معوقات العملية الإرشادية وآثارها النفسية على القائمين بهاpdf

دراسة ميدانية بمؤسسات التعليم الثانوي-ولاية قسنطينة- 

أ/ فنطازي كريمة

أ/ لوكيا الهاشمي

جامعة باجي مختار عنابة (الجزائر)

ملخص الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى تقويم العملية الإرشادية في مؤسسات التعليم الثانوي وذلك من خلال الكشف عن مختلف النقائص التي تشملها والتي من شأنها أن تعيق القائمين بالعمل الإرشادي عن أداء مهامهم كما يجب مما يترتب عنه أثار نفسية سيئة يعيشها المرشدون وتتمثل هذه النقائص  في الجانب الشخصي (التحلي بسمات شخصية المرشد ) والمهني(الإعداد الأكاديمي والتدريب المهني) هذا من جهة ومن جهة أخرى نقائص تخص المحيط أو البيئة المهنية التي يزاول فيها المرشد عمله. ولانجاز هذه الدراسة اعتمدنا على الاستبيان كأداة موجها لعينة المرشدين والذين بلغ عددهم (38) وبعد تفريغ نتائج الدراسة وتبوبها وتحليلها توصلنا إلى أن المرشدون لا يعانون من نقائص في سمات الشخصية التي يجب أن يكون عليها المرشد فيحين أنهم يعانون من نقائص عديدة تشمل إعدادهم العلمي وتدريبهم المهني كما تشمل ظروف عملهم أو بيئتهم المهنية كما أنهم يرون أن هذه النقائص تعيقهم عن أداء مهامهم مما يؤثر على نفسيتهم سلبا ويجلهم يعانون الإحباط والقلق والضغط النفسي. 

مقدمة:

لا يكاد يخلو مجال عمل من مشكلات عديدة ومختلفة ومنها مجال التربية الذي يعتبر من أهم المجالات المهنية التي تلعب دورا هاما في حياة الأفراد والمجتمعات ولا يمكننا الحديث عن تربية حديثة تهتم بالمتعلم وتعمل على انفتاحه وتنميته من جميع النواحي دون التطرق إلى العملية الإرشادية حيث أن هذه الأخيرة تهدف أساسا إلى مساعدة المتعلم على بناء مشروعه الدراسي المهني وذلك من خلال مساعدته على معرفة ذاته من ناحية ومعرفة متطلبات محيطه الخارجي من ناحية أخرى والوصول به إلى إيجاد حلول مناسبة تحقق له التوافق النفسي والتكيف الاجتماعي.

والجزائر من الدول التي أولت أهمية كبيرة للعمل الإرشادي ويتجلى ذلك من خلال جميع الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية إلا أن واقع الحال يبين أن العملية الإرشادية في مؤسساتنا التربوية تعرف العديد من المعوقات والعراقيل التي تؤثر دون شك على نفسية القائمين بالعملية،من هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة لتبين الآثار النفسية التي يعيشها المرشدين خاصة منهم العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي نتيجة المعوقات والعراقيل التي تعترضهم أثناء ممارستهم لعملهم .

أولا.الإرشاد والتوجيه المدرسي :

1. تـعـاريـف :

* يعرفه فريد نجار انه : " هو مساعدة التلميذ على اختيار الاتجاه الصحيح في دراسته  و نمائه و توجيهه نحو الطرق الأنسب له و الأسلم لعمله و كذا مساعدته لمعرفة نفسه جيدا  و تقويم قدراته بطريقة صحيحة و تقدير  "(farid nadjer :780) الظروف المحيطة به    

* و يعرفه أحمد زكي بدوي : " هو عملية توجيه التلاميذ و الطلبة إلى اختيار الدراسة الملائمة لهم و التغلب على الصعوبات التي تعترضهم في دراستهم أو حياتهم المدرسية بوجه عام ." ( أحمد زكي البدوي:ص299 )

* أما سعيد عبد العزيز و جودت عطيوي فيعرفانه: " هو مساعدة الطالب و إرشاده إلى نوع الدراسة التي تلاؤمه أو نصحه بامتهان مهنة بدلا من المضي في الدراسة أي مساعدته على فهم استعداداته و إمكاناته من جهة ومعرفة متطلبات الدراسة و المهن المختلفة من جهة أخرى  "( سعيد عبد العزيز وأخرون:ص172 )

* و يعرفه الألوسي و التميمي :" هو عملية تهتم بمساعدة الطالب على اختيار نوع الدراسة الملائمة و التغلب على الصعوبات التي تعترضه و تبصيره بكيفية رسم خططه التربوية التي تتلاءم مع قدراته و معاونته على معالجة مشكلاته بشكل عام و جعله يتخذ القرار المناسب بشأنه الحلول اللازمة للصعوبات التي يعاني منها " (صائب الالوسي وأخرون:ص33)

*كما  يعرفه حامد زهران :" هو عملية مساعدة الطالب في رسم الخطط التربوية التي تتلاءم مع قدراته و ميوله و أهدافه و أن يختار نوع الدراسة و المناهج المناسبة و المواد الدراسية التي تساعده في إكتشاف الإمكانات التربوية فيما بعد المستوى التعليمي الحاضر و مساعدته في النجاح في برنامجه التربوي و المساعدة في تشخيص و علاج المشكلات التربوية بما يحقق توافقه التربوي " (حامد زهران،2003:ص200)

* و يعرفه سعدون سلمان و الكبيسي و التميمي : " هو مجموع الخدمات التي تقدم للطلبة بهدف مساعدتهم على إدراك قابلياتهم و إمكانياتهم و ميولهم و دوافعهم و مشاكلهم بصورة واقعية و إدراك الظروف البيئية المختلفة و العمل على تحديد أهدافهم بالشكل الذي يتناسب و الإمكانيات الذاتية و الظروف البيئيةو إكتساب القدرة على حل المشكلات التي تواجههم و تحقيق حالة التوافق النفسي مع الذات و التوافق الإجتماعي مع الآخرين بهدف التوصل إلى أقصى ما تسمح به إمكاناتهم من نمو و تطور و تكامل ." (سعدون سلمان وأخرون:ص88)

2.الحاجة إلى الإرشاد و التوجيه :

لقد تطورت عملية  الإرشاد و التوجيه استجابة للحاجة الملحة لهذه الخدمة  لدى الأفراد و الجماعات بغية مساعدتهم على التعرف على إمكاناتهم واستعداداتهم و فهم طبيعة الظروف المحيطة بهم بكل أبعادها الاجتماعية ، الاقتصادية و السياسية و الثقافية . و لقد لعبت متغيرات عديدة وعوامل مختلفة دورا كبيرا    في تأكيد الحاجة الماسة للتوجيه و  التي تتمثل في :

  *فترات الانتقال :

إن الفرد يمر خلال مراحل نموه بفترات قد تكون حرجة و يحتاج خلالها إلى الإرشاد و التوجيه و أهم هذه المراحل عندما ينتقل الفرد و هو طفل من البيت إلى المدرسة  و كذا عندما يتركها و عندما ينتقل من الدراسة إلى العمل و كذا عندما يتركه و عندما ينتقل من حياة العزوبة إلى الزواج و عندما يحدث طلاق أو موت ، و عندما ينتقل من الطفولة إلى المراهقة و من المراهقة إلى الرشد و من الرشد إلى التقاعد أو الشيخوخة   إن فترات الانتقال هذه تتخللها صراعات و إحباطات تستلزم إعداد الفرد للانتقال من مرحلة إلى أخرى حتى يصل إلى التوافق مع المواقف الجديدة من خلال إكتساب خبرات جديدة و ذلك من خلال عملية  الإرشاد و التوجيه (حامد زهران،1998.ص34)

