حوصلة الدراسات الجزائرية الخاصة بالوتيرة المدرسية
pdf

وعلي لامية (طالبة دكتوراه)

معروف لويزة

جامعة مولود معمري، تيزي وزو(الجزائر)

ملخص:

يتناول هذا المقال الدراسات التي أجريت بالجزائر حول الوتيرة المدرسية و ذلك بالتطرق إلى الدراسات الأكاديمية الجامعية و الأخرى المنجزة في إطار المعاهد و برامج البحث و التي هدفت إلى تبيان مدى تأثير التوقيت المدرسي على كل من الانتباه و مدة النوم الليلي و السلوك داخل القسم و النشاطات خارج المدرسة و ذلك في مختلف المستويات المنظومة التربوية و الجامعية.

كل هذه النتائج و الدراسات بينت أن التوقيت المدرسي و الجامعي، لا يحترم الوتيرة البيولوجية و النفسية عند التلميذ و الطالب حيث لا يسمح له التعلم بصورة فعالة بل تضعه في حالة فشل مدرسي وجامعي.

الكلمات الأساسية: الانتباه، النوم الليلي، السلوك، النشاطات خارج المدرسة

Résume:

cet articleprésente une synthèse des études menées en Algérie sur les rythmes scolaires en reprenant les résultats obtenus dans les études académiques ou les recherches réalisées dans le cadre des instituts ou des programmes de recherche; ces dernières visent à montrer l’effet du temps scolaire sur l’attention, le sommeil nocturne, les comportements en classe et les activités extra-scolaires et cela chez les différents niveaux scolaires et universitaires. Toutes ces études ont pu montrer que le temps scolaire et le temps universitaire ne respectent pas les rythmes biologiques et psychologiques de l’apprenant, ce qui ne lui permet pas de s’épanouir et le met dans une situation d’échec scolaire et universitaire.

Mots clés : attention, sommeil nocturne, comportement, activités extra- scolaires

Summary :

This article summarizes the studies conducted in Algeria about School rhythms. We based our research on the results found in academic studies or those conducted within the institutes and research programs; these studies are intended to show the effect of school time on learners ‘attention, nocturnal sleep, and behavior in class and extracurricular activities. The results we have reached in our investigation have shown that school time and university time do not meet the biological and psychological rhythms of learning, which does not allow learners to flourish and puts it in a position of school and university failure.

Keywords : attention, sleep, behaviour, extracurricular activities, school rhythms.

إن الوتيرة المدرسية مفهوم مبهم وغير واضح ولقد أصبح ضمن اهتمامات وزارة التربية الوطنية وذلك ينعكس في مختلف الدراسات التي يقوم بها حاليا عدة باحثين في هذا المجال بهدف تحسين العملية التربوية. ولقد أشارت معروف  في هذا الإطار إلى اهتمام ميدان الكرونوبيولوجية و الكرونونفسية إلى فهم طبيعة الوتيرة المدرسية حيث أشار هذين الميدانين إلى وجود عوامل بيولوجية ونفسية لها ارتباط بتغيرات زمنية(معروف،ل، 2008، ص1)1. كما أوضح , p192012 Méry,S,) إلى أن التواترات المدرسية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التواترات البيولوجية حيث لا يمكننا تغيير الأيام والأسابيع المدرسية بدون معرفة الآثار الفيزيولوجية المرتبطة بوتيرة حياة الطفل، فتنظيم التوقيت المدرسي والوتيرة المدرسية بشكل خاص له أهمية في توازن الطفل وهو يمثل وسيلة لإعادة توازن مختلف الأوقات عند الطفل2.    و حسب الباحث (Testu) فمفهوم الوتيرة المدرسية يمكن أن يفهم كجداول التوقيت أو الرزنامة المدرسية أو كتغيرات دورية للعمليات الفيزيولوجية والفكرية والنفسية للأطفال والراشدين المتمدرسينفالهدف الرئيسي هنا هو التوافق بين الوتيرة الخاصة بالطفل ووتيرة البيئة من أجل اقتراح تنظيم وقت مدرسي يومي وأسبوعي وسنوي ينسجم مع وتيرة حياة الطفل                   (أورد في: Sue, R&Caccia, M-F,2005, p29)3.

