pdf التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي

دراسة ميدانية بجامعة محمد خيضر  بسكرة

أ/د قريشي عبد

أ/ بوعيشة أمال

جامعة قاصدي مرباح – ورقلة(الجزائر)

ملخص الدراسة:

قمنا بدراسة هذه الظاهرة من جانب نفسي اجتماعي. و لتحقيق أهداف الدراسة انطلقنا  من مجموعة تساؤلات والتي كانت:

-1 ما طبيعة التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدي طلاب جامعة محمد خيضر بسكرة.

-2 هل تختلف  التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدي طلاب الجامعة باختلاف الجنس.

-3 هل تختلف  التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدي طلاب الجامعة باختلاف المنحدر الجغرافي.

 -4هل تختلف التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدي طلاب الجامعة باختلاف التخصص العلمي.

وللإجابة على هذه التساؤلات قمنا بإعداد استمارة لقياس التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي وهي من إعداد الطالبة قمنا بتطبيقها على عينة قوامها 478 اختيرت بطريقة عشوائية طبقية شملت المتغيرات الديمغرافية للبحث.

واعتمدنا في ذلك عى  المنهج الوصفي التحليلي والنظام الإحصائي للعلوم الإنسانية والاجتماعية (spss13) متبعين الأساليب الإحصائية التالية:

- اختبار (T) للعينتين المستقلتين (independent-Samples T- test).

- تحليل التباين الأحادي (one way anova).

بالإضافة إلى استخدام التكرارات والنسب المئوية.و قد أظهرت نتائج الدراسة أنه توجد لدى الطلاب الجامعي 14 تصور أكثر شيوعا من غيرها.

كما أوضحت النتائج عدم اختلاف التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي بين الطلبة والطالبات

كذلك أظهرت النتائج عدم وجود فروق بين تصورات الطلبة القاطنين بالريف والطلبة القاطنين بالمدينة،

 و في الأخير توصلنا إلي عدم وجود اختلافات بين تصورات الطلاب و متغير التخصص.

Résumé:

          le phénomène de terrorisme  sous toutes ses formes est devenu un fléau (phénomène) qui demande une étude approfondie pour ses effets économique , sociales, politiques.

Pour ces raisons nous avons fait une étude psycho- sociale de ce phénomène . Nous avons prie un échantillon d étudiants de l’université de Biskra  pour détérminer la représentation social du terrorisme . Nous sommes partis dans cette étude d’un ensemble de questions.

1-      quelle est la représentation sociale du terroriste chez l’étudiant à l’université mohamed khidher ?

2-      la représentation sociale de terroriste  chez  l’étudiant à l’université dèffert – elle d’un sesee à l’autre ?

3-      cette représentation differt-elle selon les origines géographiques ?

4-      cette représentation differt-elle selon les spécialités ce scientifiques des étudiants ?

     nous avons  appliqué cette étude sur un échantillon de 478 étudiants choisi par hasard des  leur couche sociale en prenant compte les changements dégraphique de l’étude.

Nous avons pris le procédé descriptif et analytique et le statut statistique des sciences humaines et sociales ( spss13) en suivant les procèdes statistique suivants :

- T one way anova

L’étude a donné le resultat suivant :

-les étudiants universitaires ont (14) quatorze différentes la représentation du terroriste.

Les résultats ont révélé qu’il n’existe pas de différences sur la la représentation sociale du terroriste d’origine rurale ou citadine ni encore entre les étudiants de divers spécialités scientifiques.

المقدمة:

   الإرهاب ظاهرة اجتماعية عالمية خطيرة تعود جذورها إلى عهود غارة، إلا أنها كمصطلح انتشر في العشرية الأخيرة بعد الخسائر المادية والبشرية التي عانى منها العالم ككل، هذا ما يجعلنا نطلق على العصر الذي نعيشه عصر العنف نظرا لانتشار الجماعات المسلحة على الساحة الدولية بدرجة فاقت كل العصور مما يشير إلى أزمة فكر تعيشها المجتمعات المختلفة التي تتبنى فلسفة العنف في تحقيق أهدافها، ورغم النمو الشديد في حجم الظاهرة والاهتمام المتزايد بها إلا أن المختصين لم يتفقوا لحد الآن على وضع تعريف محدد لها ويرجع ذلك إلى نقطتين خلافيتين هما:

- هل حق الشعوب في مقاومة الاحتلال يعتبر إرهابا؟

- هل يعتبر استعمال الدول للقوة المسلحة ضد المدنيين من رعاياها أو غيرهم إرهابا؟

والجزائر كغيرها من الدول التي عانت ولا تزال تعاني من هذه الظاهرة لمدة عشرية من الزمن حيث وجدت نفسها في مأزق لأنها واجهت وما تزال تواجه عدوانا مجهول المصدر يضرب في أي وقت وأي مكان، تحركه شبكة من الأشخاص والجماعات تدفعهم إلى ذلك مجموعة من الأسباب المتباينة من شخص لآخر وقد تتضافر كلها أو أغلبها في الظهور لدى الشخص والتي تمتد أثارها إلى زعزعة النظام المجتمعي والأمان النفسي، الذي يعد من أهم الضرورات الإنسانية لدى البشرية. حيث أثبتت الإحصائيات مقتل 26536 و21137جريح و810 تخريب للمنشئات بين سنة 1992-1997. (نوار الطيب، 2003، ص: 191)

وقد يكون من بين الأسباب مشاكل نفسية أثناء مرحلة الطفولة أو الإحباطات التي تعرضوا لها نتيجة اصطدامهم بالواقع المعاش. وعدم شعورهم بقيمهم وأهميتهم داخل المجتمع فيتوجهون للقيام بأعمال العنف والتقتيل وغيرها من الأعمال الشنيعة كتعويض عن الإحساس بالنقص. مكونين بذلك جماعات خاصة بهم لها مبادؤها وقوانينها التي يؤمنون بها ويتشددون للتمسك بها. وقد أشار البعض أن الإرهابي هو شخص يرفض الواقـع ويسعي إلى محاربة المبادئ والمعتقدات السائدة.