**تغير تكوين الأسرة و دورها :

إن التغيرات التي طرأت على الأسرة من كل النواحي جعلت خدمة الإرشاد و التوجيه أكثر من ضرورية حيث كان هدف التربية الأسرية بسيطا لا يتطلب من الصغار سوى تقليد الكبار فيما يقولون أو يفعلون و من أهم التغيرات التي أثرت تأثيرا كبيرا استدعى خدمة التوجيه و الإرشاد خروج المرأة للعمل و بذلك أصبح الوالدين يقضيان معظم وقتهما خارج البيت مما أدى إلى ابتعاد الأولياء عن أطفالهم و عدم منحهم الوقت الكافي للرعاية و الاهتمام مما دعا إلى تفعيل  دور مؤسسات أخرى كرياض الأطفال و المدارس حيث أن هذه المؤسسات لا يقتصر دورها على التعليم فقط إنما تتعدى ذلك إلى الإرشاد و التوجيه (سعدون سلمان واخرون:ص24)

***التغيرات التي طرأت على المجتمع :

من طبيعة المجتمعات التغير و التطور في مختلف البنى الاجتماعية ، الاقتصادية ، الثقافية و السياسية و بدورها تتأثر هذه البنى بالتطورات الحاصلة في المجالات الأخرى لكن هذا التغير الاجتماعي السريع لا يسير دون ضوابط حيث تعمل مؤسسات المجتمع على مقاومة ذلك التغير بواسطة عملية الضبط الاجتماعي التي من خلالها يتم توجيه السلوك توجيها يساير المعايير الاجتماعية و لا ينحرف عنها (حامد زهران:ص36)

كما أن التغير الاجتماعي لا يحدث نتيجة لعامل واحد إنما عوامل عديدة تتفاعل لتسهم في هذا  التغير و منها : التقدم العلمي ، تعدد وسائل الاتصال ، التأثير المتبادل بين مختلف الثقافات

****التقدم العلمي و التكنولوجي :

إن العالم يمر بمرحلة أسماها  العلماء مرحلة الانفجار المعرفي الهائل ومن أهم ملامح التقدم العلمي و التكنولوجي :   

* ظهور الاختراعات الجديدة و تزايدها و التوصل إلى اكتشافات جديدة  ...

* الاعتماد على أسلوب الضبط الآلي في مجالات العلم ، العمل و الإنتاج .

* ظهور أجهزة الراديو ، التلفزيون ، الفيديو ، الانترنيت كوسائل ثقافية جديدة و كذا دخولها إلى أغلب البيوت مما اثر على أفكار الأفراد ، ميولا تهم و اتجاهاتهم .

* تبدل أساليب الحياة و تغير الإطار القيمي للمجتمعات .

* زيادة التفكير بالمستقبل و التطلع إليه و العمل على وضع الخطط و البرامج المستقبلية

*****تطور التعليم و مفاهيمه :

 مما لا شك فيه أن التقدم الحاصل في مختلف مجالات الحياة أثر على طبيعة التعليم من حيث الأهداف  و الوسائل حيث أن أهدافه كانت محدودة لا تتعدى تعليم الأطفال القراءة و الكتابة و أنماط السلوك السائدة في المجتمع كما أن أعداد التلاميذ كانت قليلة و كذا مصادر المعرفة   و العلم حيث كانت مهمة المدرس تقتصر على نقل المعارف السابقة و التراث .و من أهم مظاهر هذا التطور ما يلي :

* تمركز التعليم حول التلميذ و الاهتمام به من كل النواحي الشخصية ، الانفعالية ، الاجتماعية  …

* زيادة و تنوع المواد و التخصصات و ترك حرية الاختيار للتلميذ في ما يخص المواد الدراسية أو التخصص الذي يناسب قدراته ، ميولاته ، و استعداداته والعمل على جعل التلميذ عنصرا فعالا في العملية التربوية من خلال استثارة  اهتماماته

* زيادة مصادر المعرفة مما جعل من الصعب تلقين التلميذ كل تلك المعارف مما أدى إلى ضرورة تزويده بكيفية الحصول على تلك المعارف بنفسه (التعلم الذاتي) و كذا تشجيعه على التفكير الناقد و المبدع و الإبتكاري و كيفية استعمال الأجهزة و الآلات في التعليم . (سعدون سلمان:ص ص28،27)

3.أهــداف الإرشاد و الـتـوجـيــه: 

إن للإرشاد والتوجيه أهداف عديدة يسعى لتحقيقها لصالح الأفراد و الجماعات و هذه الأهداف قد تكون أهدافا عامة يسعى الجميع إلى تحقيقها و قد تكون خاصة لها خصوصية الفرد الذي يسعى إليها حيث تحقق له الرضا النفسي و الاجتماعي و أهم هذه الأهداف ما يلي :

*تحقيق الذات :  يأتي تحقيق الذات في أعلى هرم الحاجات الإنسانية لدى كل البشر الأسوياء و لا  يمكن الوصول إليه إلا بعد أن يكون الفرد قد حقق و اشبع بعض الحاجات الأساسية لبقائه  مثل  : الشراب ، الملبس ، الجنس ، الأمن ، السلامة ، الحب ، التقدير ، الاحترام ، الانتماء إلى أسرته و مجتمعه ، بعد تحقيق هذه المتطلبات يبدأ الفرد في تكوين هوية ناجحة عن ذاته و يرغب أن يحتل مكانة اجتماعية و مهنية لائقة يحقق من خلالها سعادته و قيمته كانسان يحب و يحب  و ينظر إلى نفسه نظرة أمل و تفاؤل.

**تحقيق الصحة النفسية للفرد : إن الصحة و سلامة الجسم و العقل متطلبات لا غنى عنها لكل فرد في المجتمع فإن صح عقل الإنسان و جسمه استطاع أن يعيش مع بني جنسه و بيئته في توافق ، و يهدف هنا التوجيه إلى تحرير الفرد من مخاوفه ، قلقه ، توتره ، و قهره النفسي من الإحباط و الفشل ، الكبت ، الإكتئاب ، الحزن و من الأمراض النفسية التي قد يتعرض لها بسبب تعامله مع بيئته التي يعيش فيها ، و دور التوجيه هو مساعدة الفرد على حل مشكلاته و ذلك بالتعرف على أسبابها و طرق الوقاية منها و إزالة تلك الأسباب و السيطرة عليها إذا حدثت مستقبلا .

***تحسين العملية التربوية :لا يمكن فصل التوجيه عن العملية التربوية إذ أن هذه الأخيرة في أمس الحاجة إلى خدمات التوجيه   و ذلك بسبب الفروقات الفردية بين الطلاب ، اختلاف المناهج ، ازدياد عدد الطلبة ، ازدياد المشكلات الاجتماعية كما و كيفا ، ضعف الروابط الأسرية ، انتشار وسائل التربية الموازية كالسينما ، الإذاعة ، التلفزيون ، و ذلك لإيجاد جو نفسي صحي و ودي في المدرسة بين الطلاب  و المعلم و الإدارة و الأسرة و تشجيع الجميع على احترام المتعلم أو الطالب كفرد له إنسانيته (سعيد عبد العزيز وأخرون:ص14)

4.مناهج و أساليب الإرشاد و التوجيه المدرسي:

المنهج التنموي : من خلال هذا المنهج تقدم خدمات الإرشاد لأفراد عاديين قصد تحقيق زيادة كفاءة  الفرد و إلى تدعيم توافق الفرد إلى أقصى حد ممكن حيث تهدف الخدمات الإنمائية بالدرجة الأولى إلى تنمية قدرات الإنسان و استغلال طاقاته إلى أقصى حد ممكن و ذلك عن طريق معرفة  و فهم الذات و نمو مفهوم ايجابي للذات و تحديد أهداف سليمة للحياة و كذا من خلال رعاية مظاهر النمو الشخصية جسميا : عقليا ، اجتماعيا ، نفسيا  كما أن  لهذا المنهج أهمية كبيرة في برامج الإرشاد في المدارس.

