المقاربة التداولية للمسرح "محمد تيمد نموذجا"pdf

                                                                                                                                                                                د. بشرى سعيدي

المغرب

تمهيد:

يعتبر المسرح حقلا طبيعيا يتلاءم مع كل الحقول المعرفية ذلك أن كافة الشعريات النقدية استطاعت أن تجد ما تصبو إليه في المسرح لأنه المجال الأكثر ملاءمة للإشباع المعرفي، لذلك سنحاول في هاته الورقة أن نتناول إحدى النظريات التواصلية التي اشتغلت على مجموعة من الخطابات أهمها المسرح، هاته النظرية هي التداولية، لذلك سنعمد في هاته الورقة على مقاربة العناصر التالية:

-التداولية: مفهومها، مصادرها وقضاياها.

-إشكالات التداولية.

-المقاربات التداولية المسرحية.

-تطبيقات التداولية على أعمال المسرحي المغربي، محمد تيمد: (كاهنة المطبخ) " و(منام قط) نموذجا.

1)-التداولية مفهومها مصادرها وقضاياها.

يعتبر مفهوم التداولية مفهوما فضفاضا لكونها مجال واسع ومتشعب وبالتالي يجوز القول بوجود تداولية البلاغيين وتداولية اللسانيين وتداولية المناطقة والفلاسفة. وتَعْتَبِرُ الباحثة ارمنكو فرنسواز "التداولية كبحث في قمة ازدهاره لم يتحدد بعد في الحقيقة، ولم يتم بعد الاتفاق بين الباحثين فيما يخص تحديد افتراضاتها أو اصطلاحاتها"[1]. لقد انبثق التيار التداولي بعد تأزم التيارين البنيوي والتوليدي في احتواء كافة الأبحاث اللسانية المعاصرة، مما جعل هذا الحقل اللساني يتصف ببعض العبارات الجارحة اصطلح عليها "صندوق القمامة" وذلك لكون كل الأبحاث الفائضة عن الحقول اللسانية الأخرى تنصهر في خانة التداولية La pragmatique، غير أن الواقع اثبت عكس ذلك، لأن التداولية أصبحت الحقل الذي يتناول الأدوات الأكثر إجرائية المتناولة للتفكير اللغوي الأكثر أهمية. إن المتتبع لمصادر التداولية يتأكد من تعددها، إذ أن لكل مفهوم من مفاهيمها حقل معرفي انبثق منه، "فالأفعال الكلامية" مثلا انبثقت من مناخ فلسفي عام تمثل في "الفلسفة التحليلية" أما مفهوم "نظرية المحادثة" فقد أُخِذ من فلسفة بول غرايس Grice، أما "نظرية الملاءمة" فقد تمخضت عن علم النفس المعرفي. إن هذا التداخل بين الحقول هو ما جعل تعريف التداولية مسألة عصية حيث عرفت  بكونها من المستويات الأساسية المشكلة للعلوم اللسانية إلى جانب التركيب، الصرف، الصواتة، الدلالة والمعجم. غير أن مما يميز التداولية هو أنها ليست علما لغويا يقتصر على وصف وتغير الظواهر اللغوية، بل كونه علما تواصليا يدرس الظواهر اللغوية في مجال الاستعمال مما جعلها جديرة بان تسمى "علم الاستعمال اللغوي"[2].

وتجدر الإشارة إلى أن الفلسفة التحليلية التي انبثقت عنها التداولية هي التي اهتمت بتجديد بعض المباحث اللغوية خصوصا مبحث "الدلالة" والظواهر اللغوية المتفرعة عنه.

ولعل أهم فرع في الفلسفة التحليلية والذي اهتم بالتداولية هو فلسفة "اللغة العادية" (philosophie du langage ordinaire) بزعامة فيتغنشتاين لودفيغ، حيث اعتبر أن المادة الأساسية للفلسفة هي اللغة، لان هاته الأخيرة هي السبب في كنه الفلسفة، ولقد تمظهر هذا الاتجاه كثيرا مع فلاسفة مدرسة اوكسفورد خصوصا مع ج.ل. اوستين الذي تأثر بأستاذه فيتغنشتاين وأكد ذلك في كتابه: "عندما يكون القول هو الفعل"، وتقوم نظريته على أن اللغة: "أداء أعمال مختلفة في آن واحد وما القول إلا واحد منها: فعندما يتحدث المتكلم فإنه في الواقع يخبر عن شيء أو يصرح تصريحا ما أو يأمر، أو ينهي أو يلتمس، أو يشكر، أو يعيد، أو يعتذر، أو يحذر، أو يدعو، أو يسمي، أو يستغفر، أو يسبح، أو يمدح"[3]. ثم تناولها تلميذه ج. سيرل الذي استثمر مبدأ القصدية لاوستين في دراسة الأفعال الكلامية، واتخذه معيارا لتصنيف القوى المتضمنة في القول وتجدر الإشارة إلى أن الظواهر اللغوية التي ناقشها فلاسفة التحليل كثيرة نذكر أهمها: الإحالة، الاقتضاء، الاستلزام الحواري، ومفهوم الافتراضات المسبقة وظاهرة الأفعال الكلامية.