وبالرغم من ذلك لم توضح المصادر العلمية بشكل دقيق معنى الإرهابي وما الإرهاب، فهو مكافح من أجل الحرية وعند آخرين هو شخص مجرم وغيرها من الاختلافات في مفهوم الإرهاب والإرهابي عكست بطريقة أو بأخرى تصورات اجتماعية لهذه الظاهرة، فما يعد إرهابا في نظر البعض يعتبر دفاعا عن النفس وعن الممتلكات وأعمالا وقائية في نظر البعض الآخر.

وبذلك أن الإرهابي ينطلق في تحقيق أهدافه المتباينة من أفكار تحمل مضامينها الغاية تبرر الوسيلة وهي أفكار هدامة لكل تقدم في المجتمع تخلق العديد من الآثار السلبية بمختلف مستوياتها، كالمنشئات القاعدية والمؤسسات الإدارية وغيرها.

انطلاقا مما سبق وفي ظل الاختلافات العميقة من وجهات النظر المتباينة تبرز النظرة الأكثر وضوحا لهذه الظاهرة أنها تنطلق من تصورات إجتماعية تبعا للمجتمع الذي ينتشر فيه الإرهاب، ولهذا جاءت دراستنا هذه لمعرفة التصورا ت الاجتماعية للشخص الإرهابي من خلال عينة من طلاب جامعة بسكرة في ظل بعض المتغيرات كالجنس  والمنحدر الجغرافي والتخصص العلمي، وإذا كانت تدخل في تكوين تلك التصورات ذلـك أن هذه الأخيرة تمثل بناءا ذهنيا لحقيقة مـا أو لشيء ما مما يتيح لشخص ما أو لمجموعة من الأشخاص إدراك طبيعة البيئة المحيطة بهم، وهذه التصورات تمثل في وقت واحد عملية منهجية ونتاج وتنتج تكوين صورة جديدة للواقع وإعطائه دلالة محددة. ( jodelet (d),1984, p:357)

     وبالطبع لكل دراسة لابد من تساؤلات تنطلق منها لترسي معالم البحث وقد جاءت تساؤلات الدراسة لتجيب عن:

- تساؤلات الدراسة:

-1 ما طبيعة التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدى طلاب جامعة محمد خيضر بسكرة؟

-2 هل تختلف التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدى طلاب الجامعة باختلاف الجنس؟

-3هل تختلف التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدى الطلبة الجامعيين باختلاف المنحدر الجغرافي؟

-4 هل لاختلاف التخصص العلمي دور في اختلاف التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدي طلاب الجامعة؟

- أهمية الدراسة:

تستمد الدراسة أهميتها من عدة مبررات علمية وعملية والمتمثلة فيما يلي:

-1كون التصورات الاجتماعية (تحكم كل تصرفاتنا وتمثل مجموع معارفنا ومكتسباتنا).

 -2موضوع الإرهاب هو حديث الساعة.

 -3عينة الدراسة فهي من النخبة المثقفة.

 -4نقص الدراسات في هذا المجال وخاصة في الجزائر فأغلب الدراسات كانت في مجال السياسة وعلم القانون.

 -5انتشار الظاهرة عالميا وخاصة في إفريقيا وأوروبا وآسيا.......فهي لا ترتبط بزمان ومكان معينين.

-6 الآثار السلبية التي تركتها الظاهرة على المستوي النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.  

 - أهداف الدراسة:

نسعى من خلال هذا البحث إلي تحقيق الأهداف التالية:

1- إعداد استمارة لقياس التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي.

2- معرفة طبيعة هذه التصورات لدى طلاب الجامعة في ظل بعض المتغيرات.

الخلفية النظرية :

- تعريف التصورات الاجتماعية:

من أبرز العلماء الذين تناولوا هذا المفهوم نذكر منهم:

موسكو فيسيmoscovici)): الذي يعتبر أن التصورات الاجتماعية هي الاستعداد للفعل فهي ليست موجهة للسلوك فقط، ولكن تعدل وتكون عناصر المحيط أين السلوك لا بد أن يجد له مكان فهي تتمكن من إعطاء مكان ومعني للسلوك إدماجه داخل شبكة من الاتصالات أو العلاقات التي تزود المفاهيم والنظريات وعمق الملاحظات التي تجعل من هذه العلاقات ثابتة فعالة". (moscovici,1993,p:47)

كما يؤكد موسكوفيسي (moscovici) على وجود ثلاث عناصر أساسية من أجل تعريف التصورات الاجتماعية وهي:

الانتشار، الإنتاج، والوظيفة فيرى أنه أي التصور يصبح اجتماعيا إذا كان مشتركا بين مجموعة من الناس أي واسع الانتشار كما أنه يكون اجتماعيا إذا كان إنتاجيا ومتبادلا بينهم كي يؤدي وظيفة التواصل والسلوك الاجتماعي.

(Morfi(m),kouira(a),et maache(y) ,op,cit,p:07)

وعلى هذا الأساس يعطي "موسكو فيسي" تعريفا للتصور الاجتماعي بحيث يقول أن التصورات الاجتماعية هي أنظمة معرفية لها منطق ولغة خاصة ...... نظريات نوعية مخصصة لاكتشاف الواقع وتنظيمه وهي تشكل تنظيم نفسي وشكل من المعرفة الخاصة بمجتمعنا..................وأنها نتاج سلوكاتنا، هي نظريات وعلوم جماعة مخصصة لتفسير وتشكيل الواقع ويكون التصور اجتماعيا عندما يكون مشتركا ببين جماعة من الأفراد، وعندما يكون قد أنتج جماعيا، وعندما تؤدي وظيفته إلى صيرورات مكونة وموجهة للاتصالات والسلوكات الاجتماعية.

