التربية البيئية في مضامين مادة التربية المدنية للمرحلة الابتدائيةpdf

- دراسة تحليلية -

أ.د/ جابر نصر الدين.

جامعة محمد خيضر- بسكرة (الجزائر)

أ/ طـويل فتيـحة.

جامعة قاصدي مرباح - ورقلة(الجزائر)

    الملخص:

    تحاول هذه المداخلة، البحث عن التربية البيئية ضمن دراسة تحليلية لمقررات التعليم الابتدائي، باعتبارها أحد استراتجيات حماية البيئة ومكافحة الفقر لتحقيق التنمية المستدامة،التي نادت بها العديد من المؤتمرات والندوات العالمية، وسعت الدول ومنها الجزائر لتطبيقها ضمن مؤسساتها لتكوين وعي واتجاهات الإنسان نحو حماية البيئة ومحاربة الفقر وسط المجتمع.

Summary:

       We try in this research to know the environmental education by analyzed study of primary education as one of programs as one of the most important strategies to protect the environment and sustainable development these strategies are used bymany countries as Algeria does in their official to form consciousness among persons to the necessity of protection the environmentsand fighting poverty in societies.

 مقدمة:

كان للتفاعلالمستمر بين الإنسان وبيئته، من أجل استغلالها لتأمين احتياجاته الحياتية، انعكاسات سلبية على البيئة وتوازنها، ظهرت في كثير من المشكلات كتدهور الإطار المعاشي، وتلوث الماء الصالح للشرب، واستنفاذ الموارد الغابية والتصحر الزاحف وارتفاع درجة التلوث السمعي والبصري، وزيادة معدلات الضوضاء وحالات الاعتداء على المساحات الخضراء والحدائق العامة وأراضي الفضاء داخل وخارج المدن...

وأكثر من هذه الآثار السلبية أن تصبح عادية مقبولة من الجميع، وقد تحدث أمام ضخامة المشاكل المتطلب حلها، أن تميل نحو نوع من التنازل وترك الأمور على حالها، نتيجة التسيب واللامبالاة أو القصور الذاتي أو الجهل بالأمور. لتبرز حقيقة ظهور المشاكل البيئية، والتي ترتبط بالمفاهيم والتطورات الخاطئة للإنسان حول البيئة، وعدم إدراك دوره وحجمه الحقيقي في الحفاظ على العلاقات المترابطة، التي تكون الأجزاء المختلفة للبيئة التي يعيش فيها. والأهم من ذلك هو أنماط السلوك والممارسات الخاطئة والضارة بالبيئة، التي يمارسها الإنسان اتجاه بيئته. مما أدى إلى تزايد وتفاقم المشاكل البيئية التي تواجهها، والتي أصبحت تهدد وجود ومستقبل الأجيال القادمة.

لذلك كان لابد من إجراءات تتخذ لحماية البيئة والمحافظة عليها ومواجهة مشاكلها، لتكون سمة بارزة في سلوك الإنسان اتجاه بيئته، من خلال ما نادت به العديد من المؤتمرات والندوات العالمية، بإنشاء برنامج تربوي متعدد الأنظمة، من أجل البيئة كرد فعل لأزمتها يطبق داخل وخارج المدارس، مغطيا مختلف الأعمار في المدن والأرياف والصحارى، وعلى مختلف الأصعدة والأنظمة لتنمية الوعي البيئي، وتربية الإنسان تربية بيئية.

وإن كانت هذه المؤتمرات، تنادي بضرورة الاهتمام بالتربية البيئية وإدخالها في المناهج المدرسية، فإن هذه الدراسة التحليلية تحاول البحث عن مدى إدماج التربية البيئية في المناهج الدراسية، لكتب التربية المدنية للمرحلة الابتدائية في الجزائر،التي تساعد التلميذ على فهم محيطه  من خلال التعرف على حقوقه وواجباته، وبالتالي تهذب سلوكه، وتمكنه من اكتساب عدة مهارات ومعارف، تساعده على الحفاظ على البيئة من التلوث والتدهور، وتزويده بالخبرات التي تعزز وجوده، وتجعله مواطنا فاعلا في المجتمع، وبالأخص وهو يعيش مرحلة حاسمة من المسار التنموي. ما يدعونا إلي طرح أسئلة الإشكالية:

1- هل تحتوي مضامين التربية المدنية في التعليم الابتدائي على مواضيع حماية البيئة ؟

2- هل تتجه كتب التربية المدنية لمعالجة مشاكل البيئية المحلية والوطنية والعالم؟

هذه الدراسة التي تكمن أهميتها في الموضوع بحد ذاته، كون البيئة أمر يعني الجميع. خاصة بعد تفاقم مشكلاتها التي تؤثر في الإنسان على جميع الأصعدة، وبالتالي وجوب إيجاد حلول لها، ولعل أهم الحلول تتمثل في غرس الوعي البيئي عن المتعلمين، ويتجسد هذا من خلال تفعيل التربية البيئية، باعتبارها أداة لإيقاظ الوعي البيئي في النشء، وبالتالي تنمية القيم الأخلاقية التي تسوي العلاقة بين الإنسان والبيئة، للإقلال من المشكلات التي تواجه هذه الأخيرة.

 ويكون هذا من خلال إبراز إسهامات الكتب المدرسية، وخاصة كتاب التربية المدنية في التوعية لمشاكل البيئة، باعتبارها الوسيلة الفعالة لنشر المعرفة والمعلومات التي تساعد على المحافظة على المحيط. ومحاولة الكشف عن أهم القضايا التي تتضمنها هذه الكتب المتعلقة بالتربية البيئية، ومدي مسايرتها للأحداث الوطنية والعالمية.كأهداف لهذه الدراسة.

أولا- تحديد مفهوم التربية البيئية:

تعرف التربية البيئية على أنها: التعلم من أجل فهم وتقدير النظم البيئية بكليتها والعمل معها وتطويرها.وهي تعني التعلم للتبصر بالصورة الكلية المحيطة بمشكلة بيئية بعينها من نشأتها ومنظوراتها واقتصادياتها وثقافاتها والعمليات الطبيعية التي تعيشها والحلول المقترحة للتغلب عليها .                      

وتعرف أيضا على أنها: تعلم كيفية إدارة وتحسين علاقات بين الإنسان وبيئته بشمولية وتعزيز وهي تعلم كيفية استخدام التقنيات الحديثة وزيادة إنتاجيتها وتجنب المخاطر البيئية وإزالة العطب البيئي واتخاذ القرارات البيئية العقلانية (بشير محمد عريبات وأيمن سلمان مزاهرة،2009، ص12)

وتعرف بأنها: منهج تربوي لتكوين الوعي البيئي من خلال تزويد الفرد من معارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تنظم سلوكه وتمكنه من التفاعل مع بيئته في حمايتها وحل مشكلاتها (صالح محمود وهبي وابتسام درويش الوهمي، 2003، ص55)

كما تعرف التربية البيئية بأنها: عملية تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بالبيئة التي يحيى وتوضح قيمة المحافظة على موارد البيئة بضرورة حسن استغلالها لصالح الإنسان وحفاظا على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته(رشيد الحمد ومحمد سعيد صباريني،1929، ص181)

  ومن تحليل هذه التعاريف يمكن القول :

-أن التربية البيئية جهد تعليمي وتربوي موجه لجميع قطاعات المجتمع وجميع جوانب البيئة المختلفة الطبيعية منها والاجتماعية والاقتصادية.

