"أهمية المساندة الاجتماعية في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي لدى الشباب البطال"pdf

د/ أيت حمودة حكيمة

 قسم علم النفس وعلوم التربية   جامعة الجزائر(الجزائر)

 د/ فاضلي أحمد  

قسم علم النفس وعلوم التربية   جامعة البليدة(الجزائر)     

أ.د/ مسيلي رشيد 

قسم علم النفس وعلوم التربية جامعة الجزائر(الجزائر)

1- مقدمة وإشكالية الدراسة :

الإنسان ذلك المخلوق الذي لا يمكنه أن يعيش بمنأى أو معزل عن غيره من البشر لأنه مفطور على الاجتماع مع غيره والاتصال بهم، وعلى تبادل المنفعة معهم ، فيشبع بذلك حاجاته ويسهم في إشباع حاجات الآخرين. ومن خلال هذا الاجتماع تتبادل الأفكار والقيم والمشاعر ويقدر الآخرين ويتلقى منهم التقدير ويشاركهم مشاعرهم...وهكذا. فالإمداد بالعلاقات الاجتماعية وتقديم السند يعتبران مصدرا هاما من مصادر الأمن الذي يحتاجه الإنسان في عالمه الذي يعيش فيه، لذلك فهو يحتاج إلى مدد وعون من خارجه. لذلك تعد البيئة الاجتماعية مجالا هاما لتوفير المساندة والمؤازرة للفرد، نظرا لكونها تشمل مجموعة من المصادر يمكن للفرد أن يلجأ إليها طلبا للمساعدة مثل الأسرة والأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران وغيرهم من أعضاء المجتمع الذين لهم أهمية خاصة في حياة الفرد. وقد اصطلح على تسمية المساعدة والمؤازرة التي يحصل عليها الفرد من خلال علاقاته الاجتماعية بالمساندة الاجتماعية.

حديثا، حظي مفهوم المساندة الاجتماعية باهتمام كبير من طرف الباحثين،فقد عرفهاLepore  (1994) نقلا عنفايد  (2000)بأنها الإمكانيات الفعلية أو المدركة للمصادر المتاحة  في البيئة الاجتماعية للفرد التي يمكن استخدامها للمساعدة وخاصة الاجتماعية في أوقات الضيق، ويتزود الفرد بالمساندة من خلال شبكة علاقاته الاجتماعية التي تضم كل الأشخاص الذين لهم اتصال اجتماعي منتظم بشكل أو بآخر، وتضم شبكة العلاقات الاجتماعية في الغالب الأسرة، والأصدقاء وزملاء العمل.بينما يحددها Thoits (1986) في تلك المجموعة الفرعية من الأشخاص في الشبكة الكلية للعلاقات الاجتماعية للفرد، والذين يعتمد عليهم للمساعدة الاجتماعية العاطفية والمادية أوكليهما. وعليه تمثل المساندة الاجتماعية ذلك النظام الذي يتضمن مجموعة من الروابط والتفاعلات الاجتماعية مع الآخرين، والتي يتلقاها الفرد من الجماعة التي ينتمي إليها كالأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء. فهناك اتفاق بين الباحثين على أن المساندة الاجتماعية تأتي من مصادر مختلفة منها الأسرة، الزوج أو الزوجة، الأصدقاء، الزملاء في العمل، الطبيب والمنظمات الاجتماعية. وفي السياق نفسه، خص Norbeck (1985) مصادر المساندة الاجتماعية في ثمانية مصادر هي الزوج أو الزوجة، الأسرة، الأقارب، الأصدقاء، الجيران، زملاء العمل أو الدراسة، موفرو الرعاية الصحية، المرشد أو المعالج ورجال الدين.

ويبدو مما سبق أن المساندة الاجتماعية تعتبر مصدرا هاما من مصادر الدعم النفسي الاجتماعي الفعال الذي يحتاجه الإنسان، حيث يؤثر حجم المساندة ومستوى الرضا عنها في كيفية إدراك الفرد لأحداث الحياة وأساليب التعامل معها وانعكاساتهما على صحته.

 وقد توصلت نتائج العديد من الدراسات إلى أن المساندة الاجتماعية التي يتلقاها الفرد من الآخرين سواء في الأسرة أو خارجها، تعد عاملا هاما في صحته النفسية، ومن ثم يمكن التنبؤ بأنه في ظل غياب المساندة  أو انخفاضها يمكن أن ينشط الآثار السلبية للأحداث والمواقف السيئة التي يتعرض لها الفرد، بما يؤدي إلى اختلال الصحة النفسية لديه. وفي هذا السياق، يذهب Coyne وآخرون (1991) نقلا عن عثمان يخلف (2001) إلى أن المساندة الاجتماعية يمكن أن تخفض أو تستبعد عواقب أحداث الحياة على الصحة. 

ومن منظور سوسيولوجي، ينظر إلى المساندة الاجتماعية في ضوء عدد وقوة علاقات الفرد بالآخرين في بيئته الاجتماعية، بمعنى درجة التوافق الاجتماعي للفرد وحجم وتركيب الشبكة الاجتماعية مما قد ترفع من مستوى الصحة لديه. ويضيف Cutrona وRussell  (1990) نقلا عن عثمان يخلف (2001) إلى أن المساندة الاجتماعية وإتاحة علاقات اجتماعية مرضية تتميز بالحب، والود، والثقة تعمل كحواجز ضد التأثير السلبي لأحداث الحياة على الصحة الجسمية والنفسية.

وعلى غرار ما تقدم يتضح أن المساندة الاجتماعية والإمداد بالعلاقات الاجتماعية تعد متغيرا هاما في الوقاية وتنمية الصحة بجوانبها الجسمية والنفسية، حيث أثبتت دراسات علمية وطبية وبائية حديثة الفوائد الصحية للمساندة الاجتماعية على صحة وسلامة العقل والجسم. وتشير أحدث التقارير الطبية في هذا الشأن إلى أن الأشخاص الذين لا يقيمون علاقات اجتماعية طيبة مع الآخرين ولا يتلقون مساندة اجتماعية هم عرضة أكثر من غيرهم للمشكلات الصحية، حيث يظهر دور الروابط الاجتماعية والمساندة العاطفية في الحفاظ على الصحة والوقاية من المرض. وتفسير ذلك حسب "Cobb "(1976) أن الروابط الاجتماعية والمساندة العاطفية تعمل على تعميق التوافق النفسي والاجتماعي للأفراد وتنمي روح الانتماء لديهم، حيث يشعرون بأنهم جزء من شبكة اجتماعية قوية ومتماسكة يمكن أن توفر لهم الحماية اللازمة عند الحاجة، وأنهم كذلك موضع حب وعناية واحترام وتقدير من طرف الذين يحيطون بهم.

وفي السياق نفسه، أشار كل من Brownwell و Shumaker (1984) إلى أن وظائف المساندة الاجتماعية تختلف حسب نوعيتها و مكانتها عند المتلقي أي كيفية إدراكها ، لهذا يقسمها إلى قسمين رئيسين هما: وظائف مساندة الحفاظ على الصحة الجسمية و النفسية و العقلية ووظائف تخفيف أو الوقاية من الآثار النفسية السلبية لأحداث الحياة الضاغطة.

تعمل المساندة الاجتماعية على الحفاظ على الوحدة الكلية للصحة الجسمية و النفسية و العقلية للوصول إلى تعزيز ودعم إحساس المتلقي بالراحة النفسية والاطمئنان في حياته و الشعور بالسعادة، وذلك من خلال إشباع حاجات الانتماء، فالمساندة تنمي أنماط التفاعل الاجتماعي الايجابي من الأصدقاء و تزيل أي نوعية من الخلافات يمكن أن تقع عليهم, وتنمي مشاعر المشاركة الفعالة و بالتالي يمكن أن تشبع حاجات الانتماء مع البيئة المحيطة بالفرد. كما تعمل على المحافظة على الهوية الذاتية و تقويتها من خلال الحفاظ على ذاتية الفرد و إحساسه بهويته الذاتية في إطار دعم العلاقات الشخصية بالمحيطين به و من خلال تنمية مصادر التغذية الرجعية المرتبطة بمظاهر الذات للوصول إلى اتفاق في الآراء ووجهات النظر. كما تعمل أيضا على تقوية مفهوم احترام الذات من خلال تعزيز مفهوم احترام الذات لدى الفرد داخل الجماعة التي ينتمي إليها, و تنمي إحساسه بالكفاءة الشخصية.

أما فيما يخص وظيفة المساندة في تخفيف أو الوقاية من الآثار النفسية التي تتسبب فيها  الأحداث الضاغطة فيتم ذلك من خلال التنمية الواقعية لدى الفرد على مواجهتها بأساليب ايجابية. حيث يقوم الفرد بتفسير عوامل الأحداث الضاغطة و تتدخل المساندة الاجتماعية في تعميق هذا التفسير.و تحسن مهمته بصورة ايجابية حتى يستطيع أن يواجهها بتفاعلات ايجابية. كما تقوم المساندة بتوسيع عدد الخيارات لموارد المواجهة،وتوفر استراتيجيات فعالة لمواجهة نموذجية انفعالية و سلوكية و تقوم أيضا بتوفير المعلومات اللازمة لهذه المواجهة و الأساليب المختلفة لحل المشكلات التي يعبر عنها.

من خلال ما سبق نرى أن وظائف المساندة تختلف حسب المواقف الحياتية للفرد سواء كانت ضاغطة     أو لا، وهي تعمل على المشاركة الفعالة مع الآخرين, و تشكيل شبكات العلاقات و الاتصالات النوعية التي تساهم في تخفيف الضغوط و الوقاية من الآثار السلبية لأحداث الحياة و كذلك للحفاظ على الصحة الجسمية و النفسية و العقلية.

وهناك أدلة على أن المساندة الاجتماعية سواء في العمل أو المنزل أو الصداقات يمكن أن تزودنا بعازل فعال ومخفف للصدمات ضد آثار الضغوط النفسية و تساهم في التوافق النفسي الاجتماعي الفعال في البيئة المحيطة بالفرد. (هارون توفيق الرشيدي، 1999) .ومن جهته يؤكد كل من أحرشاو والزاهر (2001) أن البطالة حدث حياتي ضاغط له انعكاس سلبي مباشر على الحياة النفسية والاجتماعية للشخص، ويرجع ذلك أساسا إلى أهمية ومكانة العمل الذي يضمن للفرد الاستقرار النفسي والاندماج الاجتماعي، ويجعل منه عنصرا ايجابيا وفعالا في المجتمع، وبهذا يصل الفرد إلى تحقيق ذاته والانتقال من حالة الإنسان التواكلي والتابع إلى حالة الإنسان المسئول والمستقل والمساهم في بناء مجتمعه وتنميته، وحرمانه من العمل يؤدي إلى اختلال استقراره النفسي والاجتماعي. ولهذا اهتدى محمد عبد الله بكر (2004) إلى أن  أهمية العمل تكمن في تحقيق الاكتفاء المادي والمكانة الاجتماعية، فهو يساهم بدرجة كبيرة في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي للفرد من خلال تنظيم وجدولة وقته واستغلاله في تحقيق أهداف ومقاصد عامة وممارسة أنشطة تجنب الفرد التأثير السلبي لوقت الفراغ الذي يخلق حالة من اللامبالاة عند الفرد ويعمق من شعوره بعدم جدوى وجوده ومدى فائدته في الحياة. وعليه فإن حالة البطالة تؤثر سلبا على الصحة النفسية للفرد من خلال عنصر الفراغ وعدم الفعالية مما يؤدي إلى ظهور مختلف مظاهر سوء التوافق النفسي والاجتماعي للفرد.

