pdf تيهوبار

من المراكز الحضارية المجهولة الغنية بالمياه

 أ/ إبراهيم العيد بشي

قسم التاريخ /جامعة الجزائر2(الجزائر).

 

Résumé :

Tihoubar se compose de deux petits champs placés de part  et d’autre de L’Imirhou  à  quelques  centaines de mètres : c’est –à-dire   Tihoubar d’aval.

Le premier  contient environ deux  cents  palmiers en rapport  et  au   moins autant de  jeunes  pousses. Une source chaude à  34°  sort  en  bouillonnant du  sol  avec un goût  léger  d’hydrogène  sulfuré.  Le lieu   est  habité par intermittence  par une ou deux  familles qui y cultivent de l’orge, du sorgho, des tomates, des oignons et des cucurbitacées.

المقدمة:

شهد القرن التاسع  عشر استطلاعا  مكثفا لأهم مناطق الصحراء الجزائرية وخاصة المجهولة منها. وقد تم ذلك عن طريق توجه العديد من الرحالينالغربيين الذين وفدوا إلى تلك المناطق، قصد التوغل نحو مناطق الصحراء ومنها ، لجميع القارة الأفريقية وهذا اقترن مع الأطماع الاستعمارية وقد تمكن بعض الرحلة من الوصول إلى منطقة تيهوبار التي  حظيت باهتمام  الطبيب الألماني(أرقين فون باري).أو( عبد الباري بن عبد الله سنة 1846-1877 )(1) غير أن بعض المختصين والمهتمين من المؤرخين والآثريين في الوقت  الحاليقد لا تتوفر لديهم الامكانيات للحصول على مادة علمية  متنوعة على هذه المناطق المجهولة بالاطلاع على أوضاعها ومعرفتها لتقديم المعلومات الضرورية عن أهمية موقعها الطبيعي من خلال الإشارات الوصفية التي جاءت ضمن  كتابات المؤرخين والرحالة وحتى العسكريين أمثال الملازم قبريال غارديلLieutenant Gabril Gardel- (18841916)

 تحديد وأهمية موقع تيهوبار:

تقع ما بين خطي(26 و8.5 ) شمالا من خط الاستواء ، وشرق غريني تش ،ويحدها من الشرق وادي  تارات ووادي  تانجيت ومن الغرب وادي جرات ووادي ميهرو، ومن الجنوب سلسلة جبال التاسيلي –ناجر ومن الشمال  تجرا يجري ووادي تخما لت.فقد وصفها أرقين فون باري قائلا:" حتى وصلنا عند  تيهوبار حيث نزلنا في ظلال أشجارالنخيل والأثل على طرف عين تبعث الانتعاش في النفس..." (2) غير أن تيهوبار تكونت بفضل جريان وادي إميهرو Imirhou(3) الذي  يشكل معذرا مائيا ناتجا  عن جريانه، وقد يبدأ صغيرا  ثم يتضاعف ويكبر عدة مرات، كما يمر على ثلاثة مواقع لها جذور،قديمة وعريقة جدا ؛ في نشأتها الثقافية في هذه المنطقة، تتمثل هذه المواقع في كل من تيهوبار ن آفلة- Tihoubar–n- Afellaالتي  تعني من حيث الموقع تيهوبار المنطقة، الواقعة في أعلى الوادي،التي تمتد إلى غاية منطقة إزواز-Izouaz.

