pdfخزانة الشيخ العلامة الطالب التهامي حينوني القبلاوي واقع وآفاق

الأستاذ /أحمد حفيدي والأستاذة حينوني الزهرة

المركز الجامعي بولاية تمنغست

                                                        dakira0401

        

ملخص المداخلة:

           يعتبر المخطوط أكبر شاهد على الحركة العلمية الفكرية في شتى أنحاء المعمورة ، لأنه يعكس مدى اهتمام القائمين عليه بالعلم ،وترسيخه وتدوينه للإفادة والاستفادة ، وغايتهم في ذلك ليست الرغبة الذاتية في تحصيل العلم فقط، بل يتجاوزها إلى تقريبه من الآخر والحرص على نقله للأجيال ،فقد أفنوا حياتهم خدمة لهذا العلم ؛ومن أبرز رجالات الجنوب الجزائري الذين تركوا بصمتهم في أعماق هذا التاريخ الإمام الطالب التهامي – رحمه الله – صاحب المكتبة التي كان مقرها في تامنغست لتنتقل بعد وفاته إلى مسقط رأسه أقبلي أركشاش دائرة أولف ، ونظرا لحداثة عهدها وصيانتها وحفظها من قبل أحفاده جعلها تستقطب العديد من الزائرين ، وقد ضمت العديد من المواضيع في مجالات مختلفة أغلبها الجانب الديني والأدبي فيها ما هو مخطوط بيده ،وما هو مخطوط بيد غيرة من أقاربه كالطالب ناجم الحينوني والطالب عبد القادر حفيدي والطالب ناجم سلامة وغيرهم، فوددنا من خلال هذه الورقة العلمية أن نعرف به ،وبجهوده العلمية ، وأيضا المدرسة الخطية التي ينتمي إليها ، وما تضمنته هذه الخزانة من مخطوطات محققة وغير محققة والله من وراء القصد

       المقدمة :

     الحمد لله رافع السموات بلا عمد ، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء بلا حسب ، والثناء على نبيه المصطفي من جنس البشر ، المبلغ لما أمر ، خاتم الأنبياء والمرسلين ،صلاة وسلاما يملآن الرحب ويطيبان مجلسنا هذا بعبير الذكر ، والوقوف على ذكرى من مرّ من علمائنا الطيبين الأبرار ، فيا من علم داوود ، وافهم سليمان علمنا وافهمنا من علم علمائنا، واجعل ذكرنا لهم ذكراً خالدا ينعم عليهم بالحسنات ويجنبننا السيئات يارب العالمين .

   يطيب لنا الحديث على من أكرمهم الله سبحانه وتعالى بعلمه ، ونثر عليهم من طيب كرمه ، وأتحفهم بحفظ كتابه وإتباع نهجه وجعلهم خير خلف لخير سلف، وفي هذا المقام ننوه بالدور الريادي للعلماء في جميع الأقطار و حملهم للواء الدعوة الإسلامية ، وحرصهم على الإصلاح ونشر العلم ، و مبادئ التسامح والقيم الأخلاقية الفاضلة ، وهم الأحق بذلك كما صح عن رسول الله (صلى الله عيه وسلم) أنهم ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم ، هذا العلم الذي جعلهم يضاهون الثريا في علوها كان له الفضل الكبير في احتفائهم هذه المكانة العلية ، وحاولوا من خلال ما وهبهم الله سبحانه وتعالى من نعمة الخط ،أن ينقلوا لنا المؤلفات ويدونوها لندرتها،ولأهميتها العلمية،وحرصا عليها من الضياع ، فسجلوا لنا أرثا علميا هو بمثابة الشاهد على ما قضوا فيه ليلهم ونهارهم فوقفنا في هذه الورقة على مبحثين الأول حاولنا أن نترجم فيه لصاحب الخزانة وجهوده العلمية ، والمبحث الثاني تناولنا فيه المدرسة الخطية التي ينتمي إليها ثم ما تضمنته خزانته من مخطوطات .      

المبحث الأول :الشيخ محمد التهامي حينوني ترجمته وجهوده العلمية .