2)-قضايا التداولية:

ويمكن أن نجمل وظائف التداولية في ما يلي:

- دراسة "استعمال اللغة" التي لا تدرس البنية اللغوية ذاتها، ولكن تدرس اللغة عند استعمالها للطبقات المقامية المختلفة أي باعتبارها "كلاما محددا" صادرا عن "متكلم محدد" وموجها إلى "مخاطب محدد" بلفظ "مقامي محدد" في مقام "تواصلي محدد" لتحقيق "غرض تواصلي محدد"[4].

- توضيح أفضلية التواصل المباشر وغير الحرفي على التواصل الحرفي المباشر.

- دراسة "استعمال اللغة" عوضا عن "دراسة اللغة" ضمن المعنى البنيوي الضيق، بل تتجاوزه إلى أحوال الاستعمال في الطبقات المقامية حسب أغراض المتكلمين وأحوال المخاطبين ثم دراسة الوجوه الاستدلالية للتواصل الشفوي بحيث تنسج علاقات بين علمي اللغة والتواصل[5].

3)-الإشكالات التداولية المسرحية:

علاقة المسرح بالتداولية:

إذا كانت التداولية حقلا ملتبسا على التعريف فإن علاقتها بالمسرح ستشكل دون شك التباسات أشد، ذلك أن المسرح هو فن المفارقات كما أكدت اوبرسفيلد لأن المسرح فن قائم على ثنائية نص/عرض، وحري بالذكر أن المسرح يعد حقلا خصبا لاجرأة المقاربة التداولية ذلك لأنها قد اهتمت بالمتكلم والسياق، فكان المسرح نموذجا تحليليا تداوليا وهو ما أكده مانغونو Dominique Maingueneau في قوله: "أردنا استعمال التداولية من أجل تحليل التلفظ المسرحي، فاكتشفنا أنها تفكر في اللغة عبر نموذج هذا التلفظ المسرحي نفسه[6].

من المعلوم أن الاهتمامات التداولية للمسرح تعود إلى عقد الثمانينات من القرن الماضي، حيث تناول الإطار الغربي هذا الحقل اللساني بالدرس والتمحيص مما أفرز عددا من الإشكالات نمثلها فيما يلي:

- الإشكال الابستمولوجي.

- الإشكال النظري.

-الإشكال الإجرائي.

1-الإشكال الابستمولوجي:

طرحه مانفونو Dominique من خلال طبيعة العلاقة بين المسرح والتداولية، ذلك أن مختلف المقاربات التداولية تركز على المسرح من خلال إعطاء أمثلة لها. لكن تبقى الأسئلة المطروحة ابتسمولوجيا هي: هل التداولية هي مقاربة لدراسة الخطاب المسرحي، أم أنها استعملت التلفظ المسرحي نموذجا (Modèle) تمرر عبره مختلف القضايا اللغوي التي تعرض لها.

2-الإشكال النظري:

وتمثل في السؤال التالي: أي شكل من أشكال التداولية يمكن توظيفه في إطار نظرية المسرح، وما الذي يمكن الاشتغال عليه، النص أم العرض: فإذا كان التكوين المزدوج للمسرح يجعله فنا ينسج خصوصياته الفريدة، ذلك أنه من جهة نص أدبي يدخل الخيال عنصرا أساسيا في دراميته، فإنه من الجهة الأخرى، عرض مرتبط (بالآن-هنا) حيث يجتمع الممثل والجمهور، وبهذا فان "النص الدرامي يظل مغلقا دائما وباقيا في المكان ما دام وجوده متحققا في نص مكتوب يمكن قراءته بعكس العرض المفتوح والموصوف بأنه آني وعابر فإنه لن يتكرر مرتين لأنه أثناء السرد ينتج نظاما من العلاقات المؤتلفة مع العلاقات اللسانية المشكلة للحوار تعطي لخطابات الشخوص شروطها التلفظية التخيلية فيصير من الصعب بعد ذلك أن نتصور عرضا بدون نص حتى عند غياب الكلام المنطوق"[7].

3-الإشكال الإجرائي:

ارتباطا بما سقناه سابقا فإن الإشكالية لا تزال مطروحة بين النموذج المسرحي والمقاربة التداولية، ذلك أن معظم التداوليين يفضلون التعامل مع النص باستثناء حالات قليلة تود التعامل مع العرض خصوصا فيما يتعلق بدراسة العلامات المسرحية من طرف المقاربة السيميائية. وفي هذا الصدد نجد شارل موريس Charles Morris يؤكد على أن التداولية تعنى بالعلاقات بين العلامات ومستخدميها، "إذ تقتصر على دراسة ضمائر التكلم والخطاب وظرفي المكان والزمان (الآن، هنا) والتعابير التي تستقي دلالتها من معطيات تكون جزئيا خارج اللغة نفسها أي من المقام الذي يجري فيه التواصل[8].

