استراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط النفسي لدى المرأة العاملة على ضوء متغير الحالة العائلية.pdf

 

أ/ قدور بن عباد هوارية

جامعة وهران(الجزائر)

مقدمة البحث:

يرى كثير من الباحثين أنّنا أصبحنا نعيش في عصر الضغوط والأزمات النفسية، حيث تشير الإحصائيات الحديثة أنّ 80% من أمراض العصر مثل النوبات القلبية وضغط الدم وغيرها بدايتها الضغوط النفسية، (لطفي عبد الباسط إبراهيم، 1994، ص3).

فالفرد يواجه في حياته العديد من المواقف الضاغطة والتي تتضمن خبرات غير مرغوب فيها منعكسة بذلك على مختلف جوانب شخصيته، ويشير المسح الذي أجري في الولايات المتحدة عام 1981 أنّ 36% من المعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية ماكانوا ليعيدوا اختيار مهنة التدريس لو أتيحت لهم فرصة إعادة الاختيار مرة ثانية وأنّ 22% فقط يرغبون في اختيارها لو أتيحت لهم الفرصة مرة ثانية، كما تؤكد هذه النتائج أيضا المسح الذي أجرته جريدة نيويورك تايمز عام 1982 أنّ 47% من المعلمين يرغبون في البحث عن عمل آخر غير مهنة التدريس وأنّ نسبة 40% من معلمي المرحلة الابتدائية لايرغبون في اختيار مهنة التدريس مرة ثانية(عوض،1995، ص95).

وتتعرض المدرسات كغيرهن من المهنيين أثناء أداء عملهم لعدد من المواقف الضاغطة والإحباطات، التي تزيد من توترهن وتؤثر سلبا على فعاليتهن التربوية. وأنّ زيادة هذه المواقف وتكرارها يؤدي إلى الاحتراق النفسي للمدرسة منعكسا بذلك سلبا على صحتها وكذلك على عملية التعلم والمردود التربوي. خاصة مع تعقد ظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية، الذي أصاب القيم بكافة أشكالها وأنواعها بالوهن، وبدأت تظهر أنماط من السلوك السلبي تعود إلى اضطرابات العلاقات الإنسانية ونقص مهارات الفرد للمواجهة أو التعامل مع المواقف الضاغطة، لذلك قد يلجأ البعض إلى العزلة والانطواء واتخاذ الوحدة والنفور من الآخرين. وقد أوضحت كثير من الدراسات أنّ هناك علاقة سببية بين التعرض لأحداث الحياة الضاغطة ـ سواء في الحياة العامة أو الحياة المهنية على حدّ سواء ـ والإصابة بالاضطرابات الجسمية والنفسية(حسن مصطفى عبد المعطي،1994، ص48).

غير أنّ هناك الكثير من العاملات يتعرضن لأحداث ضاغطة ومع ذلك لايمرن بإصابات نفسية وجسمية، ومن هنا أصبح من الضروري البحث في الأساليب و الطرق التي يتعاملن من خلالها مع المواقف الضاغطة في حياتهن، وتشخيص مصادر المقاومة التي يستطعن عن طريقها البقاء أصحاء رغم الظروف المضادة.

  فالاهتمام بدراسة تلك الأساليب لحل المشكلات والتعامل أو المواجهة مع مواقف الحياة الضاغطة بما فيها الحياة المهنية والتصدي لها والتدريب عليها يعد هدفا من أهداف تحقيق الصحة النفسية للأفراد. وفي هذا الإطار يرى لازروس وفو لكمان أنّ الإدراك الإيجابي والسلبي لأحداث الحياة من المحددات الهامة للصحة النفسية، وذلك من أجل الوصول إلى تنمية مهارات الفرد في المواجهة والتعامل مع المواقف الضاغطة والسيطرة عليها والحدّ من الاضطرابات الانفعالية التي تنتج عنها، حتى يتمكن الفرد في النهاية من الإدارة الناجحة للضغوط.

وبينما ترتبط ضغوط الحياة بعدد كبير من الاضطرابات النفسية والجسدية فإن أساليب المواجهة تعدّ بمثابة عوامل تعويضية تساعدنا على الاحتفاظ بالصحة النفسية والجسدية معا، شريطة أن يعي الفرد كيفية التحمل وما هي العمليات أو الإستراتيجيات الملائمة لمعالجة موقف ما، كما ينظر البعض إلى تلك العمليات على أنّها عوامل الاستقرار التي تعين الفرد على الاحتفاظ بالتوافق النفسي والاجتماعي أثناء الفترات الضاغطة (مايسة أحمد النيال و هشام عبد الله،1997،ص86).

