واقع تطبيق المقاربة بالكفايات من وجهة نظر أساتذة التعليم الثانويpdf

أ‌.        منى عتيق   

    جامعة عنابة( الجزائر )

الملخص

مرت المنظومة التربوية الجزائرية بمحطات متعددة،كان مفادها تجديدات متتالية في أساليب التعليم والتربية،وكان للمعلم والأستاذ إثرها تجارب وممارسات تعليمية متنوعة.

إلا أنه كون المشرع وأصحاب الرأي  يقررون فلسفة تربوية تعليمية  بدل أخرى من حقبة إلى أخرى ،فهذا لا يعني لزاما أن ما يضعونه نظريا،ستكون تطبيقاته  في الواقع سارية الفعل والمفعول،حتى لو كانت هذه الأفكار تقويمية و نابعة أصلا من تقييمات موضوعية للممارسين التربويين.

لأنه وببساطة، تتعدد العوامل  في البيئة التربوية وهي من شأنها أن تدفع بعجلة  تحصيل التلاميذ ونجاعة تعليمهم،وبالخصوص تأقلمهم مع أساليب التدريس،أو تؤخرها .منها العوامل المادية(وسائل ديداكتيكية،فضاء الدراسة، بيئتها الجغرافية...)أو العوامل الفكرية(كمقاومة التغيير لدى المعلمينوالمتعلمين،أوعدم كفاءتهم،أو عدم تحمسهم ،...)،أو العوامل الاجتماعية بما تفرضه من مستوى بسيط في ثقافة المعلم و المتعلم.

وظنا منا أنه لاتظهر أثار التجديد والتغيير على مستوى إكتسلبات التلاميذ  في المرحلة الابتدائية  بقدر ما تبرزفي المراحل اللاحقة(متوسط،ثانوي)،بل ويسهل تقيمها،اخترنا موضوعا بعنوان: '' واقع تطبيق المقاربة بالكفايات من وجهة نظر أساتذة الثانوي، دراسة حالة بثانويتي بن مهيدي ولاية الطارف. تريد دراستنا الإجابة على التساؤلات التالية:

- هل أساتذة التعليم الثانوي(باختلاف تخصصاتهم) مقتنعون بالمقاربة بالكفايات؟

- هل لديهم الاستعدادات اللازمة لتطبيقها؟-هل يجدون في تطبيقها فائدة واضحة؟

- هل ظروف العمل مساعدة على إنجاح هذه المقاربة؟هل يقترحون بدائل تقويمية؟

أداتنا لجمع البيانات هي الاستبيان،عينتنا أساتذة ثانوية عادية وأخرى تقنية بمختلف تكويناتهم وتخصصاتهم.

مقدمة:

كانت  المقاربة بالمضامين في وقت مضى في الجزائر، وسيلة المعلم في السيطرة على التلميذ بأسلوب جاف إن لم نقل قاسيا،خال من الحق في المناقشة أو إبداء الرأي لأجل التغيير.فكانت محتويات،على التلميذ اكتسابها كمعارف جاهزة كما وكيفا.وهو مطالب باستحضارها عند المساءلة.

وضعية تعليمية تعلمية ولدت الأزمة،وسلبية المتعلم.فكان من الضروري التفكير في بدائل تطويرية أخرى.ليكون الحل هو التدريس بالأهداف. هذا الأخير النابع من التيار االسلوكي ،وقد ساهم في تحقيق عدة مكتسبات هامة لا يمكن تجاهلها ، منها سعي الأساتذة لتحديد هدف كل نشاط تعليمي/تعلمي بشكل دقيق، ترجمة محتويات التدريس إلى أهداف ترافقها خطط دقيقة لتحقيقها، تصنيف الأهداف إلى معارف ومهارات ومواقف،ضبط عملية التقويم سواء تعلق الأمر بالتقويم التكويني أو التقويم الإجمالي،استثمار أدوات ووسائل جديدة للتقويم،وخاصةطرح إشكالية الجودة والفعالية والمردودية والإنتاجية التعليمية من منظور جديد.إلا أنه ورغم هذه الفوائد التي لا يمكن نكرانها أو تجاهلها،فقد برزت، بعض النقائص  للتيار السلوكي. من أهمها نذكر بروز علاقة ميكانيكية بين المثير واستجابة التلميذ، في إطار البحث الحثيث عن سلوكيات قابلة للملاحظة والقياس.وتشتت البنية العقلية للتلميذ،بسبب وضع الأهداف الإجرائية.كما أن التلميذ تصادفه مشاكل عديدة في حياته اليومية ،لا تقوى المكتسبات المدرسية على حلها له.في حين الاتجاهات التربوية الحديثة تطالب المدرسة بجعل التلميذ يستثمر مكتسباته يفعلها ولا يبددها.

