ابن السراج و مذاهب النحاة العربpdf

د.سهلي رشيد

جامعة تبسة

الملخص

يتناول هذا البحث منهج أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي (المتوفى سنة 316 ﻫ) في تأصيل الأصول النحوية وتقعيد القواعد العربية و تأثره بمناهج النحاة العرب ؛ فقد جمع ابن السراج أصول العربية     وأخذ مسائل سيبويه وعوّل على مسائل الأخفش و الكوفيين حتى قيل في شأنه مازال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله ،والذي يقرأ كتاب "الأصول في النحو" يعرف أن ابن السراج كان منهجيا قويم النظرة في عرض مادة كتابه ، فلم يشأ أن يجري دراسته النحوية على النهج الذي ألفناه في كتب من سبقه من النحويين فقد أدرك أن مدار علم النحو في كتابه مبني على استخراج الأصول النحوية (السماع ـ القياس ـ التعليل ) مع الالتزام بالدقة في كل موضوع .

Résumé

Ibn Serraj  et les méthodes

Des grammairiens arabes

Nous allons aborder dans cette recherche la méthode de  Abou Bakr Mohammed Ibn Ibn Serraj Albaghdadi). (Décédé en 316 de  l’hégire). Dans la fondation des principes de la grammaire ainsi que l’établissement des règles de l’arabe. Ibn Serraj a métrisé les principes de la langue arabe et les problèmes de Sibawayh et a mémé régulé les propos de Alkhfache et ceux des  koufis , au point qu’on disait « la grammaire arabe était sans raisons et c’était Ibn Serraj, qui l’a rationnalisée  par ses principes.

En lisant le livre de Ibn Serraj on découvrira que Ibn Serraj avait une bonne vision en suivant une méthode dans l’exposition de ses idées tout au long de son livre. Il était persuadé que la science de la grammaire doit être fondée sur l’extraction de principes (Justification rationnelle, l’analogie…), tout en prenant en considération la précision en traitant tout sujet.   

وقد بوب كتابه تبويبا يشبه إلى حد كبير كتاب سيبويه ، لكن موضوعات أصول ابن السراج غير متداخلة كموضوعات الكتاب فقد رتب كتابه على الشكل الذي ألفناه في الوقت الحاضر ؛ فبدأ بمرفوعات الأسماء ثم المنصوبات فالمجرورات وانتقل بعد ذلك إلى التوابع كالنعت و التوكيد و عطف النسق و العطف بالحروف ثم أشار إلى نواصب الأفعال وجوازمها وزاد باب التقديم و التأخير وباب الإخبار بالذي و بالألف و اللام و انتهى إلى مسائل الصرف .

ولقد استشهد أبو بكر في كتابه بالشعر في أكثر من موضع ، ولم يكن ابن السراج مجرد ناقل أو سامع يجمع الآراء يقدمها للدارسين فقط بل كانت له مقدرة فائقة في القياس و التعليل و الترجيح كما تظهر أحكامه على حظ كبير من السداد و القبول شأن العالم المتأكد من صحة قوله و تصويب رأيه وكثرة حفظه وعمق إدراكه وهذا ما ميز منهجه النحوي . و تتمحور هذه الدراسة حول موقف ابن السراج من مذاهب النحاة المتقدمين عليه زمنيا مثل سيبويه و المبرد و غيرهما و تخلص إلى  تميز ابن السراج بمنهج لغوي و مدرسة نحوية عرفت فيما بعد باسم المدرسة البغدادية النحوية التي استقى أصولها و أرسى دعائمها من أسس النحويين البصريين و الكوفيين .

و تتلخص محاور هذه الدراسة حول :

$11.   مدرستا البصرة و الكوفة

$12.   المدرسة البغدادية

$13.   خصائص المدرسة البغدادية

$14.   السماع عند المدرسة البغدادية

$15.   القياس عند المدرسة البغدادية

$16.   ابن السراج و مذهبه النحوي

    واستمر  الصراع بين المدرستين ، وبلغ ذروته وأوجه بين علمين بارزين من أعلامهما المبرد ( ت285 ) الذي انتهت إليه رئاسة مدرسة البصرة ، وثعلب (291هـ)  الذي انتهت إليه مشيخة الكوفيين . وجرت مناظرات بينهما (1)، مما جعل شقة الخلاف تزداد بينهما ، وتتفاقم ، وتشبث كل منهم بأصول مدرسته ومناهجها .

    وظهور هذين العلمين في عصر واحد ومدينة واحدة ، جعل الفرصة متاحة أمام كثير من طلاب النحو ليتتلمذوا على هذين العالمين في آن واحد ، وليطلعوا على نحو كلت المدرستين ، فنشأت لديهم ملكه المقارنة والموزانة بين المذهبين ، يدل على ذلك أن بعض تلاميذ ثعلب الخلص ، تحولوا عنه إلى المبرد ، كأبي  علي الدينوري ختن ثعلب على أبنية (2) ، وكالزجاج (3) .

   وكان بعض طلبة النحو يتردد دون بين الشيخين، ويسمعون من كليهما ، وينقلون أحيانا ما يسمعونه من أحد هما إلى الآخر ، قال الزجاج : " دخلت على أبي العباس ثعلب في أيام المبرد وقد أملى شيئا من "المقتضب"،فسلمت عليه ، وعنده أبو موسى الحامض ، وكان يحسدني حسدا شديدا ، ويجاهر ني بالعداوة ، وكنت ألين له ، وأحتمله لموضع الشيخوخة ، فقال لي ثعلب : قد حمل إلي بعض ما أملاه هذا الخلدي ( يعني المبرد ) فرأيته لا يطوع لسانه بعبارة . فقلت له : إنه لا يشك في حسن عبارته اثنان ، ولكن سوء رأيك فيه يعيبه عندك ، فقال : مارأيته إلا ألكن متغلفا ، فقال أبو موسى : والله إن صاحبكم ( يعني سيبويه ) ألكن " (4) .

   فهذا الخبر يثبت أن تلاميذ كل شيخ كانوا يطلعون على ما يلقيه الشيخ الآخر على تلامذته ، و هذا مما جعل فرصة المقارنة و الموازنة و المقايسة متاحة لكل تلميذ من تلاميذ الشيخين .

   فاطلاع طلاب النحو على المذهبين عن كثب ، و ما أعقبه من مقارنة و موازنة يفسر لنا انتهاء حدة الصراع بين المدرستين بموت كل من المبرد و ثعلب . كما يفسر لنا ظهور جيل جديد من النحاة، استطاعوا أن يخرجوا من أَسْرِ التعصب البغيض ، فلم يعد تتحكم به العصبية لمذهب ما أو شيخ معين .

    ولابد لنا ونحن بصدد دراسة النحو عند ابن السراج ، من أن يكون لدينا تصور شامل عن المذاهب النحوية السائدة في عصره ، لنحدد موقعه منها ، ولذلك سنتحدث عن تطور النحو العربي ، من لدن كان وليدا يحبوا في مهده الأول البصرة والكوفة ، إلى أن اكتمل ونضج ، ورحل إلى بغداد . ثم نبحث في حقيقة ما أسموه بالمدرسة البغدادية ، وفي نهاية المطاف نحدد مذهب ابن السراج النحوي .

$1ü    مدرستا البصرة والكوفة :

    كانت البصرة المهد الذي نشأ فيه علم النحو ، وترعرع ، وقام على تنشئته عدد من الرواد الأوائل حتى استقام عوده ، واشتد ساعده ، واستكمل النحو البصري صورته على يدي الخليل ويونس و تلميذهما سيبويه إذ تُوج جهود علما النحو في البصرة بتأليف الكتاب الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله و لم يلحق به أحد بعده.(5) فاستتم صورة النحو و استوفى جوانبها.

    و بعد سيبويه عرفت البصرة نحاة كبارا أكبوا على كتابه لدراسته و توضيحه و شرح مسائله، فأذاعوا المذهب البصري في النحو ، وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة ووضعوا أسس المدرسة البصرية ، فأصبح لها أصول واضحة ، ومنهج مستقل متفرد (6).

