إشكالية عمل المنظمة النقابية في ظل المتغيرات العالمية (بعض النماذج العالمية)pdf

أ.قاسم ميلود

جامعة قاصدي مرباحورقلة

 التفــــاوض الجمـاعي - بيئة المنظمات النقابية وإشكالية النشاط

العولمــــة والنشـــــاط النقــــــابي- المتغيرات البيئية وآلية التفاعل -أدوات قيـــــــاس تطبيــق شـــروط العمـــل الملائمـــــــة

مقدمـة

تشير تقارير المنظمات الحكومية و الغير حكومية إلى أن العالم يتجه إلى مسارات ومنعرجـات خطيرة تنعكس على حياة ومستقبل المجموعات السكـانية في مختلف بقاع العالم. إن الظروف الحالية للـدول النامية فندت أطروحة الخيـار الاستراتيجي الأحــادي المتمثل في التركيز على  الصناعة كحل لأزمـة التنمية الشاملة.

60  دولة تشهد فقرا مدقعا منذ بداية 1980 ,أكثر من ملـيار نسمة لا يمكنهم تلبية حاجـا تهم الضرورية.800 مـليون نسمة يعـيشون المجـاعة, 60٪ مـنهم محرمـون من الرعــاية الصـحية وأصبحت أبجدية الخطاب السياسي تتحول نحو الاعتراف بمتغير البيئة بمكوناته ومحتواه الثقافي والتاريخي والسياسي ولعل رياح الإصلاح التي مست مختلف الدول النامية والتي لم تسلم منها أيضا الدول الأوروبـية لم تكن مطابقة لطموحـات وآمال شعوبها بسبب عدم ايلاء المنظمات والمؤسسات الداخلية أهميــة في هذا الإصـلاح و نذكر بالخصوص المنظمات النقـابية التـي ما فتئت تمـثل عائـقا أمـام سياسات الإصـلاح التي أقررتها الحكومات.ولعل موضوع العصر الذي فاق كل تصور وإدراك هو ظاهرة العولمة بأبعادها الاقتصادية والسياسية والثقـافية والتي دفعت بالدول النامية نحو الإصلاح الاضطراري والغير مخطط ,ومن ضحايا العولمة هي المنظمات النقابية.                              

   تلعب  البيئة دورا هاما في التأثير على عمل المنظمة النقابية باعتبارها هي مجموعة المتغيرات السياسية والاقتصادية والمناخية والاجتـماعية والدينية التي تقع خارج المنظمات وهي في تفاعل ديناميكي مستمر وعلى حسب رأي رجز وارورا إن إستراتيجية المنظمات تتجه إلى خلق إدارة التأثير ومـا يتضمن ذلك من تكيف أو تغير مــع الظروف البيئة المحيطة  الداخلية والخارجية بجعل الأهداف سهلة     المنال. وتتميز البيئة بأشكال عدة ( البيئة البسيطة,المعقدة ,المتغيرة البسيـطة, البيئة المتنوعة المعقدة) وفي هذه الأنـواع يتـحدد العمل النقابي. الملاحظ أن نشاط المنظمات النقابية سواء في الدول النامية أو الغربية, أضحت تقاوم تغيرا لم تشهده السنوات الماضية ويمكن حصر أسبـاب الدراسة في ما يـلي:

1)- إن الأرقام المقدمة من قبل المنظمة الدولية للعمل تشير إلى خطـورة ظـاهرة زحف لا متناهي للشركات المتعددة الجنسيات ( عددها 40000 شركة منها 200000فرع وتسـيطر على 75٪من التجارة الدولية ) وأثارها على المؤسسات الاقتصادية للدول النامية .

2)- أن نسبة التسريح الجماعي وحل المؤسسات في تزايد وهذا ما يـنبأ بانـفجار اجتماعي مستقبلي.

3)- إن ظاهرة العولمة الاقتصادية تفرض على المنظمة النقابية حصانة ومقاومة متجددة لان البيئة الثقافية والبشرية والإطار القانوني لم يعد يتلاءم والمرحلة الراهنة من التحــول.

4)- في الكثير من التـحولات والقرارات الإستراتـجية التي يتخذها الـنظام السـياسي لم تكن المنظمات النقابية طرفا قياديا في عملية التحول .

5)- لم تعد ظـاهرة الإضـرابات فعالة في عملية التـفاوض لكون الاتجاه الاقتصـادي نـحو الخوصصة اضعف قدرة العمال وهذا ما يجعلنا نشير إلى أن دور نقابات العمال شكل تراجعا بنسب    متفرقة. إن معرفة مدى خطورة ظاهرة الانتشار السريع للمناطق  الصـناعية والتطور الذي تشـــهده   التكنولوجيا ,لم يواكب هذا التطور في بناء  إستراتيجية واضحة من قبل المنظمات النقابـية للحد من انعكاسات هذا  التطور على الشريحة العمالية والاقتصاد الوطني.وبناء على هذه الأسباب كان من الضروري   أن تركز الدراسة على:

1)- إبراز إشكالية عمل المنظمة النقابية في ظل التحولات التي يعيشها العالم خاصة في العشريتين الماضيتين,مع التأكيد أن للبيئة دور مهم في عملية تغيير إستراتيجية المنظمات النقابية لمواجهة مخاطر العولمة.

2)-إن البيئات في العالم   تتمايز و تختلف و أن السياسات الحكومية  الإصلاحية غير متشابهة وهذا بدوره يدفع بالمنظمات النقابية الي  انتهاج سياسات متفاوتة من حيث الاندماج او الاستقلالية في  العمل النقابي  ,إذ أصبحت المنظمة النقابية تنشط   في بيئة تتميز بصراع متعدد الاتجاهات ويتوقف قوة العمل النقابي  على مدى التطور الذي وصل اليه المجتمع المدني .وأننا مع هذا التغير في  بنية المجتمع المدني أمام حركات اجتماعية جديدة تختلف عن الحركات الاجتماعية التقليدية سواء من حيث الأهداف أو الأدوار .فالحركات التقليدية كالحركات العمالة.... كانت  جزءا من الصراع الطبقي في المجتمع هدفها حماية مصالح فبيئات اجتماعية واسعة ورغم إنها لم تكن تمارس نشاطا حزبيا مباشرا لكن نلاحظ أن نفوذ هذه الحركات و تأثيرها يضعف باستمرار نتيجة لنجاح السلطة في استيعابها واحتواءها.

3)-إبراز خطورة الخوصصة المقيدة والمخططة  واستـحالة المرور إلى اقـتصاد السوق دون توفير الشروط الضرورية والملائمة للشريك الاجـتماعي في المشاركة في اتخـاذ الـقرارات الحاسمة .

4)- إبراز البعد الدولي و انعكاس التحولات الخـارجية على الـعمل النقـابي .

5)- البحث عن سبل وأدوات  تدعم قوة  المنظمات النقابية حتى نضمن لها  التكييف والاستمرارية .

