مصادر الضغوط النفسية كما يدركها الطلبة الجامعيين و علاقتها بقلق المستقبل pdf

دراسة مقارنة على عينة من طلبة جامعة الأغواط

د/ التيجاني بن الطاهر

جامعة عمار ثليجي – الأغواط-

 ملخص الدراسة :

تعد الضغوط النفسية من بين المواضيع التي تعددة تناولها في الكثير من الدراسات و البحوث و من مختلف الزوايا و الأطُر النظرية،ومما لا شك فيه أنّ تعدد مصادرها و اختلاف أنواعها و أشكالها و ما تؤدي إليه لدى الأفراد هو سبب التناولات المختلفة لها،فلا ريب أنّ قُلنا و هذا ما تجُمع عليه العديد من الدراسات أن مصادر الضغوط النفسية على اختلاف أشكالها و أبعادها قد تختلف من فئة إلى أخرى  و من فرد إلى آخر.و ما يزيد من هذا الاختلاف إدراك الأفراد لمصدرها و نوعها.

من هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة حيث سعى الباحث  و معاوينه إلى محاولة التعرف على طبيعة العلاقة بين مختلف مصادر الضغوط النفسية و ذلك كما يدركها طلبة التخرج بجامعة الأغواط و بما أن هذه الضعوط قد تزداد        و تنقص وتتعدد أشكالها بحكم المرحلة "نهاية الدراسة الجامعية والتخرج و والاستعداد لخوض غمار عالم جديد مجهولمن جهة معلوم و معلوم من جهة أخرى بالنسبة للطالب"،عمد الباحث إلى تحديد سمات ذلك بقياس قلق المستقبل ومن ثمّة دراسة علاقة الضغوط النفسية بهذا الأخير لدى العينة المدروسة،معتمداً في ذلك على متغيرات وسيطة هي كل من الجنس و التخصص.

مقدمة:

الضغوط، القلق، هي مُصطلحات أُطلقت على هذا العصر ونُسبَت إليهِ لما شهِدهُ من تطور تكنولوجي فرض نفسه على حياة الأفراد،وأدى إلى تغيرات نمطية في أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية،حيث أصبحت صيرورة الحياة في تغيُر مُستمر يتطلب العمل دوما على مواكبتها ومسايرتها لتحقيق الانسجام معها،والتكيف مع هذه الحياة العصرية، وفي خضمّ ذلك ازدادت الضغوط النفسية وتعددت مصادرها لتعدد الجوانب التي شملها هذا التطور، وأضحت شائعة لدى مختلف شرائح المجتمع، بمن فيهم طلبة الجامعة، خصوصا طلبة التخرج،الذين يتعرضون لضغوط الحياة كغيرهم من أفراد المجتمع ،إضافة إلى أنهم في مرحلة–التخرج– تتميز بمتطلبات مختلفة عن المراحل السابقة، كالمتطلبات الأسرية،إذ تتوسم كل أسرة من أفرادها العمل على رفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي،خصوصا ذوى المستوى التعليمي الذي يؤهلهم لذلك كالمتخرجين من الجامعات،كما أن هذه المرحلة أيضا تكثر فيها الأعمال الأكاديمية والحاجات المالية مما يجعل الطلبة يعيشون نمطا من الإجهاد والضغط يؤدي بهم إلى الشعور بالتوتر والقلق،ولقد أشارت الكثير من الدراسات التي أجريت على الطلبة كدراسة" Sonstanse(2004) إلى أن الشباب الجامعي عرضة لمواجهة الكثير من الاضطرابات و الصراعات نتيجة المواقف والأحداث الجديدة والمتعددة التي يواجهونها في حياتهم الجامعية، والتي تظهر في إحساسهم بالاستقلالية وتحمل المسؤولية وكسب الدور الأكاديمي والمهني(نظمي والسميري،2008،ص351)،ويعتبر قلق المستقبل من الاضطرابات النفسية التي تثيرها الضغوط النفسية،إذ أن الطلبة يتعرضون لضغوط ترتبط بالتخطيط للمستقبل ومحاولة تأكيد الذات وتحقيقها،ولقد بيّن "المشيخي" (2008) في دراسته حول قلق المستقبل أن هذا الأخيريعود إلى ضغوط الحياة التي تعد أهم عوامل قلق المستقبل خاصة في عصرنا هذا الذي يمر بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى تغير في أساليب حياة الأفراد وانعكست على قيمهم وسلوكياتهم وأنماط تفكيرهم،خصوصا الطلبة الجامعيين،إذ أن الحياة الجامعية تعج بالظروف المثيرة للقلق سواء على الصعيد الدراسي أو الاجتماعي مما يؤثر على سلوك الطلبة ويصبح مهددا لهم ومعرقلا لمسيرة حياتهم . (المشيخي،2008 ،ص53-54).

   و في سياق  هذا  الطرح تناولنا بالدراسة موضوع مصادر  الضغوط النفسية و علاقتها  بقلق المستقبل لدى عينة من طلبة التخرج .

أهمية موضوع الدراسة و أسباب اختياره

 تكمن الأهمية النظرية لهذه الدراسة في أنها تثري الأدب النظري المتعلق بكل من مصادر الضغوطالنفسية وقلق المستقبل، خصوصا هذا الأخير مما يفتح المجال أمام الباحثين لتناولات جديدة لهذه المتغيرات، كما أنها تدعم الإشكاليات المطروحة حول طبيعة العلاقة بين مصادر الضغوط النفسية والاستجابات النفسية لدى الأفراد،أما الأهمية العلمية لهذه الدراسة فتظهر في محاولتها تشخيص المصادر التي تعتبر ضاغطة بالنسبة لطلبة التخرج ومدى ارتباطها بقلق المستقبل،وهذا يساهم في إعادة النظر في بعض الأطر الفكرية والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية السائدة في المجتمع للتقليل من مصادر هذه الضغوط وتبعاتها على الطلبة والأفراد بصفة عامة، إضافة إلى أن نتائج هذه الدراسة قد تستثمر في إعداد البرامج الإرشادية والعلاجية لاحتواء هذه الضغوط والتخفيف من تأثيراتها على الأفراد .