     ثم ظهر في الكوفة نحاة منذ العصر الأول ، إذا نشأ بعض العلماء الذين تتلمذوا في بدء ، أمرهم على علماء البصرة،ثم سرعان ما أسسوا مدرسة نحوية جديدة في الكوفة ، وكأن الكسائي (183) (7)  والفراء (207) (8) المؤسسين للمذهب الكوفي ، فجعلاه مستقلا عن المذهب البصري ، وجعلا مدرسة الكوفة تضاهي مدرسة البصرة ،إذا وضعا أسس النحو الكوفي وأصوله بصوره نخالف أصول البصريين (9).

 وبمرور الأيام ، وارتقاء الأبحاث النحوية على أيدي علماء كلا البلدين ، تكاملت أصول كل مذهب ، واتضحت معالمه ، واستقلت كل مدرسة بمناهج وأسس ،تغاير مناهج المدرسة الأخرى وأسسها .

        فالمدرسة البصرية تقوم على أساسين كبيرين ، هما :

$11-             الأخذ عن الأعراب الفصحاء الموثوق بفصاحتهم .

$12-             القياس على الكثير الشائع  الفصيح .

          قال الرياشي (10) البصري : " نحن نأخذ اللغة عن حرشة الضباب (11) ، وأكلة اليرابيع ، وهؤلاء (12)  أخذوا اللغة   

  عن أهل السواد وأصحاب الكواميخ (13) وأكلة الشواريز (14) (15) ، وقال السيوطي في الاقتراح : " اتفقوا على أن  

  البصريين أصح قياسا لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع، ولا يقيسون على الشاذ " (16) .

     أما الكوفيون فقد كانوا يعتدّون بالمثال الواحد ، ويتعلقون به ، ويبنون عليه حكما نحويا ، ويعممون الظاهرة الفردية، ويجعلونها قياسا متبعا .

قال السيوطي : " الكوفيون لو سمعوا بيتا واحد فيه جواز شيء مخالف للأصول ، جعلوه أصلا ، وبوبوا  عليه بخلاف البصريين " (17)

وقال ابن درستويه : " كان الكسائي  يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة ، فيجعله ، أصلا ، ويقيس عليه بخلاف البصريين " (18) .

وقال أبو زيد : " قدم علينا الكسائي البصرة ، فلقي عيسى و الخليل وغيرهما ، و اخذ عنهم نحوا كثيرا ،ثم صار إلى بغداد ، فلقي أعراب الحُطَمِيَّةَ (19) ، فأخذ عنهم  الفساد والخطأ واللحن ، فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كله " (20).

   فواضح من هذا أكله ، أن المدرستين تعتمد ان على أصلين كبيرين هما : السماع والقياس لكنهما تختلفان في تطبيقهما ، فالبصريون يقيسون على الأغلب الأعم من كلام العرب ، ويطرحون القليل النادر أما الكوفيين فيذهبونه ، يقول الأستاذ محمد الخضر حسين : " والمعروف في علم النحو أن الكوفيين يعتدون بما ورد من الكلمات الشاذة ، ويعملون بالقياس عليها ، والبصريون يمتنعون من القياس على الشاذ ، ويذهبون في مثله إلى أن قائله نحابه نحوا خلاف ما يظهر منه ، ويردونه إلى الأصل المعروف عندهم عن طريق من التأويل (21)  . ويقول الأستاذ سعيد الأفغاني " فالصحيح أن الفريقين كانا يقيسان ، وربما كان الكوفيون أكثر قياسا إذا راعينا الكم ،فهم يقيسون على القليل والكثير ، والنادر والشاذ ، ولم نعلم لهم مناهج محررَة في القياس ، أما البصريون فهم أقيس إذا راعينا الكيف والحق مراعاته – فهم لا يقيسون إلاّ على الأعم الأغلب ،ولهم في القياس أصول عامة يراعونها (22).

   فالبصريون يريدونه أن ينشؤا لغة يسودها النظام والمنطق،ويميتوا كلّ أسباب الفوضى من رواية ضعيفة أو موضوعة ،أو قول لا يتمشّى مع المنطق ، والكوفيون يريدون أن يضعوا قواعد للموجود حتى الشاذ ،من غير أن يهملوا شيئا حتى الموضوع ،وتمسكت كل مدرسة بأسسها ومبادئها ،وبدأ الصراع بين علماء المصرين ،و اشتد وباشتداده كانت الأبحاث النحوية تزداد رقيا وتكاملا.

   غير أن القرن الثالث الهجري ،شهد تحولا خطيرا في تاريخ النحو ،وذلك بظهور مدينة بغداد التي غدت في عهد الرشيد سوقًا ،يروج فيها العلم والأدب ،فأصبحت قبلة العلماء ،يؤمونها من كل أصقاع العالم الإسلامي العربي وكان الكوفيون هم السابقين إليها ،يتقدمهم الكسائي ،ونالوا خطوة ومكانة مرموقة عند الخلفاء ،ورجال الدولة ،ثم ما لبث نحاة البصرة أن قصدوا بغداد ،وأخذوا ينافسون الكوفيين،وبدأ الصراع والجدل بين المدرستين،وكان معظمه من أجل الغلبة لدى الخلفاء والأمراء في بغداد(23)،وللحصول على المكاسب المادية والاجتماعية ولذلك ازداد تشبث كل فريق بالخط الذي تسير عليه مدرسته ،وازداد تماسك أفراد المدرسة الواحدة في مواجهة أفراد المدرسة الأخرى.

و كان على رأس هؤلاء الزجاج الذي انتهت إليه رئاسة المدرسة البصرية(24).

   لكن ذلك لم يمنعه عن الأخذ عن المدرسة الكوفية في بعض المسائل و كذلك ظهور سليمان الحامض الذي انتهت إليه مشيخة الكوفة(25) ، إلا أنه لم يجد حرجا من أن يدرس النحو البصري و يأخذ عنه.

   و ضمن هذه الظروف المواتية ظهر أبو بكر بن السراج ، فانتهت إليه مشيخة البصريين بعد الزجاج ، إن لم نقل بعد المبرد ، فلم يجد فضاضة من الأخذ عن المدرسة الكوفية و لذلك قال عنه ياقوت : " و عوّل على مسائل الأخفش و الكوفيين و خالف البصريين(26)

    و هكذا انتهى الصراع الحاد بين المدرستين ، و بدأت مرحلة جديدة في النحو العربي ، و كان بعض الباحثين يؤرخ لهذه المرحلة بظهور ابن السراج(27)، إذ كان ظهوره إيذانا بظهور طبقة من النحاة استطاعت تجاوز مرحلة التعصب المذهبي ، فكان أفقها أرحب بتحررها من قيود التقليد ، فانطلقت تدرس نتاج المدرستين بعناية و دراية شديدتين ، و قصدها التوصل إلى الأحكام السديدة و  الآراء النافذة ، فظهر عدد من النحاة الذين سلكوا هذا المسلك. منهم ابن شقير (ت315 هـ) ، و ابن كيسان (ت 320) ، و أبو بكر بن الخيام (ت 320) ونفطويه(323) ،  و أبو عبيد الله الكرماني (329) ، و محمد بن منصور الوراق (381) .

ـ المدرســة البغداديــــة :

    إن ظهور هذا الجيل من النحاة في بغداد جعل بعض الباحثين ، يتحدثون عن نشوء مدرسة جديدة في النحو العربي ، هي المدرسة البغدادية و جعلوا ابن السراج من أعلامها البارزين .

   و هنا يقف المرء متسائلا عن حقيقة هذه المدرسة ، و عن كون أبي بكر من أتباعها يتساءل المرء عن ذلك ،وهو يعلم أن أبا بكر بن السراج ، كان يخالف البصريين في كثير من الأمور ، و يتابع الكوفيين في مسائل عدة(28). هذه المخالفة التي اشتهر بها أبو بكر للبصريين تجعل المرء ينساق إلى ما قاله دعاة المدرسة البغدادية من أن أبا بكر كان أحد أقطابها . و للإجابة عن هذا التساؤل ، علينا أن نستعرض أقوال من أثبت ظهور هذه المدرسة الجديدة ، ثم نناقشها لعلنا نصل إلى الحقيقة في ذلك .

