الاغتراب الوظيفي كشكل من أشكال المعاناة في العمل pdf

د/ منصور بن زاهـي

أ/ تاوريريت نور الدين 

يعتبر الاغتراب أحد الموضوعات التي باتت تفرض نفسها استحوذت على اهتمام الفلاسفة و علماء النفس و علماء الاجتماع و الأدباء، و قد عكست هذه الأعمال مدى إلحاح فكرة الاغترابعلى دهن الإنسان و تفكيره و مدى طغيان صيغة الاغتراب على العلاقات بين الإنسان و بين إخوانه من البشر، حتى أن كثير من المفكرين يصيفون هد العصر بعدة أوصاف حيرتهم فوضعوها في شكل تساؤلات منها هل هو عصر العلم و التكنولوجيا؟ أو عصر الدرة و الرعب النووي؟ أم عصرا لاغتراب والقلق و الوحدة؟ و في ضوء ذلك فهم يرون أن أزمة الإنسان المعاصر إنما ترجع في صميمها إلى اغترابه عن الطبيعة و عن الآخرين بل حتى عن ذاته، لذلك يحدث الصراع و التوتر بين الفرد و واقعه الخارجي و يسؤ توافقه مع نفسه و مع الآخرين.

وحينما يضعف الانتماء و يشوبه الخلل فإن ذلك يشير إلى وجود الاغتراب باعتباره المقابل السلبي للانتماء و دلالة على نزيف الوعي و أزمة الهوية، حيث يشير الاغتراب إلى افتقار العلاقات و خاصة عندما تكون هذه العلاقات متوقعة و هي حالة يبدو فيها الأشخاص و المواقف الشائعة غريبة (Englhlish H.B.et English AC.  1958)

و الحقيقة أن ظاهرة الاغتراب ظاهرة مرضية ميزت هذا العصر مع اختلاف المجتمعات فالتحدي و الفشل و الإدمان و المخدرات والاغتصاب...الخ ما هي إلا مؤشرات لما يعانيه البعض من إحساس بالاغتراب ( عفاف عبد المنعم 1988،02) وقد تعدت هذه الظاهرة حتى مست المنظمة مما أدى بـ  وسكوت W.R .SCOTT إلى تصنيفها ضمن الأمراض التنظيمية (W.R.seott1998) غير أن هذه الظاهرة لم تلقى الاهتمام الكافي من علماء النفس العمل و السلوك التنظيمي مقارنة بالاهتمام الذي لقيته من طرف علماء التربية و علماء النفس الاجتماعيين،

_ المعالجة النظرية لمفهوم الاغتراب في ضوء النظريات النفسية :

1_ نظرية اغتراب الشباب عند "كينستون"

عرض كينستون 1965 نظريته عن اغتراب الشباب في كتابه " اغتراب الشباب في المجتمع الأمريكي " حيث بين أن الاغتراب يحدث في كل المجتمعات باختلاف أنماطها الثقافية و  السياسية و الاجتماعية ، فنظرية الاغتراب تحمل معاني تشاؤمية  و لا يتحدد وجود الاغتراب بعوامل محددة ، لو زالت هذه العوامل زال معه الاغتراب.(  Keniston1965 p 495)

2_  نظرية أزمة الهوية عند "اريكسون":

إن الهدف الأساسي لنظرية اريكسون هو اهتمام النظرية بتطور هوية الأنا،  و يرى اريكسون 1968 إن فترة المراهقة حاسمة في نمو هوية الأنا لدى الفرد حيث عندما يكون الفرد المراهق هدفا مركزيا محددا فان ذلك يعطيه إحساسا بالتوحد ، فتحدد هويته و يدخل مرحلة الألفة و الانتماء لأن عدم تحديد الهوية للمراهق و عدم توحده  يؤدي بالفرد إلى الشعور بالاغتراب.   ( Erikson 1968)

نظرا لأن ظاهرة الاغتراب من الظواهر التي شغلت بال الكثير من الباحثين و الفلاسفة في كل العصور، و قد ركزت معظم الدراسات على النشأة التاريخية لظاهرة الاغتراب و أهملت الاهتمام بأسبابها.

أشار مهرا 1973Mehraأنه يوجد مدرستان تناولت الاغتراب:

الأولى: تناولت ظاهرة الاغتراب من ناحية اجتماعية ، و اعتبرت أنه مشكلة اجتماعية تنشأ كرد فعل للضغوط و التفكك و الظلم الموجود في النظام الاجتماعي، و لاسيما في المجتمع الليبرالي، و ينظر للفرد المغترب بأنه ضحية لمجتمعه، و أن اغترابه قد فرض عليه بواسطة النظام الاجتماعي غير العادل، و هذه النظرية أغفلت أثر شخصية الفرد و ما يعاني من اضطرا بات.

أما الثانية: عالجت هذه الظاهرة من الناحية النفسية ، باعتبارها مشكلة نفسية و ينظر إليها على أنها تطورية بطبيعتها و تعزو أسبابها الجذرية إلى الأمراض الشخصية و هذا الاعتقاد ينظر للإنسان على أنه ضحية لخبرات طفولته المبكرة     و أنماط العلاقات الأسرية ، فاغتراب الفرد يعد اختيارا ذاتيا و يستخدم كميكانيزم دفاع ضد الصراع النفسي.

3_ مفهوم الاغتراب في ضوء التصور الإسلامي:

فكرة الاغتراب بكل معانيها وجدت في الفكر الإسلامي الديني و الفلسفي على السواء، منذ القدم و استخدمت بعدة معان.