-تركز التربية البيئية على تجنب المشكلات البيئية وحل ما قد يقع منها، عن طريق المشاركة الفعالة والاستعمال الحسن للتقنيات الحديثة للحفاظ على البيئة والإنسان.

 -تعمل التربية البيئية على تنمية الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية المؤثرة، في سلوكيات الإنسان و المتصلة بالتعامل الحكيم مع البيئة.

و من هنا يمكن الخروج بالتعريف الإجرائي للتربية البيئية فهي: عبارة عن جهد تعليمي منظم ضمن مقررات تسعى لإعداد تلميذ التعليم الابتدائي وتكوينه، من خلال توضيح المفاهيم و تعميق المبادئ والقيم والاتجاهات وتنمية مهاراته لتوجيه سلوكه، للتفاعل الناجح مع البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية، حتى يكون واعيا بمشاكلها وقادرا على اتخاذ القرارات لحمايتها وحل مشاكلها واستغلال مواردها، من أجل تحسين نوعية الحياة و تلبية حاجاته و حاجات أسرته ومجتمعه وللأجيال من بعده.

ثانيا- الدراسات السابقة:

الدراسة الأولى: " القيم البيئية في كتب الجغرافيا للصفين الخامس والسادس من مرحلة التعليم الأساسي في سورية -دراسة تحليلية تقويمية للقيم البيئية المتضمنة في الكتب(لباسمة خليل خلاوة، القيم البيئية في كتب الجغرافيا للصفين الخامس والسادس من مرحلة التعليم الأساسي في سورية (لباسمة خليل خلاوة،2006 ص460)

هدفت الدراسة إلى تحليل المضمونات البيئية، في أهداف تدريس الجغرافيا في الصفين الخامس والسادس في سورية، ورصد القيم البيئية المتضمنة في هذه الكتب وترقيتها على سلم توزيع تكراري، وتبيان مدي توافقها مع الأهداف البيئية في كتب الجغرافية الحاضنة للتحليل مع تبيان توزع هذه القيم ضمن المجموعات البيئية الرئيسية (حماية الموارد الطبيعية الحية ـ حماية الموارد الطبيعية غير الحية- حماية البيئة من التلوث ـ النظافة والصحة العامة).

    وحاولت الباحثة استنادا لهذه الأهداف الإجابة عن الأسئلة الإشكالية الآتية:

1-     ما المضمونات البيئية التي تشملها أهداف تدريس الجغرافية في الصفين الخامس والسادس؟.

2-     ما القيم البيئية المتضمنة في كتب الجغرافية للصفين الخامس والسادس والمعتمدة لعام 2002/2003؟.

3-     ما مدى توافق هذه القيم مع مضمونات الأهداف البيئية في الكتب استنادا إلى تكرارات ورودها؟ .

4-     ما المجموعات البيئية التي تنتمي إليها القيم المتضمنة في الكتب الجغرافية للصفين الخامس والسادس، وفق تصنيف هذه المجموعات في الفئات الأربع الآتية (حماية الموارد الطبيعية الحية ـ حماية الموارد الطبيعية غير الحية ـ حماية البيئة من التلوث بالنظافة والصحة العامة)؟ .

وللإجابة على هذه الأسئلة اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث يأخذ من تحليل المضمون، أداة للاستخدام القيم المتضمنة في كتاب الجغرافية للصف الخامس و السادس، ومن ثم عرض هذه القيم وترتيبها وتفسيرها. وتستخدم الجملة (الفكرة) وحدة أساسية للتحليل، والمقررة في العام 2002/2003 بكامله واعتبارها عينة أساسية للتحليل. ولقد توصلت الدراسة بعد مناقشة نتائج التحليل وتفسيراتها، إلى مجموعة من الاستنتاجات العامة أهمها:

       1-اقتصار أهداف تدريس الجغرافية في الصف الخامس على هدف عام بيئي واحد من بين(16) هدفا في الكتاب المحلل، فضلا عن قلة عدد الدروس التي تعنى بالتربية البيئية، حيث كانت (5) دروس من أصل (36) درسا في الكتاب، وهذا لا يفي بالحد الأدنى من التربية البيئية. أما في الكتاب الصف السادس فاقتصر على هدف بيئي واحد من بين (18) هدفا في الكتاب، فضلا عن قلة الدروس التي تطرح قيما بيئية (7) دروس من أصل (32) درسا في الكتاب.

        2-كانت السيادة لقيم مجموعة (حماية الموارد الطبيعية الحية) بنسبة (91.3%) في مجموع القيم والتكرارات العامة، وجاءت (حماية البيئة في التلوث والنظافة والصحة العامة)، ثم (حماية البيئة في التلوث والنظافة والصحة العامة) بقيمة واحدة وتكرار واحد لكل منها. وغابت قيم مجموعة (حماية الموارد الطبيعية غير الحية) في مضمونات كتاب الجغرافية في الصف الخامس. أما في كتاب الجغرافية للصف السادس، سادت قيم مجموعة حماية الموارد الطبيعية الحية، التي حصلت على سبع قيم وبنسبة (61.36%) ومن مجموع التكرارات العام البالغ (44) تكرارا، في حين حصلت مجموعة حماية البيئة من التلوث على (4) تكرارات، ومجموعة حماية الموارد الطبيعية الحية على (3) تكرارات، ومجموعة النظافة والصحة العامة على تكرار واحد.

       3-تفوق المعارف البيئية على المواقف البيئية، حيث كانت نسبة المعارف (56.52%) مقابل نسبة (53.48%)، وهذا يعد جانبا سلبيا في تعليم القيم وإكسابها فكرا وممارسة في كتاب الجغرافية في الصف الخامس ، أما في كتاب الصف السادس فقد تفوقت المعارف البيئية على المواقف البيئية بفارق كبير (75%) من التكرارات للمعارف، مقابل (25%) وهذا جانب سلبي في تعليم القيم واكتسابها مفهوما وسلوكا أيضا.

      الدراسة الثانية: أبعاد التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري دراسة ميدانية بمدينة قالمة (يخلف نجاة 2006/2007)

تهدف هذه الدراسة، لتوضيح وتبيين أن مسألة البيئة ومشكلاتها قضية ومسئولية الجميع، وهي قضية سلوكية قوامها تربية الفرد منذ صغره وتعويده من خلال عملية التعليم على التعامل الإجمالي مع البيئة، بتوجيه الدعوة إلى تعميم مادة التربية البيئية كمنهج ومقرر دراسي في جميع المراحل التعليمية، وغبر كافة القطر الوطني... محاولة الإجابة عن التساؤل المركزي لهذه الدراسة:  ماهي أبعاد التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري؟

 والذي تندرج تحته التساؤلات الفرعية التالية:

§         ما هي أبعاد التربية البيئية في المقررات المدرسية؟

§         ما هي أبعاد التربية في النشاطات المدرسية؟

§         ما مدى تجاوب الوسط المدرسي مع أبعاد التربية البيئية؟

§         ما هي معوقات التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري؟

§         ما هي آفاق التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات اعتمدت على المنهج الوصفي، لدراسة الحقائق الراهنة المتعلقة بأبعاد التربية البيئية، في الوسط المدرسي الجزائري وعلاقتها الترابطية، لتقديم دراسة تحليلية تفسيرية، والخروج بتعميمات عن أبعاد التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري.