و تعتبر معرفة  طبيعة   العلاقة  بين  مصادر  الضغوط و قلق   المستقبل من الأسباب التي  دفعتنا لاختيار هذا  الموضوع، و الكشف عن الأبعاد التي  تجعل طلبة التخرج  يقلقون  من مستقبلهم،بالإضافة إلى أن الدارسات التي تناولت مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة جامعة الأغواط قليلة، ويمكن أن تدخل هذه الدراسة في إطار اهتمام الجامعات بطلابها لما لهذه الفئة من دور في مستقبل المجتمع.

أهداف الدراسة

 تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف المتمثلة  في:

- معرفة طبيعة العلاقة بين مصادر الضغوط النفسيةوقلق المستقبل لدى طلبة التخرج .

- محاولة معرفة الاختلاف بين الطلبة والطالبات في مصادر الضغوط النفسية .

- معرفة الاختلاف بين الطلبة العلميين والأدبيين في مصادر الضغوط النفسية.

- تحديد الفروق بين الطلبة والطالبات في قلق المستقبل .

- معرفة الفروق بين الطلبة العلميين والأدبيين في قلق المستقبل.

- الكشف عن الفروق بين الجنسين في كل مصدر من مصادر الضغوط النفسية.             

- الكشف عن الفروق بين الطلبة العلميين والأدبيين في كل مصدر من مصادر الضغوط النفسية.

     الدراسات السابقة

و من خلال استقراء الدراسات السابقة أمكن إدراجها في ثلاث فئات هي :

1- دراسات تناولت مصادر الضغوط النفسية:و التي ركزت على معرفة أهم المواقف والأحداث التي تشكل مصدر ضغط لدى طلبة الجامعة، وتحديد الشائع منها، كدراسة Sandler et Ramasy  1980، Workman 1981 ،Clifit 1984، Burns1991، والطريري 1994، البرعاوي 2001، العويضة2003، البيبي وآخرون 2005، نظمي والسميري 2007، ألبنا 2008, وهدف بعضعها إلى معرفة الفروق في هذه المصادر تبعا إلى الجنس و التخصص و المستوى الدراسي،كدراسة البرعاوي 2001، نظمي والسميري 2007 و ألبنا 2008.

 2- دراسات تناولت قلق المستقبل : و التي هدفت إلى معاينة قلق المستقبل لدى طلبة الجامعة كدراسة حسن 1999 ،العجمي 2004، خليف وربيعي2007، كما اهتم بعضها بدراسة فاعلية البرامج الإرشادية والعلاجية في التخفيف منه كدراسة  معوض 1996، دياب 2001،و حاول  بعضها معرفة أثر كل من المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتفاؤل والتشاؤم والوعي الديني في القلق كدراسة عشري 2004، سعود 2005و عبد المحسن2007، وأشارت معظم الدراسات إلى وجود فروق في قلق المستقبل تعزى لمتغير الجنس والتخصص والمستوى الدراسي .

3- دراسات تناولت كل من مصادر الضغوط وقلق المستقبل:والتي ربطت بين مصادر الضغوط والاضطرابات النفسية كدراسة 2006Sandin التي أشارت إلى ارتباط الأحداث الضاغطة بكل من القلق والاكتئاب والوسواس، وأن أكثر المواقف التي تثير هذه الانفعالات هي التهديد بالفصل عن العمل والخسارة والصحة، ودراسة" آيت" التى وجدت علاقة دالة بين إدراك الضغوط والقلق، وبناء على ما توصلت إليه الدراسات السابقة حاول البحث طرح الإشكالية و فروض النحو التالية .

مشكلة الدراسة

لقد حظي موضوع الضغوط النفسية باهتمام شديد من جانب العلماء لما له من تأثير على حياة الأفراد،ومع التقدم التكنولوجي والحضاري والتغير الاجتماعي اتسعت دائرة مصادر الضغوط النفسية لتشمل العديد من جوانب حياة الأفراد، فهناك من الضغوط ما هو نفسي كالقلق والإحباط والصراعات اللاشعورية، ومنها ما هو فسيولوجي كالإصابة بالأمراض العضوية، ومنها ما هو اجتماعي كالخلافات الأسرية وتوتر العلاقات بين الأفراد، وهناك مصادر اقتصادية كالفقر والبطالة ونقص الدخل الفردي، بالإضافة إلى الضغوط الطبيعية كالزلازل والبراكين والضغوط السياسية والثقافية والعاطفية والمنغصات اليومية،وأصبحت هذه المصادر تطال كل الفئات بما فيهم الشباب الجامعي، خاصة طلبة التخرج، فبالإضافة إلى أنهم كغيرهم من الأفراد يتعرضون إلى هذه الضغوط بصفتهم جزءا من هذا المجتمع وهذا العصر،فإنهم يعانون من ضغوط أخرى تفرضها عليهم طبيعة المرحلة العمرية من النمو، وطبيعة نظام التعليم الجامعي،فمن حيث المرحلة العمرية نجد الضواغط الشخصية والمتمثلة في بناء شخصية راشدة تستشرف المسؤوليات وتطمح لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي، كبناء أسرة وإيجاد وظيفة،وقد أشار "حسين" و"الزيود" إلى أن طلبة الجامعة يتعرضون إلى تغيرات نفسية و فسيولوجية واجتماعية ينتج عنها مطالب و حاجات تستدعي إشباعا وطموحات و أهداف تستدعي تحقيقا،ورغبة ملحة لتحقيق الاستقلالية و التفرد و البحث عن الذات  (http://www.abegs.org/sites)،ومن حيث نظام التعليم الجامعي، فإن هناك ضغوطا تتعلق بأداء الواجبات الدراسية وإنجاز البحوث، بالإضافة إلى إنجاز مذكرة التخرج والتي تتطلب استعدادا  نفسيا وفكريا وظروفااقتصادية واجتماعية معينة لانجازها، و في هذا الصدد أشار "كيسكر" (1977) إلى أن طلبة الجامعة يعانون من مواقف وأزمات عديدة تتمثل في مواجهة الامتحانات والعلاقات مع الزملاء والأساتذة، والمنافسة من اجل النجاح، والمشكلات العاطفية والتعامل مع مقتضيات البيئة الاجتماعية وأنظمتهاhttp://www.abegs.org/sites) )،هذا ويتوقف اعتبار هذه المواقف على أنها تشكل مصدر ضغط على كيفية إدراك الطالب لها،وهذا ما يعرف بالضغط المدرك، حيث يوجد من الطلبة من يدركها بأنها محفز ودافع لبذل المزيد من الجهد، واعتبارها فرصة لاكتشاف القدرات والمواهب واستثمارها، وهناك من يدركها بأنها تفوق قدرته على التعامل معها مما يؤدي إلى الشعور بالتهديد ومعايشة خبرات انفعالية سلبية كالقلق والخوف من عدم قدرته على إحداث التوازن والتحكم فيها،وهذا ما ذهب إليه "عوض" (2000) الذي رأى أن الضغوط التي يواجهها الطالب سواء في أسرته أو جامعته أو مجتمعه يمكن أن تكون بداية لكثير من الاضطرابات النفسية كالقلق إذا لم يستطع مواجهتها و التكيف معها،ولعل ما يميّز هذا القلق هو أنه يتجه نحو المستقبل،إذ أن الطلبة في مرحلة يقتربون فيها من تحقيق أهدافهم وطموحاتهم في الحياة إلا أنهم في ذات الوقت يجدون أنفسهم في واقع تقل فيه فرص تحقيق هذه الطموحات،وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية محدودة،مما يزيد من شعورهم بالقلق بشأن مستقبلهم،هكذا فإن مصادر الضغوط يمكن أن تؤدي إلى القلق من المستقبل، ولقد أشارت الدراسات إلى ذلك كدراسة "محمود شمال حسن" بعنوان "قلق المستقبل لدى الشباب المتخرجين"، والذي رأى بأنه لابد من التسليم أن قلق المستقبل يكون بفعل عوامل اجتماعية وثقافية، ويذكر أنه يمكن تسليط الضوء على المناخ الاجتماعي المهيئ للقلق كضغوط الحياة (نظمي والسميري،مرجع سابق،ص349)، وأشارت دراسة"Sandin" وآخرون  (2006) إلى أن هناك ارتباط بين ضغوط الحياة واضطرابات القلق (المرجع السابق،ص375).