أشار فتح الله خليف أن الاغتراب بالمعنى الإسلامي اغتراب عن الحياة الاجتماعية الزائفة ، و اغتراب عن النظام الاجتماعي غير العادل فالغرباء قاوموا الحياة ومغرياتها بطريقة ايجابية و سلبية فقهروا السلطتين معا سلطة الحاكم و سلطة النفس بترويضها على الطاعات .( خليف 1979 )

كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:  عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بدأ الإسلام غريبا و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء".

( صحيح مسلم 208)

كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم " أن الإسلام بد|أ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء " قيل و من الغرباء قال:

و قد أشار أ بكر 1979 إلى أن الاغتراب بالمفهوم الإسلام غربة ممدوحة   و غربة مذمومة:

- فالغربة الممدوحة ( الاغتراب الايجابي ) : هي غربة أهل الله و أهل سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الخلق أو هي الغربة التي امتدحها الله تبارك و تعالى    و مدح رسول الله صلى الله عليه و سلم أهلها ، قال تعالى : " فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم "( هود 116)

- الغربة المذمومة: ( الاغتراب السلبي ) : و هي غربة أهل الباطل و أهل الفجور بين أهل الحق ، فهي غربة بين حزب الله المفلحين ، و إن كثر أهلها فهم غرباء على كثرة أصحابها و أشياعهم ، أهل وحشة على كثرة مؤنسيهم. (أبكر 1979)

و قد أشار كذلك ابن القيم الجوزية إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الغربة:

- النوع الأول: غربة محمودة: غربة أهل الله و أهل سنة رسوله بين الخلق و هي غربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه و سلم أهلها.

- النوع الثاني: غربة مذمومة: و هي غربة أهل الباطل و أهل الفجور بين أهل الحق، فهي غربة بين حزب الله المفلحين و إن كثر أهلها فهم غرباء على كثرة أصحابهمو أشياعهم.

- النوع الثالث: غربة مشتركة: لا تحمد و لا تذم: و هي الغربة عن الوطن فان الناس كلهم في هذه الدار غرباء فإنها ليست لهم بدار مقام و لا هي الدار التي خلقوا لها.(ابن القيم الجوزية 1408 هـ)

4_ مظاهر الاغتراب:

بعد التطور الذي حدث لمصطلح الاغتراب على مستوى المفهوم، يلاحظ أن أعمال كل من  (كلاك 1959) و (ديفيز 1955) و(دين 1961) و (سيمان 1959)، كانت من أشهر المحاولات لنقل الاغتراب من المستوى المفاهيم إلى أبعاد يمكن من خلالها ترجمة المفهوم إلى مظاهر ومكونات وسمات.

وأصبح بالإمكان اعتبار الاغتراب مفهوم متعدد الأبعاد، أي يتشكل ويتكون من عدة مكونات أو أبعاد أو مظاهر، وهو يوصف بأنه قطبي الاتجاه، أي يقع في أحد طرفيه الاغتراب وعلى طرفه الآخر يقع الانتماء.

 وقد حدد (ميلفن سيمان 1959) خمسة استخدامات لهذا المفهوم، وهي خمسة سمات أو مكونات فرعية: العجز أو انعدام القوة. اللامعنى. العزلة. اللامعيارية. الاغتراب عن تحقيق ألذات. وفيما يلي توضيح لهذه الأبعاد:

1- الشعور بالعجز:

ويعني شعور الفرد بأنه لا يستطيع أن يؤثر في المواقف الاجتماعية التي يواجهها وبالتالي فالفرد المغترب لا يستطيع أن يقرر مصيره أو التأثير في مجرى الأحداث أو في صنع القرارات المهمة التي تختص بحياته ومصيره فيعجزه ذلك عن تحقيق ذاته.

يقصد به شعور الفرد باللاحول واللاقوة، وأنه لا يستطيع التأثير في المواقف الاجتماعية التي يواجهها ، ويعجز عن السيطرة على تصرفاته وأفكاره ورغباته، وبالتالي لا يستطيع أن يقرر مصيره، فمصيره وإرادته ليـسـتا بيده بل تحددهما عوامل وقوى خارجة عن إرادته الذاتية ، كما لا يمكنه أن يؤثر في مجرى الأحداث أو وضع القرارات المصرية الحياتية. وبالتالي يعجز عن تحقيق ذاته، أو يشعر بحالة من الاستسلام والخنوع.(عبد اللطيف محمد خليفة، 2003 )     

و يعرف أيضا باليأس المكتسب "LEARNEDHOPELESSNESS"، و هو الاعتقاد من جانب الفرد بفقد السيطرة على الأحداث من حوله، وهذا الاعتقاد نابع من إدراكه الشخصي بأن النتائج والأحداث التي يخبرها تكون منفصلة عن تصرفاته وجهوده. وبعبارة أخرى يدرك بأنه عاجز عن التأثير فيما يحدث له على مختلف المستويات.(علي عسكر، 2000)

أما نويسر " NUISSER" (1994)، يعرفه بأنه النتيجة السلبية للتجارب المتكررة للفشل والمؤدية إلى التخلي عن بذل أي جهد ، فتكرار الفشل يؤدي إلى تعلمه، بالإضافة إلى عدم الفعالية مستقبلا.