• المنهج الوقائي :  و يطلق علية أحيانا مصطلح " التحسيس النفسي " ضد المشكلات و الاضطرابات  و الأمراض النفسية حيث يهتم هذا المنهج بالأسوياء قبل اهتمامه بالمرضى ليقيهم ضد حدوث مشكلات مهما كان نوعها ، كما أنه يهدف بالدرجة الأولى لتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي للفرد و بناء علاقات اجتماعية إيجابية مع الآخرين و كذا بناء استجابات ناجحة في مواجهة المواقف المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله اليومي  .

• المنهج العلاجي : هناك بعض المشكلات قد يكون من الصعب التنبؤ بها فتحدث فعلا و هنا يأتي دور الخدمات العلاجية التي تهدف إلى التعامل مع الاضطرابات السلوكية و المشكلات الانفعالية و مشكلات التوافق و غيرها حتى يتمكن الفرد من العودة إلى حالة التوافق و الصحة النفسية.

• الأسلوب  الفردي :  يأخذ هذا الأسلوب شكل المقابلة مع فرد واحد أي وجه لوجه  لديه مشكلات غالبا ما تكون خاصة   و تستدعي السرية حيث يسعى إلى تخطي تلك الصعوبات. و تعتمد فعالية هذا الأسلوب في الإرشاد أساسا على العلاقة المهنية بين المرشد و المسترشد فهي علاقة  مخططة بين الطرفين تتم في إطار الواقع و على ضوء الأعراض و في حدود الشخصية و مظاهر النمو  . حيث يهدف الإرشاد الفردي إلى تبادل المعلومات و إثارة الدافعية لدى المسترشد و تفسير المشكلات ووضع الخطط المناسبة.

• الأسلوب الجماعي : يعمل هذا الأسلوب على تعليم أعضاء الجماعة مهارات الاتصال و التواصل و طرق حل المشكلات و تعديل سلوكاتهم و مساعدتهم على التكيف مع الآخرين و من خلال استكشاف الشخصية و التغذية الراجعة داخل الجماعة يساعد كل عضو على اتخاذ القرارات المختلفة في حياته كاختيار المهنة أو الدراسة التي يرغب بها أو الالتحاق بالجامعة أو غيرها من القرارات العديدة التي على الفرد أن يتخذها سواء في حياته العامة أو الخاصة .  كما يهدف التوجيه الجماعي إلى تنمية الحس العام لدى الفرد داخل الجماعة لاحترام الآخرين واحترام مشاعرهم و أفكارهم و يتعاون معهم و يتقبل منهم المشورة.(يوسف القاضي واخرون:ص394)

5. وسائل وتقنيات جمع المعلومات في الإرشاد والتوجيه:

تعتبر وسائل و تقنيات جمع المعلومات الركيزة الأساسية في عملية الإرشاد والتوجيه فهي تعمل على تزويد المرشد بالمعلومات الضرورية وهي عديدة ومتنوعة أهمها:

• المقابلة: وتعرف أيضا بالمقابلة الشخصية أو الاختبار الشخصي وهي علاقة مهنية دينامكية مباشرة تكون بين المرشد والمسترشد بهدف جمع معلومات جديدة أو التوسع أو التأكد من معلومات سبق جمعها بوسائل أخرى بهدف إيجاد حل للمشكلة التي يواجهها المسترشد ، يتم خلالها التساؤل عن كل شيء يلزم فهي نشاط مهني هادف يتم في مكان معين بموعد مسبق لفترة زمنية محددة .

•الملاحظة : تعتبر الملاحظة أقدم وسيلة لجمع المعلومات و أكثرها شيوعا فهي أداة رئيسية لدراسة السلوك خاصة في المواقف التي يتعذر فيها استخدام وسائل أخرى.

وتعني الملاحظة الاهتمام والانتباه إلى شيء أو حدث أو ظاهرة بشكل منظم عن طريق الحواس أما الملاحظة العلمية فتعني الانتباه للظواهر و الحوادث قصد تفسيرها و اكتشاف أسبابها والوصول إلى القوانين التي تحكمها. و في مجال الإرشاد فان الهدف من الملاحظة هو ملاحظة الوضع الحالي للمسترشد، ملاحظة سلوكه في مواقف الحياة اليومية ومواقف التفاعل الاجتماعي كاللعب، العمل...

•الاختبارات : تعتبر الاختبارات من أدق الوسائل الموضوعية لفهم الفرد و دراسة سلوكه، خاصة إذا ما تحقق للاختبار شروط الاختبار الجيد كالموضوعية و الثبات و الصدق و الشمول.

وتعمل الاختبارات على توفير بيانات كمية عن السمات حيث أنها تمثل عينة من المواقف في صورة أسئلة تستهدف القياس الموضوعي لسمة ما و يفترض في هذه المواقف أن تقيس هذه السمة.

•السجل المجمع ( السجل التراكمي ) : يعتبر الوسيلة الرئيسية لتجميع المعلومات في عملية الإرشاد ،  و يقصد به السجل الذي يجمع معلومات تامة لها دلالتها عن التلميذ  جمعت عن طريق وسائل أخرى في شكل تتبعي تراكمي في ترتيب زمني و على مدى سنين تغطي حياة الفرد الدراسية فهو بهذا يعتبر مخزن معلومات يتضمن أكبر قدر في أقل حيز ممكن  حيث يشمل معلومات عديدة كدرجات التلميذ في المواد في مختلف مراحل الدراسة ، الغياب و الحضور ، بيانات عن الأسرة  و حالتها ، تقديرات عن خلق التلميذ وسلوكه الاجتماعي، صحته...

•  الاستبيان : يعتبر الاستبيان أداة ملائمة للحصول على معلومات و بيانات و حقائق مرتبطة بواقع معين. يقدم الاستبيان عدد من الأسئلة يطلب الإجابة عنها من قبل عدد من الأفراد المعنيين بموضوع الاستبيان. ويستعمل الاستبيان في الإرشاد  -عادة- عندما يتعذر على الموجه مقابلة كل طالب وجها لوجه حيث     يقدم لهم الاستبيان بمقدمة شفوية أو مكتوبة لبيان الغرض منه كما أنه يستعمل لسؤال الفرد عما يعرف ،أو يعتقد ، أو ما يتوقع أو ما يشعر به أو ما يفعل أو ما قد يفعل مع ذكر الأسباب التي يعلل بها أحيانا.

• دراسة الحـالـة : تعتبر دراسة الحالة من أكثر الطرق استخداما من طرف المرشدين وذلك من أجل الحصول على معلومات تساعد على فهم الفرد و كذا التعرف على الطلاب خاصة منهم الذين يملكون قدرات محدودة أو يعانون من سوء التكيف. كما تهدف دراسة الحالة إلى فهم الفرد من خلال تحديد وتشخيص مشكلاته و طبيعتها و أسبابها و اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها و القضاء عليها

• التقارير السردية: ( السجلات القصصية ): تعتبر هذه التقارير أو السجلات نوع من الملاحظة العرضية  التي تصف السلوك كما يلاحظه المشاهد في مواقف متعددة فهي تسجيل موضوعي لواقعة أو مشهد من سلوك المسترشد في الواقع و في موقف معين قد يليه تعليق أو تفسير لما حدث أو توصيات . و يتوقف نجاح ذلك التسجيل على قدرة الملاحظ على كتابة الحدث أو الواقعة وقت حدوثها في شكل قصة أو خبر لبيان ما قد يكون له دلالة في فهم المسترشد و شخصيته

• السيرة الذاتية : هي تقرير ذاتي يكتبه الفرد عن ذاته أي كل ما يكتبه المسترشد بنفسه عن نفسه  و يتناول هذا التقرير معظم جوانب حياته في الماضي و الحاضر حيث يشمل تاريخه الشخصي ، الأسري ، التربوي ، الجنسي ، الخبرات ، الأحداث الهامة ، المشاعر ، الأفكار ، الانفعالات ، الميول ، الهوايات ، القيم ، الأهداف ، الطموح ، خطط المستقبل ، المشكلات و الإحباطات ، الصراعات ، العلاقات الاجتماعية في الأسرة ، المدرسة و العمل …. و تكمن أهمية هذه الوسيلة في أن الفرد من خلال كتابته لسيرته الشخصية قد يكشف عن معلومات لا يكشف عنها بطرق أخرى كما تسمح له الكتابة باختيار الخبرات و الحوادث الهامة و ينظمها التنظيم الذي يراه . كما أنه قد يتذكر منها ما قد يكون نسي ذكره في المقابلة أو عجز الاستبيان عن المساس به.

