المتغيرات التنظيمية والفردية ودورها في تشكيل ضغوط العملpdf

جابر نصرالدين

جامعة محمد خيضر بسكرة (الجزائر)

فريدة بولسنان

جامعة محمد بوضياف المسيلة(الجزائر)

أصبحت ضغوط العمل جزءا رئيسيا ومؤثرا في حياة الفرد اليومية ،إذ أصبح عالم العمل مليئا بالضغوط الناتجة إما عن العوامل التنظيمية التي تحيط بالفرد بالمنظومة  التي يعمل بها ،أو عن العوامل الشخصية المتعلقة بالفرد الذي قد يكون مصدرا لهذه الضغوط ، وذلك من خلال شخصيته وسلوكه والحالة التي يعيش فيها والمستوى التعليمي الذي حصل عليه ...الخ. وقد تجتمع العوامل التنظيمية والشخصية معا وتولد ضغوط عمل عديدة ذات أثار سلبية على الفرد وعلى منظومة العمل بالكامل.

وعليه هدفت هذه الورقة البحثية توضيح أثر بعض المتغيرات التنظيمية والفردية في تشكيل ضغوط العمل، مع إبراز أثر هذه الضغوط على الفرد العامل وعلى المنظمة ككل.

نص المداخلة:

توطئة:

منذ عقود ،وتحديدا مع بداية العولمة وما واكبها من تغيرات في مفاهيم العمل وأساليبه ومتطلباته المتزايدة .تصدرت عبارة "ضغوط العمل "قاموس اللغة العالمية المعاصرة ،وأصبحت المتهمة الأولى بالمسؤولية عن مجمل ما يعانيه العاملون في مختلف القطاعات على الصعيدين الصحي والنفسي. إضافة إلى ما ينجم عن هذه المعانات من تكاليف باهضة جراء علاج الأمراض والاضطرابات والمشكلات الناتجة عنها أو المرافقة لها .و الضغوط التي يتعرض لها الفرد العامل لا يقتصر تأثرها عليه وحده وإنما تشمل المنظمة التي يعمل بها ويمتد بعد ذلك إلى المجتمع بأسره.

ولا بد أولا من الإشارة إلا أن الضغوط في الحالات العادية يكون لها تأثير إيجابيا في تعزيز القدرة على التحمل وتهيئة الجسم للخطر ،وهذا يشمل أشكالا عدة مثل العمل اليومي ، الترقيات ، التحضير للاجتماعات....وبشكل جيد ،ولكن ما يحدث للعاملين والموظفين في مكان العمل أن هذه الضغوط تكون بشكل متراكم يوم بعد يوم حتى تصل إلى مرحلة تعرض جسم الفرد إلى الضرر، وهذا الضرر يصبح مزمنا ويؤدي إلى عدم قدرة الفرد العامل على تحمل الضغط النفسي وعلى استيعابه.

هذا وقد تكون الضغوط ناتجة عن عوامل تنظيمية تحيط بالفرد في المنظمة التي يعمل بها أوعن العوامل الشخصية المتعلقة بالفرد الذي قد يكون هو نفسه مصدرا لهذه  الضغوط وذلك من خلال شخصيته وسلوكه والحالة الاجتماعية التي يعيش فيها ، والمستوى التعليمي الذي حصل عليه ....أو قد تجتمع العوامل التنظيمية والشخصية معا.

و تحاول هذه الورقة البحثية التعريف بضغوط العمل ومسبباته،مع شرح مراحله وأثاره وكذا تقديم بعض الدراسات التي تناولت تأثير المتغيرات التنظيمية والفردية في تشكيل ضغوط العمل.

1 تعريف ضغوط العمل:

الضغوط مفهوم يشير إلى درجة استجابة الفرد للأحداث أو المتغيرات البيئية في حياته اليومية، وهذه المتغيرات ربما تكون مؤلمة تحدث بعض الآثار الفيزيولوجية مع أن تلك التأثيرات تختلف من شخص إلى آخر تبعا لتكوين شخصيته وخصائصه النفسية التي تميزه عن الآخرين، وشكلت حوادث وإصابات العمل أولى الدراسات التي اهتمت بالعامل ومعرفة أسبابها. 1

فتعددت وجهات النظر التي تناولت هذا الموضوع ، ومن ثم تعددت المفاهيم والتعريفات كل من وجهة تخصصه.