وفي ضوء ما سبق تتحدد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية :

- هل توجد علاقة بين مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل لدى طلبة التخرج ؟.

- هل توجد فروق في مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير الجنس؟.

- هل توجد فروق في مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير التخصص ؟.

- هل توجد فروق في قلق المستقبل لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير الجنس ؟.

- هل توجد فروق في قلق المستقبل لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير التخصص ؟.

- هل توجد فروق في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير الجنس ؟.

- هل توجد فروق في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج تعزى لمتغير التخصص؟.

انطلاقا من نتائج الدراسات السابقة،و من  تساؤلات البحث يمكن صياغة الفرضيات التالية :

     فرضيات الدراسة:

-توجد علاقة بين مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل لدى طلبة التخرج .

-لا توجد فروق بين الجنسين في مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج.

-لا توجد فروق بين الطلبة الأدبيين والعلميين في مصادر الضغوط النفسية.

-لا توجد فروق بين الجنسين في قلق المستقبل لدى طلبة التخرج.

-لا توجد فروق بين الطلبة الأدبيين والعلميين في قلق المستقبل.

-لا توجد فروق بين الجنسين في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج.

-لا توجد فروق بين الطلبة الأدبيين والعلميين في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية .

التعريفات الإجرائية لمتغيرات الدراسة :

1- مصادر الضغوط النفسية :تُعرف إجرائيا في هذه الدراسة على أنها مجموعة  من المواقف والأفكار والمشاعر التي  يتعرض  لها الطالب  المقبل  على التخرج والتي  يدركها على أنها  تشكل  مصدر  ضغط  بالنسبة  له وتشمل على كل من الضغوط  الشخصية والانفعالية والصحية والدراسية الأسرية و الاجتماعية والاقتصادية و التي  تتحدد بالدرجة التي يتحصل  عليها الطالب  على  مقياس مصادر  الضغوط النفسية المستخدم  في الدراسة الحالية .

 2- قلق المستقبل :يُعرّف بأنه  الدرجة  التي يتحصل  عليها  الطالب  على  مقياس  قلق  المستقبل المطبق  في الدراسة  الحالية.

    الإطار النظري للدراسة

يتبيّن مما تم الإطلاع عليه من التراث النظري للدراسة عدة نظريات حاولت تفسير العلاقة بين الضغوط و الاضطرابات النفسية و التي تقسم إلى خمسة نماذج نذكرها كالتالي :

1- نموذج الضغط كاستجابة: "لهانزسيلي"الذي  عرض تفسيرا فسيولوجيا للضغوط ويرى أن الاستجابة الفسيولوجية تهدف للمحافظة على كيان وحياة الفرد(عبد العزيز عبد المجيد محمد،2005،ص34)،وأطلق على هذا النموذج زملة التكيف العام ويوضح من خلال المراحل التالية :

أ/مرحلة الإنذار: وتبدأ هذه المرحلة بالانتباه لوجود حدث ضاغط وإثارة الجهاز العصبي الذي يرسل رسائل كيميائية إلى أجهزة الجسم لإعلان حالة الطوارئ فيجهز الجسم نفسه لمواجهة التهديد عن طريق إفراز الهرمونات مما يترتب عن ذلك تغيرات فسيولوجية للجسم.

ب/مرحلة المقاومة:ويستخدم الفرد فيها مصادره لمواجهة الحدث الضاغط و التكيف معه، ويحاول أن يحوّل الذعر والرعب الخاص بالمرحلة الأولى إلى طاقة تساعده لمواجهة الضغط ،و تتوقف المقاومة على قدرته على استثمار مصادره والتغلب على آثار المرحلة الأولى المصاحبة للقلق والتوتر،و إذا استمر الضغط فانه يعجز عن الاستمرار في المقاومة و التكيف ويدخل في المرحلة الثالثة.

ج/مرحلة الإنهاك:وفيها تكون الطاقة قد استنفذت فيحدث الانهيار ،ويؤدي استمرار الاستجابات الدفاعية إلى أمراض التكيف، كالاضطرابات السيكوسوماتية ،وإذا استمر الضغط دون مواجهة فذلك قد يؤدي إلى الوفاة (طه عبد العظيم حسين وسلامة عبد العظيم حسين،2006،ص55-56).

