اتجاهات مدرسي مادة اللغة العربية نحو المنهاج الدراسي ومكوناته بمرحلة التعليم المتوسطpdf

-دراسة ميدانية بمتوسطات مقاطعة مدينة ورقلة الكبرى-

 د- عبد الله لبوز

Faculté des Sciences Humaines et Sociales

Université Kasdi Merbah Ouargla

Ouargla 30 000 Algérie       

 ملخص الدراسة:

هدف الباحث من خلال هذه الدراسة معرفة اتجاهات مدرسي مادة اللغة العربية بمرحلة التعليم المتوسط نحو المنهاج الدراسي الحالي بمكوناته الأربع (الأهداف، المحتوى، طرائق التدريس والأنشطة، التقويم)، وبعد إجراء الدراسة الميدانية أسفرت الدراسة على النتائج التالية:

توجد اتجاهات إيجابية عند مدرسي مادة اللغة العربية بمرحلة التعليم المتوسط نحو المنهاج الدراسي الحالي بمكوناته الأربع سالفة الذكر، ويعود هذا لأسباب قدمها الباحث من خلال الأسطر التي عالجتها الدراسة الحالية.

1-    مقدمة:

يرى طه حسين بقوله أنّ "لغتنا العربية يسر لا عسر، ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها" هي مقولة متفائلة لعميد الأدب العربي، تحمل لنا حنينا إلى الماضي والتغني بالأمجاد أو ربما البكاء على الأطلال، لكن لو قدر له أن يعيش إلى وقتنا الحاضر لراجع قوله هذا مرات عديدة بالنظر إلى التحديات التي تواجهها لغتُنا العربية في عصر الإنترنت والعولمة وتزايدِ الملهيات وتضاؤلِ فرص القراءة وانحسار الكتاب، هكذا علق أحد الأدباء على هذه المقولة.

لقد ارتبطت اللغة العربية مع كلّ تغير في التركيب البنائي للمجتمعات العربية خصوصا في بلادنا، إذ ينشأ الصّراع في أحد أهم عناصر الهوية بين أفراده المجتمع فمن يرى نفسه حداثيا عليه أن يساير العصر في لغاته الحية معتبرا أنّ اللغة العربية لا تستطيع الخروج عن كونها لغة للشعر لفقدانها لأهميتها وقيمتها الحضارية وهي ثلة من دعاة الاغتراب العرب المنهزمين حسب النقاد، ومن يرى نفسه مدافعا عن اللغة العربية ولا بد من تطويرها باعتبارها من أولويات المشروع الحضاري إذا أراد المجتمع أن يتطور مبررا أنّ الأزمة أزمة الإنسان صاحب اللغة لا أزمة اللغة نفسها.

ولقد أدرك القائمون على إصلاح المنظومة التربويّة وتطوير المناهج، الدّور الهام الذي تلعبه المناهج، فحرصوا على تطويرها كي تظلّ دائماً على درجة من الكفاءة لتحقيق أهدافها، وتظلّ الحاجة إلى تطوير مناهج اللغة العربيّة قائمة، لكي تستجيب لمتطلبات العصر من جهة، وكونها لغة تحمل سمات التطور والتفاعل مع مستجدات العلمية والتكنولوجية الراهنة.

ويعتبر مدرّس اللغة العربيّة من بين أعضاء الهيئة التدريسيّة التي تشكل الطاقم التربوي للمؤسّسة، ويتجلى دوره أكثر في نقل أهم العناصر الثقافيّة والحضاريّة التي ترتكز عليها غرس القيّم بأنواعها، ونقل التراث والمحافظة عليه من جهة وتعزيزه والرقي به من جهة أخرى، لذلك تزداد خطورة دوره يومًا بعد آخر، خصوصًا مع تسارع الأحداث والتطورات المستجدة على جميع الأصعدة.

لأجل ذلك جاءت هذه الدراسة لتكشف عن الاتجاه الذي يحمله مدرس اللغة العربية -باعتباره الحامل للواء اللغة العربية الممثل للحلقة الأهم التي تقف في وجه التغريب الأعمى-، نحو المنهاج الحالي ونحو مكوناته الأربع المتمثلة في (الأهداف في المنهاج الدراسي وكذا المحتوى وطرائق التدريس والأنشطة فيه وأخيرا التقويم).

2- مشكلة الدراسة:

تعد اللغة العربية إحدى أهم مقومات الدولة الجزائرية الحديثة، وإحدى الركائز التي تحدد معالم هويتها الثقافية وانتمائها العربي، إذ تمثل أهم عناصرها الثقافية، لارتباطها بدينها وتاريخها وتراثها ومصيرها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً، بالرغم مما تعرضت له من محاولات طمسها ومحو آثارها، لكنها بقيت صامدة صمود القيم التي قامت من أجلها الأمة الجزائرية التي تفتخر بمقومات وجودها وكيانها.

وحفاظًا على هذه اللغة وتطويرها أولت المنظومة التربوية الجزائرية أهمية كبرى، وقامت بجهود وإصلاحات معتبرة من أجل تطويرها والرقي بها، ولا يتأت ذلك إلا عن طريق العملية التربوية التي تعد المدرسة إحدى ميادينها الهامة، فالمدرسة إذن تحتل مركزًا هامًّا وإستراتيجيًّا أهلها لتولي هذه المهمة بشقها الأكبر والتي عن طريقها تمرر الدولة سياساتها التربوية حسب توجهاتها الكبرى المستقاة من فلسفة المجتمع وخياراته التي لا يتنازل عنها، فكل مجتمع يستمد غايات ومرامي نظامه التربوي من المبادئ والثوابت التي يؤمن بها والتي تحدد هويته وخصوصيته الحضارية والثقافية والعقدية، لكون الأسس الرئيسية في بناء المناهج الدراسية، هي الأسس الفلسفية والاجتماعية والثقافية، دون إهمال الأبعاد الإقليمية والعالمية لهذه القيم، وهذا يقودنا إلى إثبات حقيقة مؤكدة، هي أن غايات ومرامي التربية تتأثر بشكل مباشر بما يعرف بمشروع المجتمع لأية أمة أو دولة، لأنه لا يمكن تحديد مقاصد التربية بدون الرجوع إلى البعد الحضاري والثقافي في تخطيط وتصور الأهداف التربوية على مستوى المناهج.

لذا فإنّ المنهاج الدراسي يعتبر أحد أهم مرتكزات العملية التعليمية في المدرسة، الذي تعد فيه اللغة العربية من المواد الرئيسية المهمة، ليس في كونه مادة كباقي المواد فحسب، بل من كونه من المواد الأدوات التي يستعين بها المنهاج الدراسي ككل في تدريس بقية المواد الأخرى، من هنا بات لزاما أن تساير اللغة العربية التطورات الحاصلة في العلوم المختلفة ولا يتأت ذلك ما لم تكن هي نفسها في مستوى مواكبة هذا التطور، وإلا فلن تجد لنفسها مكاناً في عالم السيطرة فيه للأقوى وللذي يمتلك آليات التقدم التي تعتبر اللغة أهم عناصره على الإطلاق.