فيعرف هيجان ضغط العمل على أنه تجربة ذاتية لدى الفرد تحدث نتيجة لعوامل في الفرد نفسه أو البيئة التي يعمل فيها بما في ذلك المنظمة، حيث يترتب على هذه العوامل حدوث آثار أو نتائج جسمية أو نفسية أو سلوكية على الفرد ، تؤثر بدورها على أدائه للعمل. مما يستلزم معالجة هذه الآثار وإدارتها بطريقة سليمة.2

ويرى نعسان وآخرون أن ضغوط العمل هي تلك الظروف الديناميكية ( الحركية ) التي يواجه فيها الفرد بفرصة تتضمن مكاسب محتملة له. وقيود تحد من قدراته على تحقيق ما يرغب، ومطالب قد تتسبب في خسارته وفقدان ما يرغب في تحقيقه.3

ويعني كذلك الحالة النفسية والجسدية للشخص والتي تجعله متوترا وتهدده ببلوغ الحدود القصوى لاحتماله أو تجاوزه، بالإضافة إلى الإحباط والصراع كمصدرين للضغط فهناك مصدر ثالث يمكن أن نسميه ضغوط الدور وهو يشمل تشكيلة كاملة من الصراعات ومصادر الضغوط والتناقضات المختلفة.

ويمكن تعريف الضغوط من خلال ثلاث مداخل رئيسية وهي:

أ – من حيث حالة أو وضع الفرد العامل ونقصد بها هنا الحالة النفسية والجسمانية التي يكون عليها الفرد عند تعرضه لعدد من المسببات التي تحدث داخل بيئة العمل.

ب- من حيث المسببات حيث أن ضغوط العمل عبارة عن مؤثرات تتوفر داخل بيئة العمل وينتج عنها سلوك معين كرد فعل للمثيرات على الحالة النفسية والجسدية للعامل.

ج – من حيث النتائج إذ أن ضغوط العمل هي مجموعة من السلوكيات تنتج عن الحالة النفسية والجسدية كرد فعل للمثيرات التي يواجهها العامل داخل بيئة عمله. 4

وبالتالي فإن ضغوط العمل هي العوامل والظروف المتفاعلة المتعلقة بالعمل مع خصائص الفرد في هذه البيئة والتي ينتج عنها شعور العامل أو الموظف بعدم الراحة والاستقرار مما يؤدي إلى اضطراب المنظمة( المؤسسة) ، حيث أن هذا الشعور بالاضطراب ناتج عن عدم القدرة في التغلب أو التكيف مع كثرة أو استمرار متطلبات العمل.

2- مراحل تشكيل الضغوط:يمكن إيجازها فيمايلي

1/ مرحلة نشوء الضغط:

وهي مرحلة ميلاد الضغط وظهور أول بوادره، وإن كان يبدو أنه غير ذي أهمية ويؤدي هذا إلى التغاضي عنه أو عدم التعامل معه وإهماله وعدم الاستجابة له. وبالتالي يتولد لدى القوى الضاغطة دافع قوي نحو توليد مزيد من الضغوط، وبالتالي يتحول إلى المرحلة الثانية.

2/ مرحلة نمو الضغط:

 وفي هذه المرحلة تكون القوى الضاغطة استكملت عدتها وأحكمت سيطرتها وأدركت أين مواطن الضعف لدى العامل والتي يمكن من خلالها الضغط عليه، وأين مناطق الاختراق التي من خلالها تنفذ إلى كل من عقله ووجدانه، فتسيطر على أفكاره وعلى عواطفه وبالتالي يتحول إلى المرحلة الثالثة.

