مواجهة الحوادث المهنية بين مقاربتي الأرغونوميا والأمن الصناعيpdf

د. محمد مقداد

جامعة البحرين

مقدمة:

تعرف حادثة العمل بانها الفعل غير المتوقع الذي يسبب الضرر للافراد والعتاد. وعلى الرغم من ان حوادث العمل قديمة قدم الانسان في العمل، الا ان تكرارها ودرجة خطورتها قد ازدادا في العقود الاخيرة، وخاصة في البلدان النامية. واذا كانت البلدان المتقدمة قد نجحت الى حد كبير في السيطرة على حوادث العمل بفعل برامج المواجهة التي تعتمدها، فان البلدان النامية لم تثبت لحد الان ان برامج مواجهة حوادث العمل التي تتبناها قوية وقادرة فعلا على التحكم في حوادث العمل. تشير احصائيات منظمة العمل الدولية، أن حوادث العمل تتجاوز 270 مليون حادثة سنويا في العالم، وأن الأمراض المهنية تتجاوز 160 مليون مرض سنويا في العالم. كما أن  الذين يموتون يوميا بسبب حوادث العمل والأمراض المهنية يتجاوز 6000 شخص يوميا (ILO, 2005).

يتقاطع مصطلح حوادث العمل مع بعض المصطلحات الاخرى، و يكون من الضروري الفصل بين هذه المصطلحات:

1/ الاصابة: اذا كانت الحادثة تسبب الضرر للافراد والعتاد، فان الاصابة تسبب الضرر للافراد فقط.

2/ الكارثة: اذا كانت الحادثة تسبب الضرر للافراد والعتاد على نطاق ضيق نسبيا، فإن الكارثة تسبب الضرر للافراد والعتاد على نطاق واسع جدا كما هو حال الكوارث الطبيعية (الزلازل والاعاصير والبراكين)، وغير الطبيعية (الصناعية والنووية والكيميائية).

3/ الاعاقة: قد تسبب الحادثة نقصا ما (جسديا او حسيا او عقليا) وقد لا تسبب. فإذا سببت، فتلك هي الإعاقة.

4/ العجز: قد يمنع النقص الذي تسببه الإعاقة، الفرد من مواصلة عمله، وقد لا يمنعه. فاذا منعه النقص من مواصلة عمله، فان الاعاقة تتحول الى عجز، والا فهي تبقى اعاقة فقط.

وكيف تواجه حوادث العمل؟ ان اقدم اسلوب عرفته البشرية في مواجهة حوادث العمل تمثل في معرفة الناس وفي توعيتهم بمخاطر العمل (اماكنه ومكائنه وادواته وعدده). وقد مورس هذا الاسلوب لسنوات بل لقرون عديدة، وقد حقق الكثير من النجاح في مواجهة حوادث العمل، لكن يجب القول انه لم يتمكن من القضاء عليها كلية. ولما ان ظهرت في منتصف القرن العشرين الارغونوميا (Ergonomics) حملت معها مقاربة جديدة لمواجهة الحوادث تمثلت في تصميم العمل وأماكنه وأدواته وعدده لتكون آمنه تصميما وعملا. وقد تمكنت هذه المقاربة فعلا من مراقبة الكثير من حوادث العمل. 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يمكن الجمع بين المقاربتين سالفتي الذكر لتحقيق الامن الصناعي في محيط العمل؟ إذا كان الجواب نعم، كيف سيكون الجمع بينهما؟

تهدف هذه الورقة الى تسليط الضوء على عملية الجمع بين المقاربتين، وتوضيح كيف يمكن الجمع بينهما لتحقيق أعلى مستويات الأمن الصناعي والسلامة المهنية في العمل.

مقاربة الأمن الصناعي:

تمت الاشارة أعلاه الى ان هذه المقاربة قديمة وقد مورست منذ القديم سواء أدرك  العاملون مواطن الخطر في العمل بالتجربة وبالمحاولة والخطإ، أو تم تنبيههم إليها وتدريبهم على الكيفية التي تمكنهم من تجنبها.

وبما أن الانسان معرض إلى النسيان خاصة بعد طول المدة وفي المواقف التي يتعرض فيها إلى الكثير من الضغط والإجهاد، فلا بد من تذكيره وتنبيهه إلى مواطن الخطر. ومما يستخدم لتحقيق هذا الهدف، الدعاية والتدريب (ILO, 1983).

اولا، الدعاية (Propaganda): وهي الجهد المنظم والمتعمد الذي يبذل لتشكيل معارف الفرد ومداركه وتوجيه سلوكه للوصول إلى الاستجابة التي يرغب فيها القائم بالدعاية. تعتمد الدعاية في تحقيق أهدافها على عدد من الوسائل، منها:

ا- الملصقات (Posters): على الرغم من ان ثمة اشكالا متعددة من الملصقات، الا ان كل شكل يسعى الى تحقيق الامن الصناعي بطريقته الخاصة. هناك الملصقات المفرحة، وهناك الملصقات المخيفة، وهناك التي تقدم النصيحة، وهناك ما تظهر خطرا معينا في موقف معين. وقد تستخدم الملصقات لتساعد الفرد في التخلص من عادات سيئة قد اكتسبها، ولتبين ما يحصل عليه من امتيازات اذا عمل بصورة آمنه. وعادة ما يكون الهدف من الملصقات هو التأثير في العاملين من خلال مخاطبة وجدانهم. وعلى العموم، هناك الملصق الموجب وهو الذي يركز على ايجابيات الحذر والعمل بصورة آمنة. وهناك الملصق السالب وهو الذي يركز على عواقب عدم الحذر والعمل بصورة متهورة. وهناك الذين يفضلون الملصق الموجب لأنهم يعتقدون ان العامل اذ ما عرض عليه النموذج الجيد، فسيقوم بتقليده. وهناك الذين يفضلون الملصق السالب لأنهم يعتقدون ان العامل غالبا ما يجهل المخاطر التي يتعرض اليها في مكان العمل، ومن الضروري تعريفه بها وبصورة واقعية. وهم يعتقدون كذلك ان بناء هذاالنوع من الفهم في ذهن العامل لا يتحقق إلا بالملصق السالب.

*/ من يقوم بتصميم الملصق؟ قد يصمم الملصق المتخصص في تصميم الملصقات بمفرده، لكن قد يكون الملصق جيدا اذا اشترك في تصميمه فريق يتكون على الاقل من المصمم الذي يصمم والتقني الذي يتاكد من دقة المعلومات والسيكولوجي الذي يختار نوع الملصق.

*/ اين توضع الملصقات؟ قد يكون المكان المفضل لعرض الملصقات هو المكان الذي يقضي فيه العامل شيئا من وقت غير العمل كالمداخل والاروقة وغرف تبديل الثياب. أما أماكن الاستراحة كالمقاهي والمطاعم، فلا يحبذ فيها عرض الملصقات لانها أماكن للراحة ولا داعي لتذكير العاملين فيها بمشاكل العمل.

*/ محتوى الملصق: مما قد يتضمنه محتوى الملصق بعض الصور والرسوم إلى جانب المحتوى الكتابي. إذا كان لا بد من إدراج رسوم أو صور، ماذا سنختار؟ اذا كانت الصور واقعية وتعبر عن الحقيقة، فان الرسوم مرنة وتركز على المطلوب فقط وتترك غير المطلوب. وعلى هذا الأساس يتم اختيار الصور أو الرسوم.

*/ الواح الملصقات: كلما كانت هذه الالواح جذابة للانتباه، كلما ساهمت في جعل العاملين ينظرون الى ما تعرضه من ملصقات حول الامن الصناعي. لهذا، يجب ان تكون جذابة وموضوعة في اماكن بحيث ترى ولا تعرقل حركة العاملين. ويجب ان يكون مثبته بطريقة لا تسقط لاتفه الاسباب ومن الضروري ان تكون مضاءة حتى يتمكن العاملون من قراءتها بسهولة ويسر وخاصة في الاوقات التى تقل فيها الاضاءة الطبيعية كايام الضباب وفي الليل. صيانة الالواح ضرورية. كما ان الملصقات التي تحتوي عليها لا يجب ان تبقى طول الوقت دون تغيير بل من الضروري تغيرها كل اسبوع او اسبوعين على الاكثر. وقد يكون من الضروري الاشارة الى عدم الاكتفاء بعرض الملصقات على الالواح، ولكن يجب تدعيمها ببعض الاشياء الاخرى الصغيرة وخاصة تلك التي تتعرض للتحطيم اثناء الحوادث كالنظارات والقفازات والملابس والاحذية. مع العلم أن الملصقات لا تكون فقط للتحذير، و لكن يمكن ان تكون تعليمية كذلك. وفي هذه الحالة من الضروري – قبل استخدامها – التاكد من ان ما تعلن عنه موجود بين أيدي العاملين.

ب - الافلام: مما تمتاز به الافلام على الملصقات هي انها تقدم قصة الحادثة كاملة على خلاف الملصق الذي يعرض جانبا من جوانبها فقط. كما ان للافلام جاذبيتها الخاصة إذ ان كثيرا من الافراد يحبون مشاهدة الافلام على خلاف الملصقات. والفيلم يجب ان يعرض الواقع الحقيقي للمصنع أو ورشة العمل أو غيرها حتى لا يجعل المشاهدين يعتقدون أن معلوماته خيالية لا تمت للواقع بصلة، ولا تعبر عن مشاعر العاملين. ومما يرتبط بهذا الجانب هي مسالة تصميم الفيلم او الملصق او استيراده جاهزا؟ لا بد من الاشارة الى ان الفيلم او الملصق الذي تم استيراده لا يعبر بالضرورة عن الواقع الموجود في المحيط الذي يستخدم فيه، وخاصة اذا ما تم نقل الفيلم أو الملصق من بلد متقدم صناعيا، الى بلد سائر في طريق النمو.

*/ ما هو نوع الفيلم الذي يتم استخدامه لتحقيق الامن الصناعي؟ تبين التجارب ان الفيلم التعليمي الذي يسعى الى تعليم العاملين مبادئ السلامة المهنية افضل بكثير من الفيلم الدعائي. والفيلم التعليمي غالبا ما يشرح طريقة استخدام الة معينة او تعليم العاملين كيفية القيام بالعمل المعين او يزودهم بمهارات القيام بالعمل، او يعرض عليهم كيفية العمل ببطء حتى يتمكنوا من متابعته كما ينبغي.

