تقييم الكفاية التواصلية لدى معلمي ذوي الاحتياجات الخاصةpdf

من فئة المعاقين ذهنيا القابلين للتعلم و التدريب

-  دراسة ميدانية  -

 د/ عبد الفتاح أبي مولود

أ / غالم فطيمة

 جامعة قاصدي مرباح-ورقلة(الجزائر)

ملخص:

تهدف الدراسة الحالية التي أجريت على (32) معلما مختصا في التعليم المكيف إلى تقييم مهاراتهم التواصلية أثناء ممارساتهم للنشاطات البيداغوجية مع فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب داخل حجرة الدراسة .

واعتمدت الدراسة على شبكة ملاحظة صممت للكشف عن مدى امتلاك المعلمين للمهارة الكفاية التواصلية (الإتصال و التفاعل الصفي) أثناء ممارستهم العملية التعليمية  التعلمية المكيفة مع احتياجات فئة المعاقين ذهنيا القابلين للتعلم و التدريب ، ثم هل لكل من جنس المعلم المختص و سنوات الأقدمية لديه في ممارسة التعليم المكيف مع هذه الفئة دورا في تحديد مستوى المهارة التواصلية. و قد بينت الدراسة على أن 97% من أفراد العينة يمتلكون مهارات الكفاية التواصلية (التواصل و التفاعل الصفي) ، في حين لم تظهر الفروق لديهم حسب متغير الجنس وسنوات الأقدمية في ممارسة المعلم لعملية التدريس مع هذه الفئة من دوي الإحتياجات الخاصة.

- إشكالية الدراسة:

يعتبر تحكم المعلم في حسن إدارته  للعملية التواصلية  و التفاعلية داخل حجرة الدراسة من أهم مؤشرات الكشف على فاعلية التدريس و نجاحه،و تزداد أهمية دلك خاصة عندما يتعلق الأمر بتطبيقاته في ميدان التعليم المكيف (أو التربية الخاصة) الذي يحتاج إلى تعديل وتكييف الموقف التعليمي لخصوصيات واحتياجات المتعلمين حسب قدراتهم وإمكانياتهم وميولهم، خاصة وأنه لم يعد ينظر إلى التدريس بأنه مجرد عملية تزويد ونقل المعلومات للمتعلمين فقط، أو على أنه عبارة عن نظام متكامل ومنظم يهدفإلى ترك أثار إيجابية لدى المتعلمين، بل أصبح التدريس "عملية تفاعلية أو اتصالية ما بين المعلم والمتعلم، يحاول فيها المعلم إكساب المتعلمين المعارف والمهارات والاتجاهات والخبرات التعليمية المطلوبة، مستعينا بأساليب وطرائق ووسائل مختلفة، تعينه على إيصال الرسالة مشركا المتعلم فيها".    (سهيلة محسن كاظم الفتلاوي،2003،ص17)

         إن هذا المنظور الحديث للعملية التعليمية التعلمية هو نتيجة الجهود التي باشرتها الحركة التربوية القائمة على الكفايات في السبعينات من القرن الماضي والتي كانت تهدف من خلالها إلى تفعيل وتطوير التعليم والتعلم، وكذا التكوين وتدريب المعلمين وفق هذا المنحى القائم على مدى امتلاكهم وممارستهم للكفايات اللازمة لأداء مهنة التدريس. ذلك من منطلق "أن الفاعلية في النظام التدريسي تتطلب التوفيق مع الكفاية وذلك بقيام المدرس بمجموعة من الأنشطة والإجراءات التي يقوم بها في البيئة المدرسية عن قصد، للوصول إلى فاعلية تعلم عالية بأقل قدرمن الوقت أو الطاقة أو المال".   (فخر الدين القلا وآخر، 2004، ص31)

         ففي هذا السياق  لم يستثنى ميدان التربية الخاصة من عملية التحديث خاصة بعدما شهد ميدانها من اهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وبسبل التكفل بهم ورعايتهم بإعتبارهم من ذوي الحقوق في التأهيل الأكاديمي والمهني حسب ما تنص عليه التشريعات والقوانين وتؤكد عليه الاتفاقيات الدولية و الجمعيات الدولية التي تهتم برعايتهم، وما توصي به دائما التقارير الختامية للمؤتمرات في كل المناسبات عن ضرورة الاهتمام بحاجياتهم وبترقيتهم، كما جاء في التقرير الختامي الحادي عشر لمؤتمر "التربية وحقوق الإنسان"  بضرورة "حماية حقوق الأشخاص المعاقين بتفعيل بنود الإتفاقيات الدولية لحماية حقوق الأفراد وتحقيق أهدافها وخاصة الجانب التشريعي الضامن للحقوق القانونية لفئة المعوقين في جميع المجالات". (مجلة إتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، 2007 ، ص192 )

بالإضافة إلى إدخال مؤشر القابلية للتربية "Educable  " والقابلية للتدريب  " training  " كمحكين في تشخيص الصعوبات التربوية والتعليمية التي قد يعاني منها المتعلمين من ذوي الاحتياجات الخاصة ، والتي على أساسها يصنفون، ويعد لهم برامج تناسب قدراتهم و ميولا تهم وإمكانياتهم، واستغلالها إلى أقصى مستوى ممكن بتوفير فرص التعلم والتدريب، وهذا ما تؤكد عليه "أحلام رجب عبد الغفار" (2003) ، "بأن الطفل المتخلف عقليا يستطيع أن يتعلم إذا أتيحت له الإمكانيات والطرق التربوية المناسبة على يد معلمين متخصصين".( أحلام رجب عبد الغفار، 2003، ص41)

