المؤسسات الإجتماعية و التربوية ودورها في علاج ظاهرة تعاطي المخذراتpdf

 

أ.د. طعبلي محمد الطاهر   

 جامعة الجزائر)الجزائر)

أ. قوارح محمد        

Faculté des Sciences Humaines et Sociales

Université Kasdi Merbah Ouargla

Ouargla 30 000 Algérie       

مقدمة:

إن مشكلة إدمان المخذرات، لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والدينية والتربوية وغيرها وبالتالي فهي تدخل في نطاق اهتمام معظم أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، وقضية الإدمان والمدمنين هي قضية أمن المجتمع بالدرجة الأولى، ولذلك فإننا مطالبون بأسلوب جديد وشامل في مواجهة هذه الظاهرة، فإذا كانت حرب فيجب أن تكون حرب تطهير شعبية أولاً، فليست الدولة أو أحد أجهزتها القادرة على مواجهة العدو فقط، لأن العدو من أنفسنا، ولذلك تأتي أهمية المؤسسات الاجتماعية والتربوية في مواجهة هذه الظاهرة وعلاجها.

ولذلك سنخصص هذا الموضوع لدراسة دور المؤسسات المجتمعية والتربوية المختلفة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

وعليه سنقسم هذا الموضوع إلى خمسة عناصر كالآتي:

-          دور الأسرة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

-          دور المدرسة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

-          دور الجامعة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

-          دور المسجد في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

-          دور وسائل الإعلام في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

 

 

 

دور الأسرة في علاجِ ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها

لقد عني الإسلام ببناء المجتمع الذي أساسه بناء أسرة المسلمة، حيث إن الأسرة هي: المحضن الأساسي الذي يتلقي فيها النشء الفضائل والقيم والآداب في جو من التربية الإسلامية من أب وأم وأولاد.

وتعريف الأسرة لغة:

 "الدرع الحصين"، وأسرة الرجل : عشيرته ورهطه الأدنون، لأنه يتوقى بهم ( لسان العرب، ج 04، ص 18).

أما تعريف الأسرة اصطلاحاً:

فتتعدد تعريفاتها تبعاً لاختلاف المدخل الذي يتم من خلاله الدراسة.. فعلى اعتبار أن الأسرة جماعة اجتماعية، تعرف بأنها "جماعة اجتماعية مكونة من أفراد ارتبطوا مع بعضهم برباط الزواج أو الدم أو التبني، وهم غالباً يشتركون مع بعضهم في عادات عامة، ويتفاعلون مع بعضهم تبعاً للأدوار الاجتماعية المحددة من قبل المجتمع(محمد شريف صقر، 1987، ص 16).

أما تعريف الأسرة كنظام اجتماعي:

حيث تعرف النظم الاجتماعية: بأنها الطرق التي ينشئها المجتمع وينظمها لتحقيق حاجات إنسانية ضرورية. والأسرة من الظواهر الاجتماعية التي ينطبق عليها تعريف النظام الاجتماعي، فهي عبارة عن وظائف حيوية متشابكة ومتداخلة محاطة بمجموعة من المعايير الاجتماعية، تنسق عملها وتسهل مهمتها وتربطها بنظم أخرى، كالنظم التربوية والدينية والاقتصادية، ولذلك فالأسرة كنظام اجتماعي يتصل بمعظم أوجه النشاط في المجتمع.

ولذلك يعرفها "قاموس فيرتشيلد" بأنها: منظمة اجتماعية رئيسية، فيها يعيش رجل مع امرأة في علاقة جنسية دائمة أو مؤقتة يقرها المجتمع، بالإضافة إلى الواجبات والحقوق الاجتماعية المعترف بها مع إقامة الأولاد معهم في معيشة واحدة.

ويوضح مصطفى الخشاب: أن الأسرة في طبيعتها هي مؤسسة اجتماعية تخضع في تكوينها للدوافع الطبيعية والاستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية النازعة إلى الاجتماع، وهي بأوضاعها ومراسيمها عبارة عن: مؤسسة اجتماعية تنبعث عن ظروف الحياة الطبيعية التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية، وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي(مصطفى الخشاب، 1966 ص 43).

والواقع أن الأسرة كنظام أو الأسرة كجماعة لا تختلفان كثيراً، حيث إن الجماعة والنظام يتضمنان نوعاً من التنظيم الاجتماعي، وإن كان هناك تفضيل لدى العلماء على اعتبار أن الأسرة نظام اجتماعي.

 من العرض السابق نجد أن الأسرة تعتبر جماعة ذات تنظيم داخلي خاص، كما أنها في نفس الوقت تمثل وحدة أساسية في التنظيم العام للمجتمع.

مفهوم الأسرة في الإسلام:

ونستطيع أن نقرر بأن الأسرة المسلمة: هي تلك المؤسسة الاجتماعية التي تخضع في تكوينها للدوافع الطبيعية والاستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية النازعة إلى الاجتماع، في ضوء التعاليم الإسلامية، وبما لا يتعارض مع ظروف الحياة الاجتماعية.

وعلى ضوء ذلك فالأسرة في الإسلام هي نظام اجتماعي حددت صورته الشريعة الإسلامية، وكذلك ثقافة المجتمع التي تتفق مع هذه الشريعة، وأقرت أساسه برجل وامرأة يرتبطان بطريقة منظمة حددها الإسلام، وقد يزداد عدد أفراد الأسرة بالإنجاب أو بانتماء بعض الأقارب للأسرة.

وللأسرة عدة دعائم أساسية هي مقوماتها التي تتمكن عن طريقها القيام بوظيفتها، أهمها: الرابطة الزوجية ـ الدعامة المكانية ـ الوظيفة الاجتماعية ـ تحديد واضح للأدوار داخل الأسرة ـ وأخيراً الدعامة القانونية.

أهمية الأسرة في المجتمع:

1-إنها أول جماعة إنسانية يتكون منها البنيان الاجتماعي، وهي أكثر الظواهر الاجتماعية عمومية وانتشاراً.  

