البعد الوطني في شعر محمد اللقاني بن السائح ( 1313 ه/1389 ه)pdf

الأستاذ عبد الحميد جريوي

قسم اللغة العربية وآدابها

معهد الآداب واللغات

المركز الجامعي بالوادي

مقدمة :

       شهد الجنوب الشرقي الجزائري حركة ثقافية واسعة ،وبخاصة في الفترة الممتدة من نهايات القرن التاسع عشر إلى نهايات القرن العشرين ،يرجع ذلك إلى عدة اعتبارات ،لعل من أبرزها كونه امتدادا طبيعيا لعاصمة الشرق الجزائري وحاضرته الأولى مدينة قسنطينة ،وما شهدته من جمعيات ونواد فكرية ودينية ،خصوصا "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، ولذلك لم يكن غريبا أن يكون محمد الأمين العمودي (1890/ 1957) المولود بوادي سوف أمينا عاما لهذه الجمعية الإصلاحية خلال مدة رئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس .بالإضافة إلى ذلك فإن قرب الجنوب الشرقي من الحدود التونسية سرع  وتيرة الرحلات العلمية إلى جامع "الزيتونة" المعمور ،حيث جل علماء المنطقة وأدبائها كانوا تلقوا علومهم في هذا الصرح العلمي العتيق ،أو تتلمذوا على أيدي خريجي هذا الجامع العريق .

      بالإضافة إلى ذلك ،فقد كان للزوايا والكتاتيب دور فعال في بناء القاعدة الأولى من حيث التكوين العلمي ( تحفيظ القرآن ، المتون الشعرية المتعلقة بالنحو والفقه ..) لألئك الأعلام السابقين .

    لقد مثل الشعر الظاهرة البارزة في تلك الحقبة الهامة من تاريخ الحركة الثقافية والإصلاحية في الجزائر عامة، والجنوب الشرقي على وجه الخصوص ،ويكفي أن يكون الشاعران الكبيران مفدي زكريا            

(ت1977)،ومحمد العيد آل خليفة (ت1979) انعكاسا طبيعيا لتلك الحركة الشعرية الواعدة،وقد كانت «معظم الأشعار تدور حول الأغراض الوطنية والإصلاحية في المرتبة الأولى. ثم تأتي بعدها الأغراض الأخرى كالنزعة الروحية، والنزعة العاطفية» (1) ،وفي هذا السياق التاريخي برز الشاعر محمد اللقاني ابن السائح أديبا لامعا،مشحونا غيرة وحماسة على حال الوطن الذي يئن تحت وطأة الاستعمار وما نجم عن ذلك من جهالة وفقر وهوان. لكن للأسف الشديد فإن هذه الشخصية الوطنية لم تنل الحظ الكافي من الدراسة والبحث ،ولهذا كان هذا العمل محاولة للكشف عن الإسهامات الشعرية لهذه الشخصية من خلال ذلك البعد المتوقد في مسيرة حياتها وهو البعد الوطني،على الرغم من شح المادة المطبوعة إلا بضع قصائد،نشرها محمد الهادي الزاهري السنوسي في كتابه الأثير "شـعراء الجزائر في العصر الحاضر" ،مع العلم أن له شعرا لم ينشر – حسب علمنا- فقد صرح بذلك عندما بعث بشعره للشيخ محمد الهادي الزاهري بقوله :« أرسلت لكم كراسة من ديواني فيها معظم ما نظمته وأنا بهاته الديار. ولضيق الوقت أوكلت الاختيار لكم .وإنما أشير عليكم باختيار القصائد الثمانية الأولى، ولكم الخيار وحدكم فيما عدا ذلك ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » (2)                      

ترجمة الشاعر محمد اللقاني بن السائح :

    ولد الشاعر والمصلح محمد اللقاني بمدينة نفطة بالجريد التونسي سنة1313ه/1895م،ولما بلغ الثامنة من عمره رجع مع والده إلى بلدته الأصلية (الطيبات) بالقرب من مدينة (تقرت)،وفي الطيبات التحق ببعض الكتاتيب ليتفرغ لحفظ القرآن الكريم ،و قد كان لوالده الفضل الكبير في تعهده فيما يحفظ وفيما يقرأ ،إضافة إلى تعهد شقيقه الأكبر والوحيد محمد الطالب بن السائح .ولكن الفتى الصغير سرعان ما مل أسلوب المؤدبين في الكتاب فتولى الأب تعليمه بنفسه بطريقة فيها التشويق والتنوع فهو المتعلم على أشهر علماء (نفطة) وشيوخها.