1/ ترجمته :

     يترجم الشيخ لنفسه غالباً بعد الفراغ من تسويده لما خطه من مخطوطات وهذا دأب علماء المخطوطات فهو عبيد ربه محمد التهامي بن عبد القادر بن الحاج أبي بكر بن الحاج ناجم بن مُحمد ضماً بن مَحمد فتحا الحينوني منشاً القبلاوي مولداً ودارا غفر الله له ولوالديه وإخوانه وأشياخه وأحبائه والمسلمين . (1) فقد ولد بقرية أركشاش الواقعة ببلدية أقبلي حالياً التابعة لدائرة أولف وكان ذلك خلال 1886م الموافق ل1312ه ترعرع في كنف والديه ، فدرس في الكتاب عند الطالب سعيدو ثم درس على يد خاله سيدي بحبي ، وهم أهل علم وكرم وجاه ،وتعلم عنهما علوم الدين فحفظ القرآن وهو ابن التسع سنين ، وتربى كغيره من شباب قريته لكن سرعة بديهته ، وسهولة حفظه ، وفطانته ميزته عن غيره مما جعل أبوه يدفع به للشيخ سيدي حمزة بن الحاج أحمد الفلاني القبلاوي قطب توات ونجمها ، (فكان تلميذا له ، ولمحمد عبد القادر بن محمد ) (2)و سيدي محمد عمار بن السيد محمد العالم الآخذ عن شيخه حمزة في حي ساهل، فتعلم على يدهم العلوم الدينية واللغوية وأبقوه إلى جنبهم لإعانته في تدريس الطلاب ، فنال الإجازة على يده شيخة في قراءة القرآن العظيم وحفظه ،وهذا دأب أهل المغرب كما يرى العلامة عبد الرحمان بن خلدون (فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط ، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم ،لا من حديث ولا فقه ولا شعر ولا من كلام العرب ، إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه ‘ فبكون انقطاعه في الغالب انقطاعاً عن العلم بالجملة.وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب ومن تبعهم من قراء البربر ، أمم المغرب ، في ولدانهم إلى أن يجاوزوا حد البلوغ إلى الشبيبة وكذا في الكبير إذا رجع مدارسة القرآن بعد طائفة من عمره ، فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم )(3) وهذا ما يبرر منح الإجازة في القرآن دون سواه على الرغم من أن منهج الدراسة في جنوب المغرب لم تكن مقتصرة على القرآن وحده ، بل اهتمت بالفقه والتوحيد وجعلته ملازما للدرس القرآني وخاصة المتون وشروحها كمتن ابن عاشر وأسهل المسالك ، ورسالة خليل وغيرها من المتون التي لا يسمح المقام بذكرها، و نص الإجازة حسب تسلــــــسل الشيوخ الــــــذين أخذ عنهم شيخه عن شيوخه (4).

عمله : عمل الشيخ العالم محمد التهامي حينوني كمدرس للقرآن والفقه في حي ساهل مع شيخه سيدي محمد عمار بن محمد، ومن هناك نصحه شيخه بالسعي في نشر العلم ،وتعليم تعاليم الدين ، ومحاربة البدع والخرافات فما لبث أن رحل إلى أولف الكبير (الشرفا) (5) واستقر به المقام في حي" إينر " فدّرس بها تعليم القرآن والمتون والتف حوله أبناء المنطقة ينهلون من علمه ، ولم يبخل عليهم بما وهبه الله فوفق الله البعض منهم فأصبحوا أيمة من بعده كالطالب البرماكي الحاج محمد رحمه الله.(6) فذاع صيته وطارت شهرته في العلم مما دفع أهل الأهقار في طلبه و دعوته .