وأما المنطقة الثانية،تتمثل في منطقة تيهوبار-ن- عتارام Tihoubar–n- Ataramالتي تعني تيهوبار المنطقة الواقعة في أسفل، الوادي.وتتضمن منطقة نبع تيهوبار-ن-أفلة-  Tihoubar –n- Afellaآفلة حوالي مائتين من أشجار النخيل، أغلب هذا النخيل غير مثمر؛ وهو مهمل ، ولم يبق منه إلا النبتات الشابة المبعثرة –Jeunes  pousses ومن المعروف عن هذا النبع المائي؛ أن نوعية مياهه ساخنة ، تبلغ 34 درجة مئوية، تصل إلى درجة الغليان؛ تحت سطح الأرض. كما أن مياه هذا النبع  لها مذاق هيدروجيني خفيف وكبريتي ، يساعد على الشفاء من الأمراض الجلدية. وهذا النبع ورد ذكره في إشارة المؤرخ بليني الأكبر فقد جاء في مضمونها قائلا : "وبعد هذه السلسلة الجبلية هناك صحراء، ثم بلدة للقرامنتس تدعى (ثلغاي  (Thelgae-وكذلك (دبريس-Debris)، وبقربها نبع يغلي ماؤه حارا من منتصف النهار حتى منتصف الليل، ثم هو  قارس البرودة  بعدد الساعات  نفسها حتى منتصف النهار" (4). وأما إشارة أبو التاريخ هيرودوتس الذي أكد وجود هذا النبع فقد جاء في نص   مضمونها قائلا :  (وعند الأمونيين نبع آخر يكون ماؤه دافئا عند  الفجر، ثم  يزداد برودة وقت  انعقاد الشروق  ويغدو  باردا  عند  الظهيرة- وفي الوقت بالذات  يرون جنانهم.  وكلما تقدم النهار  قلت برودة الماء.  حتى إذا ما غربت الشمس يأخذ الماء في الدفء وتزداد درجة حرارته تدريجيا،  وتبلغ ذروتها عند منتصف الليل فيغلي الماء حينذاك ويفور. وبعد منتصف الليل  تبدأ  حرارة  الماء  في الهبوط  تدريجيا  حتى الفجر.  ويدعى  هذا النبع {نبع الشمس}(5) .وهذا الموقع، عرف عنه بعد ذلك، حيث تم استيطانه من طرف عائلتين تداولتا الأدوار فيه خلال فترات متقطعة. غير أنهما اشتهرتا؛ بإنتاج الشعير، والذرة والطماطم والبصل، ومحاصيل أخرى مختلفة. ويبدو من خلال النصين السابقين أن هناك إشارات واضحة تبين البنية الحضارية في تلك المنطقة؛ من حيث الإشارة إلى الزمن، والمعتقد والإنتاج، فقد أكدا هذان المؤرخان على أن هناك، سكان قبل القرن الخامس قبل الميلاد. وأن هؤلاء السكان من عبدة  أمون حتى نسبهم هيرودوتس إليه وأشار إليهم قائلا: (..وعند الأمونيين). كما  أنهم  يملكون جنائن أوبساتين لزراعة الخضر, وهذا مما عميق الدلالة على وجود الزراعة كانت شائعة ومعروفة بين سكان هذه المنطقة منذ زيارة هيرودوتس إلى كل من مصر وليبيا في القرن الخامس قبل الميلاد. بينما منطقة إزاواز-Izouazكانت على ما يبدو  مهجورة منذ  فترة من الزمن، لأن بعض الأراضي المحروثة سابقا، وكانت تسقى  برش النبع، أصبحت اليوم بدون أشجار عكس ما كانت عليه في السابق،أثناء  تأسيسها في هذا الموقع (6).وأما منطقة تيهوبار- ن-عتا رام-Tihoubar–n- Ataram تتألف  من حقلين صغيرين يدلان على وجود مزروعات كثيرة كانت موضوعة  على ضفاف إميهروولم يبق منها إلا بعضأشجار النخيل التي غرست، متباعدة عن بمئات الأمتار، كما أن نباتات النخيل توجد بعيدة عن هذين الحقلين الذين يتضح منهما أن الأرض التي تقع بينهما كانت في الماضي مزروعة؛ وهذا نظرا، لوجود سبعة دلالات على وجود زراعة كانت، مشهورة  (7)  بها منطقة تيهوبار-Tihoubar  وخاصة في  أسفل الوادي الذي أوضح ذلك بشأنه غارديل في إشارته إلى النبع التي ترش كافة الأراضي المحيطة بتيهوبار(8) وكل ما تقدم من هذا النص حول تيهوبار يبين لنا بصورة واضحة علاقة الحضارة بالتاريخ كما أنها لا تقتصر على جنس معين، والفرق لا يكمن في الظاهرة الإنسانية العامة وإنما يكمن في القيمة التي لا يمكن إدراكها حسب نظري- إلا باكتمال دراسة كل جوانب البنية  الجغرافية والحضارية المشار إليها أعلاه. ولهذا  يضيف  حسين مؤنس موضحا في هذا  حول صنع الطبيعة التي تؤدي إلى الاستقرار، قائلا: "فأتيحت للإنسان فرصة الاستقرار في أوفق البيئات لحياته في ذلك الحين، وهي المحصورة بين المنطقة الاستوائية والأراضي التي كان الثلج يغطيها(في الماضي) ذلك الحزام الأرضي الذي تغطيه اليوم الصحاري. بما في ذلك الصحراء الكبرى التي كانت أرض سهول وجبال تغطيها الأشجار في ذلك الحين. هنا في تلك المناطق استقرت الجماعات البشرية وأخذت تصنع الحضارة بادئة بالزراعة، التي تعتبر الخطوة الأساسية في تاريخ حياة البشر لأنها بداية الاستقرار، والاستقرار نفسه يعني ميلاد الحضارة "(9) . غير أنه بعد ميلاد الحضارة، لا تكتمل البنية الحضارية، إلا بتوفر عدة عناصر أساسية منها وجود بيئة ملائمة هذا كما أوضح ذلك فابروتشيوموري الذي أشار في هذا الصدد قائلا:" هذا، ومن جهة أخرى فان بيئة يمكن أن نصفها بكثرة الخصب قبل بعض الآلاف من السنين، قد كلفته لنا على الأكثر نفس تلك المظاهر الفنية  التي أحالت إلينا وثائق عالم حيواني يستحيل أن يحيا دون وفرة ماء وكلاء "(10)