كما أخذت المراكز المتخصصة في تعليم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة   " بتغيير في برامجها الأكاديمية والتدريسية بحيث تشابه بالقدر الكبير المدرسة العادية وصاحب ذلك بروز عدد من المتغيرات الإيجابية، منها ضرورة توفير المناهج الخاصة والملائمة للمعوقين، و توفير أساليب خاصة بالتعليم والتدريب المهني للمعاقين وكذا توفير المختصين المدربين لتعليم هذه الفئة". (محمودإبراهيم الظاعن، 2005 ، ص 15)

         لعل هذا ما يشير إلى تأثر ميدان التربية الخاصة بالحركة التربوية الجديدة القائمة على الكفايات والتدريب العملي للمعلم. فيشير "أل محمود (1984) إلى أن حركة الكفايات التعليمية في ميدان التربية الخاصة تسعى لإعداد وتنفيذ البرامج التكوينية والتدريسية قبل وأثناء الخدمة لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة، وتضمن لهم تحديد الصفات والخصائص الشخصية التي يمتلكها معلم ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن كفاية المعلم وفعاليته التي تعتمد على توفير البيئة الصفية المريحة للطلاب وامتلاك الأساليب وطريقة التدريس الجيدة".   ( أسامة البطاينة، 2004،ص 33)      

         بالإضافة إلى البحوث التي اتجهت في تحديد كفايات معلم التربية الخاصة أو التعليم المكيف إلى مجالين رئيسين مثلما يشير إليهما "محمد أحمد كريم" (1983) حيث " المجال الأول ركزت فيه البحوث على الصفات الخاصة و السلوكات المميزة التي يجب توافرها في معلمي التربية الخاصة، والمجال الثاني تركزت فيه البحوث على تطوير وتقييم إعداد معلم التربية الخاصة".                                                              

( محمد أحمد كريم، 1983 ، ص 78)

           من بين البحوث السابقة نذكر دراسة "وائل محمد مسعود" (2004) حول أهمية التدريب الميداني وأثره على نمو الشخصية المهنية و الكفايات التعليمية لطلاب قسم التربية الخاصة بالمملكة العربية السعودية، ودراسة "أسامة البطانية" (2004) حول تقويم الكفايات التعليمية لمعلمي الأطفال ذوي الحاجات الخاصة في شمال الأردن، ودراسة "محمود إبراهيم الظاعن" (2005) حول تأهيل العاملين مع المعاقين ومقترحات تطويرها بمملكة البحرين ، ودراسة "تشان ليان chen.lihyuan " (2005) حول أهمية تدريب المعلمين على المهارات التي سوف يحتاجونها عند ممارستهم لعملية التدريس بالصين ودراسة "محمد أرزقي بركان" (2006) حول الرعاية التربوية المتخلفين ذهنيا بالعاصمة الجزائرية، وكذا دراسة محمد مقداد (2006) حول قضايا في طريق التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة، ودراسة "خولة أحمد يحي" (2007) حول برامج تكوين معلمي التربية الخاصة بالأردن، ودراسة "ليلى كرم الدين" (2007) حول الاتجاهات الحديثة في إعداد وتأهيل معلمي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ودراسة "عبد الكريم غريب" (2007) حول المقاربة بالكفايات في تكوين معلمي الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة بالمغرب، ودراسة "علاونة ربيعة وآخر" (2007) حول واقع تكوين المربي المختص ومدى إستجابته لمتطلبات الممارسة التعليمية لذوي الإحتياجات الخاصة بالجزائر.

         الملاحظ في الدراسات السابقة المطلع عليها أنه ليس هناك اتفاق حول تحديد الكفايات التعليمية اللازمة لمعلم ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما هناك اتفاق حول التأكيد على أن الممارسة التعليمية تتطلب من معلم ذوي الاحتياجات الخاصة إضافة لضرورة امتلاكه للكفايات التعليمية العامة، هو ملزم كذلك بامتلاك الكفايات التعليمية الخاصة بتكييف المناهج، والوسائل، و التحكم في إدارة  البيئة الصفية، وإعداد البرامج الفردية  ومتابعة تنفيذها وتقويمها، وإرشاد أسر التلاميذ. " فمعلم التربية الخاصة هو مطالب أكثر من أي معلم آخر بالإعداد التربوي، لأن عملية تعليم هؤلاء الأفراد ليست مجرد عملية تعليم فحسب، ولكنها علاوة على ذلك فإنها عملية إرشاد وعلاج وتوجيه".                                                                              (محمد مقداد 2006، ص44)

فمن هذا المنطلق تعد عملية التواصل البيداغوجي و التعليمي المرحلة الحاسمة التي تحدد كل العمليات التي يمكن أن يقوم بها المعلم لإنجاح الإستراتيجيات التدريسية المختلفة و كذا طرائق التدريس و التكيف مع المواقف التعليمية حسب احتياجات المتعلمين من فئة القابلين للتعلم و التدريب . لذا يعد  التواصل البيداغوجي في الممارسة التعليمية التعلمية بمثابة نشاط ذهني و تفاهم متبادل     و نشاط اجتماعي يحصل بين المعلم و تلميذه من ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة تعليمية تناسب قدراتهم و إمكانياتهم .

         وعلى ضوء ذلك تحاول الدراسة الحالية تقييم الكفاية التواصلية لدى عينة من معلمي التلاميذ المعوقين ذهنيا ً(الفئة الخفيفة والمتوسطة) الذين لديهم قابلية للتعلم والتدريب والمتمدرسين بالمراكز الطبية البيداغوجية المتخصصة في الرعاية الصحية  والخدمة التربوية. و قد حددت إشكالية الدراسة في التساؤلات الآتية:

1- تســاؤلات الدراســة:

          هل يمتلك معلمو ذوي الاحتياجات الخاصة  كفاية التواصل والتفاعل الصفي اللازمة لممارسة عملية التدريس داخل الحجرة الدراسية مع تلاميذ هم المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب ؟ وإن تحقق ذلك :

- هل تختلف ممارستهم لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف جنس المعلم ؟ ثم

- هل تختلف ممارستهم لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف سنوات الأقدمية في ممارسة  المعلم لعملية التدريس.؟

2. أهميـة الدراســـة :

- الاهتمام بوصف الممارسة التعليمية في ميدان التربية الخاصة بشكل عام وممارسة كفاية التواصل والتفاعل الصفي بشكل خاص مع فئة القابلين للتعلم و التدريب ببعض ولايات الجنوب الجزائري.

