مقارنة مستوى الاحتراق النفسي عند كل من معلمي المرحلة الابتدائية وأساتذة التعليم المتوسط وأساتذة التعليم الثانويpdf

دراسة ميدانية بمدينة ورقلة 

أ/ بوبكر دبابي،

المركز الجامعي بالوادي

أ/عقيل بن ساسي

المركز الجامعي بغرداية

ملخص الدراسة:

هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التدريس، و عما إذا كانت هناك فروق تعود إلى المستوى الذي يدرس به المعلم، أو الجنس أو الخبرة المهنية. وقد جرت الدراسة بمدينة ورقلة بالجمهورية الجزائرية الموسم الدراسي 2009/2010 حيث تكونت العينة من 425 معلما ومعلمة منهم(201) معلم مرحلة ابتدائية و(146) أستاذ متوسط و(88) أستاذ ثانوي. و قد استخدمت الدراسة مقياس ماسلاش المقنن للاحتراق النفسي-الذي كبفه يوسف حرب عودة في دراسته حول انتشار ظاهرة الاحتراق النفسي بين المعلمين في الضفة الغربية بفلسطين- وتوصلت دراستنا إلى وجود احتراق نفسي منخفض لدى غالبية أفراد العينة في جميع أبعاد المقياس. كما توصلت الدراسة إلى عدم وجود فروق بين أفراد مجتمع الدراسة تعزى إلى متغيرات المستوى التعليمي، الجنس، والخبرة المهنية. 

1- موضوع الدراسة:

إن التطورات الكبيرة التي شهدها العالم والتحول الذي عرفته العديد من الدول تحت مظلة العولمة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أفرزت ظروفا جديدة انعكست بشكل أو بآخر على أفراد المجتمع، كما أفرزت مصاعب حياتية أصبح يعاني منها كثير من  الناس. و خاصة الفئة العاملة من خلال زيادة العبء الوظيفي، مما زاد في تعقد مشكلات الحياة.

والمجتمع المدرسي صورة مصغرة من المجتمع الإنساني وأفراده ليسوا بمأمن عما يعانيه الآخرون، فبالإضافة إلى مشكلاتهم الخاصة فهم يعانون من مشكلات تتعلق بطبيعة مهنتهم. كونها مهنة تتطلب كثيرا من التحمل والصبر والعطاء، بسبب الضغوط  الكثيرة التي يتعرض لها أصحابها، مما يؤدي في غالب الأحيان إلى إحساس هؤلاء باحتراق نفسي ـ ولو بمستويات متفاوتة نظرا لتباين شخصيات الناس وقدراتهم على تحمل الضغوط ـ و باعتباره من أبرز المظاهر التي تنتجها الضغوط المهنية التي يعيشها العامل، ولقد تعرضت العديد من الدراسات إلى الاحتراق النفسي للعاملين بمختلف المهن، وسوف نعرض بعضا منها خاصة تلك التي تناولت الاحتراق لدى العمال بمهنة التدريس منها:

v  دراسة يوسف حرب محمد عودة (1998) والتي هدفت إلى التعرف على مدى انتشار ظاهرة الاحتراق النفسي علاقتها بضغوط العمل لدى معلمي المدارس الثانوية الحكومية بالضفة الغربية حيث طبقت الدراسة على عينة قوامها 558 معلما ومعلمة، وتوصلت إلى أن مستوى الاحتراق لدى المعلمين كان معتدلا كما أن مستوى ضغوط العمل كان متوسطا هو الآخر. ( يوسف حرب، 1998، ص78)  

v  دراسة إبراهيم أمين القريوتي وفريد مصطفى الخطيب(2006)التي هدفت إلى التعرف على الاحتراق النفسي لدى معلمي الطلاب العاديين و ذوي الاحتياجات الخاصة بالأردن وتكونت عينة الدراسة من 447 معلما ومعلمة وتوصلت الدراسة إلى  وجود احتراق نفسي لدي المعلمين والمعلمات مع عدم وجود فروق تعزى إلى متغيرات أخرى. (إبراهيم أمين القريوتي وفريد مصطفى الخطيب، 2006)

v  دراسة نشوى كرم عمار أبو بكر والمعنونة بـ: الاحتراق النفسي للمعلمين ذوي النمط (أ - ب) وعلاقته بأساليب مواجه المشكلات (2007) والتي طبقتها على عينة من معلمي ومعلمات المراحل الثلاث الابتدائي والمتوسط والثانوي، بمصر قدر عددهم الإجمالي بـ: 240 فرد وقد توصلت الباحثة إلى وجود احتراق نفسي لدى جميع المعلمين مع اختلاف يعود إلى نمط الشخصية  بغض النظر عن المرحلة التعليمية التي يشتغل بها المعلم.(نشوى كرم عمار أبو بكر، 2007)

بعد تفحص العديد من الدراسات التي تناولت الاحتراق النفسي أو الضغوط المهنية لاحظنا أنها لم تتعرض إلى مستوى الاحتراق في حد ذاته، أو تطرقت له في علاقته بمتغيرات أخرى. ومنه جاءت الدراسة الحالية للكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التدريس بالجزائر، وما إذا كانت هناك فروقا في مستوى هذا الاحتراق بين كل من معلمي المرحلة الابتدائية وأساتذة المتوسط وأساتذة الثانوي، وذلك من خلال طرح التساؤلات الآتية:

2- تساؤلات الدراسة:

2-1.التساؤل العام:

ما مستوى الاحتراق النفسي لدى معلمي المراحل(الابتدائية، المتوسطة، الثانوية)؟

الذي تفرعت عنه التساؤلات الجزئية الآتية:

2-2.التساؤلات الفرعية:

‌أ.      ما هي استجابة أفراد العينة على مستوى أبعاد مقياس الاحتراق النفسي؟ 

‌ب.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعود إلى مرحلة التدريس(ابتدائي، متوسط، ثانوي)؟

‌ج.   هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى متغير الجنس؟

‌د.  هل توجد فروق دالة إحصائيا في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى الخبرة المهنية (أقل من 10سنوات، أكبر أو يساوي من 10 سنوات)؟

3- فرضيات الدراسة:

انطلاقا من الاطلاع على الأدب النظري الذي تناول موضوع الاحتراق النفسي وبالاعتماد على الواقع المعاش في مدارسنا استنادا إلى خبرة الباحثين في ميدان التعليم، فقد تبنت الدراسة الحالية الفرضيات الآتية:

3-1.الفرضية العامة:

نتوقع مستوى مرتفع للاحتراق النفسي لدى كل من معلمي المراحل التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي).

3-2.الفرضيات الفرعية:

‌أ.      نتوقع مستوى مرتفع للاحتراق النفسي لدى أفراد العينة على مستوى أبعاد المقياس. 

‌ب.  لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى مرحلة التدريس( ابتدائي، متوسط، ثانوي)

‌ج.   لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى متغير الجنس.

‌د.  لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى الخبرة المهنية (أقل من 10سنوات، أكبر أو يساوي 10 سنوات).

4- التعريف الإجرائي:

الاحتراق النفسي هو حالة من التعب الجسمي والعقلي والانفعالي، تتميز بالاستمرارية، وبتكوين اتجاهات سلبية نحو العمل و نجو الآخرين. ويظهر في الدراسة الحالية من خلال الدرجة التي يتحصل عليها المفحوص على مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي في أبعاده الثلاثة ويصنف حسب هذه الدرجة إلى احتراق عالي إذا كانت الدرجة المحصل عليها أكبر 66. ويصنف احتراق منخفض إذا كانت الدرجة المحصل عليها أقل من 66.

5- أهداف الدراسة:

هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التدريس مع مقارنة مستوى هذا الاحتراق عند كل من معلمي المرحلة الابتدائية وأساتذة المتوسط وأساتذة الثانوي ومحاولة تفسير أسباب وجود أو عدم وجود فروق.

6- المنهج :

اتبعنافي الدراسة الحالية المنهجالوصفي بنوعيه الاستكشافي و المقارن وذلك  لتتمكن من التعرف على مستوى الاحتراق أولا، ثم مقارنة درجة الاحتراق لدى العاملين في مجال التدريس انطلاقا من متغيرات المستوى التدريسي -بمراحله الثلاث-، الجنس، الخبرة المهنية.

7- مجتمع الدراسة:

شملت الدراسة الحالية كل معلمي المراحل التعليمية(ابتدائي، متوسط، ثانوي) المرسمين البالغ عددهم 2186 بمدينة ورقلة في الموسم الدراسي 2009/2010، و الجدول الآتي يوضح توزيع أفراد مجتمع الدراسة.

الجدول رقم 01: يوضح توزيع أفراد المجتمع الأصلي للدراسة حسب المستوى و الجنس.

 

 

8-عينة الدراسة:

بعد الحصول على القوائم الرسمية للمعلمين والأساتذة من مديرية التربية بورقلة تم  سحب نسبة 20 % من كل مستوى بطريقة عشوائية طبقية وكانت العينة كما يأتي:

الجدول رقم 02: يوضح توزيع أفراد العينة حسب الفئة والجنس

 

9- أداة الدراسة:

اعتمدت الدراسة الحالية في قياس مستوى الاحتراق النفسي على مقياس ماسلاش الذي كيفه على البيئة العربية يوسف حرب محمد عودة في دراسته حول ظاهرة الاحتراق النفسي وعلاقتها بضغوط العمل لدى معلمي المدارس الثانوية الحكومية بالضفة الغربية بفلسطين، حيث بلغ معامل الثبات بعد إعادة الاختبار(0.82), السبب الذي جعله محل ثقة لتتبناه الدراسة الحالية، ولما كانت الصياغة البنود باللغة العربية تتلاءم إلى حد كبير مع مجتمع الدراسة الحالية فقد أستخدم المقياس كما هو دون تغيير أو تعديل. وقد قسمت الاستمارة إلى ثلاث أبعاد هي: الإجهاد الانفعالي، و تبلد الشعور، ونقص الشعور بالانجاز والأداء.( يوسف حرب، 1998، ص78).

10- عرض وتفسير النتائج:

بعد توزيع الاستمارة على عينة الدراسة وجمعها تم إلغاء عشر استمارات لعدم استيفائها للمعلومات المطلوبة ليصبح عدد الاستمارات المقبولة 425 بدلا من 435 و وقد اعتمدنا في تصحيح الاستمارات على معادلة تصحيحية أعدت لهذا الغرض من طرف الباحثين وبعد معالجة المعطيات بالبرنامج الإحصائي SPSS 15.0 تم التوصل إلى النتائج الآتية:

10-1. عرض ومناقشة نتائج الفرضية العامة:

التي نصها "نتوقع مستوى مرتفع للاحتراق النفسي لدى كل من معلمي المراحل التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي) في الدرجة الكلية و في الأبعاد".

الجدول رقم 03: يوضح درجة الاحتراق وعدد أفراد العينة ونسبتهم المئوية في كل مستوى

 

من الجدول أعلاه نلاحظ أن 399 فردا من مجتمع الدراسة أي ما نسبته 93.88 % قد تحصلوا على درجات أقل من المتوسط في حين تحصل 18 فردا فقط على درجات أكبر وهو ما يمثل  4.23 %  ما يدل على وجود احتراق نفسي منخفض لدى غالبية أفراد العينة، وعليه تم رفض الفرضية القائلة بوجود احتراق نفسي عالي في الدرجة الكلية لدى أفراد العينة و نستبدلها بالفرضية التي تنص على "وجود احتراق نفسي منخفض لدى كل من معلمي المراحل التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي)". 

وقد تناولت العديد من الدراسات موضوع الكشف عن مستوى الاحتراق النفسي للعاملين في مجال التدريس، وتوصلت إلى نتائج مختلفة. منها دراسة "القريوتي و عبد الفتاح" 1998 والتي هدفت إلى التعرف على الاحتراق النفسي لدى عينة من معلمي الطلاب العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة بالإمارات العربية المتحدة وتكونت العينة من 244 معلما ومعلمة، منهم 149 معلما من معلمي الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد استعملت الدراسة مقياس شرنك للاحتراق النفسي، وتوصلت إلى احتراق نفسي عالي لدى معلمي الطلاب العاديين مقارنة بمعلمي الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. (إبراهيم القريوتي وفريد مصطفى الخطيب2002، في مجلة كلية التربية،ص133-134). ودراسة  "الحرتاوي" 1991، والتي هدفت إلى الكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى المرشدين التربويين بالأردن وتكونت العينة من 84 معلما ومعلمة وقد استعملت مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي وتوصلت إلى أن المرشدين يعانون من درجة متوسطة من الاحتراق النفسي.( يوسف حرب،1998، ص36). ودراسة "الدبابسة" 1993 و التي هدفت إلى الكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الخاصة وتكونت العينة من 308 معلما ومعلمة وأظهرت النتائج وجود مستوى متوسط من الاحتراق النفسي لدى المعلمين.و يمكن تفسير النتيجة المتوصل عليها في الدراسة الحالية بكون الدراسة جاءت في وقت بدأ فيه قطاع التربية في الجزائر يعرف نوعا من التحسن في الظروف العامة للمربين سواء داخل المؤسسات أو خارجها -( زيادة الأجور مثلا، تغيير نظام العطلة الأسبوعية، تعديل بعض المواد الدراسية....)- كما يمكن إرجاعها إلى إدراك المعلمين بأن مهمتهم تتطلب صبرا وتفاني انطلاقا من المعتقد الديني بأن مهنة التدريس هي رسالة نبيلة تتطلب الكثير منة التضحيات، بغية نيل الثواب والأجر من الله وهي عبادة وقربة على غرار بقية العبادات. 

10-2. عرض ومناقشة نتائج الفرضية الفرعية 1:

التي نصت على: "نتوقع مستوى مرتفع للاحتراق النفسي لدى أفراد العينة على مستوى أبعاد المقياس". 

جدول رقم 04: يبن درجة الاحتراق على مستوى الأبعاد وعدد الأفراد في كل مستوى

نلاحظ من الجدول أن هناك تباين في مستوى الاحتراق النفسي على مستوى الأبعاد ففي الوقت الذي نجد فيه تقارب بالنسبة للإجهاد الانفعالي مع زيادة طفيفة للمستوى المتوسط، نجد أن الغالبية العظمى لديها مسوى منخفض في بعد تبلد الشعور نحو الآخرين أي أن أغلبية المدرسين لا يعانون من تبلد في الشعور نحو الآخرين، وهو شيء منطقي بالنسبة لمربي مسلم، إذ لا يمكنه بأي حال من الأحوال ومهما كانت درجة احتراقه العام، أن يهمل الآخرين أو أن يسخر منهم لان ذلك سيكون منافيا لأخلاقه وقيمه. يمكن إرجاع ذلك أيضا إلى كون الفرد الجزائري بصفة عامة هو فرد معطاء خدوم، لا يبخل بالدعم المعنوي والمادي للآخرين ولو كان في ظروف عصيبة فما بالك بمعلم مع تلاميذه أو زملائه. أما فيما يخص بعد نقص الشعور بالانجاز فإن الأغلبية الساحقة من أفراد العينة تعاني من مستوى عالي من الاحتراق، ويفسر ذلك كون النقص في الانجاز هو شعور يراود كل العاملين في الميدان التربوي حتى وان كانوا على مستوى عالي من المردودية، فالإحساس بالتقصير سمة من سمات المربي الجيد إذ لا يمكن أن يدعي لنفسه الكمال، ولذلك هو دائم التوجس والخوف من النقص في انجازاته المهنية ويعود ذلك في كثير من الأحيان إلى الشعور بعظم المسؤولية.

 10-2- عرض ومناقشة الفرضية الفرعية 2:

 لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى مرحلة التدريس(ابتدائي، متوسط، ثانوي)

الجدول رقم 05: يبين عدد أفراد العينة و المتوسط الحسابي والانحراف المعياري حسب المستوى التدريسي(ابتدائي، متوسط، ثانوي)

يتضح من الجدول السابق أن المتوسطات الحسابية متقاربة في كل المستويات على الرغم من الاختلاف في قيمة الانحراف المعياري وهذا ما يعطي مؤشرا أوليا على عدم اختلاف الفروق بين متوسطات درجة الاحتراق النفسي في المستويات الثلاثة(ابتدائي، متوسط، ثانوي ) وهو ما سيوضحه بالدقة الجدول الآتي:

الجدول رقم 06: يبين نتائج تحليل التباين في متغير المستوى التدريسي

يلاحظ من الجدول السابق أن قيمة ف (0.184) منخفضة وبالتالي فهي غير دالة وهو ما يؤكد عدم وجود فروق في مستوى الاحتراق النفسي بين أفراد عينة الدراسة تعزى إلى المستوى التدريسي(ابتدائي، متوسط، ثانوي) ومنه تم قبول الفرض القائل بعدم وجود فروق في مستوى الاحتراق تعود إلى المرحلة التي يدرس بها الشخص وتتفق هذه النتيجة مع "دراسة فرح" 1999 والتي هدفت للكشف عن مستوى الاحتراق النفسي لدى المعلمين مع ذوي الاحتياجات الخاصة بقطر، وتكونت العينة من 122 معلما ومعلمة وأظهرت النتائج أن مستوى الاحتراق كان متوسطا، مع عدم وجود فروق تعزى إلى المستوى التعليمي.( إبراهيم القريوتي وفريد مصطفى الخطيب2002، في مجلة كلية التربية،ص 136). ولكنها تتعارض مع ما توصلت إليه بعض الدراسات منها دراسة "مقابلة وسلامة"1993 والتي هدفت للكشف عن ظاهرة الاحتراق النفس للمعلمين وعلاقتها بعدد من المتغيرات الديمغرافية، وتكونت العينة من 424 معلما ومعلمة من المراحل التعليمية الثلاث بالأردن وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق في شدة الاحتراق لصالح المعلمين العاملين بالمرحلة  بالثانوية.(يوسف حرب محمد عودة، 1998، ص44). هي نفس النتيجة التي توصلت إليها دراسة "عبد الله جاد" 1995 التي تناولت تأثير المرحلة التعليمية في شدة الاحتراق النفسي وتوصلت إلى أن معلمي الثانوية أكثر احتراقا من معلمي بقية المراحل.(نشوة كرم، 2007،ص90). ويمكن تفسير النتيجة المتوصل إليها في الدراسة الحالية في كون ظروف العمل ومصادر الضغوط في المدرسة الجزائرية بمختلف مراحلها متشابهة إلى حد ما.

10-3- عرض ومناقشة الفرضية الجزئية الثالثة:

التي نصت على أنه: "لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى متغير الجنس".

الجدول رقم: 07 يبين المتوسط الحسابي و الانحراف المعياري وقيمة ت و مستوى دلالة الفروق في درجة الاحتراق النفسي بين الذكور و الإناث

من خلال قيمة ت المقدرة ب 0.278 نلاحظ أنها قيمة غير دالة ومنه تم قبول الفرض القائل بعدم وجود فروق في مستوى الاحتراق النفسي يعود إلى متغير الجنس وهذه النتيجة تتفق مع ما توصلت إليه بعض الدراسات. منها دراسة "عادل عبد الله محمد"1995  حول سمات الشخصية والجنس ومدة الخبرة وأثرها على درجة الاحتراق النفسي للمعلمين وتكونت العينة من 184 معلم ومعلمة، وقد استخدمت الدراسة مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي للمعلمين، وتوصلت إلى عدم وجود فروق بين الجنسين. ( نشوى كرم، 2007، ص77)، ودراسة "الطحاينة وزياد لطفي" 1993 والتي هدفت إلى الكشف عن أثر عدد من المتغيرات الديمغرافية في مستوى الاحتراق النفسي لمعلمي التربية الرياضية بالأردن حيث تكونت العينة من 440 معلما ومعلمة، وقد استخدمت الدراسة مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي، وتوصلت إلى عدم وجود فروق في مستوى الاحتراق تعزى إلى متغير الجنس.(يوسف حرب محمد عودة، 1998، ص45). ودراسة "إبراهيم أمين القريوتي وفريد مصطفى الخطيب" والتي هدفت إلى التعرف على الاحتراق النفسي لدى معلمي الطلاب العاديين و ذوي الاحتياجات الخاصة بالأردن وتكونت عينة الدراسة من 447 معلما ومعلمة وتوصلت إلى عدم وجود فروق تعزى إلى جنس المعلم (إبراهيم القريوتي وفريد مصطفى الخطيب2002، في مجلة كلية التربي). دراسة الوابلي 1995، التي تناولت الاحتراق النفسي عند المعلمين بمكة المكرمة، حيث تكونت العينة من 457 معلما ومعلمة وقد استخدمت الدراسة مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي، وأشارت النتائج إلى انه ليست هناك فروق بين الذكور والإناث تعزى لمتغيرات العمر والمؤهل العلمي.( محمد حمزة الزيودي،2004،ص،196).

 بينما توصلت دراسات أخرى إلى وجود فروق بين الجنسين منها دراسة "مقابلة وسلامة"،1993 حيث توصلت إلى وجود فروق في شدة الاحتراق دالة إحصائيا لصالح الإناث.(يوسف حرب محمد عودة،1998،ص44).وترجع نتائج الدراسة الحالية والتي نصت على عدم وجود فروق تعزى إلى الجنس المعلم إلى سببين أولهما ما نصت عليه نظريات علم النفس في تطور الشخصية( تنمو الشخصية من التفاعل بين الأسس البيولوجية والأسس الاجتماعية) والثاني إلى مستوى المساواة الذي وصلت إليه المدرسة الجزائرية في الحقوق والواجبات بين الجنسين حتى أصبح تأثير جنس المعلم غير وارد في كثير من القضايا.

10-4- عرض ومناقشة الفرضية الجزئية الرابعة:

التي نصت على أنه "لا توجد فروق في مستوى الاحتراق النفسي لدى العاملين في مجال التعليم تعزى إلى الخبرة المهنية (أقل من 10سنوات، أكبر أو يساوي 10 سنوات)" .

الجدول رقم 08: يبين المتوسط الحسابي و الانحراف المعياري وقيمة ت و مستوى دلالة الفروق في درجة الاحتراق النفسي بين ذوي الخبرة الأقل و الأكبر أو يساوي 10 سنوات

نلاحظ من الجدول السابق أن المتوسط الحسابي لذوي الخبرة المهنية أقل من 10 سنوات الذي بلغ 33.85 أقل من المتوسط الحسابي لذوي الخبرة المهنية أكبر من أو يساوي 10 سنوات الذي بلغ 39.29 إلا أن قيمة " ت" المقدرة ب 1.736 غير دالة إحصائيا مما يؤكد على عدم وجود فروق في مستوى الاحتراق النفسي لدى عينة الدراسة تعود إلى الخبرة المهنية، وهو ما نصت عليه الفرضية. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه العديد من الدراسات منها دراسة "الحرتاوي"1991، حيث توصلت إلى عدم وجود فروق تعزى إلى سنوات الخدمة.( يوسف حرب،1998،ص36). ودراسة "الطحاينة وزياد لطفي"1993 والتي توصلت هي الأخرى إلى عدم وجود فروق في مستوى الاحتراق تعود إلى سنوات العمل.(يوسف حرب محمد عودة، 1998،ص45). بينما تتعارض نتيجة الدراسة الحالية مع دراسات أخرى منها دراسة "الدبابسة"1993 التي توصلت إلى وجود فروق تعزى إلى سنوات الخبرة لصالح ذوي الخبرة الأقل. يمكن تفسير النتيجة المتوصل إليها في الدراسة الحالية بوجود تقارب في المستوى الأكاديمي الذي أصبح يميز معلمي المدرسة الجزائرية(عودة المعلمين والأساتذة إلى مقاعد الدراسة)  حيث نجد أن معظم الأفراد الذين يشكلون الإطار التعليمي حاليا هم من حاملي شهادة الليسانس و هو ما أعطي للمعلم الطالب مجالا آخر يجدد فيه نشاطه و بالتالي يصل إلى درجة من الراحة النفسية لأن الضغوط المهنية التي يعاني منها هذا المعلم في السابق عادة ما تنجم عن الروتين والبقاء حبيس المشكلات التي تعرض لها في يومه التدريسي، هذا النزوع بالمعلمين إلى تحسين مستواهم التعليمي أدي إلى نوع من الانسجام والتجانس الجماعي وبالتالي التأثير والتأثر، بغض النظر على عدد سنوات العمل، هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد أن التفاوت في مدة الخدمة الذي حددته الدراسة الحالية ليس كبيرا باعتبار أنها تناولت 10 سنوات كحد فاصل بين الفئتين مع اشتراط أن يكون الفرد مرسما، وعليه نجد أن الغالبية المرسمة تقترب من بعضها من حيث الخبرة المهنية، لذا لم تظهر فروق بين العاملين تعود إلى الخبرة.