وقد توافرت في منطقة  تيهوبار  المياه والنباتات والتربة الخصبة التي تساعد الإنسان على الزيادة في إنتاجه الحضاري. كما أن الصحراء التي لخص  ملامحها الحضارية الباحث إبراهيم الكوني في مضمون  إشارته التالية  قائلا : "الصحراء وحدها تغسل الروح. تتطهر. تخلو..... هنا فقط، في السهول الممتدة. في المتاهة العارية. حيث تلتقي الأطراف الثلاثة: العراء، الأفق، الفضاء لتنسج الفلك الذي يسبح ليتصل بالأبدية، بالآخرة..." (11) بينما توضح المشاهد الموجودة  في الرسوم  الصخرية القريبة من محيط تيهوبار تلك المناظر تبين  الأشجار  ونباتات جميلة محاطة بقطعان الحيوانات. ربما تكون هذه الأشجار والنباتات التي كان يستغلها الإنسان في هذه المنطقة لتوفير غذاءه في ذلك الزمن. ومن خلال ذكر بعض الحضروات التي أشار إليها بعض الرحالة -ربما تحول معظم سكان التاسيلي –ناجر في فترة ما قبل التاريخ إلى الزراعة لأنها تجعل حياتهم سهلة بطريقة ما. لأن  الانسان الذي يتفرغ للفن وتلوين الرسوم الصخرية بالكيفية التي هي  عليها الرسوم  الفنية الآن في مناطق التاسيلي-ناجر. يبدو  مما هو عميق الدلالة على أن الفنانين الذين اشرفوا على هذه الانجازات كانت لديهم أوقات فراغ واستقرار سمح لهم بالتعبير عن كل ما في انشغالاتهم وحتى أحاسيسهم هذا مما يوحي بأن لهؤلاء توفر لهم  إمددا غذائيا ثابتا في مكان واحد أو قريب منه، وهذ  ما جعل سكان التاسيلي  يعيشون في ذلك المكان الغني بهذه المشاهد لعدة سنوات. إلا أنه من خلال كثرة مشاهد الحيوانات تبدو الزراعة كانت أقلأهمية من الصيد لدى هؤلاء السكان. ولربما اضطر المزارعون التاسيليون الأوائل للعمل أكثر من الصيادين للحصول على الكمية نفسها من الغذاء، ونتيجة لذلك بقي كثير من الذين ظهرت صورهم على الجدران الصخرية كشاهد من الشواهد على  أن هؤلاء كانوا  معتمدين على الصيد. فقد بدأ  التاسيليون  في رعي الأبقار والضأن منذ نحو 6000 سنة ق. م . وفي ذلك الوقت -على ما يبدو- قد تمتعت منطقة التاسيلي خاصة والصحراء عامة  بمياه أكثر، وحياة نباتية أغنى مما هو متوافرعليه اليوم. ومارس الرعاة هناك أيضا صيد الحيوانات والأسماك، وزرعوا الحبوب .بالرغم من أن الناس في مناطق أخرى من العالم في  هذه الفترة  . لم يتمكن المزارعون فيها من الوصول إلى استقرار إلا بعد تطوير الزراعة التي تحولوا إليها شيئا فشيئا  من خلال ما بينته الابحاث و الدراسات. بينما منطقة التاسيلي لم توجه لها العناية الكافية،عن طريق البحث والدراسة في معرفة الأسسالجغرافية والحضارية الأولىالتي بقيت مهملة كالزراعة التي ربما شيد المزارعون التاسيليون بعض القرى بالقرب من أراضيهم الزراعية، مثل تيهوبار وعاشوا فيها حتى تنمو محاصيلهم جيدا لعدد قليل من السنوات وبعدها تنقص غلة الأرض لأن الزراعة المتواصلة تستنفذ كل خصوبة الأرض الطبيعية. ولأن التاسيليين الأوائل لم يتعرفوا على المخصبات التي يمكن أن تعوض الغذاء الطبيعي للتربة- كما هو معمول به الآن- لذلك يبدو أن الغطاء النباتي في هذه المناطق لم يعد يتحمل عملية الاستغلال المتتابعة، مما قضى على بعض الأشجار المفيدة في منطقة التاسيلي. بعد ذلك كان التاسيليون ينتقلون إلى منطقة جديدة مما أدى بهؤلاء إلى عدم الاستقرار الذي  تميز به النظام الاجتماعي من خلال ظهور ثلاثة ظواهر جديدة منها أن  مجتمع التاسيلي لا يرتبط بقاؤه بمكان معين ولا طعام معين أو مناخ معين.  كما  أنه مجتمع ينفق وقتا طويلا جدا في العناية بالأطفال وقد تمتد طفولة أفراده قد أكثر من عشر سنوات كاملة ؛وهي ظاهرة تتطلب إقامة شبه مستقرة  ودرجة عالية من التعاون الجماعي والوعي بالعلاقة الأسرية أكثر مما عليه  في بعض المجتمعات المستقرة الأخرىهذا في الماضي. ويتضح من خلال المعلومات المتوفرة لدينا  عن المياه التي  تتوفر عليها منطقة تيهوبار خاصة ومنطقة التاسيلي –ناجر عامة فقد تجري تلك المياه من المرتفعات التاسيلية التي تجمع على انحدار المياه من أعلى قمة بقوة كما تنحدر بشدة في شكل شلالات مع (أنوف الجبال ـ Les  pitons) من منطقة إساوينالتي تعنيالمصعدأوالمرقىأوالعقبةنحومنطقة تسمىبـ(لأوارتتانكول-D‘ouartetnkoul)وأخرى تعرف بـ(أرهالاوين-D‘irhallaouene)وهاتان المنطقتان شهيرتان يقصدهما السائحون وسكان المنطقة للإعجاب بجمال الطبيعة الخلابة والتنزه ومن المتعارف عليه بين السكان الذين تجمعهم رابطة ثقافة الطوارق المعروفة بالتماهق أو التماشق ،إن لفظة إساوين تعني الرؤوس والقمم المرتفعة الخاصة بالسلسلة الجبلية للتاسيلي التي تدخل ضمن جرف جنوب التاسيلي و تتجمع و تتركز في قمة (ديدرDider-).

و بعد هذا الجبل الهام في تركيبة طبيعة التاسيلي يأتي الاختيار الثاني الهام لموقع وادي(أهريرIherir-) و خاصة ضفته الشمالية التي تتضمن عدة سيول تأتي من القمم الجبلية المعروفة بـ (إدرارAdrar-) وهذه تتكون من أعلى الوادي من منطقة تسمى بـ(أردادArdad-) ويتسع ويكبر في (امسركاImesserka-)المعروفة بـ     (تجبانينTig‘ebanin-) أو( تيجلانين) الذي يتسع في( تاسTasset-) و(إفديلIfedil-).

إحدى مضايق اهرير المكان الذي يأوي القبيلة المعروفة بكيل (أهريرKeL Ihrir-) التي عملت على زراعة النخيل و تعتبر من القبائل النادرة التي عرفت حرفة الفلاحة في هذه المنطقة باستثناء ارارار.وهذه الباقة من النخيل الموجودة في وادي اهرير تسمى(اكادكادنIkadkaden-) هذا فضلاعن زراعة الشعير وعدد من الخضراوات الأخرى منها الذرى البيضاء و تسيل مياه وادي اهرير نحو(تونين أجيفTounin  Edjief- ) و هذه المنطقة  تبعد مسافة تقدر بحوالي10 كيلومترات، إلى الجنوب الشرقي من أجيف داخل خنق الوادي وهذا الفضاء الزراعي تزرع فيه مختلف المحاصيل و الخضروات و أشجار النخيل  و الكروم و النخيل المهمل .

وأهم هذه المناطق المعروفة بمكان(ايجيراهدارن- Ihadareniajer) المعروفة بـ(اكيرأر يرون براح تالةIker Ar‘eroun  Bour‘ah Tala-)  و (ازرف Azaref) و تتضمن هذه المنطقة حوالي : سبعمائة نخلة على حافة الوادي (12) هناك وادي أهريرالذي يصبح بعد ذلك تحت اسم إميهرو يترك مكانه لعرق صغير يكون من بعض الكثبان، الرملية و تخترق هذه الكثبان سلسلة  جبال  وسط التاسيلي عند المكان المعروف بـ(أوريس- Ouris) أو( أوريف- Ourife) و(تورست- Torset). (13) حيث يوجد موقع ثقافي هام، يتمثل في( تيزيان-Tizain).