$1§معطيات خاصة بالكرونوبيولوجية و الكرونونفسية:

1- الكرونوبيولوجية: إن هذا الميدان حسب (Didou-Manet, 1994)قد خصص بعد الوقت في دراسته للعمليات الفيزيولوجية التي تتحكم بالكائنات الحية أو بتغيراتها(أورد في: Marouf,L, 2014, p24)4. فحسب              (Testu,F, 2015,p17)الكرونوبيولوجية تقوم على تحديد بطريقة كمية طبيعة عدد كبير من التواترات البيولوجية في كل مستويات بنية الأشخاص٬ و تأثير التغيرات الدورية الطبيعية أو الاصطناعية للبيئة على التواترات الداخلية5. حسب تعريف Kleitmanسنة (1949) يمكن القول أن ميدان الكرونوبيولوجية يقترح دراسة التغيرات الكمية المضبوطة ودورية المسارات البيولوجية على مستوى الخلية، النسيج، البنية، الجسم أو المجتمع. و لقد أثبت هذا الميدان وجود عدة تواترات: أولا التواترات اليومية (24 ساعة): الوتيرة أكثر ملاحظة عند الإنسان هي وتيرة نوم-يقظة كما نجد أيضا سرعة نبضات القلب٬ درجة الحرارة و ضغط الدم٬ النبض و التنفس و إفراز الهرمونات. ثم نجد التواترات فوق اليومية (ultradien) التي تكون أقل من 24 ساعة و نجد التواترات تحت اليومية (infradien))أورد في: Fotinos,G &Testu,F, 1996, p45-46)6.

2- الكرونونفسية: يعتبر ميدان الكرونونفسية أكثر حداثة من الكرونوبيولوجية حيث يقوم على دراسة السلوكات لذاتها حسب تعريف (Fraisse, 1980). و بالتحديد فهو يسمح بمعرفة أفضل للتغيرات الدورية للنشاطات المعرفية و/أو الجسمية في أماكن العمل: المصنع٬ المكتب و مراكز المراقبة أو المدارس. يتعلق الأمر في تحديد ملامح التغيرات اليومية و الأسبوعية والسنوية للأداءات و العمليات العقلية.  تمكن هذين الميدانين رغم حداثتهما توفير المعطيات اللازمة لتنظيم توقيت مدرسي فعال٬ فهما يسمحان بمعرفة أفضل للتواترات البيولوجية و النفسية للطفل و كذا  تأثير التوقيت المدرسي و خارج المدرسة على تواترات حياة الطفل (أورد في: Testu,F, 2015, p19).7.

و من بين هذه الدراسات، تلك التي أقيمت في المنظومة التربوية الجزائرية التي يمكن تلخيص البعض منها حسب المتغيرات: الانتباه، النوم الليلي، السلوك و النشاطات خارج المدرسة في الجدول التالي:

الباحث و السنة

الدراسة

المستوى التعليمي

العينة

أهم النتائج

ابركان،تعوينات،كتاش،1996 المعهد الوطني للبحث في التربية وزارة التربية الوطنية

تقرير بحث حول تقييم التوقيت المتواصل

مستوى السنة التاسعة أساسي والسنة الأولى ثانوي

(400) مؤسسة تعليمية على مستوى التراب الوطني، مقارنة حسب الجنس بين معدلات (46) تلميذا متمدرسين بثانويتين، الأولى بالجزائر العاصمة و الثانية بالشريعة

بعد برمجة الحصص التعليمية في وقت متواصل أي من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية زوالا بحجم ساعي يقدر بـ (6) ساعات في اليوم وذلك للسماح للتلاميذ بممارسـة النشاطـات خارج المدرسة عوض مـن وقـت متقطـع يقدر بـ(8) ساعات في اليوم أي من الساعة الثامنـة إلى الساعة الثانية عشرة صباحا ومن الساعة الثانية زوالا إلى غاية الساعة الخامسة مساءا. مقارنة معدلات التلاميذ المتحصل عليها خلال السنة الدراسية قبل برمجة التوقيت المتواصل وبعد برمجته . فتبيـن أن هـذه التجـربة التي تعد ناجحـة في المملكة العربية السعوديـة فاشلـة فـي الجزائـر بسبب عـدم توفيـر الشـروط اللازمـة لممارسـة النشاطـات خـارج المدرسة و المتمثلـة فـي نقـص المؤطـرين و البنايـات  اللازمـة.

معروف، مقيدش ش، مقيدش ن،خلف اللله، ناوي، 1997 المعهد الوطني للبحث في التربية وزارة التربية الوطنية

تهيئة الوتيرة المدرسية في المدرسة الأساسية واقع وآفاق

الثالثة ابتدائي 8-9سنوات

94 تلميذ نظام الدوامين لدراسة النوم ،80 تلميذ نظام الدوام الواحد ونظام الدوامين لدراسة الانتباه

بعد تطبيق روائز شطب الرموز و الحروف ومسائل رياضية تبين من خلال النسب المئوية أن هناك اختلاف بين تلاميذ نظام الدوام الواحد والمتمدرسين في نظام الدوامين.