والمنهاج الدراسي في المنظومة التربوية الجزائرية مرّ بعدد من الإصلاحات والتطويرات الهامة في تاريخه، لعل من أهمها ما حدث في السنوات الأخيرة، إذ شهد تغييرًا جوهريًّا مس كل مكوناته الأساسية المتمثلة في الأهداف والمحتوى وطرائق التدريس والأنشطة المتعلقة به وكذا التقويم وأشكاله، تحت مسمى المقاربة بالكفاءات.

ويعد المدرس أحد الأطراف الفاعلة في المنهاج الدراسي المحركة والموجهة له التي لا يمكن الاستغناء عنها، نظرًا لدوره البارز في سير العملية التعليميّة التعلّميّة، كونه الشخص المؤهل تربوياً وبيداغوجيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا لتحمل مسئولية التدريس "فالمدرس هو النموذج والمصدر الذي يستمد منه الطفل النواحي الثقافية والخلقية التي تساعده أن يسلك سلوكًا سويًّا" (زيدان، 1985، ص149)، كما ينبغي أن تتوفر فيه النوعية الكافية من التكوين وأن يكون قادرًا على "مسايرة التطورات المحلية من جهة، والتوجهات العالمية الحديثة ونتائج البحوث التربوية من جهة أخرى" (تيليوين، 2002، ص111)، لأنه يعتبر الوسيط الأساسي والناقل النزيه الكفء للمادة الدراسية لتحقيق الكفاءات المستهدفة منها.

من هذا المنطلق يعد اتجاه مدرس مادة اللغة العربية نحو المنهاج الدراسي بمكوناته الأربع سالفة الذكر –سلبًا أو إيجابًا- من أهم دعائم تحقيق تلك الكفاءات المستهدفة من جهة، وبالتالي تحقيق أهداف المنظومة التربوية من جهة أخرى، كونه يؤثر مباشرة في التحصيل الدراسي لها، لذا ارتأينا في هذه الدراسة الكشف عن هذه الاتجاهات عند مدرس اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط، التي تعتبر من أهم المواد في هذه المرحلة تأثيراً في توجيهه للمراحل القادمة عموما والمرحلة التي تليها خصوصًا.

بناءً على ما تقدم يمكننا طرح التساؤلات التي تحاول الدراسة الحالية الإجابة عنها في الآتي:

-ما هو الاتجاه الذي يحمله مدرس مادة اللغة العربية بمرحلة التعليم المتوسط نحو المنهاج الدراسي الحالي؟

-ما هو الاتجاه الذي يحمله هذا المدرس نحو الأهداف في المنهاج الدراسي الحالي.

-ما هو الاتجاه الذي يحمله هذا المدرس نحو المحتوى في المنهاج الدراسي الحالي.

-ما هو الاتجاه الذي يحمله هذا المدرس نحو طرائق التدريس والأنشطة في المنهاج الدراسي الحالي.

-ما هو الاتجاه الذي يحمله هذا المدرس نحو التقويم في المنهاج الدراسي الحالي.

 3- فرضيات الدراسة:

بعد عرضنا لمشكلة البحث والتساؤلات التي تلتها، وللتحقق الإحصائي منها وللتحكم أكثر في المتغيرات، ارتأينا صياغة فرضيات الدراسة بالشكل التالي:

- الفرضية العامة:"يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو المنهاج الدراسي".

تندرج تحت هذه الفرضية أربعة فرضيات جزئية هي كالآتي:

1- الفرضية الجزئية الأولى:"يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو الأهداف في المنهاج الدراسي".

2- الفرضية الجزئية الثانية:"يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو المحتوى في المنهاج الدراسي".

3- الفرضية الجزئية الثالثة: "يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط باتجاهاته الإيجابية نحو طرائق التدريس والأنشطة في المنهاج الدراسي".

4- الفرضية الجزئية الرابعة: "يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو التقويم في المنهاج الدراسي".

4- أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة الحالية في أهمية الموضوع في حد ذاته، ذلك أنّ المنهاج الحالي شمله الإصلاح الذي شهدته المنظومة التربوية في الجزائر، وانطلاقاً من كون اللغة العربية تمثل اللغة الرسمية للبلاد، كما أنها لغة تجدد نفسها باستمرار، ومن جهة أخرى فإنّ التجديد يعتبر سمة الحياة وضرورة يفرضها الانتماء الثقافي لهذه اللغة وإلا كان مصيرها الزوال خصوصاً ونحن في عالم الغلبة فيه للأقوى واللغة تعد أحد وسائل البقاء وسمات الحضارة المتطورة، من هنا يبدو الدور الخطير الذي يلعبه مدرس اللغة العربية في الحفاظ عليها ودوام بقائها واستمرارها.

5- أهداف الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية إلى التحقق من الفرضيات المقترحة التي تهدف إلى معرفة ما يحمله مدرس اللغة العربية من اتجاهات نحو المنهاج الحالي لهذه المادة بمكوناته الأربع سالفة الذكر، كما كان هدفنا كذلك إنشاء مقياس يقيس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي من حيث أهدافه ومحتواه وطرائق التدريس فيه والأنشطة المتعلقة بها وكذا التقويم وأساليبه المعتمدة.

6- التعاريف الإجرائية للمصطلحات الأساسية الدراسة:

- اتجاهات مدرسي المواد الاجتماعية نحو المنهاج الدراسي: هي محصلة استجابات مدرسي مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط إيجاباً أو سلباً على بنود مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي المعد لذلك، بعد اختيار ما يناسبهم من إحدى بدائله الخمسة المتمثلة في: موافق بشدة – موافق – محايد – غير موافق – غير موافق بشدة، المتعلقة بمنهاج مادة اللغة العربية لمرحلة التعليم المتوسط ذات السنوات الأربع، والتي بنيت على أساس المقاربة بالكفاءات التي تهدف إلى إيصال وإدماج المعارف إلى تربية قاعدية (أساسية) غايتها تحقيق تنمية شاملة للمتعلم، وإيصال المعارف الأساسية وتكوين السلوكات، وتعلم الحياة الاجتماعية والاندماج وسط المجتمع، وذلك بالتحكم في بعض الكفاءات الأساسية، الاتصالية والمنهجية والفكرية والاجتماعية والشخصية، ويشتمل المنهاج الدراسي في الدراسة الحالية على الأبعاد التالية: أهداف المنهاج الدراسي، محتوى المنهاج الدراسي، طرائق التدريس والأنشطة في المنهاج الدراسي، والتقويم في المنهاج الدراسي.