هذا الموقع، يرجع سبب وجوده، إلى نبع مائي دائم أدى جريان مياهه إلى  نمو العشرات من النخيل ومزروعات أخرى، فضلا عن وجود ارض زراعية محيطة به.

بعد ذلك يستمر هذا الوادي في تدفقه إلى أن يصبح ضخما ويكبرأكثر في منطقة(زرزو-Zerzaou) أو (زرزاوا-Zarzaoua).المعروفةبـ (أفيفا- وأزمناس-Afaifa  et  Izamenass) ، في أسفل ذلك الوادي أين يصل إلى  منطقـة  (تفلمين ـTiflamine) وبعد عبوره من تلك المنطقة واستمراره شاقا طريقه مع الميول نحو اليمين، يكون قد عمل على تكوين منطقة جديدة هي منطقة (إن تيري- In – terri).

من خلال مرور هذا الوادي على (إن ترهتان- I n  trah‘itin). وهي جزء هام، من منطقة (إموسان-Imousan) وكذلك، يمر الوادي من منطقة (مسارت- Massaret).

من الملاحظ عن أن هذا الوادي، أنه يكبر أكثر عندما يتجه إلى اليمين  من (إنإرير-In–Ir‘er) ثم يتقدم نحومنطقة (إمساجيري- Imessagere) ثم، يمر على(إن هامن- In hamen) و هي اكثر بعدا عن يسار وادي إميهروعندما يرتبط هذا مع (إن تزتارن-InTsitarene) ووادي (إميهروImirhou)[1](14) و يسيل في مضيق صغير، يمثل معبرا مائيا ناتجا عن جريان وادي ميهرو، الذي يبدأ صغيرا  ثم يتضاعف ويكبر عدة مرات، كما يمر على ثلاثة مواقع لها جذور، قديمة وعريقة جدا  في نشأتها الثقافية في هذه المنطقة.

تتمثل هذه المواقع في كل من(تيهوبار ن آفلة- Tihoubar –n- Afella) التي  تعني من حيث الموقع تيهوبارالمنطقة الواقعة في أعلى الوادي، التي تمتد إلى غاية منطقة (إزواز- Izouaz).

أما المنطقة الثانية تتمثل في منطقة (تيهوبار-ن-عتارامTihoubar –n-Ataram)التي تعني تيهوبار المنطقـة الواقعـة في أسفل الوادي.

وتتضمن منطقة نبع (تيهوبار-ن-أفلة- Tihoubar –n- Afella) حوالي مائتين من أشجار النخيل، أغلبه غير مثمر وهو مهمل، ولم يبق منه إلا النباتات (الشابة المبعثرةJeunes  pousses) ومن المعروف عن هذا النبع المائي، أن نوعية مياهه ساخنة ، تبلغ 34 درجة مئوية، و قد تصل إلى درجة الغليان تحت سطح الأرض.

كما أن مياه هذا النبع لها مذاق هيدروجيني خفيف وكبريتي، يساعد على الشفاء من الأمراض الجلدية و ورد ذكره في إشارة المؤرخ بليني الأكبر فقد جاء في مضمونها قائلا : " وبعد هذه السلسلة الجبلية هناك صحراء، ثم بلدة للقرامنتس تدعى (ثلغايThelgae-) وكذلك (دبريس-Debris) وبالقرب منها نبع يغلي ماؤه حارا من منتصف النهار حتى منتصف الليل، ثم هو قارس البرودة  بعدد الساعات  نفسها حتى منتصف النهار" (15).

أما إشارة هيرودوتس الذي أكد وجود هذا النبع فقد جاء في نص مضمونها قائلا :" وعند الأمونيين نبع آخر يكون ماؤه دافئا عند الفجر ثم  يزداد برودة وقت  انعقاد السوق ويغدو باردا عند الظهيرة وفي الوقت بالذات  يرون جنانهم  وكلما تقدم النهار قلت برودة الماء حتى إذا ما غربت الشمس يأخذ الماء في الدفء  تزداد درجة حرارته تدريجيا، وتبلغ ذروتها عند منتصف الليل فيغليالماء حينذاك ويفور بعد منتصف الليلتبدأ حرارة الماء في الهبوط تدريجيا حتى الفجر. ويدعى هذا النبع (نبع الشمس) "  (16) .

هذا الموقع عرف عنه بعد ذلك، حيث تم استيطانه من قبل عائلتين تداولتا الأدوار فيه خلال فترات متقطعة. غير أنهما اشتهرتا بإنتاج الشعير، والذرة والطماطم والبصل، ومحاصيل أخرى مختلفة.

من خلال النصين السابقين أن هناك إشارات واضحة تبين البنية الحضارية في تلك المنطقة من حيث الإشارة إلى الزمن، والمعتقد والإنتاج، فقد أكد هذان المؤرخان على أن هناك، سكان قبل القرن الخامس قبل الميلاد وأن هؤلاء السكان من عبدة  أمون حتى نسبهم هيرودوتس إليه وأشار إليهم قائلا: " ..وعند الأمونيين".

كما أنهم يملكون جنائن أو بساتين لزراعة الخضر, هذا مما يدل على وجود الزراعـة التي كانت شائعة و مع.روفة بين سكان هذه المنطقة منذ زيارة هيرودوتس إلى كل من مصر وليبيا في القرن الخامس قبل الميلاد.

بينما منطقة (إزاواز-Izouaz) كانت مهجورة منذ فترة من الزمن، لأن بعض الأراضي المحروثة سابقا، كانت تسقى  برش النبع، وأصبحت اليوم بدون أشجار عكس ما كانت عليه في السابق،أثناء  تأسيسها في هذا الموقع (17)

أما منطقـة (تيهوبار-ن-عتارام-Tihoubar –n Ataram) تتألف من حقلين صغيرين يدلان على وجود مزروعات كثيرة كانت موضوعة على ضفاف إميهرو لم يبق منها إلا بعض  أشجار النخيل التي غرست متباعدة عنها بمئات الأمتار.