معروف، خلفان، دوقة، لكحل، 2000 (PNR3/ 09/15/ 24/99)المعهد الوطني للبحث في التربية وزارة التربية الوطنية

الوتيرة المدرسية

المرحلة الابتدائية

تلاميذ المرحلة الابتدائية

تم بناء روائز شطب الأرقام لدراسة الانتباه واستبيان موجه للأولياء لدراسة النشاطات خارج المدرسة

معروف، 2001 جامعة الجزائر2

التغيرات اليومية والأسبوعية للاداءات الفكرية لليقظة بالنسبة لتلاميذ مستوى السنة الثالثة ثانوي والعوامل المؤثرة فيها

المرحلة  الثانوية

17-19 سنة

109 تلميذ الثانوي

الوتيرة اليومية لدى تلاميذ مستوى الثانوي تختلف عن  النمط الكلاسيكي حيث تتشابه في انخفاضها على الساعة الثامنة وارتفاعها على الساعة الرابعة بعد الزوال بينما تنعكس على الساعة الحادية عشرة حيث تشهد انخفاضا في حين أنها تشهد ارتفاعا على الساعة الثانية بعد الزوال.اتسمت التغيرات الأسبوعية رغم عدم دلالتها بالانخفاض يوم السبت لترتفع تدريجيا يوم الأحد وتعرف أقصى أداء يوم الثلاثاء لتنخفض من جديد يوم الأربعاء. برهنت النتائج انه كلما ارتفعت مدة النوم الليلي ارتفعت الاداءات الفكرية. كما تظهر أن التذبب في أنماط التغيرات اكثر حدة عند التلاميذ المتوسطين والضعفاء بينما تمس كل المستويات المدرسية. أما فيما يخص التغيرات الأسبوعية عند التلاميذ فقد تبين أن انقطاع آخر الأسبوع له اثر سلبي على استعادة النشاط عند جميع المستويات.

معروف، 2008 جامعة الجزائر2

أثر نمط تنظيم الوقت المدرسي على كل من الانتباه والسلوك ومدة النوم الليلي والنشاطات خارج المدرسة عند تلاميذ المرحلة الابتدائية (السنة السادسة)

السادسة ابتدائي

189 تلميذ (الاتباه، النوم الليلي،النشاطات خارج المدرسة)، 10 تلميذ(السلوك)

تغير أداءات الانتباه خلال اليوم و الأسبوع ومدة النوم الليلي حسب نمط تنظيم التوقيت المدرسي، و تدارك مدة النوم في عطلة آخر الأسبوع و التي تمثل الفترة التي ينام فيها التلاميذ أكثر. كما تبين ان تلاميذ نظام الدوامين يتكيفون مع الحالة المدرسية مقارنة بالتلاميذ المتمدرسين حسب نظام الدوامين خلال اليوم. بينما نلاحظ تكيف أحسن لتلاميذ نظام الدوام الواحد مع الحالة المدرسية خلال الأسبوع مقارنة بتلاميذ نظام الدوامين. ان عدم  احترام الوتيرة النفسية و الفيزيولوجية للتلميذ يؤدي إلى الرسوب المدرسي.

معروف،خلفان،دوقة،تمجيات، 2011 المعهد الوطني للبحث في التربية وزارة التربية الوطنية

تأثير الإجراءات الجديدة الخاصة باستعمال الوقت المدرسي على الاداءات المدرسية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية

الخامسة ابتدائي

176( الانتباه )،16 (السلوك) ،129 (النوم الليلي)، 173 (النشاطات خارج المدرسة)

الملمح اليومي للانتباه لا يشبه الملمح الكلاسيكي حيث يشهد انخفاض الأداء على الساعة الثامنة ثم ارتفاع على الساعة الحادية عشر ويبقى في الارتفاع في المساء الي غاية الساعة الرابعة مساءا.أما بالنسبة للملمح الأسبوعي فالأداء منخفض يوم الأحد مما يبين التأثير السلبي لعطلة آخر الأسبوع ثم يرتفع باقي أيام الأسبوع.كما تبين ارتفاع سلوكات عدم الاهتمام وكثرة الحركة في نهاية الفترة الصباحية وانخفاضها في آخر الفترة المسائية.بينما سلوكات عدم اليقظة تشهد انخفاضا خلال اليوم المدرسي.وترتفع سلوكات عدم الاهتمام وكثرة الحركة خلال الأسبوع المدرسي. ومقارنة بين مؤشر  اليومي والمؤشر الأسبوعي للانفصال عن الحالة المدرسية فـإن التلاميذ يتكيفون مع الحالة المدرسية خلال اليوم المدرسي أحسن من الأسبوع المدرسي.ينام التلاميذ بصورة منتظمة ليالي الدراسة بمتوسط (583 دقيقة) خلال الأسبوع المدرسي مع ضرورة الاحتفاظ بانقطاع نصف يوم الثلاثاء.عدم وجود مرافق خاصة بالنشاطات داخل وخارج المدرسة يؤدي إلى عدم القيام بها مما يؤدي إلى عدم الترفيه والملل اللذان لا يساعدان التلميذ في التعلم بطريقة فعالة.