كما استعانت بمنهج تحليل المضمون، للتقصي العلمي حول مستوى المواد المكتوبة وتحويلها من صفتها الكيفية إلى صفتها الكمية، بهدف وصف وتحليل وتفسير المعنى الصريح لها في الكتب المدرسية، الخاصة بالطور الثاني في التعليم الأساسي، ككتب التربية المدنية وكتب دراسة الوسط وكتب التربية الإسلامية، وفق ثلاث أبعاد هي البعد المعرفي والبعد الضمني والبعد المهاري.

كما شمل المجال البشري للدراسة، مجموعة من المسؤوليات في جمعية حماية البيئة لولاية قالمة، إضافة إلى مديري ومعلمي المدرستين الابتدائيتين اللتان حددتهما الباحثة في المجال المكاني للدراسة، كذلك مجموعة من تلاميذ الوسط المدرسي، قدر بحوالي 100 تلميذ والذين يمثلون عيينة الدراسة، التي طبقت عليها استمارة الاستبيان إلي جانب المقابلة والملاحظة. وقد تحصلت الباحثة على هذه النتائج:

  1- إن أبعاد التربية البيئية في المقررات المدرسية للطور الثاني جاءت بطريقة كلاسيكية إعلامية تقوم على التلقين وتعتمد إلى التحليل في بعض الأحيان وحاولت مساعدة التلاميذ على الإلمام بالمفاهيم البيئية والعناصر والمكونات الأولية للبيئة الطبيعية.  في حين قدمت قدر ضئيل من المشكلات البيئية وآثارها، وبشكل جزئي بعيد عن الجوانب  الاجتماعية والثقافية للمجتمع وحاجاته المختلفة. وخلق وبلورة قيم إيجابية تسمح بترشيد علاقته وتفاعله مع عناصرها ومكوناتها في شكلها البسيط واكتسابه المهارات الذهنية التي تسمح له بالتفكير في طرق حمايتها وصيانتها دون المهارات اليدوية.

  2- أما أبعاد التربية البيئية في النشاطات المدرسية، فركزت على تنمية الجوانب القيمية والانفعالية، ومن ثم اكتسابهم لمهارات التعامل مع بعض العناصر والمكونات البيئية البسيطة المتاحة في بيئتهم المحلية، وأخيرا اكتسابهم لبعض المعارف البسيطة والسطحية عن بعض العناصر البيئية.

   3- وعن مدى تجاوب التلاميذ مع أبعاد التربية البيئية في الوسط المدرسي، عكست النتائج عجز وعدم تفعيل التلاميذ للمكتسبات والمدركات المعرفية، في ترجمة المعارف والمعلومات البيئية.

ثالثا- منهج الدراسة:

    تعتمد كل دراسة أو بحث علمي على منهج معين، حتى يتمكن الباحث من الوصول إلى نتائج علمية موضوعية ودقيقة، ونظرا لطبيعة الدراسة التي تتناول تحليل محتوي كتب التربية المدنية(الأولى والثانية والثالثة والرابعة) للمرحلة الابتدائية في التربية البيئية في الجزائر. فإن المنهج المستخدم هو منهج تحليل المضمون. وحسب تحليل قضايا التربية البيئية في كتب التربية الدنية لسنوات الإصلاح من التعليم الابتدائي (السنة الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة)، سيتم استخدام أدوات تحليل المضمون. كوحدة التحليل التي اخترنا منها وحدة الموضوع (الفكرة)، لأن الموضوعات قد تتضمن أفكار حول التربية البيئية (صورة، خلاصة السؤال...). إلى جانب فئة تحليل المضمون والتي تتوقف على طبيعة المضمون ذاته، وقد استخدم في هذا البحث"فئة الموضوع"، التي تدور حوله مادة الاتصال(أحمد أوزي ، 1993، ص64)لأن الموضوعات قد تتضمن أفكار وقضايا مختلفة من التربية البيئية كالتلوث، التصحر، النظافة...كما تم استخدام النص كوحدة سياق باعتبار النص يمكن أن يحوي مجموعة من القضايا حول البيئة، كما أنه يوضح الفكرة أكثر. و التكرار كوحدة لتعداد، أي ظهور أي قضية حول البيئة ووحدة تكرارها في الكتاب الواحد، ثم باقي كتب الدراسة.

رابعا - عينة الدراسة:

يعد ضبط العينة أو مجال المعاينة واحدة من بين الخطوات الرئيسية للبحث وتأتي أهمية هذه الخطوة من أنها تمثل الركيزة التي تضمن مصداقية أكبر للنتائج المتوصل إليها.

وفي موضوع بحثنا الحالي كانت العينة القصيدة هي الأنسب لأنه يتم فيها اختيار وحدات العينة بطريقة مقصودة(السيد عبد الحميد عطية، 2001، ص18)

وعلى اعتبار أن اختيارنا كان مصوبا نحو كتب التربية المدنية، لسنوات الإصلاح من التعليم الابتدائي (الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة). فكانت الكتب المعنية هي:

-كتاب السنة الأولى من التعليم الابتدائي، تأليف المعهد الوطني للطباعة، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2003-2004.

-كتاب السنة الثانية من التعليم الابتدائي، تأليف المعهد الوطني الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2004-2005.

-كتاب السنة الثالثة من التعليم الابتدائي تأليف المعهد الوطني طباعة الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2005-2006.

-كتاب السنة الرابعة من التعليم الابتدائي تأليف المعهد الوطني طباعة الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، 2005-2006.

وتوخيا لاعتبارات السالفة الحديث عنها، وبغية الحصول على عينة تفي بأغراض البحث فقد كانت الإجراءات المتبعة التالي:

- تحديد العدد الإجمالي للمواضيع المتناولة في الكتب الأربع وهي 359 نص وهي موزعة كالتالي:

السنة الأولى: 78 نص.-السنة الثانية: 46 نص.-السنة الثالثة: 109 نص.-السنة الرابعة: 146 نص.  وبذلك كانت العينة المختارة أو المراد تحليلها والتي تحص قضايا البيئة هي: 97 نص موزعة كالتالي:

-السنة الأولى: 18 نص.-السنة الثانية: 37 نص.-السنة الثالثة: 23 نص.-السنة الرابعة: 19 نص.

     وقد كان اختيارنا لكتب التربية المدنية في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، راجع إلى أن هذه الكتب تعلم النشء الممارسات التي ينبغي القيام بها والمسؤوليات المترتبة نحو أرضه وبيئته للحفاظ عليها وحمايتها.بالإضافة إلى أن التربية المدنية من المواد التي تساهم في إبراز أهمية المحيط في حياة الإنسان للتلاميذ، وتوضيح نوع العلاقة بينهم وبين البيئة، وما مدى مراعاة الإصلاحات الجديدة لهذا الاعتبار وإدراجها لقضايا البيئة في هذه الكتب.

وإن اختيارنا للسنوات الأولى من التعليم الابتدائي يرجع إلى عملية التنشئة الاجتماعية التي بدأت في الأسرة لتستكمل في المدرسة، كما أن هذه المرحلة مناسبة لبث الوعي البيئي، والتلميذ يكون بحاجة للتوعية والإرشاد وله الرغبة في تطبيق ما تعلمه في الواقع، حيث أن الدراسات في علم النفس أثبتت بأن الطفل في هذا السن تكون لديه القدرة والفضول العلمي الذي يجعله قادرا على استيعاب المعلومات المقدمة إليه(خليل ميخائيل معوض، 2000، ص222).

خامسا-  خطوات التحليل:

- المرحلة الأولى: قراءة أولية الموضوع النص وحدة العينة.

- المرحلة الثانية: قراءة ثانية ومتأنية لكتب التربية المدنية للإطلاع على القضايا المحورية التي تهتم بالبيئة في النص.