مقترحات:

رغم تعرض العديد من الدراسات على المستوى العالمي و في أماكن وأزمنة مختلفة إلى موضوع الاحتراق النفسي، إلا أن الموضوع يظل في حاجة إلى دراسات أكثر عمقا، للوصول إلى تشخيص دقيق لأسباب الظاهرة وبالتالي اقتراح حلول لها، حتى لا تتحول إلى عامل معيق لأداء المعلم لرسالته على أكمل وجه وخاصة في ظل الانفجار المعلوماتي الرهيب وزيادة أعباء الحياة. مما يحتم على المعلم أن يواكب باستمرار حتى لا يعيش على هامش واقعه وبالتالي يستسلم للضغوطات ويجد نفسه يحترق دون معرفة المخرج، وعليه تعتبر الدراسة الحالية حلقة مكملة في سلسلة الدراسات التي تبحث عن مساعدة العمال في شتى المجالات وخاصة المهن الخدمية حيث يتعرض أصحابها إلى ضغوط أكثر وبالتالي يصلون إلى احتراق أعلى مما يتعرض له أصحاب المهن الأخرى، وهو ما أثبتته العديد من الدراسات. ومن هذا الباب تقترح الدراسة البحث في بعض المواضيع التي لها علاقة بالاحتراق النفسي من قبيل البحث في:

-      سبل التخفيف من الاحتراق النفسي لدى عمال التربية .

-      تدريب عمال التربية على كيفية التعايش مع ضغوط العمل.

-      دور المسؤولين وأولياء الأمور في مساعدة المربين على التغلب على الاحتراق الذي يعانون منه.

 المراجع:

1- إبراهيم أمين القريوتي وفريد مصطفى الخطيب، الاحتراق النفسي لدى عينة من معلمي الطلاب العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة بالأردن، مجلة كلية التربية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد 23، 2006.

2-السرطاوي ،زيدان،1997، الاحتراق النفسي ومصادره لدى معلمي التربية الخاصة، مجلة كلية التربية، المجلد 21، العدد1، جامعة عين شمس.

3-الرشيدي، هارون توفيق،1999، الضغوط النفسية ، طبيعتها ، نظرياتها، برامج لمساعدة الذات في علاجها،مكتبة الانجلو المصرية،

4-   يوسف حرب محمد عودة(1998) الاحتراق النفسي علاقته بضغوط العمل لدى معلمي المدارس الثانوية الحكومية بالضفة الغربية، رسالة ماجيستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح في نابلس فلسطين.

5- محمد حمزة الزيودي، مصادر الضغوط النفسية والاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الخاصة في محافظة الكرك وعلاقتها ببعض المتغيرات، في مجلة جامعة دمشق،المجلد 23،  العدد2، 2007، كلية العلوم التربوية، جامعة موتة.

6- علي عسكر،2000، ضغوط الحياة وأساليب مواجهتها، دار الفكر الحديث، القاهرة.

7- فيصل عبد الفتاح وإبراهيم القريوتي، دراسة الاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الخاصة بالإمارات، مجلة كلية التربية، العدد15، 1998.

8-نشوى كرم عمار أبوبكر(2007) الاحتراق النفسي للمعلمين ذوي النمط (أ، ب) وعلاقته  بأساليب مواجهة المشكلات، ماجيستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الفيوم، مصر.

9- رمزي جابر،2007، دراسة تقويمية لظاهرة الاحتراق النفسي، مجلة جامعة الأقصى، المجلد11، العدد1.

10- معاذ محمد عبد الرزاق العارضة،1998،استراتيجيات تكيف المعلمين مع الضغوط النفسية التي تواجههم  في المدار الثانوية، رسالة ماجيستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح.

11- عمر محمد عبد الله لخرابشة و احمد عبد الحليم عريبات،2005، الاحتراق النفسي لدى المعلمين العاملين مع الطلبة ذوي صعوبات التعلم، مجلة العلوم التربوية الاجتماعية، جامعة أم القرى،المجلد السابع، العدد 2، 2005.