2-تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها، فهي تشكل حياتهم وتضفي عليهم خصائصها وطبيعتها، وبذلك فهي مصدر العادات والعرف والتقاليد وقواعد السلوك.

3-تقوم الأسرة على أوضاع يقرها المجتمع في مراحل تكوينها وتطورها وصورة حياتها.

4-الأسرة بوضعها كنظام اجتماعي تؤثر في النظم الاجتماعية الأخرى.

5-تعتبر الأسرة في كثير من المجتمعات وحدة إنتاجية، وإن كانت هذه الوظيفة تختلف من مجتمع لآخر.

6-الأسرة وسط اصطلح عليه المجتمع لإشباع غرائز الإنسان ودوافعهالطبيعية.

7-تلقي الأسرة مسؤوليات مستمرة على أعضائها أكثر من أي جماعة أخرى.

وتعتبر الأسرة صالحة لأن تقوم بدورها المنوط بها في المجتمع من حيث تنشئة أفرادها وفقاً لتعاليم الإسلام والصالح العام المستهدف في ضوء سياسة المجتمع، بقدر توافر هذه الخصائص والسمات فيها.(محمد الشريف صقر، 1978 ص 23-31).

وظائف الأسرة:

تقوم الأسرة بمجموعة من الوظائف الجوهرية، وهذه الوظائف جميعها اجتماعية، أي أنها تتداخل وتتفاعل مع أبنية المجتمع (علياء شكري، 1979، ص 237).

وقد حدد محمد شريف صقر أهم وظائف الأسرة في الوظائف الآتية(محمد الشريف صقر 1978، ص 32-49).

1-      تنظيم السلوك الجنسي:

حيث يتم إشباع الدافع الجنسي عن طريق الزواج، إضافة إلى تحقيق وتنظيم للعلاقات والإشباعات الجنسية بين الزوجين في نطاق الأسرة بما لا يتيح الفرص لإشاعة الفاحشة في المجتمع.

2-      وظيفة الإنجاب:

 (التناسل ـ حفظ النوع) .. حيث إن الأسرة هي الوسط الاجتماعي لإنجاب الأطفال المعترف بهم شرعاً وقانوناً، وهي وظيفة لا يمكن أن تعطي مسئوليتها لأي هيئة مهما كانت، فالأسرة هي الأداة البيولوجية التي تحقق الإنجاب والاستمرار لحياة المجتمع، وهي الوسيلة التي تنتقل من خلالها الخصائص الوراثية من جيل إلى جيل.(عادل احمد سركيس، د.ت، ص 16)

ويقول الرسول  : "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"(محمد نصر الدين الألباني، 1402هـ، ص 2 ).

وفي هذه الوظيفة أغراض تربوية سامية، حيث إن إنجاب الذرية يتم عن طريقها حفظ النوع وتعمير الأرض واستمرار الأمة ودوامها، فالله تعالى خلق هذه الدنيا وخلق الناس وأمر بالزواج لتدوم هذه الحياة.

3-      إشباع الحاجات الأساسية لأعضائها:

فلا تقتصر وظائف الأسرة على تحقيق الحاجات الأساسية للزوجين فقط، بل تمتد لتشمل الطفل وبقية أفراد الأسرة، وهذا يحقق للأسرة الشعور بالسعادة عامة، لإشباع حاجات الأطفال، وتحقيق النمو السليم للأطفال، وهذا يساعد على إحداث التماسك والترابط الأسري، وتمتد هذه الحاجات لتشمل الحاجات النفسية والإشباع النفسي.

4-      نقل التراث الاجتماعي:

فالأسرة هي التي تنقل لغة المجتمع وعاداته وقيمه، وبالتالي فهي ليست ضامنة لاستمرار النوع الإنساني فحسب، بل ضامنة لاستمرار ثقافة المجتمع التي هي جزء منه.

5-       الرقابة والضبط الاجتماعي:

فالأسرة هي مصدر تكوين الرقابة لأفرادها، بجانب أنها تمارس الرقابة الاجتماعية غير الرسمية، والرقابتان الذاتية وغير الرسمية هما أقوى أثراً من الضبط أو الرقابة الاجتماعية التي نعرفها في شكل "القوانين الوضعية".

6-       تحديد الأدوار والمكانات الاجتماعية:

فالأسرة تمارس وظيفة الإدماج في المجتمع، بمساعدة الأفراد على النجاح في مراكزهم المختلفة، ولكل فرد في الأسرة مكانة محددة، سواء كان ابناً أو أباً أو أماً..إلخ.

7-      حماية أفراد الأسرة:

بِدفْعِ كل خطر يهدد حياتهم، ومنعهم من اقتراف الجرائم والتصرفات اللااجتماعية ذات التأثيرات الضارة بالمجتمع.

8-      تنشئة الأفراد على فضيلة الإسلام والعقيدة الإسلامية:

ففي الزواج ورعاية الأبناء وحسن تنشئتهم وحمايتهم، وهي الوظائف السابقة للأسرة، نجد ترجمة أساسية لدعوة الشريعة الإسلامية، فالأسرة تحافظ على حفظ  النوع بالتناسل والإنجاب، ثم تربية الأبناء على الأسس الإسلامية وإقامة حدود الله، وتكوين العلاقات الاجتماعية السليمة بما يحقق السكن والطمأنينة، وكل هذه الأمور من المقاصد الإسلامية الغراء.

ويتم دور الأسرة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات من خلال بعض الوظائف السابقة التي تضطلع الأسرة بالقيام بها يمكن علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها؛ فعلى الآباء والأمهات واجبات نحو أبنائهم، قبل أن يكون على الأبناء واجبات نحو آبائهم، ومسئولية الأسرة ليست قاصرة على المصروف والكسوة والأكل وتوفير أسباب الراحة وغير ذلك من الأمور المادية، بل إن الأسرة عليها معول كبير في تنشئة الطفل حسنَ الخلق وسويَّ الطباع، متشرباً للقيم والعادات الإسلامية الصحيحة، وفي ذلك وقاية للطفل الناشئ من الانحراف وتعاطي المخذرات.