  • المقاييس السوسيومترية :  تعتبر الوسيلة الأهم لدراسة مكانة الفرد و دوره الذي يلعبه بين زملائه على اعتبار أن الجزء الأكبر  من الوقت يقضيه معهم  و تستخدم هذه المقاييس للكشف عن طبيعة العلاقة القائمة بين أفراد معينين في فترة زمنية معينة كما أنها قد تستعمل للكشف عن الأطفال غير الأسوياء في مجتمعهم . يتكون الاختبار أو المقياس السوسيومتري من مجموعة أسئلة توجه لعينة من التلاميذ بالتدرج حسب الأفضلية بالنسبة لهم .إن تطبيق هذه الطريقة يسمح بمعرفة نظرة الآخرين للفرد و كذا نظرته إليهم كما تسمح بتصنيف الأفراد حسب أنماط معينة

 • مصادر المجتمع : يرى "حامد زهران " أن مصادر المجتمع تعتبر من أهم الوسائل التي توفر المعلومات و قد تكون هذه المصادر مؤسسات أو منظمات أو جماعات منها ما هو رسمي و منها ما هو غير رسمي و منها ما هو متخصص و منها ما هو غير ذلك، و أهم هذه المصادر:

-الأسرة : تعتبر من أهم المصادر التي تمد الموجه بالمعلومات حيث يعتبر أفراد الأسرة و خاصة الوالدان مصدرا غنيا بالمعلومات حول المسترشد فهما يعرفان أدق التفاصيل عنه و يؤثران في بناء شخصيته .

-المدرسة :  تعتبر المكان  الذي يقضي فيه الطالب معظم وقته ، و يعتبر  المدرسون من أهم العناصر في المدرسة حيث يمكنهم تزويد المرشد بمعلومات كثيرة عن سلوكه و نواحي القوة لديه و كذا نواحي الضعف ، تصرفاته ، اتجاهاته ...

-الأخصائيون : و يشمل ذلك كل الأخصائيين الذين تعاملوا مع المسترشد و قدموا له خدمات نفسية  أو اجتماعية مثل الأخصائي الاجتماعي المدرسي ، الأخصائي النفسي ، الطبيب ، و تتحدد أهمية كل منهم تبعا لمدى الاستفادة منه في كل مشكلة .

-الأصدقاء : يعتبر الأصدقاء مصدرا جيدا للمعلومات خاصة في فترة المراهقة ، حيث يميل المراهق إلى تكوين علاقات اجتماعية و صداقات مع أقرانه و يفضي إليهم بمتاعبه الشخصية أكثر مما يفعل مع والداه حيث يراهما بعيدان عنه لا يفهمانه(حامد زهران:ص237)

ثانيا-المرشد أو مستشار التوجيه:

 1- تعاريف:

* المستشار لغة هو الشخص الذي يعطي النصائح في مجالات معينة. ومستشار التوجيه هو شخص مكلف بالتوجيه المدرسي والمهني، ينصح التلاميذ باختيار صحيح لمتابعة دراسة ما أو مهنة ما((le petit Larousse illustré ,p251

* ويعرفه" رمزي كمال" على أنه شخص يسدي النصح والإرشاد إلى الطلبة حول اختيار العمل أو الدراسة المناسبين كما يساعدهم على التخطيط للمسار المهني الذي ينبغي أن يسلكه الطالب تأسيسا على ملكاته وقدراته واستعداداته وميوله  .(RAMZI ,k,h, 1998,p9120

* أما" فريد نجار"، فيرى أن المرشد أو الموجه أو المستشار هو كل من يقوم بمساعدة الأشخاص الآخرين على معالجة شؤونهم أو حل مشكلاتهم الاجتماعية والتربوية((nadjar,f, 2003, p287

* أما الرابطة الأمريكية للمرشدين فتعرف المرشد في المؤسسة التعليمية على انه المهني الذي يقع عليه عبء مساعدة كل الطلبة ومقابلة احتياجات نموهم وما يصادفونه من مشاكل.(رمضان  القذافي،ص 19)

* أما"كاركوف" فيعرفه على انه شخص يمتلك المعرفة والتدريب على مساعدة الأفراد في تحقيق توافقهم النفسي ويتميز بالقدرة على كشف الذات والتلقائية والسرية والدقة والانفتاح والمرونة والالتزام بالعلمية والموضوعية.( سعيد جاسم الأسدي وآخرون،ص 26)

2-خصائص المرشد أو مستشار التوجيه: هي كثيرة أهمها ما يلي:

لقد حصر "بولومنتر" خصائص الموجه في ست صفات هي:

-أن يكون ذكيا مفكرا يمتلك قدرات لفظية كافية

-تقبل الذات والثقة بالنفس

-يتحلى بحب العمل والرغبة فيه

-الاهتمام بالطلاب وتقديرهم وتقييم عطائهم

-القابلية على كشف الغموض لدى المسترشد ومواجهته وتفسيره

-المرونة بما يكفي لتفهم الآخرين والتعامل النفسي مع جميع أنماط السلوك البشري.

أما الجمعية القومية الأمريكية للتوجيه المهني فقد حددت خصائص الموجه في:

-الشخصية السوية والقدرة العقلية

-الحب الأصيل للآخرين وفهم الناس فهما موضوعيا

-القدرة على إقامة علاقات سوية بسهولة وسعة المعلومات. (سعيد الاسدي وآخرون:ص 24)

بالإضافة إلى هذه الصفات يرى بعض المؤلفين أن المرشد يجب:

-أ ن يكون يحمل مؤهلا علميا مناسبا

-أن تكون لديه خبرة واسعة وعميقة في التعامل الإنساني

-أن يتمتع بجاذبية خاصة والقدرة على التأثير ومهارة الإقناع

-أن يتصف بقوة الشخصية والأدب والسمعة الطيبة.( سعيد عبد العزيز وآخرون،ص 19)

3-إعداد وتكوين المرشد أو الموجه :

 يرى "سعد جلال"أن المرشد أو أخصائي التوجيه لابد أن يهتم بسيكولوجية الإرشاد غير أن عمله في المجال الدراسي يحتم عليه أن يكون تربويا وعالم نفس في آن واحد إذ يتطلب عمله أن يكون ملما بسياسة التعليم،فلسفة التربية،طرق التدريس هذا بالإضافة إلى تخصصه كموجه.(سعد جلال: ص322: 324  )

أما" كاملة الفرخ" فترى أن المرشد يجب أن يتم إعداده في أقسام علم النفس بالجامعات ويتم تدريبه علميا في مراكز الإرشاد والعيادات النفسية تحت إشراف أساتذة مدربين.( كاملة الفرخ،ص184)

