المنحى التربوي للتوجيه المدرسي والمهني: المحددات الأساسية والتناولات النظريةpdf

 د/ ترزولت عمروني حورية.

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر).

Résumé:

Le courant éducatif en orientation se propose actuellement comme une action continue afin d'aider les individus dans l'élaboration et la réalisation de leurs projets scolaires et professionnels.

Le but de cet article est d'exposer les approches théoriques et les déterminants qui ont participé à l'émergence et au développement du courant précédent.

ملخص:

يمثل المنحى التربوي للتوجيه المدرسي والمهني في الوقت الراهن عملية مستمرة من أجل مساعدة الأفراد على بناء وتحقيق مشاريعهم الدراسية والمهنية.

إن الهدف من هذه الورقة هو عرض أهم التناولات النظرية والمحددات الأساسية التي ساهمت في بروز وتطور المنحى السابق.

مقدمـة:

إن الحديث عن موضوع التوجيه في الوقت الراهن يأتي كحتمية تمليها مجموعة من الاعتبارات أساسها حق الفرد في رسم معالم مستقبله من خلال بناء وإعداد مشروعه الدراسي والمهني.

تغذي هذه الفكرة الأدبيات والدراسات التطبيقية في ميدان التوجيه والتي حددت المنحى التطوري له وتطبيقاته البيداغوجية كقاعدة أساسية لهذا المشروع.

في هذا السياق أصبح التلميذ عنصرا نشطا وفعالا في الدراسات السيكولوجية في ميدان التوجيه بحيث يبحث عن المعلومات ويكتشفها ويرتبها حسب حاجاته ويطور اتجاهاته ويكتسب الخصائص الضرورية لبناء وتحقيق مشروعه الدراسي والمهني.

إن هذا التوجه الإيجابي نحو الفرد، فرضته التطورات النظرية المتعاقبة في ميدان التوجيه والتغيير في المهام المسندة للمختص على مستوى التطبيق، بحيث أصبح المشروع الدراسي والمهني هو الهدف البيداغوجي لعمله الميداني من خلال تدخلات تربوية وأنشطة بيداغوجية والتي تعتبر تطبيقا عمليا لتربية التوجيه.

ومن أجل التعرف أكثر على المنحى التربوي للتوجيه باعتباره القاعدة المرجعية التي تهيكل النشاطات البيداغوجية لكل تدخل ميداني، ارتأينا في هذه الورقة أن نعرض المحددات الأساسية لهذا المفهوم والتناولات النظرية التي ساهمت في بروزه وتطوره.

1- المحددات الأساسية للمنحى التربوي للتوجيه:

لفهم الاتجاهات النظرية التي تعاقبت على عملية التوجيه المدرسي والمهني والتي من خلالها برز مفهوم المنحى التربوي للتوجيه يجدر بنا التعرض إلى المحددات الأساسية لهذا المفهوم والمتمثلة في مناحي التوجيه، المشروع الدراسي والمهني والأنشطة البيداغوجية المعتمدة في هذا الإطار.

1-1 مناحي التوجيه:

عرفت عملية التوجيه عدة مراحل متتابعة عبر الزمن. فبعد فترة ملاحظة و فترة أخرى أمبريقية تمت فيها صياغة قوانين من خلال الملاحظات . جاءت مرحلة أخرى حدثت فيها قفزة نوعية حيث بدأ التنظير في ميدان التوجيه (Larcebeau 1978 ).

ويتفق الدارسون إلى أن الإتجاهات النظرية التي عرفها التوجيه يمكن حصرها في تبلور تصورين متميزين يتمثلان في المنحى التشخيصي و المنحى التربوي.

- المنحى التشخيصي: حسب المنحى التشخيصي للتوجيه يقوم المختص بتقييم خصائص الفرد وبالتالي يوجهه إلى التكوين أو المهنة التي تتناسب أكثر مع خصائصه وقدراته. تتطلب هذه العملية معرفة جيدة وشاملة للفرد ولمختلف المهن أي أن هذا التناول ينبني في الأساس على:

- تحليل الفرد.

- تحليل العمل.

إن مختص التوجيه في هذه الحالة يتصرف كثيرا بواسطة استخدام الاختبارات النفسية في تحديد ما هو صالح للفرد وما هو غير صالح له.

إن هذا التصور الذي يعتمد أساسا على تحقيق التكافؤ بين خصائص الفرد و خصائص المهن سيطر حتى السبعينات على تطبيقات التوجيه وبعدها عرف تراجعا تدريجيا نظرا لبعض الحدوديات و التي حصرها بوسنة، شريفاتي، زاهي  1993 )  مرجع باللغة الفرنسية ) فيما يلي:

يعتمد هذا المنحى على فكرة ثبات خصائص الفرد والمهن والتي أعيد النظر في مصداقيتها مع تطور الدراسات في علم النفس. إن هذا الأمر أدى إلى إرتكاب أخطاء في عمليات التوجيه و ذلك لإستعمال مقاييس لا تأخذ بعين الإعتبار تطور كل فرد من الأفراد ومناصب العمل.

