pdfتجربة البنوك الإسلامية في الجزائر

الواقع والآفاق من خلال دراسة تقييمية مختصرة

 

د/ سليمان ناصر جامعة ورقلة

abouyoucef1966@ yahoo.fr

ملخص : تتناول هذه الدراسة تقييم تجربة جديدة في النظام المصرفي الجزائري، وهي تجربة البنوك الإسلامية ممثلة في بنك البركة الجزائري.وإذا كانت هذه الدراسة تقييميه مختصرة، فمن الناحية المنهجية اعتمدنا على التحليل بواسطة المؤشرات الأكثر دلالة للوقوف على واقع هذه التجربة، ولنصل من خلالها إلى تصور لآفاقها المستقبلية.

 

الكلمات المفتاح :النظام المصرفي الإسلامي ، البنوك الإسلامية ، بنك البركة الجزائري .

Résumé : L’objet de cette étude est d’évaluer une nouvelle expérience dans le système bancaire algérien, qui est   celle des banques islamiques.  Sur le plan méthodologique, nous avons utilisé les indices les plus indicatifs tout en mettant en évidence les pérspéctives de cette expérience.

 

Les mots clés : Système Bancaire Islamique , Banques Islamiques , Banque Al Baraka d’Algerie.

 

مقدمـة : تعتبر تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر حديثة العهد نسبياً، حيث دخلت عامها العاشر وسجلت عقداً من الزمن مع منتصف عام 2001 ، و بما أن هذه التجربة تُعتبر جزءاً من النظام المصرفي الجزائري الذي يعيش تحولات و إصلاحات تتماشى و ظروف العصر ومتغيرات العولمة، فقد حاولنا رصد هذه التجربة و تقييمها للوقوف على آفاقها من خلال هذه الدراسة المختصرة

و بما أن تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر تتمثل أساساً في تجربة بنك البركة الجزائري Banque Al Baraka d’Algerie فإن هذا البحث المختصر سوف يكون حول هذا البنك كدراسة تقييمية لهذه التجربة القصيرة، و رصد ما حققته من إنجازات أو ما سجلته من إخفاقات، و ذلك بالاعتماد على بعض الأرقام والمؤشرات التي وردت في تقارير هذا البنك، أو بعض النسب التي تنتج عن تحليل هذه الأرقام.

و بالنظر إلى قصر لتجربة التي عاشها بنك البركة الجزائري؛ فإن دراسة بعض الأرقام أو النسب سوف تكون خاصة بالفترة (1993 – 2000) كدراسة تقييميه مختصرة على أساس أن بداية هذه الفترة تعتبر الانطلاقة الحقيقية للبنك كما سنرى لاحقاً، كما أن هذه الدراسة سوف تقتصر على جانب الأنشطة المالية دون الجانب البشري، وذلك بغرض الوصول إلى بعض الحقائق والاستنتاجات العلمية و لو من خلال هذه الدراسة المركزة بما يفيد البحث العلمي و بما ينير الطريق أمام المسؤولين عن هذه التجربة الفتية.

 

1 - النظام المصـرفي الإسلامي، المفهوم و الأدوات

 

1 –1 – مفهوم النظام المصرفي الإسلامي و نشأته :

النظام المصرفي الإسلامي هو آلية لتطبيق العمل المصرفي على أسس تتلاءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء، وبطريقة لا يتم التعامل فيها بنظام الفائدة أخذاً أو عطاءاً لأن ذلك يعتبر ربِـا محرما في الإسلام. و إذا كان النظام المصرفي التقليدي يعتمد على نظام القرض بفائدة و بالتالي فإن العلاقة التي تربط البنك بمودعيه وعملائه هي علاقة دائن و مدين، فإننا نجد بالمقابل أن النظام المصرفي الإسلامي يعتمد على نظام المشاركة في الربح و الخسارة و بالتالي فإن علاقة البنك بمودعيه هي علاقة شريك بشريكه.

 

تعتبر تجربة النظام المصرفي الإسلامي حديثة العهد نسبياً، حيث بدأت لأول مرة في ريف مصر سنة 1963 من طرف الدكتور أحمد النجار الذي أسس ما يسمى ببنوك الإدخار المحلية للتعامل مع صغار الفلاحين بجمع مدخراتهم ثم تمويل مشاريعهم الفلاحية وفق أسس إسلامية، لكن الفكرة أُجهضت سنة 1967، لتنتقل بعدها إلى دول الخليج حيث أُنشئ أول بنك إسلامي بالشكل الحديث في جدة بالمملكة العربية السعودية سنة 1975 وهو البنك الإسلامي للتنمية حيث كانت ملكيته وتعامله أساساً مع الدول و الحكومات خاصة منها الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي نفس السنة أُنشئ أول بنك إسلامي خاص يتعامل مع الأفراد و هو بنك دبي الإسلامي.

