ضغوط العمل لدى معلم المدرسة الابتدائية وإستراتيجية التكفل بهاpdf

 

د/ محمد الطاهرطعبلي

جامعة الجزائر

مقدمة:

مما لا شك فيه أن العملية التربوية هي عملية مستمرة يتعلم فيها الفرد من محيطه ويتفاعل ويتكيف معه, ولا شك أن المعلم طرف أساسي في  العملية التربوية, ومن أهم العوامل المؤثرة في هذه العملية التي تتفاعل فيها عدة عوامل ومتغيرات.ذلك أن وظيفة التدريس تعتبر من الوظائف الحساسة,وخاصة إذا اعتبرنا أن كل الأعمال والوظائف الأخرى هي من نتاج مهنة التعليم.

انه لا يكفي الاعتقاد بان نوفر أحسن التكنولوجيات وامثل الأنظمة كي نحقق الأهداف التربوية والأهداف الإنتاجية الجيدة دون اعتبار حقيقي للعنصر البشري بحاجاته ومشاعره واتجاهاته. فمن غير الحكمة أن ننظر للمعلم على أساس انه وسيلة أو أداة لتحريك ودفع منظومة التربية والتعليم برصيده المعرفي فقط,أو بمعنى آخران المعلم استثمار معرفي لا غير.

ولعل هذا التصور يقودنا إلى الاهتمام بدراسة المحيط المهني للمعلم وما ينطوي عليه من مصادر الإجهاد وأشكال الضغوط كالمشاكل والعراقيل والاحباطات والمعوقات بدل الانشغال والشغف بدراسة الجوانب المعرفية والأدائية له,وذلك على اعتبار أن المعلم ما هو إلا نتيجة وإفراز للمظاهر السلوكية والتربوية التي يفرزها المجتمع,بمعنى انه يتاثربالممارسات الاجتماعية والتفاعلات السلوكية السائدة في المجتمع,ومن ثم فانه قد يتعرض لأشكال مختلفة من الضغوط ثناء أداءه لمهنته,هذه الأخيرة التي يصطلح البعض على تسميتها بمهنة المتاعب.

إذا كانت السياسة التربوية في أي بلد تعمل على تلبية حاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية,فان هذه الحاجات لايمكن تحقيقها إلا بنوعية تربوية وهذه الأخيرة تتوقف على نوعية المدرس.

إن بحوث الارجنوميا أو الهندسة البشرية في المدرسة تعنى بتكييف محيط العمل أو منصب العمل بالنسبة للمعلم بحيث تنسجم مع الخصائص النفسية والفيزيولوجية لتحقيق الفعالية التربوية في نتيجة الأداء أو التدريس والارتياح أو الإشباع النفسي لانسجام المحيط لدوافع المعلم وميوله بأقل تكلفة وأقصى اقتصاد في الوقت والجهد والامكانيات(تيغزى امحمد, 1991).

ويرى تيغزى امحمد من ناحية أخرى:(أن أكثر المواضيع استئثارا باهتمام الباحثين تتمثل في طرق التدريس وأساليبه واستراتيجياته,وطرق تقويم التحصيل(الاختبارات التحصيلية) وبرامج إعداد المعلمين أو تكوينهم,فقد توعز المشاكل التربوية في الموقف التعليمي في الغالب إلى نقص كفاية أداء المعلم أو تكوينه أو سوء توافقه,وهذا الاتجاه قائم على المسلمة التي فحواها أن المعلم عنصر ديناميكي متحرك,وبالتالي فان تعثر الموقف التعليمي واختلال وظيفته يرجع في الغالب إلى المعلم لكونه العامل الديناميكي في الموقف التعليمي,وتوصيات البحوث التي تنبثق من دراسة القضايا التعليمية المدرسية غالبا ما تقترح تغيير المعلم(عبر برامج التربص والتكوين والتحفيز مثلا)وتعديله ليتكيف مع الموقف التعليمي لاعتقادها بان الخلل يكمن أساسا في المعلم أكثر مما تقترح أو توصي بتكييف الموقف التعليمي وكذا المحيط المهني للمعلم,فهذه النظرة تحمل في طياتها التصور الذي فحواه أن المعلم ترس من تروس الة مؤسسة التعليم يساهم في تحريكها برصيده المعرفي فقط.او بتعبير آخر أن المعلم استثمار معرفي لا غير.ولعل هذه النظرة تفسر لنا شغف البحوث بدراسة الجوانب المعرفية والأدائية للمعلم وإغفالها التركيز على المحيط المهني وما ينطوي عليه من مصادرالاجهاد وأشكال الضغوط كالمشاكل والعراقيل والاحباطات والمعوقات,فليست المدرسة في منظور المعلم محيطا تعليميا معرفيا فحسب بل بنية اجتماعية تلبي حاجته إلى الانتماء والتواصل وتساهم في تعديل اتجاهاته وميوله ونظرته لنفسه.ولذلك ينبغي أن ينظر الباحثون إلى المعلم نظرة غائية بالتركيز على مصادر الإجهاد والتوتر في مهنته,وعلى البعد الاجتماعي والعلائقي والتفاعلي داخل المدرسة اذ لولا هذا البعد لغدا التعليم عملا آليا يفتقر إلى الحياة(تيغزى امحمد,1991,ص:73).

هذا طبيعي,لأنه لا يوجد محيط مهني بمعزل عن المعلم ولا يوجد معلم بمعزل عن محيطه ومنصبه,بل يوجد تلاحم بين المعلم ومحيطه المهني فكلاهما يحدد الآخر.وإذا ما اضطرب التفاعل أو الانسجام بين المعلم ومحيط عمله بما في ذلك منصبه بحيث يعيش المعلم دوامة من المعاناة تترجمها الشكاوى من جمود التشريعات المدرسية وعدم مرونة البرامج وكثافتها والتعليمات الإدارية وكذا العلاقة مع أولياء التلاميذ,كل ذلك بلا شك ينعكس سلبا على نشاط المعلم ومن ثم تهلهل الأداء على مستوى المؤسسة التربوية ككل وذلك على اعتبار أن المعلم أو المربي هو المحرك والركن الأساسي في العملية التربوية,وبه وبجهده تتم هذه العملية برمتها,فلا عجب انه عندما تكلم (جون ديوي,John Dewey )عن دور المربي,قال:<ليس عمل المدرس مقصورا على إعداد الناشئة آليا وإنما يتعدى ذلك تكوين الحياة الاجتماعية الصحيحة فيهم>(جون ديوي,1949).

من هذا المنطلق,تتجلى أهمية المعلم ودوره في تنشئة الأجيال التنشئة المطلوبة لتدرك رسالتها ولتتمكن من المساهمة في بناء المجتمع وتطويره.

وتأسيسا على ما سبق ذكره,نحاول من خلال هذه المداخلة معالجة هذا الموضوع والتطرق إلى أبعاد هذه الظاهرة بتناول جملة المفاهيم المرتبطة بها المتمثلة أساسا في ماهية الضغوط التربوية لدى المعلم من حيث مصادرها والآثار أو النتائج المترتبة عليها وصولا إلى الوسائل التي يمكن استخدامها لتجنب أو تقليل حدة هذه الضغوط أو بعبارة أخرى إدارة ومواجهة الضغوط(الإستراتيجية المقترحة). 

 ماهية ضغوط العمل:                                        

خلال ممارسته لعمله,فان العامل قد يشعر بتعب جسمي أو نفسي أو عقلي أو ذهني وقد يرجع ذلك إلى الشحنة الجسمية أو العقلية التي يتحملها العامل خلال عمله والتي تكلفه بذل جهد وطاقة كبيرين(محمد مسلم,2007,ص:151).

وقد ينجم هذا الجهد(الجهد الجسمي) حسب محمد مسلم نتيجة مسألتين:

 -الأولى هي الوضعية التي يكون عليها العامل وهي شحنة أو أعباء ثابتة(chargestatistique)

- وأما الثانية فتكمن في الجهد العضلي الذي يبذله العامل لانجاز حركة ما وهي ما يسمى بالعبء أو الشحنة الديناميكية(chargedynamique) وفي كلتا الحالتين فان العامل يبذل طاقة ناجمة عن الاستجابات الكيميائية داخل العضلة.

أما بخصوص الجهد العضلي,فيكون من جراء هذه الطاقة أو الشحنة العقلية أو العبء العقلي,الذي قد يصعب قياسها أو معرفة مدى تحمل العقل لها.

وعلى العموم,فان العمل العضلي أو الذهني يستهلك طاقة,والشحنة أو العبء يخضعان إلى مستوى بذل هذه الطاقة.

أن الشحنة أو العبء يخضعان إلى متطلبات المهمة من جهة والى قدرات وإمكانيات العامل من جهة ثانية(محمد مسلم,2007,ص:151).

بالنسبة لمهنة التعليم وعلى خلاف مختلف المهن الأخرى,فالقائم بالعملية التربوية علاوة على التمكن من عملية التدريس فانه ينبغي أن يتمتع بخصائص ومواصفات كالقدرة على التحمل, وروح المسؤولية, وحب المهنة كي يتسنى له أداء مهامه على أكمل وجه ودون متاعب.

ويضيف محمد مسلم في سياق حديثه عن المعاناة الجسمية والعقلية للعامل,أن العبء العضلي قد يؤدي إلى حالة من التعب تجعل العامل في وضعية غير مريحة,كما أن العبء الذهني هو الآخر يسبب تعبا ذهنيا تستحيل معه مواصلة النشاط.كما أن وضعية عدم مواصلة النشاط تحدث حالة من عدم التوازن قد تؤدي إلى الضغط(stress)(محمد مسلم,2007,ص:152).

ونستخلص من هذا,أن التعب والإرهاق في العمل يؤدي أو يولد الضغط على العامل.

إن الضغط قد ننظراليه على انه الحالة التي يوجد فيها العامل عندما يصعب عليه التكيف مع وضعية معينة نتيجة شعوره بان قدراته لا تسمح له بالاستجابة لمتطلبات المحيط أو لمتطلبات العمل(محمد مسلم,2007,ص:163).

من هنا يمكن اعتبار الضغط في العمل على انه التفاعل القائم بين العامل ومتطلبات المحيط التي لا يمكنه التجاوب معها بطريقة مرضية,فالهلهلة التي قد تميز النظام ألعلائقي في المدرسة,جمود التشريعات المدرسية,من شانها أن تجعل المعلم في دوامة من الضغوط والمتاعب.

والضغط في العمل يتصف بوضعية انتقالية يكون فيها التكيف الوظيفي شبه منعدم وتظهر فيها الأعراض النفسية والفسيولوجية والسلوكية محاولة التكيف الفاشلة,وعلى هذا الأساس يمكن القول بان الضغط هو شعور العامل بعدم قدرته على التجاوب مع مختلف متطلبات المحيط,أي اننا نستطيع ان نقول أن هناك ضغط مهني حين يكون العامل غير قادر على الاستجابة الملائمة والفعالة للمثيرات الخارجية في متطلبات العمل أو المحيط(محمد مسلم,2007,ص ص:163-164).   

نفهم من هذا أن الضغط هو حالة نفسية تظهر عندما يعجز العامل على التجاوب والتفاعل مع متطلبات محيط العمل ومستجدا ته.

كانت عبارة(سترس,stress) أو الضغط النفسي تعني في أواخر القرن التاسع عشر,الضغط الذي يلوي معدنا ما أو يغير شكله. ومن هنا جاء المعنى التشبيهي في عبارة<الضغط النفسي>,الذي يؤدي لدى الإنسان إلى  اضطرابات جسدية وعقلية. لكن التعريف بهذه العبارة ظل مبهما,فقد استعملت كلمة stressللإشارة إلى الاعتداء أو ضغط أو وضع محرج ضاغط,كما أطلقت أيضا على ردود الفعل الفيزيولوجي على تلك العوامل الخارجية,وعلى تأثيرها السلبي في الصحة. وفي شتى الحالات, يمكن أن نفهم الضغط النفسي على انه تفاعل بين النفس والجسد(فاديا عبدوش,2002,ص:06).

ومنه نستخلص,أن الضغط النفسي قد يؤدي إلى اضطرابات جسدية وعقلية إذا لم يحسن العامل التعاطي مع المستجدات التى تطرأ على محيط عمله,لان الصحة النفسية ذات صلة وثيقة بالتوافق المهني للعامل.  وفي ذات السياق,يؤكد (عبد الحكيم بالعريفي,Abdelhakimbelarifi) أن مهنة التعليم تعد مهنة الضغوط النفسية, والمعلم أو الشخص الذي يمارس النشاط التعليمي عرضة أكثر من غيرة للإرهاق والأمراض الجسمية والنفسية ,وهذا بحكم طبيعة عمله وما يتطلبه من جهد(AbdelHakimbelarifi,2001).

إذن, فالمعلم وبحكم النشاط المتميز الذي يمارسه,يكون عرضه لأشكال مختلفة من الضغوط, والسؤال الذي يمكننا طرحه في  هذا الإطار,هوما المظاهر السلوكية للضغط التربوي؟.

المظاهر السلوكية للضغط التربوي:

إن الضغط يخلق مجموعة من الأعراض والمظاهر السلوكية لدى الفرد المصاب به,وتنقسم هذه المظاهر حسب( أتكينسون,Atkinson) إلى ثلاثة مراحل(ناصر الدين زبدي,1998,ص:212):

أ‌-  مرحلة الإنذار:ويقصد بها استجابة الجسم للتغيرات الداخلية والفيزيولوجية وقد تظهر على شكل مواجهة الخطر أو الهروب منه. حيث يرسل الهيبوتلاموس تنبيها للغدة الكظرية التي تستجيب بإفراز هرمون الادرينالين في الدم مما يزيد في دقات القلب وسرعة عملية التنفس وزيادة إفراز الكبد وارتفاع نسبة السكر في الدم,وهذه جميعها تنشط العضلات لمواجهة الخطر أو الهروب منه.

وتظهر لنا انعكاسات هذه العمليات الفيزيولوجية بمظهر شحابة الوجه,وبرودة اليدين والقدمين,وهذا ما يدل على حالة القلق والغضب التي يكون عليها المدرس أثناء التعرض إلى ضغط العمل التربوي الناجم عن حالة التشويش في القسم أو الفوضى التي تسوده أحيانا حين تبدأ المشاكسات من طرف بعض التلاميذ.

كما أن المعدة تقوم بافرازحمض الكلوريدريك,وهو عادة ما يفرز لهضم الغذاء,وفي هذه الحالة فان كثرة هذه الأحماض دون تناول الغذاء وخاصة في أوقات العمل,عندما يتعرض المدرس لتلك الضغوطات والمواقف المحرجة السابقة الذكر يمكنها أن تعرضه للإصابة بالقرحة المعدية.

    وأحيانا أخرى تتسبب جميع الإفرازات السابقة للكظر والمعدة في حالات الضغط,التوتر العضلي والصداع في الرأس.

ب‌- مرحلة المقاومة(Resistance):بعد عملية الإنذار واختفاء منبهاتها,يعود الجسم إلى وضعيته الطبيعية,ولكن إذا ما بقيت عوامل الضغط لازمة للفرد المتعرض لها,نجد أن الجسم يواصل مواجهتها بشدة. مما يؤدي إلى زيادة النشاط الادرينوكورتيك(أي النشاط الهرموني للكظر), وعند استمرار هذا الوضع ولمدة طويلة,فان الموارد الغذائية والفيتامينات تنقص تدريجيا إلى أن تنفذ,وهذا ما يؤدي إلى المرحلة الموالية وهي درجة الإرهاق.

ج- مرحلة الإرهاق: يبقى الجسم في حالة المقاومة لفترة معينة,ولكن إذا استمر الضغط تظهر أعراض جديدة مشابهة للأعراض المذكورة في مرحلة الإنذار,وينتج عن هذه الوضعية ضعف الجسم لمواجهة الضغوطات,فيقع فريسة للأمراض والاضطرابات الجسمية المختلفة.

 بعد التعرض للمظاهر السلوكية للضغط التربوي,يحسن بنا أن نوضح ردود أفعال السلوك عند المدرس حيال هذه الضغوطات كما قال بها (اتكينسون,Atkinson) حسب ناصر الدين زبدي.

 ردود افعال السلوك عند المدرس:

تتمثل في المظاهر السلوكية المختلفة التي تظهر أثناء أداء العمل التربوي أو في حالات الاضطراب وعدم الاستقرار المهني,الاضطرابات الجسمية,والإكثار من تناول المهدئات أو المنشطات أو التدخين..

أ‌-    تنوع الأداء في العمل: يؤدي الضغط المهني إلى تنوع أداء العامل,حيث يزداد أو ينقص حسب حالة الفرد أو الظروف التي يعمل فيها.

ب‌-التغيب وعدم الاستقرار في المهنة:قد توصل كل من(SteersetPorter1973)و(Glegg1983) إلى أن التغيب والاستقرار في المهنة مرتبطان بظروف العمل وذكروا على سبيل المثال: عدم الرضا عن الأجر والمنح,وجود فرص قليلة للترقية,نقص في الإعلام,عدم العدل وعدم احترام الإدارة لعمالها.

ج- الإكثار من تناول المهدئات والتدخين: لقد أظهرت العديد من الدراسات العلاقة الموجودة بين التدخين والضغط في العمل مثل دراسة(EdenetDriken1973) والتي توصلت إلى وجود ارتباط سلبي بين القرار عن توقف التدخين والضغط(ناصر الدين زبدي,1998,ص ص:214-215).

إن الضغط المستمر يمكن أن نرجعه إلى حالة عدم التوازن بين ما يبذله العامل أو المدرس وما يتلقاه من مقابل,كما أن تطلعات الفرد قد تكون من بين أسباب الضغط وذلك حينما يكون هناك فارق شاسع بين تطلعات العامل وبين متطلبات العمل.

  مصادر الضغط التربوي:

يمر الإنسان خلال مراحل حياته بالعديد من الضغوط,وبغض النظر عن شدة هذه الضغوط فان المشكلة تتضح عند تراكمها وامتدادها لفترة زمنية طويلة,وعليه يمكن تصنيف الضغوط إلى:

1-الضغوط المرتبطة بالبيئة:  وتتضمن ضغوط بيئة العمل مثل مستويات الضجيج والضوضاء,والحر الشديد أو البرد الشديد,فترة دوام العمل,غموض الأدوار وعدم معرفة المسؤوليات المهنية المطلوبة,افتقاد العمل للإثارة,عدم إتاحة الفرصة لإظهار الكفاءة , العلاقة السلبية مع الزملاء,عدم واقعية الأهداف المهنية,عدم المشاركة في القرارات التي تخص العمل وعدم العدالة في التقييم.كما أن هناك الضغوط الاجتماعية وذلك عندما يفتقد الشخص التدعيم والمساندة من الآخرين...ويكون غير قادر على تحمل الأعباء الحياتية اليومية باعتبار أن المساندة الاجتماعية تخفف من التأثيرات السلبية للأحداث والضغوط(أسامة كامل راتب,2004,ص:138).

 ما يمكن استخلاصه,هو انه بالشكل الذي تكون عليه البيئة أو محيط العمل تؤثر على الفرد العامل,فالعامل السوي المتوافق شخصيا واجتماعيا هو بلا شك إفراز لبيئة عمل سليمة خالية من الاضطرابات ومختلف المعوقات والعكس صحيح.

2-الضغوط المرتبطة بالفرد: لقد وصف(كوباسا,Kobasa-1992 ) نمط الشخصية التي تستطيع مواجهة الضغط بثلاث خصائص:

- الإحساس بالسيطرة والتحكم في مجريات حياته.

- الشعور بالالتزام في عمله,والهواية والأسرة.

- الإحساس بالتحدي لتعديل ما يرى انه فرصة لتطوير نفسه أكثر من مصدر لتهديد ذاته.

وتشير النتائج أن خصائص الشخصية التي تستطيع مواجهة الضغوط والتغلب عليها تتميز بما يلي:

- البساطة في التعامل مع ضغوط الحياة...والنظر إلى الأمور بواقعية دون مبالغة أو تهويل أو دون ردود فعل قلقة.

-  الشعور بالرضا والسعادة من خلال ممارسته لهوايات وأنشطة محببة للنفس يوميا

- التسامح وتقدير ظروف الآخرين خاصة الذين يخطئون في حقه.

- المرونة وتقبل البدائل وعدم الوقوع أسير اهتمام واحد بل يكون له اهتمامات في مجالات مختلفة.

-الاستفادة من الإمكانيات الواقعية وليس بما هو مفروض أو متخيل أو ما يتمنى حدوثه,انه يقبل الواقع آملا في تغييره وتطويره على النحو الأفضل.

ويتوقع أن الأفراد الذين لا يمتلكون هاته الخصائص يكونون أكثر عرضة للضغوط من مظاهر السلوك الشائع لعدم التكيف مع الضغوط,ومن الأساليب الشائعة لسوء التكيف أيضا ما يلي:

- انه يكون لديه أهداف غير واضحة,الكثير من الجهد يبدد إذا لم يعرف الإنسان إلى أين يسير.

- الفشل في اتخاذ القرارات,أو تحديد طريقة أو أسلوب الحياة,ويعني ذلك استمرار المشكلات دون حلها وتشتت الانتباه واضطراب التفكير...

- كبح أو كتم الانفعالات مثل القلق والغضب مما يزيد من مشاعر الضغط النفسي(اسامة كامل راتب,2004,ص:138).

 

 

 بناء عليه,فانه يتوجب على العامل وخاصة المعلم وذلك بحكم الوظيفة المسندة إليه:

- تحديد أهداف اى نشاط يقوم به,لان تحديد الأهداف يبصره بالطريق ويجعله في مأمن من مختلف الضغوط.

- التفاعل مع مستجدات محيط العمل بحكمة وتروي بعيدا عن التعصب والاندفاع.

- بناء علاقات اجتماعية طيبة مع الزملاء,والتعامل مع المشكلات بمرونة وتجنب الانفعال لما له من تأثير سلبي على الصحة النفسية للإنسان.

 إن مصادر الضغط متعددة في الوسط التربوي,وقد تتداخل أيضا لتشكل وضعية معقدة يصعب معها التعرف على السبب المباشر ويرجع ذلك إلى مختلف التفاعلات التي تتم في وضعية العمل.

 ومن بين الوضعيات التي يمكن أن تكون من الأسباب المباشرة,نذكر على سبيلالمثال:

- الصراع والتصادم مع الزملاء أفراد الأسرة التربوية.

- شعور المعلم بعدم قدرته على التكيف.

- محيط العمل ومختلف الظروف الفيزيقية وغيرها.

- خصوصيات ومتطلبات المهنة.

- الجوانب المتعلقة بشخصية المعلم.

- مستوى تطلعات المعلم.

- التجارب والخبرات الشخصية .

الملاحظ أن هذه الوضعيات أو المصادر منها ما يتعلق بالمؤسسة(المدرسة) ومنها ما يتعلق بالفرد ذاته.

 إذا كانت هذه هي مصادر الضغط,فان التساؤل الذي يطرح نفسه,هو فيما تتجلى  الأعراض الدالة عن وجود الضغط لدى الفرد؟

 أعراض الضغط النفسي:

إن التعرض المفرط للضغط النفسي تنتج عنه اختلالات هرمونية يمكن أن تحدث تشكيلة من الأعراض ,نذكر منها:

 أ- الأعراض الجسمية: وتتمثل أساسا في:تغيرات في أنماط النوم,التعب,زيادة إفراز الغدة الدرقية,تغيرات في الهضم:عسر الهضم,الغثيان,الإسهال.فقدان الدافع الجنسي,سرعة نبضات القلب مع خطأ في النبضات,الدوار والإغماء والتعرق والارتعاش,تنميل اليدين والقدمين,زيادة الادرينالين في الدم(سمير شيخا ني,2003,ص ص:18-19).

 ب- الأعراض المعرفية والإدراكية:وتتمثل في:قلة الانتباه للبيئة المحيطة,صعوبة اتخاذ القرارات,تشوش عقلي عام,عدم اهتداء(عدم الوعي بالأشخاص,الزمان,والمكان),نوبات الهلع,الانحراف عن الوضع السوي(سمير شيخاني,2003,ص:18).

 ج- الأعراض السلوكية:وتتمثل في:قضم الأظافر,وسواس المرض,عدم الثقة غير المبررة بالآخرين,تصيد أخطاء الآخرين,تجاهل الآخرين,التهكم والسخرية من الآخرين(علي عسكر,2000,ص ص:45-46).

 د- الأعراض العاطفية والانفعالية: فقدان عام للسيطرة,عواطف غير مناسبة,الشعور باليأس,الشعور بالضيق,الرغبة في الموت,الاكتئاب,الشعور بعدم القدرة على الحركة(علي إسماعيل علي,1999,ص ص:90-91).هذا بالإضافة إلى الأعراض الآتية:عدم القدرة على الاسترخاء بسبب التوترات,التغيرات في الصفات الشخصية,الحساسية المفرطة,الفشل في تقدير الذات(سمية طه جميل,1998,ص:46). 

 ما يمكن استخلاصه من هذا العرض,هو أن هذه الأعراض جميعها وعلى اختلاف طبيعتها ومحدداتها,تظهر مع استمرار المصادر المسببة للضغط في أزمنة متباينة وعلى أشخاص معينين.

لا شك أن الضغط المستمر يؤثر سلبا على الصحة النفسية والعقلية والجسمية للفرد,ومن هذا المنطلق يستحسن توضيح النتائج المترتبة على ضغوط العمل أو الآثار التي يمكن أن يتركها الضغط على الفرد العامل(المعلم).

 نتائج ضغوط العمل على الفرد:

 تظهر النتائج السلبية لضغوط العمل على الفرد عندما يواجه بضغوط عالية لا يستطيع احتمالها أو الاستجابة لها بطريقة ايجابية.هذه النتائج قد تكون بصور متعددة,حيث من الممكن أن تشمل الجوانب الجسمية أو السلوكية أو الانفعالية أو العقلية للفرد,أو قد تكون شاملة لبعض هذه النتائج والآثار.وبما أن الضغوط تحدث تغيرات وتحولات غير طبيعية في داخل جسم الإنسان,مرتبطة بتأثير الجهاز العصبي للفرد وإفرازات الغدد ووظائف الأعضاء الأخرى-فان هذه التغيرات غير الطبيعية ستكون لها نتائجها الواضحة على صحة الفرد لا سيما عندما يكون مستوى هذه الضغوط عاليا,حيث من المؤكد أن تتعرض صحة الفرد للكثير من المتاعب التي تظهر مؤشراتها عليه في شكل اضطرابات وضعف وكسل,ولربما تطورت هذه الأعراض إلى أمراض أكثر حدة وخطورة,من الممكن أن تؤدي بالفرد إلى أن ينقطع عن العمل تماما ويلازم الفراش. ومع أن الأفراد الذين يتعرضون لضغوط العمل الشديدة معرضون لكثير من النتائج السلبية لهذه الضغوط.فان هذه النتائج أو الآثار تتباين من فرد لآخر تبعا لتباين الأفراد فيما بينهم وظروف العمل التي يعايشونها. غير أن هذه النتائج في مجملها تتضمن: الاضطرابات النفسية-الفسيولوجية,والاضطرابات النفسية,والاضطرابات السلوكية(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:216).

 ما يمكن استخلاصه,هو أن النتائج السلبية للضغوط تظهر عندما يتعرض الفرد لضغوط شديدة,وهذه النتائج أو الآثار تتباين من فرد لآخر وذلك تبعا لتباين الأفراد فيما بينهم وظروف العمل,وتتحدد هذه النتائج بمحددات ثلاث هي:الاضطرابات النفسية-الفسيولوجية(السيكوسوماتية),والاضطرابات النفسية,والاضطرابات السلوكية.

 فيما يلي,سنوضح باختصار هذه المحددات كما قال بها عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان في مؤلفه<ضغوط العمل:منهج شامل لدراسة مصادرها ونتائجها وكيفية إدارتها>,ولمزيد من التوسع في الموضوع يمكن الرجوع إلى المؤلف السابق.

أولا-الاضطرابات النفسية- الفسيولوجية(السيكوسوماتية):

الاضطرابات النفسية الفسيولوجية هي حالات معينة تكون فيها التغيرات التكوينية في الجسم راجعة بصفة رئيسية إلى اضطرابات انفعالية.هذه الاضطرابات التي تسمى أحيانا بالأمراض السيكوسوماتية,إنما هي تعبير عن الاتصال الوثيق بين العقل والجسم,أي بين الشخصية والصراع الانفعالي من ناحية والجهاز العصبي المستقل من ناحية أخرى.ذلك أن أي نوع من الانفعال النفسي مثل ضغوط العمل,لا بد وان يصاحبه نوع من التغيرات البدنية الخارجية والتغيرات الفسيولوجية الداخلية.

نظرا لتعدد هذه الاضطرابات التي تصيب الفرد نتيجة للضغوط وصعوبة حصرها وتداخلها,فإننا سنبين أكثر هذه الأمراض شيوعا بشيء من الإيجاز,وذلك على النحو التالي:

1-الصداع: يعتبر مرض الصداع واحدا من أكثر الأمراض شيوعا لدى الأشخاص المعرضين للضغوط,اذ انه غالبا ما ينشأ من عوامل نفسية تؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الدوري لدى الفرد تقود بدورها إلى الصداع,ذلك أن الشخص الذي يصاب بالصداع بصفة مستمرة غالبا ما يحدث أن تتجمع عليه وتتراكم مجموعة من الضغوط لا يستطيع تحملها,وعندئذ تؤثر هذه الضغوط على الأوعية الدموية في الرأس,فتمتد وتؤدي إلى توتر عضلات الوجه وفروة الرأس,فينتج الم الصداع.

إن الأفراد الذين يعانون الصداع بسبب ضغوط العمل غالبا ما يتسمون بشدة الحساسية للنقد من غيرهم,كما أنهم يوجهون النقد الكثير للآخرين,بل أنهم كثيرا ما يتصيدون الأخطاء,والى جانب ذلك فانهم طموحون ويدفعون أنفسهم بعنف للوصول إلى أهداف عالية قد لا يستطيعون تحقيقها,مما يجعلهم معرضين على الدوام للتوتر الذي يؤدي بهم إلى التعرض للصداع,بحيث يصبح هذا المرض بالنسبة لهم مرضا مزمنا يصعب علاجه والتعامل معه بسبب تكرر حدوثه للفرد

 وبالنسبة للمعلم,فقد يؤدي الشغب داخل القسم من طرف التلاميذ,وكثرة الواجبات داخل المدرسة وخارجها,اكتظاظ المقررات الدراسية,التعليمات الإدارية الصارمة وغيرها من العوامل إلى تعرض المعلم إلى الصداع.

2-اضطرابات الجهاز الهضمي : تعتبر اضطرابات الجهاز الهضمي من الاضطرابات المألوفة بالنسبة لكثير من الأشخاص الذين يعانون ضغوط العمل,وذلك على اعتبار أن هذه الاضطرابات تمثل رد فعل جسم الفرد تجاه هذه الضغوط,هذه الاضطرابات غالبا ما تشمل:قرحة المعدة,وقرحة القولون,والسمنة المفرطة.

 قد يتعرض المعلم إلى هذا النوع من الاضطرابات,خاصة إذا كان قليل النضج,غير اجتماعي,الطموح فوق اللزوم,المسرف في تناول التغذية دون وجود معايير دقيقة...

3-اضطرابات الجهاز الدوري(القلب والأوعية الدموية):  تلعب العوامل السيكولوجية-مثل الضغط والتوتر والقلق- دورا ملحوظا في طبيعة الأمراض التي تصيب القلب والأوعية الدموية,فقد اثبت مؤتمر أطباء القلب الذي عقد في باريس عام 1979م وحضره ما يزيد على2000طبيب يمثلون96 دولة أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعتبر من اشد أمراض العالم فتكا بالإنسان,حيث وصل ضحاياها ما بين 55% الى60% من وفيات العالم.

4-الاضطرابات الجلدية:  من الصعب التفكير في الجلد كجهاز مستقل عن الجيم قادر على الاستجابة للضغوط ,لكن وظيفته المعقدة وأعصاب التحكم الموجودة فيه تجعله جهاز استجابة حساسا,كما أن وضعه  المكشوف في الجسم يجعله نافذة ملائمة للتعبير عن الانفعالات التي يتعرض لها الفرد.وللجلد وظيفتان أساسيتان تبين للملاحظين من الخارج ما الذي يجري في جسم وعقل الفرد: الوظيفة الاولى يشار اليها باللغة الكهربائية(Electrical Language ) وذلك لان جهاز الجلد يعطي إشارة من الممكن فهمها إذا ما كانت لدى الشخص الملاحظ الوسيلة الملائمة للاستماع,ذلك أن كل واحدة من ملايين الخلايا التي تكون جهاز الجلد,تحتوي على مواد كيميائية تحمل في طياتها طبيعة كهربائية.لذا فانه عندما يعبر الجسم عن نفسه,فان النشاط الكيميائي لخلايا الجلد يتغير,حيث ينتج عن ذلك نماذج مختلفة من النشاط الكهربائي من الممكن قياسها على سطح الجلد,هذا النشاط الكهربائي كثيرا ما يستخدم من قبل رجال الشرطة والمتخصصين في مجال الطب والطب النفسي لفهم الحالة الانفعالية للفرد والدوافع وأساليب حل المشكلات.

أما الوظيفة الثانية للجلد فتتصل في استجابته لدرجات الحرارة,ذلك أن هناك العديد من الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة تحت الجلد والتي تتغير كاستجابة للحالة الانفعالية للفرد,فخلال فترات التوتر والقلق تضيق هذه الشعيرات ولا تسمح الا لقليل من الدم أن يمر,بحيث يؤدي ذلك بالجلد إلى أن يبدو شاحبا وتقل درجة حرارته,على انه في أوقات أخرى تتسع الشعيرات الدموية هذه وتسمح للجلد بان يتدفق فيه الدم وبالتالي تقل درجة حرارته.

من هاتين الوظيفتين للجلد يمكن أن نبين كيف أن الانفعالات التي تصيب الفرد بصفة عامة وضغوط العمل بصفة خاصة من الممكن أن تؤثر على وظائف الجلد,بحيث من الممكن أن تؤدي إلى حدوث خلل في هذه الوظائف وبالتالي تعرضه للأمراض.

من هذا,يتضح أن للضغوط تأثيرات نفسية وهذه التأثيرات تؤدي إلى اضطرابات نفسية وبدنية أو ما يسمى بالاضطرابات السيكوسوماتية (النفسجسمية).

أشار دوكس(1986م) في ذات السياق,إلى أن معظم الناس الذين يعملون يتعرضون إلى ضغوط وان استمرت إلى فترة قصيرة منهم يتعاملون معها بنجاح وبدون أن تسبب لهم تأثيرات نفسية وبدنية,أما إذا استمرت لفترة طويلة فان هذه الضغوط تعرضهم إلى مخاطر كبيرة تهدد صحتهم وتشعرهم بألم وعدم الارتياح(محمد جاسم محمد,2004,ص:302).

وعليه,فان الضغوط التي لا تستمر لفترة طويلة أو الضغوط العابرة إن صح هذا التعبير,فإنها لا تشكل تهديدا للمعلم إذا ما أحسن التكيف مع الوضع الضاغط,,لكن المشكل يطرح عندما تستمر الضغوط لفترة طويلة.

ثانيا- الاضطرابات النفسية:

تعتبر الحالة النفسية للفرد من اهم المؤشرات التي تدل على تحديد نتائج أو اثار الضغوط,,ذلك أن الناس جميعا لديهم درجة محدودة من التحمل للضغوط الواقعة عليهم,والاضطرابات النفسية التي تصيب الأفراد نتيجة لضغوط العمل كثيرة ومتنوعة,فهناك القلق والاحباط وعصاب الصدمة والاحتراق الداخلي وتوهم المرض.هذه الحالات قد تؤدي بالفرد إلى الشعور بعدم الامان والى زيادة الحساسية والتوتر والتهيج والمبالغة في ردود الأفعال السلوكية والشعور بعدم السعادة وبالحزن والكلام على نفسه(التمتمة),وقد يبكي الفرد دون سبب ظاهر أو ربما يصبح اسير الصمت والانطواء.كذلك فان بعض الأفراد قد يميلون إلى قطع علاقاتهم مع الآخرين,ونظرا لتعدد وتنوع الاضطرابات النفسية التي يمكن أن يتعرض لها الأفراد نتيجة لضغوط العمل,فإننا سوف نناقش هنا أكثر هذه الاضطرابات شيوعا لدى الأفراد الذين يتعرضون لضغوط العمل,وهي: القلق,والاحتراق النفسي,والاكتئاب.

1-القلق: يعد القلق مصدرا من مصادر ضغوط العمل,وذلك عندما تكون الشخصية من النوع القلق التي تستجيب بحساسية شديدة لمؤثرات العمل صغيرة ام كبيرة,على أن القلق من الممكن أن يكون أيضا أثرا أو نتيجة من نتائج ضغوط العمل,وتتميز استجابة القلق بانها واحدة من أكثر الاستجابات شيوعا لدى الأفراد الذين يعانون ضغوط العمل,ويمكن وصفها بأنها حالة انفعالية غير سارة تستثيرها مواقف ضاغطة وترتبط بمشاعر ذاتية من التوتر والخشية.

إن وقوع الفرد تحت وطأة القلق بسبب ضغوط العمل يعني نذيرا بالخطر,ذلك الخطر الذي يهدد امن الفرد وسلامته النفسية وتقديره لذاته وإحساسه بالسعادة,مما ينعكس على أدائه في العمل وعلاقاته مع زملائه والمشرفين عليه بصورة سيئة.

إن مهنة التربية و التعليم بالذات,تلزم المربي عضو هيئة التدريس بان يستجيب لمؤثرات العمل بمنطقية بعيدا عن الحساسية والاندفاع,وإلا فانه سيكون فريسة سهلة لخطر القلق ومن ثم الوقوع في براثن الضغوط.

2-الاحتراق النفسي: تتضمن معظم الأعمال التي نقوم بها بطريقة أو بأخرى درجة من الضغوط ,بعض هذه الضغوط نستطيع التكيف معها ومواجهتها ومن ثم الاستمرار في أدائنا لوظائفنا على خير وجه,في حين أن بعض هذه الضغوط لا نستطيع تحملها,مما يترتب عليه عجزنا عن أداء أعمالنا.ذلك انه مع مرور الوقت,قد تفرض بعض الأعمال الكثير من الضغوط التي قد تؤدي بنا إلى الإرهاق والانهيار,بحيث نجد الشخص في نهاية المطاف قد يعاني ما يسمى بالاحتراق الذي يظهر على سلوكه وتصرفاته في داخل وخارج بيئة العمل.فما هو المقصود بالاحتراق؟ وما هي أعراضه وآثاره؟ 

يقصد بالاحتراق درجة الإرهاق العالية التي يتعرض لها الفرد نتيجة للضغوط التي يواجهها في عمله والتي تعوقه عن أداء وظائفه بشكل طبيعي. ويعرف(موس,Moss- 1981م) الاحتراق, بأنه شعور عام بالإنهاك والذي ربما يتطور عندما يعايش الفرد الكثير من الضغوط والقليل من الرضا. 

إن الشخص الذي يتعرض للاحتراق نتيجة لضغوط العمل تظهر عليه العديد من الأعراض,ولعل أهمها الشعور بالإنهاك أو التعب الشديد,لهذا نرى أن الفرد الذي يعاني من الاحتراق لا يستطيع مواصلة العمل ولو لدقائق حتى لو  وفرنا له راحة جسدية طويلة,وذلك لان احتياجه الحقيقي هو الراحة النفسية التي تمكنه من أداء العمل دون اى تعب.

ومجمل القول, أن الاحتراق النفسي كنتيجة من نتائج ضغوط العمل من الممكن أن يظهر على الفرد في شكل أعراض بدنية أو نفسية أو عقلية أو عملية.حيث قد تدفع بالفرد إلى الانسحاب من المؤسسة التي يعمل بها والبحث عن عمل آخر أو الاستكانة والتباطؤ في العمل انتظارا لوقت التقاعد

إن تراكم الضغوط لفترة طويلة,يؤدي إلى احتراق نفسي , ومن الجدير بالذكر الاحتراق النفسي وحسب ما بينه(هاندركسن,Hendrickson),هو مصدر من مصادر الأخطار المهنية,وهذا المصدر من الخطر هو استجابة إلى الضغوط المزمنة التي تتسبب بفعل العوامل التدريسية والتنظيمية وبيئة التدريس, وتبدأ بمشاعر من عدم الارتياح والاضطراب مصحوبة بتعب في جميع الأوقات وارق واكتئاب,وإرهاق بدني ويتضمن الاحتراق النفسي أعراضا أخرى هي الصداع,برودة,دوار,تنتهي بإنهاك بدني وانفعالي(محمد جاسم محمد,2004,ص ص:317-318).

من هذا,يتضح أن مهنة التدريس هي مهنة مليئة بالضغوط وان استمرارها لها تأثيرات سلبية على فاعلية الأداء التربوي للمعلم.

3-الاكتئاب: يعتبر الاكتئاب احد الاستجابات النفسية التي تتركها ضغوط العمل على الأفراد,ذلك انه عندما تزداد حدة الضغوط على الأفراد داخل بيئة العمل,فان البعض منهم لا يستطيع مواجهتها والتكيف معها بطريقة ملائمة مما قد يؤدي به إلى الاكتئاب.في هذه الحالة يصبح الفرد عرضة للحزن وتوتر الأعصاب والشعور باليأس وقلة النشاط وتناقص الاهتمام بالعمل,بل والعجز عن القيام بأي عمل مهما كان حجمه,وذلك بسبب عدم ثقته في نفسه أو القدرة على التركيز.

ومن الممكن أن يحصل الاكتئاب للفرد في العمل بسبب الضغوط أو التوترات الشديدة,وذلك عندما يحاول الفرد بذل الكثير من الجهد والطاقة لتلبية مطالب العمل و لكنه لا يستطيع.عندئذ يعمل الاكتئاب كنوع من إعطاء الفرصة للجسم والعقل للانصراف قليلا عن التفكير في العمل وإعادة شحن الطاقة إلى الفرد,وبخاصة عندما يكون الاكتئاب من النوع القصير الأجل وغير الحاد.كذلك فان الاكتئاب من الممكن أن يحصل للفرد في العمل كنتيجة أو اثر للضغوط, وذلك عندما يشعر الفرد أن انجازه لا يقود إلى نتيجة أو لا يعود عليه بفائدة.

في الميدان التربوي,قد يتسبب تغيير طبيعة النشاط في ظهور الاكتئاب لدى المعلم, خاصة إذا كانت الأنشطة التربوية الجديدة تتطلب مهارات جديدة لا يستطيع المعلم إتقانها كاستخدام الحاسب الآلي في العمل,أو تعلم طرق جديدة في التدريس.    

ثالثا- الاضطرابات السلوكية:  تمثل الاضطرابات السلوكية نمطا آخر من الاستجابات التي يلجأ إليها الأفراد الذين يعانون وطأة ضغوط العمل,ومع أن هذه الاضطرابات ترتبط إلى حد كبير بشخصية الفرد من حيث كونه شخصية عاجزة,أو عصابية,اوغير متزنة انفعاليا,أو عدوانية.فان بعض هذه الاضطرابات تكون مرتبطة ارتباطا قويا بطبيعة الضغوط التي يقاسي منها الفرد في العمل, حيث تمثل وسيلة من الوسائل التي ينفس بها الفرد عن نفسه من الضغوط التي يواجهها,فمن المعروف أن هناك الكثير من الاضطرابات السلوكية الملازمة لضغوط العمل والتي تتضمن:سوء التوافق المهني في العمل,وسوء التوافق العائلي والاجتماعي والشخصي,والإفراط في الأكل والشرب والتدخين وتعاطي المخدرات , وارتكاب المخالفات, والشكاوى والغياب, والاستقالة من العمل وغير ذلك.

سنتعرض فيما يلي لأكثر هذه الاضطرابات علاقة بالفرد وإلحاحا في مجال ضغوط العمل, والمتمثلة في عادات الأكل والشرب,التدخين وتعاطي الكحول والمخدرات,الاضطرابات في النوم.

1-عادات الأكل والشرب: بالنسبة للآكل,تبين أن الضغوط بصفة عامة-ومنها ضغوط العمل-تترك آثارها على الفرد من حيث رغبته في الأكل,سواء أكان ذلك بفقدانه للشهية أو زيادة رغبته وشراهته في الأكل. ومع انه في بعض الحالات نجد أن هناك الكثير من الأفراد الذين يفقدون شهيتهم للآكل ويزهدون في الطعام نتيجة للاضطراب أو الصدمة الانفعالية التي يتعرضون لها في حياتهم,فإننا نجد في المقابل أن هناك أشخاصا تزداد شهيتهم للآكل نتيجة لهذه الصدمات الانفعالية وذلك كنوع من التنفيس ومحاولة صرف الطاقة الانفعالية والغضب الذي يشعرون به نتيجة للضغوط التي تعرضوا لها,إلى مصدر آخر كالطعام بدلا من توجيهها نحو مصدر الضغوط ذاتها, مما قد يترتب عليه زيادة أوزانهم وإصابتهم بالسمنة.

وهكذا يمكن القول بان عادات الأكل والشرب لدى الفرد من الممكن أن تكون مؤشرا قويا على مدى استجابة الفرد للضغوط,حيث أن أكل أو عدم أكل أنواع  معينة من الطعام وكذلك شرب بعض أنواع السوائل والمشروبات من الممكن أن يزيد أو يخفف من حدة الضغوط التي نتعرض لها في حياتنا. 

في هذا الإطار, تجدر الإشارة إلى انه في حالة التعرض لأي شكل من أشكال الضغط,, وعند التفكير في تناول الطعام ينبغي أن يكون بطريقة سليمة,وذلك حفاظا على الصحة وللتمكن من مزاولة مختلف الأنشطة بنجاح.

2-التدخين وتعاطي الكحول والمخدرات: أن الإفراط في التدخين وتعاطي الكحول والمخدرات يعتبر من المؤشرات السلوكية البارزة التي تدل في كثير من الأحيان على وقوع الفرد في براثن التوتر والضغوط,,وبالنسبة للتدخين فمع أن الدوافع له كثيرة ومتعددة,من ذلك مثلا: أن الشخص قد يدخن كنوع من المتعة والتلذذ بالتدخين في حد ذاته, أو كنوع من المجاملة الاجتماعية وبخاصة عندما يكون الجالسين من المدخنين,أو أن الوسط الذي يتفاعل معه الشخص من النوع الذي تفرض طقوسه وعادته التدخين, فان بعض الأفراد يدخنون كنوع من الاستجابة للضغوط التي يواجهونها,سواء أكانت هذه الضغوط عامة أم متعلقة بالعمل.

أما فيما يتعلق بتعاطي الكحول أو إدمان الخمور,فانه ربما يعتبر واحدا من أكثر نتائج الضغوط شيوعا بين الأشخاص الذين يعانون ضغوط العمل,إذ أن إدمان الكحول أو الخمور يعتبر في نظر الكثير من علماء النفس وسيلة للتنفيس عن الضغوط وما يترتب عليه من كبت وكآبة وضيق,حيث يتضمن الاعتماد على الكحول التخفيف من الألم النفسي والجسمي الناجم عن الضغوط.

وأخيرا فان ضغوط العمل عندما تزداد حدتها قد تدفع بالفرد إلى اللجوء إلى المخدرات وتعاطيها,للتخفيف من حدة الضغوط التي يعانيها.أما بالنسبة للأعراض التي يسببها إدمان العقاقير والمخدرات بشكل عام فتختلف حدتها وشدتها بحسب درجة الإدمان وتاريخه الطويل أو القصير ومداه وأبعاده,على انه يمكن القول بان مدمني المخدرات والعقاقير بسبب ضغوط العمل إنما يلجأ ون إليها لشعورهم بالعجز عن مواجهة الضغوط,حيث يشعرون على اثر تعاطيها بالنشوة والاسترخاء,وفي مقابل ذلك فان تعاطي هذه المخدرات والعقاقير تسبب لدى الفرد: الشعور بالاكتئاب والنقص في حدة الجهاز العصبي المركزي,والاضطراب في درجات الحرارة, والتشنجات والارتجافات, والدوار والصداع في بعض الأحيان,إضافة إلى أن تعاطي المخدرات يسبب للفرد المتعاطي انخفاضا في طموحه وكفاءته العقلية, والشعور بعدم الاستقرار ,والعدوانية والتوتر والأرق, والخوف الشديد أو الرعب,وكلها أعراض قد تقود في نهاية المطاف إلى السجن أو الانتحار.

3- اضطرابات النوم: يتميز النوم بحساسية لأي نوع من الاضطرابات الانفعالية,مثل: الضغوط التي يتعرض لها الإنسان,وذلك لأنه يمثل احد المؤشرات الدالة على وجود التوتر المتزايد لدى الفرد,ومن ابرز أنواع الاضطرابات المرتبطة بالنوم والتي يصاب بها الأشخاص نتيجة لضغوط العمل هي: الأرق,والكابوس,والفزع الليلي,والنعاس النهاري. وعلى الرغم من أن الموظفين في معظم بلدان العالم يتمتعون بقضاء مزيد من الوقت في الترفيه عن أنفسهم,فان الضغوط النفسية التي ترافق الأعمال التي يقومون بها قد تزايدت هي الأخرى أيضا, حيث أدت إلى وقوع الأفراد تحت الاضطرابات العضوية والنفسية التي تحول دون النوم السليم.

أن الضغط النفسي المرتبط بالعمل والممتزج بنظام له إيقاعات سريعة في الحياة,إضافة إلى العادات الشخصية السيئة,يمكن أن تتفق جميعها لإفساد إمكانية خلودنا إلى النوم المريح.إن النقص في النوم المريح يؤدي إلى توتر أعصابنا ويزعجنا في اليوم التالي,مما يضاعف من حدة ضغوط العمل الواقعة علينا ويؤدي إلى تفاقم مشكلاتنا الصحية والنفسية والتنظيمية الناجمة عن هذه الضغوط.

وهكذا يتضح من خلال الاستعراض السابق لنتائج ضغوط العمل على الفرد,أن هذه الضغوط من الممكن أن تترك آثارها عليه,إما في شكل اضطرابات نفسية-فسيولوجية,أو اضطرابات نفسية,واضطرابات سلوكية.

وبخصوص ضغوط العمل في مجال التربية والتعليم,نجد أن شخصية المربي قد تكون وراء استثمار الضغوط لتطوير الأداء التربوي,وخاصة إذا كان المربي يملك شخصية متميزة وقوية,نقول قوية, بكل ما تحمله الكلمة من دلالات.

في هذا الإطار,وجد(Harris-1985) , أن شخصية المدرس وإيديولوجيته في العمل قد كانت من العوامل المهمة والمساهمة في الضغوط ومن ثم التعامل معها(محمد جاسم محمد,2004,ص:324).

بعد التعرض لمصادر الضغوط والآثار أو النتائج المترتبة عليها, وانطلاقا من أن الضغوط تشكل خطرا على العمل بصفة عامة والمعلم بصفة خاصة,فانه يستحسن أن نبين الوسائل التي يمكن استخدامها لتجنب أولتقليل حدة هذه الضغوط ,والخروج بإستراتيجية تمكننا من التحكم في هذه الظاهرة المقلقة التي باتت تهدد الأمن النفسي والاجتماعي ومن ثم الأداء المهني التربوي للمعلم.

معظم الأفراد يحتاجون إلى أن تكون لديهم برامجهم أو خططهم التي تتيح لهم وضع أساليب ادارة الضغوط, بحيث تكون هذه البرامج مما يتفق وخصائص الفرد والمؤسسة,ونجاح هذه البرامج بلا شك ستساهم في توفير خطة عمل واضحة للأفراد وكذلك المؤسسات تمكنهم من الوعي بحقيقة مشكلة ضغوط العمل لديهم, ومن ثم تتيح لهم الفرصة لممارسة أساليب تخفيف أو مواجهة الضغوط وتلمس النتائج الايجابية المترتبة على تنفيذ هذه البرامج.

لذا فإننا سوف نناقش إعداد هذه البرامج(الإستراتيجية) على مستوى المعلم والمدرسة وذلك على النحو التالي:

أولا: على مستوى المعلم:

1-  تقوى الله عز وجل:  قال الله تعالى في محكم التنزيل:<ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب>

والتعرف إلى الله في الرخاء: كما في حديث ابن عباس*تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة*

التوسل إلى الله بالعمل الصالح:وحسبنا في هذا المقام ما تتضمنه قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار,فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة.

فعلى المعلم أن يستشعر أهمية هذا الأمر ويرجع إلى الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة,وتقوى الله هي الوقود الذي يحرك الإنسان المؤمن في هذه الحياة

2-  التحكم في القلق: ذكرنا فيما سبق أن القلق يعتبر سببا ونتيجة لضغوط العمل, وللتحكم في القلق فانه يستلزم من الفرد أن يكون واعيا بمصادر القلق في بيئة العمل وما يترتب عليها بالنسبة له,وفيما يلي بعض الأساليب التي من الممكن أن يستخدمها الشخص للتخفيف من حدة القلق:

- إيقاف حالات التفكير المزعجة: تتصف الشخصية المزعجة بأنها دائمة التفكير بخصوص أشياء قد لا تكون مهمة بدرجة كبيرة,لذا فان اول ما يجب عمله من اجل مواجهة القلق هو التوقف عن التفكير غير الضروري,فالإنسان العظيم يدوس على التوافه ليكون شغله الشاغل في محيط عمله, الأمور والمسائل الجادة ذات الأهمية.

- على الفرد في هذه الخطوة أن يتصرف ويطرد القلق,بحيث ينبغي أن يتم التعامل مباشرة مع مصادر القلق,فاذا كان المدير أو الزملاء أو طبيعة العمل ذاته من المصادر التي تسبب القلق,هنا يجب مفاتحة المدير والزملاء عن طبيعة الأمور المقلقة,لانه لما يتم عرض الأمور المقلقة على بعض الأصدقاء داخل بيئة العمل فإنهم قد ينبهوك إلى حقائق قد تكون عنها غافلا أو مبالغا وما إلى ذلك من صور وأشكال الدعم.

-  تخصيص وقت للراحة والاسترخاء: على المعلم هنا أن يحاول أن يخصص لنفسه فترات للراحة في بيئة العمل, وذلك من قبيل زيارة بعض الزملاء في اقسامهم على ألا تطول هذه الزيارات كما يمكن الاحتفاظ ببعض الكتب والقصص في المكتب التي يمكن أن يتم بها التنفيس ولو لبضع الوقت,على ألا يطغى وقت الراحة على وقت العمل.

3- الثقة بالنفس: أن اهم شىء في مواجهة الضغوط لدى الفرد هو بناء الثقة في الدات والبدء في العمل نحو معالجة الموقف, بدلا من الاستسلام للافكار المتسلطة من قبيل:

* لا يمكن للشخص أن يتحكم في يجري حوله.

* أن الناس لا يحترمون الا الشخص القوي.

*  إذا لم تتحكم في الآخرين, فسوف يتحكمون فيك.

* لا يستطيع الشخص أن يتحكم  في الامور من حوله إذا لم تكن لديه القوة الكافية(عبد الرحمان بي احمد بن محمد هيجان,1998,ص:320).

هذه الأفكار من الممكن أن يتخلص منها المعلم ببساطة بدلا من الانتظار حتى يحلها الاخرون,وهذا إذا ما توفرت لدى المعلم العزيمة الكافية واللازمة لمواجهة ما بمكن أن تسببه هذه الأفكار من هموم وضغوط ,ومن الحكمة أن نقول: انه ينبغي على المعلم أن يدرك تمام الادراك انه كما أن له الحق في حل مشكلاته بنفسه,فان للآخرين الحق في حل مشكلاتهم بأنفسهم دون أن يكون لأحد الحق في الهيمنة عليهم والتحكم في مجريات أمورهم,وذلك لأنهم يستطيعون أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم.

4- إدارة الوقت: أن فشل الفرد في الإدراك الكامل لأهمية الوقت هو الذي يكمن وراء الاستخدام غير المنظم له,ذلك لن معظمنا مشغول كل الوقت, كما اننا قد نعمل بجد, لكننا لم ندرك حقيقة أخرى وهي أننا في الواقع إلى حد كبير نضيع رأش مالنا وهو الوقت.

أن النتيجة الحتمية للإدراك الواعي لحقيقة الوقت وأهميته هي أن أي برنامج يصمم من اجل المساعدة على إدارته بطريقة فعالة, يجب أن يبدأ  من إدراكنا بان الوقت عنصر ثمين(الوقت هو الحياة,والوقت من ذهب...) , وبناء على ذلك فان هذا الإدراك يدفعنا إلى أن نستخدم هذا الشيء الثمين ونستغله لغرض تحقيق الأهداف التي نسطرها لكل نشاط نقوم به. 

القائم بعملية التربية أكثر من غيره لاستيعاب وتفهم هذا الأمر الهام,فعلى المعلم أن يستغل الوقت لتحقيق أهداف العملية التربوية وهنا لا بد من تنظيم الوقت وتوزيعه بين فترات النشاط وفترات الراحة والحرص على الاستفادة من جميع اللحظات في حياتنا لان هذه اللحظات تتناقص يوميا من أعمارنا.

5- تحديد الأهداف والأولويات:  أن وجود الأهداف الواضحة يمكن أن يكون أساسيا بالنسبة لإدارة الوقت وبالتالي التخفيف من ضغوط العمل,أن تحديد الأهداف وبيان الأولويات التي يود المعلم تحقيقها أثناء  قيامه بكل نشاط تربوي, سوف تساعده ولا شك على:

* يحدد بدقة ووضوح ما ينبغي عمله.

* يخطط للكيفية التي سينجز من خلالها هذا النشاط أو ذاك.

* يراقب التقدم في الوقت الذي يؤدي فيه نشاطاته.

* يتعلم بطريقة أكثر فاعلية من الخبرات التي تقدمها له هذه الأهداف والغايات.

وكأمثلة على الأهداف التي من الممكن أن يحددها المعلم نذكر ما يلي:

-       تقليص أوقات تناول القهوة بحيث لا تتجاوز عشر دقائق مثلا

-       مراقبة استخدام الوقت وذلك من خلال المراقبة الأسبوعية للوقت المهدر.

-       توضيح الأولويات من بين الجوانب المتعلقة بالنشاط التربوي للمعلم.

ولكي ينجح المعلم في تحقيق الأهداف,فانه توجد مجموعة من القواعد التي يمكنه أن يسترشد بها اثناء صياغته لاهدافه, وهي على النحو التالي:

·      ينبغي أن تكون الأهداف محددة ودقيقة.

·      ينبغي أن تكون الأهداف من النوع الذي يمكن تحقيقه.

·      الإعلان عن هذه الهداف لجميع التلاميذ في القسم.

·      الأهداف ينبغي أن تكون مرتبة حسب الأولويات.

6- التمارين البدنية:  تعتبر التمارين البدنية من أكثر الوسائل فعالية في تخفيف حدة ضغوط العمل والضغوط التي قد يتعرض لها المعلم بصفة خاصة,ذلك أن هذه التمارين لا تعمل فقط على إبعاد الفرد عن الأعمال أو المثيرات التي تجلب له الضغوط ,بل أنها تنقله إلى مثير اخر أكثر ايجابية بالنسبة له, كما أنها تساعده على التخلص من التوتر الشديد, أن هناك العديد من التمارين التي يمكن أن يمارسها الشخص للتخفيف من حدة التوتر الناجمة عن الضغوط ,على أن أفضلها تلك التمارين التي تساعده على تحسين الصحة العامة وذلك من خلال مساعدة الجسم على التقاط اكبر كمية من الأوكسجين وتحسين عمل الدورة الدموية وتقوية عضلات القلب,والمساعدة في الحيلولة دون وقوع ضربات القلب(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998).           

من هنا تتأكد أهمية التمارين البدنية والرياضة بشكل عام في التخفيف من حدة ضغوط العمل لدى الفرد والمعلم خصوصا,لان النشاط المهني الذي يمارسه المعلم يتطلب مجهود فكري وأخر جسدي ,وأثناء قيامه بمهامه فانه يبذل طاقة تتجدد باستمرار, ومن هنا وتفاديا للضغط الذي قد يتعرض له فانه بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية,لأنه كما يقال:أن العقل السليم في الجسم السليم.

ونظرا لشيوع التمارين الرياضية وتعددها,فإننا لسنا في حاجة إلى استعراضها هنا إذ سنكتفي بعرض تمارين التنفس وتمارين الاسترخاء,وذلك لأهميتها بالنسبة لضغوط العمل.

 -  التنفس والاسترخاء : التنفس يعتبر واحدا من علامات الحياة الثلاث,وهي النبض,والتنفس,والحرارة,وان كان التنفس يتم في معظم الاوقات بطريقة لاإرادية محكوما بعدة عوامل مختلفة,الا أن الإرادة ممكن أن تتدخل بالفعل.ومهمة التنفس هي ادخال الاوكسجين إلى الدم وأنسجة الجسم وخلاياه,والتخلص من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والحرارة,وهي جميعا نواتج عمليات التمثيل الغذائي واستخدام الطاقة بالجسم(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:336).

من هنا تظهر أهمية التنفس في تخفيف حدة الضغوط لدى الفرد,فالتنفس يساعد على تحقيق التوازن والتكيف أثناء التعرض لمختلف المواقف الضاغطة. والسؤال المطروح هنا ,هو كيف يتم التنفس عندما يتعرض الفرد للضغط ؟

عندما تشتد ضغوط العمل قد يصعب على الفرد اتخاذ قرارات صائبة,وعند ذلك يكون في حاجة إلى عمل شىء سريع يعيد اليه الهدوء ويساعده على الخروج من هذا الموقف,والكيفية الأساسية التي يعتمد عليها هذا التمرين هي التنفس العميق, وذلك من خلال الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: اتخذ وضعا مناسبا يكون فيها العمود الفقري منتصبا,ثم ضع يدك اليسرى على البطن في منطقة السرة وضع اليد اليمنى مستريحة على اليد اليسرى, مع مراعاة أن تظل عيناك مفتوحتين.

الخطوة الثانية: تخيل وجود زجاجة أو حقيبة فارغة بداخلك اسفل النقطة التي تضع يدك عليها,ابدأ في الاستنشاق وتخيل أن الهواء ينزل ليملا الزجاجة أو الحقيبة الفارغة بداخلك من القاع إلى القمة وبالطبع سوف ترتفع يداك مع بدء امتلأ الزجاحة بالهواء,ومع استمرار الاستنشاق تخيل أن الزجاجة تمتلئ إلى القمة,سيسري الارتفاع المشابه للموجة من خلال القفص الصدري إلى الجزء العلوي من الصدر,خلال الأسبوع الأول يجب ألا تزيد مدة الشهيق عن ثلاث ثوان يمكن أن تزيد بعد ذلك إلى اربع أو خمس ثوان,وذلك بعد أن تزداد مهارتك في أداء التمرين وتذكر أن تركز على ملاحظة أن الهواء يتحرك إلى الداخل مع الشهيق.

الخطوة الثالثة:  توقف عن التنفس واحتفظ بالهواء في الزجاجة التي بداخلك مع ترديد عبارة* إن جسمي هادئ*

الخطوة الرابعة: ابدأ في الزفير ببطء وذلك لإفراغ الزجاجة أو الحقيبة المليئة بالهواء في داخلك مع ملاحظة أن الهواء يتحرك إلى الخارج,وفي هذه الأثناء كرر لنفسك عبارة* أن جسمي هادئ*, ومع الزفير ستشعر أن بطنك وصدرك يهبطان(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:339).

يمكن للمعلم أن يقوم بهذا التمرين بعد نهاية الدوام,لان هذا من شانه أن يخفف ضغط العمل اليومي,وخاصة الناتج عن شغب التلاميذ,وعنادهم ,ولا مبالاتهم.

وبخصوص هذا التمرين,يمكن أن نتساءل: كيف يتم التمرين؟ ومتى يتم؟

والجواب: كرر التمرين أربع أو خمس مرات متتابعة,وإذا شعرت بدوخة فتوقف عند هذا الحد,وإذا استمرت الدوخة تشكل لك مشكلة,فإما أن تخفض مدة الشهيق,وإما أن تقلل عدد المرات المتتابعة من التمرين.

مارس هذا التدريب بخطواته الأربع من 10 إلى 15 مرة يوميا وبصفة منتظمة في الصباح والظهيرة والمساء وفي أوقات الضغوط,حتى تكتسب مهارة أداء التمرين خلال أسبوع أو أسبوعين.بعد ذلك يمكنك استبعاد الخطوة الأولى من التمرين,في البداية قد لا تلاحظ حدوث أي استرخاء مباشر أو ملحوظ ولكن مع مرور الوقت ستزداد قدرتك على الاسترخاء فورا,يجب ملاحظة ضرورة التدريب باستمرار وإصرار حتى يمكن تطوير اتجاه أكثر هدوءا أو استرخاء(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:340).

وعلى هذا الأساس,فان هذا التمرين ينبغي أن يتم باستمرار وبصفة منتظمة دون انقطاع حتى تكون النتائج ايجابية للتخفيف من حدة ضغوط العمل التي قد يتعرض لها المعلم .

7- الحفاظ على الطاقة(نظام الأكل والشرب): أن الآثار التي تتركها ضغوط العمل على الفرد قد لا تقتصر فقط على النواحي المتعلقة فقط بشخصيته أو النواحي النفسية ولكنها قد تمتد لتنعكس على سلوكه,فتظهر في صورة اضطراب في عملية التغذية والنوم وإفراط في التدخين وتعاطي الكحول والمخدرات,مما يستدعي منه القيام بجهود ذاتية في محاولة منه لضبط السلوكات المتعلقة بهذه العمليات, وبالتالي الحد من الآثار التي تتركها عليه والمتمثلة في استنزاف طاقته الجسمية والنفسية والاقتصادية(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:348).

وفيما يتعلق بالتغذية,يوضح عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان قائلا: ان الغذاء المتوازن يعتبر مهما جدا بالنسبة للفرد وذلك من اجل الحفاظ على درجة عالية من الطاقة لمواجهة ضغوط العمل,ذلك أن الغذاء أو الطعام يعتبر مصدرالطاقة ومواد البناء والنمو في الجسم الإنساني اعتمادا على العناصر الغذائية الموجودة في هذا الطعام.والى جانب الغذاء المتوازن,فان ما يوصي به الأطباء في مجال التغذية لمواجهة ضغوط العمل هو النظام في تناول وجبات الغذاء,ذلك أن الكثير من الأفراد الذين يعانون ضغوط العمل اما بسبب إلحاح الوقت,واما بسبب عبء العمل الزائد,أو القلق-كثيرا ما يلغون وجبة الإفطار من حياتهم اليومية ويكتفون بوجبة الغذاء في المقام الأول,مما قد يترتب عليه شعورهم بالإنهاك والتعب أثناء تأدية العمل,بالإضافة إلى المضاعفات الصحية التي تنجم بسبب تخمة الأكل أثناء وجبة الغذاء,وذلك بسبب الأكل المفرط نتيجة للجوع الشديد.لذا فان الشخص المهتم بغذائه من الممكن أن ينتظم في عملية تناول وجباته اليومية لو انه ألزم نفسه بتناول ثلاث أو اربع وجبات تبدأ بفطور الصباح,ثم تناول وجبة خفيفة مثل:البسكويت أو وجبة تفاح اوموز في وقت الظهيرة,ثم تناول وجبة الغذاء الرئيسية بعد الرجوع من الدوام,فوجبة عشاء خفيفة(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص ص:349-350).

بناء على هذا, فان محافظة المعلم على غذاء متوازن والالتزام بجدول منتظم للوجبات الغذائية,تعد من الأساليب الناجحة لمواجهة ضغوط العمل لأنها تمده بالطاقة اللازمة لأداء نشاطاته التربوية اليومية فضلا عن أنها تجنبه الكثير من الأمراض الناجمة عن عدم التوازن في الغذاء.

هذه باختصار الجوانب التي تتعلق بالمعلم باعتباره المحدد الأول لإستراتيجية مواجهة الضغوط ,لنناقش الآن ما يتصل بالمحدد الثاني لهذه الإستراتيجية, ألا وهي المدرسة. 

     ثانيا- على مستوى المدرسة:

في الوقتالذي يمكن للأفراد مواجهة  بعض ضغوط العمل,فإنهم لا يستطيعون لوحدهم التخلص من كل مسببات هذه الضغوط وبخاصة تلك الضغوط الناجمة عن بيئة العمل,لهذا فان المؤسسة الناجحة هي التي تدرك انه من الواجب التدخل لمواجهة الضغوط التي يتعرض لها أفرادها.

وعلى هذا الأساس,فان المؤسسة تستطيع أن تلعب دورا مهما في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها أفرادها,وذلك من خلال:

1-الإشراف الناجح:  يعتبر الإشراف الناجح مطلبا أساسيا ليس في مجال ضغوط العمل,بل في المجال الإداري بمجمله,ذلك أن وظيفة أو دور المشرف تعتبر من أكثر الواجبات تحديا وإرضاء في عالم العمل نظرا لان المشرف يستطيع أن يؤثر في الآخرين,مما يمكن أن يكون مصدرا للرضا في العمل وبالتالي للنجاح. وفي المقابل فان المشرف من الممكن أن يكون مصدرا للإحباط وخيبة الأمل في العمل إذا لم يستطع أن يعالج مشكلات العاملين معه بحكمة وتعقل. أن دور المشرف يعتبر أساسيا بالنسبة لمواجهة ضغوط العمل,ذلك انه ليس المطلوب من المشرف أن يعمل فقط من اجل الإنتاج,بل من الواجب عليه الانتباه إلى مشاعر الأفراد الذين يشرف عليهم وتحسين الظروف التي يتم انجاز العمل في ظلها, كذلك من الواجب على المشرف أن يعطي لمعنويات العملين ورضاهم في العمل ذاته نفس الأهمية التي تعطى للخدمة التى يقدمونها(عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان,1998,ص:385).

ونستخلص من هذا,أن موضوع الإشراف في غاية الأهمية بالنسبة لضغوط العمل,ذلك أن بيئة العمل التي يوفرها مدير المدرسة الابتدائية,وأسلوب الإشراف الذي يتبعه مع موظفيه ,يؤثر على درجة الضغوط التي يواجهونها.

2- وجد أنه من أهم المعوقات التي تواجه المعلمين في تنفيذ استراتيجيات إدارة الصف: اكتظاظالأقسام وكثرة الأعباء المطلوبة من المعلم,وقلة الحوافز والمكافآت التي يحصل عليها(محمد حميدان العبادي,2001,ص:90).

إن كثرة الأعباء على المعلم,فزيادة على القيام بمهمة التدريس,يكلف المعلم بالمشاركة في الندوات التربوية الداخلية والخارجية,كما يكلف بحراسة الساحة وحراسة  المطعم,بالإضافة إلى المشاركة في تنظيم المسابقات الثقافية والرياضية داخل المدرسة وخارجها, وكذا التحضير اليومي للدروس(المذكرات), ومراقبة دفاتر التلاميذ يوميا وتصحيحها, المشاركة في حصص الدعم,إلى غير ذلك من الأعباء التي يتعذر علينا حصرها,  إن هذه الأعباء مجتمعة,قد تجعل المعلم عرضة لضغط العمل إذا لم تقدم له التحفيزات والمكافآت اللازمة.وفي هذا الإطار,نرى أنه من الحكمة تقديم مساعدات مالية ودعم معنوي للمعلم الذي يمارس نشاطات إضافية لصالح التلاميذ ولصالح المؤسسة التربوية .

3-يتعين برمجة لقاء أسبوعي لكافة أفراد الأسرة التربوية بما فيهم مدير المدرسة,يطعم هذا اللقاء بجلسات شاي وإكراميات,تناقش من خلاله مختلف المشكلات التي قد تواجه المعلم لتذليل الصعوبات التي من شأنها أن تحول دون بلوغ الهداف الرسمية للمؤسسة التربوية,وكذا طرح انشغالات أفراد الأسرة التربوية وتبادل الآراء والخبرات بخصوصها في مناخ  علمي اخوي.

4-يتعين على المدرسة ,أن تنظم رحلة سياحية لصالح أفراد الأسرة التربوية خلال كل موسم دراسي وبالتحديد قبيل بداية الثلاثي الثاني في فصل الربيع وجميعنا يدرك الخصوصية التي يتميز بها هذا الفصل عن الفصول الأخرى من السنة,حيث يكون الهواء النقي والمنعش,والمناظر الطبيعية الخلابة, هذه الأخيرة التي تبعث الحياة من جديد في نفس الإنسان بعد عناء وهموم العمل.

ما يمكن قوله عن المدرسة كمحدد ثاني لإستراتيجية مواجهة ضغوط العمل لدى المعلم,هو أن ظروف العمل داخل المدرسة,كالضوضاء,وغياب النظافة,وعدم توفر أو عدم كفاية الوسائل التعليمية, النظام العلائقى المهلهل داخل المدرسة, والحجم الكبير للأفواج التربوية(اكتظاظ الاقسام),إلى غير ذلك من النقائص والمعوقات,تشكل مصدرا اساسيا من مصادر ضغوط العمل التي يتوجب الاهتمام بها إذا ما ارادت المؤسسة التربوية بلوغ الأهداف التي وجدت من اجلها,فتوفير بيئة العمل المناسبة للمعلم يعد مسألة في غاية الاهمية إذا ما اردنا للاداء التربوي على مستوى المدرسة ا

وخلاصة القول,انه لا يمكن للمعلم مواجهة ضغوط العمل لوحده,وبخاصة تلك الناجمة عن بيئة العمل,لذا فان المؤسسة التربوية الناجحة هي التي تدرك خطر الضغوط وتساهم في التصدي لها,من خلال توفير مناخ عمل ملائم داخل المدرسة,وبالتالي تطوير أداء أفرادها مما ينعكس على ازدهار المدرسة.

 المراجع:

1-  تيغزى امحمد: المدرسة والبحث التربوي في العلم العربي تناول نقدي للمنظور والمنهج. في( مجلة الرواسي- المنظومة التربوية بين الواقع والمأمول,العدد الأولجانفي/فيفري,جمعية الإصلاح الاجتماعي والتربوي- باتنة,1991).

2-    جون ديوي: التربية في العصر الحديث, ترجمة: عبد العزيز عبد المجيد, مكتبة النهضة المصرية,1949.

3-    محمد مسلم: مدخل إلى علم النفس العمل,ط1,دار قرطبة, الجزائر,2007.

4-    فاديا عبدوش: كيف تواجه الهموم والضغوطات اليومية؟,ط1,دار الفراشة للنشر والتوزيع,بيروت,لبنان,2002.

5-Abdel Hakim  Belarifi:Lnseignant et sa pratique  - éléments de psychologie, les éditions EL-HIKMA,Alger,2001.

6-  ناصر الدين زبدي: الأمراض السيكوسوماتية لدى الأستاذ الجامعي. في(عروض الأيام الوطنية الثالثة لعلم النفس وعلوم التربية- علم النفس وقضايا المجتمع الحديث, الجزء الأول, منشورات جامعة الجزائر,25-26-27ماي1998).

7-    أسامة كامل راتب: النشاط البدني والاسترخاء- مدخل لمواجهة الضغوط وتحسين نوعية الحياة,ط1, دار الفكر العربي,2004.

8-    سمير شيخاني: الضغط النفسي, ط1,دار الفكر العربي,بيروت- لبنان,2003.

9-    علي عسكر: ضغوط الحياة وأساليب مواجهتها,ط3,دار الكتاب الحديث,الكويت,2003.

10-علي إسماعيل علي: استراتيجيات الخدمة الاجتماعية المدرسية للتدخل في مواقف الضغوط والأزمات,دط ,دار المعرفة الجامعية,الإسكندرية,1999.

11- سمية طه جميل: التخلف العقلي واستراتيجيات مواجهة الضغوط الأسرية,ط1,دار النهضة العربية, بيروت,1998.

12- عبد الرحمان بن احمد بن محمد هيجان: ضغوط العمل- منهج شامل لدراسة مصادرها ونتائجها وكيفية إدارتها,دط ,معهد الإدارة العامة,الرياض,1998.

13- محمد جاسم محمد: سيكولوجية الإدارة التعليمية والمدرسة وآفاق التطوير العام,ط1,مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع,الأردن,2004.

14- محمد حميدان العبادي: المعوقات التي تواجه المعلمين في تنفيذ استراتيجيات إدارة الصف. في(مجلة اتحاد الجامعات العربية,العدد التاسع والثلاثون- نوفمبر/ تشرين الثاني,الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية,عمان,2001).