- استفادة القائمين على تكوين وتدريب معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة من معرفة مدى فاعلية سياسة التكوين المعتمدة في إعداد وتدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة.

3. أهــداف الدراســة :

   تتمثل أهداف الدراسة فيما يلي :

- التعرف على مدى امتلاك معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة( من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب لكفاية التواصل والتفاعل الصفي  اللازمة لممارسة العملية التعليمية مع هذه الفئة.

- الكشف عن ممارسة كفاية التواصل والتفاعل الصفي لدى هده العينة من المعلمين المتخصصين في التعليم المكيف  في ضوء متغيري الجنس، ، و سنوات الأقدمية في الممارسة التعليمية

4. التعريف الإجرائي لمفاهيم الدراسة :

تقييم الكفاية التواصلية: هو معرفة مدى تمكن معلم التلاميذ المعوقين ذهنياً( الفئة القابلين للتعلم والتدريب ) من - كفاية الاتصال والتفاعل الصفي الخاصة بمهارات الاتصال والتفاعل اللفظية كاستعمال اللغة البسيطة والعبارات التحفيزية والتشجيعية،ومهارات الاتصال غير اللفظي كالإشارات و إيماءات الوجه، ضمن أنماط  تفاعلية من نوع:

  (معلم   متعلم ، معلم    متعلمين ، متعلم    متعلم) وهي مهارات لازمة لممارسة الموقف التعليمي داخل حجرة الدراسة و أثناء إنجاز النشاط مع التلاميذ المعوقين ذهنيا  (القابلين للتعلم والتدريب ). و يقاس ذلك من خلال الدرجة الكلية التي يحصل عليها المعلم من خلال شبكة الملاحظة المصممة لذلك الغرض: 

 معلم ذوي الاحتياجات الخاصة : هو الشخص الذي تلقى تكوينا أو تدريبا قبل أو أثناء الخدمة بمؤسسة متخصصة في تأطير المستخدمين بمؤسسات ذوي الإحتياجات الخاصة حسب المرسوم:87/257 المؤرخ في 01/09/1987 ، أو إستفاد من الدورات التكوينية التي تنظمها الفيدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ المعاقين ذهنيا،ً و التي تنشط في المجال النشاط الاجتماعي، وفق قانون الجمعيات رقم 90/31 المؤرخ في 04/12/1990. و وهو حالياً يمارس فعلياً مهنته والممثلة بإحدى المراكز الطبية البيداغوجية المتخصصة.

التلاميذ المعوقين ذهنياً (القابلين للتعلم والتدريب): هم المتعلمون الذين يتراوح سنهم ما بين 06 سنوات و18 سنة وشخصت نسبة الإعاقة الذهنية لديهم وعلى أساسها هم متمدرسون حاليا بالمراكز الطبية البيداغوجية المتخصصة في رعايتهم ،وقد حددت هذه الفئة من المتعلمين في ذوي الإعاقة الذهنية الخفيفة الذين يتراوح معدل ذكائهم ما بين 50 إلى 70 %  وذوي الإعاقة الذهنية المتوسطة الذين يتراوح معدل ذكائهم ما بين 35 إلى 55 % حسب ما يقيسه إختبار "بينيه ستانفورد" للذكاء المعتمد.

 5- الإجراءات المنهجية للدراسة الميدانية:

الدراسة الإستطلاعية:

عينة الدراسة الاستطلاعية:

تمثلت في عشرة (10) معلمين يدرسون التلاميذ من فئة المعوقين ذهنيا  (القابلين للتعلم والتدريب). تم اختيارهم بطريقة عشوائية من أصل 22 معلما ، يمثلون نسبة 45 % من العدد الإجمالي للمعلمين.

وصف أداة جمع البيانات :        

لغرض تحديد الكفاية التواصلية اللازمة لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة المعوقين ذهنيا (القابلين للتعلم والتدريب)، قمنا بتتبع سلسلة من الإجراءات مكنتنا من الوصول إلى مجموعة من الكفايات الفرعية الخاصة بالعملية التواصلية تمثلت هذه الإجراءات فيما يلي :

أ  ) تحليل المهام Task analysis: :

      قد اعتمدنا في تحليل المهام المسندة لمعلم ذوي الاحتياجات الخاصة ب إطلاعنا على ما يلي :

أولاً : النصوص التشريعية والتنظيمية للأشخاص المعوقين، والصادرة عن المديرية العامة للتضامن الوطني التابعة لوزارة التشغيل و التضامن الوطني و المنشورة في شهر مارس 2004 . حيث أشار في المادة (30/35)إلى:( أن المعلمين مكلفون  بتقديم تعليم متخصص، وتحضير البرامج و متابعة تطبيقها).