1 – 2 - أدوات النظام المصرفي الإسلامي :

يمكن التمييز بين نوعين من أدوات النظام المصرفي الإسـلامي حيث منها ما يتعلق التمويل والإستثـمار و منها ما يتعلق بالخدمات المصرفية.

 

أولا - أدوات التمويل و الاستثمار :  و تمثل الصيغ التمويلية التي يمكن أن يشارك بها البنك الإسلامي عميلاً من عملائه، و هي مستنبطة في معظمها من كتب الفقه الإسلامي و منها :

 

1- المضاربة : يعرفها ابن رشد كما يلي : " أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال على أن يتّجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أيّ جزء كان مما يتفقان عليه ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً" 1.

أي أنها تقديم المال من طرف و العمل من طرف آخر على أن يتم الإتفاق على كيفية تقسيم الربح، والخسارة على صاحب المال، و يتلقى البنك الإسلامي الأموال من المودعين بصفته مضارباً بينما يدفعها إلى المستثمرين بصفته رباً للمال.

 

2 – المشاركة : و هي اشتراك طرفين أو أكثر في المال أو العمل على أن يتم الإتفاق على كيفية تقسيم الربح، أما الخسارة فيجب أن تكون حسب نسب المشاركة في رأس المال، و يطبق البنك الإسلامي هذه الصيغة بالدخول بأمواله شريكاً مع طرف أو مجموعة أطراف في تمويل المشاريع مع اشتراكه في إدارتها ومتابعتها.

 

3 - المرابحة : و هي أن يقوم البنك الإسلامي بشراء بضاعة أو تجهيزات للعميل بطلب منه، ثم يعيد بيعها له مع هامش ربح معين يتفقان عليه، و يُعتبر الدكتور الباحث سامي حمود أول من طوّر هذه الصيغة بعد أن أخذها عن كتاب "الأم" للإمام الشافعي t و أدخلها إلى النظام المصرفي الإسلامي 2 . لقد أصبحت هذه الصيغة تمثل أهم أنشطة البنوك الإسلامية بل أصبحت مشكلتها الأولى، حيث يطبقها بعض هذه البنوك بنسبة قد تصل إلى 90   % من إجمالي تمويلاته، وذلك نظرا لربحها المضمون من جهة ولقصر أجلها من جهة أخرى.

 

4 - الإجارة : و هو الاسم الذي عُرفت به في كتب الفقه الإسلامي، أما البنوك الإسلامية فتطبقه نحت إسم التأجير، و هو لا يختلف كثيرا عن الصيغة التي تطبقها البنوك الأخرى تحت اسم الإيجار أو ما يسمى بالفرنسية Crédit-Bail و بالإنجليزية Leasing. و في هذه العملية يشتري البنك الإسلامي تجهيزات أو معدات و يقوم بإيجارها للعملاء لمدة معينة مقابل أقساط إيجار شهرية أو نصف سنوية أو سنوية مع بقاء ملكيتها للبنك، أما صيانتها فتكون على المستأجر مع إمكانية بيعها له في نهاية المدة.

 

5 - الإستصناع : و هو أن يطلب العميل من البنك الإسلامي صناعة شيء معين غير متوفر في السوق، وأفضل مجال يطبق فيه البنك هذه الصيغة هو بناء العقارات، حيث يقوم بإنجاز مسكن يصفه العميل ثم يبيعه إياه بالتقسيط عادة مقابل ضمانات تدفع مسبقاً.

 

6 - السّلَم : و هو يشبه المرابحة في مجال تطبيقه من طرف البنك الإسلامي، لكنه يختلف عنها في تقديم ثمن السلعة عند طلبها من البنك على أن يتم التسليم لاحقاً، و قد شُرع أساساً في مجال الزراعة قديماً، لكنه أصبح حالياً يُطبق في مجالات أخرى كالتجارة و الصناعة. هذا و توجد صيغ تمويلية أخرى كالمزراعة والمساقاة و المغارسة، إلا أن تطبيقها من طرف البنوك الإسلامية يبقى ضعيفاً بالمقارنة مع الصيغ الأخرى.