- المرحلة الثالثة: تعيين نوع القضية البيئية، وفقا للتصنيف وإعطاء الوزن النسبي لكل موضوع "قضية".

- المرحلة الرابعة:التحقق من ثبات صدق التحليل، الذي يسعى إلى معرفة مدى اتفاق النتائج في عملية التحليل، وضرورة الوصول إلى اتفاق كامل في نتائج الباحثين الذين يستخدمون نفس الأسس والأساليب على نفس المادة الإعلامية(محمد عبد الحميد، 1979، ص211) فيما يلي:

- طريقة الاختبار وإعادة الاختبار: حيث تم إجراء عملية التحليل مرتين متتاليتين يفصل بينهما فترة زمنية مدتها 20 يوم، حيث كانت درجة الارتباط عالية مما يدل على ثبات عملية التحليل (اتساق عبر الزمن)، واعتمدنا على معامل الارتباط "بيرسون" كانت درجات الثبات كما يلي:


سادسا- تبويب وتحليل البيانات:

الجدول رقم (1): يوضح عدد مواضيع**التربية البيئية في كتب التربية البيئية:

من خلال الجدول نرى أن التربية البيئية احتلت حيز في مواضيع كتب التربية المدنية للسن وات (الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة) من التعليم الابتدائي.

وقد اختلفت معالجة قضايا البيئة من سنة إلى أخرى، وهذا حسب الإصلاحات التي جاءت بها المنظومة التربوية والتي فرضتها التغيرات التي عرفها العالم هذا ما دفع الجزائر لتغيير البرامج التعليمية وتجديد محتوياتها للاستدراك الوضع، وتم إقرار هذه البرامج وفقا للإصلاح التدريجي للمنظومة التربوية والتي طبقت ابتداء من الموسم الدراسي 2003-2004، ولقد كانت برامج التربية المدنية بين هذه الإصلاحات.

ولقد كان الهدف من وراء القضايا البيئية التي أدرجت في هذه الكتب هو نشر الوعي لدى التلاميذ بضرورة المحافظة على المحيط وما يحويه وقد بلغت مواضيع التربية البيئية المعالجة في كتاب السنة الأولى من التعليم الابتدائي 18 موضوع من المجموع الإجمالي للمواضيع الأخرى، وهذا حيز لا بأس به، وقد كانت التوعية في هذه السنة أحيانا بعبارة أو صورة... وهي موضوع في حد ذاته وهكذا انتقلت بين سنوات الإصلاح الأربع الأولى من التعليم الابتدائي.

أما المواضيع التي تطرقت إلى التربية البيئية في السنة الثانية قدرت بـ 23 موضوع من 46، وبالنسبة للسنة الثالثة فالمواضيع التي تناولتها تمثلت في 37 موضوع من 109، وفي السنة الرابعة كانت 19 موضوع من 126، ومجمل هذه القضايا هو 97 موضوع من 395، أي ما يعادل نسبة 27.01% من المعدل الإجمالي للكتب الأربع.

الشيء الذي يدل على نوع من الاهتمام بقضايا البيئة ومشكلاتها من قبل الإصلاحات الأخيرة في التعليم الابتدائي، ومحاولتها لتواكب التطورات والتغيرات العالمية، والتي جاءت من خلال مؤتمراتها العالمية والعربية...تنادي بإدماج قضايا البيئة في منهاج التعليم. فهي خطوات أولى لبعث الوعي البيئي وتغيير السلوكات من خلال إدماج هذه القضايا...

الجدول رقم (2): يوضح تكرار ونسب مواضيع التربية البيئية في كل كتاب من كتب التربية المدنية للسنوات الأربعة.
 
 
يبين لنا الجدول (2)أهم المواضيع التي اهتمت بالبيئة في كتب التربية المدنية في كل سنة من خلال التكرارات ونسبها المئوية، علما أن الوقت المخصص لمادة التربية المدنية    في الجدول الزمني الأسبوعي هو ساعة لكل سنة أي مرة واحدة لسنتي الأولى والثانية، أما في السنتين الثالثة والرابعة يتم تقسيم هذه الساعة على مرتين في الأسبوع، ويبقى هذا الوقت غير كافي مقارنة بأهمية هذه المادة والمواضيع التي تتناولها.

ونلاحظ من خلال الجدول توزيع مواضيع البيئة بين السنوات الأربعة الموضحة من خلال نسبها المئوية مع غياب بعض المواضيع من سنة إلى أخرى، فمثلا تلوث الهواء لم يدمج في السنة الأولى والثانية إلى جانب تنظيف الآبار وإصلاح قنوات صرف المياه وجمع ومعالجة الفضلات المنزلية وقد يعود ذلك إلى خطورة هذه المواضيع إذا فهمها التلميذ حسب الأهداف المعرفية للتربية البيئية وحاول تطبيقها حسب الأهداف المهارية للتربية، ولكن نلاحظ أن هذه المواضيع قد أدمجت في السنة الثالثة ومواضيع السنة الرابعة، حيث هنا يكون التلميذ قد كبر نوعا ما وأصبح يميز بين ما يضره وما ينفعه لو حاول تطبيق ما فهمه في الجانب النظري.

ولكن الغريب في الأمر وجود بعض المواضيع في السنة الأولى وغابت في الثانية لتدمج في السنة الثالثة والرابعة، مثل التغذية وحماية التراث وحماية الشواطئ وتبذير المياه ما يدل على غياب التوزيع لهذه المواضيع وعدم الاهتمام بها، وقد سبب نسيان لهذه المواضيع عند التلميذ في السنة التي لا تتناولها، وبالتالي لا تعطي للتلاميذ فرصة إدراك أهميتها.

أما باقي المواضيع فقد احتلت مكانتها في كل السنوات باختلاف نسبها وأهميتها من سنة لأخرى، فكانت النظافة والمساحات الخضراء من أهم المواضيع التي تناولتها السنة الأولى، مقارنة بالمواضيع الأخرى وارتفعت نسبة هذه المواضيع في السنة الثانية لتنخفض في السنة الثالثة التي اهتمت بالتلوث، ضيف إلى اهتمام هذه السنة بقضية الكوارث عن باقي المواضيع، أما السنة الرابعة فاهتمت بالنفايات والأوساخ والتلوث والحفاظ على البيئة وحماية الشواطئ مقارنة بالمواضيع الأخرى، إذ احتلت المحافظة على الماء والبيئة والصحة.

مما يدل على أن أهم المواضيع التي اهتمت بما الإصلاحات كانت التلوث الذي نلاحظ أهمية التطرق إليه من خلال الدراسة السابقة الأولي في النتيجة الثانية،أيضا كيفية الحفاظ على النظافة والمساحات الخضراء مقارنة بالمواضيع الأخرى التي احتلت نسبة 1.76% كتبذير المياه رغم أنه يعد من المواضيع الهامة كون الماء هو الحياة. أما أقل نسبة قد حضيت بها قضية إصلاح قنوات صرف المياه وهي 1.17%.

كما نلاحظ غياب العديد من المواضيع التي تمس أرجاء الوطن كمدن الجنوب خاصة موضوع التصحر، الذي يهدد بدوره حتى مدن الهضاب والساحل، إلى جانب موضوع الفقر الذي يضرب بعمق المجتمع وما يتركه من دمار وتلويث بالبيئة خاصة التلوث البصري المتمثل في الأحياء القصديرية.