3/ مرحلة اكتمال الضغط ونضوجه:

 في هذه المرحلة يكون الضغط قد بلغ الدرجة التي يستطيع معها أن يحرك العامل في الاتجاه الذي يريد من حدة الضغط

4/ مرحلة انحسار الضغط وانكماشه:

وتبدأ هذه المرحلة عندما يتحقق جانب هام ورئيس من المطالب التي تنادي بها القوى الضاغطة أو بوصولها إلى اتفاق مع العامل ، ثم تبدأ هذه القوى الضاغطة بتخفيف الضغط على متخذ القرار ، بل مساعدته و تقديم دعمها له، ثم تبدأ في التحول مع المعارضة إلى المهادئة إلى التعاون والمشاركة الجزئية ثم إلى المشاركة الكاملة والتعاون الكامل ثم يختفي الضغط.

5/ مرحلة اختفاء الضغط أو تحوله إلى مجالات جديدة:

 وتأتي هذه المرحلة عندما تتحقق مطالب القوى الضاغطة، ومن ثم تفقد هذه القوى السبب في تكتلها واستمرارها ومن ثم لا يكون أمامها إلا خياران هما:

أ – التفكك والانصراف عن الاستمرار لتحقيق مطالبها.

ب- التحول إلى قوى ضاغطة أخرى لمساعدتها في تحقيق مطالبها.5 

ومن خلال التحليل نلاحظ بأن ضغط العمل يحتوي على ثلاث عناصر تعتبر المكون الأساسي له وهي:

أولا: المثير:  ويشمل القوى المسببة للضغط سواء أكانت تتعلق بالبيئة أو المنظمة أو الفرد نفسه والتي تؤدي إلى الشعور بالضغط النفسي والجسدي.

ثانيا: الاستجابة : وتتضمن ردود أفعال نفسية ( مثل القلق ، التوتر، العصبية ) أو جسدية ( مثل: أزمات القلب، الصداع، القرحة المعدية) أو سلوكية ( مثل : سوء الأداء) تجاه الضغط. تظهر على شكل استجابات له. 6

إن استجابة الأفراد للمثيرات التي يتعرضون لها في العمل لا تأخذ شكلا موحدا، وإنما تختلف باختلاف الخصائص الشخصية لكل منهم. ومن ثم فإن مستوى الضغوط الذي نلاحظه عند أحد هؤلاء الأفراد لا نلاحظه عند زميله في العمل، ومن ثم فإن مدى الضغوط يتوقف على عدة عوامل:

1-  مدى قدرة الفرد على إدراك هذه الضغوط

2-   تفسير الفرد لهذه الضغوط وتقديره لمدى إمكانية مواجهتها وفقا لقدراته.

3-   مدى إدراك الفرد للنتائج الجيدة المحتملة لنجاحه في التكيف مع مسببات الضغوط. 7

3-مسببات ضغوط العمل:

حاول الكثير من الباحثين معرفة الأسباب المؤدية لحدوث هذه الظاهرة، فمنها ما هو متعلق بالمنظمة ومنها ما هو متعلق بشخصية العامل ، وسنحاول عرض أهمها:

1- بيئة العمل الداخلية للمؤسسة ( المنظمة)

1/ غموض الدور: عدم ملائمة إمكانات الفرد وقدراته لظروف ومتطلبات الوظيفة التي يؤديها، وغياب أو عدم دقة المعلومات والبيانات التي تتوفر للفرد أو عمله سواء عن الواجبات أو العلاقات أو نتائج الأعمال التي يؤديها. وعدم أو ضعف استيعاب الفرد لجوانب وظيفته وأهميتها في المنظمة، توتر علاقة الفرد مع الأطراف الأخرى في العمل سواء كانت العلاقة مع زملاء أو المرؤوسين، أو العلاقات مع الأطراف الخارجية من عملاء وموردين وأجهزة رسمية وغيرها.

2/ تعارض الدور: تداخل أو تشابك وتعارض واجبات الوظيفة التي يشغلها الفرد مع مسؤولياتها الأسرية أو العائلية، أو مع اهتماماته وهواياته الشخصية، أو إحساس الفرد الذي يؤدي مهام وظيفية معينة غير محببة إلى نفسه لكونها تتعارض مع طموحاته وميولاته واتجاهاته، وأيضا تلقى الفرد توجهات وأوامر عديدة من مصادر متعددة من قيادات ورئاسات مختلفة ينتج عنها تكليفات ومهام متداخلة أو متعارضة.