مهام المرشد أو الموجه:  هي كثيرة أهمها:

-تقديم النصح والإرشاد للمدرسين وأولياء الأمور والطلبة

-مساعدة الطلبة على تحقيق نموهم النفسي والاجتماعي والدراسي والمهني

-مساعدة الطلبة على تكوين اتجاهات وقيم ايجابية

-مساعدة الطلبة على تقييم ذواتهم تقييما موضوعيا وفهمها وتوجيهها

-مساعدة الطلبة على تنمية الوعي بعالم الشغل ومصادره ومجالاته.(سهام أبو عيطة: ص324:322 )

ثالثا. الإرشاد و التوجيه المدرسي في الجزائر :

1. أهداف و مهام الارشاد و التوجيه المدرسي في الجزائر  :

 لقد جاءت أمرية 16 أفريل 1976 لتنظيم عملية التربية و التكوين في الجزائر و اعتبرت التوجيه جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية و تتجلى أهداف التوجيه المدرسي و المهني ضمن هذه الأمرية من خلال المواد التالية :

- المادة 61 : " إن مهمة التوجيه المدرسي والمهني هي تكييف النشاط التربوي وفقا:

* القدرات الفردية للتلاميذ * متطلبات التخطيط المدرسي *  حاجات النشاط الوطني.

  ويرتبط التوجيه المدرسي بمسيرة الدراسة في مختلف مراحل التربية و التكوين "

- المادة 62: " إن التوجيه المدرسي و المهني يهدف إلى ضبط الإجراءات التي يتم بها فحص مؤهلات التلاميذ لمعرفتهم " .

 - المادة 63 : " تساهم مؤسسات التوجيه المدرسي و المهني بالإتصال مع مؤسسات البحث التربوي في أعمال البحث و التجربة و التقييم حول نجاعة الطرق التربوية و استعمال وسائل التعليم و ملائمة البرامج   و طرق الإختبار " .

- المادة 64 : "يهدف التوجيه المدرسي و المهني إلى : - تنظيم حصص إعلامية حول المنطلقات الدراسية و المهنية و كذا الفحوص السيكولوجية و المقابلات التي تسمح باكتشاف مؤهلات التلميذ - متابعة تطور التلاميذ خلال دراستهم -  إقتراح طرق لتوجيه التلاميذ و استدراكهم - المساهمة في إدماج التلاميذ في الوسط المهني."

تجدر الإشارة أن أمرية 16 أفريل 1976 لا تزال سارية المفعول إلا أن مناشير وزارية عديدة صدرت منذ 1991  جاءت لتعدل تدريجيا إنحراف مهام التوجيه عن مسارها حيث جاء في المنشور الوزاري الصادر بتاريخ 18/09/1991 المتعلق بتعيين مستشاري التوجيه في الثانويات " إن تقويم ممارسات التوجيه المدرسي و المهني تبرز ضرورة إعادة النظر في مفهوم التوجيه و أساليبه للخروج به من حقل التسيير الإداري للمسار الدراسي للتلاميذ إلى مجال المتابعة النفسية و التربوية و الإسهام الفعلي في رفع مستوى الأداء التربوي للمؤسسات التعليمية و الأداءات الفردية للتلاميذ ."  و في إطار هذه الطرح أسند هذا المنشور المهام التالية للتوجيه المدرسي و المهني :

* التعرف على التلاميذ و طموحاتهم .    

* تقويم استعداداتهم و نتائجهم التربوية .

* تطوير قنوات التواصل الاجتماعي و التربوي داخل المؤسسة التربوية و خارجها.

* المساهمة في تسيير المسار التربوي للتلاميذ و إرشادهم ."

2-المرشد أو مستشار التوجيه في الجزائر:

 -تعيين مستشار التوجيه في الثانوية :

لقد كان مستشارو التوجيه يزاولون نشاطاتهم في مراكز التوجيه المدرسي و المهني بعد أن يتم تكوينهم في معهد علم النفس التطبيقي و التوجيه المدرسي و المهني  إلى أن جاء المنشور رقم 212 – 91 المؤرخ في 18/09/1991 الذي يقضي بضرورة تعيين مستشاري التوجيه في الثانويات و ذلك لتلبية الحاجة الملحة للتوجيه و مواكبة مختلف التعديلات التي عرفتها المنظومة التربوية آنذاك و نتيجة لذلك لجأت وزارة التربية إلى الجامعة لتوفر لها الإطارات اللازمة و بالأعداد الكافية للقيام بمهام  التوجيه وفق الرؤية الجديدة حيث أن القرار الوزاري المؤرخ في 27/04/1991  يضع شروط الالتحاق بسلك التوجيه المدرسي و المهني لرتبة مستشار رئيسي للتوجيه المدرسي و المهني إذا كان التوظيف خارجيا يكون على أساس مسابقة اختبارات يترشح لها كل من يبلغ سن 21 سنة على الأقل و يكون حائزا على شهادة ليسانس في علم النفس أو علوم التربية أو علم الإجماع أو مؤهل يعادلها(وزارة التربية : نصوص التوجيه ، ص 83 ) 

و قد بدأ تعيين مستشاري التوجيه في الثانويات بأعداد ضئيلة حيث بلغ عددهم في السنة الدراسية 1990/1991 ( أول تعيين لهم ) 85 مستشار توجيه موزعين على 22 ولاية إلا أن هذا العدد أخذ يتزايد خلال السنوات الموالية إلى أن بلغ 1061 خلال الموسم الدراسي 2003/2004(وزارة التربية الوطنية ، مديرية التخطيط ، ص 179 . )

و مما لا شك فيه -حاليا – أن أغلب  ثانويات الوطن مغطاة بمستشار توجيه معين بها.   

 * و قد حدد نفس المنشور مقاطعة تدخل مستشار التوجيه و التي تتمثل في الثانوية المعين بها و الإكماليات التابعة لها .

كما حدد إشرافه من الناحية التقنية و الإدارية  إذ أن  مستشار التوجيه يتلقى كل الدعم التقني و الوثائق  الإعلامية   من مركز التوجيه المدرسي و المهني و يشرف عليه من الناحية التقنية مدير مركز التوجيه المدرسي و المهني في حين أنه يعتبر عضوا في الفريق التربوي بالثانوية المعين فيها ويعمل تحت الإشراف  الإداري لمدير الثانوية .

-  مهام مستشار التوجيه :

لقد حدد القرار الوزاري رقم 827 المؤرخ في 13/11/1991 مهام مستشاري التوجيه المدرسي و المهني و نشاطاتهم في المؤسسات التعليمية كما يلي :

*المادة 06 : " يكلف مستشار التوجيه المدرسي و المهني بالأعمال المرتبطة بتوجيه التلاميذ و إعلامهم و متابعة عملهم المدرسي " .

* المادة 07 : " يقوم مستشار التوجيه المدرسي و المهني بالدراسات و الاستقصاءات في مؤسسات التكوين و عالم الشغل " .

* المادة 08 : " يساهم مستشار التوجيه المدرسي و المهني في تحليل المضامين و الوسائل التعليمة كما يمكن أن يكلف بإجراء الدراسات و الاستقصاءات في إطار تقويم مردود المنظومة التربوية و تحسينه " .

* المادة 13 : " تتمثل نشاطات مستشار التوجيه المدرسي و المهني في مجال التوجيه خصوصا في:

- القيام بالإرشاد النفسي و التربوي قصد مساعدة التلاميذ على التكيف مع النشاط التربوي.

- إجراء الفحوص النفسية الضرورية قصد التكفل بالتلاميذ الذين يعانون من مشاكل خاصة.

- المساهمة في عملية استكشاف التلاميذ المختلفين مدرسيا و المشاركة في تنظيم التعليم المكيف و دروس الاستدراك و تقييمها ."