إن عدم التوافق النفسي والاضطرابات الشخصية التي يتعرض لها الفرد نتيجة البطالة قد لا يقتصر تأثيرها السلبي على الفرد ، بل كثيرا ما تؤثر على أسرته أيضا. وتبرز المشكلة الأسرية بصورة خاصة، إذا كان الفرد متزوجا أو عائلا، عندها تعيش الأسرة في أجواء يشوبها فترات من التوترات النفسية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي، وقد ينجر عن ذلك غياب التكافل والمساندة الاجتماعية والأسرية.

وفي هذا الصدد، يرىالزواوي خالد محمد (2004) أن العلاقات الإنسانية الايجابية مع  العاطل عن العمل والوقوف بجانبه ومساندته من شأنها أن ترفع من معنوياته وتعزيز ثقته في نفسه وتساعده على تجاوز الوضعية الضاغطة التي تمثلها البطالة، وهو ما يساعد على تفادي الكثير من الانعكاسات السلبية للبطالة على الصحة النفسية والحياة الاجتماعية للعاطل.

يتضح مما تقدم أن للسند الاجتماعي اثر مخفض لنتائج الأحداث الضاغطة، لذلك يزداد احتمال التعرض لسوء التوافق النفسي كلما نقص مقدار الدعم من الأسرة والأصدقاء. وسنحاول من خلال هذه الدراسة معرفة أهمية المساندة الاجتماعية في تحقيق التوافق النفسي لدى الشباب البطال، ويمكن صياغة مشكلة البحث في التساؤلات الآتية:

01-   هل تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى التوافق النفسي لدى الشباب؟

02-   هل تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى أبعاد التوافق النفسي لدى الشباب من التوافق الشخصي-الانفعالي، والصحي، والأسري والاجتماعي ؟

03-   هل هناك ارتباط بين المساندة الاجتماعية والتوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية؟

04-   هل هناك ارتباط بين المساندة من قبل الأسرة وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية؟

05-   هل هناك ارتباط بين المساندة من قبل الأصدقاء وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية؟

 2- فروض الدراسة:

01-  تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى التوافق النفسي لدى الشباب.

02-  تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى أبعاد التوافق النفسي لدى الشباب من التوافق الشخصي-الانفعالي، الصحي، الأسري والاجتماعي.

03-هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية والتوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية.

04-  هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية من قبل الأسرة وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية.

05-هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية من قبل الأصدقاء وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية.

3- أهداف الدراسة:

- التعرف على أثر البطالة على التوافق النفسي والاجتماعي لدى الشباب.

- التعرف على المصادر المختلفة للمساندة الاجتماعية  (الأسرة والأصدقاء ) في تعامل الشباب مع ضغوط البطالة مما يساهم في تحقيق توافقهم النفسي والاجتماعي.

- محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين المساندة الاجتماعية من قبل الأسرة والأصدقاء والتوافق النفسي بأبعاده المختلفة ( الشخصي- الانفعالي، والصحي، والأسري و الاجتماعي ) لدى الشباب البطال.

4- أهمية الدراسة:

إن الاهتمام الكبير بقضية البطالة يأتي بلا شك، من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع، وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار النفسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على أفراد المجتمع ومؤسساته. ضف إلى ذلك إيضاح أهمية السياق الاجتماعي الذي يتواجد فيه الفرد في التعامل مع ضغوط الحياة وبالخصوص ضغوط التعطل عن العمل والبطالة.

5- الإطار النظري وتحديد المفاهيم الأساسية:

سنتطرق في الدراسة الحالية لبعض المفاهيم وهي على النحو التالي :

5-1 مفهوم البطالة:

يشتق اسم البطالة في اللغة العربية من مصدر بطل وهي تعني التعطل عنالعمل، والبطال يعني المتعطل عن العمل (الباشا محمد، الكافي، 1992).  ويعرف مكتب العمل الدولي البطالة على أنها تشمل كل الأشخاص الذين لا يعملون، وقادرين على العمل وهم في صدد  البحث عنه (Mazel, 1993 ). كما عرف " إبراهيم مدكور" البطالة  على أنها "  حالة عدم الاستخدام التي تمس الأشخاص القادرين عن العمل والذين ليس لديهم الفرصة السانحة للعمل، أو هي عبارة عن توقف غير طوعي عن العمل بسبب عدم وجود وظيفة أو عمل (مدكور إبراهيم، 1975 ). ويعرفها " أحمد زكي بدوي" بأنها " الحالة التي يكون الشخص قادرا على العمل وراغبا فيه وباحثا عنه ولكنه لا يجده (بدوي أحمد زكي،  1978 ). ويعرف " رمزي زكي " البطال كل من هو قادر على العمل، راغب فيه، يبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكنه بدون جدوى (زكي رمزي، 1997 ).  وما يلاحظ على هذه التعاريف أنها تتفق  في مجملها على خاصية واحدة للبطالة وهي عدم العمل.

5-1-1 مفهوم البطالة الإجبارية:

تشير البطالة الإجبارية إلى الحالة التي يتعطل فيها العامل بشكل جبري من غير إرادته، فهي تحدث عن طريق تسريح العمال بالرغم من قبولهم للعمل وقدرتهم عليه، كما ينطبق هذا النوع على الداخلين الجدد لسوق العمل الذين لا يجدون فرصا للتوظيف (زكي رمزي،1997) فهي بذلك تعني حالة وجود شخص قادر على العمل وتقابل مستوى أجر سائد ولا يجده، ويبقى مجبرا على التعطل من غير إرادته أو اختياره (معوشي بوعلام، 1995).

5-1-2 مفهوم البطالة الاختيارية:

البطالة الاختيارية هي التي تتمثل في وجود عدد من المتعطلين عن العمل الذين لا يلتحقون بفرص العمل الموجودة لأسباب عديدة منها: الرغبة في الحصول على أجر أعلى مما هو مدفوع فعلا للفرص الموجودة، البحث عن ظروف عمل أفضل تتناسب مع رغباتهم ومؤهلاتهم، الانتقال  للعمل في مكان آخر مناسب، النظرة الاجتماعية غير المناسبة (المتدنية) لهؤلاء الأشخاص الذين يمارسون مثل هذه الفرص المتاحة (الجالودي جميل، 1992 ).

5-2 مفهوم المساندة الاجتماعية:

تشمل البيئة الاجتماعية للفرد مجموعة من المصادر التي يمكن له أن يلجأ إليها طلبا للمساعدة، مثل الأسرة والأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران وغيرهم من أعضاء المجتمع، الذين لهم أهمية خاصة في حياة الفرد، وقد اصطلح على تسمية المساعدة والمؤازرة التي يحصل عليها الفرد من خلال علاقاته الاجتماعية ، مع المصادر المتوفرة في بيئته الاجتماعية بالدعم والسند الاجتماعي. (حداد عفاف شكري، 1995)

يعرف " Sarason " وآخرون نقلا عن  فايد (2000) المساندة الاجتماعية بأنها تعبر عن مدى وجود    أو توافر أشخاص يمكن للفرد أن يثق فيهم، ويعتقد أنه في وسعهم أن يعتنوا به ويحبوه ويقفوا بجانبه عند الحاجة. وتعرفها بشرى إسماعيل (2004) على أنها جميع الإمدادات التي يقدمها الآخرون للفرد لمساعدته   على مواجهة الضغوط ، فالمساندة الاجتماعية تنقل الإحساس بأن الفرد ليس لوحده في مواجهة الضغوط أو التهديد . يؤكد حسن عبد المعطي ( 2006) أنه يقصد بالسند الاجتماعي تلك العلاقات القائمة بين الفرد وآخرين و التي يدركها على أنها يمكن أن تعضده عندما يحتاج إليها . أو أنها السند العاطفي الذي يستمده الفرد من آخر بالقدر الذي يساعده على التفاعل الايجابي مع الأحداث الضاغطة ومع متطلبات البيئة التي يعيش فيها ، بالإضافة لذلك فإن المساعدة الاجتماعية هي أن يشعر الفرد بأن هناك من يهتم به اهتماما عميقا ويقدره أو أن يشعر الفرد باندماجه الشديد مع الآخرين .وتلعب المساندة الاجتماعية دورا هاما في خفض المعاناة الناتجة عن شدة الأحدث الضاغطة ، وتتوسط العلاقة بين ضغوط الحياة والانهيار الصحي أو النفسي.

في هذا السياق، يري بعض الباحثين "Haley" (1996) نقلا عن شريف (2002) أن الدعم الاجتماعي هو شكل من أشكال المواجهة، تلك المواجهة الهادفة إلى تنظيم الاستجابات العاطفية، بل هو الجهد الذي يقوم به الناس للحصول على المساندة الاجتماعية للتخفيف من الوضع الضاغط ومن أثاره، فالبحث عن دعم اجتماعي يلعب دورا في التخفيف من الضغط النفسي عن طريق التواصل الاجتماعي الجيد والعلاقات الاجتماعية المرنة والحميمة.ويقصد بالسند الاجتماعي أيضا شعور الفرد بأنه شخص محبوب ومقبول اجتماعيا ومرغوب فيه وانه ينتمي إلى شبكة دعم اجتماعية تقدم له الدعم المادي والانفعالي (العاطفي) اللازم والمطلوب عند الحاجة ، والذي من خلاله يشبع حاجاته المادية والنفسية وتجعله شخصا أكثر تكيفا وقدرة في مواجهة مشكلاته المادية والاجتماعية. (الشقيرات وأبو عين، 2001)

ويضيف "Cohen" (1997)  أن الفرد لن يرى الحدث ضارا أو ضاغطا إذا اعتقد أن شبكته الاجتماعية سوف تساعده لمواجهة هذا الحدث، ويتم الدعم والمساندة الاجتماعية عموما بثلاث طرق دعم اجتماعي مادي (وسيلي)، ويتمثل في المساعدات المادية والقروض، وذلك عندما تكون المشكلة الضاغطة تتعلق بالمال أو السكن كالتسريح المفاجئ من العمل، ودعم معلوماتي، ويتضمن إعطاء النصائح والآراء حول كيفية مواجهة الحدث، ويتم أحيانا عن طريق إعطاء الآخرين نتائج خبراتهم في المواقف المتشابهة لموقف الفرد، أو تزويد الفرد بالمعلومات الهامة التي يتوقع أن تساعده على التعامل مع المشكلة، ودعم عاطفي، ويقصد به التعاطف الذي يحصل عليه الفرد تجاه مشكلته من أفراد أسرته أو أصدقائه أو زملاء العمل. حيث يسهم هذا التعاطف ومشاركة الألم في التخفيف من الإحساس بالقلق أو الحزن.

وانطلاقا مما تقدم يمكن تعريف المساندة الاجتماعية إجرائيا في الدراسة الحالية بأنها إدراك الفرد أنه يوجد عدد كافي من الأشخاص في حياته يمكن أن يرجع إليهم عند الحاجة طلبا للمساعدة والدعم مثل الأسرة والأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران وغيرهم. وأن يكون لدى هذا الفرد درجة من الرضا عن هذه المساندة المتاحة.