كما أن العرض المسرحي يضم جملة من العناصر: الممثل، الديكور، الرموز، الأصوات ليبقى الإشكال عالقا على أي الشقين يصبح الاشتغال، هل على التلفظ المسرحي للغة التي تصبح أكثر دلالة حين ترافقها الإيماء والحركة، يقول نديم معلا في هذا الصدد:

"إن الكلمة في المسرح فعل، وصلب الدراما وجوهرها فعل، وقد يقوى الفعل الذي يتجسد في الإيماءة والحركة – على إزاحة الكلمة أو على منافستها في القدرة على إنتاج المعنى- ما الذي يحدث إذا ترافقت الكلمة وتزامنت مع الإيماءة في موقف واحد، بغرض إنتاج دلالة واحدة؟ المعنى في هذا الموقف سيكون توكيدا مضاعفا"[9].

لاشك أن إشكالات التداولية للمسرح لا تزال عالقة نجملها في الأسئلة التالية:

- أيهما يشكل نموذجا للآخر: التداولية أم المسرح؟

- أي النظرية التداولية أجدى لدراسة الظاهرة المسرحية؟

- أي الجوانب يمكن دراستها في المسرح: النص أم العرض؟

4)- مقاربات تداولية للمسرح:

* أوبرسفيلد: 1982، خصوصية أفعال الكلام:

معلوم أن لآن اوبرسفيلد جهود كبيرة في دراسة الخطاب المسرحي، غير أن بما يهمنا في هذا الصدد هو هاجسها في البحث في الخصوصية المسرحية وارتباطها بالحقلين اللساني والأدبي، حيث خصصت فصلا من كتابها (Lire le théâtre) سنة 1982 بعنوان: "نحو تداولية للحوار المسرحي" طورت فيه النظرية التداولية "أفعال الكلام Actes de langage لصاحبها اوستين (Austin) حيث صاغت جملة من التصورات النظرية المتمثلة في:

أن الوظيفة التوصيلية للمسرح تذكر المتفرج دائما بشروط التواصل. وبحضور المتفرج في المسرح فهي تقطع أو توصل الخطاب بين المرسل والمتلقي. فالنص والعرض يمثلان هذه الوظيفة، أي أن التبادل الكلامي بين متخاطبين لا يتم إلا إذا التقيا ضمنيا على عدد من المفترضات (Présupposés).

غير أن ما جاءت به اوبرسفيلد يعد أكثر أهمية، الوظيفة الشعرية التي أكدت عليها والمتعلقة بالخطاب ذاته. فهي التي توجه أضواءها على العلاقات بين الشبكات الكلامية للنص والعرض: "فالتوظيف المسرحي ذو طبيعة شاعرية... وهو كما يذهب إلى ذلك ياكبسون انعكاس لمحور صرفي على سياق العلامات النصية الممثلة ضمن المجموعة الزمنية للعرض".

القول (Dire) في المسرح حقل (Faire)

لا يمكن فعل أي ملفوظ إلا بمعرفة وضعية تلفظية Situation d’énonciation التي تتضمن المتخاطبين والسياق.

تؤكد اوبرسفيلد على أهمية نظرية أفعال الكلام التي أتت بإضافات دقيقة لتحليل الخطاب المسرحي وتكشف عن وضعيتين أساسيتين لهذا الخطاب وضعية التلفظ التخيلي (Fictif) ووضعية التلفظ المشهدي (فوق الخشبة) حيث أن المسرح يمكنه أن يكشف عن اللغة المتخيلة كذلك، وتؤكد آن اوبرسفيلد "أن تداولية الخطاب النصي في المسرح تقود مباشرة نحو الممارسة على الخشبة"[10].

وبخصوص أفعال الكلام في المسرح فإن اوبرسفيلد تميز بين نوعين من الأفعال التعبيرية في المسرح، حيث تؤكد على أن هناك أثر فعلي واقعي يقع على المتفرج، في حين هناك اثر مصطنع يقع على الممثل ومن يتقاسم معه الدور على الخشبة.

فالخطاب المسرحي يتضمن وضعيتين تلفظيتين حسب آن اوبرسفيلد لذلك نجدها تقول: لفهم وضع الخطاب المسرحي، ينبغي التمييز بين المشهدي والتخيلي، فهذا الأخير يعترض وجود أفعال كلام تمتلك كل قوتها التخاطبية، فإذا أقسمت الشخصية قائلة "اقسم" فإن لكلامها داخل التخيل كل قوته التخاطبية من حيث كونه قَسَم، غير أن الممثل بالطبع غير ملزم بالقسم المتلفظ به من طرف الشخصية، وإذا قال الممثل للمتفرجين "انهضوا" فإنه سيخرج عن دوره[11].