   فالأقوال تضاربت حول هذه المدرسة ، فهناك من يقول : إنها مدرسة قائمة بذاتها ، لها أصولها وأسسها ومنهجها ، وهناك من يراها تطورا للمذهب الكوفي ووريثا له ، ومنهم مر يراها مزيجا من المذهبين ، ومنهم من أنكر وجودها .  

             يرى بعض الدارسين أن المدرستين البصرية والكوفية ، قد أنقرضتا بعد موت المبرد وثعلب ، إلا أنه ظل للبصرة 

          ممثل وحيد هو ابن دريد الذي توفي سنة (321هـ ) وبموته انقرضت المدرسة البصرية انقراضا تاما ، ويرى أن 

          المدرسة البغدادية ظهرت بموت المبرد وثعلب ، وكانت تشكل مذهبا جديدا . ويرى أيضا أن تسميتهما بالبغدادية 

          ، لم تأت من إقامة ممثليها في بغداد ، وإنما لانهم أظهروا مذهبا جديدا يقوم على مزج المذهبين . يقول : " إن 

          المدرسة البصرية ،احتفظت بتعاليمها إلى أواسط القرن الرابع ، لأن ابن دريد الذي عاصر المبرد لمدة (22) عاما 

          حيا حتى سنة (321هـ) وباستثناء هذا المعمر الذي كان الباقية من مدرسة البصرة ، فمن خلف المبرد وثعلب ، 

          يُسمون بالبغداديين كأبي بكر بن السراج ، ومبرْمان ، لا لأنهم سكنوا وحاضروا في بغداد ، ولكنهم هناك لقنوا 

          مذهبا جديدا مزيجا من تعاليم المدرستين القديمتين ، من تفاوت وعلم في النزوع إلى إحداهما دون الأخرى " (29) .

   وممن أثبت ظهور المدرسة البغدادية الأستاذ محمد الطنطاوي ، الذي كان يرى أنّه بالتئام عقد الفريقين ، البصري والكوفي في بغداد نشأ المذهب البغدادي . وكان عماده الموازنة بين المذهبين ، ثم ترجيح قول أحدهما على قول الآخر . يقول : " وكانت الطائفة الخالطة بين النزعتين البصرية والكوفية تزاول المذهبين ، وتنظر فيهما نظرة غير مشوبة بالعصبية ، فهي لابد واجدة رجحان هذا المذهب في مسائل ، وذلك المذهب في مسائل أخرى ، وكان عمل هذه الطائفة منبها بعض معاصريهم إلى استقراء ماصح من القوانين النحوية بدون (30) التحيز إلى فريق دون آخر ، فجر ذلك إلى الخلط بين المذهبين ، لاستخلاص مذهب منهما مرضي عنه عندهم " (31) . ثم يتابع قائلا     :" ولقد اتسعت هذه الحركة ، ونمت ، فعالجها الكثيرون ، حتى احتل مكانا بين المذهبين مذهب آخر جديد مؤلف من المذهبين بفروق قليلة ، اشتهر ذلك المذهب بالبغدادي " (32) . ثم يقول : " وما أهلَّ القرن الرابع الهجري حتى كثرت قواعد هذا المذهب الجديد ، وأيده النظار له ، واشتهرت طائفة به ، فقاسم المذهبين عملا ومزاولة،وشق له سبيلا معهما ، وامتدت به الأيام قليلا ، فحدث للنحو به عهد جديد ، قضى أن يعد طورا آخر من أطواره "(33).

   

   فالمتأمل لكلام الأستاذ الراوي السابق ، يجده يقر بظهور مذهب جديد هو المذهب البغدادي الذي أصبح متميزا من مذاهب النحاة القدامى .

   وكان الدكتور شوقي ضيف ممن قال بنشوء المدرسه البغدادية ، فجعل لها نهجا خاصا بها يقوم على الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفية جميعا (34) .

   أما الذي أسهب في الحديث عن هذه المدرسة ، وأعطاها أبعادا منهجية ، ادعى أنها تقوم على أسس ومبادئ تخالف كلتا المدرستين البصرية والكوفية ، فهو الدكتور محمود حسني محمود في كتابة ( المدرسة البغدادية في تاريخ النحو ) . فقد تحدث فيه مطولا عن نشوئها ، وجعل الأخفش واضع البذور الأولى لنشوئها ، وذلك باتخاذه منهجا وسطا معتمد بين البصريين والكوفيين (35) .وكلف الدكتور محمود نفسه عناء في التحدث عن العوامل التي أدت إلى ظهورها ، ومن الآراء التي جاء بها :

$11-   أن المدرسة البغدادية ظهرت فعلا في منتصف القرن الثالث الهجري (36) .

$12-   أن كلا من الفرّاء والمازني والمبرد قد أسهم إسهاما فعالا في إنشائها .

$13-أنها ظهرت ظهورا فعليا ، وسارت جنبا إلى جنب مع المدرستين البصرية والكوفية فكان هناك في منتصف القرن الثالث ثلاث مدراس نحوية ، مدرسة البصرة ، ومدرسة الكوفة ، والمدرسة البغدادية (37) .

$14-أن المدرستين البصرية والكوفية أنتهتا قبل نهاية القرن الثالث ، الأولى بوفاة المبرد (285 هـ) ، والثانية بوفاة ثعلب (291هـ) (38) .

   ثم شرع ، يتحدث بالتفصيل عن خصائص هذه المدرسة في السماع والقياس والاحتجاج (39) إلا أنه في النهاية لم يجد بدا من أن يجعل البغداديين فريقين : فريقا أسماه البصريين البغداديين ، وفريقا أسماه الكوفيين البغداديين(39).

والآن بعد أن عرضنا باقتضاب آراء من قال بظهور هذه المدرسة ، لابد لنا من مناقشة لنقف على حقيقة أمرها .

   فمن خلال استعرضنا لأقوال هؤلاء الباحثين ، نجد أن الباعث الأول لما ذهبوا إليه  والمرتكز الأساسي الذي انطلقوا منه ، هو ما ألمعنا إليه قبل قليل من ظهور طبقة من النحو في بغداد ، تخلت عن العصبية المذهبية ، وحاولت الاستفادة من كلتا المدرستين، البصرية والكوفية ، باعتمادها على الاصطفاء والانتخاب من كلا المذهبين .

غير أن ظهور هذه الطبقة من النحاة ، لا يعني ظهور مدرسة ثالثة في النحو العربية هي المدرسة البغدادية كما أسماها أولئك الباحثون ، وذلك لأن لكل مدرسة فكرية أصولا واضحة ومنهجا مستقلا بها مثل ما لاحظناه في أصول الكوفيين والبصريين ، ونحن إذا حاولنا أن نجد لهؤلاء النحاة منهجا خاصا بهم مستقلا عن منهجي البصرة والكوفة،فإننا لا نحظى بشيء من ذلك ، إذ أنه ليس لهم أصول تخالف أصول كلتا المدرستين ، فأصولهم مستقاة من أصول البصريين والكوفيين ، يقول الدكتور مازن المبارك : " وأما القول بأن هذه الطبقة الجديدة تشكل مدرسة جديدة أو مذهبا جديدا ، فنقول : لا يمكن أن يفهم منه أكثر من وجود طبقة نحوية جديدة ، بسمة المذهبين البصري والكوفي ، واختارت منهما دون تعصب لأحدهما ،إذ ليست هناك أصول واضحة أو منهج مستقل خاص بتلك الطبقة ، ولم يكن المزج بين المذهبين في بغداد يعني مذهب جديدا مستقلا عن المذهبيين ، بقدر ما يعني ترك التعصب لواحد منهما ، ولسنا نجد لهؤلاء البغداديين من النحاة منهجا خاصا مستقلا عن منهجي البصرة والكوفة ولكن نجد أنهم نحاة تحرروا من التعصب للبصرة أو الكوفة أو شيوخهما ، ولم يتعبدوا في محراب مذهب واحد منها  بل بسطوا المذهبين ومزجوا في الأخذ منها " (40) .