*المادة 14 : " تتمثل نشاطات مستشار التوجيه في مجال الإعلام خاصة فيما يلي :

- ضمان سيولة الإعلام و تنمية الاتصال داخل مؤسسات التعليم و إقامة مناوبات لغرض استقبال التلاميذ و الأولياء و الأساتذة .

- تنشيط حصص إعلامية جماعية و تنظيم لقاءات مع التلاميذ و الأولياء و المتعاملين المهنيين طبقا لرزنامة تعد بالتعاون مع مدير المؤسسة المعنية .

- تنظيم حملات إعلامية حول الدراسة و الحرف و المنافذ المهنية المتوفرة في عالم الشغل .

- تنشيط مكتب الإعلام و التوثيق في المؤسسات التعليمية بالاستعانة بالأساتذة و مساعدي التربية و تزويده بالوثائق التربوية قصد توفير الإعلام الكافي للتلاميذ ."

* المادة 16 : " يشارك مستشار التوجيه المدرسي و المهني في مجالس الأقسام بصفة إستشارية و يقدم أثناء إنعقادها كل المعلومات المستخلصة من متابعة المسار الدراسي للتلاميذ   قصد تحسين عملهم و الحد من التسرب المدرسي" (وزارة التربية: النشرة الرسمية ، 37 – 38 )

- من خلال قراءة هذه المواد المحددة لمهام مستشار التوجيه نلاحظ كثرة و تنوع مهام  و أنشطة هذا الأخير علما انه مكلف بعدة مؤسسات تعليمية و يتعامل مع عدة أطراف مما  يدعو للتساؤل عن كيفية إنجاز هذه المهام و تقديم هذه الأنشطة مع أعداد هائلة من التلاميذ ؟

تنظيم وسير مهام المرشد المدرسي (مستشار التوجيه):

ينظم مستشار التوجيه أنشطة و خدمات الإرشاد و التوجيه التي يقدمها ضمن برنامج سنوي يقوم بانجازه في بداية الدخول المدرسي بالاعتماد على البرنامج السنوي لمركز التوجيه المدرسي و المهني الذي يكون بدوره مستقى من برنامج وزاري تقديري لأنشطة التوجيه ، و يراعي مستشار التوجيه عند انجازه لبرنامجه السنوي خصوصيات مقاطعة تدخله ، و تبرز مهام مستشار التوجيه من خلال  أنشطة متكاملة و مترابطة مع بعضها البعض يقدمها ضمن أربعة محاور كبرى هي : الإعلام – التوجيه - التقويم –  المساعدة النفسية .

 * الإعــلام :  يعتبر الإعلام محورا  هاما في عملية التوجيه المدرسي و المهني حيث يهدف إلى تزويد التلميذ  بمختلف المعلومات حتى يتمكن من اختيار مناسب مبني على معطيات صحيحة و يشمل الإعلام جانبين هما الوسط المدرسي و ما يتضمن من مسالك الدراسة و شروط الالتحاق بها و كيفية التوجيه إليها و آفاقها الدراسية و المهنية ، كما يشمل المحيط الخارجي  و ما يشمله عالم الشغل و المهن و منافذ التكوينات المهنية و متطلبات الالتحاق بها .يستعمل مستشار التوجيه في تقديمه للإعلام المطويات ، المناشير الوزارية ، الملصقات التي ينجزها بنفسه ، الدلائل الإعلامية المتوفرة لديه .

و يقدم هذه المعلومات إلى التلاميذ من خلال حصص إعلامية بشكل جماعي حيث يوجه نشاطه نحو فوج بأكمله أو عدة أفواج  أو بشكل فردي كلما لجأ إليه تلميذ أو مجموعة صغيرة  من التلاميذ تستعلم حول موضوع ما يشغلها .كما يعمل مستشار التوجيه مع الفريق الإداري على تنظيم محاضرات و لقاءات مع فرق من مؤسسات خارجية و كذا تنظيم معارض و أبواب مفتوحة على مؤسسات التكوين المتواجدة بالمقاطعة .

*التوجيه : استكمالا لمعرفة التلميذ من جميع النواحي  يعمل مستشار التوجيه على الكشف عن ميولات و رغبات و إهتمامات هذا الأخير و ذلك من خلال الأنشطة التالية :

- تطبيق بطاقة الرغبات سواء بالنسبة لتلاميذ السنة التاسعة أساسي / الرابعة متوسط  أو تلاميذ السنوات الأولى ثانوي .

- تطبيق استبيان الميول و الاهتمامات الخاص بتلاميذ الجذوع المشتركة و الذي تم تنصيبه سنة 1992 بموجب المنشور الوزاري 510 – 92 المؤرخ في 04/02/1992   والذي يهدف إلى معرفة و حصر رغبات و اهتمامات التلاميذ و تصحيح مستواهم الإعلامي خاصة حول متطلبات الدراسة و المهن .

- يستغل مستشار التوجيه النتائج التي توصل إليها من خلال تطبيقه لبطاقة الرغبات  و استبيان الاهتمامات لإعداد حوصلة تكشف ميول و رغبات التلاميذ و تبليغهم بها و ذلك حتى يتمكنوا من استكمال معرفتهم لذاتهم باكتشافهم لميولهم و اهتماماتهم الحقيقية هذا من ناحية و دعوتهم لمقارنة موضوعية بين نتائجهم الدراسية و رغباتهم في التوجيه من ناحية أخرى .

*الـتـقـويـم : في إطار الكشف عن قدرات التلاميذ العقلية و استعداداته و إمكانياته يعمل مستشار التوجيه على متابعة مساره الدراسي خلال الطور الإكمالي و المرحلة الثانوية مستغلا في ذلك ملفات التلاميذ و بطاقات المتابعة  و التوجيه و سجلات النتائج عبر مختلف مستويات تمدرسهم و تتمثل أنشطة التقويم أساسا فيما يلي:

 - المشاركة في تطبيق  اختبارات التقويم التشخيصي لمعرفة المكتسبات القبلية للتلميذ  و العمل على كشف  نقاط الضعف و مناقشة ذلك مع الفريق التربوي و الإداري لتدارك الوضعية و تحسينها

- المشاركة الفعالة في مجالس الأقسام و مناقشة التغيرات الطارئة على نتائج التلاميذ  و البحث عن الأسباب ( رفقة الفريق التربوي) و العمل على علاج ذلك.

- تبليغ و تحسيس أولياء التلاميذ بمستوى أبنائهم و حثهم على توفير ظروف جيدة لتمدرسهم

- تبليغ التلاميذ بحوصلة تقويم حول نتائجهم و توعيتهم حتى يتمكنوا من معرفة ذاتهم  و اكتشاف قدراتهم الحقيقية

*المساعدة النفسية : إن الرؤية الجديدة للتوجيه تسعى إلى مساعدة التلاميذ على بناء مشروعهم المستقبلي من خلال إختيار مناسب لنوع الدراسة الملائم لهم بناء على معطيات صحيحة يجمعها التلميذ من خلال معرفتهم بـذواتـهم( قدراتهم ، ميولاتهم) و معرفتهم لمتطلبات محيطهم الخارجي .

 من هذا المنطلق تشمل المساعدة النفسية التي يقدمها مستشار التوجيه النقاط التالية :

* مساعدة التلميذ على معرفة ذاته و إكتشاف قدراته ، ميولاته ،  إهتماماته .

* مساعدة التلميذ على تقييم ذاته تقييما موضوعيا .

 * مساعدة التلميذ على إدراك محيطه الخارجي و متطلباته .

 * مساعدة التلميذ على توجيه نفسه بنفسه من خلال وصوله إلى إختيار صائب يأخذ فيه بعين الاعتبار معرفته لذاته من ناحية و معرفته لمتطلبات محيطه الخارجي من ناحية أخرى مما يحقق له توازن نفسي يساعده على مواصلة دراسته بنجاح .