وعلى هذا بات من الضروري البحث والاهتمام بالأساليب أو العمليات التي تستطيع من خلالها المرأة العاملة أن تتحمل أو تواجه أو تدير تلك المواقف المختلفة الضاغطة عليها بما يضمن لها المحافظة على صحتها وتوازنها النفسي.

وعلى هذا الأساس جاءت إشكالية الدراسة من خلال التساؤلات التالية:

-    هل الاختلاف  في الحالة العائلية لدى المرأة العاملة (عزباء - متزوجة) .

  يرافقه اختلاف دال إحصائيا في:

نوع إستراتيجية التعامل المستخدمة ( معرفية- سلوكية)، مع مواقف الضغط المهني لديها؟. 

1- فرضيات البحث:  

على ضوء إشكالية البحث، صيغت الفرضيات كما يلي:

- توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى المرأة العاملة (أستاذة التعليم الثانوي) في استخدامها لنوع إستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني تبعا لاختلاف حالتها العائلية(عزباء- متزوجة).

2- أهمية البحث وأهدافه:

تنبع أهمية هذه الدراسة من ضرورة التعرف على استراتيجيات التعامل مع مواقف ضغط العمل لدى المرأة العاملة في المؤسسات التربوية الجزائرية. لأن التعامل مع الضغوط المهنية لازال يتسم بعدم الاهتمام واللامبالاة، رغم مايحدثه من أثار سلبية على صحة الفرد والمردود التربوي على حد سواء.ونظرا لندرة الدراسات الجزائرية المتعلقة باستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني للمدرس. ونظرا للدور الذي تقوم به المرأة في العملية التعليمية والتربوية. وجب الكشف عن مصادر الضغوط المهنية الموضوعية في حياتها اليومية، ووقعها على معاشها الصحي، لتوجيه أنظار المسئولين والمعنيين للتعامل مع تلك المصادر والعمل على الحد منها، والاهتمام بحاجاتها حسب مقتضيات وطبيعة المهنة التربوية والاجتماعية.وذلك:

1- للزيادة في فعالية العملية التعليمية والتربوية التي يعد المدرس أحد محاورها الأساسية.

2- التركيز على بعض العوامل التي تتدخل بين مواقف – مصادر- الضغط المهني وإستراتيجية التعامل، والتي تتمثل في الوضعية المدنية للمرأة العاملة.

3- الإطار النظري:

مواقف الحياة المهنية الضاغطة: ويقصد بها جملة الظروف والأحداث المرتبطة بالحياة المهنية للمرأة العاملة داخل إطار العمل، والتي تمارس عليها ضغوطا بمستويات معينة. والتي تقاس بمقياس مواقف الضغط المهني المعد من قبل الباحثة. وتتمثل فيما يلي: 

 -      عبء العمل: ويقصد به متطلبات عمل المرأة العاملة المادية والمعنوية.

-      سوء العلاقات الإنسانية: ويقصد بها الصراعات التي تؤدي إلى اضطراب علاقة الأستاذة المهنية والإنسانية مع زملائها، التلاميذ وأوليائهم، المفتش، ومع إدارة المؤسسة التي تعمل بها.

-      ضغوط التكوين والبرامج والإمكانيات البيداغوجية: ويتعلق بمدى حاجة الأستاذة للتكوين المستمر، مدى تطابق البرامج مع الأهداف التربوية، ومدى توفر الإمكانيات البيداغوجية التي تحتاجها الأستاذة في أداء عملها.

-      الوضعية المدنية: ويقصد بها الخصائص الفردية التي تميز العاملات عن بعضهن بعضا. والتي قد تجعل المرأة تستعمل طريقة أو إستراتيجية معينة في التعامل مع مواقف الضغط المهني تختلف عن الأخريات، وتتمثل هده الخصائص في :( عزباء – متزوجة – مطلقة – أرملة).

إستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني: وتتمثل في جملة من العمليات المعرفية والسلوكية التي تستخدمها أستاذة التعليم الثانوي في مواجهة مواقف الضغط المهني.  والتي تقاس بمقياس إستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني الذي أعدّ من قبل الباحثة. وتتمثل في:

(أ) العمليات السلوكية الموجهة نحو مصدر المشكلة: وتتمثل في عدد من الأنشطة أو الأفعال التي تقوم بها المرأة العاملة للتعامل مع مصدر المشكلة وهي:

1. المواجه النشطة: وتتمثل هذه العملية في قيام المرأة بأفعال لمواجهة المشكلة مع محاولة مستمرة من جانبها لزيادة الجهد، أو تعديله والابتعاد عن الأفعال (الأنشطة) التي قد تصرفها عن التهديد الذي يواجهها.

2. التريث الموجه: تتمثل هذه العملية في محاولة المرأة عدم التسرع أو متابعة الحدس الأول وإجبار الذات على انتظار الوقت المناسب. وقد يقتضي ذلك استرجاع المرأة لخبراتها السابقة في المواقف المشابهة. والتي تجعل سلوك الشخص موجها نحو التعامل بفعالية مع الموقف الضاغط.

(ب) العمليات المعرفية المتمركزة حول المشكلة: وتتمثل في الأفكار والأنشطة الذهنية التي تقوم بها المرأة لدراسة أبعاد المشكلة ومحاولة حلها. وتشتمل على:

1.  إعادة التفسير الإيجابي: هو جهد معرفي يسعى خلاله الفرد إلى تحويل الموقف الضاغط في إطار إيجابي، والوعد بتحسن الأمور. وقد يقتضي ذلك من الفرد تغيير أهدافه أو تعديلها.

2.    الإنكار(خداع الذات): نشاط يسعى خلاله الفرد إلى تجاهل خطورة الموقف، ورفض الاعتراف بما حدث،  وإنكاره للواقع.

(ج) العمليات السلوكية الموجهة نحو الانفعال: تتمثل في الأنشطة التي يقوم بها الفرد للتخفيف من التوترات الانفعالية المترتبة على المشكلة. وتشتمل على:

1.    السلبية ولوم الذات: تتمثل هذه العملية في نقص جهد الفرد في التعامل مع الموقف الضاغط، والإفراط في ممارسة أنشطة أخرى، كالنوم ومشاهدة التلفزة والتنزه والانشغال بأمور أخرى بعيدة عن المشكلة، بغرض تخفيف أو إزالة الآثار الانفعالية المترتبة عليها. ومحاولة إخفاء ما حدث، وما يشعر به، والابتعاد عما يذكره بالمشكلة. بل يلوم نفسه بأنه سبب ما هو فيه.

2.    التنفيس الانفعالي: تتمثل هذه العملية في قيام الفرد بأفعال قد لا تكون مرتبطة بالمشكلة ولا يجيدها أصلا لتفريغ مشاعره. وقد يقتضي ذلك التأني في اختيار وتنفيذ مثل هذه الأنشطة.

(د) العمليات المعرفية المتمركزة حول الجوانب الانفعالية:وتشتمل على العمليات التالية:

1.  القبول (الاستسلام): وهو نشاط يقود الفرد إلى قبول الواقع ومعايشته والاعتراف به. ويلاحظ أن هذه العملية تتضمن الاعتراف بغياب إستراتيجية فعّالة لحل الموقف.

2.  التفكير الإيجابي: ويتمثل في انشغال الفرد بالتفكير في المستقبل. أي التفكير فيما يمكن أن ينتهي إليه الموقف، إذا ما قام الفرد بعمل ما. وتمني زوال المشكل وتحسن الموقف.

3.    الانسحاب المعرفي: ويتمثل في محاولة الفرد الاستغراق في أحلام اليقظة والتفكير في أشياء وموضوعات بعيدة عن المشكلة.

(ه) العمليات المختلطة (سلوكية – معرفية): وتتمثل فيما يلي:

1.   البحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي: يسعى من خلاله الفرد للحصول على المعلومات بغرض المساعدة، والنصيحة، والفهم الجيد للموقف. ويعد هذا تحملا موجها نحو المشكلة. وفي المقابل قد يسعى إلى التأييد والدعم الأخلاقي أو التعاطف. وبعد ذلك مظهرا للتحمل الموجه نحو الانفعال.