كما أن نباتات النخيل توجد بعيدة عن هذين الحقلين الذين يتضح منهما أن الأرض التي تقع بينهما كانت في الماضي مزروعـة. نظرا لوجود سبع دلالات على وجود زراعة كانت مشهورة(18) بها منطقة (تيهوبار- Tihoubar) خاصة في  أسفل الوادي الذي أوضح ذلك بشأنه غارديل في إشارته إلى النبع الذي يرش كافة الأراضي المحيطـة بتيهوبار(19).

عندما يخرج هذا الوادي من سلسلة جبال التاسيلي يتغير اسمه و يطلق عليه وادي (تخما لت) بدل وادي (إميهرو) و(تخمالت-Tikhammalt) وادي له مكانة متميزة لدى سكان التاسيلي، حيث ترتبط به ذكرياتهم التاريخية والروحية (20) وحتى العاطفيـة لأنه في الماضي البعيد كان هناك موقع شبه مقدس يعد من النقاط الهامة التي شهدت ازديادا في النشاط التجاري في ذلك الجزء من الجزائر حيث مر عليه بعض ملوك دول غرب إفريقية المشهورين في القرن الرابع عشر، على  سبيل المثال لا الحصر:الملك منسا موسى الذي خرج من بلاده سنة 1324 م لأداء فريضة الحج مع الكثير من اتباعه وبقي فترة طويلـة في هذه المنطقة ، على إثر ذلك تمت أكبر عملية اتصال بين الملك منسا والسكان المحلين مما زاد في عرى الروابط الدينية والتجارية والثقافية التي ربطت بلادغرب إفريقية بوادي تخمالت خاصة، وبلاد المغرب العربي عامة (21).

فضلا عن بقايا المقابر القديمة التي تعود إلى العهود السابقة للإسلام المتناثرة هنا وهناك.

كما  ينفتح هذا الوادي في شكل  معذر على الرمال إلى ناحية الشرق أولا، ثم ينشرح ويتوسع أكثر  ناحية الغرب  ثانيا، في منطقة (تاسيكتي- Tasiketei).

يصل هذا الوادي إلى يسار منطقة (إجنوجنان- Ig‘enoug‘enan) كما أن قسما كبيرا من مياه وادي فضنون تضاف إليه  في هذا الموقع ، ولكن عندما  يصل إلى اليمين من منطقة  (أوبركات-Loubarkat) يلاحظ عنه الانحناء نحو الغرب ثم ينقسم إلى فرعين أثنين إحداهما يستمر في جريانه نحو الشماليحملاسم وادي(إساوين-Isaouan)ثم يتوجه هذا الوادي نحو الغرب ويتغيراسمه إلى(إن تمزوقين- In Timezoughen) وعندما  يبعد مسافة طويلة عن إساوين تضيع وتتبدد  مياهه في (العرق- L‘erg) أما القسم الآخر من وادي تخمالت يتوجه نحو الشمال  الغربي ويعرف بعد ذلك باسم (تين فوزوا تن- Tin fezouaten) أو(تين فوسوتين-Tin foussoutine) و بدون أن يتعرض في أثناء  عبوره إلى  الرمال يصل إلى  منطقـة (إليرن- Iller‘en) حيث تتجمع مياه هذا الوادي، وبعدئذ تنصرف تلك المياه في منحدر كبير يعرف بمنحدر (جبل ن- كو سكومن- Adrar –n—ouskoumen) الشمالي المعروف في أوساط الأهالي  ب(جبل إليرين- Djebl  Illerene)(22).

كما أوضح ذلك النقيب  قارديل أن وادي تخمالت ينقل المياه من تاسيلي إلى المناطق الشمالية الجافة المجاورة لها، وبذلك يكون قد ساهم في تزويد هذه المناطق  بالمياه باستمرار.(23) تجمع المصادر المحلية في تأكيداتها على أن منطقة (إسكفاف) من أغنى الأماكن بالمياه ،وأن هناك نبع يوجد في هذه المنطقة، مصدر مياههيأتي منداخلمنطقة(إفهي- Lefehi) يسمى هذا النبع المائي(أباتوهيس- Abatouhaiss) ويعرف أيضا (أبا تولين-Abatouline) ثم يتوجه هذا الوادي نحو (أنرن- Inr‘en) وهذه المنطقة  تعرف كذلك بـ (انهرين- Inhirene) و يواصل طريقه حتى يصل الوادي إلى يمين موقع مائي آخر يسمى(إن ألوان-In -oloin) ومنطقة (سكرير- Soukarir) و لها اسم متداول  كثيرا  بين السكان الذين لهم معرفة دقيقة بهذه المنطقة (إريرن- Ir‘iren) (24) بعد ذلك يمر هذا الوادي مباشرة  إلى الشمال للتوغل في مضيق يبلغ عمقه أكثر من152 متر إلى الشرق من منطقة (إن رحلينIn  -R‘ahlin) وبعد اجتياز الوادي لهذا الموقع،تتوجه مياهه نحو الغرب وعند أسفل الوادي تصل  تلك المياه إلى موضع هام يعرف ب(إسملارLissemelar).

حيث تتجمع المياه في( تيديوين- Tiediouin). تحتوي هذه المنطقة على موضع مائي آخر هام يعرف ب(إن تملاح-In Temlah) المشهورة بين أهالي هذه المنطقة ب(تمجللتين- Timedjellelatin) ويشق طريقه إلى أن يصل هذا الوادي إلى (إن تباكات-In Tabakat-) التي تظهر فيها المياه المتدفقة في شكل حزمة بالقرب من يسار منطقة( إسمين- Isemeian) المعروفة ب(إرينرن- Irineren) هذه الظاهرة التي تظهر فيها المياه على شكل حزمة لم تلاحظ من قبل إلا في هذه المنطقة الوحيدة على مستوى التاسيلي وهذا يحدث قبل أن تصل المياه منطقة (تارارا-Tarara) (25) هذا الموقع عبارة مأوى إنساني قديم يرجع إلى فترة قبل التاريخ والعهود القديمة وآثارها معظمها اتلف ولم يبق منه إلا واحة صغيرة تقع في أعلى مضيق جبلي, الآن تعرف بواحة(إريري- Irheri) تضم هذه الواحة أكثر من ثمانين نخلة مهملة، وتتشرب المياه طبيعيا، كما أن هذه الواحة قديمة و غير مكتشفة، و غير مبينة في الخرائط وأشجار التين، والكروم  كانت موجودة  فيها والآن لم تبق منها إلا كرمة واحدة ترش وتسقى بواسطة ثلاثة ينابيع  تروي مساحة تتجاوز هكتار ونصف لتلك البساتين المحاطة بهذه الينابيع المائية(26) بعد ذلك يمر هذا الوادي،إلى اليمين من منطقة (تالمست-Talmest) التي تقع في أعلى مجرى الوادي، ويعبر بعدها إلى (أنارير- Anarer) ثم إلى (أست-L‘Asset)و إلى سلسلة جبال التاسيلي حتى يصل إلىيسار منطقة(إرارار ملان-Irar‘ar mellen)ومنطقة (تازوني- Tazouni).يستمر في طريقه نحو منطقة (لوارجرن- L‘ouardjeren).بعدئذ تصل المياه إلى اسفل (الوادي-En  aval) ويتجه يمينا من( أمإسالة-Amassala) التي تعرف ب(تارات-Tarat) (27).