كما يركز هذا المنحى على العلاقة القيادية من طرف المختص حيث يتصرف هذا الأخير كخبير يتخذ قرارات تحدد المسار الذي يجب أن يتبعه الشاب الذي يكون في حالة تبعية له. والملاحظ هو أن العديد من التلاميذ لا يتفقون مع القرارات المتخذة فيما يخصهم وبالنيابة عنهم.

ولتفادي هذه السلبيات عمل الباحثون على تطوير المنحى التربوي للتوجيه والذي أصبح حاليا يمثل الإطار النظري لمختلف نشاطات التوجيه المدرسي والمهني.

 - المنحى التربوي: يرجع ظهور المنحى التربوي للتوجيه إلى قناعات الباحثين والمطبقين في تغيير أدوار مختصي التوجيه نظرا لتطور المعرفة في العديد من التخصصات كعلم النفس المعرفي، علوم التربية، علم النفس العمل،... من جهة وإلى المساهمات العديدة التي قدمها الباحثون في مجال التوجيه من جهة أخرى.

  في هذا الإطار لعبت أفكار Rogers (1973) دور كبير في بروز هذا المفهوم إذ نادى بالتقنيات غير الموجهة التي تعطي أهمية كبيرة لحرية وإستقلالية الفرد الموجه من خلال التعبير الذاتي و خلق جو من القبول بينه و بين المختص.

وساهمت نظرية الإختيار المهني التي قدمهاGinzberg في تغيير مسار البحوث من إمبريقية إلى محاولة صياغية فرضيات مستمدة من هذه النظرية و إخضاعها للتجريب بإقتراح مفاهيم إجرائية كمفهوم التطور المهني، النضج المهني و إعادة تحديد بعض المفاهيم مثل إعتبار مفهوم الإختيار المهني على أنه عملية ليست آنية (Ponctuel) وإنما سيرورة (Processus) ممتدة عبر الزمن. وتعتبر أعمال Super، LohnesوGribbons، Crites وO'haraأعمال رائدة في هذا المجال Larcebeau 1978)) .

يشير Pemartin و Legres (1988) إلى أن منحى التوجيه التربوي يعتمد على مبدأين أساسيين يتمثلان في التغير المستمر في قدرات و ميول الفرد خاصة في مرحلة المراهقة وبالموازاة عدم ثبات متطلبات مراكز العمل بسبب التطور الذي يعرفه عالم الشغل سواء من حيث التنظيم، الهيكلة، التكنولوجيات المستعملة والتأهيلات المطلوبة. ويصبح التوجيه كما يوضح Carré (1991) عبارة عن السيرورة التي من خلالها يبنى الفرد تدريجيا مشروعه المهني و المستقبلي و الذي على أساسه يعطى معنى لتكوينه كما أنه يجند كل طاقاته وإمكانياته للنجاح في التكوين بالأخذ بعين الإعتبار الوقت والوسائل الممكنة لتحقيقه. تتبع هذه السيرورة بنضج متتالي والذي من خلاله يتشكل المشروع كالنضج العاطفي والوجداني، الشعور بالوعي، الإستقلالية وبروز الحاجة .

يتضح مما سبق أن :

- التوجيه عملية غير آنية وإنما سيرورة تمتد عبر الزمن.

- الفرد خلال هذه السيرورة طرف نشط و مسؤول عن إختياراته.

- تحديد أي إختيار مهني مدروس يكون نتيجة لمشروع دراسي و/أو مهني.

- بناء وتحقيق هذا المشروع يتطلب سيرورة من العمليات المعرفية وسلوكات عاطفية كالشعور بالوعي، الإستقلالية، بروز السلوك الدافعي، القدرة على اتخاذ القرارات، إكتساب منظور زمني بالإضافة إلى الإمكانيات و الوسائل المادية.

إذن لبناء وتحقيق المشروع سواء أكان مدرسيا أو مهنيا يتطلب خصائص سيكولوجية وقدرات معرفية ووسائل وإمكانيات وهذا ما سنحاول معرفته من خلال تحديد مفهوم المشروع الدراسي والمهني كهدف بيداغوجي للمنحى التربوي للتوجيه.

1-2 المشروع الدراسي والمهني:

لفهم وإدراك أهمية المشروع الدراسي والمهني بإعتباره هدفا بيداغوجيا لعمل المختص في التوجيه المدرسي و/أو المهني، نرى من الضروري التعرض إلى مفهوم الإختيار والمشروع مع إبراز أهم الإختلافات التي تميز هذين المفهومين.

لقد إختلفت وجهات النظر في تعريف مفهوم الإختيار المهني رغم أن معظمها تصب في قالب واحد. يرجع السبب في إختلاف هذه الآراء إلى تعقد هذا المفهوم و تدخل متغيرات عديدة لتحديده.

 ويعني الإختيار حسب Sillamy (1980) القرار الذي من خلاله نقبل إمكانية ضمن الإمكانيات المتوفرة.  و سواء كان هذا الإختيار يتعلق بمهنة أو صديق أو نشاط معين، مع العلم أنه يتطلب مشاركة كل جوانب شخصية الفرد.

يشير الباحث إلى الإختيار كقرار معين وذلك ضمن مجموعة من الإحتمالات الممنوحة له. ويتطلب هذا الفعل تدخل كل جوانب الفرد.