5-2 -1 مفهوم المساندة الأسرية:

المساندة الأسرية تعني الحصول على العون والمساعدة من قبل الأسرة والشعور بالأمان النفسي لوجود الفرد بينهم وأنه محل ثقتهم واحترامهم. (محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن، 1994)

5-2 -2 مفهوم المساندة من الأصدقاء:

والمساندة من الأصدقاء تعني الشعور بالراحة للتواجد مع الأصدقاء ومشاركتهم اهتمامات الحياة والحصول على المناصرة والمساعدة عند الضرورة. (محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن، 1994)

5-3 مفهوم التوافق النفسي:

يعتبر مفهوم التوافق من المفاهيم النفسية التي حظيت باهتمام بالغ من قبل علماء النفس بصورة عامة ويجمعون بأنه عملية تفاعل ديناميكي مستمر بين قطبين أساسيين أحدهما الفرد نفسه والثاني بيئته المادية والاجتماعية حيث يسعى الفرد من خلالها لأن يشبع حاجاته البيولوجية والسيكولوجية ويحقق مطالبه المختلفة متبعا في سبيل ذلك وسائل مرضية لذاته وملائمة للجماعة التي يعيش بين أفرادها . ويعرف لازاروس Lazarus التوافق النفسي بأنه مجموعة العمليات النفسية التي تساعد الفرد على التغلب على المتطلبات والضغوط المتعددة ( نقلا عن الخالدي ، 2002).

ويعرفه يونج Yong  بأنه المرونة التي يشكل بها الفرد اتجاهاته وسلوكه لمواجهة المواقف الجديدة ، بحيث يكون هناك نوع من التكامل بين تعبيره عن طموحه وتوقعات مطالب المجتمع ( نقلا عن الخالدي ، 2002).

كما تعرف زينب محمود شقير (2003) التوافق النفسي على أنه عملية  دينامية وظيفية تهدف إلى تحقيق التوازن والتلاؤم بين جوانب السلوك الداخلية والخارجية للفرد بما يساعد على حل الصراعات وخفض التوتر ، بل يتخطى ذلك إلى الجوانب الايجابية لتحقيق الذات والرضا عنها وتحقيق الثقة بالنفس والاتزان الانفعالي مع الايجابية والمرونة في التعامل مع المجتمع من حوله .

من خلال هذه التعريفات يتضح لنا أن التوافق هو تعديل و تغيير سلوك الفرد وفق متطلبات البيئة المحيطة به الطبيعية و الاجتماعية، حيث يكون الفرد قادرا على تحقيق التوافق الشخصي و الاجتماعي و بالتالي شعوره بالرضا و التلاؤم مع وسطه الداخلي والخارجي نتيجة شعوره بتطبيق الإشباع لحاجاته الداخلية و تخلصه من الضغط دون إلحاق ضرر بالوسط الخارجي.

وسيتم عرض مفاهيم أبعاد التوافق النفسي الواردة في الدراسة الحالية انطلاقا من   أعمال زينب محمود شقير (2003) :

5-3-1 مفهوم التوافق الشخصي – الانفعالي:

ويقصد به قدرة الفرد على تقبله لذاته والرضا عنها ، وقدرته على تحقيق احتياجاته ببذل الجهد والعمل المتواصل بجانب شعوره بالقوة وإحساسه بقيمته الذاتية وأنه شخص ذو قيمة في الحياة وخلوه من الاضطراب النفسي وتمتعه باتزان انفعالي وهدوء نفسي .

يضيف الشاذلي عبد الحميد محمد (2001) بأن التوافق الشخصي يشمل الرضا عن النفس و الثقة بها  والشعور بقيمتها، وإشباع الحاجات و السكينة و الهدوء الداخلي والشعور بالحرية في التخطيط للأهداف  والسعي لتحقيقها، وتوجيه السلوك و مواجهة المشكلات الشخصية وحلها و الموافقة بين البيئة ومطالب النمو في مراحله المتتالية و هو ما يحقق الأمن النفسي.

5-3-2 التوافق الصحي:

وهو تمتع الفرد بصحة جيدة خالية من الأمراض الجسمية والعقلية والانفعالية، مع تقبله لمظهره الخارجي والرضا عنه وتمتعه بحواس سليمة وميله إلى النشاط والحيوية معظم الوقت وقدرته على الحركة والاتزان، مع الاستمرارية في النشاط والعمل دون إجهاد أو ضعف لمهمته ونشاطه.

5-3-3 التوافق الأسري:

هو تمتع الفرد بحياة سعيدة داخل الأسرة تقدره وتحبه ، مع شعوره بدوره الحيوي داخل الأسرة واحترامها  له ، وتمتعه بدور فعال داخلها ، وأن يكون أسلوب التفاهم هو الأسلوب السائد في أسرته، وما توفره له أسرته من إشباع لحاجاته وحل مشكلاته الخاصة ، وتساعده في تحقيق أكبر قدر من الثقة بالنفس وفهم ذاته وأن تحسن الظن به وتتقبله وتساعده على إقامة علاقة التواد والمحبة .

5-3-4 التوافق الاجتماعي:

هو قدرة الفرد على المشاركة الاجتماعية الفعالة ، وشعوره بالمسؤولية الاجتماعية وامتثاله لقيم المجتمع الذي يعيش فيه ، وشعوره بقيمته ودوره الفعال في تنمية مجتمعه وقدرته على تحقيق الانتماء والولاء للجماعة من حوله والدخول في منافسات اجتماعية بناءة مع الآخرين والقدرة على إقامة علاقات طيبة ايجابية مع أفراد المجتمع بما يحرص على حقوق الآخرين في جو من الثقة والاحترام المتبادل معهم وشعوره بالسعادة والامتنان لانتمائه للجماعة واحتلاله مكانة متميزة من خلال ما يؤديه من عمل اجتماعي تعاوني .

**   وفي الدراسة الحالية يعرف التوافق النفسي بأبعاده إجرائيا بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد على بنود مقياس التوافق النفسي المستخدم في هذه الدراسة .

6- الدراسة الميدانية:

6-1 منهج الدراسة :

يهدف البحث الحالي لفحص " أهمية المساندة الاجتماعية في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي لدى الشباب البطال"، وذلك من خلال التعرف على مستوى التوافق النفسي بأبعاده الشخصي- الانفعالي، والصحي، والأسري والاجتماعي لدى فئة العاطلين عن العمل، ودور المساندة الاجتماعية في تحقيق هذا التوافق.كما تهتم بدراسة الارتباط بين درجة المساندة الاجتماعية ببعديها الأسري والأصدقاء ومستوى التوافق النفسي بأبعاده الأربع لدى هذه الفئة البطالة. وعليه نرى أن المنهج المناسب لتحقيق هذا الهدف هو المنهج  الوصفي الارتباطي، ويهتم هذا المنهج بالتحليل والتفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة والكشف عن العلاقات بين متغيرين أو أكثر لمعرفة مدى الارتباط بين هذه المتغيرات والتعبير عنها بصورة رقمية ( ملحم سامي ، 2000) .

6-2 عينة الدراسة :

6-2-1 طريقة اختيار العينة:

اعتمدنا  في اختيار أفراد عينة هذه الدراسة على طريقة العينة المقصودة، وهي عينة يتم اختيارها بأسلوب غير عشوائي. ويعرف عبيدات وآخرون (1999) العينة المقصودةبأنها الطريقة التي يتم انتقاء أفرادها بشكل مقصود من قبل الباحث نظرا لتوافر بعض الخصائص في أولئك الأفراد دون غيرهم ولكون تلك الخصائص هي من الأمور الهامة بالنسبة للدراسة، كما يتم اللجوء لهذا النوع من العينة في حالة توافر البيانات اللازمة للدراسة لدى فئة محددة من مجتمع الدراسة الأصلي، ويتميز هذا النوع من العينة بالسهولة في اختيار العينة وانخفاض التكلفة والوقت والجهد المبذول مـن الباحث، كما يتميز بسرعة الوصول لأفراد الدراسة والحصول على النتائج (عبيدات وآخرون، 1999).  

6-2-2 خصائص العينة :

تكونت عينة الدراسة الحالية من 40 شاب عاطل عن العمل من الذكور، متوسط سنهم يقدر بـ 23.00 وانحراف معياري يبلغ 2.37. تم اختيارهم بطريقة مقصودة من بعض أحياء ومناطق الجزائر العاصمة.

- من حيث السن يتراوح بين 19- 44 سنة، وتتوزع كما يلي: نسبة تبلغ 52.5 % يتراوح سنهم ما بين 25- 30، ثم تليها نسبة تقدر بـ 20% تراوح سنهم بين 19- 24 ونسبة 17.5% تراوح سنهم بين 31- 36، تليها نسبة 7.5% للفئة بين 37- 42 سنة ونسبة 2.5 % للفئة بين 43  - 48 سنة.

- من حيث مستواهم التعليمي يتوزع كما يلي: نسبة تبلغ 50 % منهم ذوي مستوى تعليمي ثانوي، ثم تليها نسبة تقدر بـ 30% ذوي مستوى تعليمي جامعي (شهادة الليسانس في الحقوق، علوم تجارية، علم النفس المدرسي، اقتصاد، أدب عربي، علوم مالية، علوم التسيير، تجارة دولية، لغة فرنسية، تكنولوجيا). ونسبة 12.5% منهم ذوي المستوى التعليمي المتوسط، تليها نسبة 5% منهم ذوي المستوى التعليمي الابتدائي ونسبة 2.5 % ذوي شهادة الدراسات العليا (ماجستير في التجارة).

- من حيث ممارسة عمل من قبل: نسبة تبلغ 57.5 % منهم سبق لهم ممارسة العمل، مقابل نسبة تقدر بـ 42.5% لم يسبق لها ممارسة أي نشاط مهني من قبل.

- من حيث مدة البطالة تتوزع كما يلي: نسبة تبلغ 37.5 % منهم قدرت مدة بطالتهم بين 1-3 سنوات،  ثم تليها نسبة تقدر بـ 35% منهم قدرت مدة بطالتهم بين 4-6 سنوات. ونسبة 12.5%   بين 7-  9 سنوات، وتليها نسبة 10% ممن بلغت بطالتهم بين 10-12 سنة ونسبة 5 % ممن امتدت بطالتهم 13 سنة فما فوق.

- من حيث أسباب البطالة تتوزع كما يلي: نسبة تبلغ 87.5% ترجعها لعدم وجود فرص العمل (بطالة إجبارية)، ثم تليها نسبة تقدر بـ 35% ترجعها لعدم مناسبة الأجر المدفوع (بطالة اختيارية)، ونسبة 30%  ترجع تعطلهم عن العمل لتدني المستوى التعليمي الذي لا يؤهل لفرص العمل الموجودة، وتليها نسبة 25% يرغبون في عمل يتناسب والرغبة والمؤهل العلمي (بطالة اختيارية) ونسبة 20 % ترجع بطالتهم لاعتماد التوظيف على شهادة مهنية وهم لا يمتلكونها. ونسبة 15% منهم يرجعون تعطلهم عن العمل لبعد مكان العمل، والبعض الآخر يعزى تعطلهم لأسباب أخرى منها الرغبة في الحصول على أجر أعلى مما هو  ممنوح (10 %) و نقص طلب بعض التخصصات الأكاديمية بنسبة 10% و عدم الرغبة في العمل في الفرص المتاحة (7.5 %) وعدم الإقبال على عمل لا يتلاءم والمؤهل العلمي (7.5 %) وعدم البحث عن العمل (7.5 %) و عدم الرغبة في العمل في الفرص المتاحة (7.5 %) وعدم الإقبال على عمل لا يتلاءم والمؤهل العلمي (7.5 %).