   ومجرد مخالفة النحوي لبعض آراء مدرسته لا يعني تركه هذا المذهب وتحوله إلى مذهب جديد ، مادام يجرى في أبحاثه ودراساته وفق الأصول العامة الأساسية لهذا المذهب ، أم مخالفته لمذهبه في الفروع والمسائل الجزئية فهو أمر طبيعي وحيوي ، بل ضروري لتطور النحو ورقيه ، وهذا ما نجده عند جميع أعلام المدرستين ، البصرية والكوفية فكل علم من هؤلاء يصد في أبحاثه عن أصول مدرسته ، ويتقيد بهذه الأصول ، ويكاد لا يتزحزح عنها قيد أنملة ولكن هذا لم يمنعه إطلاقا من مخالفة أعلام مدرسته في كثير من الفروع والجزئيات ؛ فالأخفش مثلا خالف سيبويه في كثير من الفروع (41) ، بل إن سيبويه نفسه خالف أستاذة الخليل في بعض المسائل (42)  والمبرد خالف في كثير من القضايا النحوية أعلام المدرسة البصرية (43) .

وكذلك أعلام المدرسة " الكوفية " كان بينهم خلافات في الفروع والجزئيات ، فالفراء مثلاً خالف الكسائي في كثير من المسائل (44) ولم يقل أحد : إن كلا من المبرد أو الفراء أو غيرهما من أعلام المدرستين قد أسس مذهبا جديدا في النحو.

   فهذه المخالفة في الفروع والمسائل الجزئية أمر حيوي ، لابد منه لتطور أبحاث النحو وإغنائها ، ولولا ذاك  لتوقف النحو عند سيبويه والكسائي ، ولكان من جاء بعد هما مرددين فقط لأقوالهم ، ولتوقفت تلك الحركة الرائعة التي أدت إلى تكامل النحو ونضجه على أيدي أولئك العلماء الذين أضافوا الكثير ، حتى اكتمل ذلك التراث النحوي ، وأصبح مما نعتزبه ونفخر .

  وما نقوله في النحو ، يصبح أكثر وضوحا إذا قارناه بالمذاهب الفقهية ، فمعلوم أن كل مذهب من تلك المذاهب، ينطلق من أصول ومبادئ أساسية ، هي التي تميزه من المذاهب الأخرى ، ولكن الكثير من علماء المذهب الواحد يختلفون فيما بينهم في الفروع دون الأصول العامة التي تجمع هذا المذهب ، وهذا ما اصطلح عليه باسم المجتهد في المذهب ، أي الذي جاء بآراء تخالف آراء بعض أعلام مذهبه ، ولكن ظل محافظا على أصول المذهب،ومتمسكا بها ، فنجد أصحاب أبي حنيفة مثلا يخالفونه في كثير من الفروع (45) ، وكذلك أصحاب الشافعي (46)  ، ولم يقل أحد أبدا : إنهم شكلوا مذهبا فقهيا جديدا .

   لو جاز لنا أن نسمي كل مجتهد في مذهبه صاحب مذهب جديد ، لأصبح لدينا مذاهب فقهية أو نحوية بعدد العلماء الذين خالفوا شيوخهم في كثير من الفروع .

   وظهور هذه الطبقة الجديدة من النحاة في بغداد لا يعني زوال مدرستي البصرة والكوفة ، أو اندماجهما في مدرسة جديدة ، كما أدعى بعضهم (47) . بل ظل امتداد كل منهما مستمرا ، وظل هناك نحاة يعدون أنفسهم بصريين ، وآخرون يعدون أنفسهم كوفيين ، وسار المذهبان جنبا إلى جنب ، ولكن بعيدا عن التباغض أو التعصب الشديد . فقد يكون أحد أولئك النحاة بصريا ، ويجري في كتبه وأبحاثه وأقواله على طريقة البصريين وأصولهم ، إلا أنه إذا وجد حجة الكوفيين في مسألة ما أقوى من حجج البصريين ، فقد يترك قول أصحابه في هذه المسألة إلى قول الكوفيين (48) ، ولا تحمله عصبيته لمذهب على أن يجانب الحق ، فهو مفكر ينشد الحقيقة أينما كانت ، فهذا الموقف المتحرر من قيود التعصب والتقليد كان السمة التي أتسم بها نحاة .

    هذا الجيل .يقول الدكتور مازن المبارك : " ونحن لا نعني بظهور هذه الطائفة الجديدة من النحويين في بغداد زوال المذهبين السابقين : البصري والكوفي ، ولا نعني اندماجهما في مذهب جديد ، وإنما نعني بقاء المذهبين البصري والكوفي، في بغداد جنبا إلى جنب ، بقاء لا أثر فيه للتنافس الشخصي أو التناحر على النفوذ والسلطان فلقد كانت هناك كثرة من علماء بغداد أخذت بالمذهب البصري أخذ بحث واقناع لا أخذ هوى وتعصب،وكانت هناك قلة منهم أخذت بمذهب الكوفة وناصرته " (49).

    وهذه الحقيقة هي التي جعلت الدكتور محمود حسني محمود – وهو من أكبر المتحمسين للمدرسة البغدادية      – لا يجد مندوحة من أنه يقسم أعلام المدرسة البغدادية قسمين : القسم الأول أسماه : بصريين بغداديين ، والقسم الثاني أسماه : كوفيين بغداديين (50) . فتقسيمه هذا يعني أن هناك نحاة حافظوا على أصول البصريين ، ولكنهم لم يجدوا حرجا من الأخذ برأي الكوفيين أحيانا وبالمقابل كان هناك كوفيون حافظوا على أصولهم ، إلا أنهم أخذوا من البصريين في كثير من الفروع الجزئيات .

ومما يؤكد استمرار مدرستي البصرة والكوفة إلى ما بعد المبرد وثعلب ، أن الزجاجي (ت 337هـ ) وهو من الجيل الثاني بعد المبرد ، يقسم النحاة الذين ظهروا بعد المبرد وثعلب إلى بصريين وكوفيين ، فحين تحدث عن أساتذته قال : " من علماء الكوفيين الذين أخذت عنهم أبو الحسن بن كيسان ، وأبوبكربن شقير ، وأبوبكربن الخياط ، لأن هؤلاء النحاة قدوة أعلام في علم الكوفيين " (51) .ثم يقول عن هؤلاء النحاة الذين ذكرهم : " وكان أول اعتمادهم عليه ( يعني المذهب الكوفي ) ثم درسوا علم البصريين بعد ذلك ، فجمعوا بين العلمين " (52)  . فهو مع اعترافه بأنهم درسوا علم البصريين ، وأنهم جمعوا بين العلمين ، فقد نسبهم إلى الكوفيين ، ولم يجعل أخذهم من البصريين يخرجهم عن كوفيتهم .وتقسيم الزجاجي النحاة إلى بصريين وكوفيين في هذه الفترة أمر هام جدا ، وعليه المعول ، لأن أهل مكة أدرى بشعابها .

   ومما يثبت ذلك أيضا أن النحاة الذين جاؤوا فيما بعد يصرحون بأنهم من الكوفيين أو من البصريين ، فالخليل بن أحمد السِّجْزِي (53) (ت 378) يصرح بأنه على مذهب الكوفيين ، ولن يتحول عنه مادام حيا . فيقول :

وَأَجْعَلُ في النحّوِ الكسائيَّ عُدَّتِي      وَمِنْ بَعدِه الفراءُ ما عشتُ سَرْمَدًا (54).

وأبو الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ) (55)  يعد نفسه بصريا مع أنه كان يأخذ برأي الكوفيين في بعض الأحيان (56) ، وهو يعبر عن عن البصريين بقوله : " وهذا مذهب أصحابنا " (57) ويعبر عن ذلك بوضوح أكثر بقوله : " ورأيت محمد بن درستويه ، قد أنحى على أحمد بن يحي في هذا الموضوع من كتابه الموصوف بشرح الفصيح وظلمه و غصبه حقه ، و الأمر عندي ما ذهب إليه ابن درستويه في كثير مما ألزمه إياه ،و ما كنت أراه بهذه المنزلة،و لقد كنت أعتقد فيه الترفع عنها و إن كان من أصحابي و قائلا بقول مشيخة البصريين في غالب أمره وكان أحمد بن يحي كوفيا قلبًا ، فالحق أحق أن يتبع أين حلَ و حيث صقع(58).