نوفل، معروف، 2014 جامعة مولود معمري تيزي وزو

تأثير التوقيت المدرسي على التغيرات اليومية والأسبوعية للانتباه والنوم الليلي عند تلاميذ المستوى الابتدائي البالغين من العمر 7-8سنوات –دراسة مقارنة بين ولاية بجاية وولاية ادرار-

الثانية ابتدائي

366 تلميذ مدة النوم الليلي و الانتباه

تأثير الموقع الجغرافي في التغيرات اليومية والأسبوعية للانتباه والنوم الليلي عند تلاميذ المستوى الابتدائي.

لعسلي، معروف، 2014 جامعة مولود معمري تيزي وزو

تأثير نظام الدوام الواحد على التغيرات اليومية والأسبوعية للسلوكات داخل القسم والنوم الليلي عند تلاميذ المستوى الابتدائي البالغين من العمر 9-10 سنوات -دراسة مقارنة بين ولاية الجزائر وولاية غرداية-

الرابعة ابتدائي

408 تلميذ النوم اللليلي

8 تلميذ دراسة السلوك

تأثير الموقع الجغرافي على التغيرات اليومية والأسبوعية للسلوكات داخل القسم والنوم الليلي عند تلاميذ المستوى الابتدائي.

كسير، معروف، 2013 جامعة مولود معمري تيزي وزو

التغيرات اليومية والأسبوعية وأثرها على الانتباه لدى تلاميذ السنة الأولى متوسط

الأولى متوسط

137 تلميذ

تغيرات  يومية و أسبوعية حسب سن التلاميذ، و نتائج معاكسة لدراسات الكرونونفسية و الكرونوبيولوجية.

صعاد، معروف، 2014 جامعة مولود معمري تيزي وزو

التوقيت المدرسي وأثره على التغيرات اليومية والأسبوعية للانتباه ومدة النوم الليلي لدى تلاميذ المستوى الثانوي

الرابعة متوسط

77 تلميذ

متوسط مدة النوم الليلي منخفضة خلال الأسبوع و حتى في عطلة آخر الأسبوع رغم ارتفاعها بالليالي الأخرى خلال الأسبوع المدرسي.

أيت اعمر، معروف،2013 جامعة مولود معمري تيزي وزو

تنظيم الوقت المدرسي وتأثيره على كل من الانتباه ومدة النوم الليلي عند تلاميذ السنة الثالثة ثانوي

الثالثة ثانوي

80 تلميذ

تغير أداءات الانتباه اليومية و الأسبوعية  مدة النوم الليلي لدى تلاميذ الثانوية حسب المنطقة الريفية أو الحضرية

حميتوش، معروف، 2013 جامعة مولود معمري تيزي وزو

اثر التوقيت الجامعي على الانتباه لدى طلبة السنة الأولى والسنة الثالثة جامعي دراسة مقارنة بولاية تيزي وزو

مستوى الجامعي

100 طالب

تغير الأداءات اليومية و الأسبوعية للانتباه حسب المستوى الدراسي و السن.

موسوني،معروف، 2013 جامعة مولود معمري تيزي وزو

اثر التوقيت الجامعي على السلوك ومدة النوم الليلي لطلبة السنة الأولى

المستوى الجامعي

100 طالب (النوم الليلي)، 10 (السلوك)

استقرار مدة النوم الليلي خلال الأسبوع المدرسي و ارتفاعها ليلة الخميس-الجمعة و ليلة الجمعة – السبت. وجود تغيرات يومية و أسبوعية لسلوكات التلاميذ حسب تنظيم الوقت المدرسي.

ملياني، معروف، 2013 جامعة مولود معمري تيزي وزو

تأثير تنظيم التوقيت الجامعي على مدة النوم الليلي والنشاطات خارج الجامعة لدى طلبة السنة الثانية علوم التربية بجامعة تيزي وزو

السنة الثانية جامعي

110 طالب

سوء تنظيم الوقت الجامعي مرتبط بعدم احترام الوتيرة النفسية و البيولوجية للطالب حيث عدم إيجاد الطالب وقتا لممارسة نشاطات ترفيهية يعكس ذلك.