 الشيء الذي يدل على أن الإصلاحات اهتمت بمناطق من البلاد كمدن الساحل وإدراج موضوع حماية الشواطئ وأهملت مناطق الجنوب التي تعاني التصحر، أي أنها لم تتناول كل مشكلات البيئة في الواقع الجزائري ،ما يتوافق مع النتيجة الأولي للدراسة السابقة الثانية.

     كما يوضح الجدول إجمالي تكرارات ونسب مواضيع التربية البيئية للسنوات الأربعة، إذ تبين أن النظافة احتلت المرتبة الأولى على مستوى قضايا التربية البيئية في جميع الكتب بأكبر تكرار قدر ب21 ونسبة 12.35% وهذا راجع لأهمية هذه القضية والارتباط الوثيق بينها وبين البيئة باعتبارها أحد وسائل المساعدة على حفظ التوازن البيئي ،إلى جانب أهميتها في تغيير سلوك الأطفال عندما نغرس هذه الصفة في نفوسهم لتعود عليها بالتدريج كي يحافظوا على نظافتهم ونظافة محيطهم ليشبوا أصحاء..

ونلاحظ أهمية التلوث وذلك من خلال النسبة المقدرة بـ 11.17% لأن الضرر الذي يسببه هذا الأخير لا يعود على البيئة فقط بل على حياة الكائن البشري بالدرجة الأولى بجميع أنواعه "مادي ومعنوي" ، وبنفس النسبة المساحات الخضراء، أما النفايات والأوساخ فكان حضورها بنسبة (8.23%) وهذا راجع إلى ما تعانيه الدول العربية ومن بينها الجزائر، وأفضل دليل هو ما يشاهد يوميا من رمي النفايات في الشوارع وأمام المنازل فكان من الضروري تباين هذا الجانب الخطير على البيئة والتي بدورها تهدد صحة الإنسان، وذلك من خلال عدة أمراض ناتجة عنها كالالتهابات التنفسية، أمراض جلدية...، تليها قضية المحافظة على الماء بنسبة 7.05% على اعتبار أن الماء أساس الحياة بالنسبة لجميع الكائنات وعلى رأسها الإنسان حيث يقول تعالى "... وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها ..."( سورة الروم، الآية 24) أما عن التشجير والذي احتل المرتبة الخامسة بين القضايا في جميع الكتب بنسبة (6.46%) نتيجة لأهميته التي ترجع إلى الدور الفعال الذي تقوم به الشجرة في الوسط البيئي باعتبارها عنصر مهم من عناصر التوازن البيئي كالحفاظ على نقاء الهواء حماية التربية من الانجراف... ثم تأتي مجموع القضايا "الحرائق، حماية الغابة، الحفاظ على البيئة" بنسبة 5.88% لأن تناول هذه القضايا يساعد على حماية البيئة من خلال توضيح مخاطرها، لتحتل قضية البيئة والصحة أقل نسبة وقدرت بـ 4.70% والتي توضح العلاقة بين البيئة المتوازنة والصحة الجيدة للإنسان بالدرجة الأولى.

وبأقل النسب تأتي حماية الشواطئ (3.52%) وهذا راجع أن حماية الشواطئ ضرورية من أجل المنظر الجمالي للطبيعة والثروة السمكية وللسياحة وهذا يساهم في الإنعاش الاقتصادي، وبالتالي من الواجب المحافظة عليه، وتأتي الكوارث وحماية التراث بنسبة (2.94%) بسبب أن هاتين القضيتين لهما أهمية في نشر الوعي وهذا من خلال توضيح كيفية حدوث هذه الكوارث وتجنب وقوعها، وأما حماية التراث فكان من خلال إبراز أهم المعالم الأثرية الموجودة في الجزائر وكيفية المحافظة عليها للتمسك بثقافتهم وشخصيتهم. وبعدها تأتي قضية التغذية بنسبة 2.35% وهذا راجع إلى أن التغذية هي أساس لنمو الإنسان وسلامة صحته، والتكلم مع التلميذ عن الغذاء الصحي ضروري، حيث تبين له أن أساس هذا الغذاء هو الابتعاد عن تلويث المحيط وحمايته، وبنفس النسبة تأتي جمع ومعالجة الفضلات المنزلية لأن جمع الفضلات المنزلية ومعالجتها من خلال تشكيلها إلى مواد صالحة للاستعمال وبالتالي مفيدة وغير مضرة، كما تأتي قضية تنظيف الآبار بنفس النسبة لأن تنظيفها يحمي من تلوث مياه الشرب والضرر يعود على الإنسان خاصة بنسبة 2.35% وهذا راجع إلى أن التغذية هي أساس لنمو الإنسان وسلامة صحته، وبنفس النسبة تأتي جمع ومعالجة الفضلات المنزلية لأن جمع الفضلات المنزلية ومعالجتها من خلال تشكيلها إلى مواد صالحة الاستعمال وبالتالي مفيدة وغير مضرة، كما تأتي قضية تنظيف الآبار بنفس النسبة لأن تنظيفها يحمي من تلوث مياه الشرب والضرر يعود على الإنسان خاصة.

ونلاحظ أن تبذير المياه وتلوثها تقدر نسبتها بـ 1.76% بسبب أن تبذير المياه راجع إلى عدم مبالاة إنسان بهذا المورد وضرورة المحافظة عليه، ويأتي تلوث الهواء بنفس النسبة حيث أن الهواء الملوث يسبب أمراض جمة وهذا ما جعلهم يبينون الخطر منه، وفي الأخير تأتي قضية قنوات صرف المياه بنسبة 1.17% هذا بتوجيه التلاميذ إلى ضرورة إصلاح هذه القنوات حتى لا تختلط  مياهها القذرة بمياه الصالحة للشرب. وبالتالي تجنب التعرض للإصابة بمختلف الأمراض.

ونقول أن كل المواضيع المتناولة في هذا الجدول تبين ما مدى أهمية كل قضية في توعية التلاميذ للمحافظة على الطبيعة وكل ما يحيط بها، كي تبين الخطر والنتيجة وكيفية علاجها، وقد تناولوا هذه القضايا حسب أهميتها بالنسبة لعمر التلميذ. إذ أنه قادر على استيعاب موضوع النظافة، ويمكن له أن يوصفه عكس باقي المواضيع التي أخذت أقل نسبة كحماية التراث وإصلاح قنوات صرف المياه... التي فيها خطورة في السنوات الأول لو طبقها. الشيء الذي يدل أن هذه الإصلاحات اهتمت بالقضايا التي تناسب عمر التلميذ لتوعيته وإرشاده لحماية البيئة وتنميتها.


المخطط رقم (1): يوضح توزيع قضايا التربية البيئية بالنسبة لكتب التربية المدنية في التعليم الابتدائي من الإصلاح.

 

  يبين هذا المخطط القضايا التي احتلت المراتب الأولى وهي التي لها أعلى نسبة، وقد جاءت فوق المتوسط الحسابي المقدر بـ 5.25% والمتمثلة في أولا النظافة ثم التلوث والمساحات الخضراء، فالنفايات والأوساخ ولكل منها أهميتها، وجاءت في الترتيب حسب هذه الأهمية ثم تأتي المحافظة على الماء والتشجير والحرائق وحماية الغابة والحفاظ على البيئة، على عكس القضايا التي جاءت أدنى من المتوسط الحسابي (أنظر المخطط رقم (1) وهي قضايا لم تلقى نفس الاهتمام في مواضيع التربية البيئية المتمثلة في كل من البيئة وحماية الشواطئ والكوارث وحماية التراث والتغذية وجمع ومعالجة الفضلات المنزلية وتنظيف الآبار وتبذير المياه وتلوث الهواء وإصلاح قنوات صرف المياه.