 

ب - الخدمات المصرفية : وهي الخدمات التي تطبقها البنوك التجارية الأخرى و ذلك لعدم وجود شبهة الربا فيها أو عدم تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية و أهم هذه الخدمات :

 

-        فتح الحسابات الجارية و ما يتعلق بها من إصدارات الشيكـات و البطاقـات الإئتمائيـة، أو الحسابات الادخارية والاستثمارية.

-        تحصيل الأوراق التجارية .

-        التحويلات الداخلية و الخارجية .

-        بيع و شراء العملات الأجنبية و المعادن الثمينة .

-        عمليات الأوراق المالية (الأسهم دون السندات)

-        تأجير الخزائن الحديدية .

-        إصدار خطابات الضمان .

-        فتح الاعتمادات المستندية .

-        تقديم الاستشارات و دراسات الجدوى الاقتصادية …إلخ.

 

2 - تقديم لبنـك البركـة الجزائـري كأول تجربة للبنوك الإسلامية في الجزائر :

 

2 – 1 - نشأة البنك :

         بنك البركة الجزائري هو أول بنك إسلامي مشترك (بين القطاع العام و الخاص) يفتح أبوابه في الجزائر، أنشئ بتاريخ : 20 مايو 1991 كشركة مساهمة في إطار قانون النقد و القرض (القانون رقم 10 لسنة 1990) الذي صدر مع الدخول في مرحلة الإصلاحات الإقتصادية في الجزائر، و مقره الرئيسي هو مدينة الجزائر العاصمة.

 

2 – 2 - رأس المال :

يبلغ رأس المال الإجتماعي للبنك 500 000 000 دينار جزائري مقسمة إلى 500 000 سهم، قيمة كل سهم 1000 دينار جزائري، و يشترك فيه مناصفة كلّ من :

-        بنك الفلاحة و التنمية الريفية  B.A.D.R  (بنك حكومي جزائري) بنسبة 50  % .

-        شركة دلّة البركة القابضة الدولية (ومقراتها بين جدة – السعودية والبحرين) بنسبة 50% .

 

2 – 3 - الودائـع :

يتلقى البنك الودائع من الأفراد و المؤسسات ويفتح ثلاثة أنواع من الحسابات بالدينار الجزائري أو بالعملة الصعبة و هي :

-        حساب الشيكات : لتسهيل معاملات الأفراد و المؤسسات.

-        حساب التوفير : لتشجيع صغار المدخرين حيث الحد الأدنى للرصيد هو 2000 دج.

-        حساب الاستثمار غير المخصص : لاستثمار الأموال الكبيرة حيث الحد الأدنى للرصيد هو 10 000 دج.

 

و الحسابين الأخيرين يدخلان في الإستثمار بنسب معينة تتناسب طردياً مع طول الفترة الزمنية، ويتحصلان على معدلات للربح تتناسب مع الزمن بنفس الطريقة. و تفكر إدارة البنك في فتح نوع جديد من الحسابات هو: حساب الإستثمار المخصص والذي توجّه فيه الوديعة إلى الإستثمار في مشروع معين.

 

2 – 4 -  إدارة البنك :

يدير البنك مجلس إدارة يتكون من 7 أعضـاء تحت رئاسة رئيس و نائب له، كما أن للبنك مديراً عاماً و أربعة مدراء مساعدين، وللبنك لجنة تنفيذية تتشكل من أربعة أعضاء بما فيهم المدير العام، ويوجد أيضا للبنك مراقبين للحسابات، و ثلاثة مراقبين شرعيين، وجمعية عامة للمساهمين.

 

2 – 5 -  معلومات عامة :

         يقع المقر الرئيسي للبنك بالجزائر العاصمة، و له فروع في كل من : الجزائر العاصمة  (وكالتين)، البليدة، وهران، تلمسان، غرداية، قسنطينة، سطيف، باتنة، عنابة، رويبة. وهناك فروع أخرى كمشروع للإنشاء. السنة المالـية للبنك هي السنة الميلاديـة.

 

3 – دراسة تقييمية مختصرة لمسيرة بنك البركة الجزائري من خلال بعض الأرقام و المؤشرات :

شهد بنك البركة الجزائري فترة صعبة عند بداية نشاطه سنة 1991 بسبب سوء التسيير، ومع بداية سنة 1993 عرف البنك تحسناً في الأداء مع الإدارة الجديدة، وبالنظر إلى الأرباح التي حققها البنك سنة 1994، ومقارنتها مع الأرباح المحققة لدى البنوك الأخرى في نفس السنة و من معيار نسبة مردودية الأموال الخاصة فإن بنك البركة الجزائري يعتبر البنك الأكثر ربحية في الجزائر3.