  2-نموذج الضغوط كتفاعل بين الفرد والبيئة:حيث يرى لازاروس" و"فولكمان" أن تفسير الحدث الضاغط يرتكز على سببين أساسيين هما عملية التقييم الأولي والتقييم الثانوي ،و التقييم الأولي يشير إلى عملية تقييم الفرد للموقف وطريقة إدراكه له ،ومن خلاله يتم تفسير الحدث هل هو ايجابي أم سلبي وهل الموقف خطير ومهدد للفرد أم لا،وتتأثر هذه العملية بالعوامل الشخصية للفرد كالاعتقادات والعوامل الموقفية،أما التقييم الثانوي فيشير إلى تقييم ما يملكه الفرد من مصادر للتعامل مع الحدث الضاغط و الذي يتأثر بالقدرات والإمكانيات الجسمية والنفسية والاجتماعية للفرد (ماجدة بهاء الدين السيد،2008، ص ص129-130 )، و أضاف "لازاروس" عملية ثالثة هي إعادة التقييم التي من خلالها يعيد الفرد تقييم كيفية إدراكه ومواجهته للموقف الضاغط ،فيطور من أساليب مواجهته أو يغيّر من هذه الأساليب حسب ادراكه لمدى جدواها (طه عبد العظيم حسين وسلامة عبد العظيم حسين، مرجع سابق،ص ص57-59).

  3- النموذج السيكودينامي:و ينظر أصحاب التحليل النفسي إلى (الكدر و المشقة النفسية ) من منظور نفسي داخلي،،فالفرد حين تعرضه لمواقف ضاغطة ومؤلمة يسعى إلى تفريغ انفعالاته السلسة الناتجة عنها عبر ميكانيزمات الدفاع اللاشعورية ،وعلى هذا فالقلق والخوف أو أي انفعالات سلبية أخرى المصاحبة للمواقف الضاغطة يتم تفريغها بصورة لا شعورية عن طريق ميكانيزمات الدفاع اللاشعورية.

   4- النموذج السلوكي:يركز السلوكيون على عملية التعلم في تفسير السلوك الإنساني وعلى البيئة في تشكيل شخصية الفرد، فيرى "سكنر" أن الضغط هو أحد المكونات الطبيعية لحياة الفرد اليومية وأنه ناتج من تفاعل الفرد مع بيئته، فلا يستطيع تجنبه،وأن بعض الأفراد يواجهون الضغط بفاعلية ،وبعضهم يشعر بتأثيراتها عليهم عندما تفوق شدة الضغط قدرتهم على المواجهة،ويرى "باندورا" أن الاستجابات السلوكية التي تصدر من الفرد حيال الظروف الضاغطة تؤثر في مشاعره وتتأثر بطريقة إدراكه للموقف ،والاستجابات السلوكية غير التوافقية تجاه الموقف الضاغط تكون غير مفيدة في حل المشكلات والتغلب عليه وتؤدي إلى تكدس الضغوط (ماجدة بهاء الدين ،مرجع سابق ،ص131).

 5- النموذج المعرفي: والذي يرى أن السلوك المختل وظيفيا والمشاعر السلبية لدى الفرد ترجع إلى أساليب تفكيره السلبية وغير المنطقية في تفسير الخبرات والأحداث ،فقد يدرك الفرد موقفا ما أنه ضاغط و يدركه شخص آخر أنه طبيعي ،و بالتالي فإن الشعور بالضغط النفسي هو تفسير الفرد للحدث الضاغط، فيحدث الضغط بناءا على ادراكاته (طه عبد العظيم حسين وسلامة عبد العظيم حسين، مرجع سابق،ص67).

منهج الدراسة

اعتمد هذا البحث على المنهج  الوصفي لأنه الأنسب لموضوع الدراسة من حيث  طبيعة البيانات وتعداد العينة،فالمنهج  الوصفي  يعبر  عن جمع البيانات بنوعيها الكمي و الكيفي حول  الظاهرة  محل  الدراسة من أجل  تحليلها  و تفسيرها  لاستخلاص  النتائج لمعرفة طبيعتها  و خصائصها  و تحديد  العلاقات بينها و  بين  الظواهر  الأخرى  و الوصول   إلى تعميمات (داودي و بوفاتح،2007،ص81)

حدود الدراسة

تقتصر نتائج هذا البحث على عينة من الطلبة الجامعيين للعام الدراسي 2009/2010،و بما أن هذه الدراسة تمت في حدود مجتمع طلبة الجامعة الاغواط المقبلين على التخرج ،لذلك فقد تتأثر نتائج البحث بظروف العينة النفسية     و خلفيتهم الاجتماعية ،وكذلك النظام التربوي المطبق،و بعوامل أخرى لا يمكن إهمالها،و من ثم فان الباحثين لا يستطيعون الادعاء بان نتائج هذه الدراسة على مجتمعات أخرى .

1-  الحدود المكانية و الزمانية:

أنجزت الدراسة الميدانية بجامعة "عمار ثليجي" بالاغواط ،في كل من كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية،كلية العلوم والهندسة وكلية العلوم الاقتصادية والتسيير. من 13افريل إلى غاية 21 من شهر ماي 2010 .

عينة الدراسة 

تم اختيار عينة الدراسة بطريقة قصدية إذ عمد الباحث و معاوينه من الطلبة المشاركين في هذه الدراسة التوجه إلى السنوات النهائية الأخيرة آخذين في الاعتبار توزيع كل من الجنس والتخصص،حيث بلغ تعداد العينة المدروسة (120) طالب و طالبة تراوحت أعمارهم بين (20 و37) سنة،والجدول التالي يوضح توزيع عينة الدراسة وخصائصها :

الجدول رقم(01) يوضح توزيع عينة الدراسة

أدوات الدراسة

بهدف جمع بيانات الدراسة استخدمنا الأدوات التالية :

1- مقياس مصادر الضغوط النفسية لطلبة الجامعة: وهو مقياس "الأحداث الحياتية الضاغطة" "لزينب محمود الشقير"، و لتأكد من صلاحية المقياس بعد إجراء بعض التعديلات في صياغة بعض العبارات تم عرض المقياس على جملة أساتذة قسم علم النفس و علوم التربية و الأرطوفونيا من ذات الجامعة و خلصنا بعد ذلك إلى مايلي

- مراجعة بنود المقياس وصياغتها بشكل واضح حيث انتهى عددها إلى (63) بند .

