيله لها.

ج)   تعليم الطفل التفاعل الاجتماعي وتدريبه على ذلك، وهو ما يمكن أن يسهم في اندماج الطفل مع الآخرين.

وقبل أن يتعلم الطفل استخدام جداول النشاطات المصورة، هناك بعض المهارات الضرورية التي يجب أن يلم بها الطفل، والتي تساعده على استخدام تلك الجداول، وتسهل من عملية حدوث التعليم والتعلم في هذا الصدد. وتتمثل تلك المهارات كما ترى ماك كلانهان وكرانتز (1999)في التعرف على الصورة وتمييزها عن الخلفية، تمييز الأشياء المتشابهة والتعرف عليها، واكتساب مهارة التطابق بين الصورة والموضوع أو الشيء. ولتعليم الطفل ذلك، تصمم جداول نشاطات خاصة بالمهارات، يتم فيها تضمين صور لأدوات وأشياء مألوفة بالنسبة للطفل، ويطلب منه الإشارة إلى الصورة والتعرف على الأدوات المتضمنة بها، والقيام بالمجانسة بين الأشياء المتشابهة، وإدراك التطابق بين صورة الشيء وذلك الشيء في حد ذاته، ومن خلال تدريب الطفل على ذلك يمكن قياس مدى التقدم الذي يحرزه في هذا الصدد باستخدام استمارة بيانات خاصة بذلك. (عادل عبد الله، م. 2002-أ: 382)

وبعد أن يجيد الطفل تلك المهارات، يشرع في تعليمه جداول النشاطات الأساسية، ويرى "ماك دوف وآخرون" (1993) أن الطفل يتعلم إتباع جدول النشاطات بسرعة إذا كانت تلك الأنشطة التي يتضمنها أول جدول مألوفة بالنسبة للطفل، أو كان يجيدها بالفعل، ومن ثم يجب التركيز عند اختيار أنشطة الجداول على تلك المهارات التي يحتاج إليها الطفل سواء تعلقت بالمهارات الحياتية أو المهارات الاجتماعية، كما يجب اختيار المكافآت أو المعززات التي تستجيب لمراكز اهتمام الطفل. ( عادل عبد الله، 2002-ب: 531)

كما أنه من الأمور الهامة في هذا الإطار أن تكون لتلك الأنشطة المصورة نهايات واضحة يمكن للطفل بموجبها أن يعرف متى تنتهي كل مهمة، ومتى يعرف بأنه قد أدى هذا النشاط أو ذاك، وأن تكون الصور المتضمنة بالنشاط ذات خلفية واحدة، ولا تتضمن الصورة سوى الأدوات المستهدفة فقط، وأن يكون لون الصفحات المتضمنة بالجدول واحدا.

ولتدريب الطفل على استخدام جداول النشاطات المصورة يتبع الأسلوب التالي:

·          يقوم المدرب أولا بأداء المهمة المتضمنة بالصورة أمام الطفل كنموذج.

·          يقوم الطفل بتكرار أسماء الأدوات المستخدمة في كل نشاط إن أمكن ذلك.

·    يتم تشجيع الطفل وحثه على أداء السلوك المطلوب وتوجيهه لفظيا وإيمائيا ويدويا إذا لزم الأمر، ثم الامتناع عن التوجيه على أن يتم ذلك بطريقة تدريجية.

·          يقوم الطفل بأداء النشاط المطلوب بنفسه وتحت إشراف المدرب.

·          يسمح للطفل بالتعاون مع أقرانه في أداء الأنشطة الاجتماعية.

·    يتم تصويب الأداء الخاطئ للطفل فورا، ويجب مكافأته على أدائه الصحيح وذلك بإعطائه مدعمات بديلة، تستبدل في نهاية النشاط بمدعم أولي، كما يحرم من التعزيز حال قيامه بسلوك غير ملائم.

·          يتم تقديم الوجبة الخفيفة التي تتضمنها آخر صفحة بالجدول إذا أدى الطفل الأنشطة المستهدفة بشكل جيد.

ويجب أن يعمل المدرب على التأكد من أن الطفل يستجيب للتدريب، وذلك باستخدام استمارة بيانات خاصة بقياس مدى اكتساب الطفل لمهارات إتباع جدول النشاطات، بحيث يتم تقييم أداء الطفل من خلال ملاحظة سلوكاته وتسجيلها وذلك على مدار جلسات التدريب بأكملها، ثم ترجمة تلك البيانات على هيئة تقرير واف يستخدم فيه المدرب النص اللغوي لوصف سلوك الطفل، ويعتمد فيه على استمارات تقييم أداء الطفل للأنشطة المطلوبة ومكوناتها، والتي يمكن من خلالها التعرف على النسبة المئوية للأداء الصحيح، هذا ويفضل أن يضاف لذلك تمثيل بياني لمستوى أداء الطفل على جدول النشاطات، حتى يمكن التعرف بسهولة على أي تطور يطرأ على هذا الأداء.

وبعد أن يجيد الطفل استخدام جدول النشاطات، يتم إعادة ترتيب الصور بنفس الجدول حتى يكتشف المدرب مدى قدرة الطفل الحقيقية على إتباع جدول الأنشطة، كما يقوم باستبدال بعض الصور بصور أخرى جديدة، أو يتم تقديم جداول نشاطات جديدة.

خاتمة:

في الأخير نستطيع القول بأنه لا بد من الاستناد إلى قاعدة معرفية مناسبة لتقديم برامج تربوية فعالة مع الأطفال المعاقين، وأن تكون لها آثار ذات دلالة على النتائج، أي المخرجات الرئيسية قصيرة المدى وطويلة المدى، ومن أهم الأساليب التي من الممكن أن تتبع في سبيل ذلك جداول النشاطات المصورة، إلا أنها لا تزال تمثل إستراتيجية حديثة نسبيا في تربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والإسهام في تأهيلهم النفسي والاجتماعي، وهو ما يتطلب إجراء المزيد من الدراسات البرنامجية في هذا الصدد، على أمل أن تكون هذه الدراسة النظرية فاتحة ومشجعة لاستخدام مثل هذه الطريقة في التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة.

توصيات: قمنا بصياغة التوصيات التالية في ضوء ما أسفرت عنه تلك الدراسات من نتائج

§  ضرورة استخدام جداول النشاطات المصورة لإكساب الأطفال التوحديين والمعاقين عقليا السلوكات المرغوبة، إلى جانب تدريب والديهم على استخدامها لتحقيق نفس الغرض.

§  ضرورة تقديم جداول النشاطات المصورة للأطفال المعاقين وتدريبهم عليها في سن مبكرة، مما يضاعف من فرص الاستغلال الأمثل للسنوات التكوينية الأولى في تطوير استعدادات الطفل المعاق، ويقلل من احتمالات تدهورها إلى أبعد مما هي عليه، حتى لا تتفاقم المشكلات وتعرقل التكفل الحسن بمثل هذه الحالات.

§     ضرورة استخدام جداول النشاطات المصورة كإستراتيجية تنشئة أو كإستراتيجية تنموية، وبالتالي يمكن الاعتماد عليها في عملية التأهيل اللازمة للأفراد المعاقين، وذلك من خلال إتباع الإجراءات العادية التي تتطلبها مثل هذه الجداول، ولكن الأمر في مثل هذه الحالة سيتوقف على استخدام الأنشطة التي تناسب كل موقف من تلك المواقف المهنية أو الحرفية، شريطة أن يتناسب ذلك العمل الذي سيؤديه الفرد المعاق مع قدراته العقلية.

§  ضرورة تصميم برامج تدريبية قائمة على استخدام جداول النشاطات المصورة للأطفال المعاقين على أن تلاءم الاختلافات في درجة الذكاء بينهم، وأن ترتبط بواقع الطفل في ظل قدراته واحتياجاته الفعلية وأن تتصل بحياته اليومية.

§  يجب تشجيع وتنمية أساليب الإرشاد المنزلي والمساعدة الأسرية على المستوى المحلي، وذلك لتنمية مهارات الأسرة في التدريب المنزلي للطفل المعاق.

§  يجب أن تهتم المراكز الخاصة التي يلتحق بها الأطفال التوحديون والمعاقون عقليا بأن تتضمن برامجها ومناهجها ما يناسب هؤلاء الأطفال ويصلح للتكفل بهم، ولتكن إستراتيجية جداول النشاطات المصورة بما أنه أثبتت فعالية مثل هذا الأسلوب مع الأفراد المعاقين.

قائمة المراجع:

-الخولي هشام عبد الرحمن. (2007). دراسات وبحوث في علم النفس والصحة النفسية، الإسكندرية: دار الوفاء.

- بدوي أحمد زكي. (1986). معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، بيروت: مكتبة لبنان.

- خرباش. (2006). "بعض الدراسات الحديثة في بحوث رعاية الأطفال المصابين بمتلازمة داون (رؤية تحليلية)". مجلة تنمية الموارد البشرية، مخبر تنمية الموارد البشرية جامعة سطيف، العدد الثالث، الجزء1، ص ص247-268.

- زيتون كمال عبد الحميد. (2003). التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة، القاهرة: عالم الكتب.

- طه بخش أميرة. (2001). "دراسة تشخيصية مقارنة في السلوك الانسحابي للأطفال التوحديين وأقرانهم المعاقين عقليا". مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية جامعة البحرين، المجلد 2(العدد 3)، ص ص47-75.

- عادل عبد الله محمد.(2002-أ). الأطفال التوحديون "دراسات تشخيصية وبرامجية"، القاهرة: دار الرشاد.

- عادل عبد الله محمد.(2002-ب). جداول النشاط المصورة لدى الأطفال التوحديين، القاهرة: دار الرشاد.

- عادل عبد الله محمد.(2004). الإعاقات العقلية، القاهرة: دار الرشاد.

- عمار عبد الرزاق.(1982). "التشريعات العربية الخاصة بالمعاقين"، المجلة العربية للتربية، إدارة التربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس، السنة الثانية (العدد 1)، ص ص31-53.

- قرشم أحمد عفت .(2004). مهارات التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة "النظرية والتطبيق"، القاهرة: مركز الكتاب.

- قسيلات فتيحة. (2011). فعالية برنامج تدريبي في تنمية السلوك التكيفي لدى التوحديين. رسالة ماجستير غير منشورة في علم النفس العيادي، جامعة تلمسان، الجزائر.

- كوافحه تيسير مفلح .(2003). القياس والتقييم وأساليب القياس والتشخيص في التربية الخاصة، عمان: دار المسيرة.

- مقداد محمد. (2004). "تشغيل المعوقين كتحد يواجه سياسات الأمن الاجتماعي". مجلة التربية، قطر، السنة33العدد (148)، ص ص196-209.

-Guelfi, J.D., Benoit, S., Lamy, J., Bisserbe, M. et al. (2003). DSM-4- TR, version internationale avec les codes CIM-10, Paris: Masson.

-Lussier, Francine et Flessas, Janine. (2001). Neuropsychologie de l’enfant, Paris: Dunod.

-Sigman, Marian et Capps, Lisa. (2001). L’enfant autiste et son développement, Paris: Edition Retz.

-Tardif, Carole et Gepner, Bruno. (2003). L’autisme, Paris: Nathan Université.