- من حيث تأثير البطالة على التوازن النفسي للعاطل، جاءت النتائج كما يلي: نسبة 85% من أفراد عينة الدراسة يصرحون بأن البطالة أثرت على توازنهم النفسي مقابل نسبة 15% ينفون ذلك. ومن هذه الآثار النفسية التي تولدها حالة التعطل عن العمل ما يلي: نسبة تبلغ 65% منهم يشعرون بالقلق والتوتر، ثم تليها نسبة تقدر بـ 52.5% منهم يشعرون بالضغط النفسي. ونسبة 45% يفكرون في الهجرة غير الشرعية، وتليها نسبة 37.5% منهم يسرفون في التدخين ونسبة 30 % يشعرون بالحزن واليأس والبعض الآخر التفكير في الإدمان على المخدرات (بنسبة 10%) و التفكير في الإدمان على الكحول (بنسبة 5 %) ونسبة 2.5 % تفكر في الانتحار.

 6-3 أدوات الدراسة :

تم الاعتماد في الدراسة الحالية على استبيان بالإضافة إلى المقياسين النفسيين التالين:

6-3-1 مقياس الإمداد بالعلاقات الإجتماعية لـTurner  وآخرون (1983): ترجمة محمد محروس الشناوي ومحمد السيد (1994)

أعد هذا المقياس أصلا ترنر وآخرون (Turner, R.J et al, 1983 )، وذلك لقياس أبعاد المساندة الاجتماعية بناءا على مفهوم ويز (Weiss) الذي يرى  أنها تتكون من خمسة أبعاد هي: الارتباط، والتكامل الاجتماعي، وإعادة الطمأنينة المادية، والتزام الثقة، والتوجيه. غير أن التحليل العاملي أظهر أن المقياس يتكون من بعدين فقط هما: المساندة الأسرية (Family suport)، والمساندة من قبل الأصدقاء (suportFriend). ويعد هذا المقياس واحدا من الأدوات القليلة التي تقيس المتغير البيئي في المساندة الاجتماعية أو على الأقل إدراك المستجيبين لذلك. ويتكون المقياس من 15 بندا موزعة على بعدي المساندة الأسرية ومساندة الأصدقاء.(محمد محروس الشناوي و محمد السيد عبد الرحمن، 1994)

*المساندة الأسرية: وتعني الحصول على العون والمساعدة من قبل الأسرة والشعور بالأمان النفسي لوجود الفرد بينهم وانه محل ثقتهم واحترامهم. ويقاس هذا البعد من خلال البنود رقم: 4، 7، 10، 11، 12، 14.

*مساندة الأصدقاء: وتعني الشعور بالراحة للتواجد مع الأصدقاء ومشاركتهم اهتمامات الحياة والحصول على المناصرة والمساعدة عند الضرورة. ويقاس هذا البعد من خلال البنود رقم:1، 2، 3، 5، 6، 8، 9، 13، 15.

ويطلب من المفحوص أن يختار إحدى الإجابات الخمس: تنطبق علي تماما، تنطبق علي كثيرا، تنطبق علي أحيانا، لا تنطبق علي كثيرا، لا تنطبق علي الإطلاق. أما فيما يخص تصحيح المقياس، تعطى الإجابة "تنطبق علي تماما" خمس درجات، في حين تعطى الإجابة "لا تنطبق علي إطلاقا" على درجة واحدة في حالة البنود موجبة الاتجاه والعكس في حالة البنود سالبة الاتجاه. وتدل الدرجة المرتفعة على ارتفاع المساندة الاجتماعية في حين تدل الدرجة المنخفضة على نقص المساندة الاجتماعية، وتتراوح درجات البعد الأول بين 6-30 درجة في حين تتراوح درجات البعد الثاني بين 9-45 درجة، وتتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 15-75 درجة. (محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن، 1994)

 ·       صدق المقياس:

يتمتع المقياس في صورته الأجنبية بدرجة مناسبة من الصدق، حيث ارتبطت درجاته ايجابيا بدرجات مقياس كابلن للمساندة الاجتماعية ( Kaplan Scale of social support)، كما ارتبطت سلبا بالعديد من مقاييس الضغوط النفسية. أما في الصورة العربية فقد ارتبطت درجاته ايجابيا بمقياس ساراسون للمساندة الاجتماعية، حيث كان معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للمقياس وحجم المساندة كما يوضحها مقياس ساراسون 0.39 وهي دالة إحصائيا عند 0.01. كما جاء معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للمقياس ودرجة الرضا عن المساندة  كما يوضحها مقياس ساراسون 0.43 وهي دالة كذلك إحصائيا عند 0.01. كما يتمتع المقياس بدرجة مناسبة من الاتساق الداخلي حيث كان معامل ارتباط بعديه بالدرجة الكلية 0.58 بالنسبة للمساندة الأسرية و0.63 بالنسبة للمساندة من الأصدقاء على التوالي.كما يتمتع المقياس بدرجة مناسبة من الصدق الظاهري. وبلغ معامل صدقه الذاتي حوالي 0.90.                        (محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن، 1994)

·      ثبات المقياس:

تراوحت معاملات ثبات المقياس وأبعاده في صورته الأجنبية بين 0.70 و0.87 باستخدام معامل ألفا كرونباخ، ولم يتم حسابه ثباته بطريقة إعادة التطبيق. وكانت معاملات الثبات في الصورة العربية مرتفعة سواء باستخدام معامل ألفا كرونباخ أو إعادة التطبيق في عينة قوامها 27 فردا بعد فترة تراوحت بين 3-4 أسابيع، وهكذا يتضح أن المقياس يتمتع بدرجة مناسبة من الصدق والثبات تجعلنا نثق في نتائجه في البيئة العربية.(محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن، 1994)

جدول رقم (01): معاملات ثبات المقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ أو إعادة التطبيق (ن= 27)

 

 الخصائص السيكومترية لمقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية في البيئة المحلية:

·      صدق المقياس في الدراسة الحالية :

وفي إطار الدراسة الحالية تم حساب صدق مقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية بطريقة الاتساق الداخلي، وذلك بحساب معاملات ارتباط بعديه بالدرجة الكلية للمقياس، ويوضح الجدول التالي تلك النتائج.

جدول رقم (02 ) : معاملات الارتباط بين درجة المساندة الاجتماعية وبعديه الأسريوالأصدقاء

 

 ويتضح من الجدول رقم (02) أن جميع قيم الارتباطات جاءت موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى دلالة 0.01، مما يشير إلى صدق المقياس وتمتعه باتساق داخلي عال.

·ثبات المقياس:

وفي إطار الدراسة الحالية تم حساب ثبات مقياس المساندة الاجتماعية بطريقة تطبيق وإعادة تطبيق الاختبار، حيث قمنا بحساب ثبات المقياس باستخدام طريقة تطبيق وإعادة تطبيق الاختبار، حيث طبق المقياس مرتين على عينة قوامها 40 فردا من الشبابوكان الفاصل الزمني بين مرتي التطبيق أسبوعين، ثم تم حساب معامل الارتباط بين درجات التطبيق الأول والتطبيق الثاني وذلك بالاعتماد على معامل الارتباط لـبيرسون "Pearson". أسفرت النتائج على معامل ارتباط يقدر بـ 0.71 وهو دال إحصائيا عند 0.01، مما يمكن القول بأن المقياس قد استوفى شروط الثبات والثقة في نتائجه وصلاحية استخدامه في البحث الحالي.

6-3-2 مقياس التوافق النفسي:

أعد المقياس زينب شقير (2003) ويتكون من 80 عبارة تتوزع إلى أربعة جوانب أو أبعاد وهي التوافق الشخصي– الانفعالي، التوافق الصحي، التوافق الأسري والتوافق الاجتماعي. ويشمل كل بعد منها 20 عبارة تتوزع بين الفقرات الموجبة التي تنقط ( 2-0-1) والعبارات السالبة التي تنقط ( 0-1-2). والدرجة الكلية للمقياس تتراوح بين 0-160 أما الدرجة الكلية لكل بعد فتتراوح ما بين 0-40. وفيما يلي جدول رقم (03) و( 04 ) يوضح مستويات التوافق النفسي و مستويات أبعاده الفرعية الأربعة: 

جدول رقم (03 )  مستويات التوافق النفسي

 

جدول رقم ( 04 ) مستويات الأبعاد الفرعية الأربعة لمقياس التوافق النفسي

 صدق المقياس:

·      صدق التكوين:

تم حساب الارتباطات الداخلية للأبعاد (المحاور) الأربعة التي يتضمنها المقياس, كما تم حساب الارتباطات بين الأبعاد الأربعة و بين الدرجة الكلية للمقياس و ذلك على العينة التي تم عليها تطبيق مقياس  "زينب محمود شقير"  وهذا ما يتضح من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (05) : يوضح الارتباطات الداخلية للمقياس

 

 يتضح من الجدول أن جميع معاملات الارتباط للأبعاد الأربعة ذات دلالة موجبة, و كذلك الارتباطات بين الأبعاد الأربعة و الدرجة الكلية للمقياس      ( التوافق النفسي العام). (زينب شقير,2003)

·  ثبات المقياس:

- طريقة إعادة التطبيق:

تم إجراء تطبيق المقياس على عينة مقدارها (200) (ذكور 100 إناث 100) مرتين متتاليتين, بلغ الفاصل الزمني بين مرتي التطبيق  أسبوعين وكشفت النتائج على ما يلي :

 جدول رقم (06) : معاملات ثبات المقياس بطريقة إجراء المقياس على عينة مختلفة

 نلاحظ من خلال النتائج الموضحة في الجدول أن جميع معاملات الارتباط مرتفعة حيث تتراوح ما بين (0,67-0,83) و تعكس هذه المعاملات  ثباتا واضحا للأداة ( زينب شقير,2003)

- طريقة التجزئة النصفية:

استخدمت (زينب محمود شقير) معادلة سبيرمان –براوان (SPERMAN-BRAWN) للتجزئة النصفية بين الفقرات الزوجية و الفردية لعينة مكونة من 200 فرد (إناث, ذكور, مناصفة) ونوضح معاملات الثبات لديهم في الجدول التالي:

جدول رقم (07) : معاملات التوافق النفسي (وأبعاده) بطريقة التجزئة النصفية:

 

 نلاحظ من خلال نتائج الجدول السابع أن جميع معاملات الثبات دالة عند مستوى 0.01 وهي جميعها تسجل ارتفاعا في الثبات.  زينب شقير,2003)

- طريقة معامل ألفا ( ألفا كرونباخ) :Alpha Coefficient

حيث ثم حساب معامل ألفا باستخدام معادلة ألفا لعينة عشوائية مكونة من 200 فرد مناصفة بين ذكور والإناث, والنتائج موضحة كما يلي:

جدول رقم (08) : معاملات الثبات بتطبيق معامل ألفا:

 

 من الجدول يتضح أن معاملات الثبات بالنسبة لجميع الأبعاد وكذلك للدرجة الكلية موجبة ودالة عند مستوى 0.01 و هذا ما يثبت مدى فعالية استخدام المقياس في المجالات العلمية. ( زينب شقير,2003)

الخصائص السيكومترية للمقياس التوافق النفسي في الدراسة الحالية:

·  صدق المقياس:

وفي إطار الدراسة الحالية تم حساب صدق مقياس التوافق النفسي بطريقة الاتساق الداخلي، وذلك بحساب معاملات ارتباط أبعاد التوافق النفسي الأربع مع الدرجة الكلية للمقياس، ويوضح الجدول التالي تلك النتائج.