     وبعد استقدامه من قبل أهل الأهقار و وجهائها وسكانها وتجارها واختلاف الروايات فيمن كان سبباً في قدومه والأرجح أن طلبه كان من قبل عبد القادر الخوجة بن سيد الحاج احمد ، وعيسى بن سليمان ،وعيسى فيها خير ، ,أحمد البرادعي وكان ذلك سنة 1936 م والأرجح أنه قبل هذا التاريخ بسنين   ويؤرخ محمد بن موسى بن محمد فيلي(7) سنة قدومه يوم 14 شعبان 1355   في وفد من ثلاثة رجال هم : سيد الوافي مولاي عبد الله هيباوي ، وأحمد إيعيش ، وسالم بن الحاج أحمد ،فوجد من الترحيب وكرم الضيافة في هذه المدينة الكريمة المضيافة ،

وحماية من امسليغ وبعده باي أخ الحاج موسى أق أخموك.

   وقد سكن الشيخ في وسط المدينة قريب من المسجد العتيق حالياً ، فجعل من داره نواة لزاويته القرآنية ، وبعدها دعا إلى بناء المسجد العتيق الذي كان عبارة سقيفتين بجانبيهما مصلى مكون من حجارة قد وضعها باحمو بولنصار (7) حسب ما رواه الرواة ممن عاصروه ، وبعد إتمام توسعته صلى به أول جمعة أقيمت بذلك المسجد 07 شــــــــــــــــــــــــوال 1366 ه بعد الأخذ والرد وبعد جهاد دام لسنين فتقرب أهل البلاد ممن كان لهم استعداد للتعلم صغارا وكبارا فكبرت حلق العلم من حوله فتعلموا القرآن وعلوم الدين والفقه ،فأسس مدرسة فكرية إشعاعية حملت لواء العلم من بعده، ودعوته للأخوة والإتحاد والتعاون و المساواة جعلت من العرب والعجم الالتفاف حوله ، والسعي معه لتحقيق مبادئ الدين الحنيف ، فتأسى المجتمع بالأخلاق والاحترام وعدم التطاول ،وتبادل الآراء مما حقق للمجتمع تماسكه ووحدته .

         أما عن رحالاته فقد يسر له المولى عز وجل الحج إلى بيته الحرام في آخر ذي القعدة من سنة 1384 ه ، وبعد عودته منه ظل في مجلسه العلمي يعلم ويدعوا إلى الإسلام بالتي هي أحسن إلى أن وافاه الأجل يوم الجمعة الخامس من نوفمبر 1982م الموافق ل 19 محرم 1403عن عمر ناهز 96 سنة في مدينة تمانغست.ومما خلفه في الفقه جملة من الرسائل التي تحمل حلول مسائل فقهية كان يرد فيها عن سائليه ، أو اجتهادت لمسائل أفتوا بها في الحلة أو كدال أو توات وكانوا يخبرونه بما أفتوا وهي متناثرة في رسائله ،فهي تحتاج إلى بحث أكادمي متخصص .  

2/ جهوده العلمية :

       عند حديثنا عن جهود الشيح العلمية فإننا سننطلق من جملة الأعمال التي قام بها ، فالشيخ - رحمه الله - عمل ليلا نهارا قصد إزالة الغشاوة عن العقول ويدعو إلى الدين بالتي هي أجسن غير مدخر أي جهد ، فأسس مدرسة قراءانية سرعان ما أوتي أكلها ،وتفرعت عنها مدارس لتلامذته ، فساهم في توسعه مسجد المدينة، وناضل من أجل إقامة صلاة الجمعة وكان له الفضل في إقامة أول جمعة بالمدينه على الرغم من اجتهادات من سبقوه ،كما عقد جلسات لمجلسه الفقهي صباحا وزوالا وليلا فعكف على تدريس الكبار والصغار وتحفيظهم لكتاب الله ،وسنة نبيه ،مركزا على المتون التي تقرب فهم أصول الدين كشرح رسالة الشيخ خليل، وشرح البخاري في السنة ، فكان رحمه الله حلو الكلام متزن الحديث ،حليم في مجلسه يكره اللّهو والعبث إذا ولج في الدرس أو التدريس ، محببا للدين بانتهاج اليسر والابتعاد عن الغلظة والمغالاة ،وهذا ما نجده في رسالة نصح قد وجهها له صديقه وحبيبه أحمد بن عبد الله بن سيدي البر يشي قائلا :( ومما أوصيك به لتعلم أن للعلم عورات لا يحل كشفها للعوام وتعلم ما وقع لإمام الأئمة إمامنا مالك في ذلك فاحذر من كشفها إلا ما لابد منه مثل أن ترى حق مسلم أراد أن يضيع وإياك ثم إياك أن لا تضيق على العوام إلا في أمر مجمع على حرمته وأما ما فيه وجه ولو ضعيف أم خارج المذهب فلا باس بارتكابه لأخف الضرر ينتفي الأكبر وامتثل قول الشاعر :