    لكن الوالد المربي والمعلم توفي بعد مرض عضال ،فتمرد محمد اللقاني عن طاعة أمه وأخيه الأكبر وانغمس في لذات الصبا وأحلام الشباب مبتعدا عن طلب العلم و التحصيل ،ولم يخرج من هذا الانغماس إلا بعد ثلاث سنوات من وفاة والده ،ويعود الفضل في ذلك إلى تنديد أمه وإنكارها عليه  إهماله لطلب العلم حتى أثرت فيه ببكائها ودموعها،فانضم سنة 1331ه إلى حلقة دروس الشيخ محمد التجاني الذي جلبه السيد الطاهر بن البكاري من وادي سوف ليعلم المواطنين بالطيبات ويفقههم في أمر دينهم ،فأظهر الشاب محمد اللقاني تفوقا واضحا ،ولقي عناية خاصة من شيخه مما جلب له الكثير من العداوات ،وهذا ما جعله يرغب في العودة إلى (نفطة) فتحقق له ذلك سنة 1332 ه ، وتتلمذ على أشهر شيوخها منهم شيخ والده محمد بن الكبير ،والشيخ محمد بن إبراهيم ،والشيخ محمد التابعي وغيرهم ،وقد أجازه أغلبهم في تعليم المباديء.  

    وبعد إجازته في (نفطة) انتقل سنة 1334 ه إلى تونس العاصمة ،والتحق بجامع الزيتونة ،وكان من أساتذته الشيخ محمد النخلي،والشيخ أبو الحسن النجار ،والشيخ محمد الصادق النيفر،والشيخ عثمان

ابن الخوجة وغيرهم من شيوخ الجامع المعمور .

    وفي سنة 1338ه تحصل الشيخ محمد اللقاني على شهادة العالمية (التطويع)،وعقد العزم على البقاء

في تونس للاستزادة من العلوم إلا أنه اضطر في نهاية المطاف للعودة إلى أرض الوطن،وعمل مدرسا بتماسين قرب تقرت ،وقمار قرب الوادي ،وأسس مدرسة في كل منهما، وكان من أشهر تلاميذه في قمار الشيخ محمد الطاهر التليلي (1910- 2003م) .

    لقد طالت الشيخ مكائد السلطة الاستعمارية ,وبعض التصرفات من أصحاب الطرقية ،حتى أجبر على مغادرة قمار بالوادي متوجها إلى تونس ،ونتيجة لطموحه العلمي ،استطاع أن ينتسب إلى هيئة التدريس في جامع الزيتونة ،حتى أصبح من مدرسي الطبقة الأولى،وهي مرتبة لا ينالها إلا قلة من

العلماء المميزين .وظل في هذا المنصب إلى أن وافته المنية في:21 /02/1970، الموافق ليوم السبت 15 ذو الحجة 1389ه بتونس العاصمة (3).أما عن آثاره،فإننا لم نتمكن من الحصول على أغلبها ما عدا بضع قصائد منشورة في كتاب "شعراء الجزائر في العصر الحاضر" لمحمد الهادي الزاهري ،ومقال بعنوان   "من معاني العبادة في الإسلام" منشور في مجلة جوهر الإسلام التونسية (4) .