كما أن الأسرة من خلال حماية أفراد الأسرة تدفع عنهم كل خطر يهدد حياتهم، سواء من التصرفات غير الاجتماعية أو غير ذلك، وحماية الأفراد من خطر تعاطي المخذرات إنما يتم للأسرة من خلال حديث الأب مع أبنائه وتبصيرهم بهذا الخطر الداهم، وجذب انتباههم لمواجهة هذه المشكلة المجتمعية الخطيرة بإمدادهم ببعض الكتب والمنشورات التي تحثهم على تكوين اتجاهات سالبة نحو المخذرات والعقاقير، وفي حالة خطأ أحد الأبناء وانحرافه لتعاطي المخذرات، فعلى الأب أن يصطحب ابنه لأقرب مؤسسة علاجية حينما يشاهد عليه أيًّا من السمات التي يمكن من خلالها الحكم على هذا الابن أنه يتعاطى المخذرات.

ومن خلال وظيفة المراقبة والضبط الاجتماعي.. يمكن للأسرة أن تربي في أبنائها مراقبة الله عز وجل، وأن يتقي الله في أي مكان كان، حيث قال رسول الله  "اتق الله حيثما كنت"، وحينما تكون المراقبة الذاتية هي عنوان الفرد في كل مكان وفي سائر سلوكه وتصرفاته، سيتم تنمية الصلة بالله تعالى، والأسرة حينما تحرص على ذلك فهي تقوي الصلة بين العبد وربه، ويكون بذلك لدى الفرد سياج منيع وحصن شامخ عن تعاطي المخذرات.

ومن خلال التربية داخل الأسرة عن طريق التعليم غير المقصود يمكن تربية الطفل على الأخلاق الإسلامية العليا، بأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأطفالهم وبقية أفراد الأسرة، لأن الناشئة في الأسرة يتعلمون عن طريق التقليد والمحاكاة لكل السلوكيات والتصرفات التي يقوم بها الكبار.

وحينما تكون الأسرة قدوة صالحة لأبنائها ستصدق أعمالها وأقوالها، وينشأ الفتى في بيئة نقية بإذن الله بعيدة عن الانحراف، وترسم لهم الأسرة بذلك الطريق السليم بعيداً عن تعاطي المخذرات والسلوكيات المنحرفة الأخرى.

وكذلك على الأسرة أن تطهر دائماً البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الابن من كل السلوكيات الخاطئة، وكل ما يسبب ذلك، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة انتشار أجهزة الفيديو داخل المنازل وغالباً ما يستقدم الآباء أو الأبناء بعض الأفلام التي تدعو للانحراف بطريق غير مباشر، وعلى الآباء هنا مراقبة الأبناء وعدم استقدام أي أفلام تدعو إلى سلوكيات شاذة، خاصة أن بعض الأفلام حتى التي تحارب المخذرات وانتشارها يكون فيهاـ بطريقة غير مقصودة ـ أمور تدفع الفرد لاقتحام سور الممنوع، وهذا سبب انتشار المخذرات، بل تظهر على البطل في الفيلم علامات النشوة والابتهاج عند تعاطي المخذرات للمرات الأولى أو غير ذلك .. وذلك قد يدفع الفرد للبحث عن هذا المخذر، أو أن هذه الأفلام قد تبين كيف حصل البطل عن طريق السرقة أو القتل مثلاً على مبلغ النقود الذي كان سيشتري به المخذرات، وقد تُبين هذه الأفلام للفرد كيف يذهب للمكان الذي يوجد به تجار السموم أو غير ذلك.

فعلى الآباء من خلال وظيفة المراقبة والضبط أن يمنعوا مثل هذه الأفلام أو غيرها من أن يشاهدها الأبناء.

وقد وجد أن كثيراً من جرائم التعاطي المخذرات والانحرافات إنما تتم في الأسر المفككة التي تكثر فيها الخلافات العائلية ويحدث فيها الشقاق بين الوالدين والأبناء، ولكن يمكن للأسرة من خلال سيادة جو الوفاق وروح الاطمئنان والاستقرار العائلي أن تحكم عملية الإشراف والرقابة وحسن التربية للأبناء، وعلى الأسرة بذلك أن تتخطى أي عقبات أو مؤثرات قد تدفع لحدوث تفكك وشقاق بها حتى لا تلحق آثاره بالأبناء.

وكذلك وجد أن جرائم تعاطي المخذرات إنما تكثر في الأسر التي يغيب الأب فيها لفترة طويلة خارج المنزل، سواء في العمل أم السفر للخارج أم غيره، وإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بألا يغيب الرجل عن بيته حتى في حالة الحرب عن أربعة شهور، فبالأحرى يجب ألا يغيب الأب عن الأسرة في الظروف العادية لهذه المدة، وإذا كان من الضروري تغيب الأب مثلاً للسفر ( وهو ضروري اليوم )، فعلى الأم وبقية أفراد الأسرة من الأجداد والأخوال والأعمام، القيام بدور المراقبة وتولي مهام الأب وقت غيابه.

وهناك مجموعة من الأمور يجب على الأسرة مراعاتها للوقاية من تعاطي الأبناء المخذرات أهمها:

-يجب أن تُعَوِّد الأسرة أبناءها على استثمار وقت الفراغ في عمل مفيد.

-يجب على الأسرة ألا تستقدم الخدم للعمل في المنزل قبل التأكد من حسن أخلاقهم.

-يجب أن تنمي الأسرة جانب الصدق مع الأبناء والتحذير من الكذب وعواقبه الوخيمة.

-يجب أن تشرف الأسرة على اختيار أبنائهم لأصدقائهم، سواء في المنزل أو المدرسة أو النادي أو غيره.

-يجب على الأسرة أن تتابع الأبناء دراسياً، خاصة عند الرسوب أو التخلف الدراسي؟.

-يجب على الأسرة أن تستقدم للأبناء وسائل ترويح مفيدة، وكذلك اقتيادهم للأندية الرياضية والاجتماعية مع المراقبة عليهم.

-يجب ألا تتمادى الأسرة في خروج الأم للعمل خارج المنزل إلا في حالات الضرورة القصوى، كفقد العائل أو ضآلة راتبه مثلاً.