و يعرف Albau (1982) الإختيار المهني كالإنخراط الحر المبني بالرضا التام على معرفة الأسباب، أي الأخذ بعين الإعتبار إمكانيات الفرد، معطيات العمل والمضمون الاقتصادي والإجتماعي. يضيف هذا الباحث وجوب توفر رضا الفرد وحريته أثناء صياغة الإختيار.

زيادة على التعاريف السابقة، إرتبط هذا المفهوم بمفاهيم في علم النفس، إذ يرى Holland (1966) أن الأفراد يميلون إلى إختيار المهنة التي تتوافق مع شخصيتهم، أما Super (1969) فإنه يرى فيه تأكيد لمفهوم الذات.

تتمحور مختلف التعاريف المذكورة سابقا حول خاصية الآنية في تعريف مفهوم الإختيار بإعتباره سلوك يصدره الإنسان في فترة معينة من الزمن مع مراعاة خصائصه السيكولوجية، الإجتماعية والمعرفية من جهة  و خصائص المحيط المهني من جهة أخرى.

وإذا كان الإختيار حدث آني بالنسبة للفرد، فإن المشروع هو مركز سلوكاته و ذلك كما يذهب إليه Sartre (In Guichard 1993) حيث يرى أنه يمكن تعريف الفرد من خلال مشاريعه.

وعلى العموم لقد أخذت كلمة مشروع مكانتها الأساسية في تاريخ التفكير مع Heiddegger (In Guichard Op.cit) و إعتبره النقطة المركزية لمحاولة فهم الفرد.

في هذا المجال طور الباحثون مجموعة من التعاريف لمحاولة شرح هذا المفهوم إذ يرى Boutinet (1990) أن المشروع هو توقع عملي فردي أو جماعي لمستقبل مرغوب فيه. أما Guichard (1993) فإنه يعطي تصورا أكثر دقة إذ يعرف المشروع على أنه الفعل الذي نريد تحقيقه في المستقبل. فالمشروع حسب نفس الباحث هو تأسيس علاقة ذات دلالة بين الماضي، الحاضر والمستقبل ، بحيث يكون البعد المستقبلي هو المحرك الأساسي لسلوكات الإنسان والذي بموجبه يعطي معنى للماضي و الحاضر.

يركز الباحث على خاصية الزمن و يرى أن تأسيس المشروع يتم عبر منظور زمني بعيدا نوعا ما . في نفس الإطار يرى Sillamy(1980) المشروع كأنه النشاط الواعي الذي نفكر في تحقيقه وذلك بأخذ بعين الإعتبار الماضي، الحاضر والمستقبل والوسائل الممكنة لضمان تحقيقه بنجاح.

بالإضافة إلى عامل الزمن يشير الباحث إلى عامل الممكن (Le Possible) أي تسجيل النشاط عبر الزمن و ضرورة توفر بعض الوسائل لتحقيق هذا النشاط .

زيادة على ذلك يركزBoutinet (1990) في تعريفه للمشروع على إشكالية ذات ثلاثة أبعاد هي:

- الوضعية الحالية.

- الوضعية المرغوب فيها ( الوضعية المستقبلية ).

- الوسائل المناسبة لتحقيقها.

يبدو حسب هذا الباحث، أنه لا يمكن إعتبار الفعل المستقبلي مشروعا إلا بتحديد القيمة المعطاة لهذا الفعل، الوسائل المستعملة لتحقيقه ومصداقيته عبر الزمن. فالمشروع حسب قناعات الباحثين يتأسس من خلال تصورات مرغوبة وإنطلاقا من إدراكات حاضرة و يتميز ببعض الخصائص كصفة الإستقرار، الإستمرارية والتحقيق أو الإنجاز.

يتضح لنا مما سبق أن الإختيار كما يشرح Pemartin و Legres (1988) سلوك أني، غير مدروس، لا يعتمد على تحليل للوضعيات و محدد غالبا بتأثيرات المحيط، أما المشروع فهو توافق بين الذات والمحيط، إذ يختار الفرد أهدافا يراها ضرورية، كما أن الفرد يكون واعي بضرورة توفر بعض الشروط و تجاوز بعض المراحل لتحقيق هذا الهدف.

فمفهوم المشروع يتبع على أساس مخطط أفعال، كما أنه سلوك نشط يفترض البناء والإعداد ويتطلب بذلك إكتساب بعض المعارف والإتجاهات لتحقيق هذه المهام. في هذا المجال يرى Forner (1986) أن مفهوم المشروع أوسع من مفهوم الإختيار إذ يسمح بفهم وحدة وتنظيم السلوكات من بداية تحديد الهدف المعبر عنه بالإختيار إلى تحقيق هذا الهدف. فعكس الإختيار، فإن المشروع يتضمن تحديد الهدف، الوسائل والإمكانيات لتحقيقه.

إن تعرف الفرد أو التلميذ على أسس إعداد مشروعه الدراسي والمهني أصبح مهمة بالغة الأهمية حتى يستطيع اتخاذ قرارات عقلانية يسعى من خلالها إلى تحقيق مسارات دراسية ناجحة والتقليل من سلوك المحاولة والخطأ في بناء قراره المستقبلي.