 

 

 

1-مهمة المنظمة النقابية

 

ينطلق العمل النقابي من ضرورة إعطاء العمال التمثيل الشرعي داخل المنظمات الإدارية والإنتاجية, وكان لهذا النشاط روابط تاريخية برهنت على أن هذه المنظمة كانت بمثابة آلية تماسك وانسجام بين الهيئات التي لها صلاحية صنع القرار والهيئة القاعدية التي تعمل على تنفيذ القرار.

     وخلال حقب زمنية متتالية أضحى التمثيل النقابي ترسخ شيئا فشيئا في ثقافة وسلوك العمال, و بواسطة النضال الطويل اعترف بيه كجزء ضروري في عملية تحول المجتمعات وإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين الطبقات المختلفة, ولعل الحقيقة المؤكدة لهذه الضرورة هو الاعتراف الذي أقره كنز عندما حلل أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية 1929 الذي مردها إن أجور العمال الزهيدة كانت سببا في عدم نفاذ السلع من السوق مما سبب أزمة الكساد باعتبار أن هؤلاء العمال هم الذين يكونون الطلب الفعال في السوق, ولعل دراستنا للحقل النضالي للعمال نجده حافلا بالأحداث الدرامية إلى الضغط على تغيير علاقة الإنتاج من لدن الطبقة الداعية إلى الرأسمالية المتسلطة وكانت أهم القضايا الذي ناضل من أجلها العمال نذكر:

1_مسألــــــــة تحسيـــن الأجـــــــور

2_تحديـــد ساعـــــات العمــــــــــل

3_الاٌستقـــــــــــــــرار الــــــــــوظيفي

4_التأميـن والضمــــان الاجتماعي

 

إلا أن أثار العوامل الدولية والمحلية ساهمت بطريقة مباشرة في التأثير ,على العمل التفاوضي والنشاط النقابي تقريبا في كل الدول التي قبلت بإجراء إصلاحات هيكليه  على  البنية الاقتصادية وقد تنوعت تأثيرات هذه السياسة من دولة لأخرى حسب ظروف البيئية وإمكاناتها الاقتصادية الذاتية .والإشكال المطروح لماذا فقدت المنظمة النقابية  قوتها التأثيرية؟

 

2-الإطــــار المنـــــهجي للـــــــدراســــــة:

 

تصنف المنظمة النقابية ضمن الجماعات الضاغطة التي تمثل القوة الشرعية في ممارسة وظائف قانونية  تهدف  إلى إحلال حالة من السلم الاجتماعي والمساواة والعدالة الاجتماعية والاستقرار داخل المجتمعات, وقد تعددت الدراسات حول هذا النوع من المنظمات بسبب أهميته العلمية في إحداث حراك اجتماعي داخلي والقوة التنظيمية  التي تؤثر على مختلف الحياة السياسية , والاقتصادية والاجتماعية وعلى حد قول ديفيد أستون فإن كل نظام له مداخلات ومخرجات و غرفة  سوداء وأن التوازن الداخلي للنظام يتحقق من خلال العمليات الارتدادية لسلوكه وقراراته الآتية من البيئة. كما ذهب  الموند إلى اعتبار أن أي نظام سياسي يعيش  ذلك التفاعل الديناميكي بين أجزاءه و له القدرة على توفير نسق  حمائي  وتكون قراراته ملزمة ,والمنظمة(1)النقابية بالمفهومين السابقين قد تشترك في التعريف من  حيث لها مدخلان ولها مخرجات ولها أيضا وظائف أخرى لكن المساحة المخصصة في عملية اتخاذ القرار فهي ضيقة جدا مما يجعلها تعتمد على عملية الإسناد والدعم من قبل انساق أخرى ، ولعل التحاليل المقارنة للنشاط النقابي يفضي إلى نتيجة أساسية وهي أن قدرة وقوة العمل النقابي إنما يعود إلى عوامل بيئية خارجية وداخلية لها تأثير واضح في رسم ملامح الاتجاه النقابي ، ومن هذا المنطلق سوف نلاحظ إن للمدخل البيئي والمدخل السلوكي والقانوني  و لوظيفي أساسا دورا كبيرا في تفسير النشاط النقابي دون إن تقلل من المدخل التاريخي باعتبار إن الثقافة النقابية قد هيكلت من بداية نشاطها في سياق تاريخي معين. وكما هو معروف في زمن تاريخي من تطور النظام الفرنسي كانت التجمعات الحرفية التي يتم في إطارها التفاهم بين الإجراء تعتبر جرما وتسمى بجرم التحالف وكان حينها يحضر الإضراب الذي يعتبر أداة للضغط على الطبقة المالكة ، لكن بظهور الجمهورية الثانية ، اعترفت هذه الأخيرة بالواقع النقابي ، ومن ثمة أصبح هذا الحق معترفا به في اغلب الدول ، إلا إن الممارسة  تختلف من نظام إلى نظام بحسب درجة الانفتاح لهذه الأنظمة(2). 

 

3-أهمية التفاوض الجماعي:

 

إن الصيغة التي تتميز بالعقلانية والرشاد الشاملة لفض أي نزاع هو التفاوض ، الذي يعني قبول قوتين أو أكثر الجلوس على طاولة المفاوضات للتباحث في قضايا مشتركة،وعملية التفاوض تشترط إن يكون الطرفين المتنازعين متقاربين في القوة والسلطة.فالأمر إذا كان عكس ذلك يطغي على نتائج التفاوض الطابع الإلزامي والإجباري وبالتالي يفقد التفاوض معناه الحقيقي .وتعتبر عملية التفاوض من بين الاستراتيجيات التي تلجأ إليها المنظمات النقابية لتفادي الوقوع في حالة من الفوضى والنزاع مع الجهات الرسمية،لكن مسألة التفاوض تشترط توفر عناصر موضوعية تمكن الطرفين الوصول إلى حلول ممكنة.وتجدر الإشارة إلى إن طبيعة النشاط الاقتصادي والدخل القومي للدولة هو الذي يحدد سلوك وطبيعة المنظمة النقابية .فإذا كان النظام الاقتصادي القائم يتمتع بصحة جيدة ويحقق وفورا مالية عالية فإن المنظمة النقابية تتحول إلى إستراتيجية هجومية تملي شروطها ولها إمكانية تحقيقها.ففي هذه الحالة تمتلك أدوات الضغط على النظام .إما الحالة الثانية أين تكون في وضع دفاعي تحاول من خلاله إن تحافظ على مناصب الشغل وتحديد الأجور والخوف من المساس بالتأمين الاجتماعي معنى هذا إن قرارات الحكومة الخاصة بالإصلاح يعود إلى ضعف الآلة الإنتاجية وعجزا لميزانية العمومية على الإنفاق...الخ وبالتالي فهي مضطرة أن تجري الإصلاح على حساب الطبقة العمالية وفي بحثنا لهذا الموضوع وجدنا أن أغلب اقتصاديات الدول العالم الثالث كانت المنظمة النقابية بمثابة الأداة العاجزة عن الوقوف أمام قرارات الحكومة الإصلاحية.

من المعوقات التي تواجه التفاوض الجماعي نذكر:

1-إذا كنت النقابة ليست مستقلة كليا عن أرباب العمل,الدولة,والأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة.