 

3 – 1 - تطورات حجم الميزانية :

كان إجمالي حجم الميزانية (الأصول) سنة 1993 : 2 176 679 872  دج و بلغ سنة 200332 525 589 139 دج، أي تضاعف بحوالي 15 مرة، والجدول التالي يبين هذه الزيادات السنوية مع نسبها المئوية خلال هذه الفترة :

السنوات

حجم الميزانية ( الأصول ) بــ  دج

نسبة الزيادة السنوية %

1993

2 176 679 872,00

 

1994

3 486 878 392,00

60,19

1995

4 532 680 027,00

30

1996

5 275 860 698,66

16,39

1997

8 004 716 197,04

51,72

1998

9 931 953 456,47

24,07

1999

11 817 141 697,10

19

2000

15 110 139 357,00

27,86

2001

19 104 747 628,00

26,43

2002

25 723 583 476,00

34,64

2003

   32 525 589 139,00

26,44

المصدز : من إعداد الباحث بالإعتماد على وثائق البنك.

ويمكن تمثيل هذا الجدول بيانياً كما يلي:

تطور حجم الميزانية ( بالمليون دج)

نلاحظ إذن أن الميزانية سجلت زيادات معتبرة خاصة سنوات 1994 بنسبة 60   %، و1997 بنسبة 51,72%، وعموماً كان معدل الزيادة السنوية خلال هذه الفترة هو %   32,74 وهي نسبة جدّ معتبرة، كما أن نسبة الزيادة العامة بين سنتي 1993 و 2003 بلغت حوالي 1400 %.

3 – 2 - تطورات حجم رأس المال الخاص :

نقصد برأس المال الخاص ما يُسمى بحقوق الملكية و التي تضم : (رأس المال المدفوع + الإحتياطيات بجميع أنواعها + الأرباح غير موزعة)، و قد كان هذا الرأسمال سنة 1993 :  500 000 000 دج متمثلاً فقط في رأس المال الإجتماعي، ثم بلغ سنة 2003 : 1 278 301 565  دج أي أنه أصبح يمثل مرتين ونصف المبلغ الذي بدأ به البنك. و الجدول التالي يبين هذه الزيادات السنوية مع نسبها المئوية :

 

السنوات

حقوق الملكية بـ  دج

نسبة الزيادة %

1993

500 000 000,00

 

1994

500 039 390,00

0,008

1995

756 023 312,00

51,2

1996

845 752 642,00

11,86

1997

605 197 407,24

28,45 -

1998

718 604 838,49

18,73

1999

853 274 222,27

18,74

2000

1 032 804 450,00

21,04

2001

1 133 994 646,00

9,80

2002

1 133 994 646,00

 

2003

1 278 301 565,00

12,72

 المصدر : من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك، مع ملاحظة أن رأس المال الخاص للبنك أدرجنا فيه العناصر الثلاثة السابقة فقط، أي ما أسمته لجنة بازل بالرأسمال الأساسي للبنك.

 

يمكن تمثيل هذا الجدول بيانياً كما يلي :

 

تطور حقوق الملكية (بالألف دج)

 

 

نلاحظ من خلال هذا الجدول أن الزيادة كانت ضئيلة جداً خلال سنة 1994 ثم سجلت نسبة  51,2% في السنة الموالية و هي نسبة جدّ معتبرة، ثم انخفضت بشكل كبير سنة 1997، وذلك بسبب أن سنتي 1995 و1996 ظهر مع الخصوم نوع في الإحتياطي يُدعى احتياطي إعادة التمويل، و هو النوع الذي لم يظهر قبل أو بعد هاتين السنتين مع الخصوم، أما سنة 2000 فقد أُضبف مع الأموال الخاصة بند : ترحيل من جديد Report à nouveau. ، وقد كانت الزيادات بعد سنة 1997 متقاربة باستثناء سنة 2001 التي سجلت زيادة ضئيلة، وسنة 2002 التي كانت زيادتها معدومة.