إذا درّت نياقك فاحتلبها      فإنك لا تدري الفصيل لمن يكون )(9)

             وهذا الأمر قرب إليه الأهالي من عرب وعجم وكان ينزل كل مقامه الذي يليق به ، دون تفريق لأن المعيار عنده هو العلم بالدرجة الأولى مما زاد من هيبته واحترامه . وحبب فعل الخير إلى قلبه وكيف لا وهو مجبول على ذلك ، كما كان مجلسه في الغالب يضم أعيان البلاد من أهل المسجد يتبادل معهم الحديث في ما يصلح البلاد والعباد ،فكثيراً ما أصلح بين المتخاصمين ، سواء أفراداً أو قبائل كما ساهم في استتباب السلم والسلام بدعوته الإصلاحية ، واتصالاته مع أصحابه على الشريط الساحلي، ومع هذا العمل المضني لم يمنعه من ممارسة نشاط التدوين والكتابة بخطه الفريد فنسخ من الكتب الفقهية واللغوية ، ونسخ المديح النبوي كابن مهيب والبغدادي والبردة و الهمزية للبوصيري والقصائد النبوية مما لا نحصي له عدا فكان كلما سمع بكتاب في العلوم الدينية في الساحل إلا وحصل على نسخة منه ، مما كون به مكتبة عظيمة بها من مخطوطات الكتب النادرة أو المفقودة العدد الكبير، وهذه المكتبة ورثها ابنه الوحيد محمد بن محمد التهامي وهي في يد بنيه بعد وفاته بحي أركشاش أقبلي .

خزانته :

     تعد خزانة الشيخ محمد التهامي الحينوني من أبرز خزائن المخطوطات التي تشملها بلدية أقبلي كمكتبة المخطوط بحي سأهل بن مالك، ومكتبة الكنتيين بحي الزاوية ، ومكتبة الأنصار بحي المنصور،وهي التي كونها بمدينة تمنراست ،وجلّ مخطوطاتها من خط يده أو تلامذته كالطالب ناجم سلامة ، محمد الناجم حادقي(أمغار) , أو الطالب عباده أو أبن عمه محمد الناجم حينوني،أو ابنه محمد التهامي ، ومما خطه بنفسه الشئ الكثير اعلاه المصحف الشريف وهو موجود بالخزانة باقبلي ، وبعد وفاته ـ رحمه الله ـ 1982 م سعى القائمون من أهله على نقل خزائنه إلى قريته أقبلى حيث كان يسكن ابنه محمد التهامي ، وهو الوريث الوحيد خوفا من ضياعها ،حيث فقدت منها كتبا عديدة، كما شملت عناوين جمة وقف عندها مخبر المخطوطات الحضارة الإسلامية في شمال إفريقيا لجامعة وهران.

نظرته إلى المخطوطات:

       إن الاهتمام بالمخطوط دون اهتمام بكاتبه أمر من العيب والعار ، إذا لم يكن كاتب المخطوط من العلم بمكانه ودراية ، وإن لم يكن مدققا ممحصا لما يكتب، لما وصل إلينا هذا المخطوط بهذه الحلة ، لأن ما نراه اليوم من اهتمام بالمحقق يغيب معه كاتب المخطوط بل لا يذكر حتى اسمه ،أو لا ينظر لمكانته العلمية ،أمرُ يقلل من أهمية المخطوط ،وربما نقل المحقق عن غير معرفة لأن كاتبه لم يكن ذا معرفة أو تخصص فلذا استوقفتنا هذه الأبيات الشعرية للشيخ العلامة التهامي في أخر مخطوطه رسالة أبي زيد القيرواني وأردنا أن نستنطقها لنعرف مدى معانات كتاب المخطوطات ، ونظرتهم لمن سيقرأ، أو يحقق ما كتبوه :

فهاك أخي هـــــذا الكتاب مفسّرا *** كتابُ أبي زيْد العجيــــــــــب المعظمِ

فبالله فادعُ الله بالصـــــدق يا أخي *** لِجامعه بالعفــــــو عن ذنبه الجَـــــــــــــــــمِ

أخـــــــافُ عليــــــه وارثا لا يصــــــــــــونهُ *** بزهــــــــدِ الذي يحويــــــه من درر العلمِ

وأخـــــشى عليــــــــــه ناقــــــــلاً ومحــــرفاً *** له لم يكن في الرأس منه سوى اللحمِ

نعم فليصحح ناقـــــــــــد ذُو بصيرة *** أخو ثقة ثبت ذكيّ أخي الفهــــــــــــــــمِ

وأخشى عليه مستعيـــــــــــرا يضيعه *** ولم يدر ما قاسيت من تعب الرسمِ

ولم يعلم الجهـــــــد الذي نالني به *** وما نلت في تحصيله من أذى الجسمِ

فاتْعبـــــــتُ قلبي والبنانَ وناظري *** وصرفت فيه معظم الفكر والفهَــــــــــــمِ

فياليت شعري من إذا مت يعتني *** به راغباً من وارثي وربي عَــــــــــــــــــــــــــمِ

ومن مســـلم يرجوا السّعادة يبتغي *** رضى اللهِ والحسنى ومغفرة الاثمِ

أياربِّ هبْ هذا الخصال تفضلاَ *** لمن يتعاطاه من العرب والعجـــــــــــمِ

           إن القاري لهذه الأبيات الشعرية ،يسمع صرخة صاحب المخطوط، وقد عانى فيه ما عانى،وهو لم يكتبه لنفسه بل لكل راغب في العلم محصلا له ،فهاك أخي هذا الكتاب مفسرا ، ولا يريد من قارئه جزاء ولا شكور بل دعاء خالصا لله لمغفرة ذنوب هذا العبد المقصر ،ثم يقدم لنا فيما تكمن مخاوفه من وارث لا يصونه أو لا يقدر المكانة العلمية لهذا المخطوط،كما يخشى عليه من ناقل محرف قد يكتبه على هواه ، أوليس له باعا من العلم في الفن الذي يكتبهُ وقل ذلك في المحقق الذي غايته المصلحة الخاصة وليس خدمة العلم، بل يبتغي له ناقدا ذو بصيرة مصححا ، موضوعيا (أخو ثقة) ثبت أي متحكم ، ذكي أخي الفهم ،يرد الأمور إلى نصابها برجاحة العقل وهذه سيمات المحقق الناجح لا الذي يحقق من الكتب سليمها ، وما وجد فيه حذف أو تمزيق لا ينظر إليه .كما يخشى عليه من معير يضيعه ولا يقدر معاناة الكاتب في ما خطه عقلا وجسما ، لأنه أتهب قلبه،وجسمه،وبنانه، وناظره ،وفكره،وفهمه فليس من المعقول أن بذهب كل ذلك سدى ، ويتمنى أن يكون وارث إرثه أهلا له يعتني به ، ولكل مسلم يرجوا السّعادة هدفه رضا الله، والحسنى ومغفرة الإثم ،ويدعوا الله أن يهب هذه الخصال لمن يتداول مخطوطه من العرب والعجم ، وهذه رسالة إنسانية سامية يتحلى بها الشيخ التهامي ـ رحمه الله ـ.  