ثانياً : الإطلاع على دليل المربي المختص في التكفل بالإعاقة الذهنية داخل المراكز المتخصصة     إذ قمنا  بمراجعة الدليل الوطني الصادر سنة 1991/1992  عن المركز الوطني لتكوين المستخدمين المختصين بمؤسسات المعوقين ذهنياً.حيث أشتمل الدليلعلى الجوانب التنظيمية والبيداغوجية الخاصة بإستراتجيات التعليم المتخصص، القائم على استراتجيات التدريس التشخيصي العلاجي- Diagnosticprescriptive/  Teasing / Strategy.والذي يقوم في فلسفته على: " أن أغلب الطلاب بإمكانهم تعلم معظم ما يدرس داخل المدرسة وبدرجة عالية من الكفاءة و الإتقان تحت شروط معينة. وهي توفر الوقت الكافي لإتقان ما يتعلمونه و معرفتهم بما هو مطلوب منهم تعلمه بالضبط. أي معرفتهم بالأهداف المراد تحقيقها بشكل واضح ومحدد يمكن قياسه. وأيضاً تقديم المساعدة لهم حينما وحيثما يواجهون صعوبات في التعلم، وتعليمهم بطريقة تدريس مناسبة لخصائصهم، مع تحديد مستوى الأداء المطلوب من الطالب تحقيقه، ليعتبر متمكناً من التعلم ". (حسن حسين زيتون، 2003،ص228)

ثالثاً : الإطلاع على دليل المربي المتخصص في مجال الإعاقة الذهنية و الصادر عن المنظمة العربية للتربية و الثقافة والعلوم، إدارة التربية بتونس (1995)، والذي تضمن مجموعة من التوجيهات التربوية والتعليمية الخاصة بكيفية تعليم المعاقين ذهنياً وفق مشروع بيداغوجية الأهداف السلوكية، والتي تتوقع من المربي أن يكون لديه الكفاية في تخطيط النشاط (وضع الأهداف، ضبطها ومدى وضوحها)، ثم تنظيم مراحل إنجاز النشاط اليومي و تحديد معيار النجاح .

رابعاً: مراجعة الدراسات السابقة من أجل الحصول على المؤشرات الخاصة بالممارسة التعليمية الفعالة  كدراسة "وائل محمد مسعود" (2004) والتي انتهت الي تحديد المهارات اللازمة للتدريب الميداني للطالب المعلم والمتمثلة في التركيز على تنمية مهارات التدريس من جوانبه المختلفة وهي: التخطيط والإعداد والتنظيم وتحديد الوسائل والأساليب التعليمية ومهارات التواصل مع التلاميذ والإدارة الصفية(وائل محمد مسعود، 2004،ص128)

      الملاحظ على هذه المراجعة للتراث العلمي، وفي حدود إطلاعنا بأن الأدوات التي استخدمت في قياس أداء معلم ذوي الاحتياجات الخاصة خاصةً. قد اعتمدت على نوع واحد ألا وهو القوائم     وعلى تحليل استجابات المعلمين إزاء فقراتها. ولم تعتمد على ملاحظة الأداء الفعلي لتلك الكفايات داخل الحجرة الدراسية وخلال حصة النشاط اليومي.

         لأجل ذلكتسعى الدراسة الحالية إلى إعداد شبكة ملاحظة خاصة بتقييم الكفاية التواصلية لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة المعاقين ذهنيا، والتي تكونت في صورتها الأولية من (14) مؤشرا عن  الكفاية التواصلية.

إجراءات الدراسة الاستطلاعية :

اعتمدنا في إجراء  الدراسة  الاستطلاعية على الأخصائيين النفسانيين، والتربويين، والمشرفين التربويين ، ذلك على أساس أن لديهم تكوينا قاعديا بالمجال النفسي والتربوي  ومعرفة سابقة، وخبرة بأدوات الفحص و الكشف، و البحث النفسي والتربوي. مما يؤهلهم لفهم واستيعاب محتوى أداة شبكة الملاحظة. وقد تمت عملية تدريبهم على إجراء الملاحظة ورصد السلوكات المتعلقة بالتواصل والتفاعل الصفي.               

الخصائص السيكومترية لأداة جمع البيانات :

صدق المحكمين : لتحقيق ذلك، قمنا بإعداد استمارة تحكيم ،والتي تصف السلوكات الخاصة بالكفاية التواصلية التي يمارسها معلم ذوي الاحتياجات الخاصة مع فئة المعاقين ذهنياً أثناء النشاط اليومي وداخل الحجرة الدراسية. بعدها تم عرضها على تسعة (09) محكمين خبراء،وكان الغرض من ذلك إبداء آرائهم حول بناء الأداة فيما يتعلق بوضوح التعليمة، و مناسبة البدائل وعددها، ومدى انتماء الفقرات للأبعاد، وكفايتها من حيث العدد و وضوحها، و ترتيبها وسلامتها لغوياً، وكانت نتائج تفريغ استمارة التحكيم كالآتي:

أجمع المحكمين فيما يخص وضوح التعليمة و مناسبة البدائل وعددها.  كذلك الشأن بالنسبة لانتماء الفقرات للأبعاد فقد صادق عليها كل المحكمين، هذا يعني بأن الفقرات تعكس الخاصية المراد قياسها. أما عن مدى كفاية عدد الفقرات، فكان الاتفاق جزئيا بالنسبة للمحكمين  حيث طلب بعضهم إضافة فقرات. ومن ناحية وضوح الفقرات وترتيبها فقد صادق كل المحكمين عليها بالموافقة.  فيما يخص الصياغة اللغوية للفقرات، سجلت ملاحظات وعلى ضوء نتائج صدق المحكمين تم إجراء تعديلات في الأداة.