     و قول ابن جني هذا يوضح لنا جملة من الحقائق :

   أولها : أنه يثبت بشكل واضع أن ابن جني (392) كان يعد نفسه بصريا ، كما كان يعد ابن درستويه (347)بصريا أيضا ، وبذلك لم تنته مدرسة البصرة بموت المبرد كما أدعى بعضهم .

   وثانيها : أنه يوضح لنا أسلوب هذا الجيل من النحاة ، فهو لا يتعصب لمذهب مخصص ، بل يبحث عن الحقيقة بصورة مجردة ، بعيدة عن الهوى ، أو التعصب الذي يعمي عن الحق فأينما وجد الصواب فهو يتبعه .

وثالثها : أن خروج العالم على أقوال مدرسته في بعض الأحيان لاينفيه عن هذه المدرسة ويدل على ذلك قوله :"وإن كان من أصحابي وقائل بقول مشيخه البصرة في غالب أمره " فعال فعبارته الأخيرة ( في غالب أمره ) تدل على أنه كان يخالفهم في بعض المسائل ، ومع ذلك فابن جني يعده بصريا .

وبهذا نجد أن الادّعاء بانتهاء مدرستين البصرة والكوفة بموت المبرد وثعلب باطل لا حقيقة له.

خصائص المدرسة البغدادية :

   أشرنا سابقا إلى أن الدكتور محمود حسني محمود ، جعل للمدرسة البغدادية خصائص وأسسا في السماع والقياس وأظن أنه أصبح من الواجب علينا أن نناقش هذه الخصائص ، و هل هي حقا خصائص تمييزها من كلتا المدرستين ؟ ولنرى أيضا على أي مدى يلتقي ابن السراج الذي عده من أعلام هذه المدرسة – مع هذه الخصائص.

السماع عند المدرسة " البغدادية"  :

عندما تحدث الدكتور محمود عن خصائص هذه المدرسة في السماع قال : " أما البغداديون فلم يكونوا يميزون بين لغة وأخرى ، أو يفضلون ما ورد عن قبيلة على ما ورد عن قبيلة أخرى ، فاللغات عندهم كما هي عند الكوفيين كلها يحتج بها " (59)

ومن البدهي أن يدرك المرء أن هذه الخصائص في السماع هي خصائص المدرسة الكوفية حتى إن الدكتور نفسه لم يجد مندوحة من أن يقول : " كما هي عند الكوفيين كلها يحتج بها" فناقض بنفسه في عبارته الأخيرة .

  والأدهى من ذلك أن أنه عدَّ أبا بكر بن السراج من أعلام هذه المدرسة التي من شأنها التهاون في أمر السماع وابن السراج كان شديدا في هذا الشأن ، يقول : " ... فان كان سمع ممن ترضى عربيته ، فلابد أن يكون قد حاول به مذهبا ونحا نحوا "(60) . فقوله : " سمع ممن ترضى عربيته " دليل على أنه لا يقبل السماع من أي عربي مالم تثبت فصاحته ، وكان يردد كثيرا قول سيبويه : " وقد قال قوم ترضى عربيتهم "(61) . وقوله : " سمعنا ممن نثق به"(62) . و قوله : " ولا نعلم أحدًا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بلغته "(63) . ويقول : " وجميع هذه الأشياء التي تخالف الأصول التي قدمتها لك ، لا تجوز في القياس ولا هي مسموعة من الفصحاء "(64) .

   فابن السراج يقف على طرفي نقيض في أمر السماع مع المدرسة البغدادية . ولم يخرج عن موقف البصريين الذين يتشددون في أمر السماع كما مر معنا(65) .

  و الزجاجي أيضا عده الدكتور محمود من أعلام المدرسة البغدادية ، ونحن لو حاولنا أن نستقري اصول الزجاجي في السماع لوجدناه ملتزما بأصول البصريين في ذلك فهو لا يتهاون في أمر السماع كتهاون البغداديين . فعندما أورد في كتابه ( اللامات ) قول الشاعر :

مِنَ الْقَوْمِ الرَّسولُ الله مِنْهُمْ          لَهُمْ ذُلُّ القبائِلِ مِنْ مَعَدِّ (66)

قال : " ومثل هذا غلط ، وخطأ لا يعبأ به ، وإنما حكيناه ليتجنب ، ولئلا يتوهم متوهم أنه أصل يعول عليه ، أو أنَّا لم نعرفه ، أو أغفلناه " (67). 

ومن هنا فإننا لا نجد للمدرسة البغدادية أصلا في السماع يميزها من كلتا المدرستيين البصرية والكوفية .

القياس عند المدرسة البغدادية : 

   وحينما انتقل الدكتور محمود للحديث عن خصائص هذه المدرسة في القياس قال : " ولم يكتف البغداديون بالقياس على المثال الواحد الفرد أو النادر فحسب ، وإنما كانوا يقيسون أحيانا على غير مثال " (68) . ويقول أيضا :" لقد كان منهج البغداديين في القياس ، يتضمن في أغلب الأحيان ، وليس في كل الأحيان ، القياس على المثال الواحد وعلى النادر " (69).

   وهذا – كما هو بيّن – مذهب الكوفيين في القياس .فكيف يصح لنا أن نعد هذا مما تمتاز به هذه المدرسة من مدرستي البصرة والكوفة .

   وإذا ما أردنا أن نقارن بين هذا الأصل الذي جعله من خصائص المدرسة البغدادية وبين مذهب ابن السراج في القياس ، فإننا نجد بونا شاسعا بين المذهبين .

فابن السراج معروفٌ تشدُّدُه في القياس ، إذا كان يُعنى به عناية فائقة ، جعلته يهاجم من يعتدون بالشواذ والنوادر،داعيا إلى إسقاطها ، يقول : " واعلم أنه ربما شذ الشيء عن بابه ، فينبغي أن تعلم أن القياس إذا أطرد في جميع الباب ، لم يُعنَ بالحرف الذي يشذ ، فلا يطرد في نظائره ، وهذا يستعمل في كثير من العلوم ، ولو اعترض بالشاذ على القياس المطرد ، لبطل أكثر الصناعات والعلوم " (70)

   ويقول في موضع آخر : " إنما القياس على الأكثر " (71) .ويقول أيضا " ولا يقاس عليه ، إذا وجد عنه مذهب لقلته " (72) .وقال واصفا الكوفيين : " وهو (73) وأصحابه كثيرا ما يقيسون على الأشياء الشاذة" (74) .

   فكيف لنا أن نعد رجلا هذا اعتداده بالقياس في مدرسة من خصائصها القياس على المثال الواحد والنادر .

   وممن عدَّ في أعلام هذه المدرسة الرماني ، ولو قارنا بين منهجه في القياس ، وبين منهج البغداديين في ذلك،لوجدنا اختلافا واضحا ، وفريقا بينّا بين المنهجين ، فالرماني يصرخ في عدة مواضع من شوحه لكتاب سيبويه

 بأن القياس على الأكثر ، يقول في باب النسب : " الذي يجوز في النسبه من التغيير على وجهين : تغير نادر لا يقاس عليه ، وتغير مطرد يقاس عليه ، فالتغير المطرد هو الجاري في بابه على أصول يقتضي أن يكثر في الباب و يطلب عليه ، و التغير النادر هو الذي يقل في بابه لعلة تقتضي ألا نتجاوز به ما استعمل فيه " (75) .ويقول في مكان آخر :" ولا نقيس على المهمل لأن إهماله نادر ، والنادر لا يقاس عليه " (76) 

   ونخلص من هذا كله إلى أن ما ادعوه من ظهور المدرسة البغدادية لاحقيقة له ، لأنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا لها أصولا وخصائص عامة تمايز خصائص مدرستي الكوفة والبصرة ، وبذلك فقد استمرت مدرستا البصرة والكوفة إلى ما بعد المبرد وثعلب ، وكان يمثل كلاً منهما جيل من  النحاة ، تخلصوا من عصبيتهم المذهبية ، إلا انهم تمسكوا بالأصول الكبرى لمدرستهم ، غير أنهم لم يتحرجوا من مخالفة مدرستهم في الفروع ، والأخذ من المدرسة الأخرى في بعض الجزئيات ، أو أن يستقلوا برأي متميز في بعض المسائل .