2.    التحول إلى الدين: تشير هذه العملية إلى رجوع الأفراد إلى الدين والإكثار من الدعاء، والذكر وحضور الدروس الدينية، كمصدر للدعم الروحي والانفعالي وذلك لمواجهة المواقف الضاغطة والتخفيف من حدتها والتغلب على آثارها الانفعالية.

وتبقى الإشارة إلى أن الاستدلال عن مدى تبني الفرد  لهذه الاستراتيجيات هو من خلال مدى تكرار الفرد لها بشكل يميزه عن الآخرين. أما عن المفاهيم الأساسية التي تم عرضها في هذا الفصل. سيتم التطرق إليها وبإسهاب في الفصول اللاحقة.

4- خصائص عينة الدراسة:

تم إجراء الدراسة على عيّنة تعدادها 128 أستاذة من التعليم الثانوي يتوزعن على22 مؤسسة تعليمية بولاية وهران بشكلغيرمتساو.منها 58عزباء بنسبة45.31%و70متزوجة بنسبة 54.68%.

- الخصائص السيكومترية لوسائل القياس:

أ- مقياس الضغط المهني:

- 1الصدق: لحساب صدق المقاييس استعملت الباحثة  أسلوب الاتساق الداخلي.

- الاتساق الداخلي:وتم حسابه باستخدام معامل ارتباط (برسون) بين كل عبارة والبعد المحتواة فيه، وبين كل عبارة والمقياس ككل، وبين كل بعد والمقياس ككل.

وأسفرت نتائج القياس على ما يلي:

 الجدول رقم(01) الارتباطات بين العبارات و الأبعاد والدرجة الكلية لمقياس مواقف الضغط المهني

من خلال قراءتنا للجدول رقم (01) يتبين أن كل العبارات تتمتع بقيم دالة عند (0.01)، أي أنها تتمتع بدرجة عالية نسبيا من الصدق. إذ تراوحت قيم الارتباط بين (0.88و 0.59) عند حساب ارتباط العبارات بالأبعاد المنتمية إليها، في حين تراوحت قيم الارتباط بين (0.68و 0.26) عند حساب ارتباط العبارات بالمقياس ككل (المؤشر العام).أما عن ارتباط الأبعاد بالمقياس ككل، فتراوحت القيم بين (0.75و0.53).

 هذه النتائج المتوصل إليها لمعرفة الخصائص السيكومترية للمقاييس المستعملة، تؤكد النتائج المتوصل إليها في الدراسة الاستطلاعية من أن المقاييس يمكن الاطمئنان إلى نتائجها .

2-  الثبات: اعتمدت الباحثة في معرفة ثبات المقياس على ثلاث طرق لحساب ذلك وهي: (ألفا كرونباخ – جوتمان – التجزئة النصفية) وكانت النتائج كما يلي:

الجدول رقم (02 ) يبين قيم ثبات مقياس الضغط المهني في الدراسة الأساسية:

يتضح من الجدول(02) أن كل القيم تدل على أن المقياس ثابت وبدرجة عالية. مما لا يجعل مجالا للشك في الاطمئنان على النتائج المتوصل إليه خلال استعماله.

ب. مقياس استراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني:

1. الصدق:

- الاتساق الداخلي:وتم حسابه هو الآخر باستخدام معامل ارتباط (بيرسون) بين كل عبارة وبعدها وبين كل عبارة والمقياس العام، وبين كل بعد والمقياس العام.

 الجدول رقم (03 ) يبين قيم الارتباط بين كل عبارة بالبعد وبالمقياس ككل، وكل بعد بالمقياس ككل.

بالنظر إلى نتائج الجدول رقم (03 ) فإنّ قيّم الارتباط تراوحت بين (0.87-0.57) عند معرفة الارتباط بين عبارات المقياس والبعد الذي تنتمي إليه، في حين بلغت هذه القيم عند ارتباط العبارات بالمقياس ككل بين ( 0.71-  0.16)، أما عن ارتباط الأبعاد بالمقياس ككل فتراوحت القيم بين (0.73-0.35)، وهذه القيم كلها دالة عند (0.001). هذه النتيجة تعكس مدى الصدق الذي يتمتع به مقياس إستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني. كما أنّ هذه النتيجة تجعلنا نثق وبدرجة عالية في النتائج المتحصل عليها جراء تطبيق المقياس.