3/ زيادة عبء الدور: زيادة محتوى الوظيفة وأهدافها عن القدرات الذهنية والعقلية للفرد، وارتفاع متطلبات أعباء الوظيفة وواجباتها ومسؤولياتها عن إمكانيات الفرد الفنية والإدارية، عدم كفاية الوقت المستغرق والاضطرار للعمل ساعات إضافية دون القدرة على الوفاء بمتطلبات الوظيفة، عدم كفاية الجهد المبذول في أداء مهام الوظيفة  والوفاء بمتطلباتها وعدم القيام بجهد إضافي غير عادي. 8

2- بيئة العمل المادية:

 تتعلق ظروف العمل المادية بموقع مكان العمل وتصميمه وترتيب الأثاث والمعدات والأجهزة والإضاءة والتهوية والرطوبة والضوضاء وغيرها. وإن عدم التصميم والترتيب الجيد لمكان العمل وعدم توفير الوسائل اللازمة لتحقيق راحة الفرد والإقلال من الطاقة التي يبذلها، ستؤدي إلى ظهور ضغوط العمل، فالمناخ المادي الصحي المناسب في بيئة العمل له تأثير في نفسية الفرد في عمله.

إذ كلما كانت  ظروف العمل مناسبة كان استعداده للعمل أحسن، فاختلاف ظروف العمل المادية يمكن أن يؤدي إلى الشعور بعدم مناسبة العمل وظروفه، ونظرا للارتباط الوثيق بين هذه الأمور وصحة وسلامة الفرد البدنية، فإنها يمكن أن تكون مصدرا أساسيا من مصادر ضغوط العمل. 9

3-عوامل متعلقة بالفرد :

يمكن القول أن الإحساس بوطأة العمل لا ينبع من ثقل المؤثرات الخارجية، تعدد ساعات العمل وتراكم المهام اليومية فحسب بل تدخل في صياغته وتضخيمه أو الحد من وطأة سمات الشخصية الفردية فالشخصية مجموعة السمات أو الخصائص المستقرة نسبيا والتي تشكل نواحي التشابه أو الاختلاف في سلوك الأفراد ومن هذه الخصائص أو السمات.

أ‌-  القدرة على تحمل الضغوط: الفرد ذو القدرة الأقل تحمل الضغوط سوف يجد مواقف غموض الدور الأكثر إثارة للقلق أو التوتر أو الغضب وذلك بخلاف الوضع بالنسبة للفرد الذي يمتلك مقدرة أعلى على تحمل الضغوط.

ب- مراكز التحكم في الشخصية: كلما شعر الفرد بأنه يمتلك قدرا من السيطرة على الأحداث التي تواجهه في حياته، فإنه أقل احتمالا لإدراك المواقف بأنها مصادر للتهديد أو للضغوط، ومن ثم فإنه أقل احتمالا لأن يظهر نماذج سلوكية سلبية.

ج- تأكيد واحترام الذات: بصفة عامة فإن الأفراد الذين يتسمون بوجود مستويات مرتفعة لتأكيد الذات يثقون في قدراتهم وبالتالي فهم أقل احتمالا للشعور بالتهديد أو القلق. 10

4-أنواع ضغوط العمل:

الضغوط في مجال العمل متعددة الأنواع ومختلفة الأشكال، ولكل نوع منها خصائصه ومواصفاته، ولكل منها طرق معها بل إن هناك من الضغوط ما هو واجب الحفاظ عليه، ومن أهم أنواعها

1/ الضغوط الإيجابية:

وهي ضغوط لازمة تتطلبه طبيعة العمل، ويحتاج إليه المدير مثلا للضغط على العاملين للاحتفاظ بحيويتهم ودافعتيهم، وفي الوقت نفسه فهو أي تكاسل أو تخاذل ينجم عنه رتابة العمل، والضغط الإيجابي يزيد وينمي قدرة الفرد على أداء وبذل أقصى جهد لتقبل ضغوط العمل ، وبذلك يؤدي إلى نتائج إيجابية وتحقيق رضا العاملين، ويصبح غياب هذا النوع من الضغوط مصدرا لعدم الرضا الوظيفي عند العامل، ومن أمثلة هذا الضغط التوتر الذي يجعل الطالب يذاكر بجد قبل الامتحانات.11

2/ الضغوط السلبية:

ويطلق عليها اسم الضغوط الهدامة، وهي الضغوط التي تؤثر على سلوك كل من المدير والعاملين معه بشكل سيء وضار وتتولد معها من الإجراءات الإدارية التي يرتكز معظمها حول ما يلي:

-          فقدان الرغبة في العمل.