إن دراسة آن اوبرسفيلد للخطاب المسرحي من وجهة نظر التداولية يجعلها تبرز الأهمية التي يوليها التحليل التداولي للمسرح والمتمثل في أن مجمل النص المسرحي هو صورة للكلام العادي الحي والذي يشتمل على البعد الشاعري الذي يتحكم في العلاقات الإنسانية، إن المسرح هو تشخيص لتجربة في الواقع بما يحمله الواقع من تناقضات مثيرة، إضافة إلى أن الخطاب المسرحي بين الكاتب المسرحي والجمهور أو القارئ يتأتى من خلال بنية مباشرة تتمثل في الخطاب بين الشخصيات والممثلين، ثم خطاب غير مباشر بين المؤلف والجمهور.

2-أورشيوني: (1984) مميزات الجهاز التلفظي في الحوار المسرحي

لا شك أن الحقل التداولي قد تناول جملة من التوجهات أهمها: التداولية التخاطبية، التداولية التلفظية، ثم التداولية التحاورية. وهذا ما وضحته اوريشوني في دراسته لها به بعنوان "من اجل مقاربة تداولية للمسرح".

فبالنسبة لخصوصية التلفظ المسرحي: تؤكد اوريشوني أن الحوار في المسرح ليس هو الحوار في الحياة اليومية والذي يتميز بالاستطرادية، لأنها تعتقد أنه: "لا ينبغي اخذ هذه التصنعات المصطنعة على أنها نسخ محاكية تماما للتبادلات الكلامية التي تجري في الحياة العادية"[12] تعتبر اللغة أفعالا كلامية ينجزها المتكلم ليؤدي بها أغراضا، فهو عمل يطمح المتكلم من خلاله إلى إحداث تغيير معين في سلوك المخاطب بالفعل أو بالكلام، وتقول اورشيوني في هذا الصدد: "إن الكلام هو بدون شك، تبادل للمعلومات، ولكنه أيضا انجاز لأفعال مسيرة وفق مجموعة من القواعد بعضها كلية، حسب هابرماس Habermas من شأنها تغيير وضعية المتلقي وتغيير منظومة معتقداته أو وضعه السلوكي، وينجز عن ذلك أن فهم الكلام وإدراكه يعني تشخيص مضمونه الإخباري وتحديد غرضه التداولي أي قيمته وقوته الانجازية."[13]

ومن ثمة يتضح أن التلقي في المسرح مضاعف، وأن الحوار يتعلق بسلسلة من المتلقين والمرسلين، أي بنوع من الدمج Enbortement لدعامات تلفظية متعددة[14]. حيث نجد المرسلون يتمثلون في المؤلف الشخصية أو الممثل، ومن جهة المتلقين يتمثلون في: الممثل والشخصية والجمهور هذا الأخير الذي تعتبره اورشيوني متلقيا زائدا Récepteur addionnel مؤكدة على أن شكل الصورة التواصلية في المسرح يخضع لانعكاس في التراتبية. ذلك أن المتلقي المباشر الذي هو الجمهور يعدو متلقيا غير مباشر.

وتجدر الإشارة إلى أن اورشيوني قد أشارت إلى ما يسمى بقانون الإخبار (loi d’information) والمتمثل في إعلام المشاهد بجملة من الأشياء التي لا يعلمها عن الكون التخيلي للشخصية، مما يجعل بعض المؤلفين المسرحيين يعتمدون على المشاهد التقديمية (scenes d’exposition)، أو اللعب بواسطة المفترضات في الحوار من اجل تحقين العامل الإخباري لذا المتفرج.

وفي إطار البعد المزدوج الذي يتميز به المسرح نجد أن عنصر الشخصيات أيضا يمكن أن يتسم بالازدواجية التي لا تعد مرضا نفسيا كما هو في الواقع ولكنها تندرج ضمن ما سمي بالمناجاة أو ما يعرف بالمونولوج، لان الممثل على الخشبة يمكنه أن يحدث نفسه دون أن يوسم بالجنون عكس الواقع أي أن الصورة التواصلية في المسرح تشتغل عكس ما يتم بالحياة العادية.

أما فيما يخص التداولية الحوارية فإن أورشيوني تؤكد على المبادئ التحاورية (maxines conversationnelles)، والتي تطبق على النص المسرحي، ذلك أن المتحاورين ملزمون بالتعرف على السنن الجامع بينهم للدخول في اللعبة اللغوية. وتتغير هاته القواعد وفق الأصل الجغرافي، الخصائص النفسية للمتحاورين ثم الوسط الاجتماعي.

3-مانغونو (1990) التلفظ المسرحي والقراءة المضاعفة.