ولهذا الغرض الحكيم ، انصب اهتمام الباحثين على طرق جديدة للتفكير والعمل. فظهر مفهوم بيداغوجيا الإدماج، والمقاربة بالكفايات كشكل من أشكاله.

فبدل الإهتمال بالمثير والاستجابة،فقد اهتم العديد من الباحثين بالتساؤل عما يوجد بين المنبه و الاستجابة ، فكان من الضروري أن يفتحوا العلبة السوداء "ليكشفوا عن العمليات العقلية وراء السلوك .

و بهذا  حلت محل التدريس بالأهداف،إستراتيجية أكثر نجاعة وتطور هي المقاربة بالكفاءات.مقاربة تتضمن تعليم التلاميذ كيف يفكرون ويتعلمون.موجهة إياهم نحو تنمية قدراتهم الذهنية السامية من تحليل وتركيب وحل المشكلات،بدل التراكم المعرفي.ليكون لتعلمهم معنى،ولحل مشاكلهم إمكانية.

حول موضوع الكفاية في التدريس،انصب اهتمامنا لنكشف واقع هذه المقاربة في الميدان.واخترنا لهذا ، التعليم الثانوي بدل المتوسط أو الابتدائي. فكان موضوعنا بعنوان:" واقع تطبيق المقاربة بالكفايات من وجهة نظر أساتذة التعليم الثانوي".إنها دراسة وضع ثانويتين  ببن مهيدي ولاية الطارف.

شملت خطة هذا البحث جانبا نظريا (مفاهيمي) وجانبا ميدانيا،حيث ركزت الباحثة على هذا الأخير نظرا لطبيعة العمل المشارك به في الملتقى وهو (ورقة بحث-ميداني).

1-الجانب النظري  

1-الإشكالية

مرت المنظومة التربوية الجزائرية بمحطات متعددة،كان مفادها تجديدات متتالية في أساليب التعليم والتربية،وكان للمعلم والأستاذ إثرها تجارب وممارسات تعليمية متنوعة.

إلا أنه كون المشرع وأصحاب الرأي  يقررون فلسفة تربوية تعليمية  بدل أخرى من حقبة إلى أخرى ،فهذا لا يعني لزاما أن ما يضعونه نظريا،ستكون تطبيقاته  في الواقع سارية الفعل والمفعول،حتى لو كانت هذه الأفكار تقويمية و نابعة أصلا من تقييمات موضوعية للممارسين التربويين.

لأنه وببساطة، تتعدد العوامل  في البيئة التربوية وهي من شأنها أن تدفع بعجلة  تحصيل التلاميذ ونجاعة تعلمهم،وبالخصوص تأقلمهم مع أساليب التدريس،أو تؤخرها .منها العوامل المادية(وسائل ديداكتيكية،فضاء الدراسة، بيئتها الجغرافية...)أو العوامل الفكرية(كمقاومة التغيير لدى المعلمين والمتعلمين،أوعدم كفاءتهم،أو عدم تحمسهم ،...)،أو العوامل الاجتماعية بما تفرضه من مستوى بسيط في ثقافة المعلم و المتعلم وكذا الأولياء.

وظنا منا أنه لاتتضح أثار التجديد والتغيير على مستوى إكتسلبات التلاميذ  في المرحلة الابتدائية  بقدر ما تبرزفي المراحل اللاحقة(متوسط،ثانوي)،نظرا لتعود التلاميذ على مثل هذه السلوكيات المعرفية،بل يصدق الحكم عليها ويسهل تقيمها من طرف الأساتذة.لأنها أصبحت وسيلتهم في حل المشكلات و التعود على تشغيل طاقتهم الفكرية.لأنه مهما تباينت خصائص المادة التعليمية،يظل التلميذ نفسه.وكلما عود نفسه على التفكير المنطقي وحل الأزمات التعلمية ،كلما استغل مهارته  من مادة إلى أخرى.