ابن السراج ومذهبه النحوي :

   ويقودنا هذا إلى أن أبابكر بن السراج ، ثم يكن بغداديا بالمعنى الذي أراده من أدعى ظهور هذه المدرسة ، وإنما كان بصريا ، والذي دعانا إلى هذا الحكم أمران:

أولهما : أن تحديد مذهب العالم لا يتم إلا بعد استقراء أصوله النظرية التي يصدر عنها في بناء آرائه وصوغ أحكامه، ومن ثمة مقارنتها بأصول المذاهب المعروفة ، لتعيين أشباهها ونظائرها ، وعندئذ ينسب العالم إلى هذا المذهب أو ذاك.

   وقد مر معنا قبل قليل ، أن منهج ابن السراج في القياس ، يقوم على الاعتداد بالمطرد دون الشاذ ، والحمل على الأكثر من كلام العرب ، وأن منهجه في السماع يقوم على التثبت من فصاحة المتكلم ، ورد ما سوى ذلك،فمنهج ابن السراج في هذين الأصليين هو منهج البصريين فيهما .

   والأمر الثاني : أننا نحكم على مذهب العالم ، حيث يضع نفسه ، فهو مع من يعد نفسه منهم ، فلا ريب ، أن من ينظر في آثار ابن السراج ، يجد أنه يعد نفسه مع البصريين ، ويعبر عن ذلك بمثل قوله : " وقال أصحابنا "(77). أو " أجاز أصحابنا " (78) أو " وهذا مذهب أصحابنا " (79) .وقد تكرر مثل هذا كثيرا في كتابه الأصول (80).وهو يعني بكلمة (أصحابنا ) البصريين دون سواهم ، والدليـل على ذلك ، أن آراء العلمـاء الذين عبر عنهم يلفـظ

 (أصحابنا ) هي آراء البصريين أنفسهم .

   ويطول بنا المقام، لو توقفنا عند كل موضع ، وردت فيه كلمة (أصحابنا ) لنثبت أنه يعني بهم البصريين ، غير أنني سأقف عند بعض تلك المواضع ، لأدلل على أنه يعني بهم البصريين . 

1 ـ جاء في الأصول : " وأصحابنا يجيزون : غلامه كان زيدٌ يضربُ ، فينصبون الغلامَ بـ (يضرب)    

ويقدمونه ، لأن كل ماجاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله " (81) . و الذين أجازوا ذلك هم 

البصريين قال المبرد في المقتضب : " ولو قلت غلامهُ كان زيدٌ يضرب كان جيدًا ، أن ننصب الغلام     

ب (يضرب) لأنه كل ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله"(82) .   

2 ـ وجاء في الأصول أيضا : " وتقول : هذا أخوك ، فهذا معرفة ، وأخوك معرفة بالإضافة إلى الكاف ، فإن جئت بنكرة قلت : هذا أخوك قائمًا ، قال الله تعالى : " وهذا بعلي شيخًا " (83) .وأجاز أصحابنا الرفع في مثل هذه المسألة " (84) .

ويعني بأصحابه هنا البصريين ، فهم الذين أجازوا الرفع في هذه المسألة يقول سيبويه : " هذا باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة ، وذلك قولك : هذا عبد الله منطلق ، حدثنا بذلك يونس (85) وأبو الخطاب (86)

ممن يوثق به من العرب "(87) .

ويقول المبرد في المقتضب : " وتقول هذا عبد الله قائما ، فتنصب قائما ، لأن قولنا (ها) للتنبيه ، فالمعنى أنتبه له قائما .... فإن قلت : هذا زيد قائم ، صلح من أربعة أوجه " (88) .

$13-    وقال في الأصول : فان سميت امرأة باسم مذكر – وإن كان ساكن الوسط –لم تصرفه نحو : زيد وعمرو، لأن هذا من الأخف ، وهو المذكر إلى الأثقل وهو المؤنث ، فهذا مذهب أصحابنا " (89) .

       ويقصد بـ (أصحابنا ) البصريين ، لأن هذا هو مذهبهم ، قال سيبويه : " فإن سميت المؤنث بـ     (عمرو ) أو (زيد) لم يجز الصرف ، هذا قول ابن أبي إسحق (90)   وأبي عمرو (91)، فيما حدثنا يونس ، وهو القياس ، لأن المؤنث  أشد ملائمة للمؤنث ، والأصل عندهم أن يسمى المؤنث بالمؤنث ، كما أن أصل تسمية المذكر بالمذكر"(92).

4 – وقال أيضا في الأصول : " وقال أصحابنا : أن اللام في (لعل ) زائدة ، لأنهم يقولون : عَلَّ " (93) .

   والمعروف أن زيادة اللام الأولى من (لعل ) هو مذهب البصريين ، يقول سيبويه " ولعل حكاية ، لأن اللام هاهنا زائدة ... ألا  ترى أنك تقول : علك " (94) .

   ويقول المبرد : " ولعل حرف جاء لمعنى مشبه بالفعل ، كأن معناه التوقع لمحبوب أو مكروه ، وأصله (عل ) واللام زائدة " (95) .و عقد ابن الأنباري في الإنصاف مسألة لخلاف البصريين و الكوفيين ، في لام (لعل) الأولى ، فقال : " دهب الكوفيين إلى أن اللام الأولى في لعل أصلية ، وذهب البصريون إلى أنها زائدة "(96) .

$15  ـ وجاء في الأصول : " ويقولون (لعل ) تجاب إذا كانت استفهاما أو شكا ، وأصحابنا لا يعرفون الاستفهام بـ (لعل ) " (97) .

   والذين يجعلون من معاني (لعل ) الاستفهام ، هم الكوفيون ، بينما البصريون لا يثبتون لها هذا المعني .

   قال المرادي عندما عدد معاني (لعل ) :" الرابع : الاستفهام ، وهو معنى ، قال به الكوفيون ، وتبعهم ابن مالك... وهذا عند البصريين خطأ " (98).

وقال ابن هشام أيضا عندما عدد معاني (لعل ) : " الثالث : الاستفهام ، أثبته الكوفيون " (99) .

6- عندما تحدث ابن السراج عن (أي ) ، قال : " والبناء مذهب سيبويه والمازني ، وغيرهما من أصحابنا " (100)

فهذا يعني ، أنه يقصد بقول (أصحابنا ) البصريين .

   فمن مجمل هذه النصوص التي أوردناها ، يتضح لنا بشكل جلي وصريح ، أن ابن السراج ، كان يعد نفسه بصريا ، ويصرح بذلك في مواضع عدة من كتابه الأصول .

   ولئن كان أبو بكر يتفق مع البصريين في أصولهم العامة ، ويعد نفسهم معهم ، إنَّ ذلك ليس بمانعه من الجهر بمخالفته إياهم ، إذا لم ير الصواب إلى جانبهم ، فيتفرد برأي مستقل ، أو يوافق الكوفيين في بعض الجزئيات،وسنخص الحديث عن ذلك بفصل مستقل فيما بعد .

   ونهج أبن السراج هذا ، يؤكد إجلاله الشديد للعقل الذي كان ينزهه من التعصب لمذهب مخصوص أو شيخ معين ، فكان يعمل فكره في المسألة ، ويناقشها بعقل واسع ، وتفكير صحيح ، ويستقصي أقوال العلماء بموضوعية تامة ، ويتجرد من النيل والهوى ، ومن ثمة يصدر حكمه فيها بعد التمحيص والتدقيق .

