أ.جـيجيك زروقpdf

قسم التاريخ و الأثار

جامعة سطيف 02

عنوان المداخلة: مراكز المخطوطات بالجنوب الجزائري – الآليات و الوسائل.

ساهمت الحياة الفكرية و العلمية بالجزائر منذ الفترة الوسيطة بازدهار و تطور في مختلف العلوم و النشاطات التي أثمرت بظهور مكتبات و كتاتيب تخص بجمع مختلف المصادر و المخطوطات المتعلقة بالتاريخ سواء المحلي أو الإسلامي ، نجد منها مراكز الحفظ بمنطقة الجنوب الجزائري التي عرفت بدورها انتاجا فكريا غزيرا خاصة في المجال الادبي ، التاريخي ، الديني و التي كان معظمه على يد مشايخ الزوايا و الطرق الصوفية و مرابطي المنطقة هذه الجماعات الدينية المنتشرة بكثرة في المنطقة ساهمت في تأليف هذه الكتب بل حفظها و نشرها بين العامة لغرض التوجيه ، الإرشاد       و اصلاح المجتمع .

وجب على الجهات المختصة و المتمثلة أساسا في المهتمين و الباحثين الأكاديميين حفظ هذه المخطوطات و العمل على جمعها و تخزينها في أماكن مخصصة لها و تحقيق بعضها، التي تعتمد على منهجية خاصة بها . على هذا نطرح التساؤل الاتي فيما تمثلت مخطوطات الجنوب الجزائري ، ما هي أهم المراكز التي تتواجد بها ؟ فيما تمثلت الأليات و الوسائل للحفاظ على هذه المخطوطات؟

نتطرق في هذه المداخلة إلى عدة محاور أدرجنا منها:

1-    لمحة عامة عن المخطوط العربي و تدوينه.

2-    عوامل انتشار المخطوط وحفظه بالجزائر.

3-    مراكز حفظ المخطوطات بالجزائر عبر التاريخ.

4-    أهم خزائن المخطوطات بالجنوب الجزائري.

5-    آليات و وسائل حفظ المخطوطات.

لمحة تاريخية عامة عن المخطوط العربي و تدوينه:

المخطوط كناية عن كتب أو رسائل لم تطبع بعد ، فهي على حال نسخها باليد أي لا تزال على خط مؤلفها الأصلي أو النُساخ الذين بدورهم ضخموا من كثافة المخطوطات في المكتبات و الدواوين الاسلامية بغزارة نسخهم و توفيرها للعامة لغرض الدراسة و المطالعة(1)، كانت في بداية الأمر مهتمين بنسخ القران الكريم و كتابة الحديث الشريف .

في الوقت الحالي يمكن أن يكون قد أخذت منه صورا فوتوغرافيا او عن طريق التصوير بالميكروفيلم عن المخطوط الأصلي، الذي يتضمن عادة واجهة متمثلة في عنوان الكتاب و يمكن أن يكون له اكثر من عنوان أو بدون عنوان تماما فتركه المؤلف مفتوح المجال أو لغرض أخر فلهذا على المحقق المتخصص عنونته(2)

عرفت ظاهرة "النسخ" انتشارا كبيرا في الأمصار الاسلامية و يطلق عليهم "بالوراقين"(3) فكثيرا ما دونوا المؤلفات و ارخوا للأحداث و تناقلوا الأخبار فنجد أثرهم في حواشي المخطوط من خلال تقديمه لشروحات و تصحيحهم للأخطاء الواردة في متن الرسالة ، فهذا ما نلاحظه في مخطوطات شمال افريقيا فيذكر النساخ نسبه و اصله و سنة نسخه لتوثيق المصدر و التأكد من صحة المخطوط المنسوخ و عادة ما تكون في آخر المخطوط (4)– من شروط صحة المخطوط موافقة ثلاث نسخ على الاقل مع الاهتمام بدراسة شخصية الناسخ.

تميزت الفترة العباسية في العصر الثاني منذ تولي "هارون الرشيد" و ابنه "المأمون" الخلافة تكاثر النساخ و على راسهم "ابن مقلة" و أخيه وولديه و كذلك ابن البوات ،المستعصمي فتنوع أياديهم بتنوع خطوط كتابتهم فمعرفة نوع الخط المكتوب به ضرورة حتمية لمعرفة تاريخ المخطوطة     و المنطقة التي خُط فيها ،فنجد الخط الكوفي الذي يعد من أولى الخطوط التي دونت بها المؤلفات الاسلامية الى غاية القرن الثالث و لم يكن يحتوي على علامات الإعراب المعروفة كالضمة، الكسرة و غيرها أي كان حرفا أصم غير منقط و مشكل فيصعب قراءته و تحليل مضمونه و مفهومه اللغوي ،إلا أن علماء اللغة اهتموا بهذه الظاهرة بدءا من عام 69هـ بتشكيل النصوص على يد أبي الاسود الأسود الدؤلي و تمت عملية التنقيط بصفة نهائية في عهد الملك عبد بن مروان من طرف نصر بن عاصم و أتمها الخليل بن أحمد و قام بضبطها على حالتها الأن .

في نفس السياق مع توسع أطراف الخلافة الإسلامية نحو المشرق الى بلاد الفرس ظهر الخط الفارسي و الذي نافس كثيرا الخط الكوفي لعدة اعتبارات منها كثرة العلماء و الفقهاء بمنطقة خرسان و تدوينهم لكتاباتهم بخط بلدتهم و لتمسك علماء الفرس المسلمين بثقافة و هوية حضارتهم السابقة فبلغ أوجه تطوره في القرن العاشر و الحادي عشر و خاصة في الفترة العثمانية، فساروا على نهج ترتيب حروف اللغة العربية بعد اضافتهم لحروف الفارسية الخاصة بهم (ب ،ج،ز،ك) فكانت بعد الحروف العربية المطابقة لها ماعدا الهاء التي وضعت بين الواو و الياء تفصيلا بينهما فهذا ما نجده في مؤلفو المعاجم العربية من ذوي الاصول الفارسية "الزمخشري" في مؤلفه "أساس البلاغة " ،الفيروز آبادي في "قاموس المحيط".

