مفهوم الاحتراق النفسي: أبعاده و مراحل تكونهpdf

أ./ مزياني فتيحة

بجامعة الجزائر( الجزائر)

ملخص:

استعمل مصطلح الاحتراق النفسي لأول مرة من طرف هيربرت فرويدنبرجرHirbertFreudenberger. إلا أنه  شاع من طرف ماسلاش التي تعتبر من الرواد الباحثين في مجال الاحتراق النفسي حيث ساهمت بالعديد من البحوث في تفسير هذه الظاهرة و طورت أول أداة لقياسه.

سنتطرق في هذه الورقة إلى تحديد مفهوم الاحتراق النفسي و إلى سيرورة تكوينه

 

The concept of Burnout first received serious attention when Hirbert Freudenberger used the term to denote a state of physical and emotional depletion resulting from conditions of work. However the concept was popularized by Maslach who developed the first instrument to measure it.

The purpose of this paper is to determine the concept of Burnout and the process of its development.

تمهيد:

اكتشفت ظاهرة الاحتراق النفسي كما تذكر (ماسلاش  Maslachوجاكسون Jackson،1984) أثناء دراسة الانفعال الناتج عن الاستثارة الانفعالية و في كيفية تعامل  الأفراد مع هذه الاستثارة. غير أن مفهوم الاحتراق النفسي لم يستعمل في السياق المتعارف عليه الآن كما جاء عن (إيسلبرج Easlburgوآخرون، 1994) إلاّ سنة 1974و هذا منطرف المحلل النفساني هيربرت فرويدنبرجرHirbertFreudenbergerالذي أطلق هذا المصطلح ليدل على حالة من  الاستنزاف البد ني و الانفعالي الناتجين عن حالة العمل.

سنتطرق في هذه الورقة إلى تحديد مفهوم الاحتراق النفسيمن خلال أبعاده كما سنتطرق إلى مراحل تكونه.

1- معنى الاحتراق النفسي:

يعني الاحتراق النفسي عندفرويدنبرجر :" خار، أنهك، أرهق الفرد نفسه باستغلال طاقته و قوته أو موارده بشكل مفرط" (سافورSavoieوفورجي Forget،1983)  فالفرد لا يعاني من الاحتراق النفسي إلاّ إذا استنزفت كل موارده  و قد شبه (لاكسونير  Laxenaire،1984) استنزاف الموارد بتعطل السيارة عندما يستنفد وقودها، أي أن كل شيء على ما يرام لكن لا شيء يمشي لأن مصدر الطاقة غير متوفر.

و قد شهد هذا المصطلح منذ ظهوره اهتماما كبيرا من طرف الباحثين و المختصين في هذا الميدان و قد ظهرت بذلك تعاريف كثيرة له إلا أن التعريف الأكثر قبولا هو تعريف ماسلاش و جاكسون(1986) اللذان أقرا أن التناذر يتضمن الإنهاك الانفعالي ( استنزاف الموارد الانفعالية )و تبلد المشاعر (المواقف و الأحاسيس تجاه العميل ) و انخفاض الإنجاز الشخصي.

و قد شاع هذا المصطلح في سنوات السبعينيات والثمانينات من طرف ماسلاش(1976 و1982) التي تعتبر من الرواد الباحثين في مجال الاحتراق النفسي حيث ساهمت بالعديد من البحوث في تفسير هذه الظاهرة و فهمها  في مختلف المهن. و قد أشارت هي و زميلتها جاكسون (1984) (ماسلاش و جاكسون، 1984)  إلى أن الاحتراق النفسي يعبر عن "لغة عامة" فهو اللفظ الذي يستعمله أغلب الأفراد لوصف التناذر و المقاومات التي يقاومون بها.

 أصبح هذا المفهوم فيما بعد كما ذكرت (بيزي Pezet، تحت الطبع) يتمتع بشعبية متزايدة جعله "كيس حشو كل شيء" (fourre tout) مما جعل معناه الأصلي يتحول، يتسع و  يذوب أكثر فأكثر في العامية.

و على الرغم من أن "فرويدنبرجر" هو الذي اكتشف مصطلح الاحتراق النفسي إلاّ أن ماسلاش هي التي درسته بعمق بحيث قدمت أول تعريف له وأول أداة لقياسه. ثم ظهر باحثون آخرون واصلوا و يواصلون دراسته.