$1§   تحليل و تفسير الدراسات الجزائرية حول الوتيرة المدرسية: تؤكد معظم النتائج المتحصل عليها في هذه الدراسات المختلفة حول الوتيرة المدرسية الجزائرية ضرورة احترام الوتيرة البيولوجية و النفسية للطفل و تنظيم توقيت مدرسي يقوم على أساس ذلك من أجل تحسين العملية التربوية الجزائرية، و كذلك القيام ببحوث أخرى حول الوتيرة المدرسية في الجزائر بشكل خاص. و في هذا السياق بينت النتائج المتحصل عليها في دراسة (معروف،2008؛  كسير و معروف، 2013؛  أيت اعمر و معروف، 2013؛ حميتوش و معروف، 2013 )  أن التغيرات اليومية و الأسبوعية للانتباه تتغير حسب نمط التوقيت المدرسي و المستوى الدراسي حيث الملمح الملاحظ يختلف من مستوى لآخر، كما أوضحت أيضا دراسة مشروع بحث من نوع البرنامج الوطني للبحث (PNR) سنة 2013 الذي أنجز حول الوتيرة المدرسية في الجزائر من طرف كل من (معروف، Testu، دوقة، خلفان، تمجيات)  لدى التلاميذ البالغين من العمر (10 – 11) سنة انخفاض أداءات الانتباه في بداية الفترة الصباحية ثم ارتفاعها في نهاية الفترة الصباحية ثم أقصى ارتفاع في بداية الفترة المسائية و انخفاض قليل في نهاية اليوم الدراسي، بينما التغيرات الأسبوعية فلقد لوحظ أن أفضل الأداءات تسجل الأربعاء و أقلها يوم الأحد و ذلك راجع للأثر السلبي لانقطاع عطلة نهاية الأسبوع.

فسر الباحث Gatesالفروق الملاحظة في الأداءات اليومية بالملل و التعب و التوتر التي تؤثر كثيرا على التغيرات الفكرية بشكل خاص مقارنة بالوظائف الحركية(أورد في: Testu,F 1994, p390)8. أما بالنسبة للتغيرات الأسبوعية فنلاحظ انخفاض الأداءات في اليوم الأول بسبب التأثير السلبي لعطلة نهاية الأسبوع المدرسي و ارتفاعها في اليوم الثاني و الذي يعكس محاولة تكيف التلاميذ مع الحالة المدرسية لترتفع أكثر في اليوم الثالث ثم تنخفض من جديد في اليوم الرابع.  كما بينت الدراسات التي أنجزت على المستويات الدراسية الأخرى أن التغيرات اليومية و الأسبوعية للانتباه تختلف حسب المستوى الدراسي و السن والمنطقة الجغرافية حيث نلاحظ أن الملامح تختلف من مستوى إلى آخر و من منطقة إلى منطقة و هذا ما يؤكد تأثير هذه العوامل على أداءات التلاميذ.  بالفعل كل فرد له وتيرته الخاصة حيث أن التكيف مع الحالة المدرسية بين تلميذ يبلغ 10-11 سنة و بين الذي يبلغ (12-16) سنة و الذي يبلغ (19 سنة فما فوق) ليست نفسها٬ هذه النتائج المتحصل عليها حول أداءات الانتباه خلال اليوم و الأسبوع أتت لتأكد على عدم احترام النظام التربوي الجزائري للوتيرة الخاصة بالطفل في تنظيم التوقيت المدرسي٬ و هذا ما يفسر كثرة الدراسات حاليا في الجزائر حول الوتيرة المدرسية أمثال: معروف (ل)٬ خلفان (ر)٬ دوقة (أ) وغيرهم بتكثيف الدراسات الميدانية و الملتقيات حول ذلك و كذلك بسبب ملاحظتهم لكثرة الفشل المدرسي في النظام التربوي الجزائري الذي يعود لعدم التوفيق بين الوتيرة المدرسية و الوتيرة البيولوجية للتلميذ.

يتبنى الباحثون منهجية معينة لدراسة الوتيرة المدرسية ففي هذا السياق أشارتLemai في إطار دراسة التغيرات اليومية و الأسبوعية لأداءات الانتباه طريقة المربع اللاتيني و ذلك من أجل مقارنة التغيرات اليومية و الأسبوعية للتلميذ٬ مع العلم أن هذا الأخير يقوم بتمرير واحد في اليوم من بين الفترات الأربعة خلال اليوم و ذلك على مدى أربعة أيام. بذلك سنحصل عند نفس التلميذ على الفترات الأربعة في اليوم الموزعة على أربعة أيام و على الوتيرة الأسبوعية الموزعة على أربعة فترات9 (Lemai,E, 2003, p193).