 * توفير الدعم النفسي للتلاميذ الذين يعانون صعوبات دراسية /علائقية من خلال توفير فضاء لعرض  مشكلاتهم سواء في التحصيل الدراسي أو مع زملائهم ، أساتذتهم أو حتى أسرهم  و مساعدتهم على التغلب على ذلك بإيجاد حلول تساعدهم على التكيف مع ذاتهم و مع الآخرين .

* إستقبال الأولياء و توعيتهم بضرورة توفير الجو النفسي الضروري لتمدرس أبنائهم بشكل جيد.

* إستقبال الحالات النفسية وتحويلها إلى الجهات المختصة ( لا يمكن لمستشار التوجيه التكفل بها )

رابعا-الجانب الميداني للدراسة :

1. إشكالية الدراسة

إن مهنة الإرشاد والتوجيه هي مهنة مساعدة تتميز بأنها علم وفن في آن واحد فهي علم لأنها مهنة تستند إلى نظريات وأسس علمية تقوم عليها وفن لأنها تتطلب مهارات وصفات شخصية يجب أن يتمتع بها المرشد وحتى تكون العملية الإرشادية فعالة وناجعة لابد من تكامل العديد من العناصر أهمها توفر المحيط والبيئة  المهنية المحفزة التي تتفاعل من خلالها الاستعدادات الشخصية للمرشد مع تكوينه المهني وإعداده العلمي حيث أن دور المرشد هو دور فني مهني يعتمد على فهمه لطبيعة عمله وفهم الآخرين ذوي العلاقة كالمدراء والمعلمين والمتعلمين والأولياء،فنجاح العملية الإرشادية يعتمد بشكل كبير على المهارات الفنية والأكاديمية والمهنية التي يملكها المرشد وتعاون كل الأطراف داخل المؤسسة التربوية وحتى خارجها.

وبما أن الجزائر أولت أهمية كبيرة للعملية الإرشادية على اعتبار أنها الجانب الحيوي للمنظومة التربوية وهذا حسب ما جاءت به النصوص الرسمية فان هذا يدعونا إلى التساؤل عن واقع حال المرشدين القائمين بالعملية هل تتوفر لديهم الاستعدادات الشخصية والتكوين المهني والإعداد العلمي اللازمين أي ما يؤهلهم لأداء مهامهم ؟ وهل تتوفر الشروط المهنية الضرورية في محيط عملهم التي تساعدهم على أداء أدوارهم ؟وإلى أي حد قد يؤثر وجود نقائص في هذه العناصر على فعالية مهامهم وهل يترتب عن ذلك معاناة نفسية يعيشها المرشدون ؟

2. فرضيات الدراسة :

- يتفق المرشدون على وجود نقائص تخص الاستعدادات الشخصية لديهم تعيقهم عن أداء مهامهم

- يتفق المرشدون على وجود نقائص تخص إعدادهم المهني تعيقهم على أداء مهامهم

- يتفق المرشدون على وجود نقائص تخص محيطهم المهني تعيقهم على أداء مهامهم

- يتفق المرشدون على أنهم يعانون نفسيا نتيجة وجود نقائص في الجوانب سالفة الذكر تعيقهم على أداء مهامهم

3. أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة في أهمية الإرشاد كعملية تشمل مجموع الخدمات التي تقدم في الوسط المدرسي وتستهدف أساسا المتعلمين أو التلاميذ وكمهنة يقوم بها أخصائيون لابد أن تتوفر فيهم المؤهلات العلمية والمهارات الشخصية اللازمين بالإضافة إلى أهمية المحيط المهني الذي تتوقف عليه نجاح العملية الإرشادية إلى حد كبير دون أن ننسى أهمية دراسة النقائص التي تشمل العملة الإرشادية والتي من شانها أن تحدد نجاح أو فشل هذه الأخيرة وما لذلك من تأثير على المعاش النفسي للمرشد

4. أهداف الدراسة :تهدف هذه الدراسة إلى:

-تقويم العملية الإرشادية في الوسط المدرسي وذلك من خلال الكشف عن مجمل النقائص التي يواجهها المرشد سواء فيما يخصه(استعدادات الشخصية أو إعداده العلمي والمهني) أو فيما يخص محيطه المهني(الظروف المادية والمعنوية)

-الكشف عن مؤشرات المعاناة النفسية التي يعيشها المرشدون جراء وجود نقائص تعيقهم على أداء مهامهم كما يجب .

5. منهج الدراسة :

بما أن موضوع الدراسة هو الكشف عن واقع العملية الإرشادية ونقائصها ومن ثمة الكشف عن الواقع المهني للقائمين بالعملية والآثار النفسية التي يعانون منها فان المنهج المستخدم هو المنهج الوصفي الذي يعمل على وصف ظاهرة أو مشكلة محددة وتصويرها كميا عن طريق جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة.(سامي ملحم، 252)

6. عينة الدراسة: تشمل هذه الدراسة كل أفراد المجتمع الأصلي وهم المرشدون المعينون بمؤسسات التعليم الثانوي بولاية قسنطينة والذي بلغ عددهم 48 مرشد يتوزعون كما يلي :

الجدول رقم 01: يمثل توزيع عينة مستشار التوجيه حسب متغير التخصص الجامعي

الجدول رقم 02: يمثل توزيع عينة مستشار التوجيه حسب متغير سنوات الخبرة

7. أداة الدراسة :

اعتمدنا في انجاز هذه الدراسة على استبيان موجه للمرشدين القائمين بالعملية الإرشادية في المؤسسات التعليم الثانوي بولاية قسنطينة،وقد صمم هذا الاستبيان بناء على نتائج الدراسة الاستطلاعية التي استهدفت عينة من المرشدين.يتكون الاستبيان من أربعة محاور أساسيه تقيس فرضيات الدراسة ويضم ثلاثون(30)عبارة حيث أن العبارة الأخيرة كانت على شكل سؤال مفتوح يقيس الفرضية الرابعة وقد تم تحليله عن طريق تحليل المضمون وقد تم ضبط الشروط السيكومترية للأداة حيث أنها أخضعت للتحكيم من طرف أساتذة ومرشدين ذوي خبرة وذلك من اجل قياس صدقها الظاهري أما لحساب الثبات فقد اعتمدنا طريقة الاختبار وإعادة الاختبار حيث تم تطبيقه على 10 مرشدين تم استبعادهم فيما بعد وقد بلغ معامل ارتباط الأداة 0,85

جدول رقم  03: يمثل الإستبيان الموجه لمستشاري التوجيه(المرشدين) حسب المحاور

 

8. تحليل نتائج الدراسة وتفسيرها :بعد تفريغ نتائج الدراسة وتحليلها توصلنا إلى مايلي:

1.تم رفض الفرضية الأولى حيث يرى اغلب أفراد العينة (72%) أنهم يتمتعون بالسمات الشخصية اللازمة التي يجب توفرها في شخصية المرشد مثل التحلي بروح المسؤولية والالتزام وتفهم الذات وتقديرها تقديرا عال والانفتاح على الآخرين وتفهمهم وسهولة الاتصال وإنشاء العلاقات الدافئة...وقد يرجع تفسير ذلك إلى أن اغلب المرشدين حملة شهادات في علم النفس والتربية كما قد يرجع لعدم كفاية الاستبيان كأداة للكشف عن مدى توفر هذه السمات أم لا خاصة إذا علمنا أن هؤلاء المرشدين لا يخضعون لاختبارات نفسية أثناء عملية اختيارهم من اجل التوظيف.