أما عن خطوط المغاربة بشقيه الأندلس و شمال افريقيا و الذي عرف في الأندلس بالاستدارات       و تداخل الكلمات ، ما نلاحظه في مخطوطاتهم و نفس الشيء لبلاد المغرب هو وضع نقطة عليا على القاف و نقطة سفلى على الفاء و تزيين بعض الحروف بالتفريع و الميل لحرفي الدال ، الكاف ، التذييل لحرف الياء.

على الرغم أن بلاد المغرب معروفة بالخط الإفريقي(5) المستمد من الخط الكوفي ،إلا أن بعد طرد الإسبان لمسلمي الأندلس الذين يطلق عليهم "بالمورسكيين" فنقلوا شمال افريقيا و خاصة المغرب الاقصى و الأوسط معهم حضارتهم و فكرهم و انتاجهم العلمي الغزير الذي كان في شتى المجالات و من بينه الخط الأندلسي و الذي اختلط مع الخط الإفريقي .

عوامل انتشار المخطوط و حفظه بالجزائر.

ساهمت الحركة الصوفية التي جابت بلاد المغرب الإسلامي خلال نهاية الفترة الوسيطة التي عرفت انتشارا واسعا في العصر الحديث بتشجيع من الحكام العثمانيين بعد استنجاد و مساندة العلماء و رجال الطرقية للحكام الأتراك في تثبيت قواعدهم و إرساء سلطتهم بالمنطقة ما ولّد نوعا من التقارب و التعاون بين الطرفين ، خاصة بعد تصدي العثمانيين للغرات الأوروبية على سواحل المغرب الأوسط من الهجمات الإسبانية و البرتغالية مما أثار في نفوس العامة و تبجيل الطبقة العثمانية و دعوتهم للمكوث بالجزائر و مطالبة الباب العالي بإلحاق الجزائر بالخلافة العثمانية التي مكنت أن تكون إحدى إيالاتها.

فهذا " بيري رايس " يذكر أنه هو وعمّه قائد الغزوة كمال رايس نزلا بمدينة بجاية ولجآ إلى زاوية الشّيخ محمد التواتي ، فشاع في الجزائر التحالف بين العثمانيين والمرابطين حتى عرف الناس أن هناك سياسة عامة متبعة ، فكثرت الأضرحة والقباب ودخلت الطرق الصوفية من المشرق والمغرب(6) فأقام هؤلاء المرابطين و شيوخ الطرق الصوفية مراكز علمية دينية تربوية يطلق عليها بالزاوية.

- حركة التأليف التي شاعت في الفترة الحديثة على أيدي العلماء خاصة بإقليم توات         و حواضر الجنوب الجزائري الشرقي ورقلة و الواد نتيجة التواصل الثقافي و العلمي مع مناطق بتونس على غرار الكاف و بنزرت . بغض النظر عن حاضرة بجاية و قسنطينة و تلمسان ووهران و معسكر التي عرفت بضخامة الإنتاج الفكري في المجال الديني التاريخي الأدبي.

حركة الموريسكين ببلاد المغرب الإسلامي بعد الطرد المسيحي من شبه الجزيرة الإيبيرية و نقلهم للتراث المحلي فمن بينها المخطوطات الاندلسية و الرسائل المتبادلة بين المغرب الإسلامي و بلاد الأندلس و منها ما نجده منشورا في المجلة الإفريقية عام 1859(7)

الرحلات العلمية لمختلف الطلبة عبر القطر فمنها من يتجه الى المشرق و خاصة طلبة منطقة الشرق الجزائري فيتجهون لطلب العلم بالمراكز العلمية الكبرى على غرار جامع الزيتونة بتونس و الازهر الشريف بمصر و منهم من يصل الى الشام و العراق ، اما طلبة لغرب الجزائري فمعظمهم يتجه نحو المغرب التي تعج بحواضرها العلمية منها "فاس" "جامع القرويين" "مكناس"...

- الرحلات الحجازية نحو الحجاز لأداء مناسك الحج التي تعد فرصة لتبادل المخطوطات و شراء و بيعها فهذ ما نجده في رحلتي الورثيلاني ومروره بالمراكز العلمية و التي كثيرا ما يعقد فيها مجالس علم و خاصة عند وصوله الى ليبيا و مصر التي اقام بها كثيرا فهذه الرحلات ليست ذات هدف ديني و أداء مناسك الحج على الرغم من أنه الاساسي إلا أنه تتخلل فترة الرحلة فترات التعليم و تلقي العلم على علماء المشرق(8) و تبادل المعارف و منهم من يبقى الى اجل غير مسمى، نجد أيضا رحلة أبو راس الناصري نحو المشرق التي اثرت المكتبة الوطنية برحلتيهما اللتان أرختا للأحداث و اضمرتا عن المبهم.  

الانتشار الكثيف لمراكز العلم بالمناطق الريفية و الصحراوية البعيدة عن انظار الحكم العثماني ففي حقيقة الأمر الحكام الأتراك لم يكترثو ببناء المدارس و المراكز التعليمية و الثقيفية بل إنما اهتمت بالجانب العسكري و السياسي ، فهذا ما جعل نشاط الزوايا و الطرقية و المرابطين يتزايد بتزايد مؤسساتهم الدينية و التي ساهمت في اثراء المنطقة بالمخطوطات المختلفة.

مراكز حفظ المخطوطات بالجزائر عبر التاريخ .

تنوعت مراكز الحفظ في الجزائر عبير فترات زمنية مختلفة و التي لولاها لما وصلنا تراثنا المادي المنقول من شخص الى شخص أو محفوظ في أماكن خاصة له فنجد منها الزوايا الدينية المنتشرة ويعود الفضل الى رجالاتها من العلماء و المتصوفة وكذا الكتاتيب القرآنية، و من الجانب البشري نجد العائلات المرابطة الشريفة التي جعلت من العلم و الأدب حرفة لها و من التوجيه و الإرشاد تقرابا لهم ، فدونت هذه الفئة بل و نسخت عن طريق زواياها الخاصة و التي يطلق عليها بزوايا المرابطين .