-يجب على الأسرة أن تعود أبناءها على حضور الصلاة في جماعة في المسجد دائماً من خلال ترغيب وترهيب جيد، حتى يمكن لها أن تقيهم من الانزلاق إلى الرذيلة والاستجابة لدعاة الشر والفساد من رواد تعاطي المخذرات.

-كما يجب عليها أيضاً أن تقوي صلة الأبناء بالله والتقرب إليه لملء الفراغ الروحي لديهم، وإنما يكون ذلك بوجود القدوة الصالحة وأسلوب التربية الرشيد.

دور المدرسة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها

المدرسة مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع بهدف تعليم أبنائه وتربيتهم وتزويدهم بالثقافات والتراث الثقافي، وقد أصبحت المدرسة منظمة رسمية من منظمات الدولة يتخرج فيها عمال الدولة، وأصبحت الدراسة فيها رسمية تسير وفق لوائح وقوانين محددة(عبد الغني عبود، 1977، ص 115).

والتربية في المدرسة ليست من أجل منطلق حر لا ضابط له، ولكن من أجل دعم نظرية الحياة للأمة، ذلك أن الأمة صاحبة الرسالة يجب أن تقوم على الصغار بالتربية والتعليم ليكونوا ورثة صالحين، لهدف حياتها ولنظام مجتمعها وعليها من أجل أن تصوغهم في قوالب عقائدها ومناهج حياتها.(انور الجندي 1975، ص176).

وقد تطورت المدرسة الحديثة تطوراً ملحوظاً ساعدها على تأدية المهام المنوطة بها بكفاءة عالية فهي كأداة من أدوات التربية وإحدى وسائطها، لها وظائف محددة.

وظائف المدرسة:

يلخص عبد الرحمن النحلاوي وظائف المدرسة اليوم: في توسيع آفاق الناشئ وزيادة خبراته، بنقل التراث الثقافي والتوجيه، وتنسيق الجهود التربوية المختلفة، وتكملة مهمة المنزل التربوية(عبد الرحمان النحلاوي، 1403 هـ ، ص 134).

ويمكن للمدرسة أن تؤدي دورها في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات من خلال الوظائف التي تقوم بها، فمن خلال المناهج والمواد المقررة يمكن أن يدرس الطالب آثار تعاطي المخذرات وانعكاساتها المختلفة على الحالة الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية وغيرها على الفرد والمجتمع.

وكذلك يمكن للمدرسة محاربة المخذرات من خلال عمل جماعات النشاط المختلفة التي تثبت نشاطها بين الطلبة.

وللمدرسة دور هام في ربط البيئة بخطة التعليم في الدولة، وعن طريق لجان مجلس الآباء وغيرها تتم توعية أفراد المجتمع بأضرار المخذرات، وكيفية مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تنتشر في المجتمع بصور مخيفة.

ويمكن للإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية عمل لوحات فنية تعبر عن مساوئ المخذرات وآثارها، وكذلك عمل مجلات ونشرات دورية وغير دورية تحث على محاربة هذه المخذرات وتساهم في علاج هذه الظاهرة.

دور الجامعة في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها

الجامعة هي معقل الفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر لاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية، وتهتم الجامعة ببعث الحضارة العربية والتراث التاريخي والتقاليد الأصيلة ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلقية والوطنية، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات الأخرى والهيئات العلمية والعربية والأجنبية.

وتختص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي الذي تقوم به كلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، متوخية في ذلك المساهمة في رقي الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإسلامية، وتزويد البلاد بالمختصين الفنيين والخبراء في مختلف المجالات، وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة، ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع المجتمع، وصنع مستقبل الوطن وخدمة الانسانية.

ووظائف الجامعة حددها الباحثون طبقاً لقانون الجامعات فيما يلي(علي صالح جوهر، 1986، ص 14)

1-      التدريس (التعليم)

2-      البحث العلمي.

3-      خدمة المجتمع.

ويمكن للجامعة أن تؤدي دورها في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها من خلال وظائفها المنوطة بها، حسبما حددها القانون الجامعات، فمن خلال التدريس (التعليم) يتم دراسة مقررات ومناهج دراسية تعالج ظاهرة تعاطي المخذرات، وتوضح آثارها الصحية والاجتماعية وغيرها.

وكذلك من خلال وظيفة البحث العلمي يتم عمل أبحاث علمية متخصصة حول ظاهرة تعاطي المخذرات بدراسة الأسباب المختلفة التي أدت إليها وتحليل نتائجها للوصول إلى توصيات لعلاج الظاهرة.

كذلك عمل مسابقات للطلبة حول هذه الظاهرة بهدف تزويد ثقافتهم من خلال البحث بالمعلومات المتعلقة بهذه الظاهرة وطرق علاجها.

طرح مسابقات لتأليف الكتب العلمية حول هذه الظاهرة والمتخصصين من أساتذة الجامعات، ومنح الكتب الفائزة مكافآت مادية، وطبعها ضمن منشورات الجامعة وتوزيعها على الطلاب بأسعار رمزية.

كذلك عمل الندوات العلمية والمؤتمرات العلمية السنوية وغير الدورية، لدراسة هذه الظاهرة دراسة علمية مستفيضة من كافة الجوانب المتعلقة بها.

تشجيع البحث العلمي وعمل رسائل الماجستير والدكتوراه حول هذه الظاهرة، ودراسة أبعادها المختلفة وآثارها على الفرد والمجتمع.

ومن خلال وظيفة خدمة المجتمع تقوم الجامعة بعمل مجموعات توعية من الأساتذة والمختصين بها تجوب النوادي الرياضية والمدارس والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، لتبين مخاطر هذه الظاهرة وكيفية التعرف على المتعاطي وكيف يمكن علاجه. عمل مخابر إجتماعية تربوية للخدمة العامة تقوم مهمتها على كشف أبعاد الظاهرة لأفراد المجتمع في كل مكان.

عمل ندوات للمرأة يحاضر فيها العديد من الأساتذة المختصين لإعلام المرأة بسمات الفرد المتعاطي، وكيف لها أن تتعرف عليه مبكراً، وكيف يمكن لها أن تقتاده للعلاج، وخاصة الأمهات اللاتي يسافر أزواجهن للخارج.

دور المسجد في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها

إن مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي أوضح من أن يشار إليها بحديث مثل ما نعرض له، وما عرضنا لهذه المكانة إلا من باب معرفة ولو جزء بسيط من أثره في حماية المجتمع من الآفات والرذائل وخاصة تعاطي المخذرات.

المسجد لغة اسم لمكان السجود. أما شرعاً: فكل موضع من الأرض هو مسجد لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "جعلت لي الأرض مسجدا ً" (محمد بن عبد الله الزركشي، 1384هـ، ص 26 ).

ونحن نقصد بالمسجد هنا في هذا البحث ذلك المكان المخصص لإقامة الصلاة وإلقاء الدروس والمحاضرات والندوات.

وإطلاق اسم مسجد على دور العبادة في الإسلام، توحي بأن كل عمل المسلم يجب أن يكون عبادة، وأن يكون المسجد لله، والاتصال به محور المسلم في حياته كلها قلباً وقالباً، فدائرة العبادة ـ التي خلق الله لها الإنسان وجعلها غايته في الحياة ومهمته في الأرض ـ دائرة واسعة، إنها تشمل شؤون الإنسان كلها وتستوعب حياته جميعاً، والمسجد في الإسلام هو محور لشؤون الجماعة المسلمة، بجانب أنه المكان الذي يؤذن فيه للصلاة

 

هذا ولم يكن المسجد للصلاة فقط في عصور الإسلام الماضية، فقد ظلت المساجد حارسة الإسلام فهي مراكز الإيمان ورموزه، وكان الرسول صلى الله عليه و سلم يستقبل فيها الوفود، كما كانت بمثابة مكاتب الخدمة الاجتماعية وجمع التبرعات ومعونة المحتاجين ودراسة أحوال المسلمين السياسية، وبناء الجيوش، بل إن دَوْر المسجد امتد ليشمل مهام أخرى، حيث التعليم والتربية بالمعنى الشامل لكلمة تربية، ذلك المعنى الذي يكاد يرادف معنى الحياة بكافة جوانبها.(سعيد اسماعيل علي، 1986، ص 202).

مدى أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي:

يمكن لنا أن نتبين أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي من خلال حادثة الهجرة النبوية، حيث أقبل الرسول صلى الله عليه و سلم ـ لمجرد وصوله واستقراره فيها ـ على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك، وكان أول خطوة في سبيل هذا الأمر هو بناء المسجد.

ولا غرور ولا عجب، فإن إقامة المسجد أول وأهم ركيزة في بناء المجتمع الإسلامي، ذلك المجتمع المسلم، إنما يكتسب صفة الرسوخ والتماسك بالتزام نظام الإسلام وعقيدته وآدابه، وإنما ينبع ذلك كله من روح المسجد ووحيه.(محمد سعيد رمضان البوطي، 1987، ص 152).

كما أن من نظام الإسلام وآدابه شيوع آصرة الأخوة والمحبة بين المسلمين، لكن شيوع هذه الآصرة لا يتم إلا في المسجد، فما لم يتلاق المسلمون يومياً على مرات متعددة في بيت من بيوت الله، وقد تساقطت ما بينهم من فوارق الجاه والمال والاعتبار، لا يمكن لروح التآلف والتآخي أن تؤلف بينهم.

فالمسجد إذن هو المنطلق لتكوين الفرد المسلم والمجتمع بأبعاده الإنسانية والاجتماعية والفكرية، لما يقوم به المسجد من دور هام في الإرشاد والتوجيه.

كما أنه دار إشباع ومركز النور الساطع، وهو ميدان للتربية الروحية والسمو النفسي، بل معقل من معاقل الهداية والتوجيه، وكذلك مركز من مراكز التعليم والتوجيه لما ينفع الناس في الدنيا والآخرة، وهو مدرسة لتقويم سلوك الإنسان وتقوية إرادته ودفعه إلى الاستقامة والخير.

ويمكن محاربة ظاهرة تعاطي المخذرات من خلال الدور التربوي للمسجد، حيث يعتبر المسجد أحد المؤسسات التربوية ذات الدور المباشر في التأثير على حياة الفرد المسلم وسلوكياته ومعاملته مع أفراد المجتمع حوله، فالمسجد جامع وجامعة لأنه يمثل الحياة، وهو بحق أفضل مكان وأطهر بقعة وأقدس محل يمكن أن يتم فيه تربية المسلم وتنشئته، ليكون فرداً صالحاً في المجتمع الإسلامي الكبير.

هذا ويجب أن تتم محاربة ظاهرة تعاطي المخذرات من خلال الخطب والمحاضرات التي تلقى في المساجد والندوات التي تعقد به لمناقشة آثارها المختلفة على الفرد والمجتمع عامة.

والمسجد هو المدرسة التي وضعت فيها أسس الثقافة الإسلامية الأولى والفقه الإسلامي، وكان يدرس في المساجد في الماضي علوم القرآن والسنة والشريعة وغيرها، ويمكن أن يتم من خلال المسجد دراسة الفتاوى والفقه المتعلق بظاهرة المخذرات، والرد على الافتراءات التي يوجهها البعض لفئة من الناس قليلي الثقافة وممن تنقصهم الخلفية الثقافية الإسلامية السليمة، وبها يندرجون لمستنقع تعاطي المخذرات، بحجة أن القرآن والسنة لم تحرمها. فالمسجد من أعظم المؤثرات التربوية في نفوس الناشئة ، خاصة حينما يرون الكبار من آبائهم وأهلهم مجتمعين في المسجد لذكر الله والصلاة، فينشأ الصغار على حب المسجد وارتياده دائماً، وهذا أمر هام في مواجهة ظاهرة انحراف الأحداث نحو تعاطي المخذرات، فوجود الصبية في المسجد خير لهم من أن يذهبوا لدور اللهو واللعب مع أقرانهم الذين قلما يخلون من سيئي الأخلاق(صالح ابو عراد الشهري، 1346هـ، ص 15-23).