(moscovici,op,cit,p:61-76 )

ومن خلال تعاريف "موسكو فيسي" للتصورات الاجتماعية يتضح تضمنها الأبعاد الأساسية وهي البعد العقلي ويتضح ذلك من خلال أنها أنظمة عقلية والبعد النفسي والبعد الاجتماعي من حيث أنها إنتاج مشترك بين أفراد الجماعة.أما فيشر (fischer) فإنه يعرف مفهوم التصورات الاجتماعية كمايلي: التصورات الاجتماعية كصيرورة إدراكية وعقلية شاملة للواقع، والتي تحول المواضيع الاجتماعية (أفراد وضعيات) إلى أصناف رمزية (قيم واعتقادات وأيديولوجيات) وهكذا تسمح بأخذ جوانب الحياة العادية من خلال سلوكاتنا داخل التفاعلات الإجتماعية. (جنادي لمياء ،2006، ص: 16)

يمكننا أن نموقع مفهوم التصور الاجتماعي بين السيكولوجي والاجتماعي فهو يخص بالدرجة الأولى الطريقة التي تدرك بها الموضوعات الاجتماعية ومعطيات محيطها والمعلومات التي تدور حول الأفراد والمحيطين بها. وباختصار فهو المعرفة الساذجة التي تهم العلوم الاجتماعية والتي اعتدنا على تسميتها "بمعرفة الحس العام" أو "التفكير الطبيعي" على خلاف التفكير العلمي.

وتتشكل هذه المعرفة انطلاقا من تجاربنا والمعلومات والمعارف وأنماط التفكير التي تتلقاها بواسطة التقاليد، التربية والاتصال الاجتماعي.

- خصائص التصورات الاجتماعية:

بصفة عامة للتصورات 05 خصائص تكسبها وزنا وأهمية في العلوم الاجتماعية وهي:

-    دوما تصورات لهــدف معين و لا توجد تصورات بدون هدف.

-    تتصف التصورات بصفة صورية أو تمثيـلية، فالمعنى والصورة يشكلان التصور الاجتماعي.

-    لهذا المعنى رمزي أو دلالي،فرغم غيابها في الواقع ووجودها في الماضي إلا أنها تبرز في كل سلوكاتنا من خلال جملة القيم الاجتماعية والأخلاقية المكتسبة عن علاقة الفرد بمحيطه.

-    لها صفة البنائية الذهنية فهي نشاط ذهني كما عبر عن ذلك "بياجي".

-    لها صفة انتقالية والإبداعية.

-    لها صفة اجتماعية.                                                                       

- مراحل التصورات الاجتماعية: constructiond'une représentationsociale:

تمر التصورات الاجتماعية حسب موسكو فيسي بـ 4 مرحل وهي:

* المرحلة الأولى: مرحلة المرور إلى النموذج الصوري (modèle figuratif) وفيها يجمع الفرد المعلومات حول الموضوع، ثم يرتبها ويدرجها في الذاكرة وتسمى بمرحلة انتزاع الموضوع من المحيط.

*المرحلة الثانية: مرحلة المرور من النمط الصوري إلى التصنيف  (catégorisation) حيث يكتسب النموذج الصوري صفة التأكيد والترسيخ إذ يصبح هو الواقع بالنسبة للفرد فيستعمله في تصنيف الموضوع مع الموضوعات الموجودة في إطاره المعرفي مسبقا، ويفسر من خلاله الواقع.

*المرحلة الثالثة: مرحلـة المـرور من التصنيف إلى النموذج النشط (modèle actifmoxovici) التي تحدث فيه بعد أن يصبح التصور مرجعا تفسيريا للواقع ويتحول إلى مرحلة اللاحقة إلى موجه لسلوكاتنا.

*المرحلة الرابعة: مرحلة التبلور حيث يكتسب التصور في هده المرحلة استقرار وثباتا يمنحه نوعا من الصلابة يترتب عنه توقعات حول موضوع التصور تتعلق بتفاعل الأفراد مع بعضهم البعض. (marc catanas,2003,p:02)

-أنــواع التصــورات الاجتماعية:

* التصورات الفردية: والتصورات الفردية حسب"jclenet" (أي موضوع يمكن استنباطه إلى وضعية معاشه مما يعطيها معنى) وأبعد من هذا "فهي قائمة على خيرا فردية محايدة، أي تخص ذلك الفرد ونمط معاشه"

*التصورات الجماعية: هذا المصطلح الذي اهتم بع علمان الاجتماع وتدل على تصورات موزعة عن طريق مجموعة اجتماعية لمصطلح ضمني مهم، وهو مفهوم مستعمل بشكل كبير في الأنزبولوجيا ويعطي الأسبقية للتصورات الاجتماعية على بقية العلوم الإنسانية.

* التصورات الاجتماعية: هو مفهوم جديد يبرز في أعمال "موسكو فينشي" والذي اهتم بهذه التصورات كتفاعل بين الأفراد أو الجماعات، وهذا المصطلح يشير أكثر إلى التصورات التي تدرس ضمن دينامياتها وتهيؤها وحركتها إذن، في محتواها وهذه التصورات الاجتماعية تدخل ضمنها التصورات الفردية والجماعية

تركيبة التصورات الاجتماعية:

التصورات الاجتماعية لا تتشكل من مجموعة العناصر المتعلقة بالموضوع المتصور فحسب بل هي زيادة على ذلك عناصر تتفاعل وترتبط فيما بينها بطريقة متناسقة ومتناغمة تجعلها تتميز بالوحدة والاستقرار مما يسمح للتصورات بأن تتشكل حول معانـي مركزية مكونة من نـواة دلالية،و أول من استعمل هذا المصطلح "موسكو فيسي" وطـور هذا المفهوم "أبريك" لتصبح النواة المركزية (noyau central) أو النواة التكوينية (noyau structurant) وهناك أيضا بعض العناصر التي يتشكل منها التصور ولا يمكن أن تعطي دلالة من دونها فالتصورات تتكون من مكونين أساسيين هما:

*النواة المركزية: نواة التصورات أو النواة المركزية تدخل في الذاكرة الجماعية للمجموعة وتسجل أيضا في نظام المعايير الجماعية، والنواة المركزية لها وظيفة توليد المعلومات عن التصورات تنتهي بتنظيمها.( marc catanas,2003,op. Cét, p:1)      

أ/وظائف النواة المركزية: للنواة المركزية وظيفتين أساسيتين هما:

**وظيفة مولدة (  fonction génératrice)

فالنواة المركزية هي في الأصل الذي تنشأ منه العناصر المختلفة للتصور، وهذه النواة التي تعطي معنى وقيمة للعناصر، ومن خلالها تستطيع هذه العناصر أن تتحول أو تتغير.(جنادي لمياء، 2006، ص: 25).