أما فيما يتعلق بالنوم الليلي فقد أكدت نتائج هذه الدراسات ما تقدم به عدة باحثين أمثالHerautالذي بين مدى تأثير عامل الفروق الفردية في مدة النوم الليلي10 (Heraut,F, 2008, p25-32) ٬ و هذا ما أوضحه أيضا  Testuحيث حسب هذا الباحث كلما تقدم الطفل في العمر فإن وتيرة نوم - يقظة تتغير أيضا فينخفض مدة النوم لصالح اليقظة  و هذا ما أكدته أيضا الدراسات التي أنجزت لدى الأولياء و التلاميذ الذين يتميزون بانخفاض مدة النوم الليلي مع تقدم العمر11(Testu,F, 2015, p38). يعمد الباحثون لدراسة النوم على تقديم استبيان نوم موجه للأولياء و التلاميذ حيث يطلب منهم تدوين ساعات النوم و الاستيقاظ خلال الأسبوع، و في هذا السياق بينت دراسات كل من (معروف، 2008؛ أيت اعمر و معروف، 2013؛ نوفل و معروف، 2014؛ صعاد و معروف، 2014) حول النوم الليلي لدى مختلف الفئات العمرية، أن مدة النوم ليست نفسها و أنها تختلف من فرد لآخر و ذلك قد يعود لعدة عوامل مثل التوقيت المدرسي  و المنطقة الجغرافية. كما أنجزت عدة ملتقيات من طرف باحثين أمثال (معروف، خلفان، دوقة، Testu) و كذلك عدة مشاريع مثل البرنامج الوطني للبحث (PNR) ومشاريع المعهد الوطني للبحث في التربية وغيرهم في هذا الإطار حيث أشاروا إلى النتائج المتحصل عليها حول النوم الليلي و التي أكدت نفس النتائج المتوصل إليها سابقا.

بينت دراسات (معروف و آخرون) و كذلك المشاريع و الملتقيات التي أنجزت في السنوات الأخيرة حول النوم الليلي في مختلف المستويات الدراسية أن هناك عدة عوامل تتدخل في اختلاف مدة النوم الليلي من فرد لآخر مثل تنظيم التوقيت المدرسي الذي يختلف من مستوى لآخر فليس التوقيت الذي نجده في الابتدائي نجده في المستويات الأخرى و هذا عامل هام يؤثر سلبا على مدة النوم الليلي لكن رغم ذلك نلاحظ في هذه الدراسات أنه مهما كان المستوى الدراسي إلا أن التوقيت المدرسي المطبق عليهم لا يسمح  لهم النوم جيدا خلال الأسبوع المدرسي حيث نلاحظ أن مدة النوم الليلي من الابتدائي إلى الجامعة تكون منخفضة خلال أيام الدراسة و ذلك نظرا لما يفرض على التلميذ أو الطالب من عمل و جهد  و طاقة٬ لذا يحاول البعض تدارك التعب الجسمي و النفسي المتراكم خلال الأسبوع في عطلة آخر الأسبوع و الرفع من مدة نومهم. و في هذا الإطار بينت دراسة (معروف، 2008) أن متوسط مدة النوم يختلف حسب نمط التوقيت المدرسي حيث قدرت بـ (608.04) دقيقة للمتمدرسين حسب نظام الدوام الواحد و بـ (625.33) دقيقة لنظام الدوامين. و من جهة أخرى نجد المنطقة الجغرافية حيث أكدت دراسة (أيت اعمر و معروف، 2013) التي بينت أن النوم ليس نفسه بين الساكنين في منطقة ريفية و الساكنين في منطقة حضرية حيث قدرت متوسط مدة النوم في المنطقة الريفية بـ (471.71) دقيقة و بـ (474.89) دقيقة في المناطق الحضرية، نفس الشيء يلاحظ في دراسة (نوفل و معروف، 2014) التي بينت أيضا وجود فروق في مدة النوم بين بجاية و أدرار حيث تمثل متوسط مدة النوم في بجاية بـ (604.16) دقيقة و في أدرار قدر   بـ (578.43) دقيقة. توقيت مدرسي مكثف و غير منسجم مع عمر الطفل و لا يحترم وتيرته الخاصة، إضافة لذلك الظروف العائلية التي تلعب أيضا دورا في احترام مدة النوم و خاصة عند الطفل الصغير الذي لا يستطيع التحكم في ساعات نومه و استيقاظه حيث أحيانا يترك الأولياء أطفالهم مستيقظين حتى ساعة متأخرة ثم يستيقظون في ساعة مبكرة للذهاب للمدرسة مع العلم أنه لم ينام المدة الكافية، كل ذلك سيؤثر على صحته و نتائجه الدراسية. كلها عوامل تساهم في اضطراب وتيرة نوم-يقظة عند المتمدرس مهما كان مستواه الدراسي و عمره كذلك.