2. الثبات: لمعرفة ثبات المقياس قامت الباحثة بنفس الإجراء المتتبع في مقياس الضغط المهني، حيث قام حساب ذلك باستعمال ثلاث أساليب مختلفة وهي: طريقة (ألفا كرونباخ- جوتمان- التجزئة النصفية) استعانة بالنظام الإحصائي (SPSS). وأسفرت النتائج على ما يلي:

الجدول رقم (04 ) يبين قيم ثبات مقياس إستراتيجيات التعامل:

بالنظر إلى القيم المبينة في الجدول (04) فإنّ المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات، وهذا تأكيدا لنتائج الخصائص السيكومترية التي تحصل عليها الباحث في الدراسة الاستطلاعية.

5- الأساليب الإحصائية المستعملة في الدراسة:

1- النسبة المئوية: لحساب المتغيرات الكمية والنوعية مثل الوضعية المدنية.

2- المتوسط الحسابي والانحراف المعياري: لحساب متوسط متغيرات الدراسة.

4- تحليل التباين: لدراسة الفرق بين أكثر من مجموعتين.

5- معادلة شيفيه: عند المقارنة البعدية لمعرفة اتجاه الفرق بعدما تكون الفرضية عديمة الاتجاه.

6- معامل ارتباط بيرسون: لمعرفة الارتباط بين عبارات المقاييس وأبعادها من جهة، وبين ارتباط العبارات والمقياس العام، والأبعاد بالمقياس العام من جهة أخرى.(الاتساق الداخلي).

ملاحظة: جميع الأساليب الإحصائية المذكورة استخدمت باستعانة الباحثة بالنظام الإحصائي.(SPSS)   

بعد  التأكد من ثبات وصدق المقاييس باختبارها على عينة الدراسة الاستطلاعية،وكذلك  عينة الدراسة الأساسية. والتي أثبتت نتائجها أن المقاييس المستعملة تتمتع بدرجة من الثبات والصدق تطمئن على نتائجها.قامت الباحثة باستغلال المعلومات المجمعة بما يتناسب وطرح إشكالية الموضوع وفرضياته.

6- عرض النتائج: توجد فروق ذات دلالة إحصائية العاملات في استخدامهن لإستراتيجيات التعامل مع مواقف الضغط المهني تبعا لاختلاف وضعيتهن العائلية (عزباء –متزوجة).

 الجدول رقم(05) الاختلاف في إستراتيجية التعامل حسب الاختلاف في الوضعيةالعائلية.

العدد:( عزباء 58 – متزوجة 70 درجة الحرية 126 )

 

كشفت الدراسة كما هو موضح في الجدول رقم (05) على أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأستاذات المتزوجات والأستاذات غير المتزوجات فيما يخص إستراتيجية الدعم الاجتماعي ولصالح الأستاذات المتزوجات، بحيث حصلن الأستاذات المتزوجات في إستراتيجية البحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي على متوسط حسابي قيمته (9.77) وانحراف معياري (4.18)، في حين حصلت الأستاذات غير المتزوجات في نفس الإستراتيجية على متوسط حسابي قيمته (7.96) وانحراف معياري (3.33) .

أما دون هذه الإستراتيجية فلا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الإستراتيجيات الأخرى.

- تفسير و مناقشة نتائج الفرضية:

والتي تنص على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أساتذة التعليم الثانوي في استخدامهن لإستراتيجيات التعامل تبعا لاختلاف وضعيتهن العائلية( عزباء - متزوجة).

أسفرت نتائج الدراسة على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استخدام استراتيجيات التعامل تبعا لاختلاف الوضعية العائلية للأستاذات ، باستثناء الاستراتيجة المعرفية السلوكية المتمثلة في البحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي، والتي أثبتت المقارنة البعدية أنها لصالح المتزوجات. بمعنى أن المتزوجات أكثر استعمالا لاستراتيجيه البحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي، وهو شكل من أشكال المواجهة الإيجابية التي يلجأ إليها المتزوجون بشكل أساسي لتنظيم الاستجابات العاطفية، والتخفيف من الوضع الضاغط، وهذا حسب دراسة كل من:

Sch roder( 1998), Klaver(2000), Robert(1994), Contrada(2001)نقلا عن(شريف،2003،ص68). , sabine,Banal(2001, p 75).  علي عبد السلام(1997)، فايد حسين علي محمد(1998).