أ- أهداف المنهاج الدراسي: صيغت هذه الأهداف في شكل ملامح الدخول والخروج في العملية التعليميّة التعلميّة، وهو ما يتوقع أن يكون المتعلم قادرًا عليه في نهاية السنة، وانطلاقًا من هذين الملمحين تتحدد الكفاءة الختامية للمادة، وهي عبارة عن هدف نهائي إدماجي، يضم هذا الأخير مجموعة من المجالات المفاهيمية، تتفرع عنه مجموعة من الكفاءات المرحلية، هي عبارة عن مجموعة وحدات مفاهيمية، والكفاءة المرحلية بدورها مجموعة وحدات قاعدية ترتبط كل كفاءة قاعدية بوحدة تعليمية.

يُبرز من هذا البناء أنّ مستويات تسلسل الكفاءة هي تجسيد لمستويات الأهداف المختلفة، والتي تزداد تحديدًا ودقةً كلما انتقلنا من الأهداف النهائية إلى الأهداف التعلميّة المرتبطة بالحصة التدريسية، لتصبح في النهاية أداءات قابلة للملاحظة والقياس.

ب- محتوى المنهاج الدراسي: هو تلك المحتويات المعرفية التي تم انتقاؤها بغرض استخدامها كروافد لبناء الكفاءة المستهدفة، ومنه فهي مورد من مواردها الأساسية تجند من قبل المتعلمين بشكل مدمج لحل وضعيات إشكالية، يستهدف حلها بناء الكفاءة، وعليه يتم اختيار المفاهيم الأساسية والقواعد المنظمة للمادة باعتبارها مفاهيم مستهدفة للبناء مع مراعاة التدرج في بنائها وتوظيفها توظيفا سليمًا.

وقد نظمت هذه المحتويات في شكل وحدات تعلميه، تم انتقاؤها على أساس منصوص الكفاءة القاعدية، وشبكة مفاهيم، وهي عبارة عن مفاهيم ومصطلحات خاصة بالمادة المستهدفة بالبناء من قبل المتعلمين بشكل تدريجي.

ج- طرائق التدريس والأنشطة في المنهاج الدراسي: هي تلك الطرائق النشطة في التعليم، تتمحور خلالها العملية التعليميّة حول المتعلّم الذي يحفز على العمل والممارسة والبحث من أجل الاكتفاء وامتلاك الكفاءة المستهدفة.

وطرائق التدريس في المنهاج الحالي تركّز على التعلّم أكثر من التعليم، إذ يكون فيها المعلّم موجهًا للمتعلم ومرشدًا ومساعدًا له، كما أنها الوضعيات التي يوضع فيها أمام مشكلة أو فكرة تتحدّى تفكيره ومعلوماته، فيتطلب منه الموقف اللجوء إلى توظيف معارفه ووجدانه وقدراته العقلية والمعرفية، كما يتطلب من المعلم اللجوء إلى توظيف الأساليب البيداغوجية والوسائل التعليمية الكفيلة يتحقق الكفاءة، أما عن الوسائل التعليمية فهي المرافقة لطرائق التدريس وأنشطتها المختلفة، فهي تلك الأدوات الضرورية والمساعدة على تطبيق المنهاج، بما تتضمنه من سندات تربوية يستعين بها المعلم في أدائه، وهي تشكل للمتعلّم مصدراً أساسياً لتعلّماته، وتعتمد على:

01-   الوثائق المرافقة للمنهاج: أرفق كل منهاج بوثيقة تربويّة القصد منها تقديم الأسس البيداغوجيّة التي تقوم عليها المناهج، ويشرح المقاربة الجديدة المعتمدة في بنائها من خلال مادة اللغة العربية.

02-   الكتب المدرسيّة: تتميّز الكتب المدرسيّة بكونها تترجم مقاربة الكفاءات المعتمدة بما تقترحه من الوضعيات التعلّميّة والسندات التربويّة.

03-   دليل المعلّم: ويشمل على كل ما من شأنه أن ييسّر ممارسة العمليّة التعليميّة من توجيهات وإرشادات وسندات، وهي تلك المُعينات التعليميّة، أي جميع أنواع الوسائط التي يستخدمها المدرس في الموقف التعليمي لتوصيل الحقائق والأفكار أو المعاني للتّلاميذ وفق إستراتيجيّة التعليم والتعلّم لتحقيق الكفاءات المستهدفة.

د- التّقويم في المنهاج الّدراسي: هو الإجراء الذي يتخذه المدرس في بداية الدرس أو الطور التّعليمي قصد تشخيص النقائص وتحديد المستوى، ويعتمده أثناء الدرس قصد التكوين والعلاج، ويلجأ إليه في نهاية كل مرحلة من مراحل التعليم بنيّة إجراء حصيلة التعلّم، ويعتمد في ممارسته الأسلوب الآتي:

يتم تقييم الكفاءات بتقديم وضعيات في صورة مشكلة للمتعلم وتتبع كيفيّة حله لها وملاحظة إنجازه للأعمال المختلفة، وهو التقويم الذي يسمح بإدماج ما تعلّمه التلميذ، وقياس مدى تحكُّمه في الكفاءة المستهدفة، إذ يركّز فيه على السيرورة وليس على النتائج، كما يتم فيه التركيز على التقويم الذاتي للمتعلم لفحص المساعي التي اتخذها لإنجاز مختلف النشاطات والأعمال، كما ينبغي أن يندمج التقويم ضمن عملية التعلم، مع التأكيد على بعده التكويني، وتتمثل وسائله في الملاحظة والاختبارات وبطاقات المتابعة والنشاطات اللاصفية والمقابلة، واستخدام مقاييس المواقف والاتجاهات، وهو الإجراء الذي يعتمد فيه المدرس على معايير قياس الكفاءة كالملاءمة، أو الاستخدام السليم لأدوات المادة، أو الاتساق في خطوات الحل، من خلال إرفاقها بمؤشرات تجعلها قابلة للملاحظة خلال الوضعيات التقويمية للحكم عليها.

7- إجراءات الدارسة المنهجية:

7- 1- منهج الدراسة:يعد المنهج الوصفي المنهج الأكثر استخدامًا في مجال الدراسات التربويّة والنفسيّة والاجتماعيّة، وكون الدراسة تتضمن ذلك، تم اختيار هذا المنهج؛ لأنه يعتمد "في الحصول على البيانات الخاصة بالظواهر والموضوعات التي يدرسها على كل الوسائل والأدوات التي تساعد على جمعها وتصنيفها واستخلاص النتائج منها" (محمود ومنسي، 1983، ص118).