الزاوية :

مشتقة من الفعل "انزوى، ينزوي" بمعنى اتخذ ركنا، كما أنها مأخوذة من فعل "زوى" و "أزوى" بمعنى ابتعد وانعزل، كما في كتب اللغة سميت كذلك لأن الذين فكروا في بنائها أول مرة هم من المتصوفة والمرابطين، اختاروا الانزواء بمكانها والابتعاد عن صخب العمران وضجيجه طلبا للهدوء والسكون اللذين يساعدان على التأمل والرياضة الروحية، ويناسبان جو الذكر والعبادة، وهي من الوظائف الإسلامية التي من أجلها وجدت.(9)

بالتّالي فالزاوية هي الجامعة لكونها تجمع العباد على حب الله ورسوله(10) ، فهي على الجملة مدرسة دينية ومجانية للضيافة، و بهاذين الوصفين تشبه كثيرا في العصور الوسطى الدير(11) تعد مؤسسة دينية وثقافية واجتماعية ، بها مرافق تتمثل في مسكن الشيخ والمسجد ومكان الضيافة وحجرات لسكن الطلاب والإخوان ، قد كانت تعني في القرن الثامن ميلادي مكان العبادة كمسجد ، كما قيل عنها في القرن 11 ميلادي دار الكرامة(12) ،

الزاوية مؤسسة دينية إسلامية ذات طبيعة اجتماعية روحية، وهي تختلف حسب وظائفها ونشاطها(9)(نسيب محمد ملرجع سابق). أمّا كمال بوشامة فاعتبرها مؤسسات تربوية وتعليمية مختصة بتربية وتعليم المريدين العلوم الدينية والدنيوية ومكارم الأخلاق " (13).

فساهمت هذه المؤسسة الدينية في المحافظة على المخطوطات و ذلك بتخزينها في مكتبات خاصة بتلك الزاوية سواء كانت تابعة لطريقة صوفية الى مرابط . تقدم للتدريس و تعليم الطلبة ، في نفس الوقت تعد مكانا لتأليف الكتب و خط المخطوطات لتواجد علماء اجلاء و فقهاء في الدين و في اللغة، فلا تخلو اي زاوية عبر القطر الوطني من مكتبة نفيسة بالعلوم النقلية بالخصوص و العقلية ، فقد تناولت هذه المخطوطات مختلف الجوانب الدينية ،الأدبية و العلمية .

في الشق الثاني نجد زوايا المرابطين و التي ينفرد بها اصحابها و ذات علم و تعليم فقط لا تتمتع بكل المسؤوليات و الشروط التي تفرضها زوايا الطرقيين ، ما جعلها منبرا يستنار به و قدوة يقتدون بها فلطالما انتشرت في البوادي و الأرياف و الصحاري لطبيعة الإنسان المرابط الذي يبقى منعزلا نوعا ما .

الكتاتيب و المدارس القرآنية :

اشتهرت منطقة الجنوب الجزائري بالخصوص بالانتشار الكثير للكتاتيب القرآنية و التي تكون غالبا محصورة في المجال الديني من تحفيظ للقران الكريم و الحديث النبوي و تعليم اللغة العربية ،إلا أن لم يثن من جمع مخطوطات المنطقة و حفظها لدى شيخ المدرسة القرآنية لمكانته الدينية و الاجتماعية إذن تعد الكتاتيب من المراكز الهامة التي ساعدت على حفظ المخطوط ووصوله إلينا و بقائه على حالته الحالية ، فتعد الكتاتيب و ما تزخر بها من مخطوطات ووسائل التعليم ملكا جماعيا لكل ابناء المنطقة فليست حكرا على أهل المدرسة على خلاف المكتبات الخاصة و التي تعود لأصحابها و التي قلما ما تفتح أبوابها لطلاب العلم و خاصة للمهتمين بتحقيق التراث و ابرازه للوجود .

فئة المرابطين و الأشراف :

هم جماعة دينية لهم سلطة روحية في المجتمع فهي كلمة مشتقة من الرباط و هي مراكز مراقبة و الدفاع عن ثغور المسلمين و عرفت انتشارا كبيرا في منطقة المغرب و سرعان ما تطورت وظائفه من عسكرية الى اجتماعية و تربوية و تعليمية بغض النظر عن الوظيفية الاساسية الجهادية .

فالمرابط ذلك الرجل التقي الصالح الزاهد الورع فهو مقدس في نظر العامة(14) فقد كان انتشارهم منحصرا في المناطق الريفية الجبلية و الصحراوية بعيدا عن المناطق الحضرية مما يلاحظ في الانتشار الكثير للزوايا في منطقة القبائل و الاوراس و الجنوب.

تطلق على المشايخ و رجال الدين الذين ينتسبون إليها عن طريق الوراثة التي ينتهي نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ،و هي فئة من الجماعات الدينية المختلفة عن الأخرى وهم الإمام المفتي و شيوخ الطرق الصوفية. مهام المرابطين مرتبطة بخدمة الشعائر الدينية في مؤسسات خاصة بهم كالزاوية و المسجد و الرباط و أنهم لا يتقاضون أجرا على عملهم في التدريس ، الفتوى إصلاح ذات البين( 15)    

فقد ساهمت في القضاء على الأمية و الجهل و التبشير المسيحي أثناء الاحتلال الفرنسي فحافظت على الدين الإسلامي و الذي بدوره هاجم و احتقر الحضارة الغربية فيرى الفرنسيون أن الحل الوحيد للبقاء في الجزائر هو نشر الدين المسيحي و القضاء على الهوية المحلية من خلال إبعاد السكان عن المرابطين لإضعاف شوكتهم( 16).

فبدورهم هذا ساهموا في التمسك بمقومات شعوب شمال افريقيا فكان على الطلبة الذين يتخرجون من هذه الزوايا و هم على قدر من العلم و المعرفة أن يواصلوا المهام في قراهم و مناطق سكناهم للقضاء على الجهل فبهذا كثرت الزوايا وانتشر الإسلام ،( 17).