المسجد هنا هو منتدى المسلمين وملتقاهم الذي يتلقون فيه العلم النافع ويتشاورون فيما بينهم، ومن خلال هذه الشورى والتناصح يتم محاربة المخاطر التي تواجه الأمة بعد مشاورة أهل الرأي فيها والاستماع لنصحهم وتوجيههم، ومن خلال دراسة مخاطر تعاطي المخذرات في المجتمع المسلم بصفة عامة والفرد المسلم بصفة خاصة، وعن طريق التشاور والتناصح بينهم يتم وضع العلاج المحدد لهذه الآفة: من حيث فتح عيادات ملحقة بالمسجد لرعاية المدمنين وعلاجهم، أو من خلال جمع مبالغ مالية لعلاج هذه الحالات المدمنة في المصحات المخصصة.

 وهكذا نجد أن هناك رسالة عظمى للمسجد المسلم في الوقت الحاضر، فمن خلال الصلاة يتم تقويم السلوك الشخصي الاجتماعي، حيث يتم صقل نفس المؤمن وإرهاف حسه ووجدانه، فلا ينحرف لاقتراف الرذائل من الأعمال والسلوكيات الخاطئة التي منها تعاطي المخذرات.

وكذلك من خلال الدور التعليمي التربوي الذي عن طريقه يمكن غرس القيم الإسلامية الصحيحة في نفوس الأفراد، وكذلك من خلال الندوات المتخصصة التي يلقيها أطباء مسلمون وغيرهم ممن لهم اتصال بدراسة ظاهرة تعاطي المخذرات.

ولكن ما نراه اليوم من انحسار لدور المسجد عن تلك المعاني والمهام التربوية الهامة (حيث نراه اليوم مقتصراً على تأدية الصلاة) فإنه يرجع لعدة أسباب أهمها:

-ضعف الكثير من المسلمين في تمسكهم بدينهم.

-انخداع بعض المسلمين بزخرف الحياة في المجتمعات غير الإسلامية.

-البدع والشوائب التي انتشرت لجهل المسلمين بدينهم.(علي عبد الحليم محمود، 1396هـ، ص 17).

-ولكن يمكن أن يكون للمسجد دوره المؤثر عن طريق إنشاء المكتبات الملحقة به، وتزويده بأئمة ودعاة متفهمين لدورهم في مجال الدعوة وفي مواجهة هذه المشكلات المجتمعية.

وعليه يجب أن يتم اختيار أئمة المساجد بعناية فائقة حتى يقوموا بالدور المطلوب على أكمل وجه، فليست رسالة إمام المسجد مقتصرة على أداء الصلوات فحسب، بل تتعدى ذلك لشرح دروس التوعية وتوجيه المسلمين عن طريق الخطب والمحاضرات التي تمس صميم المشكلات المعاصرة في المجتمع، ومن أهم هذه المشكلات مشكلة تعاطي المخذرات، فعليه أن يبين للناس حكمها من حيث التعاطي أو الاتجار أو التهريب أو التمويل أو زراعة النباتات التي تستخرج منها أو استعمالها للعلاج.

فلا شك في أن هذا الدور لرجل الدين لدور خطير، إن استثمر كما يجب لكان وقاية للمجتمع من آثار وشرور تعاطي المخذرات وانتشارها.

دور وسائل الإعلام في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات والوقاية منها

إن وسائل الإعلام المختلفة في عالمنا المعاصر سواء كانت مسموعة أم مرئية أم مقروءة تعتبر من أهم المؤسسات التربوية ذات التأثير القوي على الرأي العام وتوجيه الأمة الوجهة الصحيحة المعدة لها.

ووسائل الإعلام كمؤسسات تربوية تمتاز بأن لديها قدرة عالية على جذب الناس من مختلف الأعمار ومن الجنسين، وهي أداة هامة من أدوات النهوض بالمجتمعات ثقافياً، كما أنها تمتاز بمميزات لا تتوافر في غيرها من وسائط الثقافة الأخرى، حيث إنها سريعة الاستجابة لنشر المستحدثات في مجال العلم والمعرفة والتطبيق، سريعة الإذاعة لها وقد مكنها من ذلك اعتمادها أساساً على أحدث وسائل العلم الحديث والتكنولوجيا(محمود سلطان، د ت، ص 116).

وإذا سلمنا بدور وسائل الإعلام في صياغة شخصية الفرد وتوجيهه، وتأثيرها على صياغة تفكيره بما تملك هذه المؤسسات الإعلامية من وسائل مطبوعة مثل: الكتب والصحف والمجلات والنشرات والملصقات أو بالوسائل السمعية والمرئية: كالإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح والمهرجانات والمعارض، فلابد أن نسلم بدور هذه الوسائل والمؤسسات في علاج ظاهرة تعاطي المخذرات.

إن مواجهة ظاهرة تعاطي المخذرات عبر وسائل الإعلام تحتاج منا إلى خطة مدروسة تتوخى نشر المعلومات والحقائق المتعلقة بظاهرة تعاطي المخذرات بموضوعية كاملة، دون تهويل أو تهوين، مما يتطلب ذلك توظيف كافة الطاقات والكفاءات المتميزة بالإبداع بالتصدي لهذه الظاهرة من خلال البرامج المختلفة ونشر الوعي العلمي بين فئات المجتمع المهنية والعمرية (ناصر علي البراك، ص 149).

ولذلك فعلينا أن نوجه هذا المنبر التربوي الهام الوجهة التي تتفق مع ديننا الإسلامي الحنيف واستخدامه في مواجهة ظاهرة تعاطي المخذرات مع مراعاة الأمور الآتية:

1-توجيه هذه الوسائل الوجهة الصحيحة، حتى لا تكون سلاحًا ذا حدين، فلا تعرض أعمال تحارب المخذرات وأعمال أخرى تساعد على تعاطيها وانتشارها، وهذا يتطلب مراجعة كل ما يقدم من خلال هذه الوسائل مراجعة دقيقة حتى تتفق والهدف المطلوب.