    تعتبر نتائج الدراسة الحالية كذلك تأكيدا لما توصلت إليه نتائج دراسة كل من: 

Weaver(1997), Vanderzee(1995), Bouchard(1998),Campell(1999).

نقلا عن (هيجان، 1998، ص218) من أن المتزوجين الذكور أكثر سعادة هم أولئك الذين يلجئون للدعم الاجتماعي.فالدعم والتعاطف مع الأخرين، يلطف بشكل عام درجة ردة فعل اتجاه الضغط النفسي، فالتعاطف هو أنقى تعبير عن المشاعر الاجتماعية الناضجة إلا أنه في نفس الدراسات المذكورة وجد أن الزوجات يلجأن إلى الدعم الاجتماعي أكثر من الأزواج.

فالبحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي تسعى من خلاله المتزوجات للحصول على المعلومات والنصيحة والفهم الجيد للموقف الضاغط، ويعد هذا تحملا موجها نحو المشكلة أو الموقف الضاغط. وفي المقابل تسعى إلى التأييد والدعم الأخلاقي والعاطفي، لأن المرأة- غالبا- أثناء أزماتها تكون حساسة وسريعة الانفعال، ممّا يجعل هذا التأييد والدعم مظهرا للتحمل الموجه نحو الانفعال.

في حين أظهرت نتائج الدراسة التي قام بها كل من مايسة أحمد النيال، وهشام إبراهيم عبد الله(1997)، أن المتزوجين أكثر استخداما لأسلوب التوجه نحو الأداء- توجه إيجابي موجه نحو مصدر المشكلة- مقارنة بغير المتزوجين.

الخلاصة العامة: 

أصبح موضوع ضغوط العمل محل اهتمام الكثير من الباحثين، فهو يمثل عبئا كبيرا من الناحية الصحية والاقتصادية والتنظيمية. وذلك نتيجة التكاليف الكبيرة على الفرد والمنظمة والمجتمع. لقد بدأ الاهتمام يتزايد بمدى خطورة الضغوط المهنية من قبل المجتمعات الغربية، خاصة بعد أن أصبحت آثار هذه الضغوط و نتائجها السلبية على الفرد خاصة. من اختصاص المحاكم، وتحميل المنظمات المسؤولية المادية كتعويضات لأثار الضغوط الصحية- نفسية كانت أم جسمية- التي تلحق بالعمال نتيجة ظروف العمل القاسية والغير ملائمة.

هذا الاهتمام بضغوط العمل قاد الباحثين في هذه المجتمعات إلى القيام بالعديد من الأبحاث والدراسات التي تحاول الكشف عن جوانب ضغوط العمل المتعلقة بأسبابها ونتائجها وكيفية إدارتها والتعامل معها، لكن بالمقابل في مجتمعنا الجزائري خاصة لزال الاهتمام بموضوع ضغوط العمل لايتعدى كتابة بعض المقالات والكتب المحدودة جدا، كما أن هذه الدراسات في معظمها تبحث في مصادر الضغوط وآثارها دون الاهتمام باستراتيجيات التعامل مع هذه الضغوط.

لهذا قامت الباحثة بهذه الدراسة على عينة من أستاذات التعليم الثانوي، والتي أسفرت نتائجها على أن الأستاذات في معظمهن يعانين من ضغوط مرتفعة نوعا ما وذلك نتيجة ظروف العمل الغير مريحة، حجم العمل الزائد والذي يمثل عبئا كميا ونوعيا على كاهل الأستاذة، العلاقات الإنسانية والمهنية التي تميزها الصراعات وعدم الرضا، الأجر والحوافز المادية والمعنوية التي تبقى دون مستوى تطلع الأستاذة خاصة مع الظروف المعيشية وتدني القدرة الشرائية، كثافة البرنامج وضعف مستوى التلميذ.

هذا عن مصادر ضغوط مهنة التعليم، أما عن استراتيجيات التعامل مع هذه الضغوط والتي هي الهدف الأساسي لهذه الدراسة فأثبتت النتائج الميدانية ما يلي:

-عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الأستاذات في استخدامهن لإستراتيجيات التعامل تبعا لاختلاف وضعيتهن العائلية( عزباء- متزوجة)، باستثناء إستراتيجية البحث عن المعلومات والدعم الاجتماعي ولصالح المتزوجات.