و مع أن ظهور الاحتراق النفسي حديث نسبيا لم يمنع من ظهور تعاريف عديدة له تشير غالبيتها إلى حالة الإنهاك الانفعالي التي تسببها الطلبات النفسية و الانفعالية المفرطةعلى الأفراد الذين يتوقف نشاطهم على  مساعدة الآخرين.

وفيما يلي سنتعرض إلى أهم التعريفات التي جاءت حول هذا المفهوم و هذا بدءا بتعريف  ماسلاش نظرا لأسبقيته و كثرة تداوله في هذا الميدان.

تعرف (ماسلاش و جاكسون، 1984)  الاحتراق النفسي على أنه: " تناذر لإنهاك انفعاليو تبلد المشاعر و انخفاض الإنجاز الشخصي الذي  قد يحدث لدى الأفراد  الذين يعملون مع الناس في بعض المهن."

إن الاحتراق النفسي حسب هذا التعريف عبارة عن تناذر قد يصيب الأفراد الذين يعملون في مهن تقديم المساعدة و يتضمن هذا التناذر ثلاثة أبعاد هي:

- الإنهاك الانفعاليEmotionalexhausion

- تبلد المشاعرDepersonalization

- انخفاض الإنجاز الشخصيLack of personalaccomplishment.

سنتطرق إلى هذه الأبعاد بنوع من التفصيل كونها تفسر أكثر ظاهرة الاحتراق النفسي من قبل الباحثين.

2- أبعاد الاحتراق النفسي:

2-1- الإنهاك الانفعالي:

يعتبر (شيوت Schutteو آخرون،2000) الإنهاك الانفعالي "كسمة مميزة للتناذر" و يعتبره شيروم Shirom(1989):"كعرض جوهري في الاحتراق النفسي" ( عن بيونك Bunkو آخرون،1994) أما عند  (ماسلاش و جاكسون، 1984)فإنه يشير إلى:" شعور الفرد باستنزاف انفعالي مفرط نتيجة احتكاكه بالناس الآخرين". و لدى (بيزي، 1999) إلى:" شعور الفرد بتشبع انفعالي و عاطفي في عمله و استنزاف موارد قوته نتيجة التزامه الشديد في علاقته بالآخرين". في نفس السياق ذهب (تاريس Tarisو آخرون، 1999)إلى أن : "الإنهاك الانفعالي يشير إلى شعور الفرد بتوتر انفعالي زائد و استنزاف depletedموارده الانفعالية".

يتضح مما سبق أن تعاريف الإنهاك الانفعالي تقريبا متشابهة حيث تشير إلى شعور الفرد باستنزاف و  تشبع موارده  الانفعالية نتيجة لطبيعة عمله التي تفرض عليه التعامل مع أفراد آخرين بحاجة إلى خدماته.

و قد ذكر كاولي Cowley(1995)  أن الفرد في هذه المرحلة يشعر باستنفاذواستنزاف موارده الانفعالية و ليس لديه مصدر للتزويد بالطاقة ، فيضع مسافة بينه و بين من هم بحاجة إلى خدماته و الطلبات التي تغمره (عن ستانون-ريشStanon-Rich و إيزو-أهولاIso-Ahola  ، 1998) فلا يجد الفرد في هذه المرحلة وسيلة للتخفيف عن هذا الشعور إلا بوضع مسافة بينه و بين من يتعامل معهم.

2-2-تبلد الشعور:

يشير  تبلد الشعور حسب (ماسلاش و جاكسون ، 1984) إلى:" استجابة الأفراد العديمة الشعور  و القاسية تجاه الأشخاص الذين يتلقون منهم الخدمة و الرعاية". كما أنه يعني: " معاملة الأفراد الآخرين كأشياء " (جاكسون و آخرون،1986) و يتضمن  تبلد الشعور لدى ( تاريس و آخرون، 1999)"اتجاهات سلبية حيادية منفصلة  مفرطة تجاه الآخرين".

و يذكر( شيوت و آخرون،2000 )أن تبلد الشعور يشير إلى:  "اتجاهات و مشاعر الفرد السلبية و الساخرة و المستقلة و المبنية للمجهول تجاه الأفراد الآخرين" و يتضمن أيضا ( عن مقابله، 1996 ) الشعور السلبي و الشعور بالقسوة و الإهمال و تطور مشاعر السخرية و عدم الاحترام. و عليه يطور هؤلاء الأفراد حسب (ستانون-ريش و إيزو-أهولا ، 1998) اعتقادات وضيعة و حقيرة عن الأشخاص الآخرين و يتوقعون الأسوأ لهم و سريعا ما يكرهونهم تماما. ففي هذه المرحلة يفقد هؤلاء الأفراد الاهتمام بالغير والتطابق معهم كفرد منهم.

  و من المحتمل أن يقلص تبلد المشاعر تجاه الزبائن من شدة الاستثارة الانفعالية، فتعديل مستويات مباعدة  مناسبة تكون ضرورية للأداء الفعال (جاكسون و آخرون،1986)يرفع قليلا من معنويات المهنيين لأنه يسمح لهم بالتراجع تجاه مشاكل زبائنهم  ( بيزي، تحت الطبع) لكن إذا زاد الأمر عن حده فإنه يؤدي لا محالة إلى نتائج سلبية.

ويقصد بالعلاقة التباعدية detachedتلك الاتجاهات و السلوكات (الابتعادية )التي تضع بين مقدم الخدمة و الزبونمسافة ( بيزي، تحت الطبع )

2-3- نقص الإنجاز الشخصي:

لقي هذا البعد الأخير من أبعاد الاحتراق النفسي أهمية قليلة من قبل الباحثين على خلاف البعدين السابقين: الإنهاكالانفعالي و تبلد المشاعر.

يعني نقص الإنجاز الشخصي لدى (ماسلاش و جاكسون، 1984) "انخفاض شعور الفرد بكفاءته و إنجازه المثمر في عمله مع الناس"  و يعني لدى ( شيوت و آخرون، 2000)  "انخفاض شعور الفرد  بكفاءته  و ميله إلى التقييم السلبي لذاته خاصة فيما يتعلق بعمله مع الأفراد الآخرين". و يعني عند ( تاريس و آخرون، 1999) : "انخفاض مشاعر الكفاءة و الإنجاز المثمر في العمل".

يرجع نقص الشعور بالإنجاز الشخصي في العمل كما تذكر ( بيزي، تحت الطبع) إلى التقييم خاصة فيما يتعلق العمل تجاه الزبائن  فالأفراد في مهن تقديم المساعدة لديهم صورة سلبية حول ذواتهم كمهنيين. تظهر الطريقة التي ينجزون بها عملهم على نقيض ما يجب أن تكون عليه في إطار علاقة المساعدة. لديهم إحساس عام بتعكير الصفو و بأنهم ليسوا في مستوى متطلبات و كفاءات مركزهم و يظنون أنهم أخطئوا في توجههم المهني.

في هذا الصدد بين الباحثون في العجز المكتسب أن الحالات التي تتناقص فيها جهود الفرد بصفة متكررة عن تحقيق نتائج إيجابية تطور لديه أعراض الضغط و الاكتئاب خاصة عندما يعتقد أن عمله لا يضيف له شيئا. فيفقد القدرة على الاحتمال و يشعر بالإرهاق شيئا فشيئا ( عن جاكسون و آخرون، 1986).

هكذا فإن الاحتراق النفسي عند ماسلاش و جاكسون عبارة عن تناذر يتضمن ثلاثة أبعاد متمثلة في: الإنهاك الانفعالي و تبلد المشاعر و  انخفاض الإنجاز الشخصي. و ما نلاحظه في التعاريف اللاحقة لتعريف ماسلاش و جاكسون فإن غالبيتها حذت خذوه كون هذا التعريف في حد ذاته يعتبر نموذجا قابل للقياس و ذلك من خلال أداةMaslachBurnout  Inventory (MBI) و هي من تصميم الباحثتين. و تقيسالأبعاد الثلاثة للاحتراق النفسي.

 و فيما يلي سنعرض تعاريف أخرى للاحتراق النفسي لباحثين آخرين هم أيضا درسوا هذه الظاهرة.

يعرف ديليDely  (1979) الاحتراق النفسي على أنه:"استجابة الفرد للضغوط المتراكمة التي لديها تأثير سلبي عليه و تتنوع هذه الاستجابة من حيث تكرار هذه الضغوطات  و درجة تعرض الفرد لها" ( عن نصر يوسف و مقابله، 1996 ).

إن الاحتراق النفسي حسب هذا التعريف ينتج عن الضغط المستديم الذي لديه تأثير سلبي على الفرد إلاّ أن باحثين آخرين منهم بينس Pinesو أروزون Aroson و كارفيKarfy(1981) أضافوا إلى هذا  الضغط المستديم الاندماج الشديد و المستديم للفرد في علاقته مع من يقدم لهم الخدمة  فيعرفون بذلك الاحتراق النفسيعلى أنه(عن راكوباو Raquepawو ميلرMiller، 1989) :" نتيجة التوترات المستديمة و المتكررة المرتبطة باندماج شديد مع الناس لمدة زمنية أطول مما ينبغي ".

و ينظر عدد من الباحثين للاحتراق النفسي و من بينهم قولد Gold(1984)، ماشرMacher   (1983)، كيرياكوkyriaco  (1987)، داوانيDawani (1987)، نوراتيلNauratil (1989)، فاروجياFarrugia (1987)، فابرFaber (1984بيكBeck  (1983) على أنه:" استنفاد تدريجي للرضا الوظيفي و للحماس لتحقيق الهدف و يزيد الشعور بالقلق نتيجة للظروف المادية و النفسية و الاجتماعية التي تواجه الشخص المهني". و بصورة عامة فهو عبارة عن:" شعور عام لدى الفرد بعدم أهمية النتائج – شعور الفرد بأنه لا يلقى من التقدير المادي و المعنوي بما يتناسب مع الجهد المبذول" ( عن مقابله و الرشدان، 1997). فهم يربطون الاحتراق النفسي بعدم الرضا و الاتجاهات السلبية اتجاه العمل و بالتالي بنقص الإنجاز.

          أما بيركلي  Berkleyوزملائه (عن سكارفون،1985)يرون أن الاحتراق النفسي هو "حالة من الاغتراب تجاه المفحوص، و الزملاء، و العملو المستخدم".

و من جهتها تفترض ماسلاش (1982) أن هناك خطوط مشتركة لهذه التعاريف، مع اتفاق عام أن الاحتراق النفسي تجربة نفسية داخلية سلبية  تتضمن الشعور، الاتجاهات، الدوافع و التوقعات. و يتفق أغلب الباحثون على أن  الاحتراق النفسي يشتمل على الإرهاق النفسي و / أو الفيزيولوجي، التغير السلبي في استجابة الفرد للآخرين و الاستجابة السلبية تجاه ذاته و تجاه إنجازه الشخصي (عن أكرليAckerleyو آخرون، 1988).

يتبين من خلال التعاريف السابق ذكرها أن الباحثين اختلفوا في تحديد مفهوم الاحتراق النفسي فمنهم من عرفه كما ذكر  من حيث المضمون أو المجال الذي ظهر فيه و منهم من عرفه من حيث أعراضه و هذا مهما كانت المهنة التي يمتهنها الفرد و منهم من عرفه من حيث قابلية الفرد للتعامل مع هذه الظاهرة و من عرفه من حيث وصف المصطلح ذاته كحالة تناذر أو سيرورة.

و ما يجدر الإشارة إليه هو أن على الرغم من اختلاف هذه التعاريف في غالبيتها إلا أنها تشترك جميعها في كونها غير مبنية على نموذج نظري.

3- مراحل الاحتراق النفسي:

إن الاحتراق النفسي هو عبارة عن سيرورة تتطور تدريجيا عبر الزمن (شوفلي Schaufeliو بيترزPeeters، 2000) كما يشير وولبي Wolpin و زملائه (1990) إلى أن مفهوم المراحل التطورية قد أيدت من طرف العديد من الباحثين و عليه فإن الاحتراق النفسي يمر بمراحل سنتعرف عليها و ذلك من خلال ما توصل إليه الباحثين.

3-1- مراحل الاحتراق النفسي عند ماسلاش و جاكسون:

يتكون الاحتراق النفسي حسب ماسلاش و جاكسون من ثلاثة أبعاد يمر تطورها بثلاث مراحل تتبع ترتيبا زمنيا معينا و هي:

-      الإنهاك الانفعالي

-      تبلد المشاعر

-      انخفاض الإنجاز الشخصي.

فعندما تصبح طلبات الفرد غير محتملة، يشعر هذا الأخير بإنهاك انفعالي الذي يأتي في المرحلة الأولى، ثمّ تتبلد مشاعره في المرحلة الثانية و هذا من أجل حماية نفسه من هذه الطلبات التي تصبح غير محتملة، ثمّ ينجم عن ذلك فقدان الإنجاز الشخصي في المرحلة الثالثة و الأخيرة (عن برونوست  PronostوتابTap، 1997).

3-2- مراحل الاحتراق النفسي عند ادلويش Edelwichو برودسكي Brodsky:

لقد ميز ادلويش و برودسكي أربع مراحل للاحتراق النفسي كما جاء عن (شوفولي و بيترز، 2000؛ برونوست و تاب، 1997؛  كرونبيز Crombez، 1985) و هي كالتالي:

- الحماس

- الخمود

- الإحباط

- اللامبالاة

- الحماس: تترجم هذه المرحلة بقيام الفرد بأعمال كثيرة و بمشاريع طموحة وغير محققة تقريبا، فيشعر الفرد بكل إمكانياته فيصبح العمل لديه كالمخدر ومن فرط  ما يقوم به من عمل يجد المحيطون به أنه يقدم الكثير إلا أن مع الوقت يتعب و يصبح أقل فعالية و يدور في الفراغ.

- الخمود: في هذه المرحلة يرجع الفرد سبب عدم قدرته على العمل إلى نقص طاقاته، غير أنه بالمقابل يصرف ساعات أكثر في العمل. فنجده يشتكي من التعب و الآم السيكوسوماتية مع اضطراب الانتباه و النوم؛ فيلجأ إلى الشرب و الأدوية. و يصبح الرضا عن حاجاته الخاصة و ارتفاع مداخله و التقدم المهني من أولويته.

- الإحباط: يشعر الفرد في هذه المرحلة بالذنب و بالعجز، فيتساءل عن فعاليته و عن قيمته في العمل و مدى ملاءمته لعمله. فيخمد و يصبح بالتالي سريع الاستثارة و تبدأ الاضطرابات السيكوسوماتية و الانفعالية في الظهور لديه.

- اللامبالاة: في هذه المرحلة تنخفض معنويات الفرد و ينقص أداؤه، فيصبح الفرد محبطا تماما فلا يستطيع إتمام عمله، مع ذلك يواصل المقاومة من أجل البقاء، فيحاول أن ينتهي من عمله في أقل وقت ممكن و يتفادى التحديات و يحمي نفسه ممن قد يضعه في خطر

3-3- مراحل الاحتراق النفسي عند اتييزر  Etiezer:

من جهته يقترح اتييزر (1981) ( عن برونوست و تاب،1997) ستّ مراحل لتطور الاحتراق النفسي، إذ يشير إلى استقرار الاكتئاب نتيجة الإحباط غير المعبر عنه من خلال الحلقة المفرغة الآتية:

 

- الإحباط

- الغضب

- الاكتئاب

- العدوانية

- النكوص

يرتبط الاكتئاب بالعجز تجاه الواقع و الشعور بعدم المنفعة الاجتماعية و بعدم الكفاءة. تتبع هذه المرحلة بالغضب فيشعر الفرد بالذنب (الغضب عن الذات) أو بسلوكات عدوانية تجاه الآخرين و التي تظهر على شكل انتقادات معلنة و لادغة أو بعدائية غير معبر عنها.

ثمّ تأتي مرحلة النكوص التي تترجم بالعودة إلى ردود أفعال صبيانية كالشكوى المزمنة، الثرثرة و الحاجة الدائمة لاعتراف الآخرين به، بعدها يستسلم الفرد، فيترك حل المشاكل و يركز اهتمامه على ردود أفعاله الخاصة و يتهرب من الأماكن أو الأشخاص الذين يسببون له ضغطا. فيستقر الاكتئاب لديه و الذي يحدد بعدم الرضا الشديد و العام و بأخذ مسافة ( بعد ) تجاه الآخرين و اتجاه المؤسسة     ( التغيب، الهروب...) مما يزيد من شعوره بالإحباط أكثر.