بعبارة أخرى، فإن الفرد في هذا المنحى ليس بوكيل سلبي وإنما مشارك فعال في تحديد مسار مستقبله حيث أن الغاية الأساسية من نشاطات التوجيه هو تمكين الفرد أو التلميذ من الوصول تدريجيا إلى بناء المشاريع الخاصة به من خلال بناء تصورات حول المحيط الدراسي والمهني وتوسيع المعارف والإدراكات المكتسبة حول هذا المحيط من جهة وبالمقابل يعمل الفرد على بناء التصورات حول الذات وتعزيز ثقته بنفسه والتقليل من مخاوف عالم الغد المدرسي والمهني.

إن التركيز على التصوريين السابقين في بناء المشروع يسمح للفرد بتحقيق أمرين هامين حسب تعبير Huteau (1982) وهما:

- التوازن بين النزعة إلى الحرية الفردية والاستجابة إلى تأثيرات التنشئة الاجتماعية.

- التوفيق بين الرغبات والقدرات ومتطلبات أو إرغامات الواقع.

مع العلم أن تصورات الفرد لنفسه وتصوراته نحو العالم المدرسي والمهني هي من أهم الخصائص التي يحاول الباحثون تطويرها من خلال نشاطات التوجيه التربوي باعتبارها عمليات تؤثر على نمو معارف الفرد وكفاءاته والتي تعكس مستوى من النضج المهني والدافعية نحو بناء وتحقيق المشاريع الدراسية والمهنية.

1-3 نشاطات التوجيه التربوي:

يتفق معظم الباحثين حسب Watts و آخرون (1988)(1988) Dupont، المجلس المهني لمستشاري التوجيه الكندي (in Bujold et Gingras 2000)، بوسنة وآخرون 1993(مرجع باللغة الفرنسية)على أن الخاصية الإجرائية للتوجيه المدرسي والمهني تترجم على أنها مجموعة من النشاطات تسمح للفرد بإتخاذ القرارات التي تحدد تطوره المدرسي والمهني. وتتمثل هذه النشاطات في :

- الإعلام (Information): و يقصد به إعطاء للمعنيين معلومات فعلية وموضوعية حول العالم المدرسي، المهني و حول أنفسهم.

- التقييم (Evaluation): إعطاء حكم تشخيصي حول المطابقة أو التوافق بين قدرات وإمكانيات الفرد و حول إختياراته.

- المشورة (Avis) : إعطاء إقتراحات للأفراد اعتمادا على التجارب والمعلومات التي أكتسبها المختص من خلال دراسته المهنية.

- الإرشاد (Conseil) : مساعدة الفرد على الكشف و التعبير عن أفكاره و إحساساته المتعلقة بوضعيته الحالية و الإمكانيات المتاحة له.

- تربية الاختيارات (Education des choix): وضع برامج تربوية تسمح للمشاركين بتطوير قدراتهم و الأدوات المعرفية اللازمة للاختيارات الدراسية والمهنية و تحديد الخطة المناسبة لتحقيقها.

- التعيين (Placement): مساعدة الفرد على الحصول على مركز العمل أو التكوين المناسب.

من خلال التطرق إلى مناحى التوجيه بما فيها المنحى التشخيصي والمنحى التربوي، والأنشطة البيداغوجية للتوجيه يظهر جليا الاختلاف في الدور المسند لمختصي التوجيه حيث يهدف الأول اعتمادا على الاختبارات النفسية إلى تحقيق التكافؤ بين متطلبات مراكز العمل وخصائص الأفراد. بينما يهدف منحى التوجيه التربوي إلى تزويد الفرد بمعلومات حول الذات، حول عالم الدراسة والتكوين وعالم الشغل وتهيئة الظروف الأساسية لبناء وتحقيق مشروعه الدراسي و/أو المهني.

2 - التناولات النظرية للمنحى التربوي للتوجيه:

يتفق الباحثون في مجال التوجيه على وجود إتجاهين رئيسيين في تفسير الإختيارات الدراسية والمهنية. ينبني الإتجاه الأول على التناول التحديدي (L'approche déterministe) الذي يركز على أن الإختيار المهني حدث آني  و يتحدد من خلال المطابقة بين خصائص الفرد و المحيط و يضم مجموعة من النظريات منها نظرية A.Roe  ونظرية Holland، بينما ينبني الإتجاه الثاني على التناول التطوري (L'approche développementale) للسلوك المهني و يصف بذلك مختلف السيرورات التي من خلالها تنمو إختيارات الفرد و تتبلور مشاريعه. (Pelletier et all 1974).

ويبدو حسب1988) Super  Pemartin et Legresin) أن هناك خمسة مراحل مهنية في حياة الفرد و هي :

- مرحلة النمو (La croissance): تمتد هذه المرحلة من الولادة إلى سن 14، و تنمو فيها وبشكل سريع كل إمكانيات الطفل، كما يتعرف فيها على ذاته و علاقته بالعالم الخارجي، كما يحدد الطفل عن طريق التقليد و التشبيه ارتباطه ببعض المهن.