 

3 – 3 - تطورات مردوديـة الأصول و الأموال الخاصة : 

حتى تكون الدراسة أكثر علمية و تكون المقارنة موضوعية –إذا ما تمت مع البنوك     الأخرى- فلا بد من مقارنة النتيجة السنوية مع المؤشرات التي قد تتغير من بنك لآخر، مثل الأموال الخاصة (حقوق الملكية) و إجمالي الموارد و التي يُعبر عنها أحياناً بمردودية الأصول لأنها مساوية لها. و الجدول التالي يبين تطورات هذين النوعين من المردودية خلال فترة الدراسة :

السنوات

النتيجة بـ  دج

النتيـجـة

الأموال الخاصة

النتيـجـة              

إجمالي الأصول 

1993

787 793,00

% 0,15

% 0,036

1994

48 596 874,00

% 9,72

% 1,4

1995

90 024 060,00

% 12

% 2

1996

107 796 313,51

 % 12,74

 % 2,04

1997

139 539 613,64

 % 23,05

 % 1,74

1998

165 011 967,64

 % 23

 % 1,66

1999

203 395 764,85

 % 23,83

 % 1,72

2000

163 453 485,00

 % 15,82

 % 1,08

2001

126 275 559,00

% 11,13

% 0,66

2002

289 955 513,00

% 25,57

% 1,13

2003

250 416 740,00

% 19,60

% 0,77

المصدر : من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك.

 

بالنسبة لمردودية الأموال الخاصة نلاحظ أنها بدأت بنسبة ضعيفة جداً سنة 1993، ثم تزايدت بشكل ملحوظ مع نوع من الإستقرار خلال بعض السنوات المتقاربة، إلا أنها تراجعت بنسبة كبيرة سنة 2000 ثم 2001، لتعاود الإرتفاع من جديد سنة 2002 وهي السنة التي حقق فيها البنك أحسن مردودية مقارنة بالسنوات الماضية.

- بالنسبة لمردودية الأصول فقد بدأت أيضا بنسبة ضعيفة سنة 1993، ثم تراوحت بين الزيادة والإنخفاض لكن بفارق صغير، و قد سُجلت أحسن النسب سنتي 1995 و1996.  

3 – 4 - تطورات أنشطة البنك حسب الأجل والصيغة و القطاع :

أ - حسب الأجل :من الملاحظ عملياً أن معظم البنوك الإسلامية تعتمد في تمويلاتها على الأجل القصير لتقليل حجم المخاطرة و تفادي تجميد الأموال، و بالنسبة لبنك البركة الجزائري يمكننا ملاحظة ذلك من خلال دراسة حجم الديون قصيرة الأجل في ميزانية البنك و مقارنتها مع إجمالي حجم الديون على الزبائن، و ذلك من خلال ثلاث سنوات متباعدة من الفترة ذاتها حسب الجدول التالي :

السنوات

د.ق.أ      بـ  دج

نسبة د.ق.أ / إجمالي الديون القائمة

1993

529 910 000,00

% 84,23

1996

 2 312 389 846,41

% 83

2000

8 323 054 627,00

% 97,68

المصدر : من إعداد الباحث بالإعتماد على وثائق البنك.

 

نلاحظ أن نسبة التمويل قصير الأجل مرتفعة جداً إذ تراوحت خلال هذه السنوات المختارة بين 83 و97 و باقي النسبة يضم التمويلين المتوسط و الطويل الأجل.

أما بالنسبة لسنة 2003 وإذا قارنا نسبة التمويل قصير الأجل مع إجمالي الديون بما في ذلك المشكوك فيها (بعد إنقاص المؤونات) نجدها تمثل نسبة 55   % من تلك الديون، وهي نسبة جيدة لأنها تمثل انخفاضاً في اعتماد البنك على التمويل قصير الأجل، مقابل نسبة 41   % للتمويل المتوسط والطويل الأجل خلال نفس السنة 4 ..                   

ب - حسب الصيغة : إذا درسنا صيغ التمويل في الإقتصاد الإسلامي وكيفية تطبيقها حسب الأجل لوجدنا أن صيغة المرابحة تُطبق خاصة في الأجل القصير، لذلك وبالإعتماد على النتيجة السابقة نجد أن البنك يعتمد على تطبيق صيغة المرابحة في تمويلاته أكثر من غيرها من الصيغ و هي مشكلة معظم البنوك الإسلامية أيضا، و ذلك لقصر آجل هذه الصيغة من جهة و دخلها المضمون من جهة أخرى، و بالنسبة لبنك البركة الجزائري يمكننا ملاحظة هذه الظاهرة من خلال الأرقام التالية 5 :

-                                 بلغ مجموع التمويل بصيغة المرابحة سنة 1994 حوالي  % 44 من مجموع التمويلات.

-               في سنة 1996 بلغ مجموع الديون بصيغة المرابحة % 60 من مجموع الديون قصيرة الأجل القائمة، و% 54 من مجموع الديون على العملاء بما فيها المشكوك فيه،و% 24 من إجمالي الإستخدامات (الميزانية).                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             

-              في سنة 2000 بلغ مجموع الديون بصيغة المرابحة % 66 من مجموع الديون قصيرة الأجل و القائمة فعلا، و % 65 من مجموع الديون على العملاء بما فيها المشكوك فيه، و  % 40,7 من إجمالي الإستخدامات (الميزانية).

أما بالنسبة لصيغ التمويل الأخرى فإن البنك يطبق المشاركة و التأجير و السّلم والإستصناع بنسب ضعيفة، و تشير المطبوعات الإعلامية للبنك أنه يقدم تمويلات بالمضاربة أيضا بينما لا نجد لها أثرًا في الحسابات الختامية له. إلا أن تقرير الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية لسنة 1996 يشير إلى أن البنك يطبق صيغة المضاربة بنسبة % 8 من إجمالي تمويلاته 6.

ولم ترد في التقارير السنوية للبنك لسنتي 2002 و 2003 معلومات عن كيفية توزيع البنك لتمويلاته حسب الصيغة، إلا أن التمويل قصير الأجل المشار إليه سابقاً إتضح أنه يتمثل أساساً في صيغة المرابحة.

جـ حسب القطاع : لم ترد أيضاً في تقارير البنك ووثائقه المعلومات الكافية عن كيفية توزيع التمويلات على القطاعات الإقتصادية، لكن بالاعتماد على النتيجتين السابقتين أي التمويل قصير الأجل و المرابحة فإننا نستنتج أن البنك يعتمد في نسبة كبيرة من تمويلاته على قطاع التجارة، و ما يؤكد ذلك هي الأرقام الواردة في تقرير الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية لسنة 1996 حيث جاء التوزيع كالأتي 7 :

الزراعة

% 0,7

التجارة

% 72

الصناعة

% 20,2

الخدمات

% 5,7

إنجاز العقارات

% 1,4

المجموع

% 100

 

يُلاحَظ إذن من خلال هذه الأرقام أن البنك يعتمد في تمويلاته على قطاع التجارة وبدرجة أقل قطاع الصناعة بينما يكاد يهمل قطاعاً حيوياً و هو الزراعة، وهو بذلك لا يختلف عن معظم البنوك الإسلامية بإستثناء السودانية منها.

3 – 5 - مدى التزام البنك بقواعد الحيطة والحذر :

         هناك قواعد معروفة في تسيير البنوك يجب احترامها على سبيل الحيطة والحذر وهو ما يسمى أيضاً بالقواعد الإحترازية Les régles prudetielles ، وأهم هذه القواعد تلك المتعلقة بكفاية رأس المال وهو المعدل الذي يتمثل أساساً في نسبة بال أو كوك كمعيار عالمي، والذي يفرض على البنوك تحقيق نسبة بين أموالها الخاصة إلى مجموع أصولها بطريقة مرجحة الخطر تساوي أو تتجاوز 8 % .

         وقد حقّق البنك نسبة ملاءة تساوي 19,3%   سنة 2002، ونسبة 21,7%  سنة 2003 8 ، وهي معدلات جيدة تبيّن القوة المالية للبنك و تفيد باحترامه لهذا المعيار العالمي.   

 

4 - واقع و آفاق تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر في ظل المتغيرات الدولية و العولمة :

         من غير الممكن عملياً تقييم تجربة بنك البركة الجزائري لمدة عقد من الزمن من خلال بحث مختصر، لكن من خلال دراسة الأرقام السابقة، و بفضل التعامل المستمر للباحث مع هذا البنك، وأيضا بعد إنجازه لدراسات حول عدد من البنوك الإسلامية، فإنه يمكن الوقوف على واقع تجربة هذا البنك و تقييمها في النقاط التالية :

4 – 1 - واقع تجربة البنوك الإسلامية (بنك البركة الجزائري) في الجزائر :

أولاً - إن بنك البركة الجزائري لا يختلف كثيراً عن بقية البنوك الإسلامية من حيث اعتماده على التمويل قصير الأجل و خاصة بصيغة المرابحة، كما يُلاحظ عنه تمويله الكبير لقطاع التجارة وإهماله لقطاعات حيوية أخرى، وهو ما يقلّل من الدور التنموي الكبير و المنوط بالبنوك الإسلامية عند إنشائها مثل الاستثمار في المشاريع الإنتاجية و رفع معدلات النمو الإقتصادي وتشغيل اليد العاملة، وإذا كانت البنوك الإسلامية في الخليج مثلاً تعمل في بيئة تعتمد أساساً على الإستيراد لضيق مجالات الإستثمار الإنتاجي بها، فإن بنك البركة الجزائري يعمل في بلد يتميز باتساع مجالات الإستثمار لوفرة الموارد الطبيعية و البشرية و ربما كان السبب الآخر في هذه المشكلة هو الوضع الأمني الغير مستقر والذي تزامن مع العشرية الأولى من عمر البنك.