-          الفروق عن المبادرات الفردية والاستسلام إلى الرتابة ونمطية العمل.

-          تنامي الإحساس بالإحباط.

-          عدم التوافق والاكتئاب والقلق وعد النضج الإداري. 12

 5-نتائج وآثار ضغوط العمل:

تتعدد الآثار الناتجة عن ضغوط العمل ، فمنها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، ومنها ما يقع على الأفراد العاملين، ويؤثر بالسلب على أدائهم ومنها ما يقع على المنظمة( المؤسسة) ويؤثر على أداء العاملين وفيما يلي بعض هذه الآثار.

1-  على الفرد العامل: إن تأثير الضغوط على الفرد لا تنحصر في جانب واحد وإنما يمتد ليشمل الجوانب السلوكية والنفسية والجسدية

فمن الطبيعي أن تؤثر الضغوط تأثيرا كبيرا على الفرد إلا أن هذا التأثير وقوته يختلف من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، فغالبا ما تتمثل في الشعور بالقلق واللامبالاة، أو الاكتئاب أو الإحباط أو الانسحاب والتقهقر أو عدم الرضا وتزايد النزعة إلى سوء التقدير. 13

فقد أثبتت الدراسات أن الضغط النفسي الشديد يؤثر على جهاز المناعة ويعمل اضطرابات بحيث يصبح الإنسان عرضة للإصابة بأمراض عديدة مثل السرطان، الأمراض الخبيثة وبعض الأمراض المعدية، وأيضا أشارت الدراسات أن الإجهاد النفسي يسبب في نقص في نسبة كريات الدم البيضاء لدى الأشخاص المجهدين نفسيا مما يجعلهم أكثر عرضة من غيرهم للأنفلونزا. 14

كما أثبتت الدراسات أن الإجهاد والضغط النفسي يؤدي لزيادة في إفراز هرمون الأدرينالين ونشاط في الجهاز السمبثاوي حيث يؤدي إلى زيادة في ضربات وانقباض القلب ويسبب ذلك ارتفاع في ضغط الدم وتقلص الشرايين وزيادة في التنفس وتوسع في حدقة العين والقصبة الهوائية وزيادة في إنتاج الجلوكوز والكولسترول وتغيرات فسيولوجية أخرى مؤثرة على الجهاز الهضمي والعضلات والدماغ. والدراسات أشارت إلى أن هناك تحسن بنسبة 75% لدى مرضى القلب عند انخفاض الإجهاد النفسي. 15

ضف إلى ذلك آثار على قدرة الفرد على التفكير فنجد:

صعوبة على التركيز ، صعوبة التذكر، كثرة النسيان، صعوبة ربط الأشياء يبعضها. 16 إلا أن الضغوط عند نقطة معينة وقبل أن تنتقل إلى نقطة هدامة وقد تؤدي إلى شحن التفكير المبدع وإتباع أساليب جيدة لحل المشكلات.

2-   على المنظمة: تتجسد هذه الآثار في مجموعة من المشاكل والآثار السلبية التي يمكن إيجازها بمايلي:

-   ارتفاع معدل دوران العمل بسبب هروب الموارد البشرية من المنظمة لمنظمات عمل أخرى يكون فيها ضغط عمل أقل وأخف.

-   ارتفاع معدل الغياب عن العمل وكذلك التأخير.

-انخفاض في الروح المعنوية وضعف مستوى الرضا الوظيفي ، مما يحدث عدم حب العمل وضعف الولاء والانتماء للمنظمة من قبل مواردها البشرية.