ينظر التداوليون إلى اللغة على أنها لعبة (jeu de langage) ويقصد به الطابع المؤسسي للغة أثناء الاستعمال، لأن المتكلم يخضع لقواعد ضمنية تجعله يميز بين الكلام الصائب وغيره، لذلك نجد استخدام لفظ استراتيجيات الخطاب وقد لخص مانغونو التداولية في أنماط ثلاثة هي: المسرح والقانون واللعبة، فالكلام باعتباره فعلا متحققا لا ينفصل عن المؤسسة فمثلا فعل الأمر في جميع اللغات يجعل المتكلم في مرتبة الآمر/الرئيس ويجعل المتلقي في مرتبة المأمور/المرؤوس. كما يؤكد مانغونو على أنه من السهل الانتقال في المسرح من مفهوم النسق القانوني إلى الدور وأن المسرح هو صورة مصغرة للعالم والحياة.

ولا شك أن الفصل المعنون: "بازدواجية الخطاب المسرحي" المخصص في كتاب مانغونو: (تداولية الخطاب المسرحي) لإشارة واضحة إلى الأهمية القصوى التي تحظى بها الازدواجية في المسرح. فبالإضافة إلى أنه يخضع لثنائية نص/عرض ثم ازدواجية الشخصية أثناء المونولوج/ممثل/ممثل داخله نجد أن هاته الخاصية تطبع الحوار أيضا لكونه يضم وضعيتين تلفظيتين في أن واحد:

الأولى يتجه بما المؤلف إلى الجمهور عبر العرض، والثانية تتبادل فيها الشخصيات الأقوال في إطار تلفظي مستقل عن العرض، ويرى مانغونو في إطار تحليله للتلفظ المسرحي: "أن الأمر يتعلق بمتحاورين يبدون متلقين في حين أن مجموع ملفوظاتهم، بل والمسرحية كلها ترجع إلى مصدر تلفظي غير مرئي يمكن تسميته مع م. إساكرون: جامع التلفظ (Archiénonciateur)[15]

ويؤكد مانغونو على ضرورة الانتباه إلى المرسل إليه المضاعف: المحاور والجمهور، فأثناء كل تحليل للحوار المسرحي، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الملفوظات باعتبارها حوارا بين شخصيات من جهة وملفوظات موجهة إلى جمهور من جهة أخرى.

إن محاولة إبراز اهتمامات مانغونو بالتلفظ المسرحي تؤكد على أنه يعتبر الخطاب المسرحي جزء من الخطاب الأدبي رغم ما يميزه من ازدواجية، مؤكدا على خاصية التمسرح التي تسم الخطاب العادي.

من خلال التفصيل في هاته المقاربات التداولية للمسرح يمكن أن نوضح أنها خضعت لهواجس سطرت الرؤى لأصحابها ونجملها فيما يلي:

-الاعتماد على النص المسرحي، لإجراء تطبيقات التداولية عليه، مما يزكي فكرة صعوبة دراسة العرض المسرحي. لكونه يعتمد على انساق لغوية وأخرى غير لغوية.

-البحث عن خصوصية الخطاب المسرحي والمتمثل في الاشتغال على اللغة.

- خضوع الخطاب المسرحي للمقارنة مع خطابات أخرى خصوصا الخطاب اليومي العادي.

ولا شك أن هذه التصورات النظرية هي المنطلق الأساس للتطبيقات التي يقوم بها الباحث على النصوص المسرحية، وأكيد أننا بدونا سنعمل على كشف التطبيقات التداولية على النصوص المسرحية الخاصة بمحمد تيمد.

5)-التداولية والتيمدية:

*التعريف بالكاتب:

محمد تيمد واسمه الحقيقي محمد الراجي المدني، ولد سنة 1939 بفاس، عاش عن قرب كل الأحداث الشعبية المغربية التي أثرت فيه بشكل بارز وخصوصا في كتاباته، استطاع أن يمثل واجهة نضالية غير رسمية تحمل على عاتقها هموم الجماهير الكادحة[16].

الحديث عن هذا المؤلف يكتسي طابعا خاصا لأنه لا يعد مؤلفا فحسب، ولا مخرجا فقط بل هو رجل المسرح الشامل للكلمة لأنه يكتب ويخرج ويصمم الديكور والملحقات، يصميم الإنارة يختار موسيقاه وينجز ملصقات إعلاناته[17].

*التعريف بمسرحية: "منام قط".

تجسد المسرحية طريقة من طرق الكتابة الكوميدية، لكونها كثيفة الدلالة إذ تحكي المسرحية عن مرحلة تاريخية غير محددة وملك روماني يدير مملكته بطريقة صورية، لكونه غير ناضج لتسير الحكم. تقع له مقالب كثيرة من طرف حاشيته ذات المواصفات الرومانية. وظف الكاتب في هاته المسرحية الكثير من الدعاية السوداء للتعبير بطريقة ساخرة عن الوضعية المزرية التي تنوء تحتها الطبقات الفقيرة، وفي المقابل تعبر عن ثراء الطبقة الحاكمة، وهي مسرحية من ثلاثة فصول تدور أحداثها في بنية مغلقة دائرية. فنفس أحداث البداية تعاد في النهاية وكأننا أمام مسرحية لا متناهية[18].