نظرا لكل هذا، نرى أن مرحلة التعليم الثانوي،بعد أربع سنوات من تطبيق المقاربة بالكفايات في الجزائر،قادرة على أن تعطي تقييما كافيا لهذه الممارسة في التدريس ،من جهة،ولما تكون المؤسسات المعنية بهذا التدريس لا تقع في منطقة راقية و لا تملك  إمكانيات مادية كبيرة،من جهة أخرى،فانه يمكن الاعتماد على واقعها الميداني ، و الوثوق به كونه سيعكس لا محال واقع  معظم المؤسسات التعليمية بالجزائر.بل وسينبه إلى إشكالات ونقائص هذا الواقع.خاصة وأن المنظومة التربوية تبنت عدة سياسات تعليمية،والمعلمين يتبنون بطبعهم تصورات، قناعات شخصية تحول دون تناغمهم الآلي مع الجديد،ليجدوا أنفسهم يقاومون التغيير ولو بدون قصد(CAEN1988,p104 :1).أو ربما يتلهفون لاستقبال الجديد،وسريعا ما يخفقون  في فهمه،أو تمريره إلى المتعلمين،فيتمنون العودة إلى تقاليد الممارسة التعليمية السابقة ،مادحين إياها ومباركين فوائدها.

لأجل هذا اخترنا موضوعا بعنوان: '' واقع تطبيق المقاربة بالكفايات من وجهة نظر أساتذة الثانوي، دراسة بمؤسستين تربويتين للتعليم الثانوي بولاية الطارف.

تريد دراستنا الإجابة على التساؤلات التالية:

- هل أساتذة الثانوي(باختلاف تخصصاتهم) مقتنعون بالمقاربة بالكفايات؟

- هل لديهم الاستعدادات اللازمة لتطبيقها؟هل يجدون في تطبيقها فائدة واضحة؟

- هل ظروف العمل مساعدة على إنجاح هذه المقاربة؟هل يقترحون بدائل تقويمية؟

2-أهمية الدراسة:

دراسة مثل هذه ،مهمة من حيث زيادة التبصر في مسألة حساسة جدا ومصيرية،هي مستقبل الأجيال التعليمي ،وموضوع الاكتساب المعرفي الذي لطالما تخبطت المنظومة التربوية في موجة تجديدات تربوية لأجل العثورعليه، بل والتوصل إلى أحسن الحلول وأنجعها لتمكين التلاميذ منه (الاكتساب)وبسهولة.

كذلك ،من المفيد أن نتقصى الواقع بمنطقة بسيطة كبن مهيدي ،لأنها ستوحي لنا بالوضع في مناطق مماثلة في الجزائر.

من المنتظر أيضا أن تفيدنا  آراء الأساتذة التقيمية ،وهم يستقبلون إنتاج هذه المقاربة (التلاميذ القادمون من المتوسط)، في تدارك نقائص هذه المقاربة أوعلى الأقل تأكيد ايجابياتها وتدعيمها.

3-أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى:

- كشف مدى اقتناع أساتذة التعليم الثانوي بالمقاربة بالكفايات.

- أخد نظرة عن واقع تطبيق المقاربة بالكفايات في التعليم الثانوي.

- كشف ايجابيات  المقاربة بالكفايات في ميدان التدريسبالثانوية.

- التفطن والتنبه إلى نقائص تطبـيق هذه االمقاربة في الميدان التعليمي.

- تسجيل اقتراحات أسرة التدريس حول سبل تدعيم وإنجاح هذه المقاربة.

- كشف نظرة الأساتذة إلى دور الأسرة كعامل  لإنجاح هذه المقاربة أو إفشالها.

4-الفرضيات

لا يؤيد أساتذة التعليم الثانوي باختلاف تخصصاتهم  فكرة المقاربة بالكفايات في ميدان التدريس.

1-  لا يبدي أساتذة التعليم الثانوي استعدادا للتدريس وفق المقاربة بالكفايات.

2-  لايقدم أساتذة التعليم الثانوي بدائل تقويمية  لإنجاح تطبيق المقاربة  بالكفايات.

3-  لايهتم أساتذة التعليم الثانوي بدور للعائلة في إنجاح هذه المقاربة.

5-مفاهيم الدراسة:

المفاهيم التي تطرقنا إليها في هذا العنصر هي مشتركة بين الاصطلاح والإجراء.

وقد تعددت ،ومنها ما ورد في إجابات الأساتذة،وهي كلها متعلقة  بالمقاربة بالكفايات.

لقد تعددت مفاهيم الكفاية،وشاع الخلط والخطأ في استخدام هذا المصطلح مع مصطلحات أخرى كالكفاءة والفعالية.لكن ما يمكن تأكيده ،هو كون هذا المصطلح ينتمي إلى العلوم الاقتصادية،وانتقل كغيره من المصطلحات (المردودية،الإنتاجية،الفعالية،..)إلى ميدان التربية.وربما هذا الانتقال هو الذي جلب الخلط في المفاهيم،وