pdfإدارة الجودة الشاملة (TQM) في المؤسسات الخدمية

 

أحمد بن عيشاوي  -  جامعة ورقلة

Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

الملخص:         تحاول هذه الدراسة إبراز كيفية تطبيق أسلوب إدارة لجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة من خلال التعرض لدواعي اهتمام المؤسسات الخدمية بتطبيق هذا المنهج الإداري الحديث، وكيفية إدماج مبادئه وأساليبه في هذا النوع من المؤسسات، ثم توضيح الترابط الشديد بينه وبين مداخل بناء وتحسين الميزة التنافسية، وصولا إلى مرتبة متميزة من الأداء تتحقق بها رغبات وتطلعات العملاء، كما تؤدي إلى إنجاز أهداف المؤسسة، وتحقيق المنافع لأصحاب المصلحة فيها من مالكين لها وعاملين بها، ومتعاملين معها، والمجتمع بأسره.

الكلمات المفتاح: الخدمة، الجودة الشاملة، المؤسسات الخدمية، الميزة التنافسية، العملاء، التدريب.

تمهيد:

لقد أدت النتائج الايجابية التي حققتها نضم إدارة الجودة الشاملة في المنشآت الصناعية في كل من اليابان والولايات المتحدة وأوربا الغربية إلى تشجيع مؤسسات تقديم الخدمة على الأخذ بها كوسيلة لإدارة وتحسين جودة الخدمات التي يتم تقديمها.

         كما يرجع إهتمام الباحثين بجودة الخدمة إلى التأثير المباشر لمستوى هذه الجودة على ربحية المؤسسة ومركزها التنافسي، وحصتها السوقية (1985 Thompson)، حيث أجريت دراسة قامت بها الجمعية الامريكية للإدارة في عام 1992 اتضح لها من خلالها أن 78% من مديري منشآت الخدمات في كل من أمريكا، وكندا، واليابان، وأوروبا الغربية يعتقدون أن تحسين الخدمة هو أهم عناصر الميزة التنافسية بالنسبة لمنشآت تقديم الخدمة (Berry and parasuraman 1992)، وقد أدى تركيز الباحثين خلال تلك الفترة على البحث على طبيعة الخدمة، وخصائصها، بالإضافة إلى وجود محاولات جادة لوضع مقياس يتسم بالصدق والثبات لقياس جودة الخدمة كما يدركها العميل.

 

وتأتي هذه الدراسة لتقدم عرضا عن الأسباب الداعية لتطبيق هذا المنهج الإداري الحديث في مؤسسات تقديم الخدمات وكذا كيفية إدماج مبادئه، وأساليبه داخل هذه المؤسسات، بما يخدم الأسباب الداعية لاستخدامه، بهدف إبراز العلاقة بينه وبين امتلاك، وتطوير الميزة التنافسية. 

المحور الأول: منهجية الدراسة:

1) إشكالية الدراسة:

         كيف يمكن للمؤسسات الخدمية اعتماد أسلوب إدارة الجودة الشاملة كأداة لامتلاك وتحسين الميزة التنافسية؟

 

2) أهداف الدراسة:

أ- محاولة أبراز الأسباب الداعية لاهتمام مؤسسات تقديم الخدمة باستخدام نظم إدارة الجودة الشاملة.

ب- محاولة توضيح كيفية إدماج مبادئ وأساليب هذا المنهج الإداري الحديث داخل المؤسسات الخدمية، بما يحقق الأهداف المرجوة من استخدامه.

ج- محاولة الربط بين أثر تبني هذه التقنية الإدارية الحديثة، وحسن تطبيقها في بناء وتحسين الميزة التنافسية لمؤسسات تقديم الخدمة، وصولا لتقديم بعض الاستنتاجات والتوصيات في هذا الشأن.

 

3) أهمية الدراسة:

يكتسي البحث أهميته من خلال النقاط الأساسية التالية:

1- إن قطاع الخدمات مازال متأخرا بشكل ملحوظ عن القطاع الصناعي في الجهود نحو تحسين الجودة، وإدارتها، وما يمكن أن تساهم به هذه الدراسة حول إلقاء المزيد من الضوء والتعمق في جوانبه، وكيفية تطبيقه.

2- إن موضوع إدارة الجودة الشاملة يتسم بالحداثة، حيث يعتقد الباحث أن هناك محدودية في شيوع ثقافة إدارة الجودة الشاملة بسبب وجود فجوة معرفية في تبني هذا المسعى الإداري الحديث، وتهيئة مستلزمات تطبيقه، وحسن استخدامه من طرف المسيرين وذوي القرار لاسيما في البلاد النامية.

3- يعد هذا الأسلوب الإداري المتطور النظرة المعاصرة لتحقيق وتحسين الميزة التنافسية للمؤسسات بمختلف أنواعها بما فيها مؤسسات تقديم الخدمة.

 

4) منهج الدراسة :       

لقد اعتمدت الدراسة المنهج النظري التحليلي في معالجة إشكالية موضوع البحث من خلال تغطية العناصر التالية:

- دواعي اهتمام المؤسسات الخدمية بإدارة الجودة الشاملة

- نحو إدماج مبادئ وأساليب إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات الخدمية.

- إدارة الجودة الشاملة والميزة التنافسية

- استراتيجيات الجودة في المؤسسات الخدمية.

المحور الثاني: دواعي اهتمام المؤسسات الخدمية بإدارة الجودة الشاملة:

 

قبل التعرض للأسباب الداعية إلى اهتمام المؤسسات الخدمة بإدارة الجودة الشاملة يستوجب علينا التعرض إلى مفهوم الخدمة، وخصائصها، ثم إلى مؤسسات تقديم الخدمة، وإلى جودة هذه الخدمة وكيفية قياسها، وذلك لما لهذه الجوانب من أهمية فيما يتعلق بكيفية تطبيق منهج إدارة الجودة الشاملة في مثل هذه المؤسسات.

 

1. ماهية الخدمة:

1.1. تعريف الخدمة: يعرفها محمد توفيق ماضيويقول إن الخدمة هي نشاط أو سلسة من الأنشطة التي تكون إلى حد ما  ذات طبيعة غير ملموسة وغير عادية.(1)

ويعرفها أحمد السيد مصطفي على أنها نشاط يؤدي إلى إشباع حاجة أو حاجات معنية لدى العميل(2).

         ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن الخدمة هي نشاط أو سلسلة من النشاطات ذات طبيعة غير ملموسة، وتقدم لإشباع حاجة أو حاجات معينة لدى طالبها.

 

2.1. خصائص مميزة للخدمة:

         تكتسب الخدمة كمنتوج عدة خصائص تميزها عن السلعة وتتمثل هذه الخصائص المميزة فيما يلي:(3)

أ)- سيادة الجانب الإنساني على نظم إنتاج وتقديم الخدمة: يؤثر اتصال المستفيد وتفاعله مع مقدمي الخدمة كواجهة لهذا النظام وجزء من مداخلاته على مزاج وانفعالات وانطباعات الطرفين.

ب)- الكيان أو الجانب الغير ملموس للخدمة:  تتميز النظم الخاصة بإنتاج وتقديم الخدمة بأن أنشطتها تؤدى دون أن يكون لها كيان مادي ملموس، بل تتميز بأن لها مؤثرات سيكولوجية تتمثل في ملامح متعددة، مثل طبيعة وأسلوب تعامل مقدم أو مقدمي الخدمة، لغتهم، مستوى تجهيزات مكان تقديم الخدمة والجو المحيط به، المدة المستغرقة في تقديم الخدمة ....الخ.

جـ)- تزامن إنتاج وتقديم الخدمة مع الأثر الذي يصيب المستفيد: بخلاف السلع فالخدمات لا تستهلك على مدى زمني معين، وإنما لا يتأثر بها المستفيد إلا مع بداية تقديمها ويزداد ذلك مع مرور وقت تقديم هذه الخدمة، على عكس السلعة التي يمكن تجربتها قبل استعمالها.

د)- الخدمات لا تخزن: لا يمكن تخزين الخدمة قبل بيعها وهذا على خلاف السلع فالمقاعد الخالية في طائرة مثلا،  أو الغرف الغير محجوزة في فندق فإنها تمثل خسائر تستمر طوال عدم شغلها.

هـ) عدم تماثل مستويات الأداء في الخدمة: إن كانت آلات متماثلة في مصنع يمكنها أن تنتج وحدات متماثلة، أي يمكن أن يكون لديها خاصية النمطية، بينما الخدمات لا تتسم بالنمطية وحتى وإن كانت مخرجات لنفس النظام الخدمي، فمثلا يمكن أن يختلف مستوى أداء الخدمة المصرفية من فرع لآخر لنفس البنك، ومن شباك لآخر لنفس الفرع، ولذلك تصعب مراقبة الجودة في إنتاج الخدمات وأيضا تصعب عملية تقدير درجات الإشباع بها من قبل العملاء.

 

3.1.. مؤسسات تقديم الخدمة: ويقصد بمؤسسة تقديم الخدمة كل مؤسسة يتحدد غرضها الأساسي في تقديم خدمة لعميل، ومن أمثلة مؤسسات تقديم الخدمة الفنادق، والمطاعم، والمستشفيات، والمؤسسات المالية والتعليمية ومؤسسات خدمية أخرى متنوعة.

 

1.3.1. تصنيف مؤسسات تقديم الخدمة:

قد قام (Haywood, Farmer, 1988) بتقديم نموذج لتقسيم مؤسسات تقديم الخدمة (تصنيفها) حسب ثلاثة أبعاد أساسية هي:

أ) درجة الاتصال والتفاعل (عالي/ مرتفع).

ب) درجة الاعتماد على العنصر البشري في تقديم الخدمة (عالي/منخفض) .

ج) درجة القدرة على تغيير مواصفات الخدمة حسب رغبات العميل (عالي/ منخفض).

 

وفي حالة مشابهة قام (Vandermer  and chadwick, 1989) بتقسيم مؤسسات تقديم الخدمة حسب بعدين رئيسيين فقط وهما :

أ) درجة التفاعل والاتصال (منخفض/ مرتفع).

ب) درجة وجود سلعة في عملية تقديم الخدمة (خدمة فقط، خدمة مع بعض السلع، خدمة في شكل سلعة) (4) .

2. الجودة:

1.2. تعريف الجودة:

1- يقول:Joseph juran) ): إن الجودة هي الملائمة للغرض أو الاستعمال.

2- ويعرف(edward deming): الجودة بأنها تتوجه لإشباع حاجات المستهلك في الحاضر والمستقبل.

3- ويرى (philip crosby ): إن الجودة هي التوافق مع الاحتياجات.

4- وتصف المعايير البريطانية الجودة بأنها مجمل مظاهر، وخصائص السلعة، أو الخدمة التي تؤثر في قدرتها على إشباع رغبة محددة أو مفترضة.

والحقيقة إن الجودة هي كل ما سبق ذكره، وإن التعاريف المختلفة تتناول أبعادا مختلفة من نفس الظاهرة، وذلك برغم اختلاف الأصول الفكرية، والمهنية للمجتهدين، أو المهتمين بهذا الموضوع، إلا أن النتيجة النهائية أنهم جميعا يقولون ذات الشيء ولكن بتعبيرات مختلفة.(5)

 

2.2. جودة الخدمة:

       في ما يتعلق بجودة الخدمة فإنه يمكن القول بوجود شبه اتفاق بين العديد من الباحثين على أن جودة الخدمة تتمثل في تحقيق رغبات العميل، أي أن متلقي الخدمة يحكم على مستوى جودتها عن طريق مقارنة ما حصل عليه مع ما توقعه من تلك الخدمة.

أي أن درجة جودة الخدمة هي مقياس نسبي يختلف من شخص إلى آخر، ويعتمد على مقارنة الجودة المتوقعة مع الجودة المدركة وقد ميز (gronroos,1990) بين نوعين من الجودة المدركة وهما: الجودة الفنية (technical quality ) والجودة الوظيفية (fuctional quality)، أما الجودة الفنية فهي ما يتم تقديمه للعميل فعلا، ويتصل بالحاجة الأساسية التي يسعى لإشباعها، على حين أن الجودة الوظيفية هي درجة جودة الطريقة التي يتم بها تقديم الخدمة. أما من حيث الجودة المتوقعة فقد ميز (boulding, 1993) بين نوعين منها وهما: الجودة المتوقع حدوثها (will expectations)، والجودة كما يجب أن تكون،( Should expectations) فعلى حين تمثل الأولى التوقع العملي لمستوى الخدمة اعتمادا على تقييم العميل لجهة تقديم الخدمة، فإن الثانية تمثل ما ينبغي أن يكون في مثل هذا النوع من الخدمات.

3.2. قياس جودة الخدمة:

         لقد خلص (parasuraman,1985) عقب دراسة استطلاعية أجراها مع العديد من مؤسسات تقديم الخدمة في أمريكا، في محاولة لوضع مقياس لجودة الخدمة يتسم بالصدق والثبات، وعتمادا على المقابلات المعمقة مع مجموعة من عملاء هذه المؤسسات، أمكن التوصل إلى خمسة محددات أساسية تستخدم في قياس جودة الخدمة وهي:

 

الجانب الملموس من تقديم الخدمة الإعتمادية، الاستجابة السريعة، الثقة في التعامل، والتعاطف، وتم تقديمها في شكل مقياس عام أطلق عليه اسم (servqual) يتم استخدام المقياس مرتين الأولى قبل حصول العميل على الخدمة لقياس ما يسمى بالجودة المتوقعة، أما الثانية فهي مستوى الجودة المدركة، والتي يتم قياسها بعد حصول العميل على الخدمة، حيث يتم بعد ذلك مقارنة المتوقع بالمدرك لتحديد ما يسمى بالفجوات (gaps)، والتي تعبر عن درجة رضاء العميل عن الخدمة المقدمة بأبعادها وعناصرها المختلفة.

أن مقياس (servqual) يعتبر الأكثر شيوعا في قياس الجودة المدركة للخدمة في حل الدراسات الميدانية. (6)

 

4.2.مرتكزات نظام الجودة في مؤسسات تقديم الخدمة:

          والذي يعتمد على العوامل التالية:

1- تحليل الخدمة، وخصائص تقديمها، إي سرعة الاستجابة، واحترام العميل، وراحته، والأداء الفني والمهني للخدمة.

2- تصميم أساليب للقياس والرقابة، أي قوائم بالبنود موضع الرقابة، وآليات الرقابة.

3- إرساء سياسة للجودة، والالتزام بها، أو عمل خطة تنفيذية تجسد ذلك.

4- تهيئة آلية مستمرة للمراجعة.(7)

 

3. تطوير الجودة:

يبدو جليا مما تقدم أن تعاريف الجودة كلها تعطينا رؤية للكيفية التي يمكن من خلالها جعل المنتوج أو الخدمة تحضى برضى العميل، وهكذا فإن تطور مفهوم الجودة وبلورة أفكاره وصولا إلى فلسفة إدارة الجودة الشاملة لم يأتي دفعة واحدة بل استلزم ردحا  من الزمن، وكان نتيجة لإضافات علمية كبيرة على المستويين الفكري، والتطبيقي، وتميّز أغلب الأدبيات الإدارية بين أربع مراحل تاريخية لتطور الجودة إذ توجت المرحلة الأخيرة بإدارة الجودة الشاملة وذلك من خلال ما يلي:

 

أ) المرحلة الأولى: مرحلة فحص الجودة: quality inspection stage وهي نظام يستعمل لاكتشاف الأخطاء في المنتجات ثم تصحيحها.

ب) المرحلة الثانية: مرحلة مراقبة الجودة quality control stage: وفي ظل هذا النظام تعتمد الأساليب الإحصائية لأداء أنشطة مراقبة الجودة والتحقق من مطابقة المنتوج أو الخدمة لمقاييس الجودة.

ج) المرحلة الثالثة: مرحلة ضمان الجودة quality assurance stage: وفي هذه المرحلة يتم الانتقال من جودة المنتوج أو الخدمة إلى جودة النظام، والأساس في ذلك منع وقوع الخطأ.

د) المرحلة الرابعة: مرحلة إدارة الجودة الشاملة:Total quality management stage : وهي نظام شامل للقيادة والتشغيل للمؤسسة يعتمد على مشاركة جميع العاملين، والموردين والعملاء من أجل التحسين المستمر للجودة.

ومن خلال تلك المراحل المختلفة لتطور الجودة يمكن لنا القول ما يلي:

1)      أن مفهوم الجودة انتقل من السيطرة على العيوب إلى منع العيوب وهو مبدأ (الوقاية خير من العلاج).

2)      مفهوم وضبط الجودة (السيطرة الاحصائية) تدرج من منظور المنتوج إلى منظور الزبون.

3)      الانتقال من الاهتمام بالمنتوج إلى العمليات ثم إلى الخدمات.

4)      دور الإدارة انتقل من الحرفي، رئيس العمال، وقسم الجودة في المؤسسة إلى الدور الاستراتيجي للجودة حيث تتولاه الإدارة العليا(8).

 

4. إدارة الجودة الشاملة (T.Q.M):

         وسوف نعرض فيما يلي لأهم التعاريف لإدارة الجودة الشاملة (T.Q.M) وذلك من خلال ما يلي:

- يعرفها (Jablonski): على أنها شكل تعاوني لأداء الأعمال بتحريك المواهب، والقدرات لكل من العاملين، والإدارة لتحسين الإنتاجية والجودة بشكل مستمر مستخدمة فرق عمل من خلال المقومات الأساسية الثلاثة لنجاحها في المؤسسة وهي: الاشتراك في الإدارة، التحسين المستمر للعمليات، استخدام فرق العمل.

- ويعرفها (Odjers): هي أكثر من مجرد عماليات إدارية، إنها ثقافة وطريقة حياة، والتي من خلالها تهدف المؤسسات إلى إحداث تغيرات أساسية في طريقة كل فرد، وكل المديرين في الأداء والتصرف السليم في المؤسسة.

- وتعرفها الجمعية البريطانية للجودة: بأنها فلسفة المشاركة في إدارة الأعمال، والتي تعترف بأن حاجات المستهلك، وأهداف المؤسسة ليست منفصلة. (9)

ومما تقدم يمكن استنتاج تعريف يشمل ما سبق ذكره في هذا الخصوص وذلك كما يلي:

إدارة الجودة الشاملة هي مجموعة من المبادئ والطرق المنظمة وفق استراتيجية شاملة تهدف إلى تعبئة المؤسسة من أجل تحقيق هدفها الأسمى، والذي هو إرضاء العملاء وبأقل التكاليف.

 

5. اهتمامات إدارة الجودة الشاملة:

من خلال مناقشتنا لأهم تعاريف إدارة الجودة الشاملة،تصبح إدارة هذه الجودة أمرا حيويا يتوجه للتعامل مع المتطلبات التالية في جميع المؤسسات بما فيها تقديم الخدمة:

1. ضمان انتشار مفهوم الجودة في كافة إنحاء المؤسسة، وفي مختلف مستوياتها وقبول العاملين جميعا مسؤولية المشاركة في تحقيقها وتحمّل نتائج القصور فيها.

2. العناية ببلورة مفاهيم الجودة وضرورة شموليتها، وفلسفتها بالمؤسسة، وصياغتها في سياسة واضحة تنبع من استراتيجية عامة تهدف إلى تعميق وتثبيت معاني وآليات، ومعايير الجودة الشاملة في المؤسسة.

3. تأكيد قيام الأجهزة المعنية بتخطيط الجودة وتحديد معاييرها، ومتابعة تنفيذ برامجها، وتقييم مدى الالتزام بها.

4. العناية بتدريب العاملين في جميع المستويات ومجالات النشاط على أهداف وآليات، ومتطلبات إدارة الجودة الشاملة، والتأكد من استمرارية التدريب لتجديد المفاهيم، وعلاج ما قد يتبين من مشكلات أثناء التطبيق العملي لنظام إدارة الجودة الشاملة.

5. ضمان مطابقة مواصفات وأداء السلعة أو الخدمة لاحتياجات وتوقعات العملاء.

6. ضمان التطابق بين المواصفات للسعلة أو للخدمة حسب التصميم المعد لها وبين مواصفاتها أثناء وبعد إنتاجها.

7. ضمان تخطيط وتنفيذ كافة عمليات التصميم، والإنتاج، والنقل، والتسويق لضمان وصول السلعة أو الخدمة إلى العميل المستهدف في أسرع وقت ممكن، وبتكلفة أقل ما يمكن قياسا بمستوى التكلفة لدى المنافسين، وفي توافق مع مستويات الأسعار.

ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن قضية إدارة الجودة الشاملة هي في الأساس ليست مسؤولية فرد أو أفراد معينين فقط في المؤسسة، أو تخص قطاع أو قطاعات معينة، بل هي اهتمام عام يشمل الجميع، وبنفس درجة الأهمية، وفي جميع مستويات النشاط بالمؤسسة سواء إن كانت صناعية أم خدمية، وصولا في الأخير إلى إرضاء العملاء وتحقيق توقعاتهم (10).

 

6. فوائد تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة:

إن الفوائد الممكن تحقيقها من خلال تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات الخدمات يمكن التطرق إليها من خلال ما يلي:

1- تحقيق تغطية شاملة لكافة العناصر الإدارية والفنية، والبشرية في كافة مجالات نشاط المؤسسة.

2- تحدث تطويرا في المقومات الإدارية عن طريق ما يلي:

- نظام متكامل للجودة يحدد مجالاتها، ومواصفاتها، والمسئولية عن تحقيقها.

- أهداف محددة للجودة يمكن قياسها، ومتابعة تحقيقها.

- سياسة واضحة للجودة، ومعلنة يلتزم بها الجميع .

3- تحسين اقتصاديات الأداء وتحسين القيمة الاقتصادية من خلال:

- تخفيض التكلفة بمنع أو تقليل الخطأ.

- تخفيض التكلفة بمنع أو تقليل التأخير.

- تخفيض أخطاء وتكاليف إعادة التشغيل.

- تحسين استخدام الموارد، ورفع كفاءتها الإنتاجية.

ومن خلال كل ذلك يمكن القول أن محصلة الفوائد الممكن تحقيقها من جرّاء تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة هو زيادة رضاء العملاء عن خدمات المؤسسة كدليل على تحسين مركزها التنافسي بين المؤسسات المنافسة الأخرى(11).

 

المحور الثالث:  نحو إدماج مبادئ وأساليب إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة:

 

إن قطاع الخدمات مازال متأخرا بشكل ملحوظ عن القطاع الصناعي في الجهود نحو تحسين الجودة وإدارتها، والسبب يعود لتركيز الباحثين في أول الأمر على تطبيق هذه التقنية الإدارية المتطورة على القطاع الصناعي، وما الاهتمام بقطاع الخدمات بشكل جدي إلا في السنوات القليلة الأخيرة من القرن الماضي (Gummesson, 1989).(12)

والسؤال الذي يمكن طرحه هنا هو كيف يمكننا إدماج مبادئ وأساليب إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة ؟ ، إي ما هي المتطلبات الواجب التركيز عليها؟ ، وما هي المراحل الواجب المرور بها لإرساء هذا النظام الإداري المتطور في هذا النوع من المؤسسات؟ ، ثم كيف يتم تنظيم هيكلة الجودة داخل هذه المؤسسات؟، وسوف نحاول الإجابة عن ذلك من خلال تناولنا لهذا المحور. 

 

1. متطلبات إدارة الجودة الشاملة:

حسب المعهد الأمريكي للجودة هنالك قائمة تسعة عناصر التي تمثل متطلبات تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملة في جميع المؤسسات سواء إن كانت صناعية أم خدمية:

1.1. دعم وتأييد الإدارة العليا لبرنامج إدارة الجودة الشاملة: والذي ينبع من اقتناعها، وإيمانها بضرورة التحسين والتطوير الشامل للمؤسسة.

2.1. التوجه بالعميل والعمل على تحقيق رضاه: ويـشمـل ذلك الـعـملاء الخـارجيـن (المستهدفين)، والداخليين (عمال المؤسسة)، فالعميل هو مرتكز كل المجهودات في فلسفة إدارة الجودة الشاملة.

3.1. تهيأة مناخ العمل وثقافة المؤسسة: وهو إعداد الأفراد العاملين بالمؤسسة، وإقناعهم بقبول أساليب إدارة الجودة الشاملة، وضمان تظامنهم، مما يقلل أو يقضي عن مقاومتهم للتغير، كما أنه مرهون بمدى استيعاب ثقافة المؤسسة.

4.1. قياس الأداء للإنتاجية وللجودة: ويتمثل ذلك في وجود نظام قادر على القياس الدقيق للأداء فيما يتعلق بالإنتاجية والجودة.

5.1. الإدارة الفعّالة للموارد البشرية: إن للموارد البشرية الأهمية القـصوى في تفعيل إدارة الجودة الشاملة، إذ يدعو "Deming" إلى إقامة نظام يرتكز على فكرة العمل الجماعي، والتدريب المستمر، والمشاركة في وضع خطط التحسين المستمر، وربط المكافآت بأداء فرق العمل، ودورها في تحقيق رضا الزبون.

6.1. التعليم والتدريب المستمر: إن المتفحص بعناية لمختلف معايير إدارة الجودة الشاملة يتضح له أهمية تنمية وتدريب العنصر البشري، والحرص على أن يكون ذلك باستمرار من اجل الوفاء بمتطلبات تلك المعايير التي الهدف منها ضمان القدرة على إنتاج الجودة.

7.1. القيادة القادرة على إدارة الجودة الشاملة:إن القيادة بصفة عامة هي العنصر المحوري الذي ينسق كافة العناصر الأخرى، ويتابع ويساند الأداء، ويقدم النصح، والمساعدة لتصحيح ما قد يقع من انحرافات في الأداء.

8.1. إرساء نظام معلومات لإدارة الجودة الشاملة: يعتبر نظام المعلومات من الركائز المهمة والأساسية التي تقتضيها متطلبات إدارة الجودة الشاملة، إذ أن تدفق المعلومات ووصولها لمختلف فعاليات المؤسسة يفعّل أكثر دور إدارة الجودة الشاملة داخلها.

9.1. تشكيل فريق عمل الجودة على جميع مستويات النشاط: ويظم ذلك أعضاء من وظائف وأقسام مختلفة قصد إشراك جميع فعاليات المؤسسة في بذل الجهود اللازمة في إرساء نظام الجودة(13).

         ومن خلال تتبعنا لمتطلبات إدارة الجودة الشاملة يمكننا القول أن مدى نجاح تطبيق هذا المنهج الإداري الحديث في مختلف المؤسسات إنما يتوقف على مدى مشاركة ومساهمة جميع أفراد المؤسسة في تفعيل ذلك، كما أن الدور المحوري لكل هذه الجهود يستند لقيادة المؤسسة.

 

2. مراحل تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات تقديم الخدمة:

ذكر (J. Jablonski) أن هناك خمسة مراحل لإنجاز ناجح لأسلوب إدارة الجودة الشاملة في مختلف المؤسسات:

 

1.2. المرحلة الصفرية الإعداد:

تحتوي هذه المرحلة على مجموعة من الخطوات وهي:

أ- قرار تطبيق إدارة الجودة الشاملة: في هذه الخطوة تقرر إدارة المؤسسة رغبتها في تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة، والذي يستوجب عليها أن يكون لديها اتجاهات إيجابية تجاه هذا المسعى ودراية مبدئية به.

ب- تدريب المديرين على إدارة الجودة الشاملة: ويشمل هذا التدريب الجوانب الضرورية لإدارة الجودة الشاملة.

جـ- صياغة رؤية المؤسسة: وهنا يتم صياغة ما تطمح له المؤسسة مستقبلا، وهـي رؤيـة إستراتيجيـة، ومنهج إدارة الجودة الشاملة هو أداة تحقيق هذه الإستراتيجية.

 

2.2. مرحلة التخطيط: ويتم في هذه المرحلة ما يلي:

أ- اختيار أعضاء لجنة الجودة: التي تضم رئيس المؤسسة، وممثلين على مستوى عال، والتي تتولى توجيه برنامج إدارة الجودة الشاملة داخل المؤسسة، والتي من مهامها إزالة العقبات الموجودة بين الكيانات الوظيفية، والتغلب على مقاومة التغير.

ب- اختيار مستشار للجودة: وغالبا يتم اختياره من المستويات الإدارية العليا، ويكون يتمتع بتأييد قوى لقضية الجودة الشاملة.

جـ- تدريب لجنة توجيه الجودة والمستشار: لقد أشرنا سابقا لتدريب الجودة، أما المستشار فيجب أن يحصل على تدريب مكثف حول قضايا الجودة الشاملة.

د- الموافقة على خطة التطبيق وتخصيص الموارد اللازمة: وفي هذه المرحلة تتم الموافقة على خطة تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة، والموارد المالية اللازمة لتطبيق هذا البرنامج.

 

3.2. مرحلة التقييم:وتشمل هذه المرحلة على ما يلي:

أ- التقييم الذاتي: والذي الهدف منه معرفة تقييم ووعي، وإدراك العاملين بأهمية إدارة الجودة الشاملة.

ب- التقييم التنظيمي: ويتم ذلك عن طريق المقابلات الشخصية مع العاملين أو استقصائهم، لتحديد الفجوة بين الثقافة  التنظيمية الحالية، وتلك المرغوب فيها، فيما يتعلق بإدارة الجودة الشاملة.

جـ- تقييم رأي الزبائن: لمعرفة ما ينتظره الزبائن من المؤسسة.

د- تقييم تكلفة الجودة: وهو تقييم التكاليف المالية للجودة.

4.2. مرحلة التنفيذ: والتي تحتوي على الخطوات التالية:

أ- اختيار من يستولي التدريب بالمؤسسة: وعادة يكون يتمتع بالخبرة والدراية اللازمة بشؤون وقضايا إدارة الجودة الشاملة، كما أنه غالبا تتم دعوته من هيئات خارجية متخصصة في مثل هذا التدريب.

ب- تدريب المديرين والمرؤوسين: والذي يتضمن ما يلي:

- الإدراك والوعي بأهمية إدارة الجودة الشاملة.

- التدريب على اكتساب المعرفة والمـهارات الـتي تخص مـهارات بنـاء الفرق، وديناميكيـة الجماعة، والاتصال وحل المشاكل.

جـ- تشكيل فرق العمل: ويتم في هذه الخطوة تشكيل فرق عمل تساهم في جمع المعلومات، وإعطاء الاقتراحات، والحلول الممكنة للمشاكل المطروحة، والتي تهم مجال الجودة.

 

5.2. مرحلة تبادل الخبرات:

وفي هذه المرحلة يجب الاستفادة من الخبرات المكتسبة سابقا في مجال الجودة وإدارتها.

 

3.تنظيم الجودة:

         ويقصد بتنظيم الجودة الهيئة الموجهة، والمديرة، والمسيرة لعملية الجودة في المؤسسة والتي تتكون من الهياكل التالية:

أ- اللجنة الموجهة للجودة: وهي اللجنة المديرة، والتي تتكون من رئيس المؤسسة، وكبار المسئولين الذين يمثلون القطاعات الرئيسية في المؤسسة.

ب-الفريق المنسق للجودة: تعين الإدارة العليا منسقا للجودة، والذي يشرف على فريق صغير، ومن مهامه، ترقية وتنشيط الجودة،التأكد من تطبيق الجودة، القيام بعمليات المتابعة.  

جـ- فريق المسهلين لعملية الجودة: ويتمثل دوره في دعم نشاط فرق التحسين، والتطوير، وذلك بضمان التدريب اللازم، والإرشاد لاختيار الفرص المساعدة على تطبيق الحلول المقدمة لذلك التحسين. (14)

 

المحور الرابع: إدارة الجودة الشاملة والميزة التنافسية:

 

         تعد إدارة الجودة الشاملة من أكثر المفاهيم الفكرية، والأنظمة التسييرية التي استحوذت على اهتمام الباحثين والمهتمين بتحسين الجودة في المؤسسات الاقتصادية، صناعية كانت أم خدمية بهدف امتلاك الميزة التنافسية، وتنميتها في ظل متغيرات البيئة التنافسية خاصة على المستوى العالمي.

1. أهمية امتلاك وتحسين الميزة التنافسية:

1.1. أهمية امتلاك الميزة التنافسية:

يمثل امتلاك الميزة التنافسية هدفا استراتيجيا تسعى جميع المؤسسات باختلاف أنواعها لتحقيقه، في ظل التحديات التنافسية الشديدة للمناخ الاقتصادي الراهن، إذ ينظر للميزة التنافسية على أنها قدرة المؤسسة على تحقيق حاجات المستهلك، أو القيمة التي يتمنى الحصول عليها من المنتوج (سواء أكان صناعي أو خدمي)، مثل الجودة العالية، وبالتالي فهي استثمار لمجموعة الأصول المالية، والبشرية، والتكنولوجية بهدف إنتاج قيمة للعملاء تلبي احتياجاتهم، والتميز عن المنافسين.