ج- المحاضرات: كما هو معروف، لا تكون المحاضرات ناجحة الا اذا كان المحاضر قادرا على جذب انتباه المستمعين، ومتمكنا من الموضوع الذي يتكلم فيه، وصادقا فيما يقول ومخلصا لعمله.

د- المعارض: على الرغم من ان معارض الامن جيدة ومفيدة، لكن تتعرض إلى عدد من المشاكل منها:

* نقل ما يتعلمه العامل فيها من اساليب تحقيق الامن الى محيط العمل الحقيقي. لان المحيط الذي يوجد في مكان العرض عادة ما يكون بسيطا ويتم التحكم فيه مقارنة بالمحيط الذي يوجد في مكان العمل الحقيقي والذي عادة ما يكون معقدا وطبيعيا.

* ان من يزور المعارض من العاملين قليل لاسباب الوقت والجهد والمال.

ثانيا، التدريب على الأمن الصناعي: ويعني كل الجهود المبذولة لإكساب العامل ما ينقصه من معارف ومعلومات واتجاهات ومهارات يتطلبها تحقيق الامن الصناعي. وهو يهدف إلى زيادة قدرة العاملين على تحقيق الأمن الصناعي في الواقع المهني الذي يتواجدون فيه. يمر تدريب العاملين على الامن الصناعي بعدد من المراحل هي:

1/ مرحلة تحديد الحاجات لمعرفة ما يحتاجه العامل من معلومات ومهارات واتجاهات يتطلبها تحقيق الأمن في العمل.

2/ مرحلة اختيار طريقة التدريب وفيها يتم اختيار الطريقة[1] التي تناسب العامل لإكسابه ما يحتاج من متطلبات تحقيق الأمن الصناعي.

3/ مرحلة التدريب وفيها يتم تدريب الفرد لاكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات التي يكون في حاجة إليها لتطوير مستواه في الأمن الصناعي.

4/ مرحلة تقويم التدريب وفيها يتم تقييم ما تم القيام به لمعرفة ما إذا كان برنامج التدريب قد حقق أهدافه، وما إذا كان الفرد قد اكتسب ما هو في حاجة إليه من متطلبات الأمن الصناعي.

المقاربة الأرغونومية:

 ترتبط هذه المقاربة بالأرغونوميا التي تعني جمع أكبر ما يمكن من المعلومات حول القدرات والحدود والصفات الإنسانية التي يتطلبها التصميم الأرغونومي، واستخدامها في تصميم أدوات العمل ومكائنه وأنظمته المختلفة ومحيطه كي يستخدمها الإنسان استخداما آمنا ومريحا وفعالا. وباختصار, فان الأرغونوميا تعني تكييف العملللإنسان وليس العكس أي تكييف الإنسان للعمل. وعلى الرغم من أن هناك تعاريف كثيرة ومتداخلة للأرغونوميا، إلا أن التعريف الذي قدمه شابانيز من أكثرها شمولا وتعبيرا عن الواقعالفعلي للأرغونوميا. يرى Chapanis, (1985) أن الأرغونوميا "تجمع المعلومات حول سلوك الإنسان وقدراته وحدوده وخصائصه الأخرى التي تستخدم في تصميم الأشياء والآلات والأنظمة والمهام والأعمال والمحيط  للحصول على تصميم آمن ومنتج ومريح وفعال". وهي تسعى إلى تصميم العمل وآلاته وعدده لتلائم قدرات الانسان وحدوده. أما الوحدة الرئيسة التي تدرسها، فهي نظام الإنسان- الآلة الذي يقصد به كل موقف يلتقي فيه إنسان بآلة مهما كان حجمها للقيام بعمل من الأعمال بحيث يقوم الإنسان بمهام وتقوم الآلة بمهام أخرى مكملة لمهام الإنسان. مع العلم أن توزيع المهام بين طرفي نظام الإنسان الآلة لا يتم عشوائيا، ولكن بناء على ما يستطيع كل طرف أن يقوم به على أكمل وجه.

طريقة الأرغونوميا في حل مشاكل العمل: للأرغونوميا طريقة شائعة تستخدمها في حل مشكلات العمل. تتكون هذه الطريقة من ست مراحل أساسية هي:

1.  مرحلة التعرف على المشكلة: وفيها يتم طرح عدد من الأسئلة مثل: هل توجد مشكلة؟ ما هو حجمها وما هي أهميتها؟ بعد ذلك يتم تحديد أسباب المشكلة بالاستعانة بتقنية الاستقصاء العميق.

2.     مرحلة تحديد المشكلة: ويتم فيها أولا تحديد معايير التقويم. ثانيا يتم تقويم التصميم الحالي في ضوء المعايير التي تم تحديدها.

3.  مرحلة البحث عن الحلول الممكنة: وفيها يتم اقتراح الحلول المثلى للمشكلة بحيث تكون الحلول المقترحة قصيرة المدى أو طويلة المدى.كل هذا يتم في ضوء ما يوجد من معوقات تحول دون التطبيق الكامل للحلول المقترحة، أو محفزات تشجع على التطبيق الكامل لها.