جدول رقم (09 ) : معاملات الارتباط بين درجة التوافق النفسي العام وأبعاده الأربع من التوافق الشخصي- الانفعالي، الصحي، الأسري، الاجتماعي.

 

 ويتضح من الجدول رقم (09) أن جميع قيم الارتباطات جاءت موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى دلالة 0.01، مما يشير إلى صدق المقياس وتمتعه باتساق داخلي عال.

·      ثبات المقياس:

وفي إطار الدراسة الحالية تم حساب ثبات مقياس التوافق النفسي بطريقة التجزئة النصفية:

- طريقة التجزئة النصفية:

تم حساب ثبات المقياس بطريقة التجزئة النصفية، حيث طبق المقياس على عينة استطلاعية من الشباب قوامها 40 فردا، وقمنا بحساب الارتباط بين البنود الزوجية والفردية وبلغ معامل الارتباط بيرسون 0.89 (دال عند 0.01)، ثم صح الطول بمعادلة " سبيرمان – براون " وبلغ معامل التصحيح 0.94، وهو معامل ثبات مرتفع يشير إلى اتساق داخلي للمقياس.

7- عرض ومناقشة النتائج :

7-1 عرض ومناقشة نتائج الفرض الأول :

ينص الفرض الأول للدراسة الحالية على ما يلي: " تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى التوافق النفسي لدى الشباب." وللتحقق من صحة الفرض تم حساب نسبة توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق النفسي التي حددتها زينب شقير (2003) ، فأسفرت النتائج على ما يلي :

جدول رقم (10 ):  توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق النفسي .

 

 يتضح من الجدول رقم (10) أن نسبة 52.5% من الشباب العاطل عن العمل يظهرون توافقا نفسيا عاما متوسطا، ثم تليها نسبة تقدر بـ 27.5 % منهم يشعرون بتوافق نفسي مرتفع، أي أن غالبية أفراد عينة الدراسة الحالية (بنسبة تبلغ 80 %) يظهرون توافقا نفسيا يتراوح بين المستوى المتوسط والمرتفع. في حين بلغت نسبة الشباب البطال ذوي مستوى توافق نفسي منخفض بـ 20%، ولم تسفر النتائج عن أفراد يعانون من سوء التوافق النفسي ، حيث بلغت النسبة في هذا المستوى ب0%. وعليه، تؤكد النتائج الموضحة في الجدول رقم (03) صحة الفرض الأول للدراسة الحالية بشكل جزئي، نظرا لوجود فئة معتبرة من أفراد العينة تشعر بتوافق نفسي يتراوح بين المستوى المتوسط والمرتفع (مقابل نسبة تبلغ 20% تعاني من توافق نفسي منخفض). أي لا تؤدي البطالة دائما إلى انخفاض مستوى التوافق النفسي لدى الشباب العاطل عن العمل.

ولا تتفق نتيجة الدراسة الحالية ما توصلت إليه العديد من الدراسات والأبحاث التي اهتمت بأثر البطالة على التوافق النفسي، حيث أقامت الجمعية الفرنسية للطب الوقائي والاجتماعي مؤتمرا عالميا حول موضوع البطالة والصحة النفسية، دار البحث خلال المؤتمر حول تأثير البطالة في التوازن النفسي وما تخلقه من حالات قلق واكتئاب لدى الإنسان؛ وعلقت الدكتورة " ريجين هولين" (Hollin  ) على الوضع السائد حاليا فقالت " إن الناس في السبعينات كانوا عاطلين عن العمل بسبب المشكلات النفسانية التي كانوا يعانون منها، أما اليوم فهم يعانون من هذه المشكلات لأنهم عاطلون عن العمل " (الندوات والمؤتمرات، 1995).

وفي السياق نفسه، ركزت النظريات النفسية والاجتماعية مفهومها للعمل وأهميته على أنه وسيلة للنمو الشخصي والاجتماعي والتعبير عن المهارات الفردية إلى أبعد مدى، فإلى جانب كون العمل مصدر رئسي للدخل ووسيلة للحصول على مستلزمات الحياة المختلفة، فهو كذلك متنفس للطاقة العقلية والبدنية وتطوير المهارات، وتحقيق الأهداف، وتهيئة الفرص للقاء الآخرين وتكوين علاقات اجتماعية معهم ، مما يساهم في تقدير الذات والثقة بالنفس، وإكساب دور اجتماعي ينمي الشعور الايجابي بالذات وبالمواطنة (عسكر، علي،2000).

وعليه فإن غياب العمل يؤدي إلى حرمان الفرد من كل هذه الاحتياجات، وتتفق معظم الدراسات والبحوث التي تناولت موضوع الصحة النفسية عند العاطلين عن العمل على الاعتراف بوجود تأثير سلبي لحالة البطالة على الصحة النفسية للفرد وتوافقه النفسي، واعتبارها من الأسباب المباشرة المؤدية إلى تدهور واضطراب الشخصية.وفي السياق نفسه، يشير كل من أحرشاو والزاهر (2001) أن البطالة حدث حياتي ضاغط له انعكاس سلبي مباشر على الحياة النفسية والاجتماعية للشخص، ويرجع ذلك أساسا إلى أهمية ومكانة العمل الذي يضمن للفرد الاستقرار النفسي والاندماج الاجتماعي، ويجعل منه عنصرا ايجابيا وفعالا في المجتمع، وبهذا يصل الفرد إلى تحقيق ذاته والانتقال من حالة الإنسان التواكلي والتابع إلى حالة الإنسان المسئول والمستقل والمساهم في بناء مجتمعه وتنميته، وحرمانه من العمل يؤدي إلى اختلال استقراره النفسي والاجتماعي.

ويؤكد محمد عبد الله بكر (2004) أنه إلى جانب أهمية العمل في تحقيق الاكتفاء المادي والمكانة الاجتماعية، فهو يساهم بدرجة كبيرة في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي للفرد من خلال تنظيم وجدولة وقته واستغلاله في تحقيق أهداف ومقاصد عامة وممارسة أنشطة تجنب الفرد التأثير السلبي لوقت الفراغ الذي يخلق حالة من اللامبالاة عند الفرد ويعمق من شعوره بعدم جدوى وجوده ومدى فائدته في الحياة. وعليه فإن حالة البطالة تؤثر سلبا على الصحة النفسية للفرد من خلال عنصر الفراغ وعدم الفعالية مما يؤدي إلى ظهور مختلف مظاهر سوء التوافق النفسي والاجتماعي للفرد.

ويذهب كل من واترز ومور (Waters & Moore, 2001) إلى أن حالة البطالة عند الفرد تؤدي إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلاً يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم. لذا فإن تأثير البطالة السلبي في الوضع أو الحالة النفسية عند الفرد معلوم ومعروف في الأدبيات ذات الاختصاص. ويضبف كل من  فوري وفيزلانين (Vuori &Vesalainen, 1999 ) إلى أن العاطلين عن العمل يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية، التي تنتج بسبب البطالة. كما أكدت الدراسة التي قام بها كل  من واترز ومور (Waters & Moore, 2002) على وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد، وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين؛ إذ دلت نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين. (نقلا عن محمد عبد الله بكر ،2004)

 7-2 عرض ومناقشة نتائج الفرض الثاني :

ينص الفرض الثاني للبحث الحالي على ما يلي : " تؤدي البطالة إلى انخفاض مستوى التوافق الشخصي-الانفعالي، والصحي، والأسري والاجتماعي لدى الشباب." ". وللتحقق من صحة الفرض تم حساب نسبة توزيع أفراد العينة حسب مستويات أبعاد التوافق النفسي التي حددتها زينب شقير (2003) ، فأسفرت النتائج على ما يلي :

7-2-1 التوافق الشخصي- الانفعالي:

جدول رقم (11 ):  توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق الشخصي – الانفعالي

 

 يتضح من الجدول رقم (11) أن نسبة 70% من الشباب البطال يظهرون توافقا شخصيا-انفعاليا متوسطا، ثم تليها نسبة تقدر بـ 22.5% منهم يشعرون بتوافق شخصي-انفعالي منخفض، أي أن غالبية أفراد عينة الدراسة الحالية (بنسبة تبلغ 92.5 %) يظهرون توافقا شخصيا-انفعاليا يتراوح بين المستوى  المتوسط والمنخفض. في حين بلغت نسبة الشباب العاطل عن العمل ذوي مستوى توافق شخصي-انفعالي مرتفع بـ 7.5%، ولم تسفر النتائج عن أفراد يعانون من سوء التوافق الشخصي-الانفعالي حيث بلغت النسبة في هذا المستوى ب0%.

وتتفق نتيجة الدراسة الحالية ما توصلت إليه العديد من الدراسات والأبحاث حيث يشير عبد الرحمن العيسويإلى أنالكثير من العاطلين عن العمل يفتقدون لتقدير الذات، والملل يسيطر على الكثير منهم مع ازدياد الشعور بالقلق والكآبة وعدم الاستقرار بين العاطلين، وقد تدفع البطالة يبعضهم إلى انتشار شرب الخمور والانتحار خاصة عند الأشخاص الذين يفتقدون للوازع  (عبد الرحمان العيسوي، دت)

هـذا، وقد شهد ميدان العلوم الإنسانية العديد من الدراسات حول الآثار النفسية للبطالة  ( Lazarus  و Eisenberg, 1938, Feather,  1990)، و البعض الآخر اهتم بالصحة النفسية لدى العاطلين عن العمل(Banks & Jackson, 1982, Graetz, 1993, Hammer, 1993, Sabroe & Iversen, 1988, Lahelma, 1992, Osipow, 1993). كما اهتمت دراسات أخرى بسيكولوجية البطالة و المعاش النفسي للعاطل عن العمل منها دراسات Fryer وHartley (1984)، FryerوPayner (1986). قدمت أغلب الدراسات دليلا للتأثير السلبي للبطالة على الصحة النفسية للعاطلين عن العمل (Murphy.g & Athanasou.j.A1999).

وفي نفـس السيـاق، أشارت نتائج العديد من الدراسات (Fryer و Payne; 1986; Hartley    وFryer ، 1984 ;O’brien، 1986 ;Warr، 1987 ) إلى أن البطالة تؤدي بصفة دالة إلى ارتفاع المعاناة والاضطراب النفسي لدى العاطلين عن العمل. فقد أوضحت دراسة كل من Fryer وPayne بأن  الأدلة تؤكد في كل الحالات أن فئة البطالين يختبرون مستويات عليا من الضغط النفسي والانفعالات السلبية  مقارنة بالأفراد الذين يمارسون عملا. كما أسفرت نتائج دراسة " Greatz" (1993) على عينة من البطالين بتطبيق مقياس الصحة النفسية، أن الفئة التي تحصلت على عمل فيما بعد أظهروا تحسنا على مستوى صحتهم النفسية (Murphy.g & Athanasou.j.A1999)

7-2-2 التوافق الصحي:

جدول رقم ( 12) : توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق الصحي

 

 يتضح من الجدول رقم (12) أن نسبة 42.5% من الشباب البطال يظهرون توافقا صحيا متوسطا، ثم تليها نسبة تقدر بـ 32.5 % منهم يشعرون بتوافق صحي منخفض، أي أن غالبية أفراد عينة الدراسة الحالية (بنسبة تبلغ 75 %) يظهرون توافقا صحيا يتراوح بين المستوى المتوسط والمنخفض. في حين بلغت نسبة الشباب العاطل عن العمل ذوي مستوى توافق صحي مرتفع بـ 25%، ولم تسفر النتائج عن أفراد يعانون من سوء التوافق الصحي حيث بلغت النسبة في هذا المستوى ب0%.