-   انخفاض في الكفاءة الإنتاجية والفعالية التنظيمية.

-ارتفاع تكلفة التشغيل بسبب كثرة الأخطاء، وعلاج الأمراض والحوادث، وهدر الوقت وأخطاء متعمدة للتجهيزات، وتكلفة التوقف عن العمل بسبب المرضى.

-   انخفاض مستوى الرضا لدى زبائن المنظمة ، واحتمال فقدان جزء منهم بسبب سوء معاملتهم من قبل العاملين.

-   ظهور اتجاهات غير تعاونية. 17

6-بعض الدراسات التي تناولت تأثير المتغيرات التنظيمية والفردية في تشكيل ضغوط العمل:

الدراسة الأولى:

دراسة التويم 2005 بعنوان: مستويات ضغوط العمل وسبل مواجهتها في الأجهزة الأمنية

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مستوى ضغوط العمل لدى ضباط العاملين في الأجهزة الأمنية في إدارتي الجوازات والمرور بمدينة الرياض وتحديد مصادر ضغوط العمال لديهم.وقد توصلت هذه الدراسة إلى النتائج الآتية:

أن مستوى ضغوط العمل لدى الضباط العاملين بالأجهزة الأمنية في إدارتي الجوازات والمرور بمدينة الرياض يعد متوسطا.

وأظهرت الدراسة أن أهم مصادر ضغوط العمل لدى الضباط العاملين جاءت وفق الترتيب الآتي:

 بيئة العمل المادية وعدم المشاركة في صنع القرار والعبء الوظيفي وغموض الدور و العلاقات في العمل. 18

 الدراسة الثانية:

دراسة chiu2005 بعنوان : فهم العاملين في المستشفيات لضغط العمل وتأثيره على نواياهم في الواقع العملي

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مستوى ضغوط العمل لدى العاملين في إحدى المستشفيات في الصين، وإلى دراسة الآثار الناتجة عن هذه الضغوط، بالإضافة إلى توضيح العلاقة بين ضغوط العمل والرضا الوظيفي ، وقد توصلت هذه الدراسة إلى النتائج الآتية:

أن ضغوط العمل تؤثر على الموظفين تأثيرا سلبيا يتمثل بالأعراض الآتية:

الشعور بالاستياء والاكتئاب والملل والنزعة لترك العمل، وقد أظهرت الدراسة أيضا وجود علاقة عكسية بين ضغط العمل والرضا الوظيفي.

الدراسة الثالثة:

دراسة عمر وصفي عقلي وآخرون،2008 بعنوان: اختيار أثر المتغيرات التنظيمية والفردية في تشكيل ضغط العمل

هدف البحث إلى دراسة تأثير بعض المتغيرات التنظيمية ( صراع الدور، بيئة العمل المادية)، والمتغيرات الفردية، العمر، سنوات الخبرة، في تشكيل ضغط العمل لدى العاملين في الجامعات السورية، وقد تم استطلاع رأي 385 موظف من مستويات وظيفية مختلفة.وتم التوصل إلى النتائج التالية:

1-  أن المتغيرات التنظيمية والفردية التي تم اختيارها في الدراسة تفسر أن 68.3% من التغيرات التي تحدث في المتغير التابع ( ضغط العمل) وذلك وفقا لمعامل التحديد المعدل.

2-  وجود علاقة عكسية بين بيئة العمل المادية كمتغير مستقل وضغط العمل كمتغير تابع وكذلك بين العمر كمتغير مستقل وضغط العمل كمتغير تابع، وتأتي نسبة بيئة العمل في المرتبة الأولى من حيث التأثير في تشكيل ضغط العمل بين متغيرات الدراسة.

3-  وجود علاقة عكسية بين سنوات الخبرة كمتغير مستقل وضغط العمل كمتغير تابع، وتأتي الخبرة في المرتبة الرابعة من حيث التأثير في تشكيل ضغط العمل بين متغيرات الدراسة.

4-  وجود علاقة طردية بين صراع الدور كمتغير مستقل وضغط العمل كمتغير تابع ويأتي صراع الدور في المرتبة الثالثة من حيث التأثير في تشكيل ضغط العمل بين متغيرات الدراسة .