كان افراد المرابطين جد مهتمين بالمخطوطات و خاصة المحلية لعدة اعتبارات منها اعتبارهم نخبة المجتمع في ذلك العصر فهم ابناء مشايخ الزوايا و ينتسبون للنسب الشريف ،و اطلاعهم المحدود على بعض أنفاس الكتب التي تصلهم من المشرق أو من المغرب الاقصى. فبقيت محافظة على نفس النهج الى يومنا هذا فهم يمتلكون مخطوطات و محفوظة في مكتبات خاصة تكون تحت تصرفهم – التي تعد من معيقات و تلف المخطوطات و هذا ما سنراه لاحقا.

أهم خزائن المخطوطات بالجنوب الجزائري :

عرفت منطقة الجنوب الجزائري حركة علمية واسعة ،فإذا ذكرنا المخطوط و الكتاتيب فيتبادر الى ذهن الدارس منطقة الجنوب الجزائري بشقيه الشرقي و الغربي فنجده يعج بالمكتبات و الخزان العلمية الخاصة بالعائلات المرابطة بالمنطقة أو أصحاب الطرقية و من أهم المراكز التي تحتوي مخطوطات نجد:

أ – الجنوب الغربي :

يعتبر الجنوب الغربي من أبرز و أغني المناطق بالمخطوطات فنجدها في اقليم توات عامة و بمنطقة بشار في الخزانة الزيانية القندوسية.

1 – زاوية كنتة:

التي أسسها سيدي أحمد الرقاد خلال القرن العاشر هجري في منطقة كنتة جنوب مقر ولاية أدرار و التي تبعد بحوالي 77كم و التي تعج بالمخوطات من مختلف المجالات و خاصة الدينية و الصوفية و في التاريخ و يغلب عليها الطابع الفقهي الشرعي نجد منها(18) :

- فتح الودود في المقصور و الممدود للشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي.

- الطرائف و التلائد في مناقب الشيخين الوالدة و الوالد للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير و الذي يحتوي على تراجم لاعلام المنطقة و شيوخها.

خزانة زاوية الشيخ أبي نعامة بأقبلي:

تقع جنوب ولاية ادرار تبعد عن مقر الولاية ب 320 كم أسسها الشيخ سيدي بن عبد الرحمان بن أبي نعامة العقباوي الكنتي خلال القرن الحادي عشر و معظم انتاجها لا يخرج عن النطاق الديني و الصوفي و نوعا ما التاريخي المحلي و من مخطوطاتها نجد ما ذكره الاستاذ صالح بوسليم (19):

- كشف الشبهات بالبراهين و البيانات للشيخ المختار الكبير

- نصائح للشيخ مختار وولده محمد في التصوف .

- نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض.

- قصائد في الشعر الشعبي الديني تخص ركب الحجيج و مدح المصطفى للشيخ ولد سيدي الحاج الكنتي.

-الرسالة الغلاوية للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار.

- الديباج المرقوم في أصول علم النجوم.

- الكوكب الوقاد في شرح فضائل المشايخ و حقائق الاوراد للشيخ سيدي المختار الكبير

خزانة زاوية البكريين بأدرار:

تنتسب الزاوية إلى العائلة البكرية وتعرف عند العامة والخاصة بزاوية سيدي أحمد ديدي، أسسها البكري بن عبد الكريم بن محمد الادريسي عام 1017م تقع الزاوية في أقصى الشمال الشرقي لمدينة تمنطيط على بعد حوالي 1كلم من وسط المدينة في القصر المسمى زاوية سيد البكري وبالتحديد قي قصبة كبيرة قديمة البناء، فكانت حاضرة عليمية يتوافد عليها الطلبة من الجنوب الشرقي للجزائر من وادي سوف ،ورقلة و تعدى صوتها الى افريقيا جنوب الصحراء     و بالتحديد للسودان الغربي باعتبارها همزة وصل و نقطة عبور ،

- سيدي محمد بن عبد الكريم بن عبد الحق، تقييدات حول تاريخ تمنطيط، مخطوط بخزانة سيدي احمد ديدي،

- مصحف مدون من طرف الشيخ أحمد بن علي بن أحمد العبدري الأندلسي المعروف بابن خليفة في القرن التاسع هجري بخط اندلسي(20).

تحوي الزاوية ما يقارب الألف مخطوط في شتى المجالات و العلوم و الفنون.

خزانة زاوية كوسام :

يعود تاريخ تأسيسها الى القرن 19م التي تبعد عن مدينة أدرا ب ثلاث كم عرفت ازدهارا علميا كبيرا في المنطقة بفضل وصول أحد علماء المنطقة على تسيرها و هو سيدي عبد الله بن احمد حبيب البلبالي(21) ، تضم في رفوفها العديد من المخطوطات معظمها من الجانب الديني و الصوفي و منها تراجم لبعض علماء المنطقة و سيرهم و نجد من مخطوطاتها:

- تفسير القرآن الكريم لابن عطية.

- كتاب ايضاح المسالك في قواعد الإمام مالك ، لأبي العباس أحمد يحي بن عبد الواحد بن علي الونشريسي.

- منظمة في التصوف ،لابن مرزوق ابو عبد الله الخطيب .

- القاموس المحيط، لابي أحمد بن عبد العزيز الراشدي(22).

- شرح رسالة أبي زيد القيرواني ، لشمس الدين التثاني .

- كمال فتح المقيت في شرح المواقيت ،لأحمد بن محمد عومر.

- الخزروجية في العروض و القوافي.

- وسم المعاصي في شرح تحفة ابن العاصي على الأرجوزة لمؤلف مجهول

ب – الخزانة الزيانية القند وسية:

تقع غرب مدينة القنادسة بولاية بشار، يعود تاريخ تأسيس هذه الخزانة الى عام 1983م على يد أحد أبنائها مبارك الطاهر و الذي أدرك أهمية و قيمة الموروث الثقافي و التاريخي الذي تزخر به منطقة القنادسة مما أهّم بجمع المخطوطات و تصنيفها و فهرستها ووصل عددها إلى 200 مخطوط (23) معظمها في الجانب الديني باعتبارها زاوية في بداية الأمر تهتم بتعليم القرآن الكريم و العلوم الشرعية و اللغوية .