2-إذا كان المدراء لا يتمتعون بهامش كبير من الاستقلالية بما فيهم مدراء القطاعات العمومية

2-إذا كان النظام النقابي غير معترف بيه و ليس ناشطا على مستوى الوطني أو القطاعي

4-إذا لم تؤسس علاقات حقيقية لشراكة على مستوى المؤسسة بين المستخدمين و النقابات.

5-إذا بقي نظام اتخاذ القرارات ممركزا فيما يخص التسريح, التوظيف , غلق المؤسسات,البرامج الاجتماعية.

6-نوعية الحوار الاجتماعي تتطلب ممثلين حقيقيين و شرعيين.

إذن إذا كانت المنظمة النقابية هي المتحدث الرسمي للطبقة العمالية التي تعتبر في ذات الوقت هي لمكون الأساسي للمجتمع لم تستطع المحافظة على الوضع الطبيعي للنظام. فما هي العوامل الحقيقية التي أصبحت تؤثر على العمل التفاوضي للنقابة في الظروف الحاضرة

                                              

4-بيئـــــة المنظمــــات النقابيــــة وإشكــــالية النشــــاط::

 

تعرف البيئة هي مجموعة المتغيرات السياسية ,والاقتصادية ,والمناخية والاجتماعية  ,والدينية التي تقع خارج المنظمات وهي في تفاعل ديناميكي مستمر مع عمل نشاط المنظمات وعلى حسب رأي ريرجز و أرورا" إن إستراتيجية المنظمات تتجه إلى خلق إدارة التأثير وما يتضمن ذلك من تكييف أو تغيير مع الظروف البيئة المحيطة الداخلية والخارجية لجعل الأهداف سهلة المنال (3 ) و تتميز البيئة بأشكال عدة فهناك البيئة البسيطة , والبيئة المعقدة و البيئة المتغيرة البسيطة و البيئة المتنوعة المعقدة وهناك أيضا داخل هذه الأنواع البيئية الاضطرارية, البيئة العدوانية.

وفي هذه الأنواع يتحدد عمل النقابة الحقيقي و يستوضح آلية  التفاعل مع المتغيرات البيئية و يفسر استدامة نشاط نقابي في بلد.كما يفسر احتوائه من قبل النظام السياسي في بلد آخر.و  من ضمن المعايير المستخدمة في قياس درجة ومستوى العمل النقابي نذكر:

1- الصفــــة التمثيليــــــة للنقـــابات 

2- وحدة الاتحادات النقابية و تعددها

3- الانضبـــــــــــــــــــــاط (4)

 

-الصفـــــة التمثيليــة للنقــــابات :

 

إن مفهوم الصفة التمثلية للنقابات5يمكن أن يؤخذ بمفهومين مختلفين. فهذه الكلمة تعني من جهة النسبة المئوية لعدد المنتسبين   للنقابات من المجموع الكلي للإجراء الذين يحقق لهم الانتساب لها كما أنها تعني أحيانا أخرى عدد الأصوات المؤيدة للمرشحين الذين تقدمهم القيادة النقابية للانتخابات المهنية بالمقارنة مع الأصوات التي حصل عليها المرشحون الآخرون وهذين المفهومين نلاحظهما في مستوى الانخراط النقابي الذي ما فتئت نسبته تدنو عاما بعد عاما باستثناء بعض الدول مثل السويد .

-

وحــدة الاتحــادات النقـــابيـــة وتعــددها:

أن النقابات من حيث تعريفها تكون بالفعل عديدة بتعدد المهن واستحالة تمثيلها. مثلا عمل ونشاط المناجم تختلف عن عمل التعليم والتكوين ومن هنا كانت ضرورة أن تمتلك المهن المختلفة منظمات خاصة لكن هذه النقابات يمكن أن تكون أو لا تكون متجمعة داخل اتحاد واحد. مثلا اتحاد النقابات  الألمانية, مؤتمر اتحاد العمال بريطانيا والمركز العمالي القوي في السويد أما في فرنسا فيوجد تعدد في الاتحادات النقابية فالانقسام النقابي في بعض الأحيان قد يضعف من فعالية النظام ويجعله أقل جاذبية كما أن الأسباب التي تجعل الوحدة مستحيلة تساهم أيضا في إبعاد الكثير من العمال عن النقابة ويضعف قدرة المنظمة النقابية على التفاوض .

-

الانضبــــاط:

 

إن المتغير الثالث هو الانضباط الذي يتقيد به النقابيون بإتباعهم أثناء نشوب الصراعات وتطور مجريات التعليمات المعطاة من المنظمات النقابية. إن نتائج مستوى الانضباط هي أيضا مهيمنة .فالانضباط الضعيف يمكن أن يؤدي إلى شل عمل النقابات إذا لم يحترم أعضائها تعليمات الإضراب.من خلال بحثانا حول النشاط النقابي بالمقارنة الزمنية والمكانية, وجدنا أن العمل النقابي قد عرف تراجعا محسوسا في بعض الدول وضعف نسبيا في دول أخرى. فعلى المستوى الأوربي ونخص بالذكر أوربا الغربية وبناء على سياسة الاصطلاحات الاقتصادية المتمثلة في تحرير الأسواق المالية من الحواجز الجمركية وهيمنة الشركات المتعددة الجنسيات وتراجع الدولة وقدرتها على التدخل من أجل إقامة التوازن بين الفئات الاجتماعية وحماية العمال وبفضل بعض المؤشرات يمكن أن نستنتج تراجع دور المنظمات النقابية و فقدانها الدور الريادي الذي يدافع عن مطالب وحقوق العمال,والجدول الأتي يبين هذه الحقيقة .

 

 

جــــدول يوضـــــح نسبـــــة الانتماء النقـــــــــــابي (5)

 

الـــــــــــــدولة

1970

1980

1990

فــــــــرنسا

22.3 %

17.5 %

9.8 %

ألمــــــــانيا

33%

35.6%

32.9 %

الســـــــويد

67.7%

79.7%

82.5 %

بريطـــــانيا

44.8 %

80.4%

34.1 %

إيطاليــــــــا

36.3 %

49.3%

38.86 %

 

من خلال هذا الجدول نستنتج تراجع دور النقابات باستثناء بعضها كما هو الشأن في النموذج السويدي حيث نلاحظ تزايد مطردا في نسبة الانتماء النقابي بسبب الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والتنمية البيئة والثقافية والاجتماعية التي يتمتع بها المواطن عامة والعامل خاصة ودرجة ثقة المواطن في نظامه السياسي بالإضافة إلى السياسة القائمة على التضامن في الأجور غير أن هذا النموذج أيضا يعاني من ضغوط تفرضها الشركات المتعددة الجنسيات التي استطاعت أن تنال من سياسة التضامن في الأجور وذلك من خلال التهديد بتحويل رسا ميلها إلى دول أخرى داخل الاتحاد الأوربي. تجدر الإشارة أن معدل الانخراط العالمي يقــدر بـ: 13% أي 163 مليون عامل من بين 1300 مليون عامل 73 مليون عامل يشتغلون ضمن الشركات المتعددة الجنسيات.