4.  مرحلة تقويم البدائل: وفيها يتم تقويم الحلول الممكنة في ضوء ما قد تم تحديده من معايير. عموما يتم اقتراح ثلاثة حلول مرتبة ترتيبا أوليا حيث يتم اختيار واحد منها.

5.     مرحلة اقتراح الحل إلى الإدارة: وفيها يتم اقتراح الحل إلى الإدارة التي يمكن أن تكون قد طلبته, ويمكن أن لا تكون قد طلبته.

6.     مرحلة تنفيذ الحل والقيام بالمتابعة: وفيها ينفذ الحل المقترح وينظر في النتائج التي تتحقق ومتابعتها لفترة حتى يتم التأكد من ثباتها.

تاريخ الأرغونوميا: مرت الأرغونوميا منذ نشأتها إلى غاية اليوم بعدد من المراحل، هي:

1/ مرحلة قبل الحرب العالمية الثانية: من أهم ما حدث في هذه المرحلة,  وكان فعلا قد ساهم في تطوير الأرغونوميا هو ظهور فلسفة الإدارة العلمية ودراسات الحركة والزمن.

أولا, الإدارة العلمية (ScientificManagement): تسمى الجهود التي بذلها المهندس الأمريكي فردريك تايلور لزيادة الإنتاج وتحسين نوعيته "الإدارة العلمية". ومما قام به هذا المهندس هو سعيه إلى التوصل إلى الطريقة المثلى للقيام بالعمل المعين. في يوم من الأيام، لاحظ تايلور أن عمال الشحن في شركة الكهرباء الغربية التي كان يشتغل فيها، يقومون بالعمل (شحن قطع الحديد في الشاحنات) بطريقة غير مناسبة. اختار عاملا من العاملين وقد كان هولنديا، وأنبأه أنه يمكن أن يدربه على طريقة شحن جديدة تمكنه من رفع إنتاجه، وبالتالي زيادة الأجر الذي يتقاضاه من الشركة. وافق العامل على العرض الذي تقدم به تايلور، وشرع هذا الأخير في تدريبه على طريقة العمل الجديدة. كان العامل يشحن ما مقداره 12.5 طنا من الحديد يوميا. وبعد التدريب على الطريقة الجديدة ، صار يشحن يوميا 48 طنا من الحديد.

ثانيا, دراسات الحركة والزمن (Motion and time study): تسمى الجهود التي بذلها المهندس الأمريكي فرانك جلبرت وزوجته ليليان جلبرت لزيادة الإنتاج وتحسين نوعيته "دراسات الحركة والزمن". لقد كان هذا الباحثان يسعيان إلى زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته عن طريق القضاء على الحركات الزائدة وغير الضرورية التي يقوم بها العاملون أثناء العمل. في يوم من الأيام لاحظ الباحثان أن عمال صناعة الطوب يقومون بحركات كثيرة زائدة أثناء قيامهم بالعمل. وعندما طبقا دراسات الحركة والزمن على هذا العمل، تمكنا من خفض الحركات من 18 حركة إلى 4.5 حركات. وبالتالي، فقد ازداد انتاج صناعة الطوب من 120 طوبة في الساعة إلى 350 طوبة في الساعة. لهذا فإن عملهما يعتبر امتدادا للعمل الذي قام به من قبلهما المهندس تايلور. والحقيقة أن مبادىء الإدارة العلمية ودراسات الحركة والزمن متكاملة. 

2/ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: تقسم هذه المرحلة إلى عدد من المراحل الفرعية هي:

أ‌)    مرحلة ظهور الأرغونوميا (1945- 1960 م): عند الحديث عن هذه المرحلة، لا بد من التوقف عند بعض السنوات باعتبار أنها ذات أهمية كبيرة في ظهور الأرغونوميا وتطورها. هذه السنوات هي:

أولا، سنة 1949م: في هذه السنة، استخدم عالم النفس البريطاني هيول ميرال (HywellMurrell) مصطلح "الأرغونوميا".

ثانيا، سنة 1957م: نشرت جمعية البحث الأرغونومي البريطانية مجلة "الأرغونوميا" (Ergonomics) التي لا تزال تنشر لغاية هذا اليوم. كما تم إنشاء دائرة علم النفس الهندسي في جمعية علم النفس الأمريكية ( الدائرة رقم 21).

ثالثا، سنة 1959م: تم إنشاء الجمعية الدولية للأرغونوميا (International Ergonomics Association) لتربط بين جمعيات الأرغونوميا التي تم إنشاؤها في بلدان العالم المختلفة.

 ب- مرحلة النمو السريع للأرغونوميا (1960-1980م): في هذه المرحلة فتحت الأبواب أمام الأرغونوميا لتدخل إلى المجال المدني. علاوة على ذلك، فان الكثير من جمعيات الأرغونوميا قد تشكلت في بلدان العالم سواء المتقدمة و النامية على حد سواء.

ج) مرحلة الكوارث (1980م - 1990م): لقد شهدت هذه المرحلة الكثير من الكوارث التي ساهمت في تطور الأرغونوميا بشكل كبير[2]. إذا كانت الكوارث مؤلمة, وثمنها الإنساني كبيرا ذلك أنها تؤدي إلى إزهاق الكثير من الأرواح وتدمير الكثير من الممتلكات, إلا أنها قد تكون دروسا ثمينة لمن أراد الاستفادة منها, وتكون عبرة لمن يعتبر. ومما تم استخلاصه منها من دروس هي ضرورة اعتبار الأرغونوميا في تصميم الآلات والعمليات والعمل تفاديا لوقوع مثل تلك الكوارث مستقبلا. فلو أخذت الأرغونوميا بعين الاعتبار في تلك العمليات والمصانع والآلات لما كانت تلك الكوارث قد وقعت. وإذا وقعت, فلن تؤدي إلى إزهاق الكثير من الأرواح وتدمير الكثير من الممتلكات.

د/ المرحلة الراهنة (1990م إلى اليوم): يتوقع أن تشهد الأرغونوميا تطورا كبيرا في المرحلة الراهنة بفعل عدد من القضايا، منها:

v  الاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات في العمليات الإنتاجية المختلفة. لم يكن يعتقد أن الكمبيوتر يكون مصدر عدد من المشاكل الأرغونومية، لكن تبين بعد عدد من سنوات استخدامه أنه يسبب كثيرا من المشاكل الأرغونومية للإنسان، أهمها المشكلات العظمية-العضلية، وضعف اللياقة البدنية بسبب الجلوس الطويل أمامه ومتلازمة إبصار الكمبيوتر(Computer vision syndrome). لقد بين  Gillepsie, 2002)) أن عدد الطلبة الذين يزورون العيادات والمستشفيات طلبا لعلاج آلام مفاصل رسغ اليد وآلام الظهر في تزايد مستمر سببه الأساس هو العمل طويلا مع الكمبيوتر. وفي دراسة أخرى، تبين أن مشاكل الجلوس والاكتئاب والوسواس القهري تزداد بزيادة استخدام الكمبيوتر خاصة عندما تتجاوز ساعات استخدامه 30 ساعة أسبوعيا ولمدة تتجاوز 10 سنوات (Bradley and Russell,  1997). إلى جانب هذا، فإن كثيرا من الدراسات بينت أن مشاكل العينين عند مستخدمي الكمبيوتر كثيرة وتشمل تعب العينين والتهابهما واحمرارهما وضعف الرؤيا وازدواجيتها وهي ما صار يطلق عليه متلازمة إبصار الكمبيوتر (Blehm, et al. 2005).

v  غزو الفضاء الذي تخوضه الآن كثيرا من البلدان المتقدمة والنامية الذي أدى إلى ظهور مشاكل أرغونومية أخرى. لقد تم القيام بالكثير من العمل لفهم قدرات الإنسان وحدوده في موقف العمل على سطح الأرض. لكن القليل من العمل تم القيام به لفهم كم يكون الإنسان قادرا على القيام بالعمل خارج سطح الأرض وخاصة عندما تنعدم الجاذبية تماما (Zero-g) كما هو الحال فوق سطح القمر أو ربما فوق سطح المريخ مستقبلا في إطار اكتشاف الإنسان لأغوار الفضاء.

v  الاهتمام بالعجزة والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة وضرورة تصميم ما يحتاجونه تصميما أرغونوميا باعتبار أن تنمية المجتمعات تتطلب تضافر جهود جميع الأفراد بما في ذلك من هم في الطرف الأيسر للتوزيع الطبيعي.

v  الاهتمام بالأطفال عموما وضرورة الاهتمام بالتصميمات التي تلائمهم تحقيقا لأكبر ما يمكن من راحتهم وسعادتهم باعتبار أن الطفولة أساس الحياة. وباعتبار أن عدد الأطفال في العالم كثير (2.2 بليون حسب ما تقرره المديرية التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة أو اليونسيف).

v  تحقيق الفعالية الإنسانية القصوى: تسعى الأرغونوميا في هذه المرحلة إلى تطوير قدرات الإنسان البدنية والذهنية لزيادة فعاليته والوصول بها إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه في حدود ما تسمح به الشرائع الدينية والقيم الأخلاقية والقوانين الشرعية. لتحقيق هذه الأهداف، تركز الأرغونوميا على تطبيقات علم الأدوية والعقاقير والتكنولوجيا والطب والهندسة الوراثية في محاولة لتوقيف آثار الشيخوخة وما يرتبط بها من هدم ومرض (محمد مقداد، تحت الطبع).

الجمع بين المقاربتين:

لا شك في أن مقاربة الأمن الصناعي قد أدت إلى التحكم في الكثير من مشاكل الأمن الصناعي، ولا شك في أن كثيرا من الحوادث المهنية قد تمت السيطرة عليها بفضل هذه المقاربة. كما أن للمقاربة الأرغونومية دورا مهما جدا في السيطرة على حوادث العمل، إذ أنها تحاول القضاء على حوادث العمل في المصدر على خلاف مقاربة الأمن الصناعي التي تحاول أن تقضي على الحوادث في الطريق إلى العامل أو مع العامل في حد ذاته. وشتان بين هذه المقاربة وتلك. ومن المنطقي جدا القول أن الحكمة تقتضي الجمع بين المقاربتين. وقد تكون الطريقة المثلى للجمع بينهما في مكان العمل هي أولا البدء بالمقاربة الأرغونومية حيث يتم تصميم مكان العمل وآلاته وعدده تصميما ملائما خاليا من كل ما يؤدي إلى الحوادث المهنية. بعد ذلك نشرع في ممارسة مقاربة الأمن الصناعي باستخدام الدعاية للأمن الصناعي وتدريب العاملين وتربيتهم على أماكن الخطر. بهذه الطريقة نتأكد من مواجهة كل حوادث العمل أو على الأقل أغلبها.

 دراسة تحليلية لبعض الكوارث الشهيرة:

أولا، كارثة بوبال بالهند: في شهر ديسمبر من سنة 1984 وقعت كارثة مصنع إنتاج المبيدات الحشرية بمدينة بوبال (Bhopal) بالهند التي أدت الى قتل اكثر من 3800 فرد وجرح اكثر من 200 ألف آخر. بني هذا المصنع من قبل شركة أمريكية لإنتاج المبيدات الحشرية. بعد تسرب الغازات السامة من المصنع وانفجاره, قامت جهات مختلفة بدراسات متعددة لفهم أسباب الكارثة (أنظر مثلا International Confederation of Free Trade Unions ICFTU, 1985).).ولقد تم التوصل الى النتائج الآتية:

أولا: ما يرتبط بأجهزة غرفة المراقبة وعتادها: لقد تم تصميم غرف المراقبة بطريقة ضعيفة, ذلك أنها كانت تفتقد الى جهاز عرض مهم جدا, وهو الجهاز  الذي يوضح مقدار ضغط غاز الميثيل السام (Methyl Iso-Cyanate). لقد وضع هذا الجهاز خطأ في غرفة أخرى في المصنع. علاوة على هذا, فان لوحا حاملا لعدة أجهزة توضح مقدار تكدس الغارات في البراميل كان غير موجود وقت الحادثة لأنه تعطل أياما قبلها واخذ للصيانة, ولم يرد. كما أن عاملي غرفة المراقبة لم تكن لديهم أقنعة الأكسجين. ففي يوم الحادثة, وبعد نصف ساعة من بدء تسرب الغاز, تلوث الجو في الغرفة كلية, ولم يتمكن العاملون لا من الرؤيا ولا من التنفس, وكان لابد من الهرب الى خارج الغرفة. علاوة على هذا, فان أجهزة العرض البصرية الأخرى, كانت معظم الوقت معطلة أو مكسرة أو تعطي قراءات غير دقيقة. فمثلا,  فان جهازا منها أعطى  يوم الحادثة قراءة مقدارها 02 بسي ( Psi ), وفي الواقع, فإن القراءة كانت 20 بسي.

ثانيا،  ما يرتبط بالسلامة والأمان: تحقيقا لأمن المصنع وسلامة العاملين فيه, تم تصميم نظامين لهذا الغرض وهما:

1/ جهاز غسل الغاز (Scrubber): وهو جهاز بإمكانه أن يصب الصودا الكاوية ((Caustic soda فوق غاز الميثيل لتحليله وإضعافه حتى لا يكون خطيرا.

2/ برج النار الذي يمكن أن يشعل غاز الميثيل ويحرقه بصورة آمنة. لقد تبين-بعد الكارثة طبعا-أن الجهاز الأول لم يفتح إلا بعد أن صار من غير الممكن التحكم في مقدار الغاز المتسرب. كما تبين أيضا أن الجهاز الثاني كان معطلا ولم يطلق الصودا الكاوية لان قطعة غيار معطلة لم يتم الحصول عليها لصيانتها.

بالإضافة الى هذا, فان معظم العاملين,- إن لم يكن كلهم - لم يتلقوا التدريب الكافي والضروري للعمل في هذا النوع من المصانع  والسعي وراء تحقيق أمنها وسلامتها. كما أن كل إشارات المصنع وعلامات السلامة والأمان وإجراءاتها كانت مكتوبة باللغة الإنجليزية التي لم يكن كل العاملين يتقنونها.

ثالثا، ما يرتبط بتسيير المصنع: لقد شهد المصنع عدة إضرابات قام بها العاملون مما أدى الى توقفه عدة مرات. ومن سنة 1969 الى سنة 1984 (وقت الحادثة) كان قد تعاقب على تسييره ثمانية (08) مدراء معظمهم كان يفتقر الى الخبرة الضرورية لتسير هذا النوع من المصانع. علاوة على هذا, فان قيادة المصنع لم تول شكاوى العاملين حول الغاز الذي يتسرب من المصنع من مرة الى أخرى أي اهتمام (Meshkati, 1991).

ثانيا، كارثة تشرنوبل: يعد انفجار مفاعل تشرنوبل[3]، الذي حدث فيالاتحاد السوفيتي عام 1986، أسوأ حادث نووي تشهده البشرية على الإطلاق. فقد نفث المفاعل المنفجر حوالي سبعة أطنان منالمواد المشعة في مساحات شاسعة من العالم.وقد كانت أكثر المدن تأثرا بهذه الكارثة، مدينة كييفالسوفيتية التي وصلتها التحذيرات متأخرة، فأصيب عدد كبير من سكانها بحروق جسيمة، وخاصة الأطفال الذين ارتفعت نسبة هرمون الثيوريد لديهم نتيجة لتعرضهم لشرب ألبانملوثة باليود المشع.  ولم تسلم أوروبا بأكملها من التلوث الإشعاعي، فزادت نسبة التلوث الإشعاعي في بعضأجزاء ألمانيا الشرقية 100 ضعف المعدل الطبيعي، بينما بلغت في بولندا 500 ضعف.وكانت النتيجة غير المباشرة عشرة آلاف حالة من السرطان في الاتحاد السوفيتي، وألف حالة أخرى في أوروبا.

تتكون محطة تشرنوبل من أربعة مفاعلات، كل منها ذوقدرة على توليد ألف ميجاوات من الطاقة الكهربية. كانت المحطة تنتج 10% من الكهرباءالتي تحتاجها أوكرانيا كلها.

يوم السبت 26 إبريل عام 1986، انفجرالمفاعل الرابع الذي كان يحتوي على 190 طنا متريا من ثاني أكسيداليورانيوم[4]. وقد عُزِيَ الانفجار إلى عيب في تصميم المفاعل، وإلى أخطاء قامبها العاملون به، الذين قيل إنهم انتهكوا إجراءات الأمان المفترض اتباعها. كما قيلأيضا إنهم لم يتلقوا التدريب الكافي، وإلى ضعف الاتصال بينالعاملين وضباط الأمن. كان العاملون يقومون بإجراء تجربة أثناء الليل، ولم يكونواعلى دراية كافية ببعض خصائص المفاعل، التي تم الاحتفاظ بها كأسرار عسكرية. عندما دخل الهواء إلى المفاعل وتلامس مع الجرافيتالتهب هذا الأخير وسبب انفجارا رهيبا ونيرانا مهولة، قامت بنشر الملوثات النووية التي خرجت مع البخارالساخن إلى الجو. بعدالانفجار بوقت قصير، وصل رجال الإطفاء محاولين إخماد النيران، لكن أحدا لم يخبرهمبمدى خطورة الدخان الذي يحمل الإشعاع. وقد تم إخماد النيران في الخامسة صباحا، بعد أن تلقى رجال الإطفاء جرعة كبيرة من الإشعاع. 

مصير مفاعلات تشرنوبل: عام 1991 نشب حريق في المفاعل رقم 2 وكان الضرر غير قابل للإصلاح. عام 1996 تم إغلاق المفاعل الثالث بناء على اتفاق بين الحكومة الأوكرانية والوكالةالدولية للطاقة الذرية. في نوفمبر 2000 قام الرئيس الأوكراني "ليونيد كوتشما" بإغلاق المفاعل الثالث بنفسه في احتفالية رسمية، وهكذا تم إغلاق المحطةنهائيا.

لقد اتضح أن من أهم أسباب كارثة تشرنوبل هو عدم اعتبار نظام الانسان- الآلة في مرحلة تصميم المفاعلات. لقد أشار (1988) Obergإلى أن مهندسي المفاعل تجاهلوا كلية صفات العاملين وخصائصهم وما يمكن أن يصدر منهم أثناء العمل في المفاعل من سلوكيات خاطئة يمكن أن تؤدي إلى كارثة من الكوارث.

وقد بينت هئية المملكة المتحدة للطاقة النووية (United Kingdom Atomic Energy Authority) أن كارثة تشرنوبل حدثت بسبب عوامل متعددة أهمها:

الأخطاء في تصميم المفاعل إذ أن مفهوم الأمن لم يكن جزء من التصميم.

الأخطاء في بناء المفاعل إذ لم ينم التفكير في منع المفاعل من الانفجار أو الاحتراق.

الفشل في التصور السليم للتفاعل بين الانسان والآلة في نظام الانسان- الآلة.

كما قد بين التقرير أيضا أن نظام التوقيف المفاجىء للمفاعل وقت حدوث الكارثة كان معطلا.

وأن المفاعل قد خلا من أدوات التحكم التي تمنع العاملين من تشغيل المفاعل عندما يكون في وضع غير عادي.

وأن المفاعل قد خلا من  أي نظام إنذار ينذر العاملين بالخطر المحدق بهم، وأن العاملين لم يحصلوا على اية تمارين على مكافحة الحرائق وأطفائها.

كما أن نقص تدريب العالمين وعدم مناسبة مؤهلاتهم للعمل في المفاعل النووي يعتبر عاملا اخر من عوامل سبب الكارثة.

علاوة على هذا، فإن العوامل الإدارية والتنظيمية لعبت دورا آخر في إحداث الكارثة. فالمدراء الرئيسون الذي تعاقبوا على إدارة المفاعالات كانوا مهندسين إلكتورونيين ولم يكونوا مهندسين في المفاعلات النووية.

إلى جانب هذا، فإن، من أسباب الكارثة هو عدم تمكن العاملين من فهم الخصائص الفيزيقية للمفاعلات النووية . فهم لم يألفوا هذا النوع من التكنولوجيا. وقد يكون هذا هو سبب قفدهم للأحساس بالخطر وهم يعملون في مثل هذا العمل.

كما قد تبين أن من اسباب الكارثة هو الخطأ الانساني. عندما لا يؤخذ بعين الاعتبار نظام الانسان- الآلة في مراحل التصميم الاولى، فلا غرابة أن يكون السلوك الانساني عاملا من عوامل تدهور نظام الانسان- الآلة، وهذا ما حدث في كارثة نشرنوبل. لقد اشار (1987) Rambergألى أن ست أدوات أمن تم تعطيلها عمدا ليلة حدوث الكارثة من طرف العاملين لعدم تمكنهم من تقدير خطورة الموقف الذي هم فيه، والمعمل الذي يقومون به.

الخاتمة:

 كما رأينا، فإن الحوادث أو الكوارث التي تمت الإشارة إليها أعلاه، تكون كلها قد وقعت لأن نظام الانسان الآلة الذي تمت الإشارة إليه أعلاه لم يكن منسجما. أي لم تكن الآلة فيه مكيفة للإنسان العامل فيه. ولم يكن الانسان مكيفا للآلة العاملة فيه كذلك. ومن هنا فإن الحادثة نتيجة طبيعة لمثل عدم الانسجام هذا. ولا فائدة من صب اللوم على هذا الطرف أو ذاك كما جاء في تقارير هذه الكوارث. ولا بد من العلم أن الأمن الصناعي لا يتحقق كاملا إلا إذا تم تحقيق الانسجام الكامل بين الانسان والآلة، وجعل نظام الانسان الآلة وحدة متكاملة. هذا من جهة المقاربة الأرغونومية، أما من جهة مقاربة الأمن الصناعي، فلا يتحقق الأمن الصناعي إلا إذا تم تدريب العاملين على العمل تدريبا كاملا، وتم استخدام دعاية الأمن الصناعي المناسبة.

المراجع:

محمد مقداد (تحت الطبع) الأرغونوميا التربوية. دار قانة، باتنة، الجزائر.

Blehm, C., Vishnu, S., Ashbala K, F., Mitra, S., and Yee, R. W. (2005). Computer Vision Syndrome: A Review. Survey Of Ophthalmology, 50 (3), 253- 262

Bradley, G., and Russell, G. (1997). Computer experience, school support, and computer anxiety. Educational Psychology: International Journal of Experimental Educational Psychology, 17(3), 267-284.

Gillepsie, R. M., (2002). The physical impact of computers and electronic game use on children and adolescents, a review of current literature. Work, 18, 249–259.

Chapanis, A. (1985). Some reflections on progress. Proceedings of the Human Factors Society 29th Annual Meeting.  Santa Monica CA: Human Factors Society, (pp 1-8). 

International Confederation of Free Trade Unions (ICFTU), (1985). The trade union report on Bhopal. ICFTU, Brussels.

International Labour Office (ILO), (2005). Facts on safety at work. Electronic paper in: www.ilo.org/safework.

International Labour Office (ILO), (1986). Accident prevention: a workers' education manual. ILO, Switzerland.

Meshkati, N. (1991). Human factors in large scale technological systems' accidents: Three Mile Island, Bhopal, Chernobyl. Industrial Crisis Quarterly, 5, 133- 154

Oberg, J.E. (1988). Uncovering Soviet disasters: exploring the limits of Glasnost . Random House: New York.

Ramberg, B. (1987). Learning from Chernobyl. F



[1] قد تكون الطريقة محاضرة، وقد يكون تعليما مبرمجا، وقد تكون تكوينا عمليا.

[2]  ومن هذه الكوارث نذكر:

¨   انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي في الاتحاد السوفيتي سابقا (أوكرانيا حاليا) سنة 1980م, والذي أدى انفجاره إلى قتل أكثر من 300 شخص وجرح أكثر من 500 شخص آخرين, والى تلويث مساحة شاسعة في حدود الاتحاد السوفيتي وخارجها (البلدان الاسكندينافية المجاورة) بالإشعاع النووي.

¨    انفجار مصنع المبيدات الحشرية الذي أقامته الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة بوبال Bhopal الهندية سنة 1984م, والذي أدى إلى قتل حوالي 4000 فرد وجرح أكثر من 200 ألف شخص آخر من العاملين في المصنع وممن كانوا ساكنين بجواره.

¨     الحريق المهول الذي شب في محطة قطار الأنفاق نصب الملك (King's Cross) سنة 1987، والي أدى إلى قتل أكثر من ثلاثين شخصا.

¨   انفجار أنابيب ألفا في بحر الشمال في مناطق اسكوتلندا البريطانية سنة 1988م، والذي أدى إلى قتل 167 عاملا وتدمير محطة إنتاج البترول كلها تقريبا، وتلويث مساحة واسعة جوية وبحرية.

¨   الانفجار الذي حدث في مصنع فيلبس(Philips) للبلاستيك والبترول الذي حدث سنة 1989م في مدينة تكساس (Texas) في الولايات المتحدة الأمريكية والذي أدى إلى قتل 23 عاملا وجرح أكثر من 100 عامل آخرين, والى خسارة أكثر من بليون ونصف من الدولارات كتعويض محدثا إفلاس اكبر شركة تامين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

[3]  يقعهذا المفاعل في محطة تشرنوبل الواقعة في قرية بريبيات بأوكرانيا، على بعد 18 كيلومترا شمال غرب مدينةتشيرنوبل، وعلى بعد 110كيلومترات شمال مدينة كييف. 

[4] بعد الانفجار، تسرب منه كمية تتراوح بين 13 إلى 30% من الكمية.