الجدول رقم (3) يوضح مواضيع التربية البيئية في كتاب السنة الأولى

من الجدول نلاحظ أن النظافة احتلت المرتبة الأولى بنسبة: 12.19% من إجمالي قضايا التربية البيئية وهذا راجع على أهمية هذه القضية في المرحلة بالذات، فتعلم الطفل أو بالأحرى التلميذ النظافة يؤدي إلى حفاظه على نظافة جسمه أولا ثم بيته وبالتالي محيطه. فيساعد على المحافظة على البيئة وهذا الموضوع الذي جاء الدين الإسلامي ينادي به، فالنظافة من الإيمان و بها حماية لصحتنا وبيئتنا. وبنفس النسبة جاءت المساحات الخضراء لأنها تساهم في المنظر الجمالي للبيئة وهذا يؤدي إلى متعة المشاهدة والراحة النفسية. ولقد أتى التشجير بنسبة لا بأس بها والتي تقدر بـ 9.75% وهذا لتوضيح أهمية الشجرة في البيئة والدور المهم الذي تلعبه في حياة الإنسان، حيث أنها تمده بالأكسجين، ومنع التربة من الانجراف وأيضا التظليل من أشعة الشمس، وتنقية الهواء، ولقول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" (حديث شريف) ومن هنا فالشجرة جد مهمة وضرورية للمحافظة على البيئة. أما عن بقية القضايا فنسبتها تتراوح بين: 7.31% و4.87% رغم أهمية هذه المواضيع فكانت نسبتها قليلة مقارنة بالمواضيع الأولى.

 ونستنتج في النهاية أن القضايا التي تطرقت إلى التربية البيئية متعددة ولكن ركزت في هذه السنة على القضايا التي تتلاءم مع نمو الطفل العقلي وهي النظافة والمساحات الخضراء والتشجير على اعتبار أنها الأساسيات الأولى التي يجب أن تغرس عند التعلم.

مخطط رقم (2): يمثل قضايا التربية في كتاب السنة الأولى

 

 نلاحظ من خلال هذا المخطط أن القضايا التي تكون فوق المتوسط الحسابي، والذي يقدر بنسبة مئوية تقدر بـ (7.12%) من القضايا السائدة والتي احتلت المراتب الأولى، وتمثلت في قضية النظافة والمساحات الخضراء والتشجير والتلوث والمحافظة على الماء وحماية الغابة والتغذية وحماية التراث أي أنها أعطت لهذه القضايا مرتبة أو نسبة معتبرة لأنها تساعد في نشر الوعي البيئي. وأما القضايا التي تكون تحت المتوسط الحسابي وهي الحفاظ على البيئة من النفايات والأوساخ والحرائق، البيئة والصحة، حماية الشواطئ وتبذير المياه، رغم الأهمية التي تتلقاها هذه القضايا إلا أن التطرق إليها كان ضعيفا مما جعلها تحتل مراتب أدنى كما هو موضح في المخطط..

الجدول رقم (4) يوضح مواضيع التربية البيئية في كتاب السنة الثانية

نلاحظ في الجدول رقم (5) الخاص بالنسبة الثانية أن النظافة احتلت المرتبة الأولى من بين القضايا بنسبة 16% وهي نفس الأهمية التي رأيناها في الجدول رقم (4)، وهذا لأهمية هذه القضية لكونها أساس لكل المواضيع، حيث أن الطفل في السنة الأولى يكون استيعاب أقل، وأن سنة واحدة غير كافية فأدرجت في السنة الثانية بأكبر نسبة، وهذه لأهميتها البارزة لأن النظافة وقاية أولا وحماية من الأمراض ثانيا ودائما. وتليها المساحات الخضراء والتلوث والمحافظة على الماء بنسبة 14% فتناول هذه القضايا شيء لا بد منه حتى يعي الطفل أخطارها ويتفاداها، لأن هذه المواضيع تعرف الطفل الواقع الذي يعيش فيه وبالتالي تبين له ما هي الفوائد والأخطار.

ثم تأتي القضايا والتي تتراوح نسبها ما بين 8% و 6% رغم التطرق غليها بصفة قليلة في هذه السنة، إلا أن الإشارة إليها توحي بالاهتمام الذي توليه إلى هذه الأخيرة، ونستنتج بعد هذا أن السنة الثانية أعطت أهمية بالغة للنظافة وبعدها المساحات الخضراء، ثم تأتي باقي القضايا ونقول أن هذه المواضيع لها أهمية في بث وعي الطفل حتى تنمي فيه  والشعور بالمسؤولية.

 نلاحظ من خلال هذا المخطط أن القضايا السائدة أو الكبرى التي تكون فوق المخطط الحسابي بنسبة 9.08% وهي النظافة والمساحات الخضراء والتلوث والمحافظة على الماء، على اعتبار أن هذه القضايا لها أهمية في توعية التلاميذ في الحفاظ على البيئة، وذلك تفاديا للمشاكل التي تواجهه وهذا لا يأتي إلا بالتوجيه والإرشاد وهذا ما نشاهده في هذا المخطط رقم (3).أما القضايا التي تكون تحت المتوسط الحسابي وهي النفايات والأوساخ والحرائق والتشجير والحفاظ على البيئة، البيئة والصحة، حماية الغابة، الكوارث على اعتبار أن جميع القضايا المتناولة في هذا الجانب تمثل جانب أقل أهمية من القضايا الأولى .

 الجدول رقم (5): يوضح مواضيع التربية البيئية في كتاب السنة الثالثة:

 نلاحظ في هذا الجدول أن التلوث والكوارث سجلت حضورا معتبرا بنسبة 14.28% وهذا في السنة الثالثة، محتلة بذلك مركزا متقدما في مجمل هذه القضايا، باعتبارهما الأساس المباشر للتدهور البيئي، اعتبار أن التلوث مشكلة ظاهرة للعيان وخطورتها محسوسة ومشاكلها ملموسة ، فمن الضروري التوعية إلى الجانب الخطير والتنبيه إليه حسب ما تطرقت إليه الدراسة الأولى المشابهة، وأيضا الكوارث الطبيعية على اعتبار أنها أحداث خطيرة وتسبب خسائر عظيمة منها ما هو مادي أي الخسائر في الأرواح وفي المواد، وما هو معنوي أي أمراض نفسية وعاهات .. ومن ثم وجب التنبيه إلى خطورتها على الإنسان وكيفية تجنبها عند الحدوث ومن بين الكوارث الزلزال والفيضانات... وتم في هذه السنة التحدث عليها وتباين جانب الخطورة وكيفية مواجهتها هذا كله لتوعية التلميذ لأنها ضرورية خاصة وأن قدرة استيعاب التلاميذ قد زادت في هذه السنة مقارنة بالسنتين السابقتين، وتأتي بعد هذا قضية النظافة والمساحات الخضراء بنسبة 10.71% ونلاحظ هنا أنهما تراجعا في هذه السنة مقارنة بالسنتين السابقتين، حيث أولوا لهما اهتمام كبير في كتاب السنة الأولى والثانية على افتراض أن التلميذ قد ترسخت فيه هذه القضايا وأصبحت معروفة بشكل واضح. فواجب التذكير فقط في السنة الثالثة.  ثم تأتي الحرائق وتنظيف الآبار وحماية التراث بنسبة وهي 8.14% وبأقل نسبة للقضايا المتبقية أي بنسبة 3.71%.