2-  عقد دورات تدريبية بصفة دائمة للقائمين على أمر هذه الوسائل وتزويدهم بالطرق والأساليب والمعلومات الصحيحة حول هذه الظاهرة وكيفية علاجها.

3-أن تكون البرامج والمشروعات المقدمة من خلال هذه الوسائل التي غايتها محاربة ظاهرة تعاطي المخذرات وعلاجها متصفة بالسمات التي ترغِّب الشخص في الاستماع إليها والاستفادة بها، مع مراعاة الإخراج الجيد وبالشكل المناسب الجذاب، ومع مراعاة تجويد المحتوى، وأن تكون متفقة مع التعاليم الإسلامية وثقافتنا السائدة.

4-  يجب أن تخاطب هذه البرامج كافة الأعمار، وبلغة يفهمها معظم الناس حتى تعم الفائدة من هذه البرامج.

ويجب أن ندرك جيداً عدم الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام، وعدم الاستفادة من جهودها المثمرة من العوامل التي تُمَكِّن الإدمان من نشر مخالبه في المجتمع لدرجة يصعب معها العلاج.

كما أن انتشار أفلام الفيديو بصفة خاصة وما تحويه من قيم سلبية وخاطئة عامل هام من عوامل انتشار المخذرات، ويزداد خطر هذه الوسيلة (الفيديو) لدرجة كبيرة، حيث إن كثيرأً من الأسر اليوم توفر لأبنائها كماً هائلاً من الأفلام دون تمحيص أو مراقبة لما يشاهده الأبناء من هذا الغزو المباشر عبر الفيديو.. داخل البيوت.

المقترحات

على ضوء ما سبق، نضع مجموعة من المقترحات، يمكن وضعها في الاعتبار عند اعداد  أي برنامج متكامل لعلاج مشكلة المخذرات، وهذه المقترحات هي:

-   غرس القيم والتقاليد الإسلامية في الشباب: حيث إن التمسك بالقيم والتقاليد الإٍسلامية، وبيان موقف الدين الإسلامي من تعاطي المخذرات والخمور يعتبر من أهم الجوانب التي يمكن أن تساعد في تقليص حجم المشكلة، فقد ثبت من خلال الدراسات أن العلاج بالإيحاء الديني له أثر كبير في مساعدة المدمن على التخلص من المخذر، ولعل أهمية التمسك بالعبادات والفرائض الإسلامية ترجع إلى:

-أن العبادات الإسلامية توفر للشباب الوقت الكافي لكي يتأمل نفسه بالنسبة للكون الكبير والخالق العظيم كما أنها تخفف من الشعور بالذنب وتساعد على توفير الطمأنينة لشعور الشخص بأن الله بجانبه في السراء والضراء

-أنها تعطي للشباب شعوراً بأنه ينتمي لجماعة كبيرة تشترك معه في التفكير والعقيدة، وفي تأدية العبادات بنفس الطريقة، وهذا شعور بالانتماء إلى الجماعة ينمي الشعور بالأمن والاستقرار.

- لذا يجب العمل على تشجيع الشباب على التمسك بالقيم والتقاليد الإسلامية، وكذلك السلوك القويم من خلال التربية، سواء المقصودة داخل المؤسسات التربوية المختلفة والإعلامية والدينية، أو غير المقصودة من خلال الأسرة والمحاكاة والتقليد، وهنا يبرز دور القدوة الصالحة.

ويمكن اقتراح بعض خطوات العلاج الإيماني، المتمثلة في الخطوات التالية:

1-العلاج الطبي والنفسي.

2-ترك رفقاء السوء.

3-مصاحبة الأخيار.

4-الابتعاد عن بيئة الإدمان.

5-القيام بالفرائض الدينية.

6-تقوية الجوانب الإيمانية.

7-شغل وقت الفراغ.

8-مراجعة الطبيب.

9-التفكير الإيجابي لمعالجة النفس من خلال:

-   تذكير الفرد بالخسائر المادية والروحية والنفسية.

-   تذكير الفرد بالموت وأنه قد يأتي بغتة في أي لحظة.

-   تذكير الفرد بـ: كيف يكون سعيداً مع نفسه ومع من حوله ومع مراقبته لله عز وجل.

-   تذكير الفرد بالآخرة وأن الإنسان محاسب على كل أعماله.

10-   الحذر من تزيين الشيطان.

11-  محاسبة النفس دوماً وكبح جماحها.

حيث إنه هناك مجالات  عدة يمكن عن طريقها التعرف على أبعاد مشكلة تعاطي المخذرات وإدمانها ومنها:

اولا دراسة الحالة:

وتختص بالمرضى المترددين على مراكز الإدمان، وكذلك مراكز الأحداث وفي السجون والمصحات الأخرى.

دراسات قياس اتجاهات المجتمع نحو المخذرات: وذلك بهدف معرفة مدى تقبل أفراد المجتمع لظاهرة تعاطي المخذرات، ويمكن من خلالها الاستدلال بالكثير من المؤشرات، مثل تأثير الأصحاب والأسرة والمدرسة على اتجاهات الشباب نحو المخذرات.

 ثانيا الدراسات الأمنية:

-  وترتبط بالمقبوض عليهم وجنسياتهم وأعمارهم وكيفية تهريب المخذرات وأوكار تعاطيها.

-الدراسات المتعلقة بحالات الوفاة الناتجة عن التعاطي.

-الدراسات المرتبطة بمشاكل الشباب والعوامل التي تدفعهم إلى إدمان المخذرات.

 ثالثاً: التوعية الإعلامية:

حيث إن وسائل الإعلام لها دورها الحقيقي والهام في مكافحة المخذرات، وذلك من خلال توعية أفراد المجتمع بأضرارها وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع. ويجب أن تصمم لذلك برامج خاصة يشرف عليها متخصصون في علم النفس والتربية والاجتماع والدراسات الأمنية والصحية والبدنية.  