وقد تمّ استخدام هذا المنهج لدراسة اتجاهات مدرسي مادة اللغة العربية بمرحلة التعليم المتوسط، نحو المنهاج الدراسي عند وذلك بإتباع خطواته التي لخصها (فان دالين) على النحو التالي:

"فحص الموقف المشكل، تحديد المشكلة، وضع الفروض، اختيار المفحوصين المناسبين، اختيار أساليب جمع البيانات، والقيام بملاحظات موضوعية منتقاة بطريقة منظمة، وصف النتائج وتحليلها وتفسيرها في عبارات واضحة محددة، وذلك لاستخلاص تعميمات ذات مغزى تؤدي إلى تقدم المعرفة" (فان دالين، 1990، ص293)، وعليه تم اختيار هذا المنهج في البحث الحالي.

7- 2- مجال الدراسة: يتمثل مجال الدراسة في المؤسسات التربوية التعليمية وعينة الدراسة من خلالها، وهي كالآتي:

7- 2- 1- المؤسّـسات التربوية (المتوسطات):

بحكم أنّ الدراسة الحالية تستهدف فئة متواجدة بمؤسسات التعليم المتوسط بمدينة ورقلة الكبرى، نظراً لطبيعة تواجد أفراد الدراسة فيها، كانت الطريقة المقصودة هي الطريقة المتبعة في اختيار هذه المؤسسات التربوية؛ نظرًا لاستغراق كافة أفراد المجتمع الأصلي للدراسة، فبعد حصر كل المتوسطات عبر قطر مدينة ورقلة الكبرى البالغة (36 متوسطة)، في الدوائر الثلاثة التالية: - دائرة ورقلة – دائرة سيدي خويلد – دائرة أنقوسه.

7- 2- 2- مجتمع الدراسة:

بحكم أنّ الدراسة الحالية مرتبطة بحدودها البشرية والمكانية، فإنّ مجتمع الدراسة لا يخرج عن تلك الحدود، إذ تكون من مدرسي مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط، عبر مدينة ورقلة الكبرى بدوائرها الثلاثة سابقة الذكر.

ويعود اختيار الباحث لمدرسي اللغة العربية في المرحلة المتوسطة من التعليم نظرًا لما تتميّز به هذه المرحلة من أهمية في نمو التلميذ، كونها تمثل مرحلة التوجيه لشخصيته من كل نواحيها النامية خصوصا العاطفية والانفعالية التي تتبلور فيها رغباته وميوله، ويكون التلميذ فيها عرضة لتأثير النزعات والقيم المختلفة بشكل مباشر في تحديد توجهاته المستقبلية، كما أنّ هذه المرحلة لا تزال فيها المرونة بالقدر الذي يستطيع فيه المدرس إعادة تشكيل وصياغة سلوكه بشكل أسهل من المراحل القادمة.

7- 2- 2- 1- خصائص مجتمع الدراسة: بعدإحصاء المؤسسات التربوية المختارة المتمثلة في مدارس التعليم المتوسط عبر مدينة ورقلة التي حددت بـ (36 متوسطة) كما أسلف ذلك، تم حصر مدرسو مادة اللغة العربية، ونظرًا لطبيعة مجتمع الدراسة، تم إتباع طريقة الحصر الشامل في المعاينة التي تتميز بما يلي:

- دقة النتائج المحصل عليها. – تجنب أخطاء التعميم التي تنتج عن البيانات المأخوذة من العينة. – تفادي بعض الأخطاء الشائعة، مثل خطأ التحيز وخطأ الصدفة (حامد، 2004، ص122).

ويمتاز مجتمع الدراسة الحالية بالمواصفات التالية:

فمن حيث تمثيله؛ فقد استغرق مجتمع الدراسة كل أفراد المجتمع الأصلي حسب الحدود المصرح بها، مما يساعد على تعميم أكثر للنتائج التي ستسفر عنها نتائج هذه الدراسة، أما من حيث حدوده؛ بشريّا: مدرسو اللغة العربية مكانيّا: المتواجدون بمؤسسات التعليم المتوسط عبر مدينة ورقلة الكبرى، زمنيّا: أجريت الدراسة خلال السنة الدراسية: 2009–2010.

أما من حيث مصدرها؛ فالدراسة أجريت بمؤسسات التعليم المتوسط المتواجدة عبر مدينة ورقلـة الكبرى، أما من حيث حجمها؛ فيقدر حجم مجتمع الدراسة الحالية بـ (233) مدرس ومدرسة لمادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط.

7- 3- أداة الدراسة وخصائصها السيكومترية: ارتأينا عند عرضنا لأداة جمع البيانات أن نرفقها بالدراسة الاستطلاعية التي تساعدنا في التعرف على طبيعة أفراد المجتمع الأصلي الذين تستهدفهم الدراسة الأساسية من حيث خصائصه ومميزاته، والإطلاع على الظروف العامة للدراسة، لتفادي الصعوبات والنقائص التي يمكن أن تصادف الباحث، وكذا إبراز الخصائص السيكومترية للأداة المستعان بها؛ ليتضح لنا مدى الثقة في قياسها الفعلي للخاصية المراد قياسها ومدى ملاءمتها للأفراد للثقة في النتائج التي ستسفر عنها هذه الدراسة.

فللتأكد من مدى صدق وثبات أدوات البحث، ومدى تجاوب أفراد مجتمع الدراسة معها، ولمساعدة الباحث على التعامل بيسر معه، كان لزاماً أن يجري هذه الدراسة قبل البدء بالدراسة الأساسية، حيث تكونت عينة الدراسة السيكومترية من (58) مدرساً لمادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط، أي بنسبة (25%) من عينة الدراسة الكلية.

7- 3- 1- التعريف بالأداة المستخدمة في الدراسة مع دراستها السيكومترية: تمثلت أداة القياس المستخدمة في الدراسة في مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي بمكوناته الأربعة الأساسية، تمت الاستعانة به في جمع البيانات المتعلقة بالمتغيرات، وهو كالتالي:

1.    مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي: هذا المقياس من إعداد الباحث، يتكون من (106 بنود)، أعده لقياس اتجاهات المدرسين نحو المنهاج الدراسي بمكوناته الأربعة حسب الدراسة الحالية، وهو صالح لكل المدرسين مهما كانت مستويات تدريسهم، وفي الدراسة الحالية موجه لمدرسي اللغة العربية في المرحلة المتوسطة من التعليم، وتم قياس مكونات المنهاج الأربعة من خلال الأبعاد التالية: بعد الأهداف (يتضمن 22 بنداً)، ، بعد المحتوى (يتضمن 29 بنداً)، بعد طرائق التدريس والأنشطة (يتضمن 30 بنداً)، بعد التقويم (يتضمن 25 بنداً)،

أما بناؤه فقد اعتمد الباحث على:

1-      مقياس معايير تقويم المنهج المدرسي، لمصممه حسن علي الناجي، 2000 (الناجي، 2000).

2-      الوثيقة المرافقة لمناهج اللغة العربية، السنة الأولى متوسط، 2004.