عندما يصل هذا الوادي إلى تارات، يتسع وينشرح أكثر، ويشكل بذلك منظرا واسعا جميلا، في مساحة شاسعة، حتى يصل إلى منطقة (تين أراج-Tin  Aradj) وبذلك يكون قد وصل إلى منطقة (إن تباح-In tebah).   

هناك، يوجد موقع أثري يعد من بقايا حضارة هذه المنطقة وثقافتها ذلك الموقع قديم جدا، لا يعرف بالتحديد زمن وجود هذه الثقافة فيه.و يسمى ( تيورجادن-Tiourregeden) هذا المكان فيه نبع مائي يروي مساحة تقدر بـ 12 آر من البساتين  الخضراء. بالإضافة إلى مناطق أخرى عديدة  يمر عليها هذا الوادي منها:

(تجلوجلTidjeloudjel-) و(أكلون-Akloun) التي تتجمع فيها مياه (تاكارات-Takarat)من منطقة وادي (إن أوين-Inaouen) من خلال سيول وادي(فيدجدوج تينركيني-Fededjedoudjtinerkenni) المعروفة في أوساط الأهالي بـ (تيهارامياوين-Tiharamiouin) .    

من المعلوم أن وادي تارات بعد ذلك ، أضيق وأنكمش أكثر عندما  استمر في مواصلة تقدمه نحوالشمال التي تمثل ثلاثة مجاري مائية لأودية بعد جفافها محاطة بتضاريس مختلفة تمثل طبيعة منطقة التاسيلي- ناجر ، خاصة عندما  وصل إلى يسار وادي (إرارار-Ir‘arr‘ar) في منطقة تسمى (رهارملان- Rahar  mellene).

ثم يصل الوادي إلى منطقة تعرف ب(إن تاجني-InTadjni)  لكن هذا الوادي عندما يتجه نحو اليمين في الأسفل تأتيه سيول تتدفق من منطقة (إسكارا-Isekra) قادمة من ناحية الغرب، بعدئذ  يكبر هذا الوادي وتصبح مياهه غزيرة، كما يستقبل أيضا مياه وادي (تانجيت-Tanget) عن طريق سيول وادي ( إستار-Isettar) .

ثم(تيمكادنين-Timekadanin)و(ايهاجاليل-Aihadjelil)وكذلك(تانجيت Tanget) ويمتد الوادي في(معذرMaader-) بعد ذلك يمر في منحدرات شديدة  تنتهي في اتجاه الغرب وعلى مسافة غير بعيدة، يستقبل هذا الوادي مياه وادي آخر يعرف بوادي (اسكارا-Isekra) الذي يشق طريقه، وادي تارات بوضوح، و يظهر في شكل (قوس-Un arc) إلى أن يصل إلى منطقة غير معروفة ثم يتجه نحو (إرارار-Ir‘arr‘ar) وتقع هذه المنطقة إلى الجنوب من مدينة برج عمر إدريس المعروفة قديما بـ(تما سنين-Temassinine). بعدها تصل مياه هذا الوادي إلى حافة (العرق- Lerg) ثم  يحمل اسما جديدا يعرف بـ(أسكفاف-Askifaf).

يستمر هذا الوادي  في الجريان تحت هذا الاسم ، حتى يضيع جزء  كبير من  مياهه وتخزن الباقي، تحت سطح الأرض، بذلك تصبح هذه المنطقة من أغنى المناطق الصحراوية على الإطلاق في زيادة منسوب المياه الجوفية.

تجدر الاشارة هنا إلى أن المنخفض الذي يقع جنوب مدينة برج عمر إدريس يحتجز تحت سطح طبقته الارضية مياه جوفية  كبيرة القيمة، لا تلبث أن تصعد إلى  سطح الأرض وتتفجرفيشكل آبارارتوازية قد تكون لها أهمية في عصر التكنولوجيةالحديثةواستثمار ثروات الأرض من قبل إنسان القرن الواحد والعشرين(28)[2].كما تعد موقعا ثريا بآثار ما قبل التاريخ وتمتد من ناحية الشمال الغربي إلى  غاية منطقة( تماسينين- Temassinine) (29) [3]

الهوامش:

 (1)-رحلة الطبيب الألماني أرقين فون باريErwin von Bary-(1846 –1877 )  إلى غات وبلاد الآيير:

 هو رحالة الماني ولد في ماناكو في 22 فبراير سنة1846 م  ودخل منطقة التاسيلي –ناجر تحت اسم الطبيب عبد الباري بن عبد الله  وقد تعلم اللغة العربية ولهجات الطوارق وكان متخصصا في الطب  وله أهتمامات بالكشف عن المناطق الصحراوية وقد ترك عدة تقارير عن رحلته التي نشرت في إعداد مجلة الجمعية الجغرافية البرلينية التي ترجمها الباحث عماد الدين غانم وطبعت سنة 1995 بالجماهيرية وقد تضمنت هذه الدراسة حياة  ارقين  فون باري  وأثاره وتقاريره ، ويومياته مما أثرى لنا مادة علمية متنوعة عن بلاد التاسيلي- ناجر. واستفدت منه في تتبع الفترة التي قضاها في غات بعد عودته من رحلته- هذا حسب تعبير  الباحث عماد الدين غانم – إلى وادي ميهرو في 11/11/1876 م والتي اسغرقت دون انقطاع حتى 4/1/1877م  أي خمسا وخمسين يوما نلاحظ أنه يتعرف على جميع الشخصيات الهامة من داخل المدينة وخارجها وكان همه أن يؤكد على اسلامه ويحظى بثقة القاضي ورجال الزوايا لابل حاول أن يصبح عضوا في الطريقة السنوسية وطريقة مولاي الطيب، كما أمن دعم قائمقام غات محمد الصافي الذي يرتبط بعلاقات طيبة مع مشايخ بلاد السودان وسلاطينها . وإن تقاريره حول هذه الفترة ذاخرة بالمعلومات الهامة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في غات بوصفها أحد مراكز التجارة الصحراوية آنذاك، كما رصد في تلك التقارير الأوضاع في مناطق الطوارق ..

(2)- ينظر: عماد الدين غانم،1995 ، الطبيب الألماني أرقين فون باري(1846-1877 م ورحلته إلى غات وبلاد الآيير مركز جهاد الليبيين الدراسات التاريخية طرابلس –ليبيا.، ص،88

 (3)- ويعطي فون باري الذي قام بزيارة المنطقة وصفا الوادي  قائلا: "عبرنا وادي ميهرو الذي يزداد عرضا عند هذه النقطة " أي بتجاه 240 درجة" بسبب  الوديان التي تصب فيه مثل وادي درست وغيره ، وسرنا على الضفة اليمنى، وفي هذه المنطقة وجدنا جميع الاتجاهات آثارا واضحة تدل على المستويات العالية التي كان قد بلغها الماء من قبل. كما توجد بقايا عشب تتعلق بالدغل عاليا وكذلك أخشاب وأغصان مكسورة في مواضع عالية .. ويضف فيوصه قائلا : توقفنا وسط الوادي حيث الدغل الكثيف .. وقد سرنا على الأقدام إلى جانب الوادي حيث أصبح حوضه صخريا وفيه عدة برك كبيرة . وحول هذه البرك وجدت كثيرا من آثار أقدام التماسيح. وفي المواضع الوحلية بلغت الآثار قدرا من الوضوح جعل آثار الأقدام الأمامية تتخذ شكل نجمة، والخلفية تقترب من شكل قدم  طفل. وتخلو أصابع الإبهام من أية مخالب، وتتفرع عن مستوى الماء مجموعة من المسالك تحت الضفة العالية حيث تعودت هذه أن تستريح . لقد حاول الطوارق بجذوع الشجر الطويلة أن يخرجوا هذه الحيوانات من مخابئها ، إلا أن محاولاتهم كانت سدى ... ويستمر في وصفه قائلا : وشرت في الوادي  إلى بركة ثانية وثالثة وفي كل مكان وجدت آثار طرية ، إلا أن الحيوانات لم تدع أحدا يراها لقد قيل لنا إذا مضيتا صعدا وجدنا مقدارا من الماء أوفر كثيرا ، وفيه تعيش التماسيح . وإن آثار الأقدام توحي بأن طول الحيوان يبلغ 5-6 أقدام." ينظر في ذلك :فون باري ، المرجع السابق ، ص،103.

(4)- ينظر:[1]-- بليني الأكبرPline- L`encien  وخاصة الكتاب الخامس والثالث عشر والتاسع عشر والثاني والعشرون   من التاريخ الطبيعيNatural  History-وقد عرف عن بليني الأكبر(23م-79م). الذي يعتبر كتابه دائرة معارف فريدة من نوعها ؛ وقد استفدت منه في وصف الزراعة والجغرافيا والمناجم والحيوانات ومختلف الموضوعات منها العلم والفن والتاريخ الطبيعي ، وخاصة الكتاب الخامس له الذي أشرت منه إلى الفقرات الخامسة ، والسادسة والثامنة، وأغلب هذه الفقرات يتحدث فيها عن جغرافية المنطقة الصحراوية وطبيعتها وقبائلها وبعض الأحداث التاريخية التي وقعت فيها. وقد تضمنت على سبيل المثال لا الحصر وصفه التالي الذي قال فيه : "وعند التوغل في الداخل هناك مساكن الفيلة المتوحشة، ثم صحراء شاسعة، وخلفها قبيلة القرامانتس، على مسيرة اثنا عشر يوما من أوجلة. ووراء هؤلاء كانت توجد قبيلة ( البسولوي) ، وخلفهم بحيرة ( لونكساما) تحيط بها الصحراء .....  إلى أن يصل إلى الفقرة الثامنة التي تحدث فيها قائلا: وفي محيط إفريقيا الداخلي صوب الجنوب وخلف "  الجيتولي" بعد شريط صحراوي متوسط، فان أول السكان جميعا هم الليبيون المصريون، ثم الشعب المسمى في اليونانية( الأثيوبيين البيض) ثم توجد خلف هؤلاء بطون  النيغريتاي" الأثيوبية  المسماة باسم النهر المذكور آنفا وقبيلة ( الغمنوتيس ألفا روسيين  - ويستمر في وصفه إلى أن يصل في حديثه إلى البيرورسي الذين يوضح في شأنهم قائلا-: الذين تحدثنا عنهم على حدود موريتانيا. وإلى الشرق من كل هؤلاء هناك أقاليم واسعة غير آهلة تمتد حتى القرامنتس والأوجليين وسكان الكهوف بيلني الأكبر،1967 ، نصوص ليبية، ترجمة علي فهمي خشيم، منشورات دار مكتبة الفكر طرابلس ليبيا، الفقرة 5 .

(5)-  نصوص ليبية من كتاب هيرودوتس   ( 484 -424  ق.م) التاريخ الجزء  الثاني ، والرابع. التي جمعها علي فهمي خشيم الذي تعرض فيهما إلى الحديث عن القبائل والطوائف الليبية القديمة المنتشرة في المنطقة، الممتدة بين مصر غربا حتى سواحل المحيط الأطلسي؛  ينظر:  هيرودوتس، المرجع السابق، الفقرة ،181. و-ينظر: هيرودوت، الكتاب الرابع، الفقرة 174 .