فلقد أكد "Porter" على أن الميزة التنافسية تنشأ من القيمة التي باستطاعة المؤسسة أن تحققها لعملائها، إذ يمكن أن تأخذ شكل السعر المنخفض، أو تقديم منافع متميزة في المنتوج مقارنة بالمنافسين. 

2.1. أهمية تحسين الميزة التنافسية:

         لقد أفرزت التطورات التنافسية إلى سعي المؤسسات إلى رفع كفاءة وفعالية أدائها التنافسي، حيث برزت مداخل تساهم في تنمية وتحسين هذه القدرات التنافسية ومن بينها ما يلي:

أ- مداخل تلبية حاجات العملاء: يتوقف نجاح المؤسسة في اختراق الأسواق في ظل المناخ الاقتصادي الحالي على مدى إمكانية التلبية الدائمة، لحاجات المستهلكين مقارنة بالمنافسين، وبتالي يتطلب الأمر ما يلي:

1- تحقيق رضى المستهلكين، وذلك مرهون بتقديم القييم والمنافع القادرة على تحقيق الإشباع العالي لحاجاته المتنوعة.

2- سرعة الاستجابة في تلبية هذه الحاجات.

3- تقديمه منتوج متقن، وذو جودة عالية.

4- تقديم منتوج بأسعار جذّابة.

ب- مدخل تنمية القدرات التنافسية:ويتم تنمية القدرات التنافسية للمؤسسة من خلال تنمية العناصر التالية:                                     

1- المرونة: وهي قدرة المؤسسة على تنويع منتوجاتها، وتسويقها في الوقت المناسب.

2- الإنتاجية: يؤدي الاستثمار والاستغلال الأمثل للأصول المادية، والتكنولوجية، والبشرية إلى الرفع من الإنتاجية، وتحقيق أفضل المخرجات أو أجودها بأقل تكلفة ممكنة، مما يؤثر إيجابا على الميزة التنافسية للمؤسسة.

3- الزمن: وهو سرعة الاستجابة لتلبية حاجات العميل.

4- الجودة العالية: وهي مدى قدرة المؤسسة على تقديم منتجاتها بأعلى جودة ممكنة مقارنة مع المنافسين.

 

2.إدارة الجودة الشاملة ومرتكزات التنافسية:

         تركز إدارة الجودة الشاملة باعتبارها نظام تسييري، واستراتيجية تنافسية ملائمة للمؤسسات الاقتصادية بمختلف أنواعها، والهادفة إلى التكيّف الايجابي مع المناخ الاقتصادي الحالي، إلى امتلاك وتحسين ميزتها التنافسية من خلال ما يلي:

1.2. التحسين المستمر: تؤكد فلسفة إدارة الجودة الشاملة على أهمية التحسين المستمر لمختلف الأنشطة والعمليات التسييرية في المؤسسات، وذلك من خلال تدعيم البحث، والتطوير، وتشجيع الإبداع، وتنمية المعرفة، والمهارات لدى الكفاءات البشرية في المؤسسة.

2.2. التركيز على العميل: وذلك من خلال ما يلي:

أ- التعرف الدائم على حاجياته الحالية، والمتوقعة.

ب- ضرورة إنتاج سلع، أو تقديمه خدمات مناسبة لهذه الحاجيات.

جـ- قياس مدى رضا العميل عن جودة السلع، أو الخدمات المقدمة.

3.2. التركيز على الموارد والكفاءات البشرية: وذلك عن طريق عماليات التدريب، والتحفيز، وتوفير بيئة العمل الملائمة للإبداع.

4.2. المشاركة الكاملة:تعد مشاركة جميع الأفراد والعمل الجماعي أداة فعّالة لتشخيص المشاكل، وإيجاد الحلول المثلى لها من خلال الاتصال المباشر بين الوظائف، والاحتكاك المستمر بين العاملين.

5.2.التعاون بدل المنافسة: من خلال التعاون يمكن تحقيق التكامل بين جميع الوظائف، والتعرف على احتياجات بعضها من الموارد المالية والبشرية، والفنية المساعدة على دعم التحسين المستمر.     

6.2. اتخاذ القرار بناء على الحقائق: إن تميّز الأداء بشكل دائم يعد نتيجة لأداء تسيري فعّال مبني على القرارات الصحيحة المعتمدة على دقة المعلومات، وأولها المعلومات التسويقية، ويضع الجودة الشاملة هدفا استراتيجيا ويسعى إلى تحقيقه.

7.2. الوقاية بدل التفتيش: إن تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة يساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج، وزيادة الإنتاجية بسبب اعتمد عنصر الوقاية في العملية الإنتاجية، ومراقبة الانحرافات جميعها، بما يساهم في مطابقة السلع المنتجة مع المواصفات المعيارية.(15)

 

المحور الخامس:  استراتيجيات الجودة في المؤسسات الخدمية

 

         تعدد الاستراتيجيات التي يمكن للمؤسسة من خلالها تحقيق أهدافها الاستراتيجية ذات الصلة بالجودة، وضمن هذا التحليل يمكن التطرق إلى ما يلي:

 

1. التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة:

يقصد بالتخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة عملية وضع أهداف رئيسية للحصول على جودة طويلة الأجل، إضافة إلى القيام بخطوات رئيسية لتحقيق تلك الأهداف، مع وضع مؤشرات، ومقاييس مستويات الأداء، وتتمثل مراحل وضع الخطة الاستراتيجية للجودة الشاملة في ما يلي:

1.1. إعداد المرحلة:حيث تقوم إدارة المؤسسة بإعداد بيئة العمل الداخلية من خلال نشر ثقافة الجودة والتأكيد على أهميتها الاستراتيجية.

2.1. تطوير رسالة المؤسسة وتحديد أهدافها الاستراتيجية: وذلك لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للجودة.

3.1. تحليل بيئة العمل الداخلية: لتحديد نقاط القوة من أجل استثمارها، ونقاط الضعف لمعالجتها.

4.1. تحليل البيئة التنافسية: إذ يجب تحليل مختلف عواملها، والتنبؤ باتجاهاتها المستقبلية، وتحديد مجالات الفرص الحالية، والمستقبلية لاستثمارها، وكذا تحديد مجالات التهديد لمواجهتها.

5.1. اختيار أحد استراتيجيات الجودة الشاملة الملائمة للظروف التنافسية: والتي من أهمهما استراتيجية التميّز، واستراتيجية التأهيل والتوافق مع المواصفات القياسية العالمية، وغيرها من الاستراتيجيات الأخرى.

 

2. أهم استراتيجيات الجودة الشاملة:

1.2. استراتيجية التميّز:

         يقصد باستراتيجية التميّز تلك الاستراتيجية التي تسعى بموجبها المؤسسة إلى التفرد في تقديم سلعة أو خدمة معينة للزبائن على مستوى بعض الجوانب المهمة لديهم مقابل سعر مرتفع، وبالتالي تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق تميّز في السوق أساسه الجودة العالية للمنتوج.

إن نجاح تطبيق هذه الاستراتيجية يتوقف على عاملين وهما:

1.1.2. عوامل داخلية منها:

أ- الاستخدام الأمثل للموارد، والكفاءات البشرية، وتشجيعها على الإبداع، والتطوير،وكذا تنمية بيئة ملائمة للاستغلال الجيد لقدراتها، ومهارتها.

ب- دعم جهود البحث، والتطوير لتحسين جودة المنتوج، أو الخدمة المقدمة، وتنويع استخداماتها.

جـ- تطوير نظام المعلومات التسويقي بما يسمح بالتعرف المستمر على أذواق واحتياجات المستهلكين المتغيرة.

د- انتقاء المواد الأولية، والموارد التكنولوجية، والكفاءات البشرية الضرورية لإحداث تحسين مستمر في الجودة الشاملة.

هـ- تحسين الأداء الإنتاجي للتغلب النهائي على العيوب والأخطاء.

2.1.2. عوامل خارجية منها:    

أ- مدى إدراك العملاء لفرق القيمة بين منتوج، أو خدمة المؤسسة مقارنة بمنتوج المنافسين.

ب- مدى تنوع استخدامات المنتوج، أو الخدمة، وتوافقها مع رغبات المستهلكين.

جـ- مدى قلة المؤسسات المنافسة المنتهجة لنفس الاستراتيجية. (16)

2.2. استراتيجية التأهيل والتوافق مع المواصفات القياسية العالمية:

أتت تحولات المنافسة العالمية إلى سعي المؤسسات الاقتصادية بمختلف أنواعها إلى تبني استراتيجية للجودة تؤدي إلى حصولها على شهادة 9000ISOكدليل عالمي على فعالية نظامها التسيري المتطابق مع متطلبات الإدارة بالجودة الشاملة. 

1.2.2. مستويات المواصفة 9000ISO:

         تعتبر 9000 ISO من سلسلة المواصفات التي تختص بإدارة الجودة الشاملة في قطاع الصناعـة، والخدمات والتي تنقسم إلى مجموعة مواصفات تختلف حسب درجة شمولية كل منها، وأهم تلك المواصفات ما يلي:

9001 ISO : التي تطبق على المؤسسات التي تقوم بالإنتاج الصناعـي، و الخدمــة، والتركيب، والتصميم، حيث أكبر المواصفات شمولية.

9002ISO: التي تطبق على المؤسسات التي تقوم بنفس الأنشطة السابق ذكرها في 9001ISO، فيما عدا نشاط التصميم.

- 9003ISO: تطبق على المؤسسات التي تقوم بالأنشطة المتعلقة بمنظومة الجودة في مجال التفتيش والاختبارات النهائية.

- 9004ISO: فهي تختص بضمان الجودة في الإنتاج والتركيب والخدمة.

2.2.2. 9000ISO في الخدمات:

         أفردت مواصفة للإيزو خاصة بالخدمات وهي المواصفة( 9004ISO جزء2)، وسميت عناصر جودة الإدارة ونظام الجودة إرشادات للخدمات، إذ يعد تحولا رئيسيا في الاتجاهات العالمية تجاه قياس الجودة في المؤسسات الخدمية، حيث توضح المواصفة (جزء 2 الملاحظة 12) الخصائص التالية كمتطلبات كمية يسهل تحديدها في مؤسسات تقديم الخدمة:

أ- الطاقة الإنتاجية (عدد العاملين، والمستلزمات المستخدمة في أداء الخدمة).  

ب- وقت انتظار العميل، ووقت عملية الخدمة، وتسليمها.

هذا إضافة لخصائص نوعية أخرى هي: أسلوب الاستجابة لطلب العميل، سهولة نيل العميل للخدمة، الود، والاحترام والبشاشة، والراحة، والاعتبارات الجمالية في مكان تقديم الخدمة، والتمكن، والنواحي الفنية في أداء الخدمة، والمصداقية، والاتصال الفعّال، والحفاظ على صحة وسلامة العملاء.

3.2.2. خطوات الحصول على شهادة 9004ISO المتعلقة بجودة الخدمة:

         يعد الحصول على شهادة (9004ISO) لجودة الخدمات مؤشر على أن للمؤسسة الخدمية نظام متكامل للجودة أساسه إرضاء العملاء (الداخليين، والخارجيين) عن طريق التحسين المستمر، وأنها ذات ميزة تنافسية.

إن استراتيجية التوافق مع 9004ISO المتعلقة بجودة الخدمات تتطلب إتباع الخطوات التالية:

أ- مرحلة التخطيط: حيث يتم ضمن هذه المرحلة ما يلي:

- إقناع الإدارة العليا بضرورة إنشاء نظام للجودة يتطابق مع المواصفة 9004ISO لجودة الخدمات.

- تحديد جهة الاعتماد المانحة للشهادة.

- تعيين مسئول الإدارة  لقيادة عملية التأهيل للحصول على شهادة (9004ISOجزء 2) المتعلقة بجودة الخدمات.

ب- مرحلة التطابق: ويتم من خلالها ما يلي:

- تقييم نظام الجودة القائم في المؤسسة، مع معاينة وفحص وثائق الجودة بما في ذلك دليل الجودة للتعرف على انحرافات الأداء.

- تحديد نقاط القوة والضعف في نظام الجودة.

- التطبيق الفعلي لمبادئ الجودة الشاملة، والذي يتفق مع المواصفة (9004ISOجزء 2) المتعلق بجودة الخدمات.

جـ- مرحلة التسجيل للحصول على الشهادة:

- يتم في هذه المرحلة مراجعة نظام الجودة مع استكمال شروط التسجيل.

- وضع الجدول الزمني لعملية المراجعة.

-  التنسيق مع فريق المراجعة التابع لجهة التسجيل.

د- مرحلة المتابعة:  

         بعد منح شهادة(9004ISOجزء 2) المتعلقة بجودة الخدمة، يتم مراجعة نظام الجودة على فترات دورية (عادة كل 06 أشهر) للتأكد من فعالية تطبيق نظام الجودة. (17)

  

المحور السادس: الاستنتاجات والتوصيات

 

1. الاستنتاجات:

1.1. إن منهج إدارة الجودة الشاملة له أهمية خاصة في جميع المؤسسات (الصناعية والخدمية)، كونه من المداخل التطويرية الحديثة التي تحقق الفاعلية المطلوبة في جميع مستويات النشاط بالمؤسسة.