ثانياً - نتيجة لما سبق فإن المُلاحظ أن بنك البركة الجزائري كغيره من البنوك الإسلامية لم يتحرّر بعد من نظرية القروض التجارية التي تأثرت بالتقاليد الأنجلوسكسونية و التي ترى بأن البنوك يجب أن تقتصر على القروض قصيرة الأجل للحفاظ على السيولة، إذ من المعروف تاريخياً أن البنوك التجارية تطورت بعد هذه النظرية إلى نظرية التبديل ثم نظرية الدخل المتوقع ثم أخيراً النظرية الحديثة أو نظرية إدارة الخصوم، والتي جعلت من هذه البنوك الأخيرة بنوكاً شاملة تمارس نشاطها لمختلف الآجال، و لا تخشى نقصاً في السيولة للجوئها عند الضرورة إلى الإقتراض من السوق النقدية 9، وهو ما لا يتوفر للبنوك الإسلامية لعدم تعاملها بالفائدة.      

ثالثاً - عدم الإهتمام الكافي بالجانب البشري في بنك البركة الجزائري، حيث يلاحِظ المتعامل مع هذا البنك أن معظم الموظفين و حتى إطارات البنك غير ملمّة بالمعلومات الكافية حول النظام المصرفي الإسلامي و المعاملات المالية الإسلامية، إذ أن العدد الأكبر من اليد العاملة بالبنك تم جلبها من البنوك التقليدية الأخرى، إضافة إلى عدم إقامة دورات تكوينية لها كما هو الشأن في البنوك الإسلامية العاملة بالمشرق أو الخليج.

رابعاً - عدم تفهم طبيعة عمل البنوك الإسلامية بالشكل الكافي من طرف المتعاملين معها في المجتمع الجزائري والذين يرون في بعض إيرادات البنك دخلاً ربوياً، كما أن المودعين يطالبون البنك بمعدل أرباح لا يقل عن معدل الفائدة السائد في السوق.

خامساً - يجد بنك البركة الجزائري إشكالية في التعامل مع البنك المركزي (بنك الجزائر)، إذ من المعلوم أنه يوجد ثلاثة نماذج من البيئات التي تعمل فيها البنوك الإسلامية في العالم من الناحية القانونية و هي:

أ - نموذج نظام مصرفي إسلامي كامل : و هي حالة إيران، باكستان، و السودان.

ب – نموذج نظام ذو قوانين خاصة لمراقبة أعمال البنوك الإسلامية : مثل ماليزيا، تركيا،  الإمارات، اليمن، الكويت، لبنان.

ج ـ نموذج نظام تخضع فيه البنوك الإسلامية للقوانين المنظّمة للبنوك الأخرى : و هي حالة بقية البلدان الإسلامية و الغربية.

و الجزائر تدخل ضمن النموذج الأخير حيث أن قانون النقد و الإئتمان (القانون رقم : 10/90) وتعديلاته ينظم عمليات جميع البنوك العاملة في الدولة، وذلك رغم الإختلاف في طبيعة العمل بين البنوك الإسلامية (ممثلة في بنك البركة الجزائري) والبنوك التقليدية الأخرى.

4 – 2 - آفاق تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر :

         إن آفاق تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر يمكننا تصورها في ظل المتغيرات الدولية و العولمة كما يلي:

أولاً - إن النجاح المنقطع النظير و التوسع الهائل الذي شهدته البنوك الإسلامية على المستوى العالمي والتي يتجاوز عددها 270 حالياً تجعل الجزائر مرشّحة لدخول المزيد من هذه البنوك إليها، خاصة منها الشركات الدولية القابضة على غرار مجموعة البركة الدولية، و ذلك لما تحمله هذه الشركات من خبرة واسعة في الميدان، و لعل أقربها إلى هذا التوقع هي مجموعة دار المال الإسلامي الدولية، بينما المبادرات الداخلية يبقى قيامها ضعيف الإحتمال لإفتقارها للخبرة الكافية، و ما يشجع ذلك هو اتساع مجالات الإستثمار بالجزائر كما ذكرنا سابقاً، و النتيجة هي قيام منافسة حقيقية في هذا المجال، و المستفيد الأخير من هذه التجربة هما المواطن و الإقتصاد الجزائري.