3-4- مراحل الاحتراق النفسي عند شوفولي و بيترز:

ميز مؤخرا  كل من شوفولي و بيترز ( شوفولي و بيترز، 2000) المرحلة الأولى من اختلال التوازن بين موارد الفرد و الطلبات ( الضغط)، بعدها تتطور لدى هذا الأخير مجموعة من الاتجاهات و السلوكات السلبية، كالميل إلى معاملة متلقي الخدمة بطريقة ميكانيكية أو باهتمام إستهكامي في إرضاء حاجة الآخرين. و تعتبر هذه السلوكات و الاتجاهات كميكانيزمات مقاومة دفاعية تعمل على تقليص الإنهاك الانفعالي، ففي هذه المرحلة يضع الفرد مسافة بينه و بين الآخرين من أجل حماية نفسه ضد المحيط الاجتماعي الضاغط. و هي إستراتجية مقاومة غير فعالة، إذ أنها تزيد من الضغط بدلا من تخفيضه، و تزيد من خطورة المشاكل البينشخصية و كنتيجة لذلك تقل فعالية الفرد في تحقيق أهدافه و بالتالي ينقص إنجازه الشخصي.

3-5- مراحل الاحتراق النفسي لدى بيورك  Burke، و شيرر Schearerو دييزكا Diezca(1984):

و بالنسبة لبيورنك  و شيرر و دييزكا (1984) فقد حددوا ثمان مراحل للاحتراق النفسي عند رجال الشرطة و هي كما يلي:

حددت نقطة الانطلاق بدافعية شديدة و معنى عال بالإنجاز الشخصي، تتبعها مشاعر العجز و الخجل و الذنب التي تحاط بالشعور بالفشل مما يؤدي إلى ظهور اتجاهات السخرية و الاحتقار تجاه الأفراد الذين يتلقون منهم المساعدة،  تتبعها بدورها حالة اليأس التي تؤدي إلى تبلد الشعور ثم إلى الاحتراق النفسي (عن برونوست  و تاب ، 1997).

من خلال مختلف النماذج الوصفية السابق ذكرها نلاحظ أن هناك نقاط التقاء بينها أهمها تتمثل في كونها عبارة عن سيرورة تتطور عبر الزمن و تنقسم إلى مراحل معينة كل مرحلة تؤدي إلى أخرى إلى أن يحدث الاحتراق النفسي.

إلا أن هذه النماذج تختلف في موقع الإنجاز الشخصي  و السند الاجتماعي في هذه السيرورات أو المراحل. فأحيانا يظهر الإنجاز الشخصي في بداية مراحل تطور الاحتراق النفسي و الذي يجعل الفرد يتورط أكثر في عمله. و أحيانا أخرى يظهر كوسيلة ضرورية للخروج من حالة الاحتراق النفسي. كذلك الأمر بالنسبة للسند الاجتماعي، إذ يظهر في البداية من خلال علاقات المساعدة الكثيرة التي يقيمها الفرد تجاه الآخرين مما يثير لديه الإنهاك الانفعالي، ثمّ يظهر فيما بعد (أي السند الاجتماعي) كوسيلة ضرورية لمحاربة الاحتراق النفسي.

و الجذير بالذكر كما يذكر افرلي Everly(1985) (عن عسكر، 2000) أنه ليس بالضرورة وجود جميع الأعراض للحكم بوجود حالة الاحتراق النفسي في كل هذه المراحل، بل وجود أو ظهور عنصرين أو عرضين في كل مرحلة يمكن أخذها كمؤشر على أن الفرد يمر بالمرحلة المعنية من مراحل الاحتراق النفسي.

بناءا  على ما تقدم فإن البحث في ظاهرة الاحتراق النفسي لا تختلف عن البحث في ظاهرة الضغط المهني و ذلك من منطلق تشابه الظروف و الخلفية التي ينمو فيها كل منهما، علما بأن شعور الفرد بالضغط المهني لا يعني بالضرورة إصابته بالاحتراق النفسي و لكن إصابة الفرد بالاحتراق النفسي هو حتما نتيجة لمعاناته بالضغوط  الناجمة عن العمل.

هكذا يمكن القول أن الأصل في الاحتراق النفسي هو الضغط المهني، الذي إذا ما استمر يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض و مؤشرات الاحتراق النفسي. و بعبارة أخرى، يعتبر الاحتراق النفسي مؤشرا مميزا لضغوط العمل المتراكمة و الطلبات و التوقعات التي لا يستطيع الفرد التكيف معها بنجاح.