ويبقى النموذج المتأثر لمقتضيات العولمة على الحقل النقابي هو النموذج البريطاني فقد  قادت   الطبيعة غير المركزية للنقابة البريطانية إلى تغذية منطلق نقابي عمالي شعبوي أسهم في خلق صعوبات جمة للصناعة البريطانية وقد تصدت مارغريت تاتشر إلى هذا المنطلق واستطاعت تحجيم الحركة النقابية من خلال سياستها الليبرالية التي أعطت الأولوية للتوازنات المالية  للتمويلات والاستثمارات الأجنبية وهو ما أدى إلى كسر العمود الفقري للقطاعات الاقتصادية التي تنشط داخلها النقابات البريطانية مما قاد هذه الأخيرة إلى مراجعة تصوراتها ومقاربتها القائمة على أساس الصراع مع المشتغلين وتوجيه أنشطتها نحو قطاعات كانت مهملة, هكذا وجدنا الحركة النقابية البريطانية نفسها قد أضعفت اقتصاديا كما وجدت نفسها مكشوفة سياسيا حيث لم يعد بإمكانها التعويل على الغطاء السياسي لحزب العمال

 

5-تأثيـر العـــولمة على النشـــاط النقـــابي:

 

إن القدرة التفاوضية التي كانت تتمتع بها المنظمات النقابية خاصة فترة الخمسينات و إلى غاية الثمانينات الفترة التي تشترك فيها كل الدول في عملية الانتعاش الاقتصادي بفضل ارتفاع معدلات المبادلات التجارية, قد أصبحت تتراجع أمام موجة الحركات الإصلاحية والاقتصادية وكذا سلطة الشركات المتعددة الجنسيات التي سيطرت على كامل النشاطات التجارية العالمية وأصبحت تنافس المؤسسات الوطنية والخاصة في عقر دارها وقد سهلت ظاهرة العولمة الاقتصادية الإصلاحية و الاقتصادية و كذا سلطة الشركات المتعددة الجنسيات التي سيطرت على كامل النشطات التجارية العالمية و أصبحت تنافس المؤسسات الوطنية و الخاصة في عقر دارها, و قد سهلت ظاهرة العولمة الاقتصادية عملية الاندماج الاقتصادي العالمي الذي أضحى يدفع بالدول الأوربية و خاصة النامية إلى إجراء إصلاحات هيكلية على البناء الإنتاجية فلم يعد ذلك الانتماء المتقوقع المستقل لمفهوم الدولة الوطنية ممكنا لان العولمة لا تعرف بالحدود السياسية و الاستقلال النقابي . فحسب جيمس روزناو يقول من المبكر وضع تعريف كامل و جاهز يلائم التنوع الضخم لهذه الظواهر المتعددة فعلى السبيل المثال يقيم مفهوم العولمة علاقة بين مستويات متعددة للتحليل الاقتصادي ,السياسة الثقافية, الايدولوجيا, و تشمل إعادة تنظيم الإنتاج, تداخل الصناعات عبر الحدود و انتشار أسواق التمويل تكاثر السلع المستهلكة لمختلف الدول, نتائج الصراع بين المجموعة المهاجرة و المجموعة المقيمة و يضيف إن إيجاد مفهوم محدود وجامع شيء صعب و لا يمكن قبول مفهوم أخر لذلك تتعدد المفاهيم للعولمة, بالرغم من إن مجموعة من الباحثين  هم برترون بادي, برهان غليون, السيد يسين, زكي العايدي و أندري غارسي يتفقون على اعتبار مفهوم العولمة عنصر أساسي في هيكل نظرية التغيير الاجتماعي العالمي, ذلك إن العولمة لا يمكن إن تتحقق دون حصول حد ادني التقاطع بين مختلف الأوضاع الاجتماعية, السياسية في العالم, أنها أيضا التوسع الإقليمي و القيمة لكل الأنشطة. انطلاقا من هذه التعارف ندرك جليا إن العالم أصبح قرية صغيرة و إن الاعتماد المتبادل بين الدول أسطورة لا مجال لها في الواقع و بقدر ما تكرس العلاقات الاقتصادية بين الدول بقدر ما زاد في ظاهرة الاستقلال. و بهذا المفهوم نكون أمام ظاهرة الامبريالية من النوع الظاهر و عليه كان لوظيفة العولمة تأثير على النشاط النقابي خاصة بفعل الشركات المتعددة الجنسيات و كان لها من التطور التكنولوجي دورا بارزا في العملية .و يشير الاحصائيون إن هناك 40000 شركة متعددة الجنسيات بها   200.000 فرع وسيطرة على 75% من التجارة الدولية للمواد الأولية و السلعية و الخدمات2/1 التبادلات التجارية تجري على المستوى الداخلي لنفس الشركة و جزء هام من التبادلات داخل الدول لا يتدخل في النشاط الحكومي, من جهة أخرى تتواجد على المستوى الأوربي ثلاث أنواع من النقابات

1ـ الكونفدرالية العالمية للنقابات الحرة

2ـ النقابة العالمية للوظيف العمومي

3ـ الكونفدرالية الأوربية للنقابات

إشكالية الكونفدرالية العالمية للنقابات الحرة التي زاد حجمها بعد سقوط الكتلة السوفياتية حيث أصبح تمثل 206 منظمة النقابية كونها لازالت تعتمد على الاستراتجيات تقليدية في فض نزاعاتها فهي تطالب بالحل الكينيزي على مستوى الاقتصادي و التعاون على المستوى الاجتماعي. إما الكونفدرالية الأوربية للنقابات أصبحت هي الأخرى تعاني من نفس المشكل. إذا إن استقلاليتها محدودة إمام مجلس الاتحاد الأوربي الذي وفر لها أدوات عمل شرعية و لكن قيدها في مجرى نشاطاتها و لكن لا يمكن إنكار جهد الاتحاد الأوربي الذي فتح إمام النقابات المجال لحضور اجتماعات مجالس المؤسسات الأوربية فإذا كان أرباب العمل يراهنون على تضييق التمثيل النقابي بتقليل عدد المجالس المؤسسات الأوربية فان النقابات لهم الرغبة الكبيرة في إن يكون التمثيل على مستوى أوربي شامل لكل الشركات المتعددة الجنسيات.         

 

 

6-دور المتغيــرات البيئيــة وآليــــة التفــــــاعل مــن خــــلال تجـــــارب عالميـــــة:

 

عموما هناك ثلاث فرضيات أساسية تحدد طبيعة واتجاه العمل النقابي

1- تطور العمل النقابي في كنف اقتصادي مزدهر

2- المتغيرات البيئية المضطربة والصراع الداخلي وأثاره على تحديد صياغة العلاقات النقابية

3- العمل النقابي في ظل سياسة التحول الاضطراري

 
1- العمل النقابي في كنف اقتصادي مزدهر:

 

         تشير الدراسات الميدانية أنه كلما كان النظام الاقتصادي مستقر زاد في عامل الاستقرار الاجتماعي والسياسي. وهذا العنصر يجعلنا نتحدث على التجربة الألمانية التي تتبع سياسة التعاقد في العمل.