وتتفق نتيجة الدراسة الحالية ما توصلت إليه العديد من الدراسات والأبحاث التي اهتمت بآثار البطالة على الصحة الجسدية للعاطل، فقد أشار كل من "كسلر"وآخرون (1987،Kessler et al) و "جوهادا " (1988 ،Johada( بأن البطالة تمثل عامل ضاغط قـوي  و يمكنها إحـداث مشكلات صحـية، جسـدية و نفسية. ففي دراسة قام بها " فيناهاكي" وآخرون )1996  ,Vinamki et al( بمتابعة  مجموعة  من العمال بعد تسريحهم من العمل لمدة عدة أشهر .تبين على إثرها أن الذين ظلوا بطالين كانوا أكثر عرضة مع مرور الأشهر للإصابة بالاكتئاب والاضطراب النفسي .(نقلا عن (2000 , westen

    7-2-3 التوافق الأسري:

جدول رقم (13):  توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق الأسري

 

   يتضح من الجدول رقم (13) أن نسبة 57.5% من الشباب البطال يظهرون توافقا أسريا مرتفعا، ثم تليها نسبة تقدر بـ 25% منهم يشعرون بتوافق أسري متوسط، أي أن غالبية أفراد عينة الدراسة الحالية (بنسبة تبلغ 82.5 %) يظهرون توافقا أسريا يتراوح بين المستوى المتوسط والمرتفع. في حين بلغت نسبة الشباب العاطل عن العمل ذوي مستوى توافق أسري منخفض بـ 25%، ولم تسفر النتائج عن أفراد يعانون من سوء التوافق الأسري حيث بلغت النسبة في هذا المستوى ب0%.

و يفسر كل من Bolton و آخرون (1986) وKessler وآخرون (1989) وSimons (1991) بأنه يمـكن أن ينتج عن البطالة ضغوطات أخرى مثل الهموم والانشغالات المادية التي تؤثر بدورها على الفرد و عائلته،   و قد تسبب الخلافات الزوجية (نقلا عن (2000 , westen

يرى عبد الرحمن العيسوي أن من آثار البطالة لجوء الكثير من الشباب إلى طرق لا أخلاقية وغير قانونية ونجدهم في بعض الأحيان مدفوعين للقيام بفعل ما ، وذلك للحصول على المال وتحطيم ما يسمونه بشبح البطالة ، ومن هذه الآثار نجد: إعاقة الشباب عن الزواج وتكوين الأسر ، إذ نجد الشباب يطمحون في بناء بيت ولكن هذا يتطلب مصاريف ضخمة ، ولا يستطيعون تلبيتها مما يجعلهم عرضة لضغوطات عدة . كما تعمل البطالة على تفكك الأسر، حيث لها أثار مدمرة حتى على الأسرة إذ أنها لا تشكل خطورة على الفرد المتعطل وحسب إنما تنال من أسرته بالتصدع و الانهيار والتفكك .وقد تؤدي البطالة إلى تفشي الرذيلة، حيث يميل العديد من البطالين إلى بيع أجسادهم ذكورا وإناثا من أجل الحصول على المال لتحقيق ما يطمحون له،  وبذلك فالبطالة مشكلة متعددة الجوانب بعيدة الأثر على الجوانب الأخلاقية وعلى مستوى القيم في المجتمع. (عبد الرحمان العيسوي، دت)

7-2-4 التوافق الاجتماعي:

جدول رقم (14 ):  توزيع أفراد العينة حسب مستويات التوافق الاجتماعي

 

 يتضح من الجدول رقم (14) أن نسبة 60% من الشباب البطال يظهرون توافقا اجتماعيا متوسطا، ثم تليها نسبة تقدر بـ 22.5 % منهم يشعرون بتوافق اجتماعي مرتفع، أي أن غالبية أفراد عينة الدراسة الحالية (بنسبة تبلغ 82.5 %) يظهرون توافقا اجتماعيا يتراوح بين المستوى المتوسط والمرتفع. في حين بلغت نسبة الشباب العاطل عن العمل ذوي مستوى توافق اجتماعي منخفض بـ 17.5%، ولم تسفر النتائج عن أفراد يعانون من سوء التوافق الاجتماعي حيث بلغت النسبة في هذا المستوى ب0%.

 وفي دراسة للدكتور زكي رمزي، توصل في تحليله للظاهرة إلى أن مشكلة البطالة تعد من أخطر المشكلات التي تواجهها مصر إن لم تكن أخطرها على الإطلاق؛ ومنبع الخطورة حسب الباحث لا يكمن في تزايد عدد العاطلين عن العمل، وإنما مكمن الخطورة يتمثل في النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة التعطل، وبالذات فيما بين الشباب حيث تعد البطالة بمثابة البيئة الخصبة والمواتية لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف.(رمزي زكي،1997)

نستخلص من نتائج الفرض الثاني والموضحة في الجداول رقم (11، 12، 13، 14 ) صحة الفرض الثاني للدراسة الحالية بشكل جزئي فقط. أي لا تؤدي البطالة دائما وفي كل الحالات إلى انخفاض مستوى أبعاد التوافق النفسي من التوافق الشخصي-الانفعالي، والصحي، والأسري والاجتماعي لدى الشباب العاطل عن العمل، حيث لوحظ وجود اختلافات بين البطالين في الاستجابة لضغوط البطالة على مختلف أبعاد التوافق النفسي.

7-3 عرض ومناقشة نتائج الفرض الثالث :

ينص الفرض الثالث للبحث الحالي على ما يلي: " هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية والتوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية.". وللتحقق من صحة الفرض تم حساب معامل الارتباط بين المتغيرين ، فأسفرت النتائج على ما يلي :

جدول رقم (15): معامل الارتباط بين المساندة الاجتماعية وكل من التوافق النفسي بأبعاده الشخصية-الانفعالية، والصحية، والأسرية، والاجتماعية.

 

   يتضح من الجدول رقم (15) ما يلي:

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الاجتماعية والتوافق النفسي. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق النفسي.

- توجد علاقة موجبة وغير دالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة الاجتماعية والتوافق الشخصي-الانفعالي لدى الشباب البطال. وتدل هذه النتيجة على عدم وجود علاقة بين هذين المتغيرين.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الاجتماعية والتوافق الصحي. وتدل هذه العلاقة على أن أن العاطلين عن العمل الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الصحي.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الاجتماعية والتوافق الأسري. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الأسري.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الاجتماعية والتوافق الاجتماعي. وتدل هذه العلاقة على أن الشباب البطال الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الإمداد بالعلاقات الاجتماعية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الاجتماعي.

ويتضح مما تقدم أن المساندة والدعم الاجتماعي والإمداد بالعلاقات له أهمية في تحقيق التوافق النفسي للفرد بأبعاده الصحية، والأسرية والاجتماعية.

من خلال النظرة السريعة لما قدمه التراث السيكولوجي في هذا الباب نجد ما  قدمه  Cohen & wills (1985) نقلا عن بشرى إسماعيل (2004) وهو عبارة عن نموذجين لتفسير الدور الذي تقوم به المساندة الاجتماعية في مواجهة المشقة و هما نموذج تخفيف الأثر, ونموذج التأثير الرئيسي. حيث يفترض نموذج تخفيف الأثر أن المساندة الاجتماعية تؤثر على الصحة فقط بالنسبة للأفراد الذين يقعون تحت ضغط المشقة,حيث تعمل  المساندة على تخفيف أو حماية الأفراد من التأثيرات السلبية للمشقة, وهناك آليات عديدة تعمل من خلالها المساندة في ظل هذا النموذج, ولذلك وضع كوهن و ويلز آليتين على الأقل لتفسير كيفية قيام المساندة الاجتماعية بالتخفيف من آثار المشقة و الضغوط الواقع تحتها الأفراد.

-الآلية الأولى:

تؤثر المساندة على العملية المعرفية الإدراكية للفرد الواقع تحت المشقة, فالفرد الذي يقابل مصدر المشقة المرتفع, مثل الأزمة المادية في ظل توفير مساندة له من قبل المحيطين به سواء أكان عن طريق مساعدته ماليا من أفراد عائلته أو عن طريق تزويده بعمل يمكّنه من كسب المزيد من المال, يدرك الموقف بأنه لم يعد شاقا. 

-الآلية الثانية:

تتدخل المساندة الاجتماعية لتعمل على تعديل آثار أحداث الحياة المسببة للمشقة و النواتج المترتبة عليها,فيعمل أعضاء بيئته الاجتماعية على تهدئة الفرد أو بإقناعه بأن المشكلة ليست مهمة أو مؤثرة, و محاولة تقليل مخاوفه, و تشجيعه على التركيز على الجانب الايجابي في حياته,و بالتالي يصحح الفرد صورته عن ذاته و عن الموقف. 

أما عن نموذج التأثير الرئيسي فهو يذهب إلى أن المساندة الاجتماعية لها تأثير مفيد على حياة الفرد, وصحته الجسمية, بصرف النظر عما إذا كان هذا الفرد يقع تحت مشقة أم لا, و التأثير الايجابي للمساندة الاجتماعية يتمثل في العمل على تعديل صورة الفرد عن ذاته و إحساسه بالانتماء سواء كان يمر بحدث شاق أو لا، والعمل على دعم السلوكات الصحية لدى الفرد. كما يؤدي شعور الشخص باهتمام الآخرين في المراحل المبكرة من المرض إلى تشجيعه على الاهتمام بصحته قبل أن يتفاقم المرض لديه.

في نفس الاتجاه  أوضحت دراسات كل من " Heller " و" Swindle" (1983)، "Moos " و"Mitchell" (1982) نقلا عن (Holahan & Moos, 1987) وجود ارتباط إيجابي بين الموارد الاجتماعية والصحة النفسية والجسدية، لأن مثل هذه المصادر تزود الفرد بالدعم الانفعالي، وبالمساعدة الملموسة، وبالإرشاد والتوجيه الإعلامي، لذلك فالفرد الذي يتمتع بموارد دعم اجتماعية غنية أقل استعمالا لإستراتيجيات المواجهة التجنبية. كما أسفرت دراسة Burke وWeir (1978)، Compas وآخرون (1986) نقلا عن (Dumont & Provost, 1999)  لدى فئة من المراهقين والراشدين الشباب وجود ارتباط بين الرضا المنخفض عن السند الاجتماعي وكل من الاكتئاب، والأعراض السيكوسوماتية، والقلق والحساسية في العلاقة بين الأشخاص.