نجد من مخطوطاتها(24):

في الأدب و التي تقدر ب 10 مخطوطات منها:

- الفية بن مالك ،للإمام أبو عبد الله بن محمد بن مالك الطائي.

تحفة الأريب و نزهة الأريب ،لأبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي.

أما في التاريخ و التي تقدر ب 11 مخطوط منها :

- رحلة الوزير لافتكاك الوزير للغساني.

- الرحلة الهلالية لأبي العياد بن أحمد بن الشيخ بن عبد العزيز بن الرشيد الهلالي السجلماسي.

- الرحلة الحجازية الكبرى للعلامة ابو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ناصر الدرعي، تحتوي على الجزء الخاص بمنطقة بشار.

في الحديث يتواجد به 21 مخطوط من خلال فهرسة الحديث النبوي و السيرة النبوية للخزانة الزيانية القندوسية:

- كتاب صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني .

- الجامع المسند للامام البخاري للإمام أبي عبد الله بن محمد بن اسماعيل البخاري

نجد مخطوطات في الفقه عددها 40 .في التصوف عددها 32.. في العقيدة 05.الطب 02.

ثانيا منطقة الجنوب الشرقي:

لا تقل أهمية منطقة الجنوب الشرقي عن غناها و ثرائها بتراثها المادي و الذي لازال شاهدا على العمق الحضاري و العلمي للمنطقة ، و حتى من العمق التاريخي الاثري الذي يشهد ببناء الزوايا و الكتاتيب القرآنية بغض النظر عن المساجد و الجوامع التي تعد من منارات العلم و التربية و الخلق.

زاوية قمار التيجانية :

عرفت الطريقة التجانية انتشارا واسعا في منطقة الوادي بالخصوص وكذا ورقلة ، فنجد منها زاوية قمار التي تأسست عام 1789 على يد المقدم محمد الساسي القماري بتزكية من مؤسس الطريقة سيدي أحمد التيجاني و التي عرفت بازدهار علمي كبير في شتى المجالات و أصبحت مدرسة علمية يتوافد عليها الطابة و نُسخت بها المؤلفات القادمة من منطقة الجريد التونسية و عرفت تفاعلا ثقافيا و تبادلا علميا بين حواضر تونس مما أثرى الزاوية بمختلف المخطوطات و التي وصل عددها الى 8 آلاف مخطوط في عهد المقدم محمد الساسي ، إلا أن بعد وفاته ضاع الكثير ووزعت بين الاسر المرابطة في المنطقة فمنها ما حفظ لدى العائلات المثقفة و التي تعي قيمة المخطوط و منها لازال محفوظا في خزانة الزاوية و الذي لا يتجاوز 600 مخطوط نجد منها(25):

- القرآن الكريم ، نسخ بيد العالم المكي بن علي الفقون عام 1310هـ .

- القرآن الكريم ، نسخ بيد العالم الحاج المكي بن الحاج عمار بن زقوطة، عام 1868م.

- صحيح البخاري، ماعدا الجزء الثاني، لمحمد بن اسماعيل البخاري,

-الروض الفائق في المواعظ و الرقائق المعروف شعيب الحرفشي ، نسخ عام 1721م .

زاوية تماسين التيجانية :

تعد من أكبر من فروع الطريقة بالعالم ، التي تأسست عام 1803م بمنطقة تماسين التابعة حاليا لولاية ورقلة عرفت الزاوية عبر تاريخها المشرف بالعلم و الإصلاح و التربية فكانت رابطة وصل بين الجزائر و تونس من خلال تبادل الرحلات العلمية و نشر الطريقة بالجنوب الغربي لتونس و التي أثمرت بتواصل صوفي ،علمي ، ثقافي متنوع . اتصلت علاقتها بالتوطد أكثر بتمسكها بالزوايا الفرعية الأخرى للطريقة بعين ماضي و ببوسمغون .

عرفت حركة علمية واسعة في عهد خلافة سيدي الحاج علي التماسيني واستقراره بتماسين و الذي اهتم بالعلوم المختلفة فأنشأ بها مكتبة خاصة للزاوية و توافد عليها العلماء للتدريس و الطلبة للدراسة و نجد منهم سيدي السعيد الذي كان عالما في الفقه واللغة العربية كان يدرس النحو و الصرف و اصول البلاغة ،أما في علوم الدين و الحديث و الفقه نجد العالم الرباني و الذي يُنسب الى منطقة تماسين سيدي علي السّوداني .

يتواجد بالخزانة العامة للطريقة العديد من المخطوطات في شتى العلوم و المجالات و كذا للتقارير المدنية و العسكرية التي كانت ترسل من خلفاء الطريقة الى الحكام الفرنسيين و نفس الأمر بالنسبة للرسائل التي تقع بين فرع تماسين مع الفروع الأخرى داخل الجزائر و خارجها و خاصة بتونس و المغرب و السودان الغربي .

آليات و وسائل حفظ المخطوطات :

إن واقع مخطوطات الجزائر في أقاليمها دون استثناء لا تنذر بالخير لما عليها، فهو تراث الأمة المادي و تاريخها الماضي و مستقبلها المشرف ، فقدر الفرنسيون أهمية و قيمة المخطوطات فقاموا بجمعها و تنظيمها و حفظها و فهرستها و دراستها و تحقيق بعضها فأثرى هذ العمل بإنشاء المكتبة الوطنية على يد بيربروجر الذي كان يلم مخطوطات المدن التي تسقط في يد فرنسا فنشر الكثير منها في المجلة الإفريقية التي كانت حال لسان الجمعية التاريخية الجزائرية اثناء العهد الفرنسي فساهموا في ابراز التاريخ المحلي و لو على أنه طغى عليها الصبغة الفرنسية.