*الأبعاد التداولية لمسرحية "منام قط" لمحمد تيمد

وارتباطا بالتطبيقات التداولية على النص المسرحي سنعتمد في هذه المقاربة على ما جاء به بول غرايس في إطار اهتمامه بنظرية "أفعال الكلام" وهي التي تهتم بفلسفة اللغة العادية وسنحاول أن نبرز مبدأ التعاون و"نظرية الملاءمة" في تطبيقاتنا هاته.

معلوم أن كل النظريات التداولية تؤكد على أن التواصل في الخطاب يقتضي أن يكون حواريا، حيث يوظف كل المتخاطبات كل طاقاتها لفهم بعضهما البعض. ذلك أن مبدأ التعاون ينص على أنه يجب أن نفهم أثناء التواصل أن هناك ما يقال "وما يعني القول"، فما يقال يتجلى من خلال ما تعنيه الكلمات ظاهريا وغالبا ما يتم شرحه وفق شروط الحقيقة. أما "ما يعني" فهو التأثير الذي يحاول المتكلم متعمدا إضفاءه على المستمع أو القارئ المخاطب من خلال إدراك الاخير لهذا القصد[19].

فإذا كان اوستين يؤكد على أن اللغة "أداء أعمال مختلفة في آن واحد وما القول إلا واحد منهما..." لذلك فاكيد أن هناك رسائل متنوعة تصدر أثناء الكلام الأولى واضحة ظاهرة للمتلقي، بينما تحتوي الثانية على معنى ضمني:

بالنظر إلى المقطع التالي من مسرحية منام قط سنستشف خرقا لمبدأ التعاون الغرايسي.

الملك: صافي عاود هروه

الشيخ: هروه

الملك: (يضحك)

الحاجب: هذه الشوي غادي تصبر

الملك: هروه هروه ويضحك

الكاهن: هذا الإنسان مضلوم بعدو منه[20]

من خلال هذا المقطع يتضح أن الكاتب  لجأ إلى دلالة التضمن كما يسميها غرايس وهي اللجوء إلى بعض العبارات المستقاة من اللهجة العامية والتي لا يمكن فهم دلالتها إلا من خلال المعرفة السياقية بين أطراف التواصل. فمصطلح "هروه" الشوي كلمات مغربية أصيلة تقتضي سيقا مغربيا لتفهم.

ولننظر إلى المقطع الثاني من المسرحية

الملك: سير فحالك ديما لا تعاودش تجي الهنا والفلوس ديالك يوصلوك، انا نجيبهم لك بيدي.

الحاجب: لا

الملك: كفاش لا

الحاجب: لا

الملك: او هنا علا عقل عاود لا... لهلا

الحاجب: لا

الملك: اللوى كترد علي الكلام

الشاب: ما بغاش

الملك: لا

الشاب: عرفت اشكا يجيك مليح؟"

الملك: لا[21]

إن المتأمل لهذا المقطع يجد أن مبدأ التعاون غير حاصل تماما بين أطراف الحوار إذ أن كلا من الملك والحاجب لا يفهمان بعضهما البعض فالملك يريد إبعاد الحاجب وتأدية أجره، غير أن الحاجب يرفض المغادرة رغم أنه يكره عمله، كما أن تدخل الشاب لمساعدة الملك يجعل هذا الأخير ينسى ما كان يقوله للحاجب فيدخلان في دوامة من اللاءات، وهنا يمكن أن نقول أن هناك خرق واضع لمبادئ غرايس وهو "مبدأ الكيفية" التي تدعو إلى تجنب الغموض واللبس في الكلام. ومعلوم أن مبدأ التعاون ينبني على أربع مسلمات.

1-مسلمة القدر: (quantité) وتخص كمية الكلام المخبر به والذي يجب أن تلتزم به المبادرة الكلامية، ويمكن أن نجد خرفا له في المقطع التالي:

الملك: (يقترب منه) خبي اوسير في حالت سير عند يماك

الحاجب: ما عنديش

الملك: سير عند اباك

الحاجب: ما عنديش

الملك: سير عند عمك

الحاجب: انت هو عمي

الملك: سير عند خالتك

الحاجب: ما عنديش

الشاب: ما عنده مسكين فاين يمشي

الملك: سير فحالك امولاي اخرج علي

الشاب: سير عند امراتك

الحاجب: مامزوجش

الملك: سير ينعل جدك، ينعل بوك

الحاجب: جلالة الملك ما عندو غراض بي، يمكن لي نمشي في حالي

الشاب: سير[22]

من خلال هذا المقطع يتخرج الكلام المخبرية يضم استطرادا وهذا يتعارض مع ما أكده غرايس حين دعا إلى أن المشاركة يجب أن تفيد القدر المطلوب من الإخبار.

أما مسلمة الكيف: (qualité) ونصها: لا تقل ما تعتقد أنه كاذب ولا تقل ما لا تستطيع البرهنة على صدقه[23].

وبالإضافة إلى مسلمة الملاءمة "Pertinence" فنجد مسلمة الجهة  (Modalité) والتي تنص على الوضوح في الكلام و التي تنقسم إلى ثلاثة معايير أساسية هي:

1-ابتعد عن اللبس، 2-تحر الإيجاز، 3-تحر الترتيب.