مفهوم الوطن والوطنية :

   ورد في المعنى اللغوي للوطن ،أنه يعني منزل الإقامة ،جمعه أوطان ،ووطَن به يطن وأوطن :أقام ، وأوطنه ، ووطّنه ،واستوطنه :اتخذه وطنا . وتوطين النفس :تمهيدها ،توطَّن النفس :تمهَّدها ،وواطنه على الأمر : وافقه (5) . ثم تطورت لفظة (الوطن) دلاليا ،فأصبحت تعني البقعة الجغرافية المعروفة بحدودها ،وبشرها وتاريخها ،وقوانينها وذكرياتها،وبالتالي ترتبط بها معنويات الإنسان ويتعلق بحبها(6)

وفي مقال خاص يحدد ابن باديس طبيعة الوطن الذي ينتمي إليه بقوله :«أما الجزائر فهي وطني الخاص الذي تربطني بأهله روابط من الماضي والحاضر والمستقبل بمجه خاص، وتفرض عليّ تلك الروابط لأجله – كجزء منه – فروضا خاصة ،وأنا أشعر أن كل مقوماتي الشخصية مستمدة منه مباشرة وكما أنني كلما أردت أن أعمل عملا وجدتني في حاجة إليه :إلى رجاله وإلى ماله وإلى آلامه، كذلك أجدني إذا عملت قد خدمت بعملي ناحية أو أكثر مما كنت في حاجة إليه .هكذا  هذا الاتصال المباشر أجده بيني وبين وطني في كل حال وفي جميع الأعمال ،وأحسب أن كل ابن وطن يعمل لوطنه لابد أن يجد نفسه مع وطنه الخاص في مثل هذه المباشرة وهذا الاتصال »(7) ،كما قسم ابن باديس الوطن بحسب دواعي الانتساب إليه ذلك أن «من نواميس الخليقة حب الذات للمحافظة على البقاء ،وفي البقاء عمارة الكون ...فالإنسان من طفولته يحب بيته وأهل بيته لما يرى من حاجته إليهم واستمداد بقائه منهم وما البيت إلا الوطن الصغير .فإذا تقدم شيئا في سنه اتسع أفق حبه وأخذت تتسع بقدر ذلك دائرة وطنه ،فإذا دخل ميدان الحياة وعرف الذين يماثلونه في ماضيه وحاضره وما ينظر إليه من مستقبله ،ووجد فيهم صورة بلسانه ووجدانه وأخلاقه ونوازعه ومنازعه شعر نحوهم من الحب بمثل ما كان يشعر به لأهل بيته في طفولته ...وهؤلاء هم أهل وطنه الكبير ، ومحبته لهم في العرف العام هي الوطنية.فإذا غذي بالعلم الصحيح ،شعر بالحب لكل من يجد فيهم صورته الإنسانية ،وكانت الأرض كلها وطن له ،وهذاهو وطنه الأكبر...ولا يعرف ولا يحب الوطن الأكبر إلا من عرف وأحب الوطن الكبير، ولا يعرف ولا يحب الوطن الكبير إلا من عرف وأحب الوطن الصغير ..»(8) ،هذه إذن فلسفة ابن باديس حول مفهوم الوطن فهي فلسفة مبنية أساسا على الحب، ومن هذا الحب برز مصطلح الوطنية و«هي نزعة اجتماعية تربط الفرد بالجماعة، وتجعله يحبها، ويفتخر بها،ويعمل من أجلها ،ويضحي في سبيلها »(9) .والوطنية بهذا المفهوم تستوجب الذود عن الوطن بكل الوسائل ،وكان من نتائج ذلك ظهور ما بات يعرف بالشعر الوطني وهو الشعر الذي يعكس وعي الشعراء المحدثين بواقعهم الجديد انطلاقا من تجربة شعرية جادة أثبتت الأيام مدى تأثيرها في نفوس أبناء الوطن وبخاصة في الحوادث الصعبة ،ولذلك لم يكن الأمر غريبا أن يتصدر الشعر الوطني الأغراض الشعرية في الجزائر بوصفه صرخية مدوية ضد همجية المستعمر الفرنسي وإصراره القوي من أجل طمس معالم الهوية الوطنية .ومن الشعراء الوطنيين محمد اللقاني بن السائح الذي ساير أحداث وطنه ،وعبر عنها أصدق تعبير .فهو ثاني شاعر يعرف به وبشعره صاحب ديوان  "شعراء الجزائر في الجزائر" ، فكيف تجلى الوطن في شعره ؟

تجليات "الوطن" في شعر محمد اللقاني بن السائح :

    على الرغم من العدد المحدود من القصائد الذي عثرنا عليه لهذا الشاعر المغمور – نسبيا - ،فإنها كفيلة لأن تشكل مادة ثرية للدراسة والبحث،فهي تعكس فترة زمنية هامة من تاريخ الجزائر الحضاري والنضالي .

    ومن العناوين البارزة قصيدته " إلى الشعب الجزائري" (10) التي يستنهض فيها شعبه ويدعوه إلى الجد وطلب المعالي ،وكان قد نشرها في جريدة "الإقدام" في 26 جمادى الثانية من سنة 1341 ه يقول :

               بني الجزائر هذا الموت يكفينا     لقد أغلّت بحبل الجهل أيدينا

            بني الجزائر هذا الفقر أفقدنا       كل اللذائذ حينا.. يقتفي حينا

            بني الجزائر هذا اللهو أوقعنا      في سوء مهلكة عمّت نوادينا

            بني الجزائر قومي ما لكم غربا   عن نيل مكرمة ترضي المحبينا

            بني الجزائر ما هذا التقاطع من   دون البرايا،عيوب جُمّعت فينا  

            فقر!!وجهل!!وآلام!!ومسغبة!!    يا ربُّ رحماك هذا القدر يكفينا

إن تكرار عبارة (بني الجزائر = بني الوطن ) خمس مرات دلالة واضحة على الرغبة الجامحة في تنوير أبناء وطنه – على الرغم من اللغة التقريرية التي غلبت على الأبيات – ولهذا فهو ينوع في كل الوسائل من ذلك حثه عل العلم كونه مفتاح التطور والرقي يقول في ذلك من القصيدة نفسها :

       الناس بالعلم شقوا الأرض،واخترقوا،         وشيدوا،و بنوا عزا وتمكينا

     الناس في الجو طاروا،حلقوا ،وعلوا         ونحن نحسبهم جهلا شياطينا

      الناس بالعلم نالوا كل مكرمة              ونحن بالجهل لا يرجى تلاقينا

ثم يرجع إلى ماضي الأمة التليد ليشحذ الهمم من خلال التذكير بمجد الأمة وانتصاراتها مستعملا  أسلوب الاستفهام وغرضه من ذلك النفي والتنبيه :

              ألم نكن أمة أعلى الورى حسبا        ألم نكن أمة أزكى الورى دينا

           ألم نكن أمة جاء «الكتاب» لها         نورا و تبصرة يهدي المضلينا

          ألم نكن أمة العرب التي فتحت         وسيرت أسد الهيجا موالينا

          ألسنا من معشر دان الزمان اهم       ودوخوا الأرض تنظيما وتمدينا

ثم ينتقل إلى أسلوب النداء موبخا ومعاتبا :

         يا أمة ضيعت مجدا لها سلفا           طال النداء بنا لو كان يجدينا

         ها هي أم اللغى تنعى لمصرعها            ولم تقيموا لها يوما موازينا 

  وبعد هذه الحسرة الشديدة يخاطب الدهر عساه يجيبه أو يتعاطف معه :

            يا دهر مالك لا ترثي لحالتنا           يا دهر رفقا بأقوام مصلبينا

         إن كان شأنك إرضاء العدو بنا       فدون هذا به يرضى مُعادينا

وهكذا عكست هذه القصيدة روحا وطنية عالية ، فالشاعر حاول أن يبعث الحياة في تلك العزائم الخائرة وأن يحرض على تكسير قيود الجهل الذي سكن القلوب والعقول .

       ومن قصائد الشاعر محمد اللقاني الوطنية ،قصيدة بعنوان (11)"إلى رجال العمل إلى الشباب الناهض"، يقول في مطلعها :

         ألا فدع التغزل في غوان                 فتلك طريقة المستهترينا

       وما شأن المدامة في كؤوس             بها تستنزف العقل الثمينا

و بعد المقطع الوعظي ،ينتقل في البيت السادس إلى مخاطبة الجزائر :

       فهل لك يا جزائر من أبي                يعز عليه قدرك أن يهونا

       يغار عليك من ضيم وذل              ويحميك حمى الأسد العرينا

       فأنت الأم إن سألتْ أجيبتْ            ندافع عن حياتك ما بقينا

ثم في البيت الحادي عشر يشرع في مخاطبة أعداء الوطن ،ومهاجمة مشاريعهم الهدامة :

           إذا ما رام مصلحنا نهوضا             أباحوا بالعداء مجاهرينا

           سألت لأي الحسنات جاءوا؟            فقالوا : للبلاد معمرينا

           فقلت نعم ،ولكن للمخازي              على رأس الخليقة ظاهرينا

           أولئك يا أخا الوطن المفدى             أولئك نخبة المتمدنينا

           بهم أمست بلادك في عناء              يقل فؤادها داء دفينا

          فلامن صدهم عما أرادوا           ولا من راقب الرحمان فينا         

   لا يتوقف الشاعر محمد اللقاني عن البوح بحبه للوطن ، فهو لا يفوت أي مناسبة ،ليطلق العنان لقلمه ،معبرا عما يختلج في نفسه ،من ذلك قصيدة بعنوان "تحية الجزائريين بصحيفة الجزائر"(12) ، وذلك عند تأسيس جريدة الجزائر ، يقول محييا :

                  حي الجزائر حيها     من عاشق كل كلف الفؤاد

                  واذكر مفر مجدها     فالفخر في شرف البلاد        

                  يا صاحبيَّ تنبها          فقد مضى زمن الرقاد

                  هيا نرد على البلا        د عوادي الزمن المعاد

                  إن الشعور وقد سرى    في كل مجتمع وناد

                  يوحي إلي بواجبي       نحو الخليقة والعباد

                  حسبي وحسبك أن نرى  زمن التأخر في نفاد

                  ونرى الجزائر يممت    بحر المعارف بازدياد

                  ونرى الجرائد أطفأت    نار القطيعة والبعاد

       وهكذا لا نقرأ نصا للشاعر إلا وجدنا حضورا قويا لـ ( الوطن / الجزائر) ،وإصرارا واضحا على إذكاء الحس الوطني ، ولعل أسلوب التكرار يعد أداة فعالة في محاولة تأكيد الخطاب، وكسب المتلقي،   

ففي قصييدة "إلى الدين الحق ،إلى العلم الصحيح ،إلى الصحافة الحرة" (13) ،كرر عبارة "بني وطني" ست مرات متبوعة باستفهامات، في بداية النص ،والجملة "تعالوا" أربع مرات ،حرصا من الشاعر أن تجد دعواته تلبية لها في أرض الواقع . يقول :

 بني وطني، هل من نزوع لأجداد ؟        لقد ركبوا للعلم صهوة منطاد

 بني وطني ،هل من نفوس شريفة ؟         تغار على الأوطان غيرة آساد

 بني وطني ، هل من عقول كبيرة  ؟        تقوم أمام الطود وقفة أطواد             

 بني وطني ، هل من شيوخ أجلة ؟          غدوا في سماء العز كعبة قصاد

 يذودون عن حوض الشريعة كلما           أناط بها الأعداء شبهة حساد

 بني وطني ،هل من خطيب مدرب ؟        يحرك أرواحا بمقولة الضاد

 بني وطني ،هل من حكيم مجرب ؟         تعمق من بحر السياسة في وادي

يشق عن الأرواح ثوب رذيلة               ويلبسها بالعلم حلة إرشاد

الخاتمة :

           لا تكفيهذه المداخلة لعرض باقي النماذج الشعرية للشاعر العلامة محمد اللقاني ،لكن ما 