إن هذه الوثائق الخطية النفيسة يجب أن تعطى لها المكانة الأولى بالدراسة لتأمين صيانتها و التعريق بها و نفض الغبار عن مادتها العلمية المتشعبة ، ناهيك عن تقديم صورة عامة عن الوضع الثقافي و العلمي للمنطقة ، وتجليدها إن كانت بحاجة الى ذلك لتتاح لجميع الباحثين و الطلبة فهذا يتطلب جهدا و يستلزم تظافر الجهود بين الجهات المعينة داخل الوطن و خارجه(26)

كيف لا و نحن جيل الاستقلال و الأولى بهم كونه تاريخ أمتنا ووطنا فوجب المحافظة عليه ، بل والسعي لإظهاره للأجيال القادمة فهو فخر الأمة و كنزها و على هذا الاساس يجب القيام بخطوات هامة في وقت سريع لجمع المخطوطات وإحصائها و فهرستها و بعدها الشروع في التحقيق و الدراسة ، من أجل المحافظة على مخطوطاتنا وجب القيام بـ :

قبل الولوج في اساليب الحفاظ على المخطوطات و تكون بجمعها و تصنيفها و فرستها ثم رقمتنها و في الاخير دراستها و تحقيقها إلا أن الجانب الأساسي و المهم هو الذي يعد القاعدة الأساسية في صيانة المخطوط :

الجمع : يكون عن طريق:

أ - توعية الافراد و المجتمع :

بقيمة المخطوط و أهميته التاريخية و العلمية ،لذا فمعظم مخطوطاتنا محفوظة في مكتبات خاصة تعود لملكية عائلات فهذا ما يُصعب الوصول عليها – يصعب الأمر لأكثر إن كانت لدى أهل ليسوا بأهل علم و ثقافة – فهذا ما ادى بضياع الكثير منها و إتلافها ، بيعها ، ما نجد في الآونة الأخيرة قوم حرفتهم بيع المخطوط دون البحث عن مصدره أو مشتريه فكلما طغت المادة قلة الأمانة ، فوجب محاربة هذه الظاهرة – ظاهرة تهريب المخطوط- .

ب- فتح خزائن المكتبات و المخطوطات الخاصة لطلبة العلم و المهتمين بدراسة المخطوط و تحقيقه و بالخصوص طلبة الدراسات العليا في الماجستير و الدكتوراه.

ج ـ قيام السلطات المعنية و على الأساس وزارة الثقافة بشراء المخطوطات الخاصة لدى الافراد ووضعها في المتاحف و دور الأرشيف لتسهيلها للطلبة ، فكثير من الاسر تمنع تقديمها لغرض الدراسة بل منهم من يرى أنه شيء مقدس لا يجوز حتى مسه ما اثر سلبا على ابراز التاريخ المحلي الذي دون علي يد علماء المنطقة.

- الصيانة و الحفظ :

بعد العملية الأولى و المتمثلة في توعية المجتمع بضرورة جمع التراث المادي و حفظه في أماكن خاصة به ذات موصفات مقننة تحد من تأثير التلف و الضياع المتعلقة بالحرائق و درجة الحرارة المرتفعة و الرطوبة و الإنارة مع توفير الامن بالمكان و حفظه ل في مراكز مخصصة للمخطوطات بأن تكون جدران البناء سميكة و تكون في طوابق أرضية و تحت الأرض لتكون بعيدة عن افرازات الدخان و الغازات الضارة و تكون في اتصال مع مكتب الترميم و الصيانة و الفهرسة لمتابعتها وتنظيمها و أن تكون في خزائن حديدية مثقوبة في الاعلى لدخول الهواء بنسبة قليلة ،أما عن درجة الحرارة فتكون بين 20- 25°فإذا زادت عن المعدل تنكمش الأوراق و تتمدد ما يعرضها للتلف ، أما الرطوبة بمعدل ما بين 50-60% فإذا زادت عن المعدل تتعرض لتلاصق الأوراق و التوائها و تغير ألوانه مع نمو الفطريات ،إن حدث العكس و قلت الرطوبة فتؤدي الى جفاف المخطوط و تكسر أوراقه. (27)

- الجرد و الفهرسة :

تأتي بعد عملية الجمع و الترميم و الصيانة يقوم المختصون بفهرستها ،على الرغم من عدم وجود منهج موحد و عام لفرسة المخطوطة فهي عملية تختلف من مدرسة إلى مدرسة أخرى حسب المنهج و الطريقة و الأولوية فنجد منها فهارس المستشرقين الغربين السباقين إلى الفهرسة وتعد الطريقة الأكثر شيوعا و المختصرة :

- اسم المخطوط: ذكر اسم المخطوط و عادة ما يكون في الصفحة الأولى ، نادرا ما يكون في ذيل المخطوط

- ذكر اسم المؤلف : تاريخ وفاته ،أو العصر الذي عاش فيه للتفريق بين الاسماء المتشابهة بين الشخصيات و يمكن اضافة كنيته إن وجدت.

- ذكر فاتحة المخطوط : لمعرفة بداية المخطوط و في حالة مقارنتها بنسخة اخرى للتأكد من صحتها .

- خاتمة المخطوط : بذكر الجملة الأخيرة من المتن قبل تدوين الناسخ و سنة نسخه.يجب ان تكون جملة خاصة بمؤلف المخطوط و ليست عامة على سبيل المثال "نجز الكتاب بحمد الله" فهذه الجمل نجدها في كل نهاية المخطوطات فلهذا وجوب كتابة الجملة الخاصة به و نفس الأمر بالنسبة لبداية المخطوط .

-عدد الورقات و نوع الورق و عدد الأسطر في الورقة ،وقياس الصفحات و عرض الهامش .

- نوع الخط : مما يساعدنا على معرفة بلد الناسخ ، منها الخط المغربي ، الأندلسي، الكوفي الفارسي...مع تقديم عن حالة الخط جيد ، مقروء، سيء، مشكل، وكذا إن كانت به ألوان مزركشة فيضيفها.