 - تحديد أبعاد المقياس التي تمثل مصادر الضغوط المختلفة  كما هو موضح في الجدول :

جدول رقم (02) يوضح أبعاد مقياس مصادر الضغوط

النفسية والبنود التي تمثلها

 

ب/ طريقة التصحيح :

تتوزع درجات المقياس على البدائل التالية :

حسب التدرج المذكور سالفا تتراوح درجة المقاييس بين(63 و 252)،ويتم تحديد درجة الضغط على الشكل التالي:

- ضغوط بسيطة : وتتراوح درجتها من( 1الى 63).

- ضغوط متوسطة : وتتراوح درجتها من( 64 إلى 126) .

- ضغوط شديدة: وتتراوح درجتها من (127 إلى 189).

- ضغوط شديدة جدا: وتتراوح درجتها من( 190 إلى 292).

2– مقياس قلق المستقبل :

استخدمنا مقياس قلق المستقبل للدكتورة "زينب محمد الشقير"،والذي يتكون من (28) بند مقسمة إلى(05) محاور رئيسية تركز على جوانب المستقبل كما هي موضحة في الجدول التالي :

الجدول رقم(03) يوضح محاور مقياس قلق المستقبل وبنودها.

 

أ/ طريقة التصحيح: تتراوح الدرجة الكلية للمقياس مابين(0-112) ويتم تحديد مستويات قلق المستقبل طبقا للجدول التالي:

جدول رقم(04) يوضح مفتاح التصحيح و

 مستويات قلق المستقبل(ساسي وبن عبد السلام،2009،ص ص59-60)

إجراءات الدراسة الميدانية :

بعد التوفر على الأدوات المناسبة للدراسة تم توزيع الأداتين،ثم جمعها وتفريها،وإجراء الدراسة الاستطلاعية المتمثلة في قياس الخصائص السيكومترية للأداتين،ثم معالجة الفرضيات إحصائيا و مناقشتها، ويمكن تلخيص إجراءات الدراسة في الخطوات التالية :

1- الدراسة الاستطلاعية السيكومترية : قمنا خلالها بمعرفة الخصائص السيكومترية لكل من مقياس مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل المعتمدين في الدراسة،حيث تم التطبيق على عينة من(40) طالب و طالبة تتوفر فيهم

خصائص العينة الكلية للدراسة و الجدول التالي يوضح توزيع عينة التقنين:

 الجدول رقم(05) يوضح توزيع عينة الدراسة الاستطلاعية

 

 و عليه توصلنا إلى النتائج التالية:

  أ/ الثبات: تم حساب ثبات  المقياسين بطريقة التجزئة (النصفية فردي زوجي ) بأسلوب "سببرمان براون" و تصحيحها بمعادلة "قوتمان"، فقدر معامل ثبات مقياس مصادر الضغوطالنفسية ب:(0.77) قبل وبعد تصحيحه ،و قدر معامل ثبات مقياس قلق المستقبل ب:(0.75) قبل التصحيح و (0.58) بعد التصحيح،وهذه النتائج تبين أن للمقياسين درجة ثبات مرضية.

ب/ الصدق: تم  الاعتماد على كل من صدق المحكمين ،الصدق التكويني والصدق الذاتي.

- صدق الحكمين: بعد إجراء التعديلات السابقة الذكر على مقياس مصادر الضغوط النفسية،عرض على مجموعة من الأساتذة بقسم علم النفس بجامعة الاغواط حيث تم تنقيحه كما أشرنا سالفا في صياغة بعض العبارات.

- الصدق التكويني (الاتساق الداخلي): و ذلك بحساب معاملات الارتباط بين درجة كل بند و الدرجة الكلية لكل مقياس،كما هو موضح في الجدولين :

أ/ مقياس مصاتدر الضغوط:

الجدول رقم (06) يوضح معاملات الارتباط بين درجة كل بند

و الدرجة الكلية لمقياس مصادر الضغوط النفسية

**عند مستوى دلالة (0.01)

*عند مستوى دلالة (0.05)

 ب/مقياس قلق المستقبل :

الجدول رقم(07) يوضح معاملات الارتباط بين درجة كل بند

و الدرجة الكلية لمقياس قلق المستقبل

 

**عند مستوى دلالة (0.01) 

*عند مستوى دلالة (0.05)

يتضح من خلال الجدولين أن كل من  معاملات الارتباط بين درجة كل بند و الدرجة الكلية لكلا المقياسين موجبة، وان أغلبها دال عند مستوى دلالة (0.01) و (0.05) وذلك يوحي بدرجة صدق مقبولة.

    - الصدق الذاتي: و المتمثل في حساب الجذر التربيعي لمعامل ثبات المقياسين،حيث قدر معامله لمقياس مصادر الضغوط النفسية ب:(0.87) و مقياس قلق المستقبل ب:(0.76) .

      ومن هذه المعطيات  نستنتج أن لكلا المقياسين خصائص سيكومترية (ثبات،صدق) مُرضية يمكن اعتمادها.

    2- بعد الاطمئنان على لخصائص السيكومترية للمقياسين ،شرعنا في المعالجة الإحصائية للفرضيات و تفسيرها في ضوء الإطار النظري و الدراسات السابقة و الوصول إلى اقتراحات ، و ذلك بالاعتماد على بعض الأساليب الإحصائية باستخدام النظام المعلوماتي للحزم الاحصائية المعروف برزمة الإحصاء للعلوم الاجتماعية SPSSحيث تمثلت الأساليب الإحصائية  لقياس الخصائص السيكومترية في أسلوب "سبيرمان براون" و "قوتمان" في التجزئة النصفية،وكل من المتوسط الحسابي والانحراف المعياري ومعامل الارتباط "بيرسون" واختبار "ت" و تحليل التباين "ف" للمعالجة الإحصائية للفرضيات .

نتائج الدراسة

1-  نتائج الفرضية الأولى: التي تنص على وجود علاقة بين مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل لدى طلبة التخرج.