3-      الوثيقة المرافقة لمناهج اللغة العربية، السنة الثانية متوسط، 2004.

4-      الوثيقة المرافقة لمناهج اللغة العربية، السنة الثالثة متوسط، 2005.

5-      الوثيقة المرافقة لمناهج اللغة العربية، السنة الرابعة متوسط، 2005.

ويهدف إلى قياس اتجاهات مدرس المواد الاجتماعية نحو المنهاج الدراسي من خلال الأبعاد الأربعة سالفة الذكر، كما يمكن أن يستعان به في قياس تلك الأبعاد عند مدرسي كل مستويات المراحل التعليمية (ابتدائي-متوسط-ثانوي)، أما عن الدراسة السيكومترية لمقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي فكانت كالتالي:

1- 1- صدق مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي:

1- صدق المحكمين: بعد الانتهاء من إعداد النسخة المبدئية من مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي تم عرضه على مجموعة من المحكمين المتخصصين، فقد كان المقياس يحتوي في البداية على (108 بنود)، وبعد توزيعه على مجموعة من الأساتذة المتخصصين في علم النفس علوم التربية ومفتشين باعتبارهم خبراء في الميدان، طُلب منهم تحكيم المقياس وتمحيص بنوده، وكذا أبعاده ومدى موافقة البنود للأبعاد التي تنتمي إليها، ومدى وضوحها وشمولها للعناصر الأساسية، ومدى ملاءمتها للمجالات الذي ستطبق فيها، بعد ذلك قام الباحث بجمعه من ثلاثة عشر محكمًا من أصل خمسة وعشرين، ثم قام بتفريغ بياناته المحصل عليها من هؤلاء الأساتذة والخبراء المحكمين.

بعد ذلك تم حساب نسبة الاتفاق بمعادلة (كوبر، Cooper)، فكانت النتيجة النهائية أن تمّ قبول (106 بنود) من بين (108 بنود)، بنسبة 100%، أما البندين الذين تم حذفهما فقد كانت نسبة قبولهما أقل من ذلك.

1-      2- الصدق التمييزي: قام الباحث بتوزيع المقياس على عينة الدراسة الاستطلاعية البالغة (58) مدرساً ومدرسة للمادة اللغة العربية في التعليم المتوسط، وبعد جمعها قام الباحث خلالها بتفريغ بيانات المقياس، وجد الباحث أنقيمة (ت) المحسوبة مساوية لـ (21,52)، وعند مقارنتها بقيمة "ت" المجدولة المساوية لـ (2,42) كانت قيمة "ت" المحسوبة دالة إحصائيا عند درجة الحرية المساوية لـ (38) ومستوى (0,01)، لأنّ قيمة "ت" المحسوبة أكبر من قيمة "ت" المجدولة، وهذا يدل على أنّ المقياس لديه القدرة على التمييز بين المجموعتين في قياس الخاصية التي صمم لقياسها، وبالتالي فهو صادق.

أما حساب الصدق التمييزي للبنود فإنّ قيم (ت) تراوحت بين (2,49) و(11,66)، وكلها قيم دالة سواء عند (0,01) أو عند (0,05).

1-  3- صدق التناسق الداخلي:كما هو الحال بالنسبة للمقياس السابق، فقد تمّ حساب صدق التناسق الداخلي للبنود بناءً على علاقة كل بند من بنود المقياس بالاختبار ككل، وعلاقة كل بعد من أبعاد الاختبار الجزئية بالاختبار ككل، فبالنسبة لارتباط أبعاد المقياس الأربعة بالمقياس ككل قام الباحث بحساب علاقة كل بعد من هذه الأبعاد بالدرجة الكلية للمقياس، وكانت النتائج كالتالي:

بالنسبة لبعد الأهداف فإنّ قيمة (ر) بلغت (0,94)، أما بعد المحتوى فبلغت (0,97)، وأما بعد الأنشطة وطرائق التدريس فبلغت قيمتها (0,93)، وأما بعد التقويم فكانت (0,95)، وأما بالنسبة للدرجة الكلية للمقياس فبلغت (0,94) ومنه فإن كل معاملات الثبات دالة عند مستوى (0,01)، وبالتالي يمكن الاعتماد على ثبات المقياس من خلالها.

1-  4- الصدق الذاتي: كما قام الباحث بحساب الصدق الذاتي للمقياس، فكانت قيمته مساوية لـ (0,98) وعند مقارنة قيمة (ر) المحسوبة بقيمة (ر) المجدولة المساوية لـ (0,38)، وهي قيمة دالة عند مستوى (0,01).

2-  1- ثبات مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي: ولقد تم حساب معامل ثبات مقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي بعدة طرق، منها طريقة التجزئة النصفية لدرجات المقياس، وكذا بطريقة الاتساق الداخلي بمعامل ألفا كرونباك، ففي الطريقة الأولى تم تجزئة المقياس إلى نصفين، يتكون النصف الأوّل من البنود التي تحمل الأرقام الفردية، بينما يتكون النصف الثاني من البنود التي تحمل الأرقام الزوجية، ثم حسب معامل الارتباط بيرسون بين النصفين، وتم تعديل نتيجته باستخدام معادلة سبيرمان-براون، والنتيجة كانت كالتالي:

بلغت قيمة (ر) المحسوبة (0,95)، وبعد تعديلها أصبحت مساوية لـ (0,97)، ويعتبر هذا المعامل دال ومرتفع إلى حد كبير إذا ما قورنت نتيجته بقيمة (ر) المجدولة المساوية لـ (0,38) عند مستوى (0,01)، وهذا يعني أن معامل الثبات ذو دلالة إحصائية، وصالح لأن يعاد تطبيقه.

أما بالنسبة للاتساق الداخلي لمقياس الاتجاه نحو المنهاج الدراسي توصل الباحث إلى أنّ قيمة (ر) المحسوبة بلغت (0,98)، وهو معامل دال ومرتفع جداً إذا ما قورن بـ (ر) المجدولة المساوية لـ (0,38) عند مستوى (0,01)، ومنه فإنّ معامل الثبات ذو دلالة إحصائية عالية، وصالح لإعادة تطبيقه.

8- إجراءات تطبيق الدراسة الميدانية:

بعدما تأكد الباحث من صلاحية أدوات الدراسة والثقة فيها في جمع ما يهدف إليه من معلومات واطمأن عليها، شرع في الإجراءات الميدانية للدراسة الأساسية من خلال تطبيقها على العينة التي حددها واختارها –كما سبق تبيان ذلك في الجزء الخاص به– وبعد الحصول على الموافقة من قبل الجهات المعنية لإجراء توزيع الأدوات على أفراد العينة، تم البدء في الإجراءات الميدانية.