- مرحلة الإستكشاف (L'exploration) : تمتد هذه المرحلة من سن 14 إلى 25 سنة، وتتميز بفترة بحث عن المعلومات الضرورية بالنسبة للفرد، كذلك بتنوع و واقعية الميول والتفضيلات المهنية و بداية التفكير الفعلي في مهنة المستقبل.

- مرحلة التأسيس (L'établissement): تمتد هذه المرحلة من سن 25 إلى 45 سنة و تتميز بالممارسة الفعلية و الإستقرار المهني و العائلي.

- مرحلة الصيانة (Le maintien): تمتد هذه المرحلة من سن 45 إلى 60 سنة، وتعبر هذه الفترة عن النجاح المهني الذي إكتسبه الفرد كالمكانة الإجتماعية، تحقيق الذات وعن كل أنواع الرضا الناتجة عن العمل.

- مرحلة الزوال (Le déclin): تتراوح هذه المرحلة ما بين سن 60 و 70 سنة بالنسبة للمهن ذات المجهود الفيزيقي وما بعد 70 سنة بالنسبة للمهن ذات المجهود الذهني والإبداعي. تتميز هذه المرحلة بإرتفاع خاصية التخلي عن المهنة ، كذلك العزل النفسي و الإجتماعي .

تعبر المراحل المهنية حسبSuper  وجماعته (in Bujold et Gingras, 2000) على مجموعة الترتيبات أو التدابير Combinaisons لمختلف الأدوار التي يقوم بها الفرد في فترة حياته.

ويوضح الشكل (1) مختلف الأدوار التي يمارسها الفرد وهي دوره كطفل، كتلميذ أو طالب، كعامل، كمواطن، كوالد، كما تظهر أدوار أخرى تتفرع عن سابقتها منها المتقاعد، فرد في مواقف ترفيهيةLoisiriste....

 

كما يشير Superأن هذه الأدوار قد تختلف من فرد إلى آخر من حيث الشدة، العدد، فترة الظهور، كما أنها ليست قارة في مجملها (قد يكون الفرد طالب ووالد في نفس الوقت)، وبالتالي فإن درجة الالتزام ترتبط إلى حد كبير بجنس الفرد وتجاربه السابقة.

بالإضافة إلى ذلك، ترتبط هذه الأدوار بمجموعة من المحددات الشخصية منها والموقفية والمتمثلة في دوافع الفرد، ميوله، قيمه و قدراته بصفة عامة من جهة، والأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي والمهني من جهة ثانية.

وعلى العموم، فإن التعرض إلى المراحل السابقة يعكس مدى اهتمام الباحثين بمفهوم النمو أو التطور المهني والذي ساعد كثيرا في تفسير وتدعيم النظريات التطورية.

أما بالنسبة لأهم النظريات التي ساهمت في ظهور وتطور المنحى التربوي للتوجيه هي:

2-1 نظرية Ginzberg:

يعتبر Ginzberg (1951) أول من أدرج المفهوم التطوري للإختيار المهني. إذ يرى أن الإختيار عبارة عن سيرورة نمو من خلالها تؤثر السلوكات الماضية على القرارات الحاضرة والمستقبلية للفرد . و تتمثل أهم مبادئ نظرية Ginzberg  كما يشير لهاPemartin   وLegres (1988) فيما يلي :

- الإختيار المهني سيرورة نمو تمتد طول فترة المراهقة.

- تعتبر هذه السيرورة إلى حد كبير غير إرتدادية ، و يتحدد إختيار مهنة ما بالقرارات السابقة.

- تهدف هذه السيرورة إلى التوفيق بين حاجات الفرد و إرغامات المحيط الخارجي.

- لإختيار المهني ناتج عن ميكانزمات شعورية و هذا عكس ما توصل إليه بعض الباحثون مثل A.Roe  وHolland الذين ركزوا كثيرا على التحليل النفسي في تفسيرهم لسلوك الإختيار إذ يرون أن الميول و التفضيلات المهنية ترجع إلى عوامل لا شعورية.

وعن طريق تقنية المقابلة و تسجيل بعض الملاحظات على عينة من الذكور من طبقتين إقتصاديتين مختلفتين طبقة ذات مستوى عالي وأخرى منخفض، توصل Ginzbergإلى تحديد ثلاثة مراحل لنمو الإختيار المهني وهي :

- مرحلة الإختيارات الخيالية  Période des choix fantaisie: تبدأ هذه المرحلة من سن 5-6 سنوات و تمتد حتى سن العاشرة و تتميز بالتقليد و لعب بعض الأدوار من طرف الطفل دون مراعاة واقعية قدراته و لا مفهوم الزمن.

- مرحلة الإختيارات الوقـتية (Période des choix-tentative) : تمتد هذه المرحلة من سن 11 إلى 17 سنة، تتميز بنمو سريع لخصائص الفرد و تزايد في إدراكه لذاته و للعالم الخارجي. ويصبح إختيار مهنة ما ذو دلالة بالنسبة للفرد ، و يزداد إحساسه بهذه المشكلة نتيجة إكتساب المنظور الزمني و بالتالي الربط بين الأفعال الحاضرة و النتائج المستقبلية. لكن رغم هذا النمو تبقى إختيارات الفرد غير مستقرة و مؤقتة و ترتبط أكثر ببعض العوامل التي هي:

- الميول : ففي سن 11-12 سنة ، يختار الفرد حسب ميوله مجال معين.