ثبـات الأداة :  اعتمدنا  في حساب  ثبات الأداة على طريقة حساب نسبة الاتفاق ما بين الملاحظة الأولى والملاحظة الثانية لملاحظين مختلفين، حيث قمنا بحساب درجة الاتفاق  و الاختلاف بين بطاقة الملاحظة الأولى للملاحظ الأول وبطاقة الملاحظة الأولى للملاحظ الثاني  بالنسبة لنفس المعلم و في نفس النشاط ، وفي نفس الوقت.تكررت العملية نفسها بالنسبة لبطاقات الملاحظة الثانية و الثالثة و مع باقي المعلمين العشر الممثلين  لعينة الدراسة الاستطلاعية.للتحقق من ذلك تم تطبيق معادلة كوبر(1983)(*) واستخراج نسبة الاتفاق  لكل الفقرات المكونة لشبكة الملاحظة موضوع الدراسة و الجدول الآتي يبين ذلك :

  

جدول  رقم (01) يوضح نسبة الاتفاق ما بين الملاحظين حول فقرات كفاية الاتصال  و التفاعل الصفي في كل من بطاقات الملاحظة الثلاث لعشر معلمين

نلاحظ من خلال الجدول أن متوسط نسبة الاتفاق ما بين الملاحظين في بطاقات الملاحظة الأولى والثانية و الثالثة بالنسبة لفقرات بعد الاتصال و التفاعل الصفي قد بلغ 79.52 %.حيث بلغت نسبة الاتفاق بينهما في بطاقة الملاحظة الأولى حول نفس البعد و بالنسبة لكل الفقرات 80.71%  و في بطاقة الملاحظة الثانية بلغت نسبة الاتفاق 75%. أما في بطاقة الملاحظة الثالثة بلغت نسبة الاتفاق 82.86%. بينما تراوح متوسط نسب الاتفاق بين الملاحظين حول فقرات بعد الاتصال و التفاعل الصفي و في كل من بطاقات الملاحظة الثلاث ما بين 60 % في الفقرة رقم 14 و 100% في الفقرة رقم 02. و بناءً على ذلك فإن متوسطات نسب الاتفاق ما بين الملاحظين حول فقرات بعد الاتصال و التفاعل الصفي هي نسب عالية. وبذلك يمكن الاطمئنان على ثبات فقرات البعد إذا ما استخدمت في الدراسة الأساسية.

عينة الدراسة الأساسية :

       تمثلت العينة في معلمي التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، من فئة المعوقين ذهنيا (الخفيفة والمتوسطة). وقد اختيرت بطريقة مقصودة من المراكز المتخصصة بالأطفال المعاقين ذهنيا.

       تم حصر 98 معلم يدرسون بالمراكز المتخصصة في الإعاقة الذهنية، مشكلين بذلك حجم المجتمع الأصلي.اختير منهم 32 معلم ممن يدرسون التلاميذ ذوي الإعاقة الذهنية القابلة للتعلم        و التدريب .  

      ولغرض إجراء الدراسة الأساسية تم تدريب الأخصائيين النفسانيين، والتربويين، والمستشارين التربويين لمدة أسبوعين على كيفية إجراء الملاحظة ورصد السلوك، قبل تاريخ تطبيق الدراسة الأساسية على أن يقوم كل ملاحظ على حدى بثلاث ملاحظات لمعلم واحد و في أنشطة مختلفة.  و تمت معالجة البيانات بالاستعانة بالبرنامج الإحصائي SPSS 17.0. وكانت النتائج كأتي:

 عرض نتيجة التساؤل  العام:والذي  ينص على ما يلي:

         هل يمتلك معلمو ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة (المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) لكفاية التواصل والتفاعل الصفي اللازمة لممارسة عملية التدريس داخل الحجرة الدراسية مع هذه الفئة ؟

لمعالجة التساؤل إحصائياً، تم تحديد النقطة الفاصلة بين الممتلكين للكفايات وغير الممتلكين لها وذلك بحساب المتوسط الحسابي  الافتراضي ما بين أعلى درجة والتي تساوي (28) وأدناها وهي (0)، التي يمكن أن يحصل عليها المعلم من خلال رصد الملاحظات حول ممارسته للكفاية التي شملتها الأداة المصممة في الدراسة. وبالتالي تُعد (14) النقطة الفاصلة والتي على أساسها تم تصنيف المعلمين الممتلكين وغير الممتلكين للكفاية التواصلية . فبالنسبة للممتلكين هم من تتراوح درجاتهم ما بين (14،28) درجة ، أما غير الممتلكين فدرجاتهم تنتمي للمجال (0،14) درجة.

أما في الجدول الآتي سنعرض التكرار والنسبة المئوية لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة (فئة المعوقين ذهنيا،الخفيفة والمتوسطة) لقابلين للتعلم و التدريب حسب امتلاكهم للكفاية التواصلية .

 

جدول رقم (02) يوضح التكرار والنسبة المئوية لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة(من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) حسب امتلاكهم للكفاية التواصلية.

         يتضح من خلال الجدول رقم (02) أن عدد تكرارات المعلمين الممتلكين للكفاية التواصلية  والذين تتراوح درجاتهم ما بين (14و 28)، قد بلغ 31 ، وهم يمثلون بذلك الأغلبية بنسبة  97%  بالنسبة لأفراد العينة، بالمقارنة بالذين لا يمتلكونها. وعليه فإن معلمو ذوي الاحتياجات الخاصة     (من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) يمتلكون الكفاية التواصلية المتمثلة في كفاية التواصل و التفاعل الصفي اللازمة للتعامل مع هذه الفئة.

 عرض نتيجة التساؤل الفرعي الأولى :

ينص التساؤل الأولى على أنه: - هل تختلف ممارستهم (أي المعلمين) لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف جنس المعلم ؟ ولحساب الفروق في الكفاية التواصلية  ما بين عينة المعلمين الذكور ونظائرهم من المعلمات ، استخدم اختبار "ت " لدراسة الفروق ما بين متوسطي درجات المجموعتين وكانت النتائج كالآتي :

جدول رقم (03) يوضح الاختلاف في كفاية التواصل والتفاعل الصفي لدى معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة(من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) حسب جنس المعلم.

م : المتوسط الحسابي ، ع : الانحراف المعياري ، دح : درجة الحرية ، ت : اختبار "ت" لدلالة الفروق بين المتوسطات.