كون عينة الدراسة تتمثل في استغراق جميع الأفراد في كل متوسطات المدينة، أي بطريقة الحصر الشامل في المعاينة، فقد واجهت الباحث بعض الصعوبات، منها التنقل المتكرر للباحث إلى المؤسسات لإيصال المقاييس للأفراد المعنيون بها، وكذا عدم إرجاع بعضها، مما أضاع أمامنا الوقت والجهد الكبيرين للاتصال بهم مرة ثانية لاسترجاعها منهم، وحتى يخفف من أثر ذلك ويتغلب عليه قدر المستطاع اتبع الباحث الإجراءات التالية:

01-  استعان الباحث ببعض المدرسين في مرحلة التعليم المتوسط وكذا مستشاري التوجيه المدرسي والمرشدين، حيث قدمت لهم التوجيهات اللازمة في كيفية التطبيق وإجراءاته.

02-  تم بعدها توزيع أدوات البحث على أفراد العينة الذين تم حصرهم بـ (233 مُدَرِّساً وَمُدَرِّسَةٍ)، على أوقات مختلفة أثناء السنة الدراسية: 2009-2010، وتم الاتفاق على وقت استرجاعها.

بدأ التوزيع في النصف الثاني من شهر فيفري 2010 إلى غاية بداية شهر مارس من نفس السنة، وبدأ جمعها بعد هذا التاريخ مباشرة، واجهت الباحث بعض الصعوبات، إذ أنّ بعض الأدوات لم تأت في حينها، بل هناك من ضيعها وهناك من ترك بعض البنود بدون إجابة فاضطر لتزويده مرة ثانية بالأدوات، ولولا جهود من تمّ تكليفهم بذلك وصبرهم مع الباحث لما تم جمع العديد منها، وفي الأخير تمّ جمعها بشكل كامل في مدة قدرت حوالي شهر ونصف.

9- التقنيات الإحصائية المستخدمة في الدراسة:

استعان الباحث بالبرنامج الإحصائي: 2006 SPSS 14.0 for Windows,، الذي يحتوي على التقنيات الإحصائية التي استعملها في الدراسة السيكومترية والدراسة الأساسية.

بعد جمع الباحث للبيانات من الميدان بدأ في عملية تصنيفها وتبويبها ثم تحقق من فرضيات الدراسة الأساسية، وكانت نتائج الدراسة على النحو التالي:

10- عرض نتائج الدراسة:

أسفرت الدراسة الميدانية من خلال الفرضيات المطروحة على النتائج الموضحة في الآتي:

10- 1- عرض نتائج الفرضية العامة: بالنسبة للفرضية العامة القائلة:

- "يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو المنهاج الدراسي".

الجدول رقم (01):يوضح اتجاهات المدرسين نحو المنهاج الدراسي ككل

 

يتضح من خلال هذا الجدول أنّ غالبية المدرسين يحملون اتجاهات إيجابية نحو المنهاج الدراسي حسب النقطة الفاصلة.

الجدول رقم (02):يوضح نتائج الدراسة الإيجابية والسلبية نحو المنهاج الدراسي عند مدرسي مادة اللغة العربية حسب اختبار كا2 لدلالة الفروق بين التكرارات

يتبين من خلال هذا الجدول أنّ هناك اتجاهات إيجابية لمدرسي مادة اللغة العربية نحو المنهاج الدراسي، فقد كانت نتيجة (كا2) مساوية لـ (73,65) وهي نتيجة دالة عند مقارنتها بـ (كا2) المجدولة المساوية لـ (6,63) عند مستوى (0,01) وهي فروق لصالح الاتجاه الإيجابي.

10- 2- عرض نتائج الفرضيات الجزئية للدراسة:

ترى الفرضيات الجزئية الأربع وجود اتجاهات إيجابية لمدرسي مادة اللغة العربية بمرحلة التعليم المتوسط نحو مكونات المنهاج الدراسي الأربع، والجدول التالي يوضح ذلك:

الجدول رقم (03):يوضح اتجاهات المدرسين نحو مكونات المنهاج الدراسي حسب النقطة الفاصلة

يتضح من خلال الجدول رقم (03) أنّ غالبيّة المدرّسين يحملون اتجاهات إيجابيّة نحو مكونات المنهاج الدّراسي الحالي المختلفة رغم التفاوت الطفيف بينها حسب النّقطة الفاصلة، فقد بلغت نسبة المدرّسين الذين يحملون اتجاهًا موجبًا بالنّسبة لمكوّن الأهداف (73,82%)، في حين بلغت نسبة الذين يحملون اتجاهًا سالبًا في نفس المكوّن (26,18%)، أما بالنّسبة لمكوّن المحتوى فإنّ نسبة المدرّسين الذين يحملون اتجاهًا ايجابيًّا بلغت (76,39%)، بينما بلغ الاتجاه السّالب نحوه بنسبة (23,61%)، وأمّا مكوّن الأنشطة وطرائق التدريس الذي بلغ أعلى نسبة من حيث الاتجاهات الإيجابيّة نحوه، فكانت (86,69%)، وباتجاه سلبي بلغ (13,31%)، كما أنّ مكوّن التقويم بلغت الاتجاهات الإيجابيّة نحوه (75,10%) في حين بلغت الاتجاهات السلبية نحوه نسبة (24,90).

الجدول رقم (04):يوضح اتجاهات مدرسو مادة اللغة العربية حسب مكونات المنهاج الدراسي

 

يتبين من خلال هذا الجدول أنّ كل مكونات المنهاج الدراسي كانت ذات دلالة إحصائية حيث بلغ بعد الأهداف (52,88)، بينما بلغ بعد المحتوى (64,93)، في حين بلغ بعد طرائق التدريس والأنشطة (125,49)، وبلغ بعد التقويم (58,75)، وبلغ المنهاج الدراسي ككل (73,65)، وعند مقارنة (كا2) المحسوبة لكل بعد وكذا المنهاج ككل بـ (كا2) المجدولة المساوية لـ (0,63) وجد الباحث أنّ كلّ من الأبعاد وقيمة المقياس الكلية دالة عند مستوى (0,01).

11- تفسير نتائج الدراسة ومناقشتها:

من خلال نتائج الدراسة الميدانية وبعد تطبيق النقطة الفاصلة لمعرفة التكرارات، تم تطبيق اختبار (كا2) لدراسة الفروق بين التكرارات كما سبق، واستناداً إلى النتائج الموضحة في الجدولين السابقين يمكننا تفسير ذلك بناءً على الفرضيات المطروحة في الدراسة على النحو التالي:

بالنسبة للفرضية العامة القائلة: "يحمل مدرس مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم المتوسط اتجاهات إيجابية نحو المنهاج الدراسي".

تمّ تطبيق اختبار (كا2) لدلالة الفروق بين التكرارات، لأننا اعتمدنا على التكرار حسب الاتجاه (إيجابي–سلبي)، (182 إيجابي–51 سلبي)، وكانت نتيجة (كا2) مساوية لـ (734,65)، وعند مقارنتها بقيمة (كا2) المجدولة المساوية لـ (6,63) كانت دالة عند مستوى (0,01).