 وقد ذكر كل من  (Clarisse,R., Testu,F., Maintier,C., Alaphilippe,D., Le Floc’h,N & Janvier,B, 2004, p86) في هذا السياق إلى أن النوم يلعب دورا  في الجانب الفيزيولوجي و النفسي٬ فحسب الباحث Vermeilليس المهم فقط حساب العدد الإجمالي لساعات النوم على مدى الأسبوع أو الشهر أو السنة و إنما السهر على التنظيم و التوزيع لساعات النوم حسب حاجات الطفل12. كما يرى, 1996, p62) (Fotinos,G &Testu,F  أن التغيرات اليومية للنشاط الفكري و السلوك المدرسي تعتمد على مدة و نوعية النوم الليلي الذي يتطور حسب ليالي الأسبوع13. و من جهة أوضحت (معروف،ل، 2008، ص15)استنادا لما توصل له الباحث الفرنسي Testu في دراساته المختلفة حول مدة النوم الليلي خلال الأسبوع المدرسي إلى تبيان وجود علاقة بين مدة النوم الليلي و نمط تنظيم الوقت المدرسي أو المفروض على الطفل14.

و في نفس السياق، بينت (معروف، 2008) في دراستها حول التغيرات اليومية و الأسبوعية لسلوكات التلاميذ داخل القسم لدى تلاميذ المستوى الابتدائي (السنة السادسة ابتدائي) وذلك بتطبيق شبكة الملاحظة تمثل السلوكات الملاحظة مؤشر الانفصال عن الحالة المدرسية والذي يحتوي على مؤشرات عدم اليقظة و مؤشرات عدم الاهتمام وكثرة الحركة و أن مدى التكيف مع الحالة المدرسية يختلف حسب نمط التوقيت المدرسي المطبق. من خلال هذه الدراسة تبين أن التلاميذ المتمدرسين حسب نظام الدوامين يتكيفون أكثر مع الحالة المدرسية خلال اليوم مقارنة بنظام الدوام الواحد بينما خلال الأسبوع نلاحظ العكس حيث  أن تلاميذ النظام الدوام الواحد يتكيفان أكثر مع الحالة المدرسية مقارنة بتلاميذ نظام الدوامين٬ كما توصلت نفس الباحثة في إطار البرنامج الوطني للبحث  PNR سنة 2013 أن التلاميذ من نفس الفئة العمرية (10-11) سنة، أنهم لا يتكيفون مع الحالة المدرسية خلال اليوم و الأسبوع. كما أوضحت أيضا الباحثة (موسوني و معروف، 2013) في دراستها حول الطلبة الجامعيين نفس النتائج حيث تبين من خلال المؤشر الإجمالي اليومي و الأسبوعي  المرتفعان لعدم التكيف للطلبة و بذلك نلاحظ  أن الطلبة الجامعيين أيضا لا يتكيفون مع الحالة المدرسية.  بينت (لعسلي و  معروف، 2014) أن التكيف مع الحالة المدرسية تختلف حسب الموقع الجغرافي حيث بينت في دراستها أن تلاميذ ولاية الجزائر أكثر تكيفا مع الحالة المدرسية في اليوم و الأسبوع مقارنة بولاية غرداية مما يؤكد أن الموقع الجغرافي يؤثر على التغيرات اليومية و الأسبوعية للسلوك.

تظهر هذه النتائج المتحصل عليها في الدراستين (المستوى الابتدائي و الجامعي) مدى تأثير نمط التوقيت المدرسي على السلوكات داخل القسم٬ حيث تظهر هذه الدراسات عدم احترام الوتيرة النفسية و البيولوجية للتلميذ من خلال تنظيم توقيت مدرسي غير ملائم لا يحترم حاجاته. و في هذا الإطار يمكن تأكيد ما أشارت إليه الباحثة Delvolvé  بأن التلميذ يعمل   و بالتالي تقدم له توقيت لا يسمح له بالراحة مثل عامل يعمل طوال الوقت دون التفكير أننا أمام طفل و ليس راشد و ما يمكن أن يتحمله كلاهما ليس نفسه. و في نفس السياق يلاحظ برمجة توقيت للطلبة الجامعيين لا يحترم الوتيرة الخاصة بهم حيث لا نعطي له أيضا الفرصة للراحة فلا يمكن له التكيف مع الحالة المدرسية مع العلم أنه في معظم الحالات يبدأ التعلمات على الساعة الثامنة صباحا و ينتهي على الساعة الخامسة ٬ إضافة لذلك لا يمنح له حتى فترة راحة لا يمكن لأي طالب التكيف معه. كل ذلك يبين أن التوقيت المدرسي له تأثير كبير على مدى التكيف مع الحالة المدرسية مهما كان المستوى الدراسي.