         يتضح من خلال الجدول رقم (03) أن قيمة المتوسط الحسابي لعينة المعلمات قد بلغت

(م =22.25) وتنحرف عنه القيم بمقدار (ع= 3.01) ، في حين بلغ المتوسط الحسابي لعينة المعلمين (م=22.88) وتنحرف عنه القيم بدرجة (ع=3.57). وقد وصلت قيمة "ت" المحسوبة (ت=0.49) وعند مقارنتها بقيمة " ت" المجدولة وذلك عند درجة الحرية (ن-2=30) وعند مستوى دلالة 0.05 فإنها  غير دالة على وجود فروق جوهرية في الكفاية التواصلية بين متوسطي عينة المعلمين الذكور للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة المعوقين ذهنيا (الخفيفة والمتوسطة) ونظائرهم من عينة المعلمات، ، وبالتالي لا توجد فروق في الكفاية التواصلية لدى معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة       ( من فئة المعوقين ذهنيا الخفيفة والمتوسطة) القابلين للتعلم و التدريب يعزى فيها الاختلاف لجنس المعلم.

 عرض نتيجة التساؤل الفرعي الثاني :

ينص السؤل الفرعي الثاني على أنه: " - هل تختلف ممارستهم-أي المعلمين- لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف سنوات الأقدمية في الممارسة  المعلم لعملية التدريس.؟

يوضح الجدول رقم (04). نتائج حساب الفروق في الكفاية التواصلية حسب سنوات الأقدمية في الممارسة التعليمية للمعلم.

جدول رقم (04) يوضح الاختلاف في الكفاية التواصل والتفاعل الصفي لدى معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة (من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) حسب سنوات الأقدمية للمعلم .

يتبين من خلال النتائج المعروضة في الجدول رقم (04) أن قيمة " ف" لدلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية لمجموعات المعلمين الدين تتراوح سنوات أقديمتهم ما بين (1سنة و سنوات3)، (4سنوات    و6 سنوات) و(7سنوات فأكتر) بلغت (ف = 1.02) و عند مقارنتها بقيمة "ف" المجدولة عند مستوى الدلالة (0.05 P<) فإنـها غير دالة على وجود فروق جوهرية بين المجموعات الثلاثة للمعلمين في امتلكهم للكفاية التواصلية و عليهلا تختلف ممارسهم-أي المعلمين- لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف سنوات الأقدمية في الممارسة .

 مناقشة و تفسير نتيجة  التساؤل عام:

    من خلال وصف نتائج المعالجة الإحصائية للتساؤل العامفي الجدول رقم (02) والذي ينص: هل يمتلك معلمو ذوي الاحتياجات الخاصة (من فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) لكفاية التواصل والتفاعل الصفي اللازمة لممارسة عملية التدريس داخل الحجرة الدراسية مع هذه الفئة ؟ تم الإجابة عليه والنتيجة المتوصل إليها تتفق مع نتائج العديد من الدراسات السابقة نذكر منها دراسة " إيفا واشنطون Washington Eva " (1971) والتي اتفقت معها في الكفايات الفرعية الآتية : " تحفيز التلاميذ، الاستجابة للفروق الفردية، ضبط الفصل و المودة  والألفة بين المعلم والتلميذ ومشاركة التلاميذ في أنشطة التعلم والتفاعل المفتوح العادل مع التلاميذ، تنويع المواد والوسائل التعليمية وتقييم تقدم التلاميذ في التعلم".    (محمد زياد حمدان،1999،ص ص17-22)

   كما اتفقت مع دراسة " الحديدي منى " (1994) فيما يتعلق بالكفايات التعليمية الآتية :"التمكن من أساليب التعليم والنشاطات الصفية للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة اختيار المواد و الوسائل التعليمية و مراعاة الفروق الفردية استخدام أنواع التعزيز المختلفة في الوقت المناسب، متابعة أداء الفصل، تنظيم البيئة التعليمية و تقييم أداء الطفل المعوق ".

         كما اتفقت مع نتيجة دراسة " أسامة البطاينة "(2004) حول حصول معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى عال أو متوسط في الكفايات التعليمية المتمثلة خاصة في مهارة التفاعل الإيجابي مع التلاميذ و تهيئة مناخ الحجرة الدراسية و توفير الوقت المناسب و توزيعه في أثناء تدريسه و تطبيق نظم التعزيز المتنوعة أثناء الدرس.

كذلك اتفقت مع ما خلصت إليه "خولة أحمد يحي" (2007) من كفايات تعليمية لازمة لمعلم ذوي الاحتياجات الخاصة و المتمثلة في القدرة على ممارسة المهارات المختلفة التي تلائم الطفل المعوق عقلياً وإتقان كيفية إدارة البيئة التعليمية لهؤلاء الأطفال، و القدرة على ابتكار مناخ تعليمي مقبول، و مراعاة تدني قدرتهم على الفهم  و الإدراك و الوصول بهم إلى أقصى حد ممكن.

   كما تؤكده دراسة "ربيعة علاونة وأخر" (2007) في "أن معلمي المعوقين ذهنياً صرحوا باستفادتهم من برنامج التكوين بالرغم من كثافة محتواه، كما استفادوا منه في اكتساب مهارات التعامل مع المتخلفين ذهنياً، و أنهم راضون كلياً على ما  تلقوه من تكوين". (ربيعة علاونة وآخر، 2007، ص ص 16-22)

     فشعور المعلم دوي الاحتياجات الخاصة بأن مهنته التربوية و التعليمية التي  يمارسها لها قيمة إنسانية  وروحية تجعل علاقاته و تفاعلاته مع التلاميذ يغلب عليها الطابع التعاطف و التفاهم و هما أساس عملية الإرشاد و التوجيه البيداغوجي للمتعلمين خاصة ممن يحتاجون الى تكييف المواقف التعليمية حسب قدراهم و إمكاناتهم .