استناداً إلى هذه النتيجة يمكننا القول أنّ مدرس مادة اللغة العربية يتميز باتجاهاته الإيجابية نحو المنهاج الدراسي الحالي، وهو ما يحقق فرضية الدراسة المطروحة.

تتفق هذه نتيجة مع دراسة (أحمد الغول، 1993)التي هدفت إلى دراسة الكفاءات الذاتية والذكاء الاجتماعي لدى المعلم بكل من اتجاهه نحو مهنة التدريس ومفهوم الذات لديه، توصل إلى وجود علاقة ارتباطية دالة عند مستوى (0,01) بين الكفاءة الذاتية والذكاء الاجتماعي وكل من الاتجاه نحو مهنة التدريس والدافعية، ومفهوم الذات عند معلمي عينة الدراسة (الدردير، 2004، ص226).

كما تتفق هذه النتيجة مع (دراسة إيزابيل فيفر وجين دنلاب)والتي مفادها أن إدخال فكرة جديدة، فإنّ رد الفعل الشائع نحوها هو مقارنتها، وذلك أنّ الفرد الذي يعتاد في موقف ما إجراءات وتوقعات معينة يكون فرداً مرتاحاً ومطمئناً لما يعمله ولكيفية عمله لمهماته، ويدخل كل تجديد تقريباً إلى العمل نشاطات جديدة واحتمالات مختلفة، وهذا الجديد المجهول وغير المألوف يمكن أن يكون مرعباً ومزعجاً، بالرغم من أنّ بعض الناس ينظرون إليه على أنه مغامرة مثيرة تدعوا إلى التحدي، والمعلمون من هذا النوع هم الذين يجب إشراكهم في البرامج الاسترشادية (الاستكشافية)، وفي المشاريع التجريبية، نظرا لأنهم يستطيعون توفير الأرضية المناسبة والحماس اللازم، لتحريك أقرانهم نحو التجديد (فيفر ودنلاب، 2001، ص292).

جاء في نفس الدراسة كذلك "ويطلب التنفيذ الناجح للتغيير، تقليل المقارنة إلى أقل حد ممكن، إذ يمكن من خلال نشاطات التدريب أثناء الخدمة مساعدة المعلمين على تطوير المهارات اللازمة، كما يستطيع المشرفون توفير المعلومات والمواد لتنفيذ البرنامج الجديد ومساعدة المعلمين الذين يشملهم التغيير على كيفية إداراتهم للوقت"(فيفر ودنلاب، 2001، ص292).

هذه النتيجة لا تساند بعض الآراء القائلة بأنّ اتجاهات المدرسين سالبة للغاية نحو المنهاج الدراسي المعتمد حاليا، والإصلاحات التي شملت كل مكونات المنهاج سواء من حيث التصور أو الأهداف أو المحتويات أو الأنشطة وطرائق التدريس والوسائل والتنفيذ أو من حيث أساليب التقويم.

وما يؤكد على أهمية وضوح الأهداف في المنهاج ومعقوليتها، هو سهولة إدراكها وتجسيدها كممارسة عملية، إذ يرى (محمد هاشم فالوفي) أنه "لا توجد عملية تربوية في أي عصر أو مجتمع إلا ولها أهداف تسعى إلى تحقيقها، ووجود تلك الأهداف يعتبر أساس فلسفة التعليم ومدار سياسته ومرجع خططه، وتحقيقها يعد مقياس نجاح ذلك التعليم، في حين عدم وجودها أو عدم القدرة على تحديدها وتفصيلها يؤدي بالعملية التعليمية والمشرفين عليها إلى الإخفاق والفشل"(فالوفي، 1997، ص55).

ويرى (الدمرداش سرحان) ومنير كامل "أنّ تحديد الأهداف التربوية يساعدنا على رسم الطريق وتحديد المحتوى والطريقة، واختيار الوسائل والأدوات التي تساعد على تحقيق الأهداف، كما أنها تساعد على تقويم منهاجنا وأعمال تلاميذنا"(فالوفي، 1997، ص55).

إنّ نتيجة الدراسة الحالية تؤكد أنّ المحتوى في المنهاج الدراسي على درجة من الدقة في معلوماته ومصادره الموثوق بها، وعلى الحقائق التي يتحلى بها رغم بعض الأخطاء التي تصحح من حين لآخر التي ترتبط بالدليل العلمي، لذلك يرى (أحمد حسين اللقاني وقارعة حسن محمد) عند بناء المحتوى في المنهاج الدراسي يجب مراعاة الاعتبارات الآتية:

1– الاعتماد على مواكبة المعرفة العلمية المعاصرة. 2– مدى كون المعرفة والمعلومات أساسية. 3– ارتباط المعلومات بالطريقة العلمية. 4– الاتساق مع الواقع الاجتماعي. 5– التوازن بين الشمول والعمق. 6– كلية الأهداف وشموليتها. 7– ملاءمة المحتوى لقدرات وخبرات وحاجات وميول التلاميذ والاهتمام بتحديد الأهداف وصياغتها، وكذا الدراسة الواعية للمحتوى والوسائل التعليمية للتعرف على أكثر الطرائق ملاءمة لتدريس كل درس تحقيقا لأهدافه (اللقاني ومحمد، 1995، ص38).

وبما أنّ الكفايات العالية للمدرسين دليل على الاتجاه الإيجابي تجاهها فإنّ الدراسة الحالية تتفق إلى حد ما مع دراسة(خيري إبراهيم علي، 1989) عن الكفايات التدريسية لمعلمي المواد الاجتماعية في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي، هدفت الدراسة إلى التعرف على الكفايات التدريسية الحالية التي تتوفر لدى معلمي المواد الاجتماعية، استخدم بطاقة ملاحظة أداء المعلم على عينة من المعلمين، وتوصلت الدراسة إلى أنّ هناك عدداً من الكفايات كانت لها نسب مئوية عالية لدى المعلمين، أهمها:

- أسلوب استخدام المناقشة ونسبتها 92%. – مجال الوسائل التعليمية ونسبتها 83%. – تشجيع التلاميذ على الاستنتاج ونسبتها 93% (الأزرق، 2000، ص304).

في حين تختلف نتائج الدراسة الحالية مع دراسة (المعيقل، 2004) التي تناولتتقويم منهج التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية، هدفت الدراسة إلى تحليلواقع أنشطة التعليم في مقررات التربية الوطنية في مراحلالتعليم العام بالمملكة من حيث أعدادها، وأنواعها، وتوزعها،واستقصاء آراء معلميالمادة في مدينة الرياض حول ثلاثة محاور هي: موافقة الأنشطة للمعايير المفترضة ومدى توافر عوامل نجاحها ومدى تحقق أهدافها، وقد اتبع الباحث أسلوب تحليلالمضمون لرصد أعداد الأنشطة وأنواعها وتوزعها على المراحل الدراسيةالثلاث بصفوفها التسعة، ثم استخدم الأسلوب الوصفي المسحي باستخدام الاستبانةلاستطلاعآراء (107 معلمين) في المحاور الثلاثة للأنشطة.