رابعاً: وضع القوانين الرادعة:

حيث إن وضع القوانين لتجارة المخذرات أو تهريبها أو زراعتها أو تعاطيها يأتي من الأهمية بمكان، مع الاهتمام بالوسائل النفسية والتربوية والطبية التي من شأنها مكافحة آفة المخذرات والوقاية منها، وذلك من خلال التركيز على التربية الرشيدة في نطاق العائلة والمدرسة والإطار الديني، هذا ولا يخفى أهمية تغليط العقوبات على مروجي المخذرات وجالبيها ومهربوها.

خامساً: توفير الأماكن الصالحة لاستثمار وقت الفراغ:

حيث إن عدم إحكام الرقابة لأوقات الفراغ لدى الشباب، وإتاحة فرص اللهو والعبث أمامهم، والابتعاد عن الجدية والأعمال المثمرة النافعة والاستثمار الأمثل لوقت الفراغ، قد يؤدي إلى مخاطر اجتماعية لا تقتصر على الأضرار التي تلحق بالشباب وحدهم، بل إن الأضرار تتعدى حدودها إلى المجتمع بجوانبه البشرية والمادية والمعنوية، ولذلك يجب أن تكون هناك لجان ودراسات وهيئات تقوم على:

-      تعريف الشباب بأهمية الوقت.

-      تبصير الشباب بالتحديات المعاصرة التي تستهدف الشباب الإسلامي ومنها إضاعة وقته فيما لا يعود عليه بالنفع.

-      إثارة حوافز الشباب إلى جدية العمل وحمل المسؤولية واستغلال أوقات الفراغ فيما يعود بالنفع عليهم وعلى ذويهم وأوطانهم.

-      تخطيط وتنظيم الأنشطة التربوية البناءة لشغل أوقات الفراغ لدى الشباب وأهميتها البدنية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية.

-      الاهتمام بإنشاء وتوسيع وحدات رعاية الشباب في مراحل التعليم المختلفة وفي الأحياء السكنية.

-      تزويد هذه الوحدات بالمؤهلين والمتخصصين بالعمل مع الشباب في هذا المجال.

-      تزويد هذه الوحدات بالوسائل اللازمة لرعاية الشباب، وبخاصة الأدوات الرياضية والمكتبات ووسائل التسلية المفيدة.

سادساً: الاهتمام بالمناهج الدراسية:

 حيث يجب التركيز على دور التربية والتعليم في وقاية الشباب من تعاطي المخذرات، والعمل على تثقيف الطلاب وتوعيتهم بقضية المخذرات، وذلك من خلال المناهج الدراسية المختلفة :مثل العلوم، وبخاصة علم الإحياء والكيمياء، وعلم النفس والتربية الأسرية، وغيرها من المناهج التي من شأنها تنمية معلوماته حول قضية المخذرات وخطورتها على الفرد والمجتمع.

سابعًا: متابعة من صدر بحقهم أحكام عقابية:

   حيث إن ضرورة إخضاع المدمنين الذين نفذت بحقهم أحكام عقابية بالحبس في جرائم المخذرات لرعاية لاحقة من قبل السلطات الأمنية بعد انقضاء مدة عقوبتهم يأتي من الأهمية بمكان، خوفاً من العودة إلى الإدمان، وكذلك من صدرت بحقهم أحكام عقابية ممن تاجر أو اقترفوا أياً من جرائم المخذرات.

ثامناً: عمل فحوصات طبية لطلاب المدارس والجامعات:

حيث إن إجراء فحوصات طبية وتحاليل معملية لكافة طلاب المدارس الثانوية والجامعات للتأكد من خلوهم من أي مواد مخدرة والتعرف على من اقترف طريق الإدمان، له أهمية قصوى، وذلك بهدف اكتشاف الحالات مبكراً وعلاجها، حيث إن هذه السن قد أكدت على خطورتها العديد من الدراسات، وأنها السن التي يبدأ من عندها الإدمان.

الخاتمة

تعرضنا في ماسبق الى كيفية مواجهة وعلاج ظاهرة تعاطي المخذرات من كافة المؤسسات الاجتماعية والدينية والتربوية والإعلامية والصحية، وأوضحنا أن هذه المشكلة ليست مشكلة أمنية فحسب، بل هي قضية أمن وطني تتطلب تضافر الجهود بين هذه المؤسسات لوضع خطة شاملة وبرنامج متكامل للقضاء على هذه الظاهرة ومكافحتها.

وفي النهاية تم وضع بعض المقترحات التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع أي برنامج وقائي لعلاج مشكلة تعاطي المخذرات.

 المراجع

ابن منظور، لسان العرب، المجلد الرابع.

- أنور الجندي، التربية وبناء الأجيال في ضوء الإسلام، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1975م.

سعيد إسماعيل علي، معاهد التربية الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1986م.

- صالح أبو عراد الشهري، الدور التربوي للمسجد في الإسلام، في مجلة التضامن الإسلامي، ج11، السنة 1346هـ .

- عبد الرحمن النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، ط2، دار الفكر، 1403.

عبد الغني عبود، في التربية الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة،1977م.

علي صالح جوهر، التخطيط لإحداث التوازن بين البحث العلمي والتدريس في كليات التربية بجامعة المنصورة، 1986م.

علي عبد الحليم محمود، المسجد وأثرة في المجتمع الإسلامي، دون ناشر، القاهرة، 1396هـ.

علياء شكري، الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة، دار المعارف، القاهرة، 1979م.

محمد بن عبد الله الزركشي، إعلام الساجد بأحكام المساجد، تحقيق أبو الوفا مصطفى المراغي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1384هـ.

محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة، ط7، دار الفكر ،1987م.

- محمد شريف صقر، الأسرة والطفولة في محيط الخدمة الاجتماعية، مطبعة هابو، كفر الشيخ، 1987م.

محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الجامع الصغير، المجلد الثالث، المكتب الإسلامي، بيروت، 1402هـ.   

محمود سلطان،  مقدمة في التربية، ط4، دار المعارف، القاهرة، د.ت.

-عادل أحمد سركيس، الزواج وتطور المجتمع، دار الكتاب القومي للطباعة والنشر، القاهرة، د.ت.

مصطفى الخشاب، الاجتماع العائلي، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1966م.