-فبالنظر إلى المقطع التالي:

-الكاهن: الخيرية ما فيها فلوس

-الملك: بعد مني

 -الكاهن: المرضى اللي عندي فالمعبد كيموتوا بالجوع

-الملك: بَعَّدْ مني

الكاهن: مول الخزينة ما بغى يعطيني فلوس، قال لك كلشي خداه مجلس المشورة باش يكون الجيش اللي غادي يهجم به على إفريقيا.

الملك: بِنَاتْكُومْ بعد مني[24]

هذا المقطع يوضح تجاوز الإيجاز، فقد بدأ من خلاله أن الملك غير راض على الإنفاق على شعبه وانه غير مهتم لذلك، غير أن  الحاجب يطنب في الحديث رغم علمه برفض الملك وهذا ما يخرق مبدأ الإيجاز مما يضعنا أمام نتيجة تداولية هي الاستلزام الحواري.

*التعريف بمسرحية: كاهنة المطبخ:

"كاهنة المطبخ" عبارة عن مسرحية في فصلين، مشاهدها عبارة عن حلقات مفرغة تضم بنيات مصغرة تبتدأ بمشهد اللوم والعتاب بين الزوجين اللذين يعانيان من الملل والضجر من بعضهما البعض، يمتلكان فندقا. في وسط المسرحية نجد طفلا يحمل قرارا يضم بلاغا بطرد الزوجين من الفندق بسبب الديون المتراكمة عليهما، فهذه المسرحية هي سلسلة من الانتظارات اللامتناهية بحيث نجد في الأخير أن الرجل والمرأة ينتظران أمام الفندق من يفتح لهما ليستمر الانتظار بحلول زبون ينزل بالفندق.

*تطبيقات التداولية على مسرحية "كاهنة المطبخ" لمحمد تيمد.

لاشك أن سيرل يعد من الرواد الذين ناقشوا مسألة "الفعل الكلامي غير المباشر" في نظرية الاستلزام الحواري أو الأفعال اللغوية. ولقد سبق أن وضحنا كيفية خرقها مع الفيلسوف غرايس فهناك من الأقوال الذين لا تدل صيغتها على ما تدل عليه ولكنها توحي إلى إشارات أخرى ضمنيا، فلنتأمل المقطع التالي من المسرحية:

الرجل: شرطي الأساس هو الهدوء

المرأة: لقد نزلت بمقبرة[25].

فمن المواضع أن الزوج لم ينزل بمقبرة حقيقية كما توحي بذلك الكلمة في المقطع الحواري بمقدرما تشير إلى الفندق الذي يتوفر على أقصى درجات الهدوء تجعله شبيها بمقبرة.

ومعلوم أن الزوجين بطلا المسرحية يراعيان أحيانا وضعية التلفظ situation d’énonciation، التي تتضمن المخاطبين والسياق، إذ أن كلا منهما خَبِرَ الآخر، لذلك نجد تيمد في كتاباته المسرحية قد أولى اهتماما كبيرا لصراع الأفكار والعواطف بين شخصيات مسرحياته، إذ نجده يبلور ذلك من خلال المقطع التالي:

المرأة: ما رأيك لو غيرنا مجرى الحديث؟ ألن تندم إذا طلقتني؟

الرجل العجوز: ندمي على كل شيء ضيعته.

المرأة: أنا أيضا لا أضنني نادمة.

الرجل العجوز: الندم لا ينفع.

المرأة: ولكنه يخفف بعض العناء

الرجل العجوز: ومع ذلك فأنا لا أراك متزوجة إذا طلقتك[26]

فمن خلال هذا المقطع نجد أن الزوج يصرح بمكنونات صدره اتجاه الزوجة التي تبادله نفس الشعور المتزوج بالملل والكراهية. ولولا السنوات التي جمعتهما وخبرة كل منهما بالأخر بأنه رغم إبداء هذا الشعور فلن يغير شيئا من مجرى حياتهما. لأنهما ألفا هذا الحوار خلال مقاطع المسرحية، ومن شروط نجاح الفعل الكلامي نجد أن هناك قواعد تأسيسية دعا إليها غرايس وأكدتها: "روبين لاكوف" وتتمثل في "قانون التأدب" الذي يخترق أحيانا من طرف احد المتخاطبين، خصوصا لأنه يمتلك سلطة تجسد الفرق بينه وبين الآخر المتحاور معه، ونبرز ذلك من خلال المقطع التالي:

الرجل: أنت عانس.

المرأة: ما عنست إلا عندما تزوجتك.

الرجل: متى تتركي الثرثرة ستتحسن أيامك؟

المرأة: حسن.

الرجل: أريد أن أصمتك إلى الأبد، فأنت التي أنزلت البوار على فندقنا فأصبحنا نأكل من أجوره بدلا من أجره[27].