ركز "نويسر" في تعريفه للعجز المكتسب على الفشل كسبب للعجز وأهمل إدراك الـفرد للعلاقة بين سلوكه و المواقف التي تواجهه.

ويؤكد جبسون "GIBSON " (1999)، على أن الأفراد يشكلون توقعا لمواجهة المواقف و التحكم فيها. فالفرد أمام موقف تعجيزي يعتقد بأن قدرته على التحكم أقل بكثير مما يتطلبه ذلك الموقف.(سمية مزغيش، 2001)

إذن فالعجز هو شعور الفرد باللاحول واللاقوة  اتجاه النتائج السلبية للتجارب المتكررة للفشل، و التي تؤدي إلى الاعتقاد بعدم فاعلية الاستجابة التي يولدها الفرد أمام المواقف، فيعجز عن السيطرة على تصرفاته و أفكاره و رغباته وبالتالي لا يتمكن من تقرير مصيره.

2_ اللامعنى:

 ويعني أن الفرد لن يستطيع التنبؤ بدرجة عالية من الكفاءة بالنتائج المستقبلية، كما يشعر الفرد أن الحياة فقدت معناها، ودلالتها ومعقوليتها ويمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان مسوغات استمرارها في نظرهم، وينجم مثل هذا الشعور لديهم بسبب الإحباط الذي يمكن أن يتعرضوا له، وعدم إشباع الحاجات المختلفة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

                                                            (أمل الأحمد، 2001)

         و يعبر اللامعنى عن نوع من الضياع، يعجز فيه الفرد عن توجيه سلوكه نحو أهداف معينة، لأنه لا يستطيع فهم المعايير التي توجه تصرفات المسؤولين و قد ربط أحد الباحثين اللامعنى بالمدخلات التي يستقبلها الفرد من بيئته، وهي نابعة من النظام الاجتماعي و التي قد يصعب عليه فهمها و إيجاد لها معنى.(F, GEYER 1980)

كشف الدراسات في مجال السلوك التنظيمي  لفقدان المعنى عن ظهور هذا البعدو تزايد الميل نحو اللامعنى في ظروف التصنيع الحديث و انتشار النسق البيروقراطي و تزايد العقلانية الوظيفية, و الواقع أن هذا البعد مرتبط اشد الارتباط ببعد سلب المعرفة و اللامعيارية.

كما كشفت أن العقلانية الوظيفية تكشف عن بعد آخر للامعنى في عملية العمل إذ أن مسؤولية العامل.

3_ اللامعيارية:

اشتق سيمان هذا المصطلح من وصف دوركايم لحالة التي تصيب المجتمع، وتوصف هذه الحالة بانهيار المعايير التي تنظم السلوك وتوجهه.(عباده وآخرون1998)

 وتعني شعور الفرد بأن الوسائل غير المشروعة مطلوبة وأنه بحاجة لها لإنجاز الأهداف، وهذه الحالة تنشأ عندما تتفكك القيم والمعايير الاجتماعية وتفشل في السيطرة على السلوك الفردي وضبطه. (بسام نبات وبلال سلامة، 2003)

 و يحدث ذلك عندما يشعر الطالب بعدم وجود ضوابط ومعايير وقيم واحدة للموضوع الواحد، فيصطدم بوجود القيم ونقيضها للموضوع الواحد، فتحدث الفجوة بين الغايات والوسائل، فيشعر الفرد بضياع القيم والمعايير.

4_ العزلة الاجتماعية:     Social Isolation

تعني إحساس الفرد بالوحدة و محاولة الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع، أي أنها حالة لا يشعر الفرد فيها بالانتماء إلى الأمة و المجتمع.

كما يقصد بها شعور الفرد بالوحدة و الفراغ النفسي، و الافتقاد إلى الأمن         و العلاقات الاجتماعية الحميمة، و البعد عن الآخرين حتى أن وجد بينهم. كما قد يصاحب العزلة الشعور بالرفض الاجتماعي و الانعزال عن الأهداف الثقافية للمجتمع و الانفصال بين أهداف الفرد و بين قيم المجتمع و معاييره. (قيس النووي، 1979 )

وتمثل العزلة الاجتماعية مظهرا من مظاهر السلوك الإنساني له تأثيرات خطيرة على شخصية الفرد و علاقته بالآخرين حيث تشير إلى عدم قدرته على الانخراط في العلاقات الاجتماعية أو على مواصلة الانخراط فيه و على تقوقعه أو تمركزه حول ذاته حيث تنفصل ذاته في هذه الحالة عن ذوات الآخرين مما يدل على عدم كفاية جاذبية شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد من حيث عدم الارتباط بين أعضائها أو الاغتراب فيما بينهم.( عادل عبد الله محمد 2000)

5_ الاغتراب عن الذات:

يشير هذا المظهر لشعور الفرد بعدم القدرة عن إيجاد الأنشطة المكافئة ذاتياً، فلا يستطيع الفرد أن يستمد والرضا من نشاطاته، صلته بذاته الحقيقية، انه إحساس الفرد وشعوره بتباعده عن ذاته.

وقد أعاد كل من "مدحت عبد الحميد ورشاد الدمنهوري 1990" تصنيف الشعور بالاغتراب إلى:

1.5. _ الشعور بالاغتراب عن الذات ويتضمن:

الأنا المغترب فاقد الاحتياج.

الأنا المغترب فاقد الضبط.

2.5. _ الشعور بالاغتراب عن الآخرين ويتضمن:

الشعور بزيف الواقع وتجنب الآخرين.

الاغتراب الفطري عن الآخرين.

الاغتراب الوحداني عن الآخرين.

* العوامل المؤدية للاغتراب الوظيفي: 

تتنوع العوامل المؤدية للاغتراب الوظيفي بين العاملين في المنظمة و إن كانت في الغالب تعود إلى عاملين رئيسيين هما:

العوامل التي تعود إلى المنظمة

العوامل التي تعود إلى العاملين في المنظمة

1- العوامل التي تعود إلى المنظمة:

1.1- المكننة و الأتمتة:

يذكر "شتا" أن الثورة التكنولوجية ساهمت في انتشار ظاهرة الاغتراب بين العاملين المنظمة الإنتاجية و الخدماتية على حد سواء و ذلك نتيجة لهيمنة الأتمتة   و أجهزة الحاسوب و الأجهزة الإلكترونية على العمل اليومي فظهر هذا الخطر التكنولوجي و كأنه مهدد للعلاقات الإنسانية و مثير للأمراض و المشاكل النفسية.

فبعد ما كان الحرفيون و المهنيون و الإداريون سادة على أجهزتهم و مكاتبهم أصبحوا خدما لها خاضعين لإرادتها. ( الكبيسي 2004 )

2.1- الخلل في تقارير كفاية الأداء:

تفتقر تقارير الأداء السنوية للموظفين إلى الأسس الموضوعية لاعتمادها في الغالب على تقارير فردية من جانب المشرفين مما يجعلها تتأثر بالاعتبارات و الأهواء الشخصية و يؤثر في النهاية على حسن العلاقات الوظيفية التي ينبغي أن تقوم بين الموظفين و بين الإدارة. ( الغمري  2002 )

3.1-  ضعف الفعالية الإدارية:

إن عدم فعالية الإدارة تؤدي إلى عدم قدرتها على أداء المطلوب منها  و بالتالي التفكير في إعادة بنائها على مبادئ الإدارة السلوكية بأن تأخذ بعين الاعتبار العمل الواجب أداؤه و المهارات التي تحتاجها لأداء العمل لتصبح قادرة على مجاراة الخطى السريعة للتطور التقني و لتتحمل كافة مسؤولياتها و لن يتحقق لها ذلك إلا إذا كانت شروحات و وصف العمل تسمح للكل بالمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر به و تتعلق بعمله.( أبوسن 1991 )

إن ضعف الفعالية الإدارية داخل المنظمة من أهم العوامل المؤدية للاغتراب الوظيفي فالإدارة الجيدة يجب أن تتبع عدة خطوات جيدة للارتقاء بالعمل الإداري للتغلب على الأداء و من هذه الخطوات

- التخطيط الجيد

- متابعة خطوات التنفيذ

-  إتباع نظام توثيق فعال

- فعالية إدارة الوقت

  (عبده 1984 )

4.1- ضعف نظام الحوافز:

  إن عدم وضوح نظام الحوافز أو خضوعه للمجاملات و العلاقات الشخصية بين الموظفين و القيادة العليا و المباشرة يعتبر أحد العوامل المؤدية للاغتراب الوظيفي لأن الموضوعية في تطبيق نظام الحوافز شرط لنجاحها.

و مستوى الاغتراب الوظيفي بشكل عام يتأثر بغياب الحوافز لاسيما أن هناك عددا من النظريات و الدراسات التي سعت إلى معرفة العلاقات بين الاغتراب الوظيفي و الحوافز، فترى مثلا مدرسة العلاقات الإنسانية أن الموظف السعيد هو موظف منتج و قد تباينت الدراسات حول الاغتراب و الإنتاجية، أما المدرسة السلوكية فترى أنه ليس هناك علاقة ضرورية بين الاغتراب و الإنتاجية وعموما قد لا يكون الاغتراب ناتج من العمل بذاته بل قد يكون الاغتراب ناتج عن الظروف المحيطة بالعمل و الزملاء في العمل وبيئة العمل و نوعية الخدمات...الخ( عنوز، 1999 )

5.1- الاحتفاظ بالمعلومات:

إن من أخطر الآثار السلبية في مواقع العمل الاحتفاظ بالمعلومات و الخبرات و عدم نقلها للعملين و الصف الثاني من القيادات، و كذلك وجود القيادات و المشرفين و العاملين و أصحاب الخبرات الطويلة في العمل ممن يحتفظون بمعلوماتهم و لا يقومون بدورهم التدريبي لمن يعملون معهم، و قد يكون السبب وراء الاحتفاظ بالمعلومات و الخبرات خوف صاحب الخبرة من الاستغناء عن خدماته أو نقله إلى مكان آخر إذا وجد من يقوم بعمله و قد أتثبت جميع التجارب الميدانية أن كل النظم و القوانين و الفلسفات لم تنجح في علاج هذه المشكلة و تغيير هذا السلوك.( المطرفي 2005 )

و لقد عالج الفكر الإداري الإسلامي هذه القضية لأن وازع الإيمان يستطيع أن يصنع ما يعجز عنه وازع السلطان، و يرجع اهتمام الفكر الإسلامي بهذه القضية إلى أن عدم التعلم لخلق جيل جديد يحل محل القيادات يكون نتيجته الحتمية وجود جهالة وضلال قال الله تعالى " و إذا أخد الله ميثاق الدين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" رواه البخاري.

إن المعرفة و الخبرات يجب أن تتحول عند حاملها إلى سلوك فعلي يتضمن حل المشكلات.( القرضاوي 1985 ) 

6.1- سعة حجم المنظمة:

إن سعة حجم المنظمة يؤدي إلى أثر سلبية على العاملين بها و من أهم هذه الآثار تشتت جهود المدراء بين العمل الإداري و الإشراف على الشؤون الفنية في المنظمة، و من ثم يشعر العامل أن المتابعة ( الإشراف ) عليه من قبل الرئيس المباشر أو من ينوب عنه ضعيف، مما يؤدي إلى تساوي المجد بغيره من العاملين، و يسهم هذا في أن يسود شعور بعدم العدالة بين العاملين المجتهدين في العمل      و بالتالي تنتشر حالات الإهمال و اللامبالاة و عدم الرضا عن العمل " الاغتراب الوظيفي".( عيسوي 1997 )

7.1- عدم استعمال عوامل التحفيز:

من أهم مظاهر الالتزام هو اندفاع العاملين في العمل، و الذي يعتبر مظهرا صحيا و حيويا من مظاهر العمل الجيد لتحقيق الأهداف المحددة من قبل إدارة المؤسسة، بينما أهم مظاهر الهبوط في المعنويات و الإحباط و الاستياء لدى العاملين هي:

- عدم وجود الهمة و النشاط في العمل.

- عدم التعاون بين العاملين

- عدم المحافظة على الدوام الرسمي

- الشكوى والتذمر المستمر من العمال

-  عدم احترام مواقيت انجاز الأعمال

و عندما تنحرف الأمور عن مسارها الطبيعي في العمل، فغالبا ما يتخذ بعض مواقف و ردود أفعال تدل على سخطهم و استيائهم فضلا عن التهكم و السخرية مم يدل على إحباطهم و اغترابهم، و المشكلة أنهم قد يجرون عدد كبير من أقرانهم إلى دائرة الإحباط و عند ذلك يكون من الصعب إحياء معنوياتهم و تحسين أدائهم.        ( إبراهيم، 1993 )

8.1- العمل في مواقع منفصلة:

إن العمل في أماكن منفصلة لمؤسسة واحدة من شأنه أن يؤدي إلى شعور العاملين بعدم المساواة نتيجة لـ:

_ وجود مميزات لبعض المواقع لا تتوفر للبعض مثل الحوافز والبدلات و أوقات وساعات العمل...الخ

_ وجود بعض الجوانب السلبية في الأماكن التي تبعد عن الإدارة المركزية مثل عدم ملائمة ظروف العمل ( التهوية و الإضاءة و الحرارة...الخ )

_ عدم متابعة مشكلات العاملين في المواقع البعيدة بنفس درجة أقرانهم الموجودون في الموقع الرئيسي أو الفروع القريبة منه.(السباعي وآخرون1996 )

9.1- عدم ظهور دور الفرد:

يتعرض العامل لعدد كبير من المواقف داخل المنظمة التي يعمل بها، هذه المواقف قد تدفعه إلى اتخاذ موقف ما إذا ما تضمنت تهديدا حقيقيا بالنسبة لوجوده   أو لسعادته المادية و المعنوية، فإذا ما شعر العامل أن دوره في المنظمة التي يعمل بها يتعرض للتعتيم من طرف بعض العاملين بقصد أو دون قصد فان ذلك من شأنه أن يعرض العامل لمجموعة من مثيرات الانفعال التي تنتابه مثل الخوف و الغضب و الضيق هذه العمليات الفيزيولوجية من شأنها أن تعرقل وظائف الجسم ومن ثم تساعد على انتشار الاغتراب في إحدى صوره لدى العامل.  ( العيسوي، 1995 )

10.1- ضعف القيم الدينية و دور المؤسسات الحكومية:

إن الأجهزة الحكومية المتخصصة و الجامعات و معاهد التنمية الإداريةو مراكز التدريب و غيرها يمكنها أن تستثمر القيم الدينية الصحيحة للتأثير في قوى العمل بمستوياتها المختلفة لتغيير الاتجاهات و أنماط السلوك و غرس الانضباط و المحافظة على العمل واحترامه و تقويته و إعطاء المال العام النظرة المثلى و العليا ومن ثم إحداث التغيير كما يمكن لأجهزة التعليم أن تجعل هذه القيم الدينية محورا للتربية السلوكية و النشأة الاجتماعية، و تجعل معايير الضمير الديني و الإخلاص في العمل لله و يؤدي ذلك إلى الارتقاء الإداري في الوظيفة وفي العمل.

و يعتبر الدين الإسلامي عامل تغيير فعال في الإدارة العامة و إدارة الأعمال حيث أن النظرات التي تأخذ بتوجهات الإسلام تعتبر أحكام النظريات و أمثلها لقيامها على إشباع حاجات الفرد و إرضاء النفس فهي تحتوي على توجيهات خالق البشر عز و جل (الغزالي 1987 )

11.1- المنافسة الشديدة:

إن المنافسة بين العاملين في المنظمة الواحدة تأتي غالبا في صالح العامل طالما لم تتجاوز القواعد الصحيحة و التي تتمثل في بذل الجهود في العمل للحصول على أكبر قدر ممكن من الاستفادة المادية و المعنوية من المنظمة، فإذا ما خرجت المنافسة عن أطرها الصحيحة كأن يتبع العاملين بعض الأساليب غير المشروعة للوصول إلى مكاسب غير مستحقة، فإن ذلك من شأنه أن يدفع من يجدون العمل فقط إلى اليأس من الوصول للمكاسب التي يريدونها ومن ثم تنخفض معدلات أدائهم كما أن الاستسلام لليأس و مشاعر الإحباط من شأنها أن تؤدي إلى الاغتراب الوظيفي عن المنظمة ( العيسوي 1997 )