الدراسة الرابعة:

 توصلت دراسة الدوسري 2005 إلى أن الفئات العمرية الأقل عمرا هي الأكثر تعرضا لضغوط العمل وذلك بعكس الفئات العمرية الأعلى. 19

الدراسة الحامسة:

دراسة هدى حسن يحيى العلفى 2004

هدفت الدراسة إلى التعرف على فعالية مديري المدارس الثانوية العامة بأمانة العاصمة صنعاء وعلاقته بضغوط العمل ، وقد أظهرت الدراسة التي كانت على عينة قوامها 89 مديرا ومديرة و 350 مدرسا ومدرسة في المدارس الثانوية على مايلي:

1/ مستوى فعالية أداء مديري المدارس الثانوية من وجهة نظر المدرسين " متوسطة"، ومن وجهة نظر المديرين " عالية إلى عالية جدا"

2/ لا توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى فعالية أداء مديري المدارس الثانوية وفقا لمتغيرات الدراسة ( الجنس، سنوات الخبرة، حجم المدرسة)

3/ جاء ترتيب ضغوط العمل كما يدركها المديرون تنازليا كما يلي:

* بيئة العمل     * النمو والتقدم المهني        * كمية العمل، الإسراف

* صراع الدور   * غموض الدور         * نوع العمل . 20

الدراسة السادسة:

دراسة سعود بن محمد النمر بعنوان: دراسة تحليلية لاتجاهات العاملين نحو مستويات ضغط العمل في القطاعين العام والخاص بالمملكة العربية السعودية.

 ومن أهداف الدراسة التعرف على طبيعة ضغط العمل الذي يتعرض له الفرد وأهم المصادر المسببة له سواء في منظمات الدولة المتقدمة أو في عالمنا العربي، والتعرف على أهم الآثار التي تنتج عن ضغوط العمل على كل من الفرد والمنظمة والإستراتيجيات التي يمكن بواسطتها التقليل أو الحد من ضغوط العمل ، وكانت عينة الدراسة 385 عامل من القطاعين العام والخاص ومن النتائج المتوصل إليها:

* وجود مستويات ضغط متباينة لدى جميع أفراد العينة في كلا القطاعين غير أن القطاع العام كان الأكثر تعرضا للضغوط التي يأتي في مقدمتها الظروف المالية للعامل بالإضافة إلى كمية ونوع العمل.

* وتوصلت الدراسة إلى وجود العلاقة بين العمر ومستويات ضغط العمل كشفت الدراسة عن وجود فروق معنوية بين الفئات العمرية لأفراد العينة ، حيث ينخفض مستوى الضغط لدى فئات العمر 34 فأكثر ويرتفع لدى فئات العمر ( 18-25) وفئات العمر ( 26 و 33) ما عدا متغير النمو والتقدم المهني، إذ يرتفع بارتفاع فئات العمر، أما أكثر الفئات العمرية تعرضا للضغوط فقد اتضح أن أصحاب فئات العمر ( 18-25) أكثر الفئات العمرية لعينة الدراسة شعور بالضغط وخاصة فيما يتعلق بنوع العمل وكمية العمل والظروف المادية للعمل.21

من الدراسات السابقة يمكن استخلاص ما يلي:

1/ كلما كانت بيئة العمل المادية المحيطة بالفرد جيدة، كان شعوره بضغط العمل أقل، وهذا لأن العامل يقضي معظم وقته في مكان العمل، ومن ثم فإن عدم ملائمة المناخ المحيط به من حيث الإضاءة والتهوية والحرارة والبرودة ....، سوف يؤدي إلى شعوره بعدم الارتياح والتوتر، والعصبية الدائمة، ويتولد لديه مجموعة من الضغوط التي تؤثر على صحته النفسية والبدنية مما ينعكس سلبا على جودة أدائه للمهام ، وعلى تصرفاته وسلوكه في العمل، وبالتالي على المؤسسة ككل.