استطاع النموذج الألماني المزاوجة في نفس الوقت بين الدفاع عن الأجور المرتفعة وبين حق العمال على بذل مزيد من الجهد في مجال الإنتاج والمرودية في مجال استخدام التكنولوجية الجديدة ولم يصل العمل النقابي إلى هذا المستوى إلا بعد صيرورة  تاريخية دياليكتيكية مع النظام السياسي. إضافة إلى العامل الإيديولوجي للحرب النازي القائم على تعظيم العرق الآري وجعله أحسن الأجناس.

  يتمتع نظام المتفاوضات الجماعية بحرية خلق نقابات مهنية للدفاع على العامل وترقية شروط العمل والحياة ويسمح بتكريس التمثيل لأكبر الشرائح العمالية كما يتمتع نظام الأجور بالاستقلالية التامة وأن القانون يحدد كيفيان وشروط إجراء التفاوض وإبرام الاتفاقيات الجماعية وقد اختار القانون إن تكون فيدراليات أرباب العمل والنقابات العمالية هما اللذان  يحددان نظام الأجور كما أعتبرهما كأعوان اقتصادية مهمة .(8)

 

يتمثل الشركاء الاجتماعيون في, الحكومة, نقابات أرباب العمل ,و النقابات  وتتمتع كونفدرالية  نقابات العمال الألمان بأكثر تمثيل حيث  تجمع 12 نقابة وهي وحيدة إلى جانبها نقابات تمثل العمال والموظفين مهما كانت توجهاتهم السياسية وقد عاش التمثيل النقابي في ألمانيا إشكالية حقيقية حيث انخفض عدد المنخرطين من 11.8 مليون سنة 1991 بسب البطالة والتسريح إلى 8.3 مليون سنة 1998.

ويمكن ترتيب عددا المنخرطين في النقابات الألمانية كالأتي:

أكبر فيدرالية نقابية هي الاتحاد النقابي لعمال المعادن 2.77 مليون منخرط ثم نقابة قطاع الخدمات العمومية ثم قطاع النقل 1.58مليون منخرط

فيدرالية قطاع المناجم وإجراء الصناعات الكيماوية والطاقية بـ: 0.95 مليون منخرط نقابة عمال البناء والفلاحة والبيئة 0.61 مليون منخرط

الاتحاد النقابي لعمال البريد ثم نقابة التجارة والبنوك والتأمينات 0.47 منخرط

إضافة إلى الكون فدرالية النقابات العمال الألمان توجد الكون فدرالية النقابية الألمانية لأرباب العمل التي تمثل 0.6 مليون منخرط.

الكون فدرالية النقابية المسيحية تمثل 0.3 مليون منخرط.

و هناك إرادة قوية لتوحيد النقابات المذكورة تحت اسم اتحاد النقابات للخدمات.باستثناء الكون فدراليات

إلى جانب هذه النقابات توجد النقابات الخاصة بأرباب العمل وهي:

1- الكونفدرالية الألمانية للصناعة.

2-  غرف التجارة و الصناعة .

3 - نقابة المستخدمين التي تهتم بالنظام الاجتماعي و سياسة التعاقد.

و تظم كون فدرالية أرباب العمل الألمانية 96 فدرالية مهنية و العشرات من النقابات   العضو .

وانعكاسا   للتذبذب الطفيف على المستوى الاقتصادي فقد تم إبرام 49540 اتفاقية جماعية حسب وزير العمل الفدرالي من بينها 24575 اتفاقية أصلية. الأخرى كلها معدلة أو ممدودة.0 4 %اتفاقية فرع. 60% اتفاقيات مؤسسات:

أما فيما يخص التفاوض الجماعي فنادرا ما يفضي إلى نزاع جماعي اغلب المفوضات العمالية تتوصل إلى وفاق بدون الذهاب إلى أسلوب الإضراب و كذا رفض المصالحة الإجبارية بحيث   في نهاية حكومة "وإيمان" طالبت النقابات بتسوية المطالب في إطار جماعي و القانون الألماني يرفض الإضراب غير المنظم حيث يشترط 75 % من أصوات العمال حتى يكون الإضراب شرعيا كما يرفض القانون الألماني تهديد صاحب العمل بالغلق أثناء النزاع الجماعي

و يمكن تفسير ظاهرة التوازن النقابي في المجتمع الألماني إلى مجموعة من العوامل :

 

1- الإطار التشريعي الذي يحدد كيفيات ممارسة الحق النقابي و هذا يوفر إطار جماعي للنشاط النقابي.

2- حالة الاقتصاد الألماني الذي حافظ إلى حد ما على الاستقرار في أماكن العمل والأجور وهنا يمكن أن نشير إلى أن قضية الأجور تطورت في فترة السبعينات إلى 15 % في الصناعات  التعدينية بواسطة زيادة حركة الإضرابات وكذا سنة 1974 دخلت نقابة الخدمات العمومية والمواصلات  في حركة إضراب فتحصلت على 11% من الزيادة لكن فترة 74 – 1975 شهد الاقتصاد الألماني أزمة مما انعكس سلبا على النشاط النقابي إذ أصبحت في موقف دفاعي تمثل في حماية الإجراء من التسريح الجماعي. في فترة الثمانينات استطاعت النقابات العمالية الألمانية تحديد ساعات العمل الذي أصبح 38.5 لبعض الفروع وأن الأسبوع يعد بـ: 5 أيام

3- الثقافة الاجتماعية المكتسبة لدى العامل الألماني في إطارها التاريخي والسياسي .

4- يطغى على النظام الاقتصادي الألماني الطابع الإنتاجي وهذا الأمر يدعم من قوة العمال ويكسبهم المهارة الفنية في عملية التفاوض وكذا آلية التكيف مع الأوضاع الجديدة

5- تنطلق النقابة في مطالبها من دراسة ظروف وعوامل البيئة التي تعيشها المؤسسات الاقتصادية

2- دور المتغيرات البيئية المضطربة والصراع السياسي وأثاره في تحديد صياغة العلاقات النقابية

 

كما ذكرنا سالفا للمتغيرات البيئية دور أساسي في عملية التحول وفي هذا الإطار نتعرض باختصار لتجربة البولندية التي ما فتئت تحدت القيود المنهجية العلمية المتعارف عليها المتمثلة في العمل النقابي لا يهدف الوصول إلى السلطة لكن الحقيقة كانت غير ذلك .

لعبت الحركة النقابية دورا بارزا في تشكيل النخبة والقيادة السياسة في مرحلة ما بعد سقوط النظام الشيوعي وإن التغيرات السياسية والاقتصادية أدت إلى حدوث تغيرات فورية  في نظام العلاقات الصناعية وكان على النقابات صياغة دورها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وفي فترة التحول كان على بولندا أن تختار بين منهجية التغيير:

1- عن طرق التحول المفاجئ أو بما يسمى ( العلاج بالصدمة ) الذي يتطلب السرعة والعمق.

2- عن طريق التحول التدريجي من الاقتصاد المركزي المخطط والموجه إلى اقتصاد السوق وتحرير الأسعار ورفع الدعم ...