ثانياً - إذا تزايد عدد البنوك الإسلامية في الجزائر سواء كأسماء جديدة أو كفروع فسوف تُطرح إشكالية التعامل مع البنك المركزي بحدة أكبر، و هنا يمكن أن تُسنّ قوانين خاصة بهذه البنوك على غرار ما حدث في بعض البلدان ذات الإزدواجية في القوانين المصرفية.

ثالثاً - يمكن أن تستغل البنوك الدولية العاملة بالجزائر ذلك الوعي الشعبي و الرغبة في التعامل مع البنوك الإسلامية في فتح فروع لها خاصة بالمعاملات المالية الإسلامية، على غرار ما قام به سيتي بنك CITI BANK الأمريكي في مصر، أو البحرين (كفرع مستقل)، خاصة و أن هذا البنك موجود فعلاً في الجزائر.

رابعاً - إن التطور الهائل و المستمر في تقنيات العمل المصرفي يفرض على البنوك الإسلامية مواكبة هذا التطور بما يتماشى و أحكام الشريعة الإسلامية، و هذا بالاعتماد على إطارات مؤهلة بتكوين عالٍ في الاقتصاد و المالية والشريعة، و هو الشيء الذي لم يتأت بعد لبنك البركة الجزائري وبالشكل الكافي، إذ من غير المعقول ألاّ يتمكن البنك لحد الآن من إصدار إحدى البطاقات البنكية الدولية مثل بطاقة VISA أو MasterCard  لتسهيل معاملات زبائته خاصة في خارج الوطن، إلاّ أن كون البنك فرعاً من مجموعة دولية يجعله قابلاً لمواكبة الكثير من التطورات مستقبلاً.

الخاتمــة : إن تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر ممثلة في بنك البركة الجزائري على قصر مدتها تعدّ تجربة ناجحة وبكل المقاييس، و يمكن الإعتماد عليها و تقييمها بما يخدم هذه التجربة، وذلك بالعمل على معالجة السلبيات والنقائص و تدعيم كل ما هو إيجابي فيها، خاصة و أن تجربة البنوك الإسلامية في العالم تعتبر قصيرة نسبياً إذ أكملت مؤخراً عقدها الثالث.

و لعل أفضل وسيلة لترشيد هذه التجربة هي الإحتكاك المستمر بين المسؤولين على بنك البركة الجزائري و مسؤولين من بنوك إسلامية أخرى خاصة العريقة منها، و ذلك من خلال الندوات و المؤتمرات الدورية، إضافة إلى التكوين المستمر لموظفي البنك على مبادئ وأسس النظام المصرفي الإسلامي وعلى التطورات التي يشهدها في آليات عمله، و هو الشيء الذي لم يهتم به بنك البركة الجزائري بالشكل الكافي لحد الأن.    

الهوامش :

1 - إبن رشد: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1371 هـ – 1952 م، ج 2، ص 234.  

2 - أنظر : د. سامي حمود: تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق و الشريعة الإسلامية، ط 3، دار التراث، القاهرة، 1411هـ – 1991م، ص 431.

3 – Mohamed séddik HAFID ( D.G de la banque Al Baraka d’Algerie), Entretien avec le quotidien EL OUMA, N° 45 du 17/01/1995.                             

4– التقرير السنوي لبنك البركة الجزائري لسنة 2003 ، ص : 19.

5- المصدر : وثائق ومطبوعات بنك البركة الجزائري.

6 - -Directory of Islamic Banks and Financial Institution : International Association of Islamic Banks, Jeddah/ K.S.A, 1996, p29.

7- المرجع السابق ، نفس الصفحة.

8- التقرير السنوي للبنك لسنة 2003، ص : 10.

9- د. مصطفى رشدي شيحة : الاقتصاد النقدي و المصرفي، ط 5، الدار الجامعية، بيروت، 1985، ص 197.

المراجـــع :

1- إبن رشد: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، مطبعة الإستقامة، القاهرة، 1371 هـ – 1952م .                         

 2- د. سامي حمود: تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق و الشريعة الإسلامية، ط 3، دار التراث، القاهرة، 1411هـ – 1991م،          

            3- د. مصطفى رشدي شيحة: الإقتصاد النقدي و المصرفي، ط:5 ، الدار الجامعية، بيروت، 1985.

4- تقارير سنوية (منشورة و غير منشورة) ومطبوعات إعلامية خاصة ببنك البركة الجزائري خلال الفترة (1993 – 2003).

5- EL OUMA , ( Quotidien algérien Suspendu ),  N° 45 du 17/01/1995. 

6 -Directory of Islamic Banks and Financial Institution : International Association of Islamic Banks, Jeddah/

K.S.A, 1996.