المبحث الثاني :المدرسة الخطية التي ينتمي إليها ، وما تضمنته هذه الخزانة من مخطوطات محققة وغير محققة

1 / المدرسة الخطية التي ينتمي إليها

تعتبر مهارة (10)الخط من المهارات التي يكتسبها المتعلم من المدرسة منذ نعومة أظافره ، ثم تصقل هذه الموهبة رويدا رويدا بالممارسة والتقليد ،فقد تعلم الشيخ مبادئ الخط العربي المغربي حسب المدارس التي انتمى إليها من مدرسة الشيخ سعيدو إلى مدرسة خاله سيدي بحبي ،إبي مدرسة سيخه حمزة الفلاني بن مالك وهي التي قد تأثر بها تأثرا واضحا في رسمه للحروف وتمييز عن شيخه في الخط من حيث الوضوح والإتقان وقد نسخ بيده الكريمة عدد هائلا من المخطوطات التي لا نحصي لها عدا والمتعلقة بنسخ البشير (إبن مهيب) أو (البغدادي) وهي تلك المخمسات في مدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي كان يهتم بها أهل الصحراء خاصة في شهر المولد النبوي ، كما نجد له نسخ لكتاب الله عز وجل بيده الكريمة وهو متفرد بكتابته،بكل دقة وإحكام ، كما له ضبط لمصحف مطبوع بمطبعة كنو بخط نيجيري صحح رسمه وشّكله بلغ في وقفه إلى سورة النور (11) ، وإن نسخه لرسالة أبي زيد القيرواني والتي استشهدنا بالأبيات التي جاءت في آخرها لدليل على عمله بياض نهاره وسهره سواد ليله قصد تحصيل العلم لنفسه ولمن يأتي بعده.

     فالخط العربي المغربي هو السائد في مدارس منطقة أقبلي، وكل من تتلمذ على يد الشيخ حمزة الفلاني(12) كشيوخ قبيلة فلان أو من تتلمذوا على الشيخ الطالب التهامي كتبوا بنفس الخط كالشيخ الطالب ناجم اسلامة ، وأبنه محمد بن محمد التهامي، والطالب عبد القادر حفيدي المعروف بأعباده ، والطالب محمد الناجم حادقي المعروف بأمغار،والطالب محمد الناجم بن عبد الله كوتي ، والطالب أحمادو بوسليم ، وغيرهم كابن عمه محمد الناجم الحينوني الناسح لكتاب نضار الذهب في كل فن منتخب للشيخ المختار الكنتي ،وكل هؤلاء تعلموا الخط من مدرسته وهو قد تعلمه من المدرسة الفلانية الساهلية عن شيوخه ، وجلّ منسوخاته بالحبر الأسود يتخلله اللّون الأحمر لإبراز العناوين أو القضايا المهمة، أو مطالع الحروف في المخطوطات المخمسة لمدح خير البرية محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الورق المستعمل أغلبه اللون الأبيض الذي أصبح مع العهد يميل للون البني ، والورق الخشن أكثر عنده من الورق الخفيف ، وكان في نهاية كل مخطوط يدعوا باللطف والرحمة لآبائه ولشيوخه بعد أن يؤرخ ويذكر اسمه ونسبه ثم يدخر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله إلى يوم أن يحتاجَها وهذا بعد الفراغ من كل مخطوط يخطه ببنانه الشريفة.

2/ مخطوطات خزانة الطالب التهامي:

   ضمت خزانة الشيخ الطالب محمد التهامي الحينوني كتباً هامة ،وخاصة ما تعلق بالنتاج الكنتي السّاكنيين بمنطقة الأزواد في الساحل الافريقي ، وهذه الأسرة عرفت بعلومها الدينية ، وتأليفهم الفقهية ، ونظرا للمنطقة التي كان يعيش فيها الشيخ كانت منفتحة على هذه المناطق،التي كان أكثر أصدقائه يعيش فيها يتبادل معهم الرسائل الفقهية،وتعتبر رسائله بين أهل الساحل من مـــالي على الخصوص والنيجر دليل على دعوته للسلم واهتمامه بأمور المسلمين أينما كانوا ، ومن جملة الرسائل الإخوانية التي لم نعثر إلا على الردّ الصادر عن أهل تلك المناطق وخاصة منطقة كدال ، والحلة تتناول أغلبها القضايا الدينية والسّلمية وأكثرها تداولاً تلك التي كانت تربطه بأخيه وصديقه أحمد بن عبد الله بن سيد محمد البريشي بكدال وبين سيدي محمد بن بادي بالحلة ، فهذه الرسائل إن لم تتناول مسألة فقهية فهي تتحدث عن أحوال النّاس و قضاياهم الاجتماعية ،