 مناقشة وتفسير نتيجة التساؤل الفرعي الأولى:

    يبين الجدول رقم (03) نتائج المعالجة الإحصائية التساؤل الأولىالذي مفاده: " هل تختلف ممارستهم-أي معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة( فئة المعوقين ذهنيا القابلين للتعلم والتدريب) لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف جنس المعلم ؟ حيث لم تظهرا النتائج وجود فروق في الممارسة للكفاية التواصل و التفاعل الصفي بين المعلمين الذكور والمعلمات، وهذه النتيجة تختلف مع دراسة "البطاينة"(2004) و كذلك دراسة "هارون صالح عبد الله " (1995) حول وجود فروق في تحصيل الكفايات التعليمية يعزى فيها الاختلاف لمتغير جنس المعلم، و يرجع هذا الاختلاف بين نتيجة الدراسة الحالية و الدراستين إلى طبيعة العينتين في الدراستين، ففي دراسة "أسامة البطاينة" (2004) قد تكونت العينة المدروسة من مختلف معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسات التربية الخاصة  و المختصة بالإعاقات (الذهنية، الحسية، الحركية). و كذلك بالنسبة لعينة دراسة "هارون صالح عبد الله" (1995) التي تشكلت من طلبة قسم التربية الخاصة.

        بينما عينة الدراسة الحالية خصت فقط معلمي المعوقين ذهنياً القابلين للتعلم والتدريب والذين يمارسون فعلياً مهنة التعليم المكيف مع هذه الفئة وليس كل معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة أو طلبة قسم التربية الخاصة. بالإضافة إلى الخصائص الشخصية كالصبر والقدرة على التحمل والمثابرة وأخر التي تجعل معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة راضين كثيراً ومتكيفين مهنياً، ذلك ما يترجم في سلوكهم المهني.

مناقشة وتفسير نتيجة التساؤل الفرعي  الثاني :

يشير الجدول رقم (04) إلى نتائج المعالجة الإحصائية للتساؤل الذي ينص - هل تختلف ممارستهم-أي المعلمين- لكفاية التواصل والتفاعل الصفي لديهم باختلاف سنوات الأقدمية في الممارسة  المعلم لعملية التدريس.؟

هذه النتيجة تتفق مع دراسة "الحديدي منى" (1991) التي لم تكشف عن أثر الخبرة التدريسية على الكفايات التعليمية المطلوبة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في حين اختلفت مع نتائج دراسة "أسامة البطاينة " (2004)  في ظهور فروق دالة لدى تحصيل معلمي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة للكفايات التعليمية، يٌعزى فيها للخبرة التدريسية، و كانت الفروق لصالح المعلمين الذين لديهم خبرة تدريسية أكثر من خمس (05) سنوات بالمقارنة مع المعلمين الذين لديهم خبرة دون الخمس (05) سنوات ". (أسامة البطاينة،2004،ص، 44)

        في هذا السياق يشير "الخطيب" (2007) بأن "عدم وجود طريقة تعليمية واحدة تناسب جميع الطلبة أمر يدركه المعلمون من جهة و أمر يوضحه البحث العلمي من جهة ثانية، و ذلك غالباً ما يدفع بالمعلمين إلى الاعتقاد بعدم وجود مبرر قوي ليغيروا من أساليبهم طالما أن الأساليب متنوعة وعديدة ".  (ربيعة علاونة و آخر،2007،ص،10)

        هذا ما ينطبق على أفراد عينة الدراسة، حيث يلاحظ أنه يغلب على ممارستهم التعليمية، التقليد و النمطية في أداء سلوكات الموقف التعليمي و اكتسابها مع الوقت على حد سواء ، بالنسبة للمعلمين ممن تقل خبرتهم عن أربعة (04) سنوات أو ممن تزيد عليها. و لعل ذلك يرجع إلى التفاعل والاحتكاك المستمر فيما بين المجموعتين، و كذا التبادل المستمر للتوجيهات و الإرشادات بشأن عملية التدريس، وذلك أثناء الندوات و الاجتماعات البيداغوجية التي تنعقد أسبوعياً خلال السنة الدراسية، و التي يحرص معلمي ذوي الخبرة القصيرة، الأقل من أربعة (04) سنوات على ضرورة حضورها إلى جانب مشاركاتهم في الدورات التكوينية و التدريبية لغرض تحسين معارفهم وأدائهم المهني. كما يشعر معلمو ذوي الخبرة الطويلة بعدم الرغبة في تغيير ممارستهم التعليمية واكتفائهم بتكرارها أثناء أداء النشاطات التربوية و التعليمية مع التلاميذ.

         نستخلص من خلال النتائج المتوصل إليها في الدراسة وفي إطار حدودها البشرية، والمكانية، والزمانية التي أجريت فيها، أنه يبدو أن إستراتيجية تكوين وتدريب معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة المعوقين ذهنيا (الخفيفة والمتوسطة) في الجزائر بأنها متأثرة بالمنحى الإنساني والسلوكي القائم على احترام هذه الفئة من المجتمع والتركيز على ممارسة مختلف المهارات التعليمية اللازمة لأداء الموقف التعليمي التعلمي بنجاح وفعالية بما فيه التركيز على الجانب التواصلي و التفاعلي المتبادل بين المعلم و التلاميذ.