برهنت دراسات (معروف، 2008؛ ملياني و معروف، 2013) حول مدى تأثير التوقيت المدرسي على النشاطات خارج المدرسة لدى تلاميذ الابتدائي و طلبة الجامعة باستعمال استبيان يحتوي على عدة محاور٬ أن التوقيت المدرسي الجزائري لا يحترم الوتيرة النفسية و الفيزيولوجية للمتمدرس حيث نلاحظ عدم وجود حياة داخل المدرسة الجزائرية التي تقوم فقط على تقديم التعليم دون الاهتمام بالجوانب الأخرى مثل الجانب الترفيهي. بالفعل اليوم نلاحظ عدم وجود في بعض المدارس و الجامعات مطاعم و قاعات مخصصة للنشاطات الترفيهية مثل الرسم و الموسيقى أو غيرها مما يؤدي بالمتمدرس إلى الشعور بالملل و القلق.   و قد أبرزت دراسات (معروف و آخرون، 2008، 2013، 2014) أن معظم المتمدرسين يقضون وقتهم في مشاهدة التلفاز  و المطالعة . بينما نلاحظ في الدول الأوروبية تواجد قاعات مخصصة للنشاطات الترفيهية في المدارس و الجامعات مما يسمح لهم بالترفيه عن أنفسهم. كل ذلك يبين لنا الواقع العنيف الذي يعيشه المتمدرس الجزائري و الذي يؤدي به للرسوب المدرسي.

خلاصة:

يبدو من خلال هذه النتائج أن التوقيت المدرسي و الجامعي الجزائري لا يحترم الوتيرة البيولوجية و النفسية لذا من الضروري إعادة النظر فيها باقتراح توقيت مدرسي و جامعي متكيف مع المتطلبات الفيزيولوجية و النفسية و ذلك بأخذ بعين الاعتبار ما تم الوصول إليه في دراسات التي أنجزت حول الوتيرة المدرسية في الجزائر في إطار ميداني الكرونوبيولوجية و الكرونونفسية و كذلك التي أنجزت في الجزائر سواء في الملتقيات و مشاريع مثل الذي أنجز في إطار البرنامج الوطني للبحث (PNR)، المعهد الوطني للبحث في التربية (INRE مشروع (CNEPRU) من طرف عدة باحثين أمثال (معروف، خلفان، دوقة، تستو...) ، و التي أوضحت ضرورة تنظيم توقيت  مدرسي حسب التلميذ و ضرورة التوفيق بينه و بين الوتيرة الخاصة به. كما يجب الإشارة إلى ضرورة القيام ببحوث أخرى حول الوتيرة المدرسية في الجزائر و في كل المستويات الدراسية من أجل تحسين المنظومة التربوية والجامعية.

قائمة المراجع:

$11.  معروف، لويزة (2008).أثر نمط تنظيم الوقت المدرسي على كل من الانتباه و السلوك و مدة النوم الليلي و النشاطات خارج المدرسة عند تلاميذ المرحلة الابتدائية (السنة السادسة). رسالة دكتوراه في علوم التربية، جامعة الجزائر، الجزائر.

2. Méry, S. (2012). Excellence sportives et scolarité : de nouveaux enjeux pour l’école primaire. Paris : L’harmattan. P19.

3.Sue, R & Caccia, M.F. (2005). Autres temps autre école. Impacts et enjeux des rythmes scolaires. Paris : Retze. P29.

4.Marouf, L. (2014). Les rythmes scolaires en Algérie. Attention, Sommeil, Comportements en classe et activités extra-scolaires. France : Presses Académiques francophones. P24.

5.Testu, F. (2015). Rythmes scolaires : de l’enfant à l’élève. France : Canopé. P17.

6. Fotinos, G & Testu, F. (1996). Aménager le temps scolaire. Théories et pratiques. Paris : Hachette Edition. P45-46.

7.Testu, F. (2015).Op-cit. P 19.

8. Testu, F (1994). Quelques constantes dans les fluctuations journalières et hebdomadaires de l’activité intellectuelle des élèves en Europe. Enfance, n°4, 389-400.

9.Lemai, E. (2003).  Un siècle de recherche en Chronopsychologie scolaire, une revue de littérature. Sientia paedagogica experimentalis, n°2, 175-200.

10. Heraut, F. (2008).  Comprendre son sommeil. La lettre de l’enfance et de l’adolescent, n°71, 25 -32.

11.Testu, F. (2015). Op-cit. P 38.

12.Clarisse, R., Testu, F., Maintier, C., Alaphilippe, D., Le Floc’h, N., & Janvier, B. (2004). Etude comparative des durées et des horaires du sommeil nocturne d’enfants de cinq à dix ans selon leur âge et leur environnement socio-économique. Archives de pédiatrie, n°11, 85-92.

13. Fotinos, G & Testu, F. Op-cit. P 62.

14.معروف، لويزة. المرجع السابق.