 ونستنتج أخيرا أن كتاب التربية المدنية أعطى للتلوث والكوارث نصيب أكبر وهذا لخطورتها على الكائنات الحية وعلى الإنسان على وجه الخصوص.

 المخطط رقم (4): يمثـــــل قضايا التربية في كتاب السنة الثالثة


نلاحظ في هذا المخطط أن القضايا التي تحتل مركز فوق المتوسط الحسابي الذي نسبته تتجاوز 7.14% هي التلوث، الكوارث، النظافة، المساحات الخضراء أي أن هذه القضايا تبين الدور التي تلعبه في البيئة. على اعتبار أن التلوث والكوارث يسببان دمارا للبيئة بينما النظافة والمساحات الخضراء فيمثلان عنصران ذو فعالية في المحافظة على جمال المحيط وصحة الإنسان، وبالتالي يجب التركيز على أهمية هذه القضايا التي تكون أدنى أو تحت المتوسط الحسابي وهي النفايات والأوساخ، الحرائق، تنظيف الآبار، حماية التراث، الحفاظ على البيئة، تلوث الهواء، حماية الغابة، البيئة والصحة، تبذير المياه، وأخيرا التغذية. قد كان على القضايا بأقل النسب أي أن الاهتمام لم يكن كافي رغم الأهمية التي تتلقاها.

 الجدول رقم (6) يوضح مواضيع التربية البيئية في كتاب السنة الرابعة:

نلاحظ في الجدول الخاص بالسنة الرابعة أن الاهتمام وجه إلى قضية النفايات والأوساخ بنسبة تقدر بـ 11.77% وهذا راجع إلى أن هذه الأخيرة تؤدي إلى تلوث المحيط وانتشار الحشرات وما تنقله من أمراض وأوبئة تهدد صحة الإنسان وما تحدثه من تلوث بصري..

 بعدما احتلت النظافة المرتبة الأولى في السنوات الماضية أي في السنة الأولى والثانية ولهذا وجب الحديث عن النتيجة العكسية لعدم النظافة والأضرار السلبية. فيما تليها النظافة والتلوث بنفس النسبة وهي 9.80% لأن النظافة وكما قلنا في تفسير وتحليل الجدول رقم (4) أنها تمثل الصحة والوقاية، وأيضا قضية التلوث وهذا لتوضيح الأخطار المترتبة عنه.تأتي بعدها كل من الحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء وحماية الغابة وحماية الشواطئ، جمع ومعالجة الفضلات المنزلية بنسبة 7.84%  ، وبأقل النسب تأتي باقي القضايا التي تتراوح نسبها ما بين 5.88% و3.99%

لنستنتج في النهاية أن السنة الرابعة اهتمت بقضية النفايات والأوساخ وأعطتها مركز لا بأس به وهذا لتوعية التلاميذ إلى عدم رمي الفضلات في كل مكان بالتالي حثهم على نظافة المحيط.

المخطط رقم (5): يمثل قضايا التربية في كتاب السنة الرابعة

 

     نلاحظ من خلال هذا المخطط أن القضايا التي تكون فوق المتوسط الحسابي والذي نسبته بـ: 6.66% التي تحتل درجة عالية وهي النفايات والأوساخ والتلوث والحفاظ على البيئة، المساحات الخضراء، حماية الغابة، حماية الشواطئ، جمع ومعالجة الفضلات المنزلية. أي أن نسبة التوعية إلى هذه القضايا قد زادت مقارنة بالسنوات الماضية حيث أن هذه المواضيع تبين جانبين، جانب يبين النفايات والأوساخ وما تعود عليه من الأمراض وتشويه المحيط وجانب آخر يبين كيف نحافظ على المحيط والإرشادات الموجهة. أما القضايا التي تكون تحت المتوسط الحسابي هي أقل أهمية،  كما جاء في هذا المخطط رقم (5) والمتمثلة في التشجير وتلوث الهواء، المحافظة على الماء والحرائق وتنظيف الآبار، وإصلاح قنوات صرف المياه.

سابعا- تحليل وتفسير النتائج :

إن الوصول إلى مرحلة النتائج هي ثمرة أي دراسة تطبيقية وهي مرحلة تهدف إلى الربط بين الجانب التطبيقي والنظري للدراسة.

من خلال الجانب التطبيقي لدراستنا توصلنا إلى عدة نتائج تعد إجابات عن الأسئلة التي اعتمدناها في إشكاليتنا.

فيما يخص السؤال الأول: احتواء كتب التربية المدنية من التعليم الابتدائي لقضايا التربية البيئية. فقد احتلت هذه الأخيرة حيزا ومكانه في هذه الكتب، وهذا من خلال الجدول رقم (1) حيث كانت مواضيع التربية البيئية 97 موضوع من السنوات الأربع أي بنسبة 27.01% من مواضيع التربية المدنية وهي مكانة لا بأس بها، وهذا بعد الإصلاحات التي جاءت بها المنظومة التربوية، وكما أن جداول التحليل تبين احتواء كتب التربية المدنية لكل سنة من سنوات الدراسة على مواضيع التربية البيئية.

أما أهم مواضيع التربية البيئية المتناولة في كتب التربية المدنية من التعليم الابتدائي الذي مسه الإصلاح، فكانت المواضيع الأكبر بروزا في السنة الأولى: النظافة بأكبر قيمة ثم تليها التلوث والمساحات الخضراء بنفس المرتبة ثم التشجير مرورا بالمحافظة على الماء، وهذه المواضيع تتلاءم مع عمر التلاميذ وقد لقيت هذه المواضيع نفس الأهمية في السنة الثانية حيث أن السنة الأولى لا تكتفي حتى يستوعب هذه المواضيع.

لينقل الاهتمام السنة الثالثة للتلوث بأكبر قيمة، مع الكوارث وتليها النظافة والمساحات الخضراء والنفايات والأوساخ بنفس الدرجة. وهذا لأن قدرت الاستيعاب للتلميذ زادت مقارنة بالسنتين السابقتين.

أما في السنة الرابعة فالاهتمام كان منصبا على النفايات والأوساخ ثم النظافة والتلوث بنفس القيمة، ثم يأتي الحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء، حيث أن الحديث عن النظافة في السنوات السابقة أي ضرورة تعزيز هذه القضية وتفصيل عناصرها في السنة الرابعة بالتأكيد على عدم رمي الفضلات في كل مكان. وبذلك فقد احتلت النظافة المترتبة الأولى في كل السنوات وهذا ما يبينه الجدول رقم (3) على اعتبارها أنها الأساس لبناء كيان الطفل.

لأن النظافة لها دور في الحفاظ على صحة الإنسان وجمال المحيط ويأتي في المرتبة الثانية التلوث وهو أيضا من بين المواضيع الأكثر بروزا في كتب التربية المدنية لسنوات الأربع من التعليم الابتدائي، وهذا راجع إلى الضرر الذي يسببه التلوث ليس على البيئة فحسب بل على حياة الكائن البشري بالدرجة الأولى وذلك بجميع أنواعه المادية والمعنوية ، وبنفس الأهمية حضت بها المساحات الخضراء لكونها تساهم في المنظر الجمالي للبيئة وهذا يؤدي إلى متعة المشاهدة والراحة النفسية، لتليها كل من النفايات والأوساخ بأقل أهمية، رغم كل ما تعانيه الجزائر من هذه القضية وهو ما نشاهده يوميا من رمي النفايات في الشوارع وأمام المنازل: وكان من الضروري تبيين هذا الجانب الخطير على البيئة والتي بدورها تهدد صحة الإنسان. وتليها المحافظة على الماء باعتبار الماء أساس الحياة، وبعدها يأتي التشجير لكونه يحتل أهمية بارزة لأنه يقي التربة من الانجراف ويساعد على التوازن البيئي.