- اسم الناسخ و تاريخ النسخ : عادة يكون في آخر صفحات المخطوط فيشير إليه سواء كان الناسخ مؤلف المخطوط او ناسخا بالأجرة مع ذكر اسمه و سنة نسخه و مكانه ان وجد.

- الجلد: يقصد به تجليد المخطوطات فمعظمها ذات غلاف غليظ ملون فيساعدنا في معرفة عمر المخطوط إن لم يكن غير مؤرخ ، دراسة تطور صناعة التجليد عبر العصور.

- مصدر المخطوط: من باب الأمانة العلمية و المنهج العلمي ذكر مصدر المخطوط و صاحبه سوآءا ملك خاص أو مؤسسة عمومية.......

في حالة ما إذا كان المخطوط مجهولا بفقدان الغلاف او الورقة الأولى التي تحتوي على المعلومات العامة وجب دراسة المخطوط جيدا لتقصي الفترة الزمانية و استنباط عناوين الفصول.

هذه هي الاساسيات العامة في فهرس المخطوط و تبقى على حسب مجهودات و معرفة المفهرس فيمكن اضافة علامات أخرى لتسهيل عملية البحث في المخطوط كتقديم فكرة عامة عن المخطوط   و ذكر أبوابه و عناوين فصوله و أقسامه.

فالفهرسة بالنسبة للمكتبة مفتاح كنوزها ، يسهل عملية البحث للطالب و تظهر ما أُظمر للباحث لتحقيقه أو دراسته و نشره لإحياء التراث و نفض الغبار عنه.

التصوير و الرقمنة :

تعد المرحلة الأخيرة لضمان المخطوط من الضياع و التلف و مع التطور التكنولوجي و الرقمي وجب مسايرته فلهذا وجب رقمنتها عن طريق التطوير الضوئي SCANNER و هي تحويل المخطوط على شكله الحالي الى كتاب مقروء بواسطة تقنيات الإعلام الآلي، و خزنها في وسائط مختلفة (28)، تهدف الى انشاء مكتبة مخطوطات رقمية يلجآ إليها الباحث و المهتمين دون الرجوع الى المخطوط الاصلي و يمكن نشره على مواقع في الشبكة العنكبوتية لتسهيل عملية البحث و التحري و تسهيل مأمورية البحث و التنقل .

التحقيق و النشر : هي واجهة ، مرآة و ثمرة المجهودات السابقة بداية من جمعه إلى تحقيقه ، فبه يحفظ المخطوط و يتحول إلى كتاب مطبوع محفوظ بدور النشر و المطالعة ،يكون في متناول العامة و الخاصة لتواجده بالمكتبات و منها يمكن نسخه و إعادة طبعه ،تعد من أرقى الطرق الطرق للحفاظ على التراث المحلي فتجلى في الكشف عنه مع مقارنته بالمصادر الأخرى .

كلمة لابد منها:

في حقيقة الأمر موضوع الحفاظ على المخطوطات ليست مهمة المؤرخين ،المحققين، الباحثين أو بالأحرى المهتمين بالتراث عامة و بمختلف أشكاله و أنواعه ، إلا و تصادف جملة من المصاعب و المشكل التي تصعب المأمورية، فلهذا وجوب تظافر الجهود ليس فقط مع الجهات النظامية في السلطة كتدعيم بمشاريع البحث ، تقديم وسائل الحفظ و جعلها في سلطة الباحثين ،كل هذه المجهودات تنمي البحث العلمي في المجال المدروس إلا أن قضية المخطوطات تمس بالأحرى مالكي المخطوطات و التي يصعب الوصول إليها لغرض علمي لاختلاف ذهنيات افراد المجتمع الجزائري و طغيان الذاتية على الرغم من العدد الهائل التي تزخر به مختلف الزوايا و الكتاتيب القرآنية و ما يدره اصحاب الطرق الصوفية و المرابطين و التي نجدها مكدسة في أماكن معرضة للتلف يعبث بها الغبار و الحشرات و العوامل الطبيعية المختلفة.

وجوب انشاء مراكز علمية يُديرها اساتذة متخصصين في الميدان كهمتهم جمع و تحقيق المخطوط ،مع تدعيم النشاط البحثي في المخطوطات من خلال توجيه الباحثين في الدراسات العليا للتطرق إلى هذه المواضيع التي لم تنل من حقها إلا القليل.

دعم نشر المؤلفات المحققة من طرف الاساتذة و التي تكون دعما محفزا للبحث و الرُقي في هذا الميدان و تقديم تشجيعات و تحفيزات للباحثين ، من خلال تأسيس جمعيات تهتم بحماية التراث المادي في كل منطقة لجمع أكبر عدد من المخطوطات .

وجوب على الجامعات الجزائرية إدراج دراسات في مجال المخطوطات و إقامة دورات تكوينية لشرح كيفية الحفاظ عليه و اساليب التحقيق ، بدأت بعض الجامعات في الحذو صوبها على غرار جامعة الجلفة التي أقامت دورة تكوينية دولية بمشاركة اساتذة متخصصين في الميدان من العراق و شبه الجزيرة العربية، و كذا جامعة أدرار التي أنشأت مخبرا خاص للمخطوطات بغرب افريقيا مع تدعيمه بمجلة خاصة و إقامة ملتقى دولي ، ما يحفز الباحثين للبحث ، تأتي هذه المرة جامعة ورقلة بعقد ملتقاها الوطني الثاني حول المخطوط الذي سيكون دعما و تحفيزا لخوض غمار البحث والتحقيق.

نرجو أن تجد هذه التوصيات آذانا صاغية للحذو في تحقيق المخطوط المحلي و ابرازه كونه عماد هذه الأمة و مجد عزها فلا بد علينا الحفاظ عليه و الرُقي به مثل باقي الدول التي كانت سياقة إليه.

الحواشي و الإحالات :

(1) مهدي فضل الله ،أصول كتابة البحث و قواعد التحقيق ،ط2.دار الطليعة للطباعة للنشر،بيروت.لبنان.1998.ص.140.

(2) فهي سعد، طلال مجدوب. تحقيق المخطوطات بين النظرية و التطبيق، ط1،عالم الكتب .بيروت، لبنان،1993.ص.ص.15.13.