كما أظهر Servent( 2005)  في دراسته وجود ارتباط بين أثر الأحداث الضاغطة وضغوط الحياة اليومية بالعوامل الاجتماعية، فللسند الاجتماعي من المحيط أثر ايجابي، بينما ترتبط العزلة الاجتماعية بالآثار السلبية للضغط. كما بين كل من House وآخرون (1988) الأثر الايجابي العام للمساندة الاجتماعية الجيدة (Bon support social) على صحة الفرد، ويرجع هذا الأثر الايجابي للعديد من العوامل وهي:

- أثر مباشر على الصحة:

إن فئات المجتمع التي تتمتع بمساندة اجتماعية جيدة لديهم نوعية حياة أفضل وطول العمر، فالأفراد الذين يعيشون في عزلة اجتماعية بدون زوج وعائلة يظهرون أكثر اضطرابات القلق والاكتئاب من الأفراد الذين يعيشون مع أزواجهم ولديهم شبكة اجتماعية، كما ترتبط العزلة الاجتماعية بتطوير بعض الأعراض العضوية.

- أثر حاجز وواق تجاه الضغط:

يظهر أن مواجهة مشكل ما مع غياب السند الاجتماعي من شخص حميم ( شخص يمكن أن نتحدث معه في مشكل ما بصفة خاصة) يمثل عامل خطر لتطوير الاكتئاب لدى الأفراد الذين يختبرون أحداث حياتية ضاغطة. بينما يمثل السند الاجتماعي عامل حماية ووقاية عند مواجهة الضغوط.

كما أسفرت دراسة "Cutrona  " (1986) أن الأفراد الذين يتمتعون بعلاقات تمكنهم من الحصول على مساندة اجتماعية أكبر، كان الاكتئاب الموجود لديهم في أعقاب حوادث ضاغطة ومؤلمة أقل من الذين افتقدوا مثل هذه العلاقات، وبالتالي افتقدوا الإمكانات التي تساعدهم على مواجهة الظروف القاسية التي تسببها الضغوط.

 7-4عرض ومناقشة الفرض الرابع :

ينص الفرض الرابع للبحث الحالي على ما يلي: " هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين  المساندة الاجتماعية من قبل الأسرة وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية والاجتماعية. ". وللتحقق من صحة الفرض تم حساب معامل الارتباط بين المتغيرين ، فأسفرت النتائج على ما يلي :

جدول رقم (16): معامل الارتباط بين المساندة الأسرية وكل من التوافق النفسي بأبعاده الشخصية-الانفعالية، والصحية، والأسرية، والاجتماعية.

 

 يتضح من الجدول رقم (16) مايلي:

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الأسرية والتوافق النفسي. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل  الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة الأسرية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق النفسي.

- توجد علاقة موجبة وغير دالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة الأسرية والتوافق الشخصي-الانفعالي. وتدل هذه النتيجة عدم وجود علاقة بين هذين المتغيرين لدى عينة الدراسة الحالية.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الأسرية والتوافق الصحي. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل من الشباب الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة الأسرية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الصحي.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.01 بين مستوى المساندة الأسرية والتوافق الأسري. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة الأسرية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الأسري.

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة الأسرية والتوافق الاجتماعي. وتدل هذه العلاقة على أن البطالين الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة الأسرية كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الاجتماعي.

ويتضح مما تقدم أن المساندة والدعم المقدم من الأسرة له أهمية في تحقيق التوافق النفسي للفرد بأبعاده الصحية، والأسرية والاجتماعية.

تعتبر الأسرة من أهم عوامل التنشئة الاجتماعية وهي ذات تأثير قوي في شخصية الفرد وتوجيه سلوكه حيث أن الوظيفة الحقيقية للأسرة تتمثل في بناء وتكوين الشخصية الثقافية الاجتماعية للفرد في إطار جماعة صغيرة يتميز أفرادها بأحاسيس مشتركة وألفة ومحبة ولهذا فإن الأسرة هي الدعامة الأساسية التي تقدم المساندة الاجتماعية للفرد للوصول إلى التوافق النفسي.كما أن أساس التوافق النفسي هو النمو والنضج الانفعالي الذي يتأثر بمدى إشباع الفرد لحاجاته النفسية الأساسية أثناء حياته وتتأثر شخصيته تأثيرا بالغا إذا كان هناك إهمال أو حرمان, كما تتأثر بالأسلوب والطريقة التي تواجه بها هذه الحاجات ومن أهمها حاجة الفرد إلى التجاوب العاطفي داخل الأسرة. (سهير أحمد كامل،1998)

من هنا نرى أن المساندة الاجتماعية من طرف الأسرة تساهم في التوافق النفسي للفرد بشكل كبير يساعده على التواصل مع الآخرين و مواصلة حياته وكذلك بالنسبة للأصدقاء و العمل.

هناك أدلة على أن المساندة الاجتماعية سواء في العمل أو المنزل أو الصدقات يمكن أن تزودنا بعازل فعالومخفف للصدمات ضد. آثار الضغوط النفسية و تساهم في التوافق النفسي الاجتماعي الفعال في البيئة المحيطة بالفرد.(هارون توفيق الرشيدي، 1999)

خلصت دراسة كل من Cutrona (1986)،Greeglass  (1993) إلى أن تقييم الحدث على أنه قابل للضبط والتحكم يؤثر على الطريقة التي من خلال تدرك وظائف المساندة الاجتماعية على أنها عامل حماية ووقاية. ففي التحديات القابلة للضبط والتحكم يمكن لإدراك السند الوالدي (Parental Support ) أن تؤثر على التوافق النفسي بصفة غير مباشرة من خلال تعزيز الفعالية الذاتية، والتي بدورها تساعد على التخطيط واستخدام  أكثر لاستراتيجيات المواجهة النشطة. يتضح مما تقدم أنه أمام المواقف والمتطلبات غير القابلة للضبط والتحكم، يمكن لإدراك المساندة أن يؤثر مباشرة على التوافق النفسي من خلال تعزيز الشعور بالاندماج الاجتماعي بالإضافة إلى تعزيز وتدعيم شعور الفرد بتقديره لذاته.

كما أجرى " Holahan " و"Moos " (1991) نقلا عن فايد (2000) دراسة بهدف فحص الدور الوسيط الذي تلعبه كل من المصادر الشخصية والاجتماعية بين ضغوط الحياة والأعراض الاكتئابية، فأسفرت النتائج على أن سمات الشخصية ( كالثقة في النفس والتساهل )، والمساندة الأسرية الإيجابية هي بمثابة عوامل وقائية تخفف من وقع الضغوط المرتفعة على الأفراد ومن هنا، يرى الباحثان أن الأفراد ذوي الضغوط المرتفعة قد لا يعانون من الأعراض الاكتئابية خاصة في حالة وجود سمات شخصية إيجابية ومساندة أسرية حقيقة.

7-5 عرض ومناقشة الفرض الخامس :

ينص الفرض الخامس للبحث الحالي على ما يلي:" هناك ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية من قبل الأصدقاء وكل من التوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، والصحية، والأسرية و الاجتماعية." وللتحقق من صحة الفرض تم حساب معامل الارتباط بين المتغيرين ، فأسفرت النتائج على ما يلي :

جدول رقم (17): معامل الارتباط بين المساندة من الأصدقاء وكل من التوافق النفسي بأبعاده الشخصية-الانفعالية، والصحية، والأسرية، والاجتماعية.

 

 يتضح من الجدول رقم (17) ما يلي:

- توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة من الأصدقاء والتوافق النفسي. وتدل هذه العلاقة على أن العاطلين عن العمل الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة من الأصدقاء كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق النفسي.

- توجد علاقة موجبة وغير دالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة من الأصدقاء والتوافق الشخصي-الانفعالي. وتدل هذه النتيجة على عدم وجود علاقة بين هذين المتغيرين لدى عينة الدراسة الحالية.

- توجد علاقة موجبة وغير دالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة من الأصدقاء والتوافق الصحي. وتدل هذه النتيجة على عدم وجود علاقة بين هذين المتغيرين لدى عينة الدراسة الحالية.

- توجد علاقة موجبة وغير دالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة من الأصدقاء والتوافق الأسري الصحي. وتدل هذه النتيجة على عدم وجود علاقة بين هذين المتغيرين لدى عينة الدراسة الحالية.

 - توجد علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند 0.05 بين مستوى المساندة من الأصدقاء والتوافق الاجتماعي. وتدل هذه العلاقة على أن البطالين من الشباب الذين تحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس المساندة من الأصدقاء كانت درجاتهم مرتفعة على مقياس التوافق الاجتماعي.

ويتضح مما تقدم أن المساندة والدعم المقدم من الأصدقاء له أهمية في تحقيق التوافق النفسي للفرد ببعده الاجتماعي فقط.

8- مناقشة عامة للنتائج:

أسفرت مختلف نتائج هذه الدراسة وجود ارتباط موجب ودال إحصائيا بين المساندة الاجتماعية ببعديها الأسري والأصدقاء والتوافق النفسي للفرد بأبعاده الشخصية- الانفعالية، الصحية، الأسرية والاجتماعية. مما يبين تأثير السلوك الاجتماعي على الصحة من خلال السند الاجتماعي.

وقد تفطن العلماء والأطباء منذ عقود مضت إلى العلاقة التي تربط الصحة بالسلوك الاجتماعي، حيث أصبح من المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من سوء التوافق الاجتماعي بفعل تفاعلاتهم غير اللائقة وعلاقاتهم الاجتماعية المتوترة مع الآخرين هم أكثر عرضة من غيرهم لمشكلات صحية نفسية وجسمية، بينما يتمتع ذوو العلاقات الاجتماعية والأسرية المتوازنة بصحة جيدة ويحتفظون بصحتهم حتى في وجه أحداث الحياة الضاغطة والمواقف الصعبة التي قد يتعرضون لها، لذلك اتجهت الإجراءات الوقائية في هذا السياق نحو تشجيع الروابط الاجتماعية الإيجابية للحد من انتشار الاضطرابات النفسية.

ووفقا لما سبق، فإن المساندة الاجتماعية قد تلعب الدور الأساسي في إمكانية تعزيز وتحسين التوافق الشخصي والاجتماعي للأفراد على الرغم من مواجهة الضغوط، وربما يعود ذلك إلى أن المساندة الاجتماعية تعتبر بمثابة العامل الوسيط بين ضغوط الحياة والتوافق النفسي الاجتماعي للفرد حيث تعمل هذه المساندة على التخفيف من وطأة المعاناة من المواقف الضاغطة. وهذا ما أشارت إليه الدراسة  التي  أجراها Cohen  وآخرون (1997) عن قوة تأثير المساندة الاجتماعية في تعزيز الاستجابة المناعية. حيث تضمنت عينة الدراسة  276 فردا  تراوحت أعمارهم بين 15 و55 سنة تعرضوا لفيروس البرد (Rhinovirus ) . ووفقا لإجراءات تجريبية وإكلينيكية، وجد الباحث أن 40% من الحالات أصيبوا بنزلة برد وكانت أغلبيتهم من الأفراد الذين ليس لديهم علاقات اجتماعية وثيقة. وكان أقوى دليل على أهمية المساندة الاجتماعية في تحسين فعالية المناعة. كما وجد أن الأفراد الذين يعتمدون على شبكة من العلاقات الحميمة مع أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين لهم ويتلقون مساعدة اجتماعية وعاطفية جيدة كانوا أقل عرضة للإصابة بالعدوى أكثر بكثير من غيرهم والذين يفتقرون إلى روابط اجتماعية وثيقة ولا يتلقون مساندة اجتماعية جيدة.