وقد شهد الاقتصاد البولندي اهتزازات عنيفة كان سبابا في حالة الفوضى والثورات الاجتماعية التي حدثت آنذاك صحيح أن الخوصصة عنصر رئيسي في إنعاش الاقتصاد البولندي إلا أنها تظل مسألة خلافية من حيث تكاليفها وآثاره فالرأي العام البولندي وتقييما لهذه العملية يرى أن الخوصصة تلقى تأييد كبيرا من النخب الاقتصادية وخاصة رجال الأعمال وأصحاب المشروعات والمدريين والمهنيين المتعاقدين بينما يتخذ المزارعون العاطلين عن العمل وذوي المهارات المنخفضة وساكني المدن الصغيرة مواقف غير مؤيدة للخوصصة وقد كان لبرنامج العلاج بالصدمة تأثيرات متعددة على العمالة وأصحاب المشروعات حيث فقدت المشروعات وضعها في السوق ووجدت نفسها أمام تحدي منافسة الشركات المتعددة الجنسيات ومن ثمة انعكس على العامل البولندي بحيث أجبرت الدولة على إتباع سياسة التخفيض من العمالة الغير مؤهلة مما زاد من معدلات البطالة التي تراوحت معدلاتها بين 18 % إلى 30% في بداية التسعينات كما انخفضت الأجور الحقيقية لحوالي 24.2 % في عام 1990 وارتفعت الأسعار وكان لازما على الدولة إتباع سياسة التعاقد كما هو عليه النظام الألماني (9)

 

ا_الحركــــة النقــــابية البولندية ودورهــــا في الإصــــــلاح:

 

لقد كان الصراع واضحا بين نقابة العمال والحزب الشيوعي في الحكم البولندي بحيث قامت المنظمة النقابية سنة 1970 بصياغة مجموعة المطالب تجاوزت من المطالب الاقتصادية إلى مطالب سياسية تسعى من خلالها لتغيير النظام القاعدي وقد جاء الاعتراف بحق العمل النقابي من خلال سلسلة الإضرابات التي شاهدتها بولندا وتأسس بعدها حق إقامة نقابات عمالية مستقلة عن الحزب الشيوعي ونشأت أثنائها نقابة عمال تضامن 1986 الذي بلغ عدد أعضائها مليون عامل كما تأسست في عام 1984 اتحاد نقابات التحالف بولندا وقد لعب هذا الأخير دور المعرقل لجهود التضامن الرامية إلى إقرار التعددية النقابية في المفاوضات وكان هذا خوفا من فقدانها لأعضائها الذين قد ينضموا لنقابة التضامن بعد السماح بالتعددية النقابية

لقد كان لسمعة والقوة التي تمتعت بها نقابة التضامن الفرصة لبعض الأحزاب المتألقة بأغلبية مقاعد مجلس النواب عام 1989 وقد سارت هذه الحكومة على نفس برامج الحكومات السابقة فقد حقق الاقتصاد البولندي معدلات نمو مقبولة إذ بلغ في سنة 1993-  3.8% والإنتاج الصناعي بـ: 6.4 % في 1999 تفوق الاقتصاد البولندي بمعدل النمو 20 % وقد صنف الاقتصاد البولندي أقل قابلية التعرض للأزمات المالية مقارنة بالدول المجاورة مثل التشيك وروسيا وكما يرجع نمو الاقتصاد البولندي إلى زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونشاط مشروعات القطاع الخاص الصغيرة.

وبالرغم من هذه المعدلات الإيجابية في الاقتصاد البولندي إلا أن عواقبه لم تكن حميدة على الطبقة العمالية بدليل :

 

 

بمناسبة الاحتفال الكبير لحفل 2000 حول الدور الريادي الذي لعبته تضامن فقد وجهت دعوة عامة للعمال إلا أن الحضور كان قليلا  و يرجع السبب لحالة الاستياء الكبيرة من قبل العمال لتضامن فعلى حد قول أحد الذين اشتركوا في الإضرابات  لم يبقى من تضامن سوى اسمها. لقد مضت تضامن في سياسة الإصلاح دون مراعاة مصالح العمال و كانت تلعب دور الخالق للمظلة الحمائية  و تحالفت تضامن مع الأحزاب لصالح الإصلاح السياسي و الاقتصادي و أضحى أعضاؤها يبحثون عن المناصب العليا في الدولة و إعادة صياغة دورها السياسي الذي ترك  مجالا للتيار الليبرالي في الحكومة أن يصيف ممثلين للعمال في مناطق العمل  بالعائق الكبير أمام تطبيق برنامج الإصلاح و بالتالي لم تعد تضمن قدرتها على تمثيل العمال بنفس القوة. فقد تخلت عن أهدافها و مطالب عمالها,و مما زاد ضعف و هون للعمل النقابي الفعال هو انتقال العمال إلى القطاع الخاص حيث ضعف التمثيل النقابي و نقص الضغط بغرض الحفاظ على مناصب الشغل و إذا كانت المنظمة النقابية تمتلك حق الدفاع عن حقوق العمال وصياغة أنظمة الأجور و الضمان الاجتماعي إلا أنها لا تملك سلطة القرارات الإدارية فيما يتعلق بإستراتيجية الشركة و تغير الملكية إضافة إلى ذلك فان كثرة المشروعات الصغيرة و المتوسطة الخاصة اضعف وجود نقابات عمالية بحيث انخفضت عضوية النقابات من 90 % إلى 40 % بعد الخوصصة. و في إطار إصلاح قانون العمل و علاقات العمل فقد صدر قانون مايو عام 1991 المتعلق بتسوية المنازعات العمالية بفرض البدء في مفاوضات فورية بين العاملين و أصحاب الأعمال بمجرد ظهور نزاعات عمالية. وفي حالة عدم إيجاد تسوية للنزاع بالإمكان اللجوء للإضراب بشرط أن  يتم التصويت عليه بنسبة 50 % لكن بسب تعقد عملية الإعلان عن تنظيم الإضراب تلجا الكثير من النقابات إلى إعلان الإضراب  دون إتباع هذه الخطوات و الإجراءات القانونية لو تتبعنا عدد الإضرابات المعلنة في بولندا لوجدنا عددها يتضاءل عاما بعد عام ففي سنة 1983 كان عدد الإضرابات 7443 عدد المشاركين 383200 المضربين كنسبة للقوة العاملة في الشركة التي حدث بها الإضراب 55.20 % و كانت هذه أعلى نسبة في حين أنخفض إجمالي الإضراب عام 2001 إلى 11 إضراب بمشاركة قدرت بي 1400 بنسبة 32.80 % و يفسر هذا الانخفاض إلى عدة أسباب (10)

1- تراجع و ضعف دور النقابات العالية في فرض مطالبها على الطبقة الحاكمة خاصة في القطاع الخاص بفعل قانون العمل الذي يقيد حقوق العامل و يزيد من السلطات أصحاب العمل.

2- التغيير الاستراتيجي في العمل النقابي الذي أضحي يتبع سياسة التفاوض الثلاثي بين النقابات و الحكومة و أصحاب الأعمال تفاديا الوقوع في الإضرابات اجتماعية ومن ثمة أصبح للحركة النقابية الفرصة في تحديد مستقبل عمالها المتعلق بالخوصصة وسياسة الأجور وهيكلة المشروعات .