فنستنتج أن العلاقة بين هذه المواضيع مرتبطة ارتباطا وثيقا حيث أن التلوث والنفايات والأوساخ هي الأساس المباشر للتدهور البيئي فوجب التنبيه إليها وذلك من خلال النظافة والتشجير وتوفير المساحات الخضراء وهذا للمحافظة على المحيط ومن ثم نتفادى كثيرا من المخاطر، ما يتوافق بشكل كبير مع النتيجة الثانية للدراسة السابق الأولي مع إختلاف في النسب  و ترتيب بعض القضايا والذي قد يرجع لاختلاف البيئة بين الجزائر وسوريا .

أما بخصوص السؤال الثاني: المتعلق بمعالجة كتب التربية المدنية لقضايا البيئة المحلية والوطنية والعالمي و فإن الكتب أهملت القضايا الخاصة ببعض مناطق الوطن حيث يتبين لنا التحليل عدم الاهتمام أو غياب بعض القضايا وخاصة قضية التصحر التي تخص المناطق الجنوبية ولها أثر واضح في تدهور البيئة ،إضافة إلى الفقر كونه يؤدي إلى التلوث وذلك بزيادة البيوت القصديرية المشوهة للمنظر الجمالي حول المدن وبكونه يضرب عمق المجتمع وما يخلفه من دمار وتلويث.

ونستنج أنه ليس هناك إلمام بجميع قضايا البيئة المحلية كقضية التصحر والفقر... وهي نفس نتيجة الدراسة السابق الثانية والتي تري أن المقررات قدمت قدر ضئيل من المشكلات البيئية وآثارها، وبشكل جزئي بعيد عن الجوانب  الاجتماعية والثقافية للمجتمع وحاجاته المختلفة....

 أما بالنسبة للقضايا البيئية العالمية فلم يكن الاهتمام بدرجة كبيرة بحيث لا توجد قضية طبقة الأوزون وخطورتها رغم أهميتها إضافة إلى قضية الاحتباس الحراري... غير أنها أعطت اهتمام لا بأس به لقضية الماء مثلا وندرته الذي يعاني منها العالم ككل حيث تناولت المحافظة عليه وعدم تبذيره كما تناولت هذه الكتب قضية التلوث بمختلف أشكاله باعتباره قضية العصر ومحاولة الجميع إيجاد حلول لتقليل من أخطاره.وبذلك سايرت كتب التربية المدنية قضية التلوث. كنتيجة أساسية  نقول من خلالها :

إن التربية البيئية حضت بالمكانة في كتب التربية المدنية، ولكن ليس بالشكل الكافي والدليل هو غياب بعض القضايا البيئية المهمة والتي لم تتطرق إليها عينة الدراسة.

ونتساءل في الأخير عن سبب هذا الإهمال فهل الهدف معين في أذهان واضعي برامج الإصلاحات في المنظومة التربوية الأخيرة أم ماذا؟.

خاتمــــة:

من خلال الدراسة التحليلية لمضامين مادة التربية المدنية(الأولى والثانية والثالثة والرابعة) للمرحلة الابتدائية في التربية البيئية، تبين أن البحث في هذا الموضوع يمثل وقفة ضرورية، خاصة لأن المدرسة الجزائرية تخطوا خطوتها الأولى للإصلاح ومواكبة التغيرات والتحولات العالمية، والتي تنادي من خلال مؤتمراتها بالحفاظ على البيئة والحد من مشاكلها، وسطرت لها العديد من الوسائل والسبل لتحقيق ذلك حاضرا ومستقبلا.

إذا اعتبرت التربية البيئية أهم هذه الطرق للمحافظة على البيئة، بإدماجها في المدرسة التي تمثل الأساس الذي يشغله المجتمع لبعث القيم البيئية التي يريد غرسها في الأجيال. لأن التلميذ الواعي بيئيا اليوم هو إنسان الغد المحافظ على البيئة وبالتالي على الحياة الشيء الذي يتطلب من القائمين على هذه الإصلاحات توظيف البعد السوسيولوجي في مناهج التعليم الابتدائي..

ومن خلال هذه الدراسة يمكن إدراج أهم النتائج في نقاط:

·          كتب التربية المدنية تحتوي على بعض مواضيع التربية البيئية.

·    أهم مواضيع التربية البيئية في كتب التربية المدنية تتمثل في النظافة محتلة المرتبة الأولى تأتي المساحات الخضراء والتلوث في المرتبة الثانية، لتليها النفايات والأوساخ في المرتبة الثالثة، وبعدها تأتي المحافظة على الماء فالتشجير...

·    لم تتناول التربية المدنية جميع قضايا البيئة المحلية والوطنية والعالمية، إذ يغيب فيها كل من التصحر والفقر، وقضية طبقة الأوزون والاحتباس الحراري...

وأخيرا يمكن أن نقول أن هناك جوانب أخرى جديرة للوقوف عندها بالبحث والدراسة، وتسليط المزيد من الأضواء عليها في بحوث مستقبلية كدراسة التربية البيئية في باقي أطوار التعليم في الجزائر في ظل الإصلاح التربوي، أو في مختلف المؤسسات الاجتماعية الأخرى وهي دعوة جديدة لدراسات علمية.

المراجع:

1)بشير محمد عريبات وأيمن سلمان مزاهرة: التربية البيئية، دار المناهج للنشر والتوزيع عمان الأردن، 2009، ص12.

 2) صالح محمود وهبي وابتسام درويش الوهمي: التربية البيئية وآفاقها المستقبلية، ط1، دار الفكر دمشق سوريا، 2003، ص55.

 3) رشيد الحمد ومحمد سعيد صباريني :البيئة ومشكلاتها ،سلسلة عالم المعرفة،المجلس الوطني للثقافة والفنون وااآداب ،الكويت-عدد22،أكتوبر،1929،ص181.

4) لباسمة خليل خلاوة، القيم البيئية في كتب الجغرافيا للصفين الخامس والسادس من مرحلة التعليم الأساسي في سورية (دراسة تحليلية تقويمية للقيم البيئية المتضمنة في الكتب ـ مجلة جامعة دمشق ـ المجلد 22 العدد الثاني 2006 ص460.

5) يخلف نجاة: أبعاد التربية البيئية في الوسط المدرسي الجزائري دراسة ميدانية بمدينة قالمة رسالة مكملة لنيل شهادة الماجستير يخفض خدمة اجتماعية جامعة 8 ماي 1945 قالمة 2006/2007.

6)  أحمد أوزي: تحليل المضمون ومنهجية البحث، الشركة المغربية للطباعة والنشر، المغرب، 1993، ص64.

7) السيد عبد الحميد عطية: التحليل الإحصائي وتطبيقاتها في دراسات الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 2001، ص18.

8)) خليل ميخائيل معوض: سيكولوجية نمو الطفولة والمراهقة، ط4، دار الفكر الجامعي، مصر، 2000، ص222.

9) محمد عبد الحميد: تحليل المحتوى في بحوث الإعلام، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، 1979، ص211.

**جمعت هذه المواضيع والقضايا بمساعدة الطالبتين:مصيبح مريم وبلهوان سامية.

(10 قرآن كريم: سورة الروم، الآية 24.

11) حديث شريف: رواه ابن عدي، الشريف ليسوني زغلول، موسوعة أطراف الحديث النبوي، ج1،ص62.