الجدول رقم (08) يوضح الارتباط بين مصادر الضغوط النفسية

و قلق المستقبل لدى أفراد العينة

 

ويتضح من خلال نتائج الجدول أن معامل الارتباط بين مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل قد قدرب:(0.562) وبمستوي دلالة(0.01)، وهو دال إحصائيا ومنه نقبل الفرض القائل بوجود علاقة بين مصادر الضغوط النفسية وقلق المستقبل،ونتائج هذا الفرض تتناسب مع ما توصلت إليه دراسة كل من "مسعود"(2006) التي أسفرت عن وجود علاقة بين قلق المستقبل والضغوط النفسية،ودراسة "آيت" التي أشارت إلى وجود ارتباط موجب دال إحصائيا بين القلق وإدراك الضغط،وتعتبر مرحلة التخرج مرحلة تكثر فيها الأعمال الأكاديمية وما يصاحبها من متطلبات مادية ونفسية لانجازها مما يسبب الإحساس بالضغط،وكذلك هي مرحلة يزداد فيها التفكير في جوانب الحياة المستقبلية في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المحدودة،و الذي يؤدي إلى حالة من القلق بشأنها ،ولقد أشار إلى ذلك "محمود شمال" الذي رأى بأن قلق المستقبل ناتج عن عوامل اجتماعية وثقافية،  وأنه يمكن تسليط الضوء على المناخ الاجتماعي المهيئ للقلق كضغوط الحياة،وأضافت دراسة"Sandin وآخرون" (2006) إلى أن أكثر الضغوط إثارة للقلق تلك المتعلقة بالتهديد و الخسارة والصحة.

2-  نتائج الفرضية الثانية : لا توجد فروق بين الجنسين في مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج

الجدول رقم(09) يوضح الفروق بين الجنسين في مصادر الضغوط النفسية لدى أفراد العينة

يتبيّن من  الجدول أن قيمة "ت" للفروق بين الجنسين في مصادر الضغوط النفسية قد قدرت ب:

(-3.55) بمستوى دلالة (0.62 ) وهي غير دالة إحصائيا ومنه نقبل الفرض الصفري(Ho) القائل بعدم وجود فروق في مصادر الضغوط تعزى للجنس ونرفض الفرض البديل (1H)، و يظهر من المتوسط الحسابي  و المقدر ب:(133.7) لدى  الإناث و ب:( 2. 118)لدى الذكور أن الفروق تتجه لصالح الإناث،ممايبين أن الضغوط تطال كلا الجنسين لتقارب أدوارهما نتيجة التحضر، لكنها تزيد لدى الإناث بدرجة ما لاختلاف الجنسين في قدرة التحمل،و لقد أكدت ذلك دراسة "أوتو و دوفر"(1985) بوجود فروق بين الجنسين في الإحساس بالألم والمسؤولية الاجتماعية (رشاد علي عبد العزيز عويسي،(ب ت) ،ص307).

3-  نتائج الفرضية الثالثة: والقائلة بعدم وجود فروق بين الطلبة  العلميين والأدبيين في مصادر الضغوط النفسية.

الجدول رقم (10) يوضح الفروق في النفسية مصادر الضغوط بين

العلميين والأدبيين لدى أفراد العينة

 

من خلال الجدول يظهر أن قيمة "ت" للفروق بين الطلبة العلميين والأدبيين في مصادر الضغوط قدرت ب:(- 0.77) بمستوى دلالة (0.59)  وهي غير دالة ومنه نقبل الفرض الصفري(Ho) القائل بعدم وجود فروق بين الأدبيين والعلميين في مصادر الضغوط ونرفض الفرض البديل (1H)،ويتضح من المتوسط الحسابي  المقدر ب:(127.7) للعلميين و ب:(124.2) للأدبيين أن هذه الفروق تتجه لصالح العلميين ،ويرجع هذا لما تتطلبه التخصصات العلمية من تركيز وإمكانيات مادية وأكاديمية ملائمة للتعاطي معها بشكل فعال .

ونتائج الفرض الأول والفرض الثاني والمتمثلة في عدم وجود فروق في مصادر الضغوط النفسية تعزى للجنس والتخصص تختلف عما توصلت إليه نتائج الدراسات السابقة كدارسة "البرعاوي" (2001) التي وجدت فروق في مصادر الضغوط ترجع إلى الجنس و التخصص، وكذلك دراسة "البيبيي (2005) و"نظمي والسميري" (2007)، وعدم وجود هذه الفروق يشير إلي أن الأجواء الحياتية خصوصا الجوانب الأكاديمية و الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الطلبة العلميين والأدبيين تكاد تكون متقاربة.

4-  نتائج الفرضية الرابعة: والتي تنص على عدم وجود فروق بين الجنسين في قلق المستقبل .

 الجدول رقم (11) يوضع الفروق بين الجنسين في قلق المستقبل لدى أفراد العينة

يظهر من خلال الجدول أن قيمة"ت"  للفروق بين الجنسين في قلق المستقبل قدرت ب:(2.37-) بمستوى دلالة (0.28)  و هي غير دالة إحصائيا ومنه نقبل الفرض الصفري (Ho) القائل بعدم وجود فروق بين الجنسين في قلق المستقبل،ونرفض البديل(1H)،ويتضح من المتوسط الحسابي أن هذه الفروق تتجه لصالح الإناث حيث قدر متوسطهن ب:(38.11) وقدر متوسط الذكور ب:(31.26)، وهذا راجع إلى محاولة المرأة إثبات ذاتها في كل مجالات الحياة والتوفيق بين ذلك وواجباتها كمرأة وربة بيت مستقبلا،وهذه النتائج تتفق مع ما وصلت إليه دراسة "خليف وربيعي" حيث لم تجد فروق بين الجنسين في قلق المستقبل المهني، أما نتائج الدراسات الأخرى فقد ظهرت بوجه مخالف لما توصلنا إليه،فوجدت دراسة كل من  "مندوه"(2006) و"صبري"(2003) و"العجمي" و"عشري"(2004) فروق بين الجنسين في قلق المستقبل، ولعل هذا يعزى إلى ازدياد تعقد الحياة لدى الجنسين.

5- نتائج الفرضية الخامسة: والقائلة بعدم وجود فروق بين الطلبة العلميين والأدبيين في قلق المستقبل .