12.1- ضعف مستوى التدريب:

إن ضعف مستوى تدريب الموظفين بوجه عام و رفع مستوى كفايتهم و إنتاجهم من أهم العوامل المؤدية إلى الاغتراب الوظيفي فالفرد يقوم بالتعلم إذا اشتدت لديه حاجة يريد إشباعها، معنى الرغبة في إشباع الحاجة وجود مشكلة أو أكثر تستلزم حلول، و يعتبر كسب العيش مشكلة، و كثيرا ما يجابه القادة في مستويات الإدارة الثلاث مشاكل يستعصي عليهم حلها و بالمحاولة و الخطأ يصلون إلى الحل، و العلاقة بين المحاولة و الخطأ وذكاء المتعلم علاقة طردية فإذا زاد ذكاء المتعلم زادت قدرته على التعلم بالبصيرة و كذلك تزيد قدرته بزيادة خبراته و زيادة عمره (البطري 2001 )

لذا يتوجب التركيز على موضوع التعليم و التدريب لأننا في أمس الحاجة إلى تفجير طاقات البشر للعمل و التفكير و الانجاز و بث روح التقدم، إن الذين ينتجون هم البشر و إنتاجهم محكوم بمدى ما يدركونه من معارف و ما يتقنون من مهارات،     و من اجل ذلك أصبح التعليم و التدريب جزءا من العملية الإنتاجية في المجتمع المعاصر لتحقيق التقدم و الرخاء.( محمود 1986)

2-  العوامل التي تعود إلى الفرد:

1.2-  الخوف و عدم الأمن الوظيفي:

يعرف ( ثروب كاتز ) الخوف بأنه انفعال تثيره المواقف الخطرة أو المنذرة بالخطر و التي يصعب على المرء مواجهتها أي أنه انفعال مصاحب لغريزة الهرب.

إن شعور العاملين بالخوف وعدم الأمن الوظيفي يؤدي حتما إلى محاولتهم الهروب من تلك المشاعر و الانفعالات، كما أن تشتيت الجهود المبذولة أثنا وقت الدوام الرسمي من شأنه أن يؤدي إلى انتشار الاغتراب الوظيفي بين العاملين بالمنظمة.( عبد الغي 1989 )

2.2-  نقص الكفاءة:

إن نقص كفاءة العاملين في المنظمة من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض الأداء الوظيفي بين العاملين، حيث يسعى كل منهم إلى محاولة إرجاع أسباب ضعف أدائه إلى ظروف خاصة بالمنظمة التي يعمل بها.

و نتيجة لنقص الكفاءة فإن بعض العاملين يلجاؤن إلى الغياب عن العمل كما ينصرف البعض منهم قبل نهاية الدوام، و أيضا يكثر الصراع بين العاملين وهذا يمثل وجها من أوجه الاغتراب الوظيفي ( العيسوي 1997

3.2-  وقت الفراغ:

إن وجود وقت فراغ طويل لدى العاملين بالمنظمة من شأنه أن يؤدي كثرة الأحاديث الجانبية خاصة إذا كانت المشكلة موجودة لدى عدد كبير من العاملين، حيث ينصرف العاملين إلى بحث مشاكلهم الشخصية و التشاور في حلها بذلا من قضاء وقت الدوام الرسمي في انجاز الإعمال.( العسوي1997 )

4.2- سوء التوافق و التكيف:

إن المعوقات التي يواجهها الفرد في سبيل إشباع حاجاته بصورة منتظمة     و دائمة سواء كانت معوقات مادية أو معنوية تعقد المجهودات المبذولة لكي يحقق الفرد ذاته في إطار المجتمع الذي يعمل به و ينتهي به في الغالب إلى سوء التوافق وعدم التكيف.( عبد الله 2002 )

و تصنف مشاكل التوافق و عدم التكيف إلى:

- الإحباط و الأزمات النفسية

- الضغوط والصراعات النفسية

إن سوء توافق و عدم تكيف العامل بالمنظمة التي يعمل بها من شأنه أن يؤدي إلى شعوره بأنه في دائرة الإهمال داخل المنظمة و يتراءى له أن المشكلات التي يعاني منها سببها المنظمة و نتيجة لذلك يبحث العامل عن بدائل يقوم بتفريغ مشاكله النفسية فيها، و إذا انتشرت هذه الحالة بين قطاع كبير من العاملين فذلك من شأنه أن يؤدي إلى انتشار الاغتراب النفسي بينهم.

5.2-  قيم و اتجاهات العاملين:

قد ينجم الاغتراب الوظيفي من عدم ملائمة قيم العمل و ضوابطه و أهدافه مع قيم الفرد و اتجاهاته و أهدافه أي أن الهدف الذي يتجه عمل الفرد نحوه غير مرغوب فيه و أن محيط العمل في أجوائه لا يعطيه ما يستحقه من اهتمام و أن حاجات الفرد و رغباته لا تحظى بالرعاية بل لا تستشعر من قبل الآخرين. ( الكبيسي، 1425 ) 

6.2- سوء إدارة الوقت:

إن أكثر العاملين لا يحسن استغلال الوقت بفعالية، و للأسف هناك من الناس من يظن أن تنظيم الوقت معناه الجد التام و لا وقت للراحة و البعض الآخر يظن أن تنظيم الوقت شيء تافه لا وزن له ذلك لأنهم لا يقيمون للوقت وزنا و لا أهمية،و هذه المفاهيم تجعل عملنا منخفض الإنتاجية فمهما عملنا و اجتهدنا لعدة ساعات فإننا لن نكون منتجين ما لم ننظم أوقاتنا و نتخلص من كل ما يضيع علينا أوقاتنا.( القرضاوي، 1985 )

و لعلنا نتساءل لماذا يكفي الوقت بعض الناس لإدارة المؤسسات الضخمة    و البعض الآخر يعجز عن انجاز بعض الأعمال البسيطة؟

إن الفرق يكمن في فعالية استغلال الوقت، إن فوائد تنظيم الوقت السليم فورية و كبيرة فهي تحقق عدة نتائج في العمل أهمها:

تحسين النوعية

زيادة سرعة الأداء

التخفيف من ضغط العمل

تقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها

تعزيز الراحة للعامل

و من أهم الأسباب التي تساعد في ضياع الوقت عدم تنظيم المدير لمكتبه    و قد أشارت الدراسات و الأبحاث إلى أن المكتب غير المنظم يؤدي إلى إنتاج أقل   و ساعات عمل طويلة بدون فائدة، إضافة إلى انخفاض المعنويات لدى العاملين و بالتالي المساهمة بدور فعال في اغترابهم وظيفيا.( عنوز 1999 )

7.2-  ضعف الإيمان:

ذكر القرآن الكريم الإيمان مقرونا بالعمل في أكثر من تسعين أية من آياته،   و لذا نرى المؤمن الفعلي هو الذي يندفع للعمل بحافز من نفسه و باعث ذاتي مصدره الإيمان بالله و رسوله صلى الله عليه و سلم و المؤمن الحق هو الذي يوقن بأن النجاح في الدنيا متوقف على العمل و أن الجنة في الآخرة ليست لأهل البطالة  و الكسل بل لأهل الجد و العمل و الإتقان قال الله تعالى "وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون".( سورة الزخرف آية 772 ) 

و يشير أليكس كاريل AlexKARIL في كتابه الإنسان ذلك المجهول إلى أن الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا و إ كان هذا أثر الصلاة بصفة عامة فإن صلاة المسلمين هي أعظم طاقة و أعمق أثرا فهي ليست تعبدا محضا و ضراعة و إنما مع التعبد و الضراعة هي مدرسة لتعليم المبادئ الأخلاقية و الاجتماعية المثلى و باعت روحي و معنوي و طاقة دافعة للعملو زيادة الإنتاج ( عبده 1997 )

8.2-  ضعف مقوم القيادة:

إن ضعف مقومات القيادة لدى القائد الإداري و عدم إلمامه بالمهارات الإدارية يعتبر من أهم العوامل المؤدية للاغتراب الوظيفي، لذا فقد حرص الدين الإسلامي على توضيح المقومات الأساسية في القائد الإداري ليكون أهلا للقيادة الرشيدة.

9.2-  عدم التخصص في العمل:

إن تنمية الموارد البشرية يتم عن طريق التوسع في التعليم و التدريب،  و من ثم يتوفر عدد من المختصين في مجالات العمل المختلفة، و تكمن المشكلة في عدم الاستخدام الأمثل لهذه التخصصات، و ذلك بوضعها في مجالات عمل مختلفة تماما عن مما يقلل من أداء المختص في العمل الذي أسند إليه في غير مجال تخصصه.

( الهواري، 2000 )

10.2- اليأس و الاستسلام للفشل:

إن اليأس من أسوأ الصفات التي انتشرت بين العاملين في هذا العصر الذي نعيشه، و بالرغم من أن الجميع يعرف مساوئ اليأس فإننا على الأقل نقف سلبيين أمامه.

إن عدم الاعتماد على النفس و الثقة و المقدرة على العمل و عدم مواصلة العمل يجعل سلوك الانسحاب و السلبية في ميادين العمل ظاهرة سيئة و مدمرة في مواقع الإنتاج و في الحياة.

إن العامل قد يمر بتجربة فاشلة في عمله و ليس معنى ذلك الاستسلام للفشل لأنه يحطمه و يدخل اليأس في قلبه، و لكن عليه أن يحاول مرة أخرى لأنه من السهل جدا أن يحقق ما يريد بتكرار المحاولة.

إن الاستسلام للتخلف و عدم تصحيح الخطأ له أثر سيئ ينعكس على العامل و بالتالي على العمل، إن اليأس و الاستسلام و الفشل هي إحدى العوامل الرئيسية لظاهرة الاغتراب الوظيفي الذي بدأـ تعرف طريقها إلى مجتمعاتنا. ( الغمري، 2002)

11.2-  الكبت و اللاوعي:

إن الأعراض النفسية و الفيزيولوجية للكبت و اللاوعي تتمثل في القلق و التوقع السيئ و التحفز دون أن يكون هناك سبب لذلك، مع سهولة الاستثارة العصبية و عدم الاستقرار الحركي و الأرق، و من الملاحظ على العامل الذي يعاني من الكبت عدم قدرته على أداء العمل الذي يمارسه بحيوية و نشاط و هذا من شأنه أ، يساعد على اغترابه عن العمل الذي يمارسه سواء كان يدويا أو فكريا.( صادق، 1996 )