يبدو جليا من خلال الحوار أعلاه أن الرجل قد كان البادئ بخرق قانون التودد، الذي يؤكد أهمية إظهار الود للمرسل إليه إذ يشعر أنه يمتلك السلطة الذكورية لإنزال شتائمه على زوجته: (العانس، الثرثرة، أصمتك إلى الأبد).

ومن خلال نفس المقطع يمكن أن نستشف من خلال قول الزوج (أريد أن أصمتك إلى الأبد) أن الزوج لم يقم بالفعل ولكن الفعل الكلامي قد تحقق وكأن المتلفظ به قد أنجز فعلا: فالفعل الناتج عن القول متضمن في طريقة الاستفزاز التي يمارسها الزوج على زوجته التي تتأقلم مع حديث زوجها وتضطر للرضوخ.

كما أن الفعل الكلامي غير المباشر يظهر في قول الزوج: (متى تتركي الثرثرة) فالجملة ظاهرها استفهام لكن باطنها يوحي بالطلب أي أن الزوج يطلب من زوجته الكف عن الثرثرة.

لاشك أن التداولية كظاهرة خطابية، وتواصلية واجتماعية معا[28] قد فتحت آفاقا رحبة أمام الخطاب المسرحي، لكونها اهتمت بجميع الأطراف المساهمة في العملية التواصلية، كما أنها تعد مفتاحا مهما لممارس النقد وتمكنه من مقاربة خصوصية المسرح كفن أدبي وفرجوي في نفس الوقت.

الهوامش



[1]- أرمنكو فرنسواز: المقاربة التداولية، ترجمة سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، (د.ت)، ص: 72.

[2]- د. مسعود صحراوي: التداولية عند العلماء العرب، دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة 1، يونيو 2005، ص: 17.

[3] - محمد محمد يونس علي، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، دار الكتاب الجديد المتحدة، طبعة 1، سنة 2004، ص: 34.

[4] - مسعود صحراوي، التداولية عند العرب مرجع سابق، ص: 26

[5]- مسعود صحراوي، التداولية عند العرب مرجع سابق، ص: 28.

[6]-د. حسن يوسفي، المسرح ومفارقاته، مطبعة سندي، 1996، ص: 114.

[7]- عبد الرحمان بن زيدان: التجريب في النقد والدراما، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، سنة 2001، ص: 88.

[8]- آن روبول وجاك موشلار: التداولية اليوم، علم جديد في التواصل، ترجمة سيف الدين دغنوس ومحمد الشيباني، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة 1، سنة 2003، ص: 29.

[9]- نديم معلا: لغة العرض المسرحي، دار المدى للثقافة والنشر، سورية، الطبعة 1، سنة 2004، ص: 18.

[10]- حسن يوسفي: المسرح ومفارقاته، مرجع سابق، ص: 116.

[11]-Ubersfeeld, Anne, Lire le théâtre, Messidor/Editions Sociales, Paris, 1982, p: 289

[12]- Kerbrat- Orecchioni, catherine «pour une approche pragmatique du dialogue théâtral, in pratiques n° 41, mars 1984, p: 47

[13]- Kerbrat- Orecchioni: Enonciation de la subjectivité dans le langage, paris, Armand colin, 1980, p: 185

[14]- حسن يوسفي، المسرح ومفارقاته، مرجع سابق، ص: 118.

[15]- حسن يوسفي: المسرح ومفارقاته، مرجع سابق، ص: 122.

[16]- بشرى سعيدي: تمظهرات العبث في مسرح محمد تيمد، طبعة 1، 2013، ص: 49.

[17]- احمد بن كيران: مشروع قراءة في تجربة تيمد المسرحية، مقالة في كتاب: محمد تيمد الغائب الحاضر، منشورات جامعة المولى إسماعيل، مكناس، مارس، 1994، ص: ........

[18]- بشرى سعيدي: تمظهرات العبث في مسرح محمد تميد، مرجع سابق، ص: 93.

[19]- محمد محمد يونس علي، مقدمة في علمي الدلالة والخاطب، دار الكتاب الجديد،المتحدة، ط 1، سنة 2004، ص: 34.

[20]- محمد تيمد، منام قط، مطبعة سندي مكناس، ط 1، 1997، ص: 46.

[21]- نفس المرجع، ص: 83.

[22]- محمد تيمد، منام قط، مرجع سابق، ص: 48.

[23]- مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب، مرجع سابق، ص: 34.

[24]- محمد تيمد منام قط، مرجع سابق، ص: 67.

[25]- محمد تيمد: كاهنة المطبخ، مطبعة سندي، مكناس، ط 1، سنة 1997، ص: 43.

[26]- محمد تيمد: كاهنة المطبخ، مرجع سابق، ص: 43.

[27]- محمد تيمد: كاهنة المطبخ، مرجع سابق، ص: 9.

[28]- عمر بلخير: تحليل الخطاب المسرحي في ضوء النظرية التداولية، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط 1، 2003، ص: 155.