pdfإشكالية التوحيد المحاسبي " تجربة الجزائر "

Problimatique de la normalisation comptable

" l'experience algeriènne "

 

مداني بن بلغيث - جامعة ورقلة

Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

تمهيد :

      إن أصول (L’Origine) المحاسبة بشكلها اليوم يرجع إلى القرن الخامس عشر، بظهور المحاسبة بالقيد المزدوج مع الإيطالي (PACIOLI) ومنذ ذلك الحين والمحاسبة في تطور ليس على مستوى تقنيات المعالجة فحسب، بل كذلك على مستوى التوحيد (La normalisation)، الذي تمثل في إصدار المعايير التي تضمن المعالجة المحاسبية للأحداث الاقتصادية الجديدة. وبالرغم من هذا التطور، إلا أن النظرية المحاسبية تعاني في الوقت الراهن من تعدد البدائل وتنوعها واختلاف نتائجها، فمن حيث المبدأ نجد العديد من المبادئ المتضاربة، من حيث القاعدة نجد العديد من القواعد المتعارضة، من حيث الوسيلة نجد العديد من الوسائل المختلفة، ومن حيث النتيجة نجد العديد من النتائج عديمة المعنى. ما أدى لجدل محاسبي أعطيت فيه مشكلة اختلاف الأنظمة حقها.

فمن المبادئ  المتضاربة نجد مثلا مبدأ الموضوعية ومبدأ التحفظ أو الحيطة والحذر. وكذلك مبدأ التكلفة التاريخية في ظل التقلب المستمر في المستوى العام الأسعار. أما عن القواعد المتعارضة، فنجد قاعدة الوارد أولا الصادر أولا (FIFO)، وكذلك الوارد أخيرا الصادر أولا (LIFO). وكذلك قاعدة الإهلاك طبقا للقسط المتزايد أو القسط الثابت أو القسط المتناقص. بالنتيجة فإن اختلاف المبدأ أو الطريقة أو القاعدة التي تطبق في حالة معينة عنها في حالة أخرى، يؤدي حتما إلى اختلاف النتائج، حتى لو كانت الحالتان متطابقتين. وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية إيجاد دلالة موحدة للمعلومات المحاسبية ومن ثم عدم إمكانية الاعتماد عليها في التسيير واتخاذ القرارات.

إن التوحيد المحاسبي وظيفة ليس من السهل فصلها عن طبيعة النظام الاقتصادي، من حيث أنها تقوم أساسا بإضفاء الصبغة النظامية (La mise en ordre) للمعلومات التي يكون هذا النظام بحاجة إليها.2  وعليه فالتوحيد المحاسبي (La normalisation comptable) أصبح مطلبا أساسيا لمواءمة المحاسبة مع التغيرات الاقتصادية العديدة والمتلاحقة، والتي لها تأثير كبير على حياة المؤسسة، التي تعنى بها المحاسبة. وعليه سوف نتناول بالتعريف مفهوم التوحيد المحاسبي، فوائده وأشكاله ثم أهم معوقاته وفي الأخير نتناول التجربة الجزائرية في مجال التوحيد بالرجوع إلى أعمال التوحيد الرائدة على المستوى العالمي.