لاشك أن المساندة والإمداد بالعلاقات الاجتماعية هامة وضرورية لاستمرار الإنسان وبقائه،كما ترتبط بصحته وسعادته، وأن غيابها يرتبط بزيادة التعرض للأمراض. ويفسر Weiss (1974) نقلا عن على عبد السلام علي (2005) ستة وظائف مختلفة للعلاقات الاجتماعية والسند وهي:

* المودة: من خلال الإحساس بالأمن والصداقة.

* التكامل الاجتماعي: وهو ذلك الإحساس بالانتماء لجماعة من أفراد يشتركون في الاهتمامات والاختصاصات والأعمال.

* تأكيد الكفاءة أو القيمة: وهو الاعتراف بكفاءة الفرد وقيمته ومهارته، وهي عادة ما يحصل عليها الفرد من الأسرة والأصدقاء والزملاء...إلخ.

* الاعتماد: وهو ثقة الفرد بأنه يمكن الاعتماد على الآخرين في طلب المساعدة تحت أي ظروف.

* الإرشاد والنصيحة: وعادة ما يحصل عليها من المرشدين والآباء.

* فرصة الرعاية والتنشئة: وهو الإحساس بالمسئولية عن سعادة الآخرين.

   ويشير محمد محروس الشناوي ومحمد السيد عبد الرحمن (1994) إلى أن للمساندة الاجتماعية دوران أساسيان في حياة الفرد، دور إنمائي ودور وقائي.

* دور إنمائي:

يكون الأفراد الذين لديهم علاقات اجتماعية يتبادلونها مع غيرهم ويدركون أن هذه العلاقات يوثـق بها، أفضل من ناحية الصحة النفسية مـن غيرهم ممن يفتقدون هذه العلاقات.

* دور وقائي:

فالأشخاص الذين يمرون بأحداث مؤلمة تتفاوت استجاباتهم المؤلمة (مثل القلق والاكتئاب) لتلك الأحداث تبعا لتوفر مثل هذه العلاقات الودودة والمساندة حيث يزداد احتمال التعرض لاضطرابات نفسية كلما نقص مقدار المساندة الاجتماعية كما ونوعا.

فالمساندة الاجتماعية تنمي أنماط التفاعل الاجتماعي الإيجابي من الأصدقاء، وتحافظ على مقومات الصداقة والمودة، وتنمي مشاعر المشاركة الفعالة مع الآخرين، وتخفف من الآثار النفسية السلبية التي تحيط بالفرد نتيجة للعزلة، والإحساس بالوحدة النفسية والقلق والاكتئاب. كما تعمل على تعزز مفهوم احترام الذات لدى الفرد داخل الجماعة التي ينتمي إليها، وتنمي إحساسه بالكفاءة الشخصية.

وعليه، تعتبر المساندة الاجتماعية مصدرا هاما من مصادر الأمن الذي يحتاجه الإنسان من عالمه الذي يعيش فيه، وعندما يشعر أن هناك ما يهدده، ويحس أن طاقته قد استنفذت، أو أجهدته ولم يعد بوسعه أن يجابه الخطر، أو يحتمل ما يقع عليه من إجهاد وأنه يحتاج إلى مساعدة وعون من البيئة المحيطة به.

توصيات :

تؤكد نتائج الدراسة الحالية على دور المساندة الاجتماعية في المحافظة على مستويات الصحة النفسية والجسدية ، خاصة فيما يتعلق بفئة العاطلين عن العمل ، ولذلك لابد من :

-       محاولة الالتفات لهذه الفئة عن طريق البحث والدراسة ، ومحاولة وضع خطط استراتيجية للحد من تفاقم الظاهرة .

-       تعزيز الدراسات النفسية والاجتماعية والنفسواجتماعية للتعرف على الآثار المختلفة الناتجة عن هذه الظاهرة وهذا بهدف إبطالها والحد منها

-       الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية وخاصة الأسرية للحفاظ على التوازن النفسي

-       تدريب الأفراد على تفعيل الشبكات الاجتماعية .

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية:

1- أحرشاو الغالي وأحمد الزاهر (2001):" البحث عن الشغل ومواجهة البطالة لدى خريجي الجامعة"، المجلة العربية للتربية، مجلد 21، العدد الأول، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، صص56- 82.

2- إسماعيل بشرى (2004): " المساندة الاجتماعية والتوافق المهني"، الطبعة الأولى، مكتبة الأنجلو     المصرية، القاهرة.

3- الباشا محمد، الكافي (1992) "معجم عربي حديث"، الطبعة الأولى، شركة المطبوعات للتوزيع و النشر، بيروت، لبنان.

4- البكر محمد عبد الله (2004):" أثر البطالة في البناء الاجتماعي، دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة السعودية"، مجلة علوم اجتماعية، المجلد 32، العدد 02، جامعة الكويت، صص 1-20.

5- الجالودي جميل (1992): " البطالة في الأردن"، مجلة مؤتة للبحوث و الدراسات، سلسلة العلوم الإنسانية   والاجتماعية، المجلد السابع، العدد الرابع، كانون الأول، ص69-96. 

6- الخالدي، أديب (2002): " المرجع في الصحة النفسية "، الدار العربية للنشر والتوزيع، المكتبة الجامعية غريان، ليبيا.

7- الرشيدي، هارون توفيق (1999): " الضغوطات النفسية، طبيعتها، نظرياتها "، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

9- الزواوي خالد محمد (2004):" البطالة في الوطن العربي، المشكلة والحل"، الطبعة الأولى، مجموعة النيل العربية للنشر، القاهرة، مصر.

10- الشقيرات محمد عبد الرحمن وأبو عين يوسف زايد (2001): "علاقة الدعم الاجتماعي بمفهوم الذات لدى المعوقين جسديا"، مجلة جامعة دمشق، المجلد 17، العدد الثالث، ص59-87.

11- الشناوي، محمد محروس وعبد الرحمن محمد السيد (1994): " المساندة الاجتماعية والصحة النفسية، مراجعة نظرية ودراسات تطبيقية "، الطبعة الأولى، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.

12- الشاذلي عبد الحميد محمد (2001):" الصحة النفسية التوافق النفسي"، الطبعة الأولى، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، مصر.

13- الندوات و المؤتمرات (1995): "مؤتمر البطالة والصحة النفسية " ،مجلة الثقافة النفسية، المجلد السادس،العدد الثالث و العشرون، تموز، ص70-73.   

14- بدوي أحمد زكي (1978):"معجم العلوم الاجتماعية"، مكتبة لبنان، لبنان.

15- زكي رمزي (1997): " الاقتصاد السياسي للبطالة"، مطابع الرسالة، الكويت.

16- زهران حامد (1974): " الصحة النفسية والعلاج النفسي"، عالم الكتب، القاهرة.

17- سهير كامل أحمد (2001):" دراسة حالة لظاهرة الانتحار الناتج عن ذهان الهوس و الاكتئاب : في دراسات سيكولوجية علم النفس المرضي .مركز الإسكندرية للكتاب

18- شريف، ليلى (2002): " أساليب مواجهة الضغط النفسي وعلاقتها بنمطي الشخصية (أ- ب) لدى أطباء الجراحة "، أطروحة دكتوراه غير منشورة في الصحة النفسية، جامعة دمشق، سوريا.

19- شقير زينب محمود (2003): " مقياس التوافق النفسي"، الطبعة الأولى مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.  

20- شكري عفاف حداد (1995): " سمة القلق وعلاقتها بمستوى الدعم الاجتماعي"، مجلة دراسات(العلوم الإنسانية)، المجلد 22 (أ)، العدد الثاني، ص ص 929-946.

21- عبد السلام، علي (2005): " المساندة الإجتماعية وتطبيقاتها العملية "، الطبعة الأولى، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.

22- عبد الرحمان العيسوي: (دون سنة): "سيكولوجية العمل والعمال"، دار الراتب الجامعية، الإسكندرية.

23- عبيدات، محمد، أبو الناصر، محمد ومبيضين عقيلة (1999): " منهجية البحث العلمي، القواعد،  والمراحل والتطبيقات "، الطبعة الثانية، دار وائل للطباعة والنشر.

24- عسكر، علي (2000): " ضغوط الحياة وأساليب مواجهتها "، الطبعة الثانية، دار الكتاب الحديث، الكويت.

25- فايد، حسين علي (2000): " دراسات في الصحة النفسية "، الطبعة الأولى، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية.

26- فهمي مصطفى (1978):" الصحة النفسية، دراسات في سيكولوجية التكيف"، مكتبة الخانجي، القاهرة.

27- مدكور إبراهيم (1975):" معجم العلوم الاجتماعية"، الهيئة المصرية للكتاب، مصر.

28- معوشي بوعلام (1995):" محاولة تحليل فائض العمالة في الجزائر"، رسالة ماجستير غير منشورة في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر.

29- ملحم، سامي محمد (2000): " مناهج البحث في التربية وعلم النفس "، الطبعة الثانية، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن.

30- يخلف، عثمان (2001): " علم نفس الصحة، الأسس النفسية والسلوكية للصحة "، الطبعة الأولى، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، الدوحة- قطر.

 

ثانيا: المراجع الأجنبية: 

31-Brownwell, A & Shumaker, S (1984):"Social Support:an introduction to a coplex phenomonon", Journal of social issues, vol 40, N4, pp 1-9.

32-Cobb, S (1976): " Social Support as a mediator of of life stress ", Psychosomatic Medicine, vol 38, N°1, pp 300-314.

33-  Cohen, s (1997):"Socialites and susceptibility to the common cold", Journal of American Medical Association, 277, p1940-1945.

34- Cutrona, C; (1986): " The behavioural manifestation of social support ", Journal of Personality and social Psychology, vol 51, N°1, p 201- 208.

35- Dumont, Michelle and Provost. Marc. A (1999) :"Resilience in adolescents : Protective role of social support, coping strategies, self-esteem, and social Activities on experience of stress and depression ", Journal of youth and Adolescence, Vol 20, N 03. pp 343-363.

36- Greeglass,E (1993):" The contribution of social support to coping strategies", Applied psychology: An International Review, 42,p323-340.

37- Holahan, Ch and Moos, R.H; (1987):" Personal and contextual determinants of coping strategies ", Journal of Personality and social Psychology, vol 52, N5,     p 945- 955.

38- House, JS Landis.K, Umberson D (1988) :"Social relationship and health, science, 241, 540-545."

39- Mazel.o, les chômages, le monde édition, paris, 1993, p22.

40- Murphy.g & Athanasou.j.A, The effect of unemployment on mental health, in journal of occupational and organizational psychology, 72, 1999, pp 84 -88.

41-Norbeck, j (1985) :"Types and sources of social support for managing job stress in critical care nursing", Nursing research, vol 34, N°4, pp 225-230.

42- Servent Dominique (2005) :"Gestion du stress et de l’anxiété" édition Masson, Paris.

43-Thoits, A (1986) :" Social support as coping assisstance ", ", Journal of consulting and Clinical Psychology, vol 59, N°4, pp 416-423.

44- Westen, D; traduction Griette, C et Jouan j- L; (2000): " psychologie, pensée, cerveau et culture ", De Boeck universite, S.a, Paris.