قائمة المراجع باللغة العربية:

1)       عسكر علي، (2000)، ضغوط الحياة وأساليب مواجهتها، دار الكتاب الحديث، الكويت.

2)    مقابله نصر يوسف، (1996)، العلاقة بين مركز الضبط و الاحتراق النفسي لدى عينة من المعلمين، في مجلة علم النفس، العدد 39، السنة العاشرة، ص ص (110-119).

3)    مقابله نصر يوسف و الرشدان مالك، (1997)، الاحتراق النفسي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية الحكومية و علاقته ببعض المتغيرات، أبحاث اليرموك، سلسلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية، المجلد 13، العدد 2 (ب)، ص ص (37-56).

قائمة المراجع باللغة الأجنبية

4)     Ackerley, G.D., Burell,J., & Holder, D.C., & Al, (1998), Burnout  among licensed  psychologist , In Professional Psychology: Research and Practice, Vol. 19, N°6, pp 624-631.

5)     Bunk, B.P., Schaufeli, W.B. & Ybema, J.F., (1994), Burnout , uncertainty, and the desire for social comparison among nurses, In Journal of Applied Social Psychology, 24, 19, pp 1701-1718.

6)     Crombez, J., Gascon, L.L.,  Legault, L. & Al, (1985), Le burnout  ou syndrome d’épuisement professionnel, In L’ Union Médicale du Canada, Tome 114, Mars.

7)     Eastburg, M.C., Williamson, M.,  Gorsuch, R. & Al  , (1994), Social support, personality and burnout in nurses, In Journal of Applied Social Psychology, 24, 14, pp 1233-1250.

8)     Laxenaire, M., (1984), La dépression d’épuisement et son traitement. In Journale Psychiat.  Biol. Thér., N°11,pp 11-13

9)     Maslach , C. & Jackson, S.E., (1984), Burnout in organizational settings, In Applied Social Psychology Annual, 5, pp 133-153.

10)  Pezet-Langevin, V., (1999), Le stress au travail : des déclarations à l’observation des comportements , Actes du XXXIV congrès de la Self-caen, 15-17 septembre.

11)  Pezet-Langevin, V., (à paraître), Le burnout : syndrome de réaction au stress professionnel, chapitre 2, In Neboit, M &  Vézina, (eds) Santé au Travail : Le stress professionnel : PUF, Collection «   Le  Travail Humain ».

12)  Pezet-Langevin, V. & Rolland, J.P., (1999) , Caractéristiques des situations de travail , burnout et attitude de retrait. In Revue Européenne de Psychologie Appliquée, Vol. 49, N° 3, pp 239-248.

13)  Pronost, A.M., & Tap, P., (1997), Usure professionnelle et formation en soins palliatifs. In les Cahiers Internationaux de Psychologie Sociale, N°3, pp75-86.

14)  Raquepaw, J.M. & Miller, R.S., (1989), Psychotherapist  burnout: a componential analysis. In  Professional Psychology : Research and Practice, Vol. 20, N°1, pp 32-36.

15)  Savoie, A. & Forget, A., (1983), Le stress au travail, mesures et préventions, les éditions  agence d’arc inc.

16)  Scarfone,D.,  (1985),  Le syndrome d’épuisement professionnel « Burnout » :y aurait-il de la fumée sans feu ?,  In Annales Médico-psychologiques, VOL.143, N°8, PP

17)  Schaufeli, W.B. & Peeters, M.C.W., (2000), Job stress and burnout among correctional officers: A literature review, In International Journal Of Stress Management, Vol.7, N°1, pp754-760.

18)  Schute, N., Toppinen, S., Kalimo, R. & Schaufeli, W.B., (2000), The factorial validity of the Maslach burnout inventory – general survey across occupational and organizational psychology, 73,pp 53-66.

19)  Stanon-rich, H.M., & Iso-Ahola, S.E., (1998), Burnout and leisure, In Journal Of Applied Psychology, 28, 21, pp 1931-1950.

20)  Taris,T.W.,Schreurs,P.J.G. & Schaufeli,W.B., (1999), Burnout Inventory – General Survey: a two – sample examination of its factor structure and correlates. In Work and Stress, Vol. 132,N°3, pp 223-237.