- القدرات : من سن 13-14 سنة يكون الفرد أكثر واقعية في إهتماماته وأكثر موضوعية في إدراكاته للعوامل الخارجية و لإمكانياته.

- القيم : في سن 15-16 سنة يتعرف الفرد على القيم ويحاول أخذها بعين الإعتبار عند الإختيار ، وهي قيم خاصة بالعمل، محيط العمل ونتائج العمل.

- الإنتقالية : في سن 17 سنة، يدمج الفرد الواقعية في الإختيار ويبحث على بعض المواقف لتجريب الميول ، والقدرات والقيم من أجل إتخاذ قرارات ملائمة .

- مرحلة الإختيارات الواقعية (Période des choix réalistes) : توافق هذه المرحلة سن 18-21 سنة فما فوق و تتميز بإستقرار الإختيار واكتمال النضج كما يستعمل فيها الفرد كل الميكانزمات التي تساعده على الإختيار الفعلي، ولهذا قسمها الباحث إلى ثلاثة فترات جزئية هي:

- فترة الإستكشاف (Exploration): وهي عملية البحث عن المعلومات الضرورية حول مهنة ما. تظهر في هذه الفترة بعض السلوكات النفسية كالقلق، عدم الأمن وعدم الإرتياح من أثر الضغط الممارس من طرف المحيط على الفرد و إرغامه على إختيار مهنة ما مهما كانت الظروف.

- فترة التبلور (Cristallisation): ونعني بها السيرورة التي من خلالها يصبح الفرد قادرا على إتخاذ قرار مهني، بحيث تنظم الميول والقيم بشكل مستقر ويأخذ الفرد بعين الإعتبار عناصر موضوعية كما يحاول التوفيق بين العوامل الذاتية و الواقع، بحيث يحدد أهدافه النهائية و يتخذ قرارا حاسما حول مجالا ما.

- فترة التخصص (Spécification): وهي آخر فترة يهدف إليها الإختيار وتعني الإلتزام النهائي نحو مهنة محددة المعالم و ظهور سلوك المقاومة نحو أي توجيه مهني آخر.

بالإضافة إلى المراحل المحددة سابقا، فقد دلت النتائج التي توصل إليها الباحث أن أبناء الطبقة الإقتصادية المنخفضة كانوا أكثر تشبعا بالخبرات و أكثر سلبية في معالجة الإختيار المهني. بينما تميز أبناء الطبقة الإقتصادية الراقية بإهتمامهم الكبير بمهنتهم المستقبلية و قلق مرتبط بهذه الحالة . (Pemartin et Legres Op.cit) .

2-نظرية Super:

إذا كان Ginzbergهو أول من صاغ نظرية في النمو المهني من خلال ملاحظاته، فإن الفضل يعود إلى Superوآخرون في إخضاع هذه النظرية للتجريب و ذلك بصياغة فرضيات قابلة للقياس، وتحديد المعنى الإجرائي لبعض المفاهيم المستعملة كمفهوم النضج المهني (Pelletier et Bujold 1984)وتقوم نظرية Super(1969) على بعض المبادئ وهي:

- النمو المهني عبارة عن سيرورة تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة. تتطور هذه السيرورة مع الزمن نتيجة لعوامل النمو و التعليم و التي تعتبر دليل لسلوكات الفرد.

 - ترتب هذه السيرورة في مراحل، و تزداد في التعقيد و الفعالية من مرحلة لأخرى بحيث تأخذ طابع توجيهي نحو الواقع و التخصص .

- في هذا المجال يقترح Superمفهوم "سيكولوجية السيرورة المهنية" بدلا من إصطلاح علم النفس المهن، تبدأ هذه السيرورة قبل وتمتد إلى ما بعد ممارسة المهنة. خلال هذه السيرورة يقوم الفرد بإنجاز بعض المهام التي هي عبارة عن نشاطات تعلم تفرض على الفرد من طرف المجتمع و تسمح له بتحقيق مستوى معين من الرضا بعد إنجازها. إن النجاح في أداء هذه المهام التطورية هو الذي يسمح بإكتساب دليل سلوكي كاف. ويمكن حصر هذه المهام كما لخصهاPelletier  وآخرون (1974) فيما يلي :

- مهمة الإستكشاف (Exploration) : وتعني التعرف على مختلف الإمكانيات المتاحة من طرف المحيط عندما تفرض وضعية الإختيار، بحيث يقوم الفرد بالبحث والإستقصاء الشامل عن المعلومات الضرورية لتكوين صورة الذات وتصور مهني ومحاولة تجريب هذه الإدراكات في الواقع .

- مهمة التبلور (Cristallisation) : وتعني إزالة الغموض وتوضيح كل الوضعيات وذلك بترتيب كل المعلومات المهنية المكتسبة و تنظيم إدراكات الفرد لمختلف الأدوار المهنية ومعرفة ولو بصفة عامة ميدان التوجيه بحيث يكون تحديد الفرد  لمشروعه الدراسي والمهني غير نهائي. تترجم هذه الفكرة بميل الفرد لمجال دراسي ومهني معين أي محاولة لترجمة صورة الذات إلى مفهوم مهني .