(6) – فقد أشار الباحث : نجمي رجب ضياف في وصفه للمنطقة قائلا:  "لقد بينت دراسة غات  والمناط  المحيطة بها  أنها منطقة  استقرار سكني مغرق في القدم يصعب تحديد بداياته و أن معطيات الموقع والموضع بما يتوفر من مياه كافية للحياة والزراعة.. " ينظر في ذلك : الباحث نجمي رجب ضياف ،1999 ، مدينة غات وتجارة القوافل الصحراوية  خلال القرن التاسع عشر الميلادي، دار الكتب الوطنية  ليبيا بنغازي. رجب ضياف ، المرجع السابق ص،94 .

(7)- -هيرودوت،1967 ، الكتاب الرابع، نصوص ليبية ترجمة علي فهمي خشيم، منشورات دار الفكر طرابلس ليبيا هيرودوتس،  الفقرة، 183

(8)-ينظر:Gabriel Gardel 1961 ,Les touareg Ajjer Editions Baconnier,

( L`insttitu de Recherchees Saharienne, Universite D`Alger),.,p80

 (9)-   حسين مؤنس، 1977 ،الحضارة، الكويت. ص،52.

(10)- -فابريتشيو موري،1988 ،تدرار تاكا كوس، الفن الصخري، وثقافات الصحراء قبل التاريخ، ترجمة عمر الباروني وفؤاد الكعبازي، دار الكتب ليبيا ، ص،33 .

(11)   فابروتشيو موري، المرجع السابق، ص،33 .

(12)-ينظر: فخري صالح (كاتب من الأردن) دراسة في أدب الكوني ثنائية ابراهيم الكوني الصحراوية، ص1( نقلا عن الموقع اللأتروني)

(13)- فقد ثبت أن في منطقة هذا الوادي، عدة أطلال يطلق عليها الطوارق " الدبيني" والطوارق – كما أوضح فون باري- هم يعرفون قيمتها إذ يعثرون خلال بحثهم عن الكنوز على باقيا جثث بشرية، وحلي و أطباق فخارية وما يشابهها وقد تكثر هذه القبور في المنطقة... ويضيف فون باري قائلا وقد روى لي الطوارق أن هذه الوضعية في الدفن كانت دارجة لديهم قبل اعتناقهم الإسلام؛ فون باري، المرجع السابق ، ص. 88.

(14)- فون باري، المرجع السابق، ص. 10.

(15)- بيليني الأكبر،1967، نصوص ليبية، ترجمة علي فهمي خشيم، منشورات دار مكتبة الفكر طرابلس ليبيا، الفقرة 5ص.117.

(16)هيرودوتس، المرجع السابق، الفقرة 181.

(17) - هيرودوتس، الكتاب الرابع، الفقرة 174.

 (18) – فقد أشار الباحث نجمي رجب ضياف في وصفه للمنطقة قائلا :" لقد بينت دراسة غات والمناطق المحيطة بها أنها منطقة استقرار سكني مغرق في القدم يصعب تحديد بداياته و أن معطيات الموقع والموضع بما يتوفر من مياه كافية للحياة والزراعة.." الباحث نجمي رجب ضياف، المرجع السابق ص. 94.

 (19)- هيرودوتس، المرجع السابق ، الفقرة 183.

(20)-  Gardel, Op-cit., p.80. 

(21)- Ibid .,p.80.     

(22)- IBID.,p.78.         

(23)-  IBID.,p.78.        

 (24)- فقد أشار إليه فون باري في كتابه ضمن ص .96. إذ قال بخصوصه :" رجعنا إلى وادي أريرين الرئيسي وكان علينا أن نتسلق باجتهاد إلى ضفته ليسرى. بعد أن هبطنا ضفته اليمنى بالأمس، وبعد أن بلغنا أعلاه سرنا على يسار ضفة وادي اريرين على الجانب الأيمن من جبل أداملت وتمتد قمته من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، بينما يمتد واد ي رسين من الشمال نحو الجنوب، إن الجدران الجبلية القائمة بين هما تدعى واد روس. وتطلق هذه الأسماء على أجزاء من الكل، إذ نجد نفس الصخور الرملية عبر جميع الجبال وعلى نفس المستوى بدءا منن زارت حتى إكوهاون بتسمية..."

 (25)- IBID.,p.78.                                                                                                                                                                          

  IBID.,p.78(26)-   

 (27)- وادي تارات يتفرع من وادي إمي صلي. ووادي يتفرعمنه وادي أخر يعرف بوادي الزيت. هذا الوادي فقد فيه أحد زعماء قبيلة أور اغن  نتيجة لغزوة قام بها الهقاريون في الهد العثماني .  فون باري المرجع السابق ص.95-  124 ويضيف نجمي رجب ضيافة في هذا الصدد قائلا: " وقد وقعت معركة في وادي تارات وقد وقع فيها قتلى كثيرون، وفي هذا اليوم قتل من الأزقر " أما" وعمار الحاج وهو الأخ الأصغر لاخنوخن وحامي أق بكر من لامغساتن وموسى أق اوغالة والد افنايت، أن انتصار الهقار وغنائمهم كانت كبيرة فقد حصلوا على ألف جمل.. " : نجمي رجب ضياف المرجع السابق، ص. 116.       

(28)-  .., p.79IBID                                                  

(29)-  تما سنين: سميت فيما بعد فور فلاتير: واحة في قلب الصحراء تبعد عن إيليزي بحوالي 713 كيلومتر وتقع على الطريق الرابط بين أمقيد وحاسي بلقبور وهي منطقة غنية جدا بالمياه الجوفية. دخلت إليها لجنة فلاتير وهناك تمت المحادثات بينها وبين رجال الطوارق قصد عبور منطقة التاسيلي – ناجر، وهناك عرف فلاتير أن منطقة الطوارق مقسومة بين زعمائها. الجنوب الغربي  أي منطقة الهقار كان يتزعمها  أمنوكال  "اهيتاغل" بينما منطقة  التاسيلي ناجر الزعيم الحاج محمد أخنوخن .