محددات الرضا الوظيفي وأثاره على المؤسسات في ظل النظريات المعرفية والسلوكيةpdf

 د/مزياني الوناس

Faculté des Sciences Humaines et Sociales

Université Kasdi Merbah Ouargla

Ouargla 30 000 Algérie       

الملخص

لقد ازداد الاهتمام بموضوع الرضا الوظيفي للعاملين منذ بداية القرن الحالي في الدول المتقدمة وذلك بمحاولة الإدارة الممتدة والمستمرة السعي لضمان ولاء عمالها وتأييدهم لأهداف مؤسساتهم.

ولأن أي اتجاه نفسي ناحية شيء معين يبين من ثلاثة عناصر أساسية هي:

العنصر المعرفي المتمثل في المعلومات، والعنصر العاطفي والذي يتمثل في المشاعر وأخيرا العنصر السلوكي ويتمثل في السلوك.

نحاول من خلال هذا المقال إبراز بعض الاتجاهات النظرية في تفسير الرضا الوظيفي لمن أراد أن يبحث فيه.

 Le résumé

 Au début de ce siècle, les pays développés s’intéressent de plus en plus au sujet de la satisfaction professionnelle des travailleurs.

Pour illustrer notre propos, nous allons soumettre à votre attention quelques attitudes théoriques qui analysent la satisfaction  professionnelle.

Ces attitudes qui se compose de trois éléments, l’élément cognitif qui résulte les informations, l’élément émotionnel qui englobe les sentiments et l’élément comportemental qui représente

 1- تمهيد 

هناك العديد من المصطلحات الشائعة الإستخدام للتعبير عن المشاعر النفسية للفرد اتجاه عمله أو شيء معين، فهناك الروح المعنوية، الإتجاه النفسي أو الرضا عن العمل أو الشيء وإن اختلفت تفصيلات مدلولاتها، إلا أنها تشير جميعها إلى مجموعة المشاعر الوجدانية التي يشعر بها الفرد نحو الشيء أو العمل الذي يشغله حاليا، وقد تكون هذه المشاعر إيجابية أو سلبية تعكس مدى الإشباع الذي يتصور الفرد أنه يحققه.إن أي إتجاه نفسي ناحية شيء معين يبنى من ثلاثة عناصر أساسية هي : محمد سعيد أنور سلطان 2003 ص 192.

1- العنصر المعرفي "المعلومات" .

2- العنصر العاطفي " المشاعر " .

3- العنصر السلوكي " .

أما العنصر المعرفي فهو ما يتمتع به الفرد من تعليم، ثقافة، خبرة، معلومات تساعده على تكوين معتقدات ومعارف اتجاه موضوع معين، وفي تكوين ردود فعله المتمثلة في مشاعره وتصرفاته اتجاه هذا الموضوع.

 ويقصد بالعنصر العاطفي الناتج على المعرفة والمعتقدات التي بناها الفرد، أساس مشاعر الفرد وعواطفه والتي تظهر في شكل حب وكراهية، إعجاب أو عدم إعجاب، رضا أو استياء .

في حين يظهر العنصر السلوكي في شكل نية للتصرف بطريقة معينة حول أشياء موجودة في البيئة المحيطة بالفرد، وقد يكون السلوك في شكل دفع –تعزيز-عرقلة...الخ.

2- مفهوم الرضا الوظيفي :

يعتبر العمل جزءا مهما في حياة كل فرد، وبمرور الوقت في هذا العمل يشكل كل فرد مجموعة من المعتقدات والأراء، والمشاعر حول هذا العمل أو ما يحيط به، وهو ما يطلق عليه الرضا عن العمل الذي يبدأ بقيام الفرد بتكوين جملة من المعارف والمعلومات والخبرات حول العمل الذي يقوم به، وبناءا عليه يتشكل وجدان ومشاعر الفرد ناحية عمله ثم يميل الفرد لأن يتصرف سلوكيا ناحية عمله بشكل معين" أسلوبه مع الزملاء، تأخره، غيابه، وطريقة احترامه لمسؤولية وللمؤسسة ...الخ.

 ولقد إزداد الإهتمام بموضوع الرضا الوظيفي للعاملين منذ بداية القرن الحالي في الدول المتقدمة وذلك بمحاولة الإدارة الممتدة والمستمرة السعي لضمان ولاء عمالها وتأييدهم لأهداف منظماتهم، غير أن هذا الهدف بات صعب التحقيق لعدة عوامل يمكن ذكر أهمها في النقاط التالية:

- التزايد المستمر في حجم المنظمات وكذا إزدياد رقعة إستخدام التكنولوجية .

- حدة المنافسة وكذا زيادة قوة النقابات وتأثيراتها على القرارات الإدارية، الأمر الذي صعب من مهمتها في السيطرة على القوى العاملة وضمان تعاونها الإيجابي لتحقيق أهداف التنظيم .

كل هذه العوامل ساهمت في إزدياد الإهتمام بدراسة الرضا الوظيفي كأحذ الأساليب المنتهجة من الإدارة في سعيها لتحقيق ولاء وتعاون العاملين فيها ولقد ساهم الكثير من الباحثين في علم النفس وعلم الإدارة وكذا علم الاجتماع في إيجاد السبل لتحقيقه إذ بلغ عدد ما كتب عنه ما يزيد عن أربعة ألاف بحث ومقالة " محمد سعيد أنور سلطان 2003 ص194 .

وغالبا ما ينظر إلى الرضا الوظيفي على أنه موضوع فردي بحت، إذ ما قد يحقق الرضا لشخص معين قد لا يحقق الرضا لشخص أخر، ذلك لأن لكل إنسان حاجاته ودوافعه المتعددة والمختلفة ومن وقت لآخر، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من التعاريف التي حاولت أن تعطي معنى للرضا الوظيفي، وأن تحدد طريقة معينة لقياسه. فنجد أن زعماء نظرية العدالة أو العادلة " أمثال adams و Jacks يربطون بين الرضا عن العمل وشعور الفرد بأن ما يحصل عليه من عائد هو عادلا ومتكافئا مع ما يبذله من جهد وما يعتقد أنه يستحقه." محمد سعيد أنور سلطان 2003 ص 197 . 

وطبقا لهذا التعريف فتحقيق الرضا يتوقف على مدى إدراك الفرد بأن ما يتقاضاه  من عوائد، تتناسب مع ما يتوقعه مسبقا والجهد المبذول في تحقيقها.

ويشير "روزيمون" إلى أن الرضا عن العمل أو عدم الرضا عن العمل إنما يتوقف على إتجاهات الفرد المختلفة والتي يمارسها إتجاه عمله وإتجاه العوامل المرتبطة به واتجاه حياته بشكل عام" Roseman 1980" . "محمد سعيد أنور سلطان" 2003

ص 197، وما يلاحظ على هذا التعريف أنه يجعل الشعور بالرضا مرهون كلية بإتجاهات الفرد الشخصية وبإدراكه وخبرته التي قد تكون متأثرة بإتجاهات وقيم المجموعات أو الأفراد المرجعية للفرد ذاته.

في حين عرفه"حامد بدر" بأنه عبارة عن شعور الفرد بمدى إشباع الحاجات التي يرغب أن يشبعها من وظيفته خلال قيامه لأداء وظيفة معينة، وتتوقف درجة الرضا على مقدار الحاجات التي يرغب الفرد أن يشبعها وذلك خلال عمله في وظيفة معينة، وما تحققه هذه الوظيفة من حاجاته بالفعل " حامد بدر 1983 ص 63 .

كما عرفه "منتظر حمزة" 1989 ص 109 بأنه رضا الفرد عن عمله في تنظيم معين، إذ يتوقف ذلك على المدى الذي يجد فيه الفرد مخرجا مناسبا لقدراته وميوله وسمات شخصيته، وقيمه، وعلى موقفه العملي وطريقة الحياة التي يستطيع بها لعب الدور الذي يتماشى مع نموه وخبرته.

ومن خلال التعاريف السالفة الذكر يتضح توجه الباحثين إلى محاولة الوصول إلى العلاقات المنطقية البسيطة بين الأشياء التي يفضلها الفرد وبين مجموعة من العناصر التي توجد في ظروف العمل والتي تدفع الفرد إلى الشعور بالرضا أو بعدم الرضا، غير أن النواحي الإنسانية يصعب فيها تحديد مثل هذه العلاقات المنطقية البسيطة بين عشية وضحاها، فالأمر يتطلب سنوات عديدة من البحوث والدراسات المكثفة للوصول إلى هذا الهدف، لكن يبقى عامل الرضا الوظيفي مهما لغاية الإصلاح والعمل المشترك بين الإنسان والتنظيم الذي يعمل فيه.

3- عناصر الرضا عن العمل:

لقد تباينت وجهات النظر وتعددت بين الباحثين والدارسين في تحديد عناصر الرضا الوظيفي حسب دراستهم التجريبية، ويرتكز هذا الاختلاف كذلك على طبيعة العناصر المكونة للرضا الوظيفي داخل المنظمة ولقد حاول "مكي 1978 توضيح هذا الاختلاف وفحص العوامل المحددة للرضا الوظيفي في العناصر التالية :

3-1- الرضا عن الأجر: ويعبر عنه عند العامل بمدى تناسب الأجر مع الجهد الذي يبذله، ومع ظروف العمل وتكاليف المعيشة وكذا المشاركة في العوائد. ويتجه كثير من الكتاب المحدثين إلى فكرة مفادها أن الأجر لا يمثل مصدرا للإشباع إلا للحاجات الدنيا، وأن توفره لا يسبب الرضا، ولكن يمنع فقط مشاعر الإستياء من أن تستحوذ على الفرد "هرزيرغ وآخرون"1959، ومعنى هذا أن الأجر لا يمثل عنصرا من عناصر الإشباع في مجتمع يتوفر للعاملين فيه أجرا يمكنهم من تلبية حاجياتهم الأساسية في حين لا يمكننا تعميم ذلك لاسيما في المجتمعات الفقيرة. غير أن الدراسات التي أجريت في المصانع الإنجليزية أشارت إلى وجود علاقة طردية بين مستوى الدخل والرضا عن العمل أي كلما زاد الدخل زاد الرضا عن العمل ."أحمد صقر عاشور" 1989 ص 143 .

3-2- الرضا عن الترقية: من طبيعة الإنسان السعي إلى تحقيق منزلة أحسن مما هو عليه، فنراه حارص على الإطلاع على سياسة التخطيط المستقبلي للوظيفة وعلى نموها .

وقد أشارت نتائج الدراسات إلى أن هناك تناسب طردي بين توفر فرص الترقية والرضا عن العمل، ويؤكد Vroom1964 أن العامل المحدد لأثر فرص الترقية على الرضا عن العمل هو طموح الفرد في فرص الترقية، فكلما كان طموحه أقل مما هو متاح فعلا كلما زاد رضاه عن العمل، وعليه فأثر الترقية على رضا الفرد متوقفة على مدى توقعه فكلما كان توقعه عاليا كان رضاه أقل والعكس صحيح، فحصوله على ترقية لم يتوقعها تحقق له سعادة أكبر مما لو كان يتوقعها "أحمد صقر عاشور"1989 ص 147 .

3-3- الرضا عن أسلوب الإشراف والقيادة: إن إظهار روح الصداقة في العمل ليشعر المرؤوس أن رئيسه يفهمه ويفهم مشكلاته، ومساندة المرؤوس وتقديم العون له عند طلبه، وعدالة الرؤساء في معاملة المرؤوسين، ووجود الإستعداد للتفاهم كل ذلك له تأثير كبير على الجانب النفسي للعامل، فيترك له إرتياح نفسي يساهم في تحقيق رضاه عن عمله. فجعل المرؤوسين محور الإهتمام وتنمية العلاقة بين الرئيس والمرؤوس وتفهمه، وسعة صدره عند حدوث أخطاء من الأتباع، كل هذا يؤدي إلى ولاء المرؤوسين ورضاهم عن عملهم مثلما توصلت إليه " جامعة ميتشجان وجامعة أوهايو".

3-4- الرضا عن مجموعة العمل أو الزملاء: إن الإنسجام الشخصي بين أعضاء الجماعة وتقارب مستواهم الثقافي ودرجنهم العلمية ووجود إنتماءات مهنية موحدة وتقارب العادات كل هذا من شأنه المساهمة في تحقيق الرضا الوظيفي لكل فرد من أفراد الجامعة ويعزز ولائه للمنظمة .

3-5- الرضا عن محتوى العمل: وتناول هذا العنصر في الدراسات والأبحاث يعد حديثا نسبيا وكانت الإنطلاقة فيه من إدراك الباحثين أن طبيعة المهام الموكلة إلى الفرد تأديتها في محيط عمله لها دور فعال في التأثير على رضاه الوظيفي.

ولقد تبنى العديد من الباحثين هذه العناصر في دراسة الرضا الوظيفي للفرد خاصة في التنظيمات ذات الطابع الإقتصادي، غير أن باحثين آخرين تبنوا عناصر جديدة أو عناصر معينة جاء بها "مكي 1978 وأضافوا إليها عناصر أخرى تبعالطبيعة التنظيمات لاسيما التعليمية منها، إذ نجد على سبيل المثال : الباحثان " منتظر حمزة حكيم 1989-1995 ، ومحمد عبد الله آل ناجي 1993 ص 8 – 52 وغيرهم بنو مقاييس للرضا المهني بالإعتماد على تصنيف "هيرزبرغ" للرضا الوظيفي الذي أرجع عوامل الرضا إلى عوامل صحية وعوامل الحوافز". 

 كما أننا نجد أن الباحثان "محمد مطصفى مصطفى الديب" و " حشمت عبد الحكم محمدين فراج" في دراستهما المعنونة بـ" إستراتيجيات الإعتماد المتبادل وعلاقتها بالرضا الوظيفي عند مديري المدارس من مراحل تعليمية وخبرات إدارية مختلفة بالسعودية" محمد مطصفى الديب2003 ص 411، تبنوا عناصر أو عوامل أخرى نحو:المسؤولية-الرواتب- العلاقة مع الزملاء- التجهيزات، العمل نفسه- تطور النمو المهني- الإدارة- الإشراف- التقديرات-الترقيات – الإنجاز، وعلى هذا الأساس يمكن القول أن خصائص التنظيمات وطبيعتها وظروف العاملين فيها وتخصص الباحث متغيرات تفترض عناصر للرضا الوظيفي دون غيرها .

4-  نظريات الرضا الوظيفي :

 لقد شرح لنا كلا من " علي عسكر "1981، عبد الرحمن العيسوي 1996 ص 48-51 عزت عبد العظيم الطويل 1999 ص167-168، بشيء من التفصيل نظريات الرضا عن العمل مبرزين أهم تناولات كل نظرية على حدا ومن أهم هذه النظريات نذكر:

4-1- نظرية تسلسل الحاجات: تفترض هذه النظرية أن الرضا الوظيفي يتحدد وفقا لما تقدمه الوظيفة أو المؤسسة من إشباع للحاجات الأساسية للعامل، وأن سلوك الفرد راجع إلى هذه الحاجات التي تدفعه إلى الإستجابة بسلوك معين فيكون راضيا عن عمله إذا ما تم الوفاء من التنظيم بتلبية هذه الحاجات، ولقد قسم" ماسلو" هذه الحاجات إلى خمسة أقسام متسلسلة وفقا لأهميتها عند الفرد وهي :

- حاجات فيزيولوجية أو عضوية كالشرب، الأكل .

- الحاجة إلى الأمن والأمان كالإستقرار .

- حاجات إجتماعية كالإنتماء – تبادل الصدقات.

- حاجات المكانة والتقدير كالثقة بالنفس.

- حاجات تحقيق الذات، كالإبداع – الإبتكار .

وما يمكن أن يقال عن هذه النظرية وعن تقسيمها لهذه الحاجات هو أن هذه الحاجات متشابكة وتعتمد على بعضها البعض، كما أننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نلبي هذه الحاجات حتى "الإشباع في المنظمات، ولما كان الرضا عملية تتقيد بتلبية الحاجات  البشرية المرتبطة بطبيعة البشر يكون مستوى الإشباع نسبي مثله مثل الرضا، ومن الانتقادات الموجهة لهذه النظرية كذلك أن رائدها من علماء النفس الإكلينيكي وكان يهدف من وراء دراسته إلى البحث عن كيفية نمو الإنسان في الحياة العامة من زاويته، وليس في الحياة المهنية أو الصناعية .

-وفي سنة 1972 قدم" أولدرفير" نظرية لقبت بنظرية الحاجات ذات المستويات الثلاثة هي: الوجود ، الإنتماء والنمو، وخلافا لما يراه "ماسلو" في نظريته تتناول هذه النظرية المستويات الثلاثة على أنها مستويات متتابعة أكثر منها متدرجة، بمعنى أن الفرد بإستطاعته أن يتخطى بعضا من هذه المستويات، إذ يرى "أولدفير" أن المستوى الأعلى قد لا يكون أكثر أهمية بمجرد إشباع حاجات المستوى الأدنى، وهو ما أزال أكبر المشكلات التي واجهت نظرية "ماسلو" .

4-2- نظرية التعاون: يرى الباحث "لاولر"1973 أن درجة الرضا عند الفرد تتحدد بالفارق بين ما ينتظره عند تحقيقه لعمل ما أي الأجر الذي يتقاضاه وما يجب أن يحصل عليه في نظره، وإذا تعارض توقع العامل مع أجرته حال ذلك على عدم رضاه عن عمله.

4-3- نظرية الدافعية: في ظل المناقشات والمقابلات التي أجراها الباحث "هيرزبرغ" 1957 والدراسة التي أجراها في مركز الخدمات النفسية "بيترك" يرى رائد هذه النظرية أن كلا من الرضا والدافعية يرتكزان على إشباع تحقيق الذات والإنجاز العملي وإرتباطها بعوامل صحية، وأن الظروف المحيطة بالعمل ليس بإستطاعتها أن تعطي الرضا الأساسي للفرد لأنها لا تملك القدرة على ذلك، غير أن المثيرات الداخلية قد تزيد من الشعور بالرضا. وحسب "هيرزبرغ" النقود والعوامل الصحية تخفض من درجة عدم الرضا. عبد الرحمن العيسوي 1996ص 45 .

وفي سنة 1966 قام "هيرزبرغ" بتطوير نظرية الحاجات إذ ضمنها مستويين إثنين هما: مستوى خاص بالمحفزات ويتضمن :المسؤولية- التحدي-النمو- الإثارة- التنوع –الإستغلال –الإنجاز-التحكم- العمل المحبب- ومستوى آخر خاص بعوامل الصحة النفسية ويتضمن: الأجر –الأمن- الزملاء في العمل – ظروف العمل – سياسة الشركة- جدول العمل والمشرفين، ويرى الباحث "هيرزبرغ" بضرورة توافر كل المحفزات والعوامل الصحية النفسية حتى يتحقق الرضا المهني ، فالموظف ذو الأجر المرتفع الذي ليس عليه رقابة أو مسؤولية على وظيفته قد لا يكون راضيا عن عمله ، غير أننا نرى أن الموظف ذو الأجر المنخفض يصبح متوترا وقلقا إزاء الهيمنة والسلطة عليه في عمله.

ولكي نفهم وجهات نظر رواد النظريات لكل من "ماسلو، أولدفير، وهيرزبرغ" نلخصها في الجدول التالي الذي يوضح المتغيرات التي يركز عليها كل باحث في تحديد الرضا عن العمل .

جدول :رقم ( 01  )  يبين المتغيرات المحددة للرضا للباحثين "ماسلو، أولدفير، هيزربرغ "

4-5- النظرية الإدراكية أو المعرفية :

4-5-1- نظرية العدالة والإنصاف: وتعمل هذه النظرية على ربط متغير الرضا عن العمل بالتنظيم في المؤسسة، إذ ترى أن الرضا عن العمل يتوقف على المجهودات المبذولة من طرف العامل والكيفية التي تعامله بها مؤسسته ضمن الإطار الإداري أو زملاء العمل بحيث أن العامل يميل إلى مقارنة المعاملة التي يتلقاها هو والمعاملة التي يتلقاها زملاؤه الذين لهم نفس المؤهلات والكفاءات الوظيفية، وعلى هذا الأساس يتحدد رضاه، وتنصح هذه النظرية المشرفين بالإهتمام بالعمليات الإجتماعية في المؤسسة وفي إبتاع أساليب تتميز بالإنصاف والعدالة في معاملة العاملين دون إهمال تأثير الجماعة على الفرد، إذ أن تفسير هذه النظرية للتحفيز يشمل ثلاثة عناصر أساسية هي : عزت عبد العظيم الطويل 2001 ص 179 – 180 .

1-التوقع: الذي يعني العلاقة المدركة بين كمية الجهد التي يبذلها العامل والمحصلة النهائية، أي أن العامل يقارن ما بين جده واجتهاده وبين الأداء المطلوب .

2- الفائدة: وهي عبارة عن المدى الذي ينتج فيه أداء العامل عند ملاحظته لنتيجة معينة، بمعنى هل تم تحفيزه إذا نتج عن سلوكه نتيجة معينة.

3- التكافؤ: والذي يعبر عن المدى الذي يقوم فيه العامل بتقييم نتيجة معينة.

فالتحفيز وفق هذه النظرية هو حاصل ضرب التوقع في الفائدة في التكافؤ كما يلي:

التحفيز =  التوقع  ( الفائدة × التكافؤ )

وتبدو هذه النظرية أكثر إلماما من غيرها من حيث تناولها للرضا من عدة جوانب، إذ تركز على الفرد، ميوله، قدراته وحتى تصوره وتصرفه وتأثير بيئته وترى أن إتجاهات الأفراد نحو العمل يتأثر بالقياس إلى الأفراد الآخرين في المواقف المتشابهة .

كما تقدم الباحث" إدوار لولير" 1973 الذي ساهم في تعديل هذه النظرية رفقة " بورتر " سنة 1968 بنموذج لتحديد الرضا الوظيفي كنتيجة لأبحاثه ودراساته المتواصلة مع عدد من زملائه حول الدوافع والرضا الوظيفي بالولايات المتحدة الأمريكية، ويرى أن العمليات النفسية المحددة لرضا العامل عن وظيفته هي تقريبا واحدة وذات علاقة بأبعاد أساسية وهي: الترابط أو الدخل ، الإشراف والرضا مع العمل نفسه " ناصر محمد العديلي 1995 ص193، والرضا حسبه هو محصلة الفرق بين شعور الفرد إتجاه ما ينبغي أن يحصل عليه "أ" و "ب" ما يدرك الفرد أنه حصل عليه بالفعل، ويرى الباحث في هذا النموذج أنه عندما يفوق إدراك عدالة المكافأة كمية المكافئة الفعلية يكون عدم الرضا هو النتيجة وفي حالة تساويها مع عدالة المكافأة يكون الرضا هو النتيجة والغاية ذاتها، ولما تكون المكافئة الفعلية تفوق إدراك عدالة المكافئة فالشعور بالذنب وعدم الارتياح والتوتر هو النتيجة والشكل التالي يوضح ذلك:

 

 شكل :رقم ( 01 ) يوضح نموذج : لولير" في محددات الرضا الوظيفي 1973

 4-5-2- نظرية التوقع :

لقد طور الباحث Vroom هذه النظرية وأصبحت من النظريات المهمة في تفسير ظاهرة التحفيز عند الأفراد، إذ ترى هذه النظرية أن العمل بطريقة معينة يعتمد على قوة التوقع بأن ذلك العمل أو السلوك سيتبعه نتائج معينة ويعتمد كذلك على رغبة الفرد في الوصول إلى هذه النتائج ويمكن توضيح نموذج هذه النظرية في الشكل التالي :

 

شكل :رقم ( 02  ) يبين نموذج نظرية التوقع

 ويمثل هذا الشكل نموذج مبسط لجوهر هذه النظرية، إذ يشير فروم إلى أن قوة الحفز عند الفرد لبذل الجهد اللازم لإنجاز عمل معين يعتمد على مدى توقعه في النجاح بالوصول إلى ذلك الإنجاز، أما التوقع الثاني الذي يبنى عليه هذا التصور فيرى فروم أن الفرد إذا حقق إنجازه هذا فيعمد إلى التساؤل في إمكانية مكافأته أولا. ويمكن شرح ذلك في:

- التوقع الأول : ويشير إلى قناعة الفرد واعتقاده بأن قيامه بسلوك معين سيؤدي إلى نتيجة معينة، فالطالب يعتقد بأنه سيفهم الدرس إذا درس، ويوضح هذا التوقع العلاقة مابين الجهد والإنجاز.

- التوقع الثاني : ويعني ذلك تعداد النتائج المتوقعة لذلك السلوك أي ماذا يحدث عند إتمام عملية الإنجاز وعند فهم الطالب للدرس هل سينجح أو يكافئ أم لا، ويوضح هذا التوقع العلاقة ما بين إتمام الإنجاز والمكافأة ." سنان الموساوي 2004 ص 221 – 222 .

إن كلا من التوقع الإيجابي والسلبي يساعد على التكافؤ كما أن تكيف الفرد مع الموقف يوجهه نحو ناتج محدد توجيها فعالا ويساعده على التقبل.

4-5-3-نظرية الثبات: وتركز هذه النظرية على التقدير الذاتي للعامل من جهة وعلى أدائه للعمل من جهة ثانية وقام "كورمان"1976 بتعديلها إذ يرى أن العلاقة بين الإثنين إيجابية ولا شك في ذلك، فالعامل ذو التقدير الذاتي المرتفع يميل نحو أداء العمل المرتفع والعكس صحيح، وهناك ثلاثة أنواع من التقدير حسب هذه النظرية :

1- تقدير الذات الدائم: ويعني شعور الفرد بنفسه بشكل عام.

2-تقدير الذات الموقفي: ويعني شعور الفرد بنفسه في وقت معين.

3-تقدير الذات المتأثر إجتماعيا: ويعني شعور الفرد بنفسه طبقا لتوقعات الآخرين.

غير أن مسألة تقدير الذات أمر صعب في التنظيمات وقد يتم بطريقتين، أما الأولى فتكون بتبصير العامل بمواطن القوة الموجودة فيه أما الثانية فهي بتكليف العامل بمهمة سهلة وفي متناوله تضمن نجاحه في أدائها فيزداد تقديره لذاته، بمعنى أن الأهمية الذاتية أو الرضا عن الذات يصبح معيارا أو محكا للسلوك ومحددا للأداء ومستوى الإنجاز حسب الباحث "كورمان" .

4-6- النظريات السلوكية :

1- نظرية الإشتراط الفاعل: وترى هذه النظرية أن العامل سوف يستمر في أداء السلوك الذي يتم تعزيزه ومن ثم فإن كوفئ عامل ما لعدم إرتكابه أخطاء فهناك إحتمال كبير في أن يقدم لنا نوعية جيدة وعالية من العمل ولكن لو كوفئ العامل على كمية العمل التي تحققت أو أنجزت فسيقابل ذلك بقدر أقل من الإهتمام على النوعية ويحاول زيادة الكمية، والواقع يبين أن كثير من العاملين يميلون نحو أنماط معينة من المكافآت دون غيرها الأمر الذي يلزم المشرفين أن يكونون على دراية تامة بالتدريب في مجال العمل، فهناك من يتحمس للكلمة الطيبة ومنهم من يتحمس لإبتسامة الرضا، ومنهم من لا يهمهم سوى المكافآت المالية ومنهم من ينضر إلى المكافئة على أنها تخول له الحق للقيام بالعمل الذي يحبه .

2- مبدأ "بريماك": يرى الباحث "بريماك أن المشرف بإستطاعته تحفيز العامل بتعزيز سلوكه ولو نسبيا وأفضل طريقة لشرح هذا المبدأ هي بناء هرمي تعزيزي مكون من جزئين، أما الجزء الأول فهو البحث عن أقصى ما يرغب فيه العامل أما الجزء الثاني هو البحث عن أقل ما يرغب فيه العامل من تعزيزات، فمثلا أقصى ما يرغب فيه العامل هو حصوله على إجازة من العمل أو الحصول على المال، وأقل ما يرغب فيه هو تنظيف الطابعة، وفي هذه الحالة سيؤدي العامل وظيفته على أحسن وجه إذا منحناه قدرا من المال عن كل مهمة يقوم بها بإتقان، غير أن هذا النظام من المكافأة قد يكون مكلفا للمؤسسة، وعلى ذلك يرى الباحث أنه بإمكاننا أن نطلب من العامل في هذه الحالة القيام بتنظيف الطابعة أو القيام بأحد النشاطات التي يفضلها على تنظيف الطابعة، كما تؤكد الباحثة"ديسي" من جهتها أن منح أجر العامل عن كم العمل الذي يقوم به سوف يقلل من درجة استمتاعه بأداء ذلك العمل، وعليه فمنح الحوافز المالية عن العمل الذي يقوم به الفرد يقلل من تحفيزه للعمل، كما لو إستخدمنا المكافأة المالية للتحفيز.

3- التغذية الرجعية: من خلال بحوث "لوك ولا تام" 1990 يرى أصحاب هذا الإتجاه أنه يجب تقديم التغذية الرجعية للعاملين بشأن كل تقدم يحرزونه في تحقيق أهدافهم وأهداف منظماتهم ومن صور هذه التغذية إخبار العامل عن حالته الوظيفية أولا بأول، أو تجسيد نشاطه المهني من خلال رسم بياني أو عرض لون معين من الإضاءة كمؤشر بأن العامل يسير في الطريق الصحيح نحو الهدف المرجو والإنتاج المستهدف.

4-نظرية التعلم الإجتماعي: وتركز هذه النظرية على مبدأ المحاكاة والتقليد في العمل ومن ثم فإن العمال القدامى في المؤسسة الذين يعملون بجد وإجتهاد وتكلل أعمالهم بالمدح ويحبون رئيسهم يدفعون العمال الجدد ليسلكون نفس المسلك وستتوفر فيهم صفة الإنتاج والإبداع والرضا عن العمل والعكس صحيح .

5-نظرية الفروق الفردية: توصل الباحثان "ويري" و " ساوث" إلى نظرية تناقش جوانب الشخصية لدافعية العمل، فمن خلال الإختبار اللذان صمماه والذي قوامه 70بندا لقياس مستوى العامل لدوافع العمل، وطبقاه توصلا الباحثان إلى نتيجة أيدا بها فكرة أن مستوى الدافع للعمل تعتمد بدرجة كبيرة على أنماط البشر وأنواع الأعمال التي يقومون بها، وعلى هذا اجتمعت هذه الدراسة مع غيرها من الدراسات حول موقف واحد وهو أن الرضا المهني قد يتأثر ولو جزئيا بالسمات الشخصية للعاملين" عزت عبد العظيم الطويل 2001 ص 186-187 .

5- مناقشة نظريات الرضا الوظيفي:

-إن كل من نظريتي "ماسلو" و " ألدرفير" تنبثقان من مصدر واحد تقريبا، إذ أنهما تفسران السلوك من منظور الحاجات وأهميتها في تحقيق دافعية الفرد وإستمرارها ويختلفان في المضمون والعمليات. إذ أن الباحث "ألدرفير" حدد ثلاثة مستويات للحاجات في حين حددها ماسلو في خمسة مستويات ، غير أن ديناميكية السلوك لسعي الفرد نحو تحقيق حاجاته جاء مختلفا، بحيث أننا نجد إتجاه المسار في إشباع الحاجات عند "ماسلو" يبدأ من أدنى المستويات إلى أعلاها، بيد أن التقدم في المسار عند "ألدرفير" يبدأ من أدنى إلى أعلى مستوى مع إمكانية إتخاذ الفرد سبيلا عكسيا من أعلى إلى أسفل مستوى، وذلك لما يعجز الفرد عن تحقيق المستوى الأعلى ولما تعتضره صعوبات، حينها يجبر الفرد على النزول إلى حاجات المستوى الأدنى لكي يستوفي حاجته إلى الإشباع في ذات المستوى، غير أن الأخذ بنظرية "ماسلو" في مجال الصناعة والتنظيم صعب، فالإصرار على تحديد مستوى الحاجة لدى كل فرد في التنظيم يجعل من مهمة الدافعية والتحفيز مشكلة صعبة للغاية، ولكن الأمر في نظرية "ألدرفير " أيسر بكثير، إذ أن الفرد الذي لم تسمح له قدراته بإشباع حاجاته في مستوى معين يبحث تلقائيا عن إشباعاته عند مستوى أقل، وعلى هذا يتمكن من النمو والإرتقاء والتحسن، والمرونة في تكييف علاقاته مع الواقع من أجل إشباع حاجاته ولو بالتحايل.

 ومن الإنتقادات التي توجّه لنظرية "ماسلو" كذلك هو: ماذا يحدث لسلوك الفرد إذا توالت إشباعاته حتى يصل إلى المستوى الأعلى من الحاجات" تحقيق الذات" هل تتوقف إنجازاته ودوافعه أم أننا نسعى إلى تحاشي وصول الفرد إلى هذا المستوى حتى تضمن إستمراريته في الأداء؟

 -أما عن نظرية "هيرزيرغ" فهي تبدو أنها ليست نظرية مستويات بالمعنى التقليدي فرائدها يرى أن تهيئة مستوى مناسب من الدافعية هو الذي يحقق أعلى مستوى من الإنتاجية من جانب الفرد فلو هيأنا ظروف العمل بشكل نجعل فيه الفرد ينتقل من مستوى البحث عن أساسيات الحياة إلى مستوى الدافعية الذاتية لتمكنا من جعل حركة الفرد ذاتية وتلقائية (الرضا الوظيفي )، ولكي يستمر الفرد في هذا المستوى يقترح الباحث ما أسماه بالإثراء الوظيفي أو إثراء العمل بمعنى أن نجعل من العمل شيئا مثيرا للفرد ومصدرا لإشباع حاجاته.

غير أن دافعية العمل أمر معقد يتجاوز بكثير على ما توصلت إليه هذه النظرية على إعتبار الفروق الفردية الواسعة بين الأفراد وكذا خصائصهم وطبائعهم ومفاضلاتهم لأمور دون أخرى ومستوياتهم وجنسهم...الخ .

 من خلال تعرضنا للنظرية المعرفية نجد أنها تركز على النزعة العقلانية، وقد تحقق إطارا شاملا لفهم طبيعة السلوك البشري المعقد مقارنة بغيرها من النظريات المتناولة، غير أنه لا يمكننا الجزم بأن هذه النظرية قد أحاطت بكل ما يتعلق بالدافعية والرضا عن العمل، لأن إمكانية التعديل أمر قائم، والتغير سمة النمو لأي نظرية خاصة وأن الجوانب المعرفية موضوعية في تفسير العلاقات بين عناصرها بشكل مقنع ومبرر، ومهما يكن، لها الفضل في التركيز على أهمية الحاضر وعلى تقدير أهمية متغيرات الموقف التي قد تؤدي إلى الحصول على ميزات أو جزاء مقارنة بنظرية الحاجات التي ركزت على الماضي، وعلى معرفة الأهمية النسبية لمدرج الحجات من جهة ومعرفة المستويات التفضيلية للمعززات بالنسبة لكل فرد كحالة خاصة من جهة أخرى، زيادة على أن النظرية المعرفية ميزت في محتواها بين نوعين من الإثابة للفرد وهي المكافأة الخارجية والإثابة الداخلية في حين لم يقدم نموذج الحاجات توضيحات كافية لطبيعة الإثابة على الأداء في حين ركزت نظرية الحاجات على أهمية الفروق الفردية غير أن النظرية المعرفية لم توليها إهتماما كافيا.

ونجد من زاوية أخرى أن "كورمان" قد أجهد نفسه في توضيح مصداقية فروضه لتحديد طبيعة العلاقة بين الذات كما يفهمها صاحبها وبين مستوى أدائه، لأن تناوله يبدو عاما ويغدو أن يكون مجرد إقتراحات لفكرة تقييم الذات وكذا فكرة الإتساق كوسيط في العلاقة بين التوقع والأداء، كما أن وجهة نظر الباحث وصف لعناصر العمل والدافعية ولا يمكن إعتمادها كأداة كافية لشرح وتفسير دوافع العمل.

غير أن النظرية السلوكية نجدها تفسر الأداء بإعتباره مرتبطا بالتعزيز وتتجاهل العلاقة بين تقدير الفرد لذاته والأداء الناجح، وتعتبر أن كل من مفهوم تقدير الذات، تحديد الأهداف أو الإحساس بالإنجاز عند نجاح الفرد في أدائه أنها مفاهيم معرفية إنفعالية داخلية وهي مكونات إفتراضية لا يمكن التثبت منها، وعليه فالعلاقة بين الأداء والإنجاز ودورهما في تنشيط دوافع العمل عقيمة وفق هذا الاتجاه.

ونخلص إلى القول بأن كل التوجهات النظرية المتناولة لها مزايا وعيوب غير أن أقربها إلى الصواب قد يكون النموذج المقترح الذي قدمه " يورتر ولا ولر " ولكن هذا لا يمنع من محاولة تدعيم هذا النموذج بنتائج النظريات السالفة الذكر حتى نصل إلى نظرية شاملة ومتكاملة للدافعية في مجال العمل بالإعتماد على: معرفة أراء وإتجاهات العاملين نحو التنظيم، تصميم صندوق لتقديم الإقتراحات، إعتماد سياسية الباب المفتوح من الإدارات،وضع نضام مدروس لحل النزاعات والإعتماد على سياسية التأهيل للعاملين في مختلف المستويات " سنان الموسوي 2004 ص 230 .

6- أثار الرضا الوظيفي:

من المسلمات والبديهيات في أذهان الكثيرين أن العمال السعداء أكثر إنتاجا في أعمالهم وأقل غيابا ودوران في أعمالهم، لذا سعت مختلف التنظيمات في سبيل تحقيق هذه الغاية،فحاولت تحسين المعنويات بالمنح أو القروض، بالرحلات والخدمات الإجتماعية، بالشهادات والأوسمة ومحاولة التأهيل والتدريب في بعض التنظيمات ...الخ، غير أن هذا التفكير في الحقيقة لم يبنى على أسس علمية وحقائق تم التوصل إليها بالبحث العلمي لأن حقائق هذا الأخير بينت أن العلاقة بين هذه المتغيرات هي علاقة غير مباشرة ومعقدة تفوق بكثير عما تم الإفتراض حولها لإرتباطها بمتغيرات أخرى تؤثر في درجة وطبيعة هذه العلاقات ، الأمر الذي يتطلب تعمقا في البحث والدراسة لأخذ صورة أو نظرة توسعية لهذه العلاقات بين كل من الرضا الوظيفي والتغيب والأداء والدوران في العمل " محمد عدنان النجار 1995 ص 137 – 140 .

أ-علاقة الرضا الوظيفي بالغياب عن العمل: توجد علاقة سلبية بين هذين المتغيرين، فبالرغم من منطقية الرأي القائل بأن العامل الغير راض عن عمله أكثر إحتمالا في الغياب عن العمل، غير أن الدراسات أثبتت أن العلاقة بين المتغيرين ليست بهذا الحجم إذا بلغت 40%، الأمر الذي يبين إمكانية تدخل متغيرات أخرى عكست اتجاهات كما هو الحال في التنظيمات التي تسمح سياساتها للعامل بالتغيب عن عمله بسبب المرض أو التمارض مع الحفاض على أجره بالكامل وهو ما قد يعزز إستجابة العامل الراضي عن عمله بالتغيب وإستغلال البعض من وقته في تأدية أعمال أخرى خارجة عن نطاق المنظمة لجلب منفعة أكبر .

ب- علاقة الرضا الوظيفي بدوران العمل: توجد كذلك علاقة سلبية بين هذين المتغيرين غير أنها أقوى من سابقتها وتؤثر فيها كذلك متغيرات معدلة كالظروف الإقتصادية مثلا، وفرص العمل في السوق، ففي حالة ما يكون الإقتصاد متدهورا وظروف المعيشة صعبة وكثرة البطالة كما هو الحال في الجزائر، حينها لا يكون هناك خيار للعامل غير الراضي عن عمله سوى الصبر والإستمرار في العمل إضافة لما لمتغير الأقدمية من تأثير على إعتبار أن العامل الأكثر أقدمية قد ينال ميزات أفضل من الجديد وهو ما قد يحتم عليه البقاء في عمله، وكذا مستوى الأداء الذي قد يحول دون ترك العامل لعمله لحرص المؤسسة على إغرائه بالميزات والترقيات لما يتمتع به من مهارات وقدرات ومؤهلات في العمل، زيادة على متغيرات أخرى قد تكون لها أثر مثل سبقتها نحو الجنس، الحالة الأمنية...الخ.

جـ-علاقة الرضا عن العمل بالأداء: يمكن أن تكون هذه العلاقة أقوى بين المتغيرين للعاملين في المستويات العليا في التنظيمات، لأن معظم  الدراسات تشير إلى ضعف هذه العلاقة في المستويات الدنيا ولا تتجاوز في أحسنها 14% على حد قول"محمد عدنان النجار 1995 ص 139 – 140 .

ومن خلال الدراسات السابقة نجد بأن الغياب عن العمل وكذا دوران العمل مؤشران للرضا الوظيفي، ويشير معدل الغياب إلى عدد الأيام التي يغيبها العامل ولا يتواجد في عمله لأسباب عدة قد تكون مرضية أو عارضة أو بدون إذن ويحسب كما يلي : "أحمد ماهر 2004 ص 129 – 132 .


ويستخدم هذا المؤشر في التعرف على مدى إنخفاض أو إرتفاع الروح المعنوية والرضا الوظيفي للعاملين، كما يساهم في التنبؤ بعدد أيام الغياب خلال الأيام القادمة لأخذ الإجراءات المطلوبة لمواجهة الغياب المحتمل.

في حين يشير معدل دوران العمل إلى نسبة خروج ودخول العمال من وإلى أحد الأقسام أو الإدارات ويمكن حسابه بالمعادلة التالية :

 

ويستخدم هذا المؤشر للتنبؤ بعدد الذين سيتركون الخدمة خلال السنة القادمة للتعرف على الإحتياجات من الموارد البشرية وكذا التعرف على مدى إرتفاع أو إنخفاض الرضا والروح المعنوية للعاملين في المنظمة.

خلاصة:

من خلال ما تم عرضه حول مختلف نظريات الرضا الوظيفي يمكن القول بأن التوافقات الشخصية في مختلف التنظيمات ترتبط بجملة من الشروط وجب على مؤسساتنا الجزائرية مراعاتها، فقد يخيل إلى الملاحظ للمؤسسة على أنه من طبيعة الموظفين التوافق فيما بينهم بما أنهم في مؤسسة تربوية واحدة ويعيشون في أسرة مهنية موحدة، غير أن الواقع عكس ذلك، لأن لكل موظف منهم ميزات وردود أفعال قد تختلف وتتشعب من حيث الأسباب والكيفية عن غيره من الموظفين، ففي الوقت الذي يستجيب هذا الموظف بالغضب والسخط على أصحاب القرار في حالة حصول بعض زملائه على مزايا أحسن منه بطريقة غير عادلة، نجد الآخر وفي نفس الموقف يصمت ويعمل على بذل جهد أكبر للوصول إلى ما وصل إليه زملائه، وقد يشتكي أخر عايش الموقف لمن هم أكثر قرابة له دون غيرهم، ومهما يكن فمشاكل التوافق وردود الأفعال السلبية لا ترتبط بظروف العمل فحسب بل وكذلك بالبيت والزملاء،... ومن الصعب إبعاد التوافقات في العمل عن التوافقات خارج العمل، بحيث أنه من طبيعة الإنسان أن ينمي طرقا توافقية تساعده على التغلب أو التحاشي أو الهرب، أو الإهمال، الإحباط أو الصراع الشديد .

المراجع

-        أحمد ماهر 2004 ، إدارة الموارد البشرية ، الدار الجامعية الإسكندرية .

-        أحمد صقر عاشور 1989 ، السلوك الإنساني في المنظمات،الدار البيضاء بيروت.

-        محمد عدنان النجار1995،إدارة الأفراد،إدارة الموارد البشرية و السلوك التنظيمي  منشورات جامعية دمشق .

-        بينان الموسوي 2004 ، الإدارة المعاصرة ،الأطول و التطبيقات ، الطبعة الأولى  دار مجدلاوي للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن .

-        محمد مصطفى الديب 2003،علم النفس الاجتماعي التربوي،أساليب تعلم معاصرة  الطبعة الأولى ، جامعة الأزهر ، القاهرة .

-        محمد سعيد أنور سلطان 2003 ، السلوك التنظيمي ، دار الجامعة الجديدة ، جامعة الإسكندرية ،مصر.

-        محمد عبد الله آل ناجي 1993 ، تطبيق نظرية هيرزيرغ لقياس الرضا عن العمل في التعليم الثانوي بمنطقة الإحساء ، العدد 80، الإدارة العامة .

-        ناصر محمد العديلي 1995 ، السلوك الإنساني و التنظيمي ، منظور كلي مقارن ، السعودي، معهد الإدارة العامة .

-        عبـد الرحمـن العيسوي 1996 الكفاءة الإدارية ، الدار الجامعية للطباعة و النشر و التوزيع الإسكندرية .

-        عزت عبد العظيم الطويل 1999 ، معالم علم النفس المعاصر ، الطبعة الثالثة ،دار المعرفة الجامعية الإسكندرية،مصر .

-        منتظر حمزة حكيم 1989، الرضا الوقفي لأعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز العلوم التربوية ،المجلد2 .

-        حامـد بدر 1983، الرضا الوقفي لأعضاء هيئة التدريس بكلية التجارة و الاقتصاد و العلوم السياسية بجامعة الكويت ، مجلة العلوم الاجتماعية ، العدد 3 .