   فهو بصري متحرر نسج على منوال الشخصيات البصرية ، التي خرجت على ربقة التبعية وحطمت قيود التقليد، ورفعت لواء الاجتهاد ، والرأي الحر ، ضمن الأصول الكبرى ، والأسس العامة للمدرسة البصرية ،فكانوا يتفردون بآراء مستقلة في بعض المسائل أو يوافقون الكوفيين في مسائل أخرى إلا أنَّ ذلك لم يخرجهم من صنف البصريين ، فمن هؤلاء يونس بن حبيب ، الذي قال عنه ياقوت :"وكان له في العربية مذاهب و أقيسة يتفرد بها"(101) ، ومنهم أيضا الأخفش الأوسط و المبرّد ، فقد خالفا في كثير من الفروع أعلام المدرسة البصرية وتفردا بكثير من الآراء المستقلة .

   فابن السراج بهذا ، يشكل حلقة هامة ، تربط بين البصريين الأوائل وبين خالفيه ممن انتهج نهج البصريين واستطاع أن يوصل هذا التيار المتحرر إلى تلميذه النابعة أبي علي الفارسي ، الذي خرج بدوره العلامة أبا الفتح عثمان بن جني ، صاحب الفكر الحر ، فكان متمردا على التقليد والتبعية ، وقد رأيناه قبل قليل ، يخالف ابن درستويه البصري ، ويوافق ثعلبا الكوفي الخالص ، ويقول : "" فألحق أحق أن يتبع أين حل وحيث صقع " (102) .وكان في بعض الأحيان يرجح قول الكوفيين على قول البصريين ، فعندما تحدث في المحتسب عن الكلمات التي فيها حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح ، قال : " ومذهب الكوفيين فيه أن يحرك الثاني لكونه حرفا حلقيًا فيجيزون فيه الفتح وإِنْ لم يسمعوه ، كالبحر والبحر .وما أرى القول من بعد إلاّ معهم ، والحق فيه إلاّ في أيديهم

وذلك أني سمعت عامة عقيل تقول ذاك ، ولا تقف فيه سائغا غير مستكره " (103) .

   وعندما تحدث عن الموضوع نفسه في موضع أخر من الكتاب ، وقال : " ولعمري إن هذا عند أصحابنا ، ليس أمر ا راجعا إلى حرف الحلق ، لكنها لغات ، وأنا أرى رأي البغداديين في أن حرف الحلق يؤثر هنا من الفتح أثرًا معتدا معتمدا " ثم ثقب على ذلك بقوله : " ولا قرابة بيني وبين البصريين ، لكنها بيني وبين الحق ،والحمد لله"(104)   

   وهكذا كان ابن السراج هو الذي أرسى دعائم هذا التيار الفكري في البحث النحوي ، ومهد له السبيل، بتنشئة جيل أعلى من شأن العقل ، فتخلى عن التعصب الذي يطمس الحقيقة في بعض الأحيان ، فكان خيرًا على النحو العربي ، فارتقت الأبحاث النحوية ، وازدادت عمقا وشمولا مما هيا لظهور علم أصول النحو فأصبح علما متكاملا فيما بعد.

الهوامش و الإحالات

$1(1)      انظر الفهرست 76 .

$1(2)      أخبار النحويين البصريين 38 و من تاريخ النحو 39 .

$1(3)      هو علي بن حمزة ، كان من أئمة النحو والقراءات ، ( ت 189 ﻫ ) ترجمته في : الفهرست 44 ،وإنباه الرواة 2/602 ، والبلغة 106 ، وبغية الوعاة 2/162 .

$1(4)      هو يحي بن زياد ، الإمام المشهور ، كان أبرع الكوفيين ، ترجمته في : الفهرست 98 ، والبلغة 280،والبلغة 2/ 333 .

$1(5)      انظر الفهرست 96 وما بعدها  .و مراتب النحو بين 24 و من تاريخ النحو 41 . 

$1(6)      هو أبو الفضل ، العباس بن فرح، من كبار النحاة ، وأهل اللغة ، كان راوية للشعر ، أخذ عن الأصمعي. وأخذ عنه المازني . ترجمته في معجم الأدباء 2/ 44 وبغية الوعاة 75

$1(7)      حرشه الضباب : هم صياد والضباب .يقال : حَرَش الضب : أي صاده .والضب : دويب معروفة تعيش في الصحراء .انظر القاموس (حرش ، وضبب) .

$1(8)      يعني الكوفيين .

$1(9)      الكواميخ : جمع كامخ ، وهو إدام ، وخصه بعضهم بالمحُلَلاَّت التي تستعمل لتُشَهّر  الطعام . اللسان (كمخ).

$1(10)  الشواريز : جمع شيراز وهو اللبن الثخين .القاموس (شرز).

$1(11)  انظر الفهرست 86 و من تاريخ النحو 23 .

$1(12)  الاقتراح 100 .

$1(13)  المصدر نفسه 100 .

$1(14)  معجم الأدباء 7/183 وانظر  بغية الوعاة 336 .

$1(15)  الحُطَميَّة : قرية على فرسخ من بغداد من الجانب الشرقي معجم البلدان (حطيمة) 6/673 .

$1(16)  معجم الأدباء 7/183 .

$1(17)  دراسات في العربية وتاريخها 42 .

$1(18)  في أصول النحو 208 .

$1(19)  ومعجم الأدباء 13/183 ، وإنباه الرواة 1/ 250 .

$1(20)  انظر أخبار النحويين البصريين 203.

$1(21)  انظر معجم الأدباء 11/254.

$1(22)  انظر معجم الأدباء 18/198.

$1(23)  انظر تقويم الفكر النحوي 93.

$1(24)  انظر معجم الأدباء 18/198.

$1(25)  انظر ابن النحوى 250 .

$1(26)  كذا(بدون) والصواب " دون " أو " من دون " . انظر اللسان (دون ).

$1(27)  نشأة النحو 184 .

$1(28)  المرجع نفسه 184 .

$1(29)  المرجع نفسه 185 .    

$1(30)  انظر المدرسة البغدادية 75 .

$1(31)  المرجع نفسه 117 .

$1(32)  المرجع نفسه 117 .

$1(33)  المرجع نفسه 117.

$1(34)  المرجع نفسه 128 .

$1(35)  المرجع نفسه 151 و205 .

$1(36)  الرماني النحوي 32.

$1(37)  انظر طرفا من هذا الخلاف في المقتضب1/30 ،100 ، 2/183 ، 284 ،290 ،3/152 ، 200 ، 377 .وانظر الانصاف 1/ 17، 2/740 ، والمغني 2/673 .

$1(38)  انظر سيبويه 1/ 361 ، والمغني 1/97 ، 2 / 580 .

$1(39)  انظر المقتضب 2 / 153 ، 154 ، 183 ، 357 ، 3/ 81 ، 252 ، 4 / 315 ، والانصاف 1/51 ، والمغني 1/23 .

$1(40)  انظر الانصاف 1/97 ، 126، 155 ، 382 ، والمغني 1/19 .

$1(41)  انظر المغني 4/298 .

$1(42)  انظر محاضرات في الفقه المقارن 18.

$1(43)  انظر المدرسة البغدادية 117 .

$1(44)  انظر الأصول 1/374 ، 414 .

$1(45)  انظر الرماني النحوي 31 .

$1(46)  انظر المدرسة البغدادية 205.151 .

$1(47)  انظر الإيضاح 78 .

$1(48)  انظر الإيضاح 79 .

$1(49)  كان فقيها شاعرا محدثا نحويا (378 هـ) ترجمته في معجم الأدباء 11/77 ، وبغية الوعاة 426 وشذرات الذهب 1/301 .

$1(50)  انظر معجم الأدباء 11/77 .

$1(51)  ترجمته في الفهرست 128 ، ونزهة الألباء 407 ، وإنباه الرواة 2/335 ، وبغية الوعاة 2/132 .

$1(52)  انظر مثلا المحتسب 1/48، 166 – 167 ، وسر صناعة الإعراب 2/200 .

$1(53)  انظر مثلا الخصائص 1/137 ، 2/374 ، 3/304 ، والمنصف 2/15 ، وسر الصناعة 2/200.

$1(54)  انظر سر الصناعة 2/ 200 –201 .

$1(55)  المدرسة البغدادية 128.