(3) الورّاقة: هي عملية النسخ و التصحيح و التجليد ، سائر ما يهم امور المكتبية و الدواوين ،ليست مرتبطة بتدوين و نسخ القرآن الكريم على الرغم أن بداياتها الاولى كانت محصورة في الكتابات النقلية و فقط، بعدها امتدت إلى مختلف الجوانب العلمية و الأدبية . فلفظ الوراقة مشتق من الورقة فقدت في وجدت في بداية النصف الأول من القرن الاول باعتبار أن صناعة الورق دخلت الأمصار العربية و خاصة بغداد عام 188هـ. يقول ابن خلدون :"أن النساخة حرفة النسخ و هي الوراقة و كل من جعل النسخ حرفة يحترفها أو شغل يشتغل به لنفسه فهو نسّاخ ووراق . حول الموضوع ينظر: ابن خلدون ، المقدمة.ص.321.

(4) بشار عواد معروف، ضبط النص و التعليق عليه .مؤسسة الرسالة ،بيروت،لبنان،1982.ص.9

(5) محمد ألتونجي، المنهاج في تأليف البحوث و تحقيق المخطوطات ،مطبعة عالم الكتب. سوريا ،(د.س).ص.ص.157.155.

(6) سعد الله أبو القاسم، تاريخ الجزائر الثقافي،ج1، دار الغرب الإسلامي.ص.469.

(7)Berbrugger (A), manuscrits Espagnols en caractères arabes, Revue Africaines .volume 04.1859.1860.P.297.

(8) الورثيلاني الحسين ، نزهة الانظار في فضل علم التاريخ و الآثار، المشهورة بالرحلة الورثيلانية،ط2، دار الكتاب العربي، بيروت ، لبنان ،1986.ص.55.

(9) صلاح مؤيد العقبي، الطرق الصوفية و الزوايا بالجزائر تاريخها و نشاطها .دار البصائر. الجزائر.2009 ، ص301.

(10) مصطفى السنوسي ، المقتبسات النيرة في ذكر دور الزوايا ورجالاتها العلمية عبر العصور والأيام ، دار الغرب للنشر والتوزيع ،وهران الجزائر ، 2002 . ص 121.

(11) محمد نسيب: زوايا العلم والقرآن ، ، دار الفكر ،الجزائر ، (د.س).ص27.

(12) محمد مكحلي ، "دور الزوايا الدينية الإصلاحية في تحضير الثورة التحريرية"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عدد 3، جامعة سيدي بلعباس، دار الرشاد للطباعة والنشر، الجزائر، 2004 م، ص 201.

(13) كمال بوشامة ، الجزائر أرض عقيدة وثقافة، ترجمة محمد المعراجي ، دار هومة للنشر والتوزيع ، الجزائر .2007 . ص 135.

(14)Depont(O) et Coppolani(X).Les confréries religieuse musulmanes .Ed, Adolphe Jourdan.Alger.1897 .p.131.

(15) Rinn(L), Marabout et Khouane. études sur l’islam en Algérie .Jordan. Alger, 1884.P.P.14.18.

(16)Piere Montagnon, la guerre de l’Algérie .Imp. Pygmalions.Paris,1984.P.60.

(17) Carret(J).Le maraboutisme et les confréries religieuses musulmanes en Algérie. Ed,Alger.1959.P.12.

(18) الصديق حاج أحمد آل المغيلي ،من أعلام التراث الكنتي المخطوط الشيخ محمد بن بادي الكنتي حياته و آثاره، دار الغرب للنشر و التوزيع. الجزائر.(د.س).ص.07.

(19) صالح بوسليم ،لمحة عن مراكز المكتبات و الخزائن الشعبية للمخطوطات في توات جنوب غرب الجزائر خلال القرنين 12-13هـ، مجلة المغاربية للدراسات التاريخية و الاجتماعية ، العدد الثاني ، جامعة سيدي بلعباس، الجزائر، جوان 2010.ص.31.

(20) وزارة الثقافة الجزائرية، المخطوطات الإسلامية ،أعمال المعرض المنظم في اطار فعاليات تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية. الجزائر.2011.ص.130.

(21) بشار قويدر، حساني مختار، مخطوطات ولاية أدرار، أعمال المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ و علم الانسان و التاريخ، مطبعة عمار قرني باتنة، الجزائر. 1999. ص.27.

(22) صالح بوسليم ،لمحة عن مراكز المكتبات و الخزائن الشعبية للمخطوطات في توات جنوب غرب الجزائر خلال القرنين 12-13هـ، دورية كان التاريخية، العدد 09، سبتمبر 2010 .ص.43.

(23) عبد القادر بوباية ، التعريف بالخزانة الزيانية القندوسية، مجلة عصور، العدد السادس، جامعة وهـران ، الجزائر، ديسمبر 2005.ص.281.

(24) بقدور مريم ، واقع خزائن المخطوط بالجنوب الجزائري من خلال الخزانة القندوسية الزياني – تشخيص و اقتراحات ، مجلة رفوف ، عدد خاص بالملتقى الدولي حول المخطوط ، العدد الثالث ، جامعة أدرار، الجزائر. ديسمبر 2013.ص.18.

(25) وزارة الثقافة الجزائرية ،دور الخواص في حماية الممتلكات الثقافية التراث المخطوط أنموذجا ،منشورات المتحف الوطني بسطيف ، في اطار تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية 2011.ص.104.

(26) سامي خلف حمارنة ،مصاعب نقل و حفظ التراث العلمي العربي، مجلة المؤرخ العربي، العدد 20، بغداد ، العراق،1981.ص.223.

(27) راشد بن سعد بن راشد القحطاني ،خدمات المخطوطات العربية، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض. المملكة العربية السعودية .1996.ص.131.

(28) مولاي أحمد ،دور الرقمنة في حفظ و استرجاع المخطوطات الجزائرية بغرب افريقيا، مجلة رفوف، العدد الثاني، جامعة أدرار، الجزائر. ديسمبر 2013.ص.49.