2/ كلما تقدم الفرد بالعمر ينخفض شعوره بضغط العمل ويصبح أكثر قدرة على استيعاب الضغوط والتعامل معها، وهذا لأنه أكثر مرونة و أكثر قدرة على إدراك مسؤوليته في العمل، أما السبب في كون الفرد الأصغر سنا يشعر بضغوط العمل بشكل أكبر، فهو عدم توافر الخبرات والمهارات الكافية للقيام بالعمل أو لعدم تكيفه المطلوب مع بيئة العمل الداخلية.

3/  ضغوط العمل تسبب الكثير من الأعراض المرضية للعامل.لعلى أهمها مايلي:

أعراض اكتئابية، الغضب لأتفه الأسباب،الإجهاد السريع.

4/ كلما شعر الفرد بصراع الدور في العمل زاد شعوره بضغط العمل ،وهذا لكونه غير قادر على الالتزام بالدور الاجتماعي الخاص به والالتزام بمتطلبات الوظيفة التي يعمل فيها  ، وغير قادر على المواءمة بين أهدافه وقيمه الشخصية وبين توقعات مايحيط به  في بيئة  العمل ( الزملاء ،المرؤوسين).وبالتالي التأثير السلبي على صحته النفسية والجسدية وفي أدائه لدوره مما ينعكس سلبا على المؤسسة التي يعمل فيها.

من خلال ما قدم يمكن القول أنه لا بد من المحاولة وبجديةإدارة الضغوط ومواجهتها والتصدي لها والاستفادة منها وتوجيهها التوجيه السليم فصحة الفرد أغلى ما يملك ،لذلك لابد للعاملين أن يبتعدوا قدر الإمكان عن الانفعالات والتوتر الشديد في العمل ومحاولة معالجة الأمور والقضايا بتروي ،وأن لا يكبتوا في داخلهم ولا يعرضوا أنفسهم للانهيارات العصبية...،لأنها ذات تكلفة كبيرة سواء على الفرد أو على المنظمة والمجتمع من الناحية الصحية والاقتصادية والتنظيمية... وهذا لرفع كفاءة أداء العاملين في المنظمة وتحسين إنتاجيتها وفاعليتها التنظيمية ، ومن ثم إنجاز أهدافها ورسالتها.

المراجع:

1.     Htt//www.annbaa.org                               12-10-2009

2.     هيجان عبد الرحمان،1998، ضغوط العمل منهج شامل لدراسة مصادرها ونتائجها و كيفي إدارتها، ص23.

3.     نعسان عبد المحسن وآخرون، 2004، السلوك التنظيمي، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، حلب ص 305.

4.     Htt//www.alosracenter.com                     14-10-2009

5.     Htt//www.alosracenter.com                     14-10-2009

6.     سيزلاقي أندرودي وولاس مارك جي، ترجة جعفر أبو القاسم أحمد، 1991، السلوك التنظيمي، معهد الإدارة العامة، الرياض ص180.

7.     حسن راوية، 2004، السلوك التنظيمي المعاصر، الدار الجامعية، الإسكندرية، ص399-400.

8.     Htt//www.alosracenter.com                      14-10-2009

9.     عقلي عمر وصيفي، 1996، إدارة القوة العاملة، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، 275.

10.Htt//www.alosracenter.com                      14-10-2009

Htt//www.forums.moheet.com                  15-11-2009.11

Htt//www.kananaouline.com                    28-10-2009 .12

Htt//www.lebarmry.gov                             23-10-2009.13

Htt//www.lebarmry.gov                             23-10-2009.14

15.2009-12-10                              http://www.wubp.org   

Htt//www.kananaouline.com                      28-10-2009.16

17.عقلي عمر وصيفي، 1996، إدارة القوة العاملة، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، 596-597.

18.التويم نايف ،2005، مستويات ضغوط العمل وسبل مواجهتها في الأجهزة الأمنية – دراسة تطبيقية على ضباط جوازات ومرةر مدينة الرياض، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

19.الدوسري سعد،2005، ضغوط العمل وعلاقتها بالولاء التنظيمي في أجهزة الأمن، رسالة ماجستار غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض ص182.

Htt//www.yemen-nic.info                        12-11-2009  .20

Htt//www.bad.com                                     24-9-2009 .21