12.2-  الانطوائية و الانعزالية:

إن العامل الانطوائي و الانعزالي هو الذي ينتابه شعور بالغربة و الانعزال عن التيارات السائدة في المؤسسة التي يعمل بها و من ثم فهو لا يشعر بالانتماء إلى هذه المنظمة أو إلى المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا النوع من العاملين يعاني من الاغتراب النفسي الذي يؤثر على سلوكه داخل المنظمة.( الزغل و آخرون 1990 )

- نتائج الاغتراب:

1- التراجع والهامشية:

فهنالك الكثير من الناس ممن يعجزون عن التكيف لحركة المجتمع باتجاه مواكبة الاندفاع وراء المغانم المالية وتحقيق المكانة الاجتماعية الأرفع ,ومن أسباب ذلك استمرارهم في التمسك بالقيم التقليدية مما يعرقل مواءمة سلوكه مع التغيرات الاجتماعية الجارية,وهم كثيرا ما يغالون في تصورهم للأثر الايجابي لما يفعلون ووقعه الاجتماعي والنفسي في نظر الآخرين,وفي إطار هذه التطورات الكيفية تخف وطأة الإحباط ويتحول الإخفاق المادي إلى نجاح أخلاقي ويتصدر الشرف مختلف الاعتبارات التي ينطلق منها هؤلاء في تبرير مواقفهم الرافضة لبهارج الحياة.(شتا,1993).

2- اضمحلال الهوية:

يلاحظ في ضوء الأبحاث الحديثة أن أقصى ماتصله حالة الاغتراب في سياقات التغير الاجتماعي والاقتصادي والتصنيع,هو انفصال الإنسان عن ذاته,وهي التي سماها ملفن سيمان semanبالاغتراب عن الذات (self-estrangement).

3- العزلة وتأكل الانتماء:

و هي التي تكون بارزة غالبا في المجتمعات الحديثة الغربية والتي تكون قائمة على الفردية دون الاهتمام بروح الجماعة وكذلك ضمور التواصل بين سكان المدن الحضرية وبروز الحواجز النفسية والاجتماعية التي تسبق المسافات التفاعلية بينهم.(النوري, 1993)

- مبادئ قهر الاغتراب:

1- الوعي بالاغتراب و القدرة على تحمل العزلة: الوعي يعني عملية الإيقاظ و رؤية ما يكون أمام الإنسان، فالوعي يعني طرح الأوهام، ولكي ينمو الوعي لابد أن تختفي التناقضات الاجتماعية، وكل النزاعات اللاعقلية التي فرضت على الإنسان عبر تاريخه. (Fromm, 1968)

2- بزوغ الأمل: الإنسان حسب فروم مغترب عن كل شيء، ويمكن القول أن المغترب في _ رأي فروم _ هو الإنسان الذي تحول إلى آله. وهو رغم انتصاره على الطبيعة إلا أنه أصبح سجينا لابتكاره البشري، ويوضح فروم أن قشرة التفاؤل الزائفة التي يتحلى بها الإنسان، تخفي وراءها يأسا لا شعوريا، ومن هنا فالإنسان بحاجة إلى قدر من الأمل، كي يتمكن من العودة إلى ذاته وطبيعة الأمل غالبا ما ُيساء فهمها إذ تختلط مع بعض المفاهيم الأخرى، لذا يرفض فروم الاعتقاد بأن الأمل هو امتلاك الرغبات والأمنيات، وكذلك ليس هو الانتظار السلبي أو الرجاء من الزمن، وهو أيضا ليس ادعائه العمل والمخاطرة واحتقار الواقع، إن الأمل كما يقول فروم: يعني أن تكون مستعدا في كل لحظة، لذلك الذي لم يولد بعد، وبعبارة أخرى إن الأمل هو الميلاد المستمر للحياة والفرد، والتعبير عن الإمكانيات الحقيقة الإنسان والواقع. (حمادة حسن محمد، 1995)

3- بعث الإيمان: مع أن الإنسان يحتاج من حيث هو حيوان لإشباع حاجاته المادية أولا إلا أنه يتجاوز تلك الحاجات لما هو أسمى، كالسعادة    و الإيمان، والحب ... ولقد كان الدين هو النظام الوحيد الذي يضمن إشباع تلك الحاجات، ومع حلول العلم الجديد مكان الدين، أوشكت القيم الروحية على الانهيار، والاغتراب في جزء منه يعود إلى نقص الجانب الروحي، ومن ثم فإن الإنسان الحديث بحاجة إلى بعث الإيمان، ولكنه يجب أن يكون إيمانا عقليا، قائم على الثقة بالنفس، (حماد حسن محمد،1995)

4- الارتباط التلقائي بالعالم والآخرين: قهر الاغتراب بشكل عام لن يتم إلا بتحقيق الحرية الايجابية، التي يستطيع الفرد معها الاتحاد بالعالم دون أن يفقد ذاته، وهذه الحرية تفترض مسبقا النشاط التلقائي، الذي هو تعبير عن إرادة الإنسان الحرة.(فروم، 1972)

5- تحقيق المجتمع السوي: إن تحقيق الحرية الإيجابية وقهر الاغتراب مرهون بتحقيق التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تسمح للإنسان أن يعبر عن نفسه بشكل تلقائي حر، ومع وجود المجتمع الإنساني المناسب سينمو الفرد بطريقة سوية.(حماد حسن محمد، 1995)