  1. المصحف الشريفبخط يده برواية ورش
  2. متن الجزرية في معرفة تجويدالآيات القرآنية / محمد بن الجزري الشافعي
  3. .السر القدسي في تفسير آية الكرسي / (الشيخ منصور الطلاوي).
  4. زوال الألباس في طرد الوسواس الخناس. للمختار الكبير
  5. فصل في فضل القرآن العظيم / المؤلف مجهول.
  6. التلخيص على رسالة أبي زيد القيرواني.
  7. إرشادالعباد إلى سبيل الرشاد / زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين المنباري.
  8. نزهة الحلوم في منثور ابن أجروم للشيخ محمد بن أبّا.
  9. ورقات الترغيب في وصية الحبيب.
  10. نضار الذهب في كل فن منتخب للمختار الكنتي.
  11. شرح ابن مهيب (13)
  12. لباب الحديث / جلال الدين عبد الرحمن بن كمال السيوطي.
  13. تنقيح القول الحثيثبشرح لباب الحديث / المؤلف مجهول
  14. نازلة / إبراهيم بن سيدي عيسى.
  15. مخطوط في الفقه مجهول العنوان / للشيخ أحمد البكاي بن الشيخ سيدي محمد ابن الشيخسيدي المختار .
  16. فتوحات الإله المالك (الربع الثاني)./ احمد المعروف الطاهرالإدريسي أبو الحسن.
  17. الجوهرة الذكية في حل الفاظ العشماوية / أحمد بن تركيبن أحمد.
  18. تفسير فاتحة الكتاب.
  19. تقييد على المقدمة القرطبية وأرجوزة الولدان في الفرض والمسنون .
  20. نوازل الشيخ باي بن عمر الكنتي / الشيخ باي بن عمر الكنتي .
  21. كتابالزكاة ولله واجبة في ثلاثة أموال / (الشيخ باي بن عمر الكنتي.
  22. نوازل أبوحازم / الإمام ابو حازم.
  23. عمدة البيان في معرفة فرض الأعيان / عبد الرحمنالأخضري.
  24. مبارك الإبتداء وميمون الإنتهاء / أبو عبد الله بن احمد بن الحاجالمصطفى الغلاوي الاحمدي الشنقيطي.
  25. نوازل الشيخ الشنقيطي / ابو عبد اللهمحمد الشنقيطي
  26. الدر الثمين والمورد المعين في شرح المرشد المعين علىالضروري / أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة الفاسي.
  27. باب في علم المواريث / القصري بن محمد بن المختار بن عثمان بن القصري (الليبي ) الولاتي .
  28. مسائلالسبع المثاني / الشيخ محمد أبي الدارين .
  29. فتح البصيرة في قواعد الدينالمثيرة / محمد الملقب باي بن الشيخ سيد عمر.
  30. العبقري في نظم سهو الاخضري / محمد بن أب بن حميد بن عثمان بن أبي بكر.
  31. هدية المنار للعوام والرجالوالصبيان / محمد بن الحاج أبي بكر الكنتي.
  32. فتح الجليل في ادوية العليل / محمد بن محمد بن احمد بن محمد المديوني.
  33. شرح المختصر على المقدمة الرحبيةفي الفرائض / محمد بن محمد سبط المارديني.
  34. نصيحة البت لجميع كنت / المختارالكنتي الكبير.
  35. حزب الملوك والوزراء / أبو زكريا النووي.
  36. نصيحة الشباب في علم الآداب / الطاهر العبيدي.
  37. الطرائف والتلائد من كرماتالشيخين الوالدة والوالد / محمد الخليفة الكنتي.
  38. الروض الخصيب / محمد بنالمختار الكنتي.
  39. نفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب /المختار الكنتيالكبير.
  40. الكوكب الوقاد في ذكر فضائل المشايخ و حقائق الأوراد / المختارأحمد بن أبي بكر الكنتي.
  41. سلم الرضوان / المختار الكنتي.
  42. الدرةالمكللة في فتح مكة المشرفة المبجلة / أبو الحسن البكري.
  43. الرندية في شرحالتحفة الوردية / محمد بن أب بن أحمد بن عثمان بن أبي بكر المزمري التواتي.
  44. تخميس الدرة السنية في مدح خير البرية / أبو عبد الله محمد المراكشي.
  45. منظومة الولدان في طلب الدعاء من الرحمن / محمد عبيد القادر.
  46. نظم القرطبي / يحي القرطبي الداري.
  47. منار مصباح السالك شرح أسهل المسالك / محمد البشار.
  48. فتح الجليل في أدوية العليل .
  49. نظم الدرر واللوامع في أصل مقر الإمام نافع.
  50. التحفة العلية في الخطب المنبرية لشيخ الإسلام زكريآء الانصاري ـ رضي الله عنه ـ الخاتمة :