وكخاتمة لهذه الدراسة إن موضوع  استراتيجيات التعامل مع ضغط العمل يبقى ميدانا بكرا للدراسة والبحث في الجزائر والعالم العربي عامة.

 قائمة المراجع

(أ) - قائمة المراجع العربية:

-بن الطاهربشير (2005): استراتيجيات التكيف مع مواقـف الحياة الضاغطة و علاقته بالصحة العامة على ضوء متــغيري نمط الشخصية و الدعم الاجتماعي، رسالة دكتوراه (غير منشورة) جامعة وهران- الجزائر.

- يوسف عبد الفتاح محمد (1999) :الضغوط النفسية لدى المعلمين وحاجاتـهم الإرشادية مجلة مركز البحوث التربوية، عدد (15) ،جامعة قطر -الكويت.

- يعقوب إبراهيم محمد ، مقابلة نصر يوسف (1994): مركز الضبط و علاقته ببعض المتـغيرات لدى الطلبة الجامعيين، مجلة علم النفس العدد(32). 

- كولزا .م1992) Coles  : المدخل إلى علم النفس المرضي الإكلينيكي، ترجمة الدماطي عبد الغفار عبد الحكيم و آخرون، الطبعة الأولى، دار المعرفة الجامعية ، الكويت.

- لطفي عبد الباسط إبراهيم (­1994): عمليات تحمل الضغوط في علاقتيها بعدد من المتغيرات النفسية لدى المعلمين. مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر،السنة الثالثة العدد الخامس، ص ص95-127.

- لطفي عبد الباسط إبراهيم (­1994): مقياس عمليات تحمل الضغوط ، القاهرة مكتبة الانجلو مصرية.

- مايسة أحمد النيال  (1994): مصدر الضبط وعلاقته بكل من قوة الأنا والعصابية والانبساط لدى عينة من طلبة وطالبات الجامعة بدولة قطر، حولية كلية التربية جامعة قطر، العدد (10)

- مايسة احمد النيال و هشام إبراهيم عبد الله(1997): أساليب مواجهة ضغوط أحداث الحياة وعلاقتها ببعض الاضطرابات الانفعالية لدى عيّنة من طلاب وطالبات جامعة قطر، المؤتمر الدولي الرابع لمركز الإرشاد النفسي، الجزء الأول، جامعة عين شمس، ص ص 85-141.

- عوض الله محمود سالم(1995): دراسة لبعض المتغيرات الديمغرافية والشخصية المرتبطة بمستوى الضغط النفسي للمعلم.

  - عبد الله هشام إبراهيم(1991): أثر العلاج العقلاني الانفعالي في خفض مستوى الاكتئاب لدى الشباب الجامعي، رسالة دكتوراه غير منشورة كلية التربية، جامعة الزقازيق.

- عبد المعطي حسن مصطفى (1994): ضغوط أحداث الحياة وأساليب مواجهتها، دراسة حضارية مقارنة في المجتمع المصري والأندونيسي، المجلة المصرية للدراسات النفسية، العدد الثامن،ص ص48-88.

(ب) المراجع باللغة الأجنبية:

- Banal, Sabine et Duvet Franck( 2001) : impact du niveau de formation sur le Burnout a travers le stress perçu et le coping : étude comparative d’une population hospitalier formée et non formée, mémoire de maîtrise, sous direction Marie pierre, UFR psychologie, université Toulouse le Mirail, France.  

95- Castro, B (1995) stress, fatigue, Burnout en milieu professionnel : interventions individuelles, Pratiques psychologiques, 1995-4, 37-43.

- Chalvin, D. (1989). Faire face aux stress de la vie quotidienne. Connaissance du probléme, application pratiques. Séminaire de Dominique chalvin. Entreprise Moderne d’édition – Librairie techniques, Paris.

- Paulhan, I (1994) Les stratégies d’ajustement, ou « coping » in Bruchon Schweitzer et Dantzer (Eds) Introduction à la psychologie de la santé, Paris : PUF 

- Sifakis, Y. & Al (1999) L’inventaire de stress professionnel  de Spielberger, C-P Psychologie et psychométrie vol 20, N° 1, 25-38.

Sten, M (1993) Les soignants épuisés impact médecin, 189, 31.

- Stora, J.B, (1997) Le stress. Puf, Que sais- je ? N° 2575, Paris.

-Laurencine,UFR de psychologie,université Toulouse le Mirail,France.