أظهرت نتائج الدراسة تواضع نظرة المعلمين للمحاور الثلاثة في الأنشطة بشكلٍ عام حيث لم يصل أيمحورإلى درجة "موافق"، وباختبار الفروق بين معلمي المراحل الدراسية الثلاث، ظهرأنّ معلمي المرحلة المتوسطة كانوا الأعلى متوسطاً وبدلالة إحصائية في محورين هما: مدى توافر المعايير المفترضة بالأنشطة ومدى تحقق أهدافها (العبد الكريم والنصار، 1426هـ-2005م).

كما تختلف نتائج الدراسة الحالية مع دراسة (محمد إسماعيل عبد المقصود، 1995) المتعلقة بمشكلات تخطيط منهج الجغرافية بالمرحلة الثانوية من وجهة نظر المعلمين، فكانت نتائجها أنّ المعلمين يرون في هذا المنهج ما يلي:

- عدم التركيز بصورة كافية على طبيعة الجغرافيا عند التخطيط للمنهج وما يترتب على ذلك من عدم إبراز الوظيفة التربوية والوظيفية. – أن تحديد سياق المنهج بالدراسة الإقليمية بالشكل المتمثل في المرجع الحالي لم يبرز الشخصية المميزة للإقليم بالقدر الكافي من خلال تنظيم المحتوى الأمر الذي لم تتح معه الفرصة أمام الطلاب لتحليل العلاقات بين الظاهرات الجغرافية. – اتساع تنظيم منهجي واحد لجميع موضوعات المنهج. – عدم تحديد أبعاد محتوى المرجع بدءاً من الأهداف وما يتبعها. – إن اتساع تنظيم منهجي واحد يؤدي إلى تنميط المرجع وعدم مرونته، وعدم إتاحة الفرصة للأنشطة المتنوعة بالإضافة إلى تصور المرجع في تحقيق العديد من جوانب التعلم التي ينبغي أن يتعلمها الطالب. – اقتصار المنهج على المدخل الإقليمي في معالجة محتواه في حين كان من الممكن تداخل عدة مداخل لمعالجة حسب السياق (عبد المقصود، 1995).

وتختلف نتائج هذه الدراسة إلى حد ما مع دراسة (عبد الكريم عبد الله الخياط، 1988) الموسومة بتقويم منهج المواد الاجتماعية للمرحلة الابتدائية في دولة الكويت، التي أسفرت نتائجها أنّ منهج هذه المواد يتميز بـ: - تركز أهداف المواد الاجتماعية للمرحلة الابتدائية على جوانب النمو المعرفية والوجدانية والمهارية الأدائية بدرجة متوسطة. – منهج الدراسات الاجتماعية للمرحلة الابتدائية مناسب للمستوى العقلي للتلاميذ بدرجة متوسطة. – الكتاب المدرسي يركز على حفظ واستظهار المعلومات والحقائق بدرجة أكبر من باقي الجوانب. – تتوفر التقنيات بصفة عامة بدرجة متوسطة ويستخدمها المعلمون في التمهيد لدراسة الوحدة وفى دراستها، ولكنها تكاد لا تستخدم في تقويم التلاميذ. – التركيز على النشاطات التقليدية في تدريس المواد الاجتماعية في المرحلة الابتدائية مثل رسم الخرائط وإعداد الملخصات. – يركز التقويم على الجوانب المعرفية بدرجة كبيرة والاهتمام بالاختبارات الموضوعية مع الابتعاد عن اختبارات المقال (الخياط، 1988).

ويمكن أن نفسر نتيجة الدراسة الحالية كالآتي:

أولاً: من حيث الأهداف في المنهاج الدراسي:

فإنّ اتجاهات المدرسين الإيجابية يمكن أن تعزى إلى الآتي:

1-أنّ هؤلاء المدرسين على إطلاع بالمنهاج الحالي، والإحاطة عموما بالجوانب التي مسها الإصلاح والتطوير، وهذا ما يمكن المدرس من خلاله على التحكم أكثر في مدخلاته ومخرجاته خصوصا عند مقارنته بالمنهاج السابق.

2-وضوح الفلسفة الخاصة بالمنهاج، التي تنعكس بشكل مباشر ودقيق على كافة عناصره، والتي تمكن المدرس من إدراك أهميتها ودورها في توجيه الحياة حاضراً ومستقبلاً.

3-وضوح أهداف مادة العربية، في المنهاج الجديد التي صيغت في شكل كفاءات تساعد على نواتج تعلم جيدة تمكن المتعلم من الوظيفة الأساسية من تعلم هذه المواد.

4-وضوح الأهداف في المنهاج الجديد والتي صيغت في شكل كفاءات تساعد على نواتج تعلم جيدة تمكن المتعلم من الوظيفة الأساسية من تعلم هذه المواد.

ثانياً: من حيث المحتوى في المنهاج الدراسي:

فإنّ اتجاهات المدرسين الإيجابية يمكن أن تفسير كالآتي:

1-  دمج وتكامل علوم اللغة في جوانب النمو في شخصية التلميذ دون الاقتصار على جوانب دون أخرى، جسميًّا وعقليًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وأخلاقيًّا.

2-  تنوع مصادره ومراجعه وتعددها وثرائها.

3-  يتيح الفرصة أمام التلاميذ للتدريب على أنواع السلوك المرغوب فيه، عن طريق الخبرات التعليمية الناجحة.

4-  يهتم بتدريب التلاميذ على طرق التفكير السليم وأسلوب حل المشكلات، ويشجعهم على الابتكار والإبداع.

5-  يحاول دائما ربط المواد النظرية بالتطبيقية في الحياة، كما يربط المواد الدراسية بميول التلاميذ واهتماماتهم، وربطها في ذات الوقت بالعوامل الثقافية والاجتماعية المختلفة.

6-  يعتني أكثر بالفروق الفردية بين التلاميذ، ويساعد كل تلميذ على النمو بالقدر الذي تهيئه له قدراته واستعداداته.

7-  ربط المدرسة بالمجتمع نتيجة اتساع المنهج وشموله وتنوعه ومراعاته لمستويات التلاميذ المختلفة، وإسهامه في حلّ المشكلات الاجتماعية.

ثالثاً: من حيث طرائق التدريس والأنشطة في المنهاج الدراسي:

فإنّ اتجاهات المدرسين الإيجابية يمكن أن تعزى إلى ما يلي:

1-  الأساليب الجديدة التي تمتاز بالتطور والمرونة في المنهاج الجديد.

2-