الجدول رقم(12) يوضح الفروق بين الأدبيين والعلميين

في قلق المستقبل لدى أفراد العينة

يوضح الجدول أن الفروق "ت" بين الأدبيين والعلميين في قلق المستقبل قدرت قيمتها ب:(0.54-) عند مستوى دلالة(0.23) و هي غير دالة إحصائيا ومنه نقبل الفرض الصفري (Ho)الذي يفترض عدم وجود هذه الفروق بين العلميين والأدبيين في قلق المستقبل، ونرفض الفرض البديل(1H)،ويظهر المتوسط الحسابي أن الفئتين متقاربتين في القلق من المستقبل،حيث قدر المتوسط الحسابي للأدبيين ب:(33.88) والعلميين ب:(35.50) مما يدل على أن قلق المستقبل مشترك لدى التخصصين ،ويعود ذلك للأوضاع الحياتية الاقتصادية والاجتماعية غير المستقرة التي يعيشونها ،حيث أكدت ذلك دراسة "عشري" (2004)التي وجدت أن البيئة الاجتماعية والنفسية ترفع من قلق المستقبل، ولقد اتفقت نتائج هذا الفرض مع ما أسفرت عنه  دراسة "عشري"(2004) التي لم تجد فروق في قلق المستقبل تعزى للتخصص، أما دراسة كل من "مسعود"(2005) "ومندوه" (2006) و"عبد المحسن" (2007) فقدت بينت نتائجها وجود هذه الفروق.

6- نتائج الفرضية السادسة: توجد فروق في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية لدى طلبة التخرج تعزي لمتغير الجنس.

الجدول رقم(13) يوضح الفروق بين الجنسين في كل مصدر من مصادر الضغوط لدى أفراد العينة.

يتبين من الجدول أن نتائج الفروق(F) في مصادر الضغوط النفسية بين الجنسين قدرت قيمتها للضغوط الأسرية بـ:(2.66 )عند مستوى دلالة (0.10) وقدرت للضغوط الاقتصادية بـ:(0.18) عند مستوى دلالة (0.66) و الضغوط الأكاديمية بـ:(2.02)عند مستوى دلالة (0.15)،كما قدرت قيمتها للضغوط الاجتماعية بـ:(0.24) عند مستوى دلالة (0.62)،وقدرت في الضغوط الانفعالية بـ:(32.65) عند مستوى دلالة (0.00) ،أما الضغوط الشخصية فقد قدرت ب: (10.79) عند مستوى دلالة (0.001) ،وقدرت قيمتها للضغوط الصحية بـ:(20.12) وبمستوى دلالة (0.00) ،وبما أن مستويات الدلالة لكل من الضغوط الأسرية والاقتصادية والأكاديمية و الاجتماعية اكبر من (0.05) فهي غير دالة إحصائيا ولا توجد فروق بين الجنسين في هذه الضغوط،أما الضغوط الانفعالية والشخصية والصحية فقد كانت مستويات دلالتها أصغر من(0.05) وبالتالي فهي دالة إحصائيا وتوجد فروق بين الجنسين في هذه الضغوط ،ومنه يمكن القول أن الفرض الصفري (Ho)  قد تحقق جزئيا .

ويلاحظ أن كل من الضغوط الأسرية ،الاقتصادية ،الأكاديمية والاجتماعية هي ضغوط خارجية يتعرض لها كل من الطلبة والطالبات على اعتبار أنهم من نفس المجتمع ويشتركون في خصائصه،وهذا ما يفسر عدم وجود فروق في هذه المصادر ،ولقد أكدت معظم الدراسات السابقة أن أكثر الضغوط شيوعا لدى لطلبة هي الضغوط الخارجية والمتمثلة في المشكلات الاجتماعية والمالية والأكاديمية والأسرية ،أما دراسة "نظمي والسميري"(2007) فلم تتفق مع ما توصلنا إليه إذ أسفرت على وجود فروق بين الجنسين في هذه الضغوط،أما بالنسبة للضغوط الانفعالية و الشخصية والصحية فتصنف ضمن الضغوط الداخلية مما يفسر هذه الفروق، فالجنسين يختلفان في الطبيعة النفسية والجسمية كما بينت الأبحاث ،فقد توصل "كواندال"(1969) إلى أن الذكور أكثر قلقا خاصة في الجوانب التحصيلية الأكاديمية والمستقبلية، في حين الإناث أكثر قلقا من الإحساس بالوحدة وأنهن أكثر إحساسا بالاكتئاب ،أما من الناحية الصحية فهن الأكثر اضطرابا في الشهية للطعام والذكور أكثر خفقانا في القلب من الإناث (رشاد علي عبد العزيز عويسي، مرجع سابق ،ص307)، كذلك يرجع الاختلاف إلى الفروق في المعالجة العقلية و نمط الإدراك بحيث  يفسر هذا التمايز الاختلاف في الاستجابة للمواقف ،وقد أشارت إلى ذلك دراسة "البيبي"(2005)،حيث توصلت إلى وجود اختلاف في ترتيب الضغوط لدى الجنسين إذ احتلت الضغوط الانفعالية والشخصية المرتبة الأولى لدى الإناث في حين ترتب الضغوط الدراسية في الرتبة الأولى بالنسبة للذكور.

7- نتائج الفرضية السابعة: لا توجد فروق في أبعاد مقياس مصادر الضغوط النفسية تعزى لمتغير التخصص.

الجدول رقم(14) يوضح الفروق بين الأدبين و العلميين

في كل مصدر من مصادر الضغوط لدى أفراد العينة.