وفي نهاية هذه الورقة البحثية إننا للنحني تواضعا أمام هذا العمل الجليل لشيخنا وإمامنا إيمانا منا بأن الصدقة الجارية ستبقى لصاحبها، وأن الإنسان يبلى ،لكن علمه وعمله يكتبان له الخلود، وهذا حال شيخنا الذي استطاع ببنانه أن يخلد لعلم كاد أن يهد، ولصيد كاد أن يفر ، فقيده لقلمه سهر عليه ليله وبيض فيه نهاره وما نرجوه سوى ما طلبه منا أن نعتني بما خلفه لنا ، وأن نبتغي السعادة ورضى الله والحسنى ومغفرة الإثم ونورد قوله تعالى:"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدا الله عليه فمنهم من قضاء نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" صدق الله العظيم .

     مصادر ومراجع البحث:

  1. رسالة أبي زيد القيرواني ، خط الطالب التهامي ، الخط المغربي ص 358. ينظر صورة من المخطوط آخر البحث ص13
  2. محمد باي بلعالم ، الرحلة العلية إلى منطقة توات ، الجزء الثاني، دار هومة،عين مليلة ،الجزائر 2005 ب.د.ط ص406
  3. عبد الرحمان بن خلدون ،المقدمة ،مؤسسة المعارف للطباعة والنشر،بيروت،لبنان ،2007 ط1 ص575
  4. ينظر نص الإجازة آخر البحث ص14
  5. حياة الشيخ التهامي ، مطبوعة من قبل أحفاده .
  6. زاوية الشيخ التهامي ، مديرية الشؤون الدينية لولاية تمنراست ، مخطوط باليد بدون مؤلف ص1.
  7. محمد بن موسى فيلي ،المسجد العتيف بتمنراست ،مطبعة رويغي،الأغواط الجزائر2013، ط (1) ص17
  8. زاوية الشيخ التهامي ، مديرية الشؤون الدينية لولاية تمنراست ، مخطوط باليد بدون مؤلف .ص3
  9. رسالة مخطوطة من أحمد بن عبد الله بن سيد محمد البريشي إلى الأخ الطالب محمد التهامي بن عبد القادر بن الحاج أبي بكر ، بتاريخ 6 ابريل 1940 م 26 صفر 1359 .

(10)ينظر د.رشدي أحمد طعيمه .المهارات اللغوية .دار الفكر العربي .القاهرة .ب .د .ط .ص 30 تعريف المهارة عند good في قاموسه للتربيةبأنها( الشي الذي يتعلمه الفرد ويقوم بأدائه بسهولة ودقة سواء كان هذا الاداء جسميا أو عقليا.وأنها تعني البراعة في التنسيق بين حركات اليد والأصابع والعين) .

(11)محمد بن موسى فيلي ،المسجد العتيف بتمنراست ص17

(12)محمد باي بلعالم ، الرحلة العلية إلى منطقة توات ، الجزء الثاني، ص406 .

(13)أنظر ٍآخر البحث. ص17     

 

 

dakira0402dakira0403

 

 

 

 

 

 

dakira0404

dakira0405