2.تم قبول الفرضية الثانية حيث أن اغلب أفراد العينة(69%) يرون أنهم يجدون صعوبات مهنية وقد يرجع تفسير ذلك لعدم كفاية تكوينهم الجامعي حيث يفتقر هذا الأخير للتربصات والتدريب على استعمال تقنيات الفحص كالمقابلة والاختبارات النفسية ومقاييس الكشف عن الميول والاستعدادات الدراسية والمهنية هذا بالإضافة إلى وجود مرشدين هم خريجي علم الاجتماع والذين لا يملكون الخلفية النظرية للإرشاد والتوجيه.

3.تم قبول الفرضية الثالثة حيث يرى اغلب أفراد العينة (65%) أنهم يعانون صعوبات مهنية في محيط عملهم مثل افتقار معظمهم إلى مكتب خاص ولائق وعدم مساندة ومساعدة المرشد في انجاز مهامه  من قبل أطراف عديدة كالمدراء والأساتذة ومستشاري التربية وقد يرجع تفسير ذلك إلى ازدواجية الإشراف التي يخضع لها المرشد وكذا عدم تحديد طبيعة  منصبه (إداري أم بيداغوجي) مما يؤدي إلى عدم تفهم الكثيرين لطبيعة مهنة المرشد مما ينتج عنه العديد من التجاوزات والصراعات .

4.تم قبول الفرضية الرابعة حيث يرى أغلب أفراد العينة (78%) أنهم يعانون نفسيا نتيجة مواجهتهم لعدة صعوبات لاسيما في الجانب المهني مما يؤثر على تأديتهم لمهامهم وتتجلى هذه المعاناة في إحساسهم بالإحباط والقلق والضغط النفسي وأحيانا بعدم الثقة والإحساس بعدم التقدير من طرف الآخرين  ويبرز ذلك من خلال إحساسهم بالروتين واللامبالاة أحيانا وقلة المبادرات  وقد يرجع تفسير ذلك إلى كثرة مهام المرشدين وتشعبها  وقلة الندوات والملتقيات ودورات الرسكلة وقلة الحوافز المادية وفرص الترقية لأسلاك أخرى ...

الخلاصة العامة:

من خلال ما سبق من النتائج نستخلص أن اغلب المرشدين يعانون من صعوبات مهنية فيما يخص إعدادهم الأكاديمي وتدريبهم المهني وكذا انعدام المحيط أو البيئة المهنية الملائمة والمحفزة لهم حتى يتسنى لهم أداء مهامهم في حين يرون أنهم يتمتعون بالسمات والمهارات الشخصية اللازمة لأداء هذه المهنة كما يرون أن هذه النقائص أو الصعوبات تسبب لهم معاناة نفسية تظهر على شكل إحباط وقلق وضغط نفسي مما يعبر عن عدم رضاهم المهني الشيء الذي قد يجعلهم يبحثون عن إيجاد مكانت لائقة داخل المؤسسة  حتى لو أدى بهم ذلك إلى القيام بمهام أخرى بعيدة عن مهامهم الحقيقية.

الخاتمة:

إن الإرشاد والتوجيه مهنة مساعدة وأيضا مشاركة خاصة في الوسط المدرسي حيث أن المرشد لا يمكنه أن يقدم مهامه ويؤدي ادوار كما  يجب إذا لم يكن يتمتع بالمؤهلات الشخصية والمهنية اللازمة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى بتفهم الآخرين لطبيعة مهنته وتوفير الجو المهني المحفز لان نجاح العملية الإرشادية مرهون بتعاون وتضافر مجهودات كل الأطراف التربوية ضمن فريق عمل متكامل ومتعاون .

اقتراحات وتوصيات :

من خلال نتائج هذه الدراسة  يمكننا أن نقدم الاقتراحات والتوصيات التالية:

-إعطاء العناية القصوى لعملية انتقاء المرشدين أثناء عملية التوظيف لان فاقد الشيء لايعطيه

-إخضاع المرشدين لبرامج تدريب ورسكلة تغطي كل النقائص المهنية التي يعاني منها المرشدون

-إعادة النظر بجدية في برامج التكوين الجامعي الخاصة بطلبة علم النفس والتربية (مرشدو المستقبل)

-ضرورة العمل على توفير الجو المهني الملائم لإنجاح العملية الإرشادية وذلك من خلال توفير الحوافز المادية والمعنوية

المراجع المعتمدة :

1 – احمد زكي بدوي ، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان ، ط2 ، 1986 .

2– أحمد محمد الزبادي ، هشام الخطيب ، مبادئ التوجيه و الإرشاد النفسي ، دار الثقافة ، الأردن ، ط 1 ، 2001

3- حامد عبد السلام زهران، التوجيه و الإرشاد النفسي، عالم الكتب، القاهرة، ط3 ، 1998

4 – حامد عبد السلام زهران ، دراسات في الصحة النفسية و الإرشاد النفسي،عالم الكتب، القاهرة، ط1 ، 2003 .

5 –  رمضان محمد القذافي: التوجيه والإرشاد النفسي، دار الجيل، بيروت، ط،1997

6- سامي محمد ملحم: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسيرة، الأردن، ط2،2002

7– سعد جلال، التوجيه النفسي و التربوي و المهني، دار الفكر العربي، القاهرة، ط2، 1992

8 – سعدون سلمان نجم الحلبوسي ، عبد الأمير عبود الشمسي و وهيب مجيد الكبسي، التوجيه المدرسي و الإرشاد النفسي بين النظرية و التطبيق ، منشورات ELGA ، 2002 .

9 – سعيد جاسم الاسدي ، مروان عبد المجيد إبراهيم ،الإرشاد التربوي ، دار الثقافة ، الأردن ، ط1 ، 2003 .

10– سعيد عبد العزيز، جودت عزت عطيوي، التوجيه المدرسي، دار الثقافة، الأردن، ط1، 2004.

11سهام أبو عيطة:مباديء الارشاد النفسي ،دار الفكر،الأردن،ط2، 2002،ص322

12- صائب احمد الالوسي ، عواد جاسم التميمي ، الإرشاد التربوي في جامعات دول الخليج العربية ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرياض ، 1999 .

13- كاملة الفرخ شعبان ، عبد الجابر تيم: مبادئ التوجيه والإرشاد النفسي، دار الصفاء ،عمان، ط1 ،1999

14 – يوسف مصطفى القاضي ، لطفي محمد فطيم و محمود عطا حسين ، الإرشاد النفسي و التوجيه التربوي ، الرياض ، ط1 ، 1981 .

15 – FARID NADJER , AN ENCYCLOPEDIC  DICTIONARY OF EDUCATION

EL TERMS , Lebanon , 2003 ..

16- le petit Larousse illustré, 2001

17 –. .RAMZI ,k,h, dictionary of the terms of education, Lebanon publishers,1998

الوثائق والمناشير الرسمية :

·       وزارة التربية الوطنية ، النشرة الرسمية ، التوجيه المدرسي و المهني خلال الفترة الممتدة من 1962 -2001 ، جوان 2001 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مجموع نصوص التوجيه المدرسي و المهني من 1962 -1992 ، جانفي1992.

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، النظام التربوي الجزائري ، فيفري 2002 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التخطيط ، بيانات إحصائية ، العدد 42  ، 2003 - 2004 .

·       وزارة التربية الوطنية ، المنشور الوزاري رقم 104 / 6.2.0 / 98 المؤرخ في 21/11/1998 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 41 / 6.0.0/ 05 المؤرخ في 29 مارس 2005 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 2161 المؤرخ في  10 ماي2005 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 262 / 6.0.0/ 05 المؤرخ في 19 ديسمبر 2005 .

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 01 المؤرخ في 06 مارس 2006 ( منشور مشترك مع وزارة التكوين المهني )

·       وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، القرار رقم 186 المؤرخ في23 مارس 2006 .