 

3-العمـــل النقـــــابي في ظـــــل سيــــاسة التحــــــول الاضطــــــــراري

 

انعكاس سياسة الخوصصة المفروضة على اقتصاديات بعض الدول على الحياة الاجتماعية والسياسية, كان لها أثار وانعكاسات سلبية مما زاد معدلات البطالة وانخفضت القدرة الشرائية وتفككت الروابط في العلاقات الصناعية ,التجارية ,على حسب تقرير مكتب العمل الدولي حول وضع العمل في العالم سنة 1995 بذكر في غانا تمت خوصصة 86 مؤسسة أو تصفيتها في نهاية 1993 وتم نقل قرابة 20000 أجير من القطاع العمومي إلى القطاع الخاص أو تسريحهم في باكستان حيث شرع في تطبيق برنامج الخوصصة في عام 1991 قام الممتلكون الجدد للمؤسسات بتسريح 43% من الإجراء خلال السنة الأولى.

في البرازيل أدت عملية الخوصصة إلى تسريحات إضافية على الرغم من عمليات التقليص التي أجريت مسبقا في حيث تم في المكسيك خوصصة مؤسسة الاتصالات اللاسلكية عام 1990 فقد تمكنت النقابات من تفادي تقليص عدد معتبر من العمال 65.000 أجير

في الجزائر التي دخلت مرحلة الإصلاحات الهيكلية العضوية والمالية للمؤسسات ونتج عن هذه السياسة حسب تصريح ممثل مساهمات الدولة ثم حل 363 مؤسسة وقد قدر رئيس الحكومة مقددا سيفي عدد المناصب المتوقعة فقدانها   250000. 170000 مستفيد من الشبكة الاجتماعية لمدة 18 شهرا مع الاستفادة من تعويضات الضمان الاجتماعي في حين سيحال 80000 منهم لتقاعد المسبق وتفيد الإحصائيات أن عدد العاملين في القطاع الحكومي انخفض في سنة 1995 إلى مارس 1996 من 719667 إلى 662801  أي بنسبة 3.32 % وكان قطاع الصناعة أكثر تضرر بفقدانه لحولي 26000 عامل وهنا نطرح السؤال ما هو الدور الذي لعبته النقابة الجزائرية آنذاك للحفاظ على مناصب شغل عمالها وما هي الآليات المتبعة لتوفير غاية اجتماعية لأعضائها (11)

لقد كانت الجهود التي قدمها الاتحاد العام للعمال الجزائريين من أجل إيقاف عملية التسريح في كثير من الاجتماعات مع الحكومة وأرباب العمل تصب في اتجاه خدمة النظام السياسي و ليس الطبقة العاملة بدليل إن النقابة بقيت عاجزة أمام قرارات الحكومة الإصلاحية.ويفسر بعض المحللين هذا العجز بسبب احتواء النظام السياسي للمنظمة النقابية المتمثلة في الاتحاد العام للعمال الجزائريين كمنظمة تتمتع بأكثر تمثيل .ولذلك فان سياسة الصلاحيات الاقتصادية  خاصة خوصصة المؤسسات ,والتي لم يهيأ لها المورد البشري و تخدم ي الأساس اقتصاديات الدول المتقدمة , فقد كانت النقابة أداة لتكريس برامج الإصلاح بالرغم إن السلطة السياسية لم تستشير الشريك الاجتماعي في ذلك12لم تكن المفاوضات بين الشركاء الاجتماعيين و الحكومة إلا في شكلها الصوري ,خاصة إذا علمنا إن مناورة النقابة الوطنية لإيقاف عملية حل المؤسسات  لم تجد مع سياسة الحكومة  الاجتماعيين ونسأل هنا ماذا حققت النقابة الجزائرية لعمالها ؟ ففي كثير من الأحيان تقرر الدخول في إضراب ويوصف أنه ناجح بناء على نسبة المشاركة إلا أن المطالب الحقيقية لم تتحقق فعلا مما جعلنا نحكم أنه في هذه العشرية الأخيرة اشتغلت النقابة في العمل السياسي أكثر مما اشتغلت في العمل النقابي بواسطة تزكية مرشح عن وترشح أخر أو تيار سياسي عن آخر ضنا منها أن وصوله إلى السلطة تحقق النقابة مطالبها اثنا التفاوض.

يقترح الكاتب دان فالآن DON GALLIN مجموعة من الحلول لتقوية النضال النقابي أمام تنامي سلطة أرباب العمل في:

1- استعمال استراتيجيات متغيرة ومتكيفة مع الظروف الآتية وتحسين هذه الإستراتيجية بنظرية الموقف  بنظرية الموقف التي تبحث الأطراف المتنازعة إلى الاندماج في تسوية الخلافات.

2- إتباع سياسة التحالف للدفاع عن حقوق الأفراد الضعفاء

3- توظيف العنصر النسوي في العمل النقابي فأغلبية أيدي العاملات في قطاعات متفرقة ليس لديها تمثيل نقابي بالرغم من أن نسبة اليد العاملة النسوية تقدر بـ: 42 % عام 1993 في الدول المصنعة حوالي 60% إلى 90 % يمارسن العمل المؤقت

4- ترقية سلوك وثقافة أعضاء المنظمات النقابية بحيث لم يعد العمل النقابي خاصة في مجال التفاوض يعترفا بالطرق الكلاسيكية المعهودة فالتفاوض الجماعي يحتاج إلى قاعدة من المعلومات الصحيحة حتى تتم عملية التفاوض في إطار من الشفافية والوضوح وتكون المطالب منطقية ويمكنها التحقيق وفي هذا الصدد يضرب لنا مثال حول النموذج السويدي: فنقابة الفيدرالية السويدية لعمال الفنادق والمطاعم بعد وقت طويل من التوقف انتقل عدد أعضائها من 40000 إلى 60000 عضوا في مدة 5 سنوات وقد أوكلوا لشباب الجدد مهمة تسيير الكونفدرالية بالطريقة التي يرونها صالحة وبدون أي تدخل سوى في حالات الضرورة (12)

 

-7أدوات قيــاس تطبيــق شــروط العمــل الملائم:

 

لقد قدم بعض الباحثين مقاييس مختلفة لقياس شروط العمل الملائم decent work  وكانت أهداف هذه الدراسات :

1- البحث عن كيفية ترقية علاقات العمل داخل مناطق الشغل وكذا إيجاد سياسات إستراتيجية التي تقود العمل الوطني والدولي إلى الوصول إلى تكييف العمل مع الحفاظ على إنسانية الإنسان

2- تحديد الأبعاد المختلفة في تطبيقات الحقوق بين أوطان متعددة

3- تطوير أدوات قياس واحترام الحقوق العمالية وقد حضي هذا المقياس العمال اللذين يشتغلون في التجارة الدولية ضمن c e c d وعلى حسب cees van beers  فإنه أقام مقياسه على حسب:

1- تحديد ساعات العمل في إطار التشريع المعمول به و الاتفاقية الجارية التطبيق

2- تطور التشريعات الخاصة بتحديد مدة الاتفاقيات ودراسة طبقيتها ( طويلة المدة , موسمية , وطنية , محلية ....)