$1(56)  الأصول 1/56 .

$1(57)  المصدر نفسه 3/168 .

$1(58)  المصدر نفسه 3/168 .

$1(59)  المصدر نفسه 3/164 .

$1(60)  المصدر نفسه 1/406 .

$1(61)  المصدر نفسه 1/406 .

$1(62)  البيت في الجنى الداني 201 ، والمغني 39 ، والخزانة 1/15 .

$1(63)  كتاب اللامات 36 .

$1(64)  المدرسة البغدادية 136.

$1(65)  المرجع نفسه 136 .

$1(66)  الأصول 1/ 56 .

$1(67)  المصدر نفسه 3/ 325 .

$1(68)  المصدر نفسه 3/ 350 .

$1(69)   يعني به الفراء انظر الأصول 1/257 .

$1(70)  الأصول 1/257 .

$1(71)  انظر الرماني النحوى  265.

$1(72)  المصدر نفسه 267 .

$1(73)  الأصول 3/345 .

$1(74)  المصدر نفسه 1/151 .

$1(75)  المصدر نفسه 2/ 324 .

$1(76)       انظر الأصول : 1/151 ، 232 ، 324 ، 351 ، 412 ، 2/185 ، 220 ، 324،3/345  350 ، 362 ، 376 .

$1(77)  الأصول 1/87 .

$1(78)  المقتضب 4/101 .

$1(79)  هو 11/ 72 .

$1(80)  الأصول 1/ 151 .

$1(81)  هو يونس بن حبيب الضبي ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، (ت  182هـ ) ترجمته في : طبقات الزبيدي 51 ، ومعجم الأدباء 20 / 64 ، والبلغة  295 ، والبغية 2/365

$1(82)  هو عبد الحميد بن عبد المجيد ، الملقب بالأخفش الأكبر ، إمام في اللغة والنحو ، أخذ عنه سيبويه (177هـ) ترجمته في : طبقات الزبيدي 40 ، والبلغة 119

$1(83)  كتاب سيبويه 2/83 .

$1(84)  المقتضب 4/307 .

$1(85)  الأصول 1/85 . 

$1(86)  هو عبد الله بن أسحق الحضرمي ، أول من بعج النحو ومد القياس (ت 117هـ ) .ترجمته في : طبقات الزبيدى 33 ، وانباه الرواه 2 / 104 ، والبلغة 104 .

$1(87)  هو أبو عمرو بن العلاء ويقال : إن اسمه زبان ، كان واسع المعرفة بكلام العرب ولغاتها ، وأحد القراء السبعة ، (ت 154هـ) ترجمته في : طبقات الزبيدي 35 ، والبلغة 81 ، والبغية 2/231.

$1(88)  الكتاب 3/242 .

$1(89)  الأصول 2/ 220 .

$1(90)  سيبوبه 3/332 .

$1(91)  المقتضب 3/73 .

$1(92)  الإنصاف 1/ 218.

$1(93)  الأصول 2/185 .

$1(94)  الجني الداني 580 .

$1(95)  المغني 1/318 .

$1(96)  الأصول 2/325 .

$1(97)  معجم الأدباء 20/64 ، وانظر أيضا بغية الوعاة 2/ 365 .

$1(98)  سر الصناعة 2/ 200 ، 201.

$1(99)  المحتسب 1/ 48 .

$1(100)       المصدر نفسه 1/167 .

* قائمة المصادر والمراجع*

1- ابن جني النحوي : للدكتور فاضل صالح السامرائي .دار النذير للطباعة والنشر والتوزيع 1389هـ/ 1969م.

2-أخبار النحويين البصريين : للسيرافي .المطبعة الكاثوليكية .بيروت 1393هـ/1973م.

3- الأصول في النحو : لأبي بكر بن السراج .تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي .مؤسسة  الرسالة .الطبعة الأولى 1985.

4-الاقتراح : للسيوطي .دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد .طبعة ثانية 1359هـ/1940م.

5-آمالي الزجاجي :لأبي القاسم الزجاجي .تحقيق : عبد السلام هارون .دار الجيل –بيروت 1407/1987م

6-إنباه الرواة علي أنباه النحاة : للقفطي .تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .مطبعة دار الكتب المصرية –القاهرة 1955م.

7-الإنصاف في مسائل الخلاف : للأنباري .تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد دار الفكر .

8-الإيضاح في علل النحو : للزجاجي .تحقيق الدكتور مازن المبارك –مكتبة دار العروبة  1378هـ/1959م.

9-بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة .للسيوطي .تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم مطبعة البابي الحلبي 1964.الطبعة الأولى

10-البلغة في تاريخ أئمة اللغة .مجد الدين الفيروز آبادي .تحقيق محمد المصري .منشورات وزارة الثقافة .دمشق 1392هـ/1972م

11-تقويم الفكر النحوي : للدكتور علي أبو المكارم .دار الثقافة –بيروت لتكلمة : الجزء الثاني من الإيضاح العضدي : لأبي علي الفارسي .تحقيق الدكتور حسن

12-الجني الداني في حروف المعاني : للمرادي .تحقيق فخر الدين قباوة .محمد نديم فاضل المكتبة العربية بحلب .طبعة أولى 1393هـ/1973م.

13-خزانة الأدب : للبغدادي .الطبعة علي النجار .دار الهدى للطباعة والنشر .بيروت طبعة ثانية

14-الرماني النحوي : تأليف الدكتور مازن المبارك .دار الكتاب اللبناني بيروت 1974م

15-سر صناعة الإعراب لابن جني ، الجزءان الثاني والثالث ،تحقيق أحمد مطر العطية ،رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة دمشق 1984م.

16-شذرات الذهب في أخبار من ذهب :لابن العماد الحنبلي .دار الفكر للطباعة والنشر للطباعة والنشر والتوزيعطبعة أولى 1399هـ/1979م.

17-طبقات النحويين واللغويين : للزبيدي : تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم .دار المعارفبمصر.

18- الفهرست :لابن النديم ،نشر دار المعرفة ،بيروت 1398هـ/1978م.

19-كتاب سيبويه ،تحقيق عبد السلام هارون ، عالم الكتب –بيروت .

20-اللامات : للزجاجي .تحقيق الدكتور مازن المبارك .مطبوعات مجع اللغة العربية بدمشق 1389هـ/1969م.

21-المحتسب :لابن جني ،تحقيق علي النجدي حافظ ورفيقه ، القاهرة 1386هـ.

22-محاضرات في الفقه المقارن : للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ،دار الفكرط 1    1390هـ/1970م.

23-المدرسة البغدادية في تاريخ النحو ،للدكتور محمود حسني محمود ،مؤسسة الرسالة –دار عمار.

24-معجم الأدباء : لياقوت الحموي ، دار احياء التراث  العربي ، بيروت .

25-المغني على متن الخرقي :لابن قدامة ،دار المنار – ط3.

26-المقتضب : للمبرد ، تحقيق الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة ،عالم الكتب –بيروت .ذ

27-دراسات في العربية وتاريخها : لمحمد الخضر حسين .المكتب الاسلامي –مكتبة الفتح 1380هـ/1960م

28-في أصول النحو : للأستاذ سعيد الأفغاني ،مطبعة جامعة دمشق 1383هـ/1964م.

29-نشأة النحو ، وتاريخ أشهر النحاة : لمحمد الطنطاوي ،دار المعارف بمصر 1393هـ/1973م.

30-نزهة الألباء في طبقات الأدباء : لابن الأنباري ، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ،دار نهضة مصر للطباعة

   والنشر –القاهرة.

31 المنصف :لابن جني ،تحقيق : ابراهيم مصطفى وعبد الله آمين مطبعة مصطفى البابي الحلبي  وأولاده ، بمصر

   ط 1 ، 1373هـ/ 1954م.

32-معجم البلدان ، ياقوت الحموي ، دار صادر ن بيروت ، 1977م .

33-الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار ، دار الهدى للطباعة و النشر ، بيروت ، ط2 ، د،ث.

34-من تاريخ النحو السعيد الأفغاني ، دار الفكر .