فيظهر ذلك الأثر الإيجابي من خلال التركيز أثناء التكوين والتدريب المستمر للمعلمين على أن تكون لديهم اتجاهات إيجابية نحو هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقبلهم، والشعور بالمسؤولية نحوهم. هذا من جهة ومن جهة أخرى  السعي إلى تكوين نظام من المعتقدات، ينظر فيه إلى هذه الفئة من المعوقين ذهنيا على أن لديهم قابلية للتعلم والتدريب إذا ما توفرت لهم ذلك والتدريب بتكييف البيئة التعليمية لاحتياجاتهم وإمكانياتهم وقدراتهم. وهذا الاعتقاد يشكل عاملا رئيسيا في حشد الدافعية لدى المعلمين لتعليم هذه الفئة وامتلاك الكفايات التعليمية اللازمة لتدريسها، ذلك ما يحقق أهداف نجاح التربية الخاصة المنشودة.

-        قائمــة المراجــع:

1)       أحلام رجب عبد الغفار(2003)، الرعاية التربوية لذوي الاحتياجات الخاصة ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة .

2)       أسامة البطانية (2004)، تقويم الكفايات التعليمية لمعلمي الأطفال ذوي الحاجات الخاصة في شمال الأردن، مجلة إتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، المجلد الثاني، العدد 01 ، كلية التربية، جامعة دمشق. ص ص 31-49

3)       التقرير الختامي لمؤتمر التربية وحقوق الإنسان الحادي عشر المنعقد في القاهرة من 07 إلى 08 ماي 2007 ، مجلة إتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، المجلد الخامس العدد 02 ، كلية التربية، جامعة دمشق، ص ص191-196

4)       حسن حسين زيتون(2003)، إستراتيجيات التدريس،ط1، عالم الكتب، القاهرة

5)       خولة أحمد يحي (2007)، برامج تكوين معلمي التربية الخاصة مداخلة مقدمة في فعاليات الملتقى الدولي الخامس حول معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة في القرن الحادي والعشرين من 23 إلى 24 أفريل 2007 جامعة فرحات عباس سطيف الجزائر.

6)       سهيلة محسن كاظم الفتلاوي (2003)، كفايات التدريس، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع الأردن

7)       صالح عبد الله هارون (2004)، سلوك التقبل الإجتماعي لدى التلاميذ من ذوي صعوبات التعلم وإستراتيجية تحسينه، مجلة أكاديمية التربية الخاصة، العدد 04 الرياض. ص ص 13-31 

8)       عبد الكريم غريب (2007) ، مقاربة الكفايات في تكوين معلمي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ، مداخلة مقدمة في فعاليات الملتقى الدولي الخامس حول معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة في القرن الحادي والعشرين من 23 إلى 24 أفريل 2007 جامعة فرحات عباس سطيف الجزائر.

9)       فخر الدين القلا ويونس ناصر(2003-2004)، ط1 أصول التدريس وطرائقه،منشورات

    جامعة دمشق.

10)  ليلى كرم الدين (2007)، الاتجاهات الحديثة في إعداد وتأهيل معلمي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، مداخلة مقدمة في فعاليات الملتقى الدولي الخامس حول معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة في القرن الحادي والعشرين   من 23 إلى 24 أفريل 2007 جامعة فرحات عباس سطيف  الجزائر.

11)    محمد احمد كريم (1983)، بحوث و دراسات في التربية، ط1، عالم المعرفة للنشر والتوزيع، جدة.

12)    محمد أرزقي بركان(2006)، الرعاية التربوية للمتخلفين ذهنيا، مجلة تنمية الموارد البشرية، العدد 03 الخاص بالملتقى الدولي الرابع، الجزء الأول حول رعاية و تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، مجلة تصدر عن مخبر تنمية الموارد البشرية جامعة فرحات عباس بسطيف، الجزائر. ص ص 217-244

13)    محمد زياد حمدان (1999)، أساليب التدريس، دار التربية الحديثة للنشر والاستشارات والتدريب،الأردن.

14)     محمد مقداد (2006)، قضايا في طريق التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة مجلة تنمية الموارد البشرية، العدد 03 الخاص بالملتقى الدولي الرابع، الجزء الأول حول رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، مجلة تصدر عن مخبر تنمية الموارد البشرية ، جامعة فرحات عباس بسطيف، الجزائر. ص ص 32-46

15)    محمود إبراهيم الظاعن (2005)، تأهيل العاملين مع المعاقين و مقترحات تطويرها، دراسة مقدمة في مؤتمر التربية الخاصة العربي " الواقع والمأمول" من 26 إلى 27 أفريل2005  عمان الأردن.

16)    منى الحديدي (1991)، الكفايات التعليمية اللازمة لمعلمي الأطفال المعوقين سمعيا في الأردن وعلاقتها ببعض المتغيرات، سلسلة العلوم الإنسانية والإجتماعية  المجلد 7، العدد 1.  ص ص 57-77

17)    نادية بوضياف و ربيعة علاونة (2007)، واقع تكوين المربي المختص ومدى استجابته لمتطلبات الممارسة التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة مداخلة مقدمة في فعاليات الملتقى الدولي الخامس حول معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة في القرن الحادي والعشرين من 23 إلى 24 أفريل 2007 جامعة فرحات عباس سطيف  الجزائر.

18)    وائل محمد مسعود (2004)، أهمية التدريب الميداني وأثره على نمو الشخصية المهنية والكفايات التعليمية لطلاب قسم التربية الخاصة في جامعة الملك سعود، المجلة العربية للتربية الخاصة، العدد 05 ، تصدر عن الأكاديمية العربية للتربية الخاصة  الرياض. ص ص 97-134

19)  Chen Lihyuan (2005), The Technology Competency of Preservice Special Education Teachers In Taiwan (china), PH , D,University of Virjinia, Online. Available at, WWW. Lib . Umi .Com Dessertations / Fullcit /3149212.

20)   Stempien ; lori; Lobe; Roger. c (2002). Differences in job Satisfaction Between General Education and Special Education Teachers. Remedial & Special Education, American, Vol 23.5. P258-267.