3- قوانين الحماية العمالية

4- الحد الأدنى للأجور

5- أشكال ودور التمثيل النقابي في أماكن العمل .

وقد جاءت النتائج غامضة ومتذبذبة من قبل بعض الدول oeco  المكونة من 18 دولة لذا يستحيل تعميم نتائجه وقد أنتقد مقياس cees  beers  من بعضهم بقولهم أن هذا المقياس لا يحتوي على الحقوق التي نص بها ILO وكذا أنها تخص مجموعة من الدول الأعضاء في OECD ويقول Cees van beers حول إشكالية قياس شروط العمل أن الدراسات الإمبريقية حول العلاقات التجارية وعدد العمال الذين يشتغلون فيها قليلة جدا.

وبناء ما تقدم به مكتب الدراسات OECD حول حرية إنشاء نقابات عمالية مستقلة قسمت البلدان إلى أربعة أفواج أو مجموعات:

1- المجموعة التي تعترف بحرية ممارسة الحق النقابي في إطار نقابة عمالية هي دول oecd باستثناء ( المكسيك, تركيا, أما الباهاماس, إسرائيل   , مالطا فإن حرية إنشاء النقابات مضمونة دستوريا

2- المجموعة الثانية تخص الدول التي تعترف مع تقييد الحق النقابي هي ( الأرجنتين , البرازيل, الشيلي, الأكوادور, أثيوبيا, هونغ كونغ , الهند, جاميكا, النيجر, غينيا الجديدة, جنوب أفريقيا, فنزويلا, البيرو , زامبيا )

3- المجموعة الثالثة هناك قيود ومحددات وتداخل في المجال السياسي والإستقلالية الكونفدراليات والنقابات غير ممكنة

4- المجموعة الرابعة ينعدم فيها الحق النقابي وتمارس عليه ضغوطات سياسية إن وجدت ومن هذه الدول ( الصين , مصر , أندونيسا, إيران, الكويت, سوريا تانزانيا) وقد حاول doni RODRIK إقامة مقاييسه على أساس الحريات المدنية والحقوق السياسية لكونها لها علاقة وطيدة بعامل الديمقراطية وأستخلص أن الدول التي بها ممارسة ديمقراطية ضعيفة وعدد عالي من الأطفال يتلقون أقل الاستثمارات الأجنبية يعني قلة الأيادي العاملة تفقد من تدفقات الاستثمارات أن رتشارد فريمان يعتبر كل من دراسة. Rodik   و OCDE غير مطلقة وتحتاج عملية القياس والتحليل إلى معايير أكثر موضوعية وشمولية وأيضا يحتاج إلى نموذج يطبق عليه جزء من الدول وعليه فقد اعتمد المعهد الدولي للعمل اقتراحات ريتشارد فريمان الذي يعتمد على مقياس الكمية لمعدلات النشاط الاقتصادي وثانيا على مستوى معدلات التسجيل المدرسي الأنثوي والذكري وعلاقتهما بالعمل الملائم وتوصلت الدراسة |إلى الكشف أن جزء كبير من الأطفال يشغلون وظائف قطاعات لا تتكيف مع مؤهلاتهم البدنية وأن جزء منهم يعمل في وظائف أكثر خطورة وانحراف بسب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها  البلد (13)

 

 

خلاصة واستنتاجات :

1- إن  التفاوض الجماعي يحتاج إلى النظر للبعد الاقتصادي والسياسي للنظام

2- ترقية العمل النقابي بالتعاون وتبادل الخبرات الدولية

3- الاهتمام بالعمال الذين يمارسون وظائف خارج الإطار التنظيمي

4- تطبيق سياسة الرشادة في التوظيف والاختيار الأعضاء وإعادة النظر في شروط ومحددات الانتخابات العمالية لممثليهم

5- تنويع في استعمال استراتيجية العمل حسب ما يستدعيه الموقف

6- البحث عن سبل المخالفات السياسية مع الأحزاب الأكثر تمثيل في المجتمع .

7- خلق آلية فعالة لجلب الأعضاء بالمنظمة النقابية القوية وبناء جدار واقي من الاحتواء الذي يمكن أن يسلكه النظام السياسي

8- ترشيد المطالب العمالية بما يسمح به صحة الاقتصاد الوطني

9- اعتبار المنظمة النقابية كجهاز رقابي خارجي يجب إشراكه في كل التحولات الإستراتجي

 

هوامش  و مراجع : 

 

1)      فريل هيدي : تر محمد قاسم القريوتي ، الإدارة العمة منظور مقارن. ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1985 م .ص 15.

2)       جون ماري دانكان ، تر .د. محمد عرب صاصيلا ، علم سياسية . المؤسسة الجامعية للدراسات النشر والتوزيع. بيروت 1997 م .ص 325 .

3)      فيريلي هيدي . نفس المرجع السابق .ص19 .

4)       جون ماري دانكان المرجع السابق .ص326 .

5)      Voir ,Lydie dauxeue, la representativété syndical instrument du dialogue social, press universitaire d’axe-maeseille-4eme trimestre 2005

6)      محمد يتيم ، "العمل النقابي في ظل العولمة " ، دراسة صادرة في مجلة وطنيات . أمنظر الانترنت . ا لكلمة المفتاحية : النفاوض النقابي في ظل العولمة .

Voir ;Albin Michel,Margaret tacher  dowing street ;albin michel pris p,91

7)      حجاج قاسم ، العلمية والعولمة ، نحو عالمية تعددية وعولمة إنسانية ، دراسة تحليلية مقارنة للمفهومين  . المطبعة العربية . الجزائر .2003 م . ص 323 .

08)AN GALLIN , " Al’heure  de la mondialisation quel mouvement syndical " .le global labour instute. Voir internet .

09)IN HARD , BAHNUMLLER , et d’autres , « l’impact des systèmes de  négociation sur l’èvaluation .des salaires M le cas allemand ». rapport destinéau ministère de l’ emplois et de la solidarité.

In : www. Uni – tuebingen .de

(10د محمود ،   " دور النقابات العمالية في التحول الاقتصادي خلال فترة التسعينات "

المؤتمر السنوي الخامس للباحثين 9 الشباب . انظر الانترنت www.peps.eu.eg/esdc

(11س المرجع السابق .

(12اسة للاستاذ عبد العزيز شرابي ، " برنامج التصحيح الهيكلي وإشكالية التشغيل في البلدان المغاربية" .منشور ضمن كتاب : الإصلاحات الاقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان العربية .بيروت 1999 .انظر الصفحة 93.

13)abdnacerDjabi,le syndicalisme entre surpolitisation et desire d’autonomie,http://www.mafhoum.com/press5/1444s65.pd

Voire:Jean-claud Mailly et Bernard thibault”question sur l’avenire syndical”mouvements revue N°43 janvier-féverier 2006p30

 DAN GALLIIN .op .cit .

14(DAVID KUCERA, "  Measuring  fundamental Rights at work " .

International.international institute for labor studies-1121 geneva switzerland1999