2.1. إن السبب في قلة الدراسات التي تناولت موضوع إدارة الجودة الشاملة في قطاع الخدمات قياسا بالقطاع الصناعي، قد يعود إلى صعوبة تطبيق هذا المفهوم في هذا القطاع لما تمتاز به الخدمات من خصائص معينة، لذا يتوجب عل الباحثين في هذا المجال بذل مجهودات أكبر من أجل تحسين الجودة في مؤسسات تقديم الخدمة عن طريق ضبط مقاييس للجودة والتي تلائم وطبيعة كل خدمة.

3.1. إن متطلبات الجودة الشاملة لم تعد مسألة فنية تتعلق بالتصنيع، أو إنتاج السلع، بل أصبحت تمثل مطلبا إنسانيا مهما، إذ امتدت تطبيقاتها إلى مؤسسات تقديم الخدمة، وحتى إلى المؤسسات غير الهادفة للربح.

4.1. تشكل إدارة الجودة الشاملة عاملا أساسيا في تطوير وديمومة المؤسسات بمختلف أنواعها ذلك لما تشكله من أهمية في امتلاك وتحسين الميزة التنافسية للمؤسسات، (صناعية كانت أم خدمية)، وقدرتها على مواجهة المؤسسات المنافسة الأخرى.

5.1. تشكل إدارة الجودة الشاملة أسلوبا إداريا، وفلسفيا متكاملا أمام مختلف المؤسسات بما فيها مؤسسات تقديم الخدمة، فهي محصلة الأهداف الاستراتيجية من خلال المشاركة الفعّالة لجميع الأفراد في المؤسسة وصولا في النهاية لتحقيق رضا الزبون وكسب تطلعاته.

 

2. التوصيات:

1.2. ضرورة اعتماد المؤسسات الخدمية تقنية إدارة الجودة الشاملة كأسلوب إداري متطور بدلا من الأساليب التقليدية للإدارة من أجل الوصول إلى التحسين المستمر في جميع مستويات النشاط بالمؤسسة.

2.2. ضرورة قيام إدارات المؤسسات الخدمية بإعداد وتوثيق نظام الجودة، وسياسة الجــودة، ودليـل الجودة، وتعميمه في المؤسسة لغرض الإطلاع عليه، وإبداء وجهات النظر حوله، والاتفاق عليه قبل البدء في عملية التنفيذ.

3.2.إن التدريب على إدارة الجودة الشاملة أمرا ضروريا لكل فرق العمل المعنية بذلك، حيث أن بناء الفريق هو عنصر محوري للعملية، والطريق الصحيح لإيجاد الحلول لمشاكل العمل المطروحة.

4.2. النظر لإدارة الجودة الشاملة كهدف استراتيجي يبدأ بالإدارة العليا، وينتهي بأخر فرد في المؤسسة.

5.2. الانفتاح على التجارب الدولية في مجال الجودة خاصة في مجال الخدمات للاستفادة من تطبيقاتها.

6.2. يقترح الباحث على مؤسسات تقديم الخدمة الاجتهاد والسعي تجاه تحسين نوعية خدماتها لتتوافق مع المواصفة الدولية (9004ISO جزء2) المتعلقة بجودة الخدمات، وأن تقدم طلبا لمنظمة التقييس الدولية للحصول على هذه الشهادة لما لها من فوائد ومزايا.

7.2. استحداث جائزة وطنية للجودة في مجال الخدمات بهدف إطلاق مجالات التنافس، وتفجير القدرات الذاتية لمؤسسات تقديم الخدمة.

الخلاصة :

 

         إن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في قطاع الخدمات يستدعي اهتمام أكبر من طرف الباحثين فيما يتعلق بالجهود نحو تحسين الجودة، وإداراتها قياسا بالقطاع الصناعي، وأن يتم التركيز بالخصوص حول تحليل الخدمة، وخصائص تقديمها، وضبط مقاييس للجودة تتلائم وطبيعة هذه الخصائص، كما أثبتت الدراسات أن لجودة الخدمة تأثيرا مباشرا على ربحية المؤسسة، ومركزها التنافسي، وحصتها السوقية.

المصادر والإحالات المعتمدة:

 

1- توفيق ماضي محمد، تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في المنظمات الخدمية، مجلة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، العدد 358، مصر، 2002، ص 13.

2- مصطفي أحمد السيد، إدارة الإنتاج والعماليات في الصناعة والخدمات، الدار الجامعية، مصر، 1999، ص 28.

3-مصطفي أحمد السيد، مرجع سبق ذكره، ص 29.

4- توفيق ماضي محمد، مرجع سبق ذكره، ص 15.

5- السلمي على، إدارة التميّز،دار غريب للنشر، مصر، 2002، ص 125.

6- توفيق ماضي محمد، مرجع سبق ذكره، ص 16.

7- مصطفي أحمد السيد، إدارة الجودة الشاملة والإيزو 9000 دليل عملي، الدار الجامعية، مصر، 1998، ص26.

8- هادي صلاح عباس، إدارة الجودة الشاملة مدخل نحو أداء منظمي متميز، المؤتمر الدولي الثاني حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات أيام، 8،9 مارس 2005، جامعة ورقلة، ص 157.

9- فرانسيس ماهوني، كارل جي ثور، ترجمة عبد الحكيم أحمد الخزامي، ثلاثية الجودة الشاملة، دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر، 1999، ص 251.

10- السلمي على، مرجع سبق ذكره ، ص 127.

11- بن عيشاوي أحمد، إدارة الجودة الشاملة مدخل لتطوير الأداء الإداري للمنظمات، المؤتمر الدولي الثاني حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات، أيام 8، 9 مارس 2005، جامعة ورقلة،ص510.

12- توفيق ماضي محمد، مرجع سبق ذكره، ص 19.

13- خالد بن سعيد عبد العزيز، إدارة الجودة الشاملة، مكتبة الملك فهد الوطنية، السعودية، 1997، ص 84.

14- خالد بن سعيد عبد العزيز، المرجع السابق، ص 88.

15- سملالي محمد يحضية، إدارة الجودة الشاملة مدخل لتطوير الميزة التنافسية للمؤسسات الاقتصاديــة، الملتقي الوطني الأول حول المؤسسة الاقتصادية وتحديات المناخ الاقتصادي الجديد، أيام 22 ،23 أفريل 2003، جامعة ورقلة، ص 178.

16- سملالي محمد يحضية، المرجع السابق، ص 180.

17- مصطفى أحـمد السـيد، إدارة الجـودة الشـاملة والإيزو 9000 دليل عملي، الدار الجامعية، مصر، 1998، ص 88.