بمعنى أن النواة المركزية هي العنصر الذي بفضله يخلق أو يتحول معنى العناصر الأخرى المكونة لتصور ما  وهو ما يعطي العناصر معنى وقيمة إيجابية أو سلبية.

**وظيفة منظمة (fonction organisatrice):

هي التي تحــدد طبيعة الروابط التي تربط بين عناصر التصور، فهي بهذا المعنى الموحد المثبت للتصور. إن حول النواة المركزية تتمركز القدرات الحسية الأخرى والنواة المركزية هي التي تحدد طبيعة الروابط التي تربط عناصر التصور فيما بينها. إن النواة المركزية للتصور محددة من جهة طبيعة موضوع التصور ومن جهة أخرى نوع العلاقة التي تربط ما بين الشخص وموضوع التصور التي يسبب غيابها تفكيك أو يعطي مغزى مغاير تماما للتصور في مجمله وإن التصور قبل التطور والتحول سطحيا بتغير الحسن أو طبيعة العناصر المحورية يمكنها لا تتغير كلية إلا عندما تكون النواة المركزية مشكوك فيها.(jout pors,michéle, p:40)

ب/-محتوى النواة المركزية (le conteau de noyeu central):

تحتوي النواة المركزية على عناصر تعطي معنى التصورات وهي:

  - طبيعة الموضوع المتصور.

- علاقة الفرد والمجموعة بموضوع التصور.

- نظام القيم والمعايير. (martin sanckez, op, cét, p:7)

*العناصر السطحية ( les éléments périphériques):

بالرغم من أن هذه العناصر تبدو أقل أهمية من النواة المركزية إلا أن لها مكانة ودورا أساسيا في التصورات. إذ أنها تقع بين المركزية والوضعية الممارسة المادية الواقعية التي تصاغ وتعمل فيها التصورات.

تمتاز هذه العناصر بكونها ذات نمط تسلسلي  بحيث تكون العناصر المحيطية أكثر أو أقل قربا من العناصر المركزية القريبة من النواة. ولهذا فإن لهذه العناصر دور مهم في إعطاء الجانب المادي لمعنى التصور كما أنها توضح هذا المعنى.

**وظائف العناصر السطحية: lesfonctiondéséléments périphériques تساهم العناصر السطحية في تكوين الروابط بين النواة المركزية في الوضعية المادية حيث يبني فيها التصور وذلك من خلال ثلاث وظائف رئيسية:

§         وظيفة التجسيد: حيث تدمج العناصر السطحية بالعناصر الوضعية التي يحدث من خلالها التصور فهي تتكلم عن حاضر وحياة الأفراد التي تنشأ من خلالها التصور.

§         وظيفة التعديل: تعتبر العناصر السطحية أكثر مرونة من المركزية، حيث أنها تلعب دورا مهما في عملية تكييف التصور مع تصورات الوضع الذي يعيش فيه الأفراد وبإمكان هذه العناصر أن تكون مدمجة في مجال التصور.

§         وظيفة الدفاع: إن النواة المركزية تقاوم التعبير حيث أن تغييرها يسبب  اضطراب كامل في التصورات، في حين أن النظام السطحي يحمل كنظام دفاع للتصورات أي أن أي تغيير في التصور لابد من أن يتم في أغلب الحالات بتغيير هذه العناصر السطحية وتحويلها. ( martin sanchez, op, cét, p:7)  

أي أن النواة المركزية للتصورات خاصة بمجموعة من الأفراد في حين أن العوامل السطحية تخص الفرد بحد ذاته والنواة المركزية ثابتة إذا تغيرت اختل نظام التصورات، أما العوامل السطحية متغيرة لذا تختلف تصورات الأفراد حول الموضوع نفسه.  

نستخلص مما سبق أن التصورات الاجتماعية تتشكل من نواة مركزية وعناصر محيطة يعملان ككيان واحد بحيث يقوم كل جزء بعمل محدد ولكنه متكامل مع الجزء الآخر.

إن هذا النظام المزدوج هو الذي يوضح لنا ما يبدو لأول وهلة وكأنه تناقض. فالتصورات تبدو لنا ثابتة ومتحركة وجامدة ومرنة في آن واحد وعلى هذا الأساس يتضح من التعريفات النفسية الاجتماعية أن مفهوم التصور يقع على حدود عدة من العلوم الاجتماعية الأمر الذي أدى إلى تعدد المقاربات و  التعريفات التي تناولته.

الإرهاب:

*التعريف العلمي والأكاديمي للإرهاب:

برغم المؤتمرات التي أجرتها الدول العربية إلا أنها لم تتمكن من تحديد مدلول فكرة الإرهاب، بـل تركتها غامضة ومبهمـة حيث ركزت اهتمامها على جانب واحد من المشكلـة وهي الأفعال المرتكبة من قبل فرد ضد الدولة.

-تعريف العالم الثالث:

في نوفمبر 2001 عقد مجمع البحوث الإسلامية اجتماعا برئاسة شيخ الأزهر وأصدر المجمع بيانا بعد ثلاثة أيام من المناقشات ميز فيه بين الإرهاب والجهاد، حيث عرف الإرهاب بأنه ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيا وفسادا في الأرض ،وهو التعريف نفسه الذي تبناه لاحقا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في بيان مكة المكرمة. (وقاف العياشي، ب س، ص: 15)

ويعرف الإرهاب في القانون المصري المضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 المقصود بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون بأنه كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد به أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أوحرياتهم أو أمنهم أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المواصلات أو المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو إخلالها أو الاستيلاء عليها أو منع عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح......... (وقاف العياشي، ب س، ص: 16)

- تعريف الإرهاب في العالم الغربي:

هذا التعريف منظم بطبيعته مجال رأيمن وجهة نظر الرئيس الأمريكي بوش الابن فإن الإرهاب هو الذي لا يحب اليهود ولا النصارى ولا يحب الديمقراطية والحرية وجاء ذلك في خطابه أمام الكونغرس بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما تساءل لماذا يكرهوننا؟ (وقاف العياشي، ب س، ص: 18)

وفي تصريح آخر له معرفا الإرهابي هو الذي يقف ضد المصالح الأمريكية والذين شحبوا الحادث ولكنهم امتنعوا أن يتدخلوا في تحالفنا وفتح كافة المطارات والأجواء والدعم المادي والإعلامي والأمني.

كمـا أكد المندوب الأمريكي علـى أن (توسيع نطـاق مفهوم الإرهاب ليشمل كل شكل من استعمال القوة أو التهديد بها........)

وقد تم عقد هذه الاتفاقية مع اتفاقية أخري تتعلق بإنشاء " المحكمة الجنائية الدولية " صادقت دولة واحدة فقط وهي الهند على الاتفاقية المتعلقة بالإرهاب، أما الأخرى فلم تصادق عليها أية دولة ونتيجة لذلك أيا من الاتفاقين لم تدخل حيز التنفيذ، مما يشير إلى أن الاهتمام بمكافحة الإرهاب كان مجرد ثورة ما لبثت أن خمدت. (سامية حميدي، 2004، ص: 32)

وينبه  دوغارد أنه من غير المفاجئ أن الاتفاقية التي نمت صياغتها تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة كانت معنية أكثر من اللازم بكبح تلك الأعمال التي أدت إلى وضعها وكانت تهدف بصورة رئيسية إلى حماية رؤساء الدول والشخصيات البارزة العامة الأخرى.

ويرى واردلو: wardlow  أن الإرهاب السياسي هواستخدام العنف أو التهديد باستخدامه من فرد أو جماعة تعمل إما لصالح سلطة قائمة أو ضدها عندما يكون القصد من ذلك العمل خلق حالة من القلق الشديد لدى مجموعة أكبر من الضحايا المباشرة للإرهاب، وإجبار تلك المجموعة على الموافقة على المطالب السياسية لمرتكبي العمل الإرهابي. (محمد يسري إبراهيم دعبس، 1996، ص: 06)

وفيما يلي سنعرض أمثلة قليلة عن تلك التعريفات الشائعة في الولايات المتحدة الامريكية:

- تعريف وكالة الاستخبارات المركزية 1980:

«التهديد الناشئ عن العنف.... من قبل أفراد أو جماعات..»

- تعريف مكتب التحقيقات الفديرالي 1983:

«الإرهاب هو.......... عمل عنيف أو عمل يشكل خطر على حياة الإنسانية وينتهك حرمة القوانين الجنائية في أية دولة........»

- تعريف وزارة الدفاع 1983:

«الاستعمال أو التهديد بالاستعمال غير المشروع للقوة أو العنف ضد الأشخاص أو الأموال.............. غالبا لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائدية»

- تعريف وزارة العدل 1983:

«سلوك جنائي عنف يقصد به بوضوح......... التأثير على سلوك حكومة ما عن طريق الاغتيال أو الخطف...........». (سامية حميدي، 2004، ص: 33)

- تعريف وزارة الخارجية 1988:

«عنف ذو باعث سياسي يرتكب عن سابق تصور وتصميم ضد أهداف غير حديثة من قبل مجموعات وطنية أو عملاء دولة سريين ويقصد به عادة التأثير على جمهور ما................». (سامية حميدي، 2004، ص: 33)

*الأسباب النفسية (السيكولوجية)  للإرهاب :

تلعب الجوانب السيكولوجية وما يعتريها من تغيرات دورا هاما في اتجاه الفرد نحو الإرهاب ولاسيما عندما تتعرض تلك الجوانب لبعض الاضطرابات التي تأخذ صورة أمراض نفسية أو تقلبات نفسية حادة وهذه الأعراض قد تعود إلى أسباب وراثية أو ضغوط عصبية مفاجئة نتيجة لمواقف معينة يتعرض لها الفرد.

ويلخص مجموعة من الباحثين العوامل النفسية المؤدية للعنف والإرهاب كما يلي:

**الدوافع التدميرية  النفسية المتأصلة:

هناك من يرى من علماء النفس أن ذلك يرجع إلى غريزة الموت والميل (التدميري العدواني) الذي هو ميل متأصل ضارب الجذور في تكوين البشر من خلقه تعالى ومن أولئك (فرويد وميلاني كلاين).

كما يحللها بعض النفسانيين بأنها تصريف لطاقة أو لشحنات دافع العدوان والرغبة في التدمير سواء الموجهة إلى الذات أو إلى الآخر.

**ضعف الأنا الأعلى: يتصرف الشخص في هذه الحالة وفق أهوائه أو الإيحاءات الخارجية الصادرة ممن يعتقد أنهم رمز للقوة والحرية والمثل الأعلى له وتتكون هذه الشخصية عادة لدى الأشخاص الذين يشعرون بالنقص في ذواتهم. ولدى من تعرضوا لتربية والدية قاسية أو لدى الأشخاص الذين لم يحققوا ذواتهم ولم يجدوا من يأخذ بأيديهم أو يحتويهم وقد يكون لديهم ثمة ميول ودافع للعدوان متخفية داخلهم أي يمكن أن تظهر  هذه الميول كردة فعل عن الإحساس بالضعف والعدوان الدفين معا وتشير بعض الدراسات إلى أثر سلوك الآباء في شخصيات المتطرفين والعدوانيين فهم  إما مضادون للمجتمع أو مدمنون للخمور من النوع الذي هجر أطفاله لسبب أو لآخر وعجز عن الإشراف على تربيتهم أو طلق زوجته أو من النوع البارد عاطفيا.

*تضخم الأنا الأعلى: وهذا من الحيل النفسية الدفاعية والتي يلجأ إليها الشخص لتطهير ذاته والتكفير عن تقصيره اتجاه نفسه أو معتقده الديني، أو مجتمعه وغالبا ما يقترن ذلك بالخجل والاشمئزاز من النفس والاكتئاب ويبلغ في مرض الوسواس والاكتئاب النفسي حدا من القسوة أو الخطورة ما يجعل الحياة جحيما من العذاب وعبثا لا يطاق.

*الإحباط في تحقيق بعض الأهداف أو الرغبات والوصول إلى المكانة المنشودة: قد يأخذ الإحباط لدى بعض الشباب صورة الشعور بالاكتئاب وهناك من يتمرد ويظهر السلوك العدواني أو المتطرف نتيجة شعور الفرد بالهزيمة أو الفشل وكلما كان موضوع الإحباط مهما لدى الشخص أو يتعلق بمجال حيوي مباشر كان الإحباط أشد، وظهرت ردة الفعل بصورة أقوى وأعنف.

(http://alminbar.al- islam.com/images/books/204.doc 10/11/2007)

و" أوضح صفوت فرج " أن الإحباط قد يؤدي إلى:

1- ظهور مشاعر وسلوك الانسحاب، والتي تأخذ صورا عديدة من لا مبالاة إلي سخرية من النفس إلى أنواع من العجز العقلي والمادي في قدرات الشخص وإمكاناته إلى رضا بالكفاف أو ما هو أقل منه.

2- العدوان استجابة للإحباط، فيحمل الفرد "النحن " مسؤولية ما وصل إليه وتنمو مشاعر الاغتراب ويصبح النحن "أخر " بكل ما يعني الأخر بالنسبة للفرد، و مشروعية ما يعنيه في مواجهته ويتوجه إليه بعدوانه، وبقدر شدة الإحباط تكون شدة العدوان الذي يصبح إرهابا عندما تتوافر فيه شروط معينة. (عبد اللطيف محمد خليفة، 2003، ص:157)

وفي دراسة لعلماء النفس والاجتماع عن حرب فيتنام وأثرها على الشباب وجد أن العنف لدي هؤلاء الشباب نبع من الإحباط والشعور بالفشل والهزيمة فتولد لديهم الرغبة في الخروج عن المجتمع وتكوين جماعات إرهابية. و يقول علماء النفس أن اقتراف أفعال إنما يقوم به أولئك الذين تعرضوا لاضطراب عقلي حاد، ولذلك كانت دوافعهم خليطا مشوشا من الفانتزيا والشعور بالغبن. (حسين عبد الحميد رشوان، 2002، ص:91-92).

 *الإرهاب و علاقته ببعض المصطلحات :  

§         الإرهاب والإسلام:

إن ما يشيع في المجتمعات الغربية ربط مفهوم الإرهاب بمفهوم الإسلام وربما يعود ذلك لمجموعة من الأسباب من بينها:

إن العالم الغربي والإسلامي يمران بمرحلة تحول وأن كثير من الصور والتصريحات التي تخرج من العالم الإسلامي إنما تسيء إلي الإسلام والمسلمين وتعرضها في صورة سيئة. إن واقع المسلمين كمجموعة من البشر ليس علي أحسن حال نحن لسنا في مرحلة نهضة وإنما من الناحية العملية والفنية والاجتماعية هناك أفات كثيرة وتخلف شديد ونحن لا نستطيع أن نقنع الناس بعقيدة ومذهب وإن كانت أوضاعا لا تجعل منا قدوة طيبة وحسنة، بالإضافة وجود حملة تشويه متعمدة بالإسلام والمسلمين لأن الإسلام الداعي للنهضة إذا ساءت مفاهيمه فعلي ذلك أن يتقلص نفوذ الآخرين. (ابراهيم نافع،2002 ، ص:27

والحقيقة أن الإسلام لا يقر أبدا بالإرهاب بل يشجبه ويمنعه وحكمه حرام عند الله وذلك لقوله تعالي:{من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}.(سورة المائدة. الآية: 32)

وقال تعالى: {ولا تزر وزارة وزر أخرى}. (سورة فاطر. الآية: 18)

وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }. (سورة المائدة. الآية: 03)

وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم لمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير الصابرين...... }.(سورة النحل. الآية: 125)

وهذا يدل علي أن فقهاء المسلمين الأوائل قد أدركوا خطورة الإرهاب علي الأمن والسلام وهم يستمدون ذلك من روح الدستور الإسلامي وشريعة المجتمع والقرآن الكريم.

وقوله تعالى:{وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا أن الله لا يحب المعتدين}(سورة البقرة. الآية: 190). وأمن المجتمع مطلب شرعي يحرم على المؤمن أن يخدشه وإن اعتدي على الأموال.

الجانب التطبيقي :

منهج الدراسة:

المنهج المستخدم في هذه   الدراسة المنهج الوصفي، القائم أساسا على وصف الظاهرة أو الموضوع محل البحث والدراسة، على أن تكون عملية الوصف تعني بالضرورة تتبع هذا الموضوع ومحاولة الوقوف على أدق جزئياته وتفاصيله والتعبير عنها تعبيرا إما كيفيا أو كميا، وذلك عن طريق الأعداد والتقديرات والدرجات التي تعبر عن وضع الظاهرة وعلاقتها بغيرها من الظواهر. (أحمد عياد، 2006، ص:61)

المجال الزماني والمكاني  للدراسة الاستطلاعية:

طبقت هذه الدراسة على مستوى جامعة بسكرة ودامت مدة  20 يوما ابتداءا من 20 جانفي 2008 إلى 10 فيفري 2008.

عينة الدراسة الاستطلاعية:

تكونت عينة الدراسة الاستطلاعية من 90 طالبا وطالبة تم اختيارهم بطريقة عرضية، وهذا بغرض إجراء حوار معهم حول رأيهم ونظرتهم وتصورهم للشخص الإرهابي وذلك من خلال توزيعنا لاستمارة مقابلة تحتوي على مجموعة من البيانات الشخصية للطلبة: كالاسم، السن، المنحدر الجغرافي، المستوى الدراسي، التخصص العلمي.

كما كانت مزودة بمجموعة من التعليمات وقد تضمنت ثلاث أسئلة وهي:

حسب تصورك:

- ما هو الإرهاب ؟

- من هو الشخص الإرهابي؟

- ما هي أسباب الإرهاب؟

 تم تطبيق هذه الاستمارة (أنظر الملحق 02) بعد تعديلها و إجراء التغييرات اللازمة حسب ملاحظات مجموعة من أساتذة قسم علم الاجتماع و علم النفس    و حذف الأسئلة التي لم يتفقوا عليها  ،حيث كانت الاستمارة تحتوي على خمسة أسئلة.

التعريف بالأداة:

استخدمنا في هذه الدراسة استمارة التصورات الاجتماعية للشخص للإرهابي وذلك للتأكد من صحة الفرضية أو عدم صحتها وهذه الاستمارة على شكل استبيان يجيب عليه أفراد العينة من خلال طريقة التدرج في استجابات المفحوصين من الموافقة أو عدم الموافقة لكل مفردة.

ولهذا حاولنا تصميم استمارة لهذا الغرض حيث تسمح هذه الأداة بالتعرف على البعد الكمي الاجتماعي للتصور وتتضمن الاستمارة بعد واحد هو الشخص الإرهابي.

أما بالنسبة لطريقة الإجابة على البند وتقدير تصور المبحوث نحو كل عامل من العوامل فهي عبارة عن خمس بدائل متدرجة على النحو الآتي:

 

 

وعلى المبحوث أن يختار إحدى هذه البدائل لتحديد تصوره الخاص نحو الشخص الإرهابي والتي اشتملت عليها الاستمارة المستخدمة، وتعطي قيمة رقمية من5 إلى 1 وبهذا التدرج يكون الحد الأعلى لدرجات المفحوصين على هذه الاستمارة (5×40) ويكون الحد الأدنى لهذه الدرجات (40×1) هذا وقد تضمنت التعليمة الموجهة إلى أفراد عينة البحث والإشارة إلى أن الهدف من الدراسة هو معرفة تصوراتهم نحو الشخص الإرهابي كما تضمنت الاستمارة المستخدمة بعض البيانات الشخصية عن المبحوث (أنظر الملحق 04) وفيما يتعلق بثبات وصدق الاستمارة فيتم عرضها لاحقا.

وصف عينة الدراسة:

اخترنا في هذه الدراسة العينة العشوائية الطبقية وذلك لطبيعة الموضوع فالتصورات الاجتماعية التي تمثل بناءا ذهنيا لحقيقة ما أو لشيء ما، تتيح للشخص أو مجموعة من الأشخاص إدراك طبيعة البيئة المحيطة بهم.

ومنه فإن بحثنا هذا التصورات الاجتماعية للشخص الإرهابي لدى الطلبة الجامعيين يستوجب استجواب عدد كبير من الطلبة الجامعيين.

 لذلك قمنا بتطبيق الاستمارة على عينة بلغ عددها 500 طالب من جامعة بسكرة حيث شملت الدراسة 4 كليات وهي:

-1 كلية الآداب والعلوم الإنسانية.       -3 كلية الحقوق والعلوم السياسية

-2 كلية العلوم وعلوم الهندسة.          -4 كلية الاقتصاد.

وتم اختيار عينة من كل كلية بطريقة عشوائية حيث كان الاختيار بالطريقة الآتية:

 مجتمع الدراسة هو طلبة جامعة بسكرة لسنة 2008/2007 والبالغ عددهم: 23109

 طلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية: 9050.

طلبة كلية الحقوق والعلوم السياسية: 4521.

طلبة كلية الاقتصاد: 2848.

طلبة كلية العلوم وعلوم الهندسة: 6690.

ولاختيار عينة من كل طبقة قمنا بالطريقة الآتية:


 

وبعد تطبيق الاستمارة على 500 طالب فقد تم الاعتماد على 478 نسخة فقط وذلك بعد إلغاء 22 نسخة نظرا لترك بعض العبارات التي لم يتم الإجابة عليها.4خصائص عينة الدراسة:

* من حيث الجنس:

الجدول رقم 13: خصائص عينة الدراسة من حيث الجنس:

 

ثم نظم الأعمدة التكرارية كالآتي:

 

أعمدة تكرارية توزع أفراد عينة الدراسة حسب الجنس.

يتضح لنا من خلال الجدول والأعمدة التكرارية أن عدد الذكور متقارب مع عدد الإناث أي (214) ذكـور بنسبة (%44.76) مقابـل (264) إناث أي بنسبة (%55.23) وهذا التوزيع يجعل العينة ممثلة لكلا الجنسين في المجتمع الكلي لطلبة جامعة بسكرة.

* من حيث التخصص:

الجدول رقم 14: خصائص العينة حسب التخصص:

 

أعمدة تكرارية توضح توزيع الطلبة حسب التخصص.


يتوزع الطلبة الذين شملتهم عينة الدراسة على مختلف التخصصات كما ذكرنا سابقا، بحيث يوجد تقارب بين عدد أفراد العينة من حيث التخصص وهذا ما يتضح من خلال الجدول والأعمدة التكرارية.

الجدول رقم 15: خصائص العينة حسب المنحدر الجغرافي:

 


 

يتضح لنا من الجدول ومن خلال الأعمدة التكرارية أن هناك تفاوت بين الطلبة الذين ينحدرون من الريف والطلبة الذين ينحدرون من المدينة حيث أن الطلبة الذين ينحدرون من الريف والذين يبلغ عددهم (166) بنسبة (%34.72) أقل من الطلبة الذين ينحدرون من المدينة والبالغ عددهم (312) بنسبة (%65.27).

الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة:

من أجل تحليل نتائج البحث وفقا لأهدافه وفروضه تم الاستعانة بما يلي:

النظام الإحصائي(SPSS) وهو أكثر الأنظمة الإحصائية استخداما لإجراء التحليلات والمعالجات الإحصائية المختلفة في شتى أنواع البحوث بالعلوم الإنسانية وقد تم استخدام نسخة الإصدار (13.0). أما الأساليب الإحصائية الموظفة من خلال هذا البرنامج فقد تمثلت أساسا فيما يلي:

اختبار (T) للعينات المستقلة (Independent. Samples T- test)

تحليل التباين الأحادي (One way Anova)

أما بالنسبة للخصائص السيكومترية لأداة الدراسة فقد تم الاستعانة بالأدوات الإحصائية التالية:

-         معامل ارتباط لقياس ثباتالاستمارة.

-         اختبار (T) للمقارنة في عينة التقنين.

كما تم حساب تكرارات ونسب استجابة أفراد عينة الدراسة على كل بند من بنود الاستمارة.

نتائج الدراســــة :

من خلال النتائج التي توصلنا إليها ومن خلال الدراسات السابقة ومن فرضيات البحث والتراث النظري تحصلنا على ما يلي:

أظهرت نتائج الدراسة

  * وجود تصورات أكثر شيوعا من غيرها لدى عينة الدراسة وبذلك يعود لمدى تأثير الأحداث الإرهابية على الطلبة الجامعيين كطبقة متعلمة ينتمون لنفس المجتمع وهو المجتمع الجامعي، مما تولد لديهم نفس الأفكار والمعارف الاجتماعية وبالتالي تتكون لهم نفس التصورات، حيث ترى جودلي أن التصورات الاجتماعية هي شكل من المعرفة الخاصة أي المعرفة العامة والتي تتظاهر في محتواها السيرورات المولدة والوظيفية المميزة اجتماعيا وبشكل أوسع تعبر عن الفكر الاجتماعي" وهذا ما يوافق الدراسة التي قام بها عبد الرحمان العيسوي (2000) حيث كان يهدف من خلال دراسته إلى التعرف على مفهوم الشباب وتصوراتهم للإرهاب في المجتمع المصري، والعوامل المسئولة عن هذه الظواهر واشتملت عينة الدراسة على (950) طالبا جامعيا. حيث كشفت هذه الدراسة عن تنوع المفاهيم في أذهان الشباب عن الإرهاب وقد توصل الباحث في دراسته هذه أنه هناك تصورات أكثر شيوعا من غيرها.

*عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين تصورات الطلبة الذكور والإناث للإرهابي كما أوضحت نتائج الدراسة عدم وجود فروق بين الطلبة القاطنين بالريف والطلبة القاطنين بالمدينة ونفس الشيء بالنسبة للتخصصات ورغم اختلاف المواد الدراسية وطبيعة الدراسة بين تخصصات الطلبة الحقوق والاقتصاد والأدب والهندسة إلا أن ما أوضحته نتائج الدراسة هو عدم وجود فروق بين التخصصات وقد يرجع ذلك لكون أفراد العينة ينتمون لنفس المجتمع وهو المجتمع الجامعي كذلك تقارب المستوى التعليمي والثقافي مما يقرب بين أفكارهم ومعارفهم وتصوراتهم. ومما يزيد لذلك هو تقارب السن بين أفراد عينة الدراسة حيث ما جاء من خلال الاستبيانات التي وزعت على أفراد العينة أن سن أفراد العينة يتراوح ما بين 27-18.

وقد يرجع هذا التقارب في التصورات للإرهابي إلى انتماء الطلبة إلى الأسرة الجزائرية التي تتميز بحرصها على العادات والتقاليد والقيم والنظرة الجمعية للسلوك الفردي الذي يتمثل في رقابة وضبط كل فرد داخل الأسرة.                                               

الخاتمة :

الإرهاب ظاهرة معاصرة شدت انتباه المحللين السياسيين وعلماء القانون وعلماء الاجتماع. إذ أنه قد يبدو للغالبية أن موضوع الإرهاب هو قضية سياسية في المحل الأول. وليس موضوع نفسي حيث ما نجده حسب إطلاعنا المتواضع هو قلة الدراسات النفسية حول هذا الموضوع ولهذا قمنا بدراسة هذه الظاهرة من منظور نفسي اجتماعي حيث توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى:

هناك تصورات أكثر شيوعا من غيرها لدى أفراد عينة الدراسة.كما توصلنا من خلال هذه الدراسة إلي عدم وجود فروق بين تصورات الطلبة الذكور والإناث للشخص الإرهابي كما بينت نتائج الدراسة إلى عدم وجود اختلافات بين تصورات الطلبة القاطنين بالريف والطلبة القاطنين بالمدينة كذلك نفس الشيء توصلنا إليه من خلال الفرضية الرابعة إلى عدم وجود اختلافات بين التخصصات في تصوراتهم للإرهابي وما نختم  به بحثنا هذا هو أن نوصي بضرورة البحوث النفسية والاجتماعية لدراسة ظاهرة الإرهاب من وجهة ونوعية الأفراد كما نوصي بضرورة إعادة النظر في العملية التعليمية والتربوية عامة وإبراز دورها في مجال تنمية التفكير العلمي لدى المجتمع كما نوصي بوجوب دراسات نفسية حول الدوافع الكامنة لبروز ظاهرة الإرهاب عن نمط شخصية الفرد الذي يقوم بالعمليات الإرهابية.

المـــراجع

القرآن الكريم:

قائمة الكتب:

1- أحمد أبو الروس، الإرهاب والتطرف والعنف الدولي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2001.

2- أحمد أبو الروس، الإرهاب والتطرف والعنف في الدول العربية، الطبعة الأولى، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2001.

3- أحمد الأزهري، مصطفي حسين باهي، أصول البحث العلمي في البحوث النفسية والاجتماعية والرياضية، مطابع آمو، القاهرة، 2000.

4- أحمد عياد، مدخل لمنهجية البحث الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006.

5- إسماعيل الغزال، الإرهاب والتطرف والقانون الدولي، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية، بيروت، 1990.

6-إسماعيل قيرة، عبد الحميد دليمي، سليمان بومدين، التصورات الاجتماعية ومعاناة الفئات الدنيا، دار الهدى الجزائر، (ب س).

7- بوخريسة بوبكر، المفاهيم والعمليات الأساسية في علم النفس الاجتماعي، منشورات باجي مختار، عنابة، 2006.

8- رجاء محمود أبو علام، مناهج البحث في العلوم النفسية والتربوية، لطبعة الأولى، دار النشر للجامعات، مصر، 1998.

9- رشيد زرواتي، تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الطبعة الأولى، جامعة المسيلة، 2002.

10- سليمان بومدين، إسماعيل قيرة، عبد الحميد دليمي، التصورات الاجتماعية ومعاناة الفئات الدنيا، دار الهدي، عين مليلة، (ب س).

11- عبد اللطيف محمد خليفة، دراسات في سيكولوجية الاغتراب، دار غريب، 2003.

 12- عزت سيد إسماعيل، سيكولوجيا الإرهاب وجرائم العنف، الطبعة الأولى، درا السلاسل، الكويت، 1988.

13- عصام عبد الفتاح عبد السميع مطر، الجريمة الإرهابية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2005.

للكتاب، القاهرة 1998.

14- محمود عبد الله محمد خوالدة، علم النفس الإرهاب، الطبعة الأولى، دار الشروق، عمان، 2005

15- مقدم عبد الحفيظ، الإحصاء والقياس النفسي والتربوي، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.