وقفنا عنده يعطي صورة واضحة لباقي النماذج في مسيرة الشاعر الوطنية ،فهذا النوع من الشعر ،إنما هو وليد أحداث سياسية ،ومآس اجتماعية ،تصدى لها الشعراء برؤية إيمانية واضحة ، وبصدق الانتماء للوطن والولاء له .وما سجلناه في القصائد المدروسة هو وضوح الرؤية ،وبساطة التعبير الذي يميل في جوانب منه إلى اللغة التقريرية ،وصدق التجربة ،ولاحظنا أن الوطن كان أولى أولويات الشاعر ،ما دام يئن تحت وطأة مستعمر غشوم ،ينهب خيرات الأرض ويعمل على طمس معالم الهوية الوطنية .  

  - الهوامش :

1- عبد الملك مرتاض ،فنون النثر الأدبي في الجزائر (1931 - 1954) ، ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر 1983،ص67.

2 – محمد الهادي الزاهري السنوسي ،ج1،إعداد وتقديم عبد الله حمادي ،دار بهاء الدين للنشر والتوزيع ،قسنطينة ،الجزائر،ط2 ، 2007  ،ص103،104،105 .

3 - ينظر في ترجمته :

 - محمد الهادي الزاهري السنوسي ،شعراء الجزائر في العصر الحاضر،ج 1، (مرجع سابق) .

- محمد ناصر، الشعر الجزائري الحديث : اتجاهاته وخصائصه الفنية (1925 - 1975) ،دار الغرب الإسلامي ،بيروت ،ط2 ،

2006، ص 668 .

- عبد الملك مرتاض ،معجم الشعراء الجزائريين في القرن العشرين ،دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ،الجزائر ،2007 ،ص 53 ،           54 .

- موسى بن موسى ، إرهاصات الحركة الإصلاحية بوادي سوف :في مطلع القرن 20 م –  قمار نموذجا – ضمن كتاب : العلامة المصلح محمد الطاهر التليلي (1910 -2003) :قراءات في سيرته وفكره وآثاره ،إعداد مجموعة من المختصين ،شركة مزوار للطباعة والنشر والتوزيع ،الوادي ،الجزائر ،2005 ،ص 66 ،67 .

- عبد العالي رزاقي ،نماذج من الشعر الجزائري المعاصر ،ج1 :شعر ما قبل الاستقلال ،سلسلة أدبية تصدرها مجلة آمال ،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،الجزائر 1982، ص15.

- إبراهيم رحماني ، الشيخ محمد الطاهر التليلي وجهوده في البحث الفقهي والإفتاء ،مطبعة سخري ،الوادي ،2011 ،ص20 ، (في الهامش) .

4 – محمد اللقاني بن السائح ،من معاني العبادة في الإسلام، مجلة "جوهر الإسلام" مجلة ثقافية إسلامية،تصدر كل شهر،تونس ، ع 2 ، جويلية 1968، ص 51 .

5 - مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، معجم القاموس المحيط ، دار المعرفة ،بيروت ،ط4 ،2009 ،مادة (وطن) ،

 ص1406 .

6 – ينظر : - وهيب طنوس ،الوطن في الشعر العربي ،منشورات جامعة حلب،سوريا، ط1، 1979،ص 265، 266 .

             - رابح تركي ،التعليم القومي والشخصية الوطنية ،دراسة تربوية للشخصية الجزائرية ،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ،ط2 ،1981، ص41 ،42 .

7 – محمد الميلي ، ابن باديس وعروبة الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،الجزائر،ط2 ،1980، ص66 .

8 – نفسه ،ص 174،175 .

9 – محمد الصادق عفيفي ،الاتجاهات الوطنية في الشعر الليبي الحديث، دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع ،بيروت ،ط1، 1969 ،ص 09 .

10 – محمد الهادي السنوسي الزاهري ،شعراء الجزائر في العصر الحاضر ،ج 1، (مرجع سابق) ،ص 109، 110، 111 .

11 – نفسه ،ص 112،113 ،114 .

12 – نفسه ، ص 115 .

13 – نفسه ، ص  118 .