      يتضح من الجدول أن نتائج الفروق (F)لكل مصدر من مصادر الضغوط بين الطلبة الأدبيين والعلميين قدرت قيمتها  للضغوط الأسرية بـ:(0.04) بمستوى دلالة (0.82) ،وقدرت للضغوط الاقتصادية بـ:(0.22) عند مستوى دلالة (0.64)،أما الضغوط الأكاديمية فقدرت ب:(4.59)عند مستوى دلالة (0.03) وقدرت قيمتها للضغوط الاجتماعية ب:(2.23) عند مستوى دلالة (0.13)،كما قدرت للضغوط الانفعالية ب:(0.04)عند مستوى دلالة (0.82) ،و قدرت للضغوط الشخصية ب:(1.05) عند مستوى دلالة (0.30) ،والضغوط الصحية بـ:(0.04) عند مستوى دلالة (0.94)، وبما أن مستوى دلالة  كل من الضغوط الأسرية والاقتصادية و الاجتماعية والانفعالية والشخصية والصحية أعلى من (0.05) فهي غير دالة إحصائيا ولا توجد فروق في هذه المصادر ترجع للتخصص،أما بالنسبة  للضغوط الأكاديمية فمستوى دلالتها  أدنى من (0.05) و منه فهي دالة إحصائيا وتوجد فروق بين العلميين والأدبيين في الضغوط الأكاديمية، وبما انه لا توجد فروق في كل مصادر الضغط باستثناء الضغوط الأكاديمية فأنه يمكن القول أن هذا الفرض(Ho) قد تحقق،وتتفق هذه النتيجة  مع ما توصلت  دراسة كل من" نظمي والسميري" (2007) و"البنا" (2005)،حيث أسفرت على وجود فروق في الضغوط المدرسية تعزى للتخصص، ويعزى ذلك لاختلاف المادة العلمية التي يدرسها كل من الطلبة العلمين والأدبين واختلاف متطلباتها و مستقبلها .

خلاصة عامة :   

       عالجنا في موضوع هذه الدراسة إشكالية علاقة الضغوط النفسية بالاستجابات الانفعالية المتعلقة بالقلق من المستقبل لدى عينة من الطلبة المقبلين على التخرج،وحاولنا معرفة العلاقة بين مصادر هذه الضغوط و قلق المستقبل،و هل هناك فروق في كليهما تبعا للجنس و التخصص، ومن خلال إجراءات الدراسة الميدانية وتطبيق المنهج الوصفي بالاعتماد على مقياس مصادر الضغوط النفسية و قلق المستقبل و التحليل الإحصائي، توصلت الدراسة إلى إثبات وجود هذه العلاقة بين مصادر الضغوط النفسية و قلق المستقبل ،وعدم وجود اختلاف في مصادر الضغوط النفسية و قلق المستقبل تبعا للجنس و التخصص باستثناء الضغوط الداخلية بالنسبة للجنس و الضغوط الأكاديمية بالنسبة للتخصص .

اقتراحات الدراسة:

      على ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج طرحنا بعض الأفكار كاقتراحات تمثلت في :

- تنظيم دورات وقائية إرشادية علاجية نفسية لتوعية الطلبة حول ما يمكن أن يواجهوه من مواقف، وتدريبهم على كيفية التعامل معها، ويفضل أن تكون هذه الدورات في بداية السنة الجامعية وتستمر على مدارها، وهذا الاقتراح  تتمخض عنه نتائج إجرائية عن بعض الخصائص النفسية و الاجتماعية للطلبة يمكن استثمارها كمتغيرات في الدراسات المستقبلية ،وذلك في إطار الاهتمام بالناشئة الجامعية ورفع مستواها النفسي و الأكاديمي.

-  توفير الإمكانات الأكاديمية الضرورية و توظيفها والذي من شأنه أن يقلل من الأعباء الأكاديمية.

- دراسة الأطر التنظيمية المختلفة الإدارية و الاجتماعية و الاقتصادية التي تعمل على خلق مناخ يسبب الإجهاد للطلبة ويهيئ للإصابة بالاضطرابات النفسية والاجتماعية ،وذلك في محاولة لتحسين الأوضاع الحياتية واستثمار قدرات الطلبة بفعالية اكبر.

المراجع:

1.    أمل الأحمد، مازن ملحم (2009)،الضغوط النفسية وعلاقتها بعدد العوامل الخمس للشخصية دراسة ميدانية مقارنة لدى عينة من طلبة جامعة دمشق والفرات، بحث مقدم للمؤتمر الدولي العلمي النفسي التربوي بعنوان "نحو استثمار أفضل للعلوم التربوية النفسية في ضوء تحديات العصر"،كلية التربية،جامعة دمشق(25-27-اكتوبر2009)، سوريا.

2.    أنور حمودة البنا (2008)،"المواقف الحياتية الضاغطة لدى طلبة جامعة الأقصى بمحافظة غزة دراسة استطلاعية"،مجلة جامعة الأقصى ،المجلد الثاني عشر ،العدد الثاني،جامعة الأقصى، فلسطين.

3.       رشاد علي عبد العزيز موسى(ب.ت)، سيكولوجية الفروق بين الجنسين، مؤسسة المختار للنشر و التوزيع القاهرة،مصر.

4.       طه عبد العظيم حسين، سلامة عبد العظيم حسين (2006) ،استراتيجيات إدارة الضغوط  التربوية والنفسية  ط1 عمان،الأردن .

5.       عبد العزيز عبد المجيد محمد (2005)،سيكولوجية مواجهة الضغوط في المجال الرياضي،مركز الكتاب للنشر، ط1القاهرة، مصر.

6.       غالب بن محمد علي المشيخي (2009) ،قلق المستقبل وعلاقته بكل من فاعلية الذات و مستوى الطموح لدى عينة من طلبة جامعة الطائف،رسالة دكتوراه ،جامعة أم القرى ،السعودية.

7.       ماجدة بهاء الدين السيد عبيد (2008)،الضغط النفسي ،مشكلاته وأثره على الصحة النفسية،دار صفاء للنشر و التوزيع ،ط1عمان،الأردن .

8.       محمد داودي، محمد بوفاتح (2007)، سلسلة أبحاث مخبر اللغة العربية و آدابها،منهجية كتابة البحوث العلمية و الرسائل الجامعية ،دار و مكتبة الاوراسية ،ط1 الجلفة، الجزائر.

9.    نظمي عودة أبو مصطفى،نجاح عواد السميري(2008) ،"علاقة الأحداث الحياتية الضاغطة بالسلوك العدواني دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة الأقصى"،سلسلة الدراسات الإنسانية،مجلة الجامعة الإسلامية،العدد الأول جامعة الأقصى،فلسطين.

10.  ساسي خديجة، بن عبد السلام زينب :( مذكرة تخرج) (2009)،قلق المستقبل لدى طلبة الجامعة، دراسة ميدانية عن عينة من طلبة جامعة الأغواط، مذكرة ليسانس، ساسي خديجة، بن عبد السلام زينب، جامعة الأغواط،

http://www.abegs.org/sites.org.sa/default.asp?pageno-11