- مهمة التخصص (Spécification): وتعني التحقيق المنطقي والبرغماتي للمهام السابقة.

وتحديد بصفة أدق مجال التوجيه وبداية الإلتزام أمام إختيار ما والذي يعبر عن مشروع دقيق.

- مهمة التحقيق (Réalisation): تعني الأخذ بعين الإعتبار الواقع و القيام ببعض الإستراتيجيات، بمعنى إتباع خطوات و بذل مجهودات و تجاوز بعض الصعوبات لتحقيق المشروع في الواقع .

- إن مركز الإهتمام في نظرية Superهو إعتبار النضج المهني كمفهوم قابل للتعلم حيث تعتبر قدرات الفرد و ميوله و أدائه للمهام التطورية ترجمة لدرجة النضج المهني.

- إن مفهوم صورة الذات ذو مكانة هامة في أعمال Super، إذ يرى أن إختيار مهنة ما هو ترجمة صورة الذات (Image de soi) لتصورات مهنية (Termes occupationnels). و تبدأ صورة الذات في النمو خلال الطفولة ثم تتوضح وتتجسد التصورات المهنية أثناء فترة المراهقة وتحدث في سن الرشد عملية تحقيق لصورة الذات. التطابق بين هذه الأخيرة و التصورات المهنية هو الذي يحدد الإختيار والتكيف المهني (Pelletier et All Op.cit).

- تطرق Superإلى مفهوم الدور وحدد بذلك ستة أدوار يمر بها الفرد خلال حياته، تتمثل في دور الطفل، الطالب، العامل، العضو في العائلة، العضو في المجتمع و العضو في الجمعيات النشاطية. و يتم إدراك الفرد لمختلف الأدوار حسب مراحل النمو، إذ يعطي الفرد أهمية كبيرة لدور الطفل و الطالب في مرحلة الطفولة و يصبح دور الفرد كعضو في المجتمع و كعامل ذو دلالة في مرحلة المراهقة. إلا أن دور العامل لا يكون مرتبط بمهنة محددة المعالم. و تبقى مرحلة الرشد هي المرحلة التي تبرز فيها مختلف الأدوار (Sharf 1992).و لتعدد المساهمات النظرية في هذا المجال، لخص Sillamy(1980) أهم المبادئ التي توصلت إليها مدرسة Superالأمريكية إعتمادا على أعمال Ginzberg، Super،TiedmenوO'hara، Jordan، GribbonsوLohnesوCritesفيما يلي:

- النمو المهني سيرورة تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة.

- النضج المهني خاصية ضرورية للإختيار والتكيف المهني وتظهر ما بين 18 و25 سنة.

- قد تتأثر مراحل التطور المهني بحوادث الحياة كالأمراض، الحروب، التطور التكنولوجي والتي تؤدي إلى تغيير مسار السيرورة المهنية.

- النمو المهني هو سيرورة ديناميكية, المعلومات المكتسبة حول الذات خلال مراحل الطفولة تترجم في سن الرشد إلى أهداف مهنية.

- الواقع المتعلق بخصائص الفرد و بالوضعيات السسيو إقتصادية يزداد مع فترة المراهقة وبعد الإلتحاق بالمهنة.

إن التشبيه "Identification" بأحد الأقارب أو أحد الكبار يؤثر على نمو الأدوار وترجمتها إلى إختيارات مهنية.

- إن المستوى المهني المرغوب فيه يتعلق إلى حد كبير بالعوامل المذكورة سابقا.

- النجاح المهني يرتبط بالتوفيق بين القدرات، الميول و القيم.

- يحقق الأفراد من خلال ممارساتهم المهنية مستويات مختلفة من الرضا النفسي، تتحقق هذه الفرضية كلما كانت المهن أعلى في سلم الهرمية.

- كلما كان الفرد يملك قدرات وميول متنوعة، كلما تمكن من النجاح في مجالات مهنية عديدة.

- يرتبط الرضا المهني للفرد بمدى تفتحه في العمل وبقدراته وارتباطه السيكولوجي بالعمل، وهذا ما يؤثر على حياته العاطفية والزوجية .

- يعتبر عالم الشغل بالنسبة لكثير من الأفراد إطارا لتنظيم و إدماج شخصيتهم.

إن القراءة التي يمكن استنتاجها من مختلف المساهمات النظرية في ميدان التوجيه هي الدور الإيجابي والنشط للفرد في بناء قراره المدرسي والمهني من خلال سيرورة نمو تمتد عبر الزمن والتي في سياقها يأخذ بعين الإعتبار واقعية مشاريعه وذلك بتقويم موضوعي لخصائصه ومعطيات المحيط وتسخير الوسائل المتاحة للأهداف المرسومة.

لكن رغم ما قدمه Ginzbergمن جديد في شرح الإختيار المهني وفي بروز مفاهيم جديدة كمفهوم النمو المهني، مفهوم النضج المهني،... إلا أنه لا يخلو من بعض الإنتقادات كإعتبار هذا التطور أو النمو خاصية غير قابلة للإرتداد. إذ بينت كثير من الدراسات السيكولوجية حسب PemartinوLegres(1988) أن النكوص هي ميزة موجودة عند الإنسان و قد تحدث حتى في الإختيار المهني بحيث قد لا يستقر الفرد على إختيار ما و يعود إلى إختيارات سابقة نتيجة عوامل مختلفة كالحوادث، الأمراض المهنية و بعض الإرغامات التي يفرضها المحيط كالحروب والهجرة.

بالإضافة إلى هذا، فقد راجع الباحث فترة التخصص التي إعتبرها في الأول كآخر مرحلة في الإختيار، و اقترح بعد ذلك أن سيرورة الإختيار تمتد طول فترة الحياة بدلا من طول فترة المراهقة.

أما فيما يخص دراسة العلاقة بين صورة الذات و التصورات المهنية، فقد جمع Bujold (1974) أكثر من 25 دراسة في هذا الميدان و توصلت معظمها إلى تدعيم نظرية Super بحيث إن إختيار الأفراد لأدوار مهنية معينة ما هو إلا ترجمة لصورة الذات و محاولة تحقيقها في ميدان العمل.

من خلال الأبعاد النظرية التي جاء بها GinzbergوSuper، يمكن إعتبار النمو المهني كسيرورة قابلة لتدخلات و توجيهات تربوية عن طريق تجارب ملائمة ( التكوين والتعلم). تسمح هذه السيرورة بإستعمال سليم لمفهوم الذات وذلك بمحاولة تجريب هذا المفهوم في ميدان العمل. زيادة على ذلك، لقد فتح الباحثان المجال للتطبيقات التربوية الحديثة و ذلك بإدماج الإعلام كعملية ذات بعد سيكولوجي في التوجيه، إعتبار النضج المهني كمفهوم قابل للتعلم من خلال تسهيل تعلم مهام النمو والتي تدل على مختلف الميكانزمات التي تساعد الفرد على إتخاذ قراراته الدراسية والمهنية وعلى الرفع من دافعيته وتكيفه المدرسي والمهني.

الخــاتمة:

المراجـع:

1- Albau P., (1982) : Les Problèmes Humains de L’entreprise. 3ème Edition , Bordas , Paris .

2- Boussena M., Cherifati - Merabtine  D., Zahi C. (1993) : Eléments  de Réflexion Pour La Mise En Place D’un Système D’information Pour L’orientation Professionnelle. Rapport N°= 1, Cerpeq, Alger.

3- Boutinet J-P. (1990) : Anthropologie du Projet. Paris, P.U.F.

4- Bujold Ch, Gingras M, (2000): Choix professionnel et de développement de carrière:théorie et recherche. Gaëtan Morin 2éme édition Montréal- Paris

5- Bujold R. (1974) : L’activation du développement vocationnel et le Counseling. In L’orientation Professionnelle, N°:1.

6- Carré O. (1991): Groupe et Processus D’orientation .O S P, 20, N°:2, 185- 201.

7- Dupont  P. (1988) : Vers un nouveau Modèle D’éducation à La Carriére Pour Les Ecoles Du Quebec. OSP , 17 , N°= 4 , 309 . 322.

8- Forner Y. (1986) : Les Déterminants non Cognitifs Des Projets Scolaires et Professionnels Des Lycéens en Classe Terminale. Doctorat 3eme Cycle , paris .

9- Ginzberg E. et Coll. (1951): Occupational Choice, an approach To a General Theory. New - Yourk , Columbia University Press .

10- Guichard J. (1993) : L’Ecole et Les Représentations D’avenir Des Adolescents. 1ere Edition, P.U.F, Paris.

11- Holland Jl . (1966): The Psychology Of Vocational Choice .Blaisdell, Waltham Mass .

12- Huteau M. (1982) : Les Mécanismes Psychologiques de l’évolution des attitudes et des préférences vis - a- vis des activités Professionnelles. in OSP,11,2,107-125.

13- Larcebeau S. (1978) : Le Choix Professionnel. Théories et Méthodesd’étude .OSP , 8 , N°= 3 , 203 - 214 .

14- Pelletier D., Noiseux G ., Bujold Ch. (1974) : Développement Vocationnel et Croissance Personnelle , Approche Opératoire .MC Graw, Montréal .

15- Pelletier D., Bujold R. et Collaborateurs. (1984) : Pour Une Approche Educative en Orientation. Edition Gaëtan Morin , Canada .

16- Pemartin D., Legres J. (1988) : Les Projet Chez Les Jeunes. Editions Moulineaux , France .

17- Rogers C. (1973) : Liberté Pour Apprendre . Paris , Dunod .

18- Sharf R. (1992): Applying Career Developement To Counseling. Wadsworth, Inc , Belmont , California .

19- Sillamy N. (1980) : Encyclopédie de Psychologie .Tome I et II , Bordas , Paris.

20- Super De. (1969) : Théorie du développement professionnel, Individus, Situation et Processus. in Binop , N°= 4

21- Watts AG. , Dartois C., Plant P. (1988) : Les Services D’orientation Dans La Communauté Européenne : Différences et Tendances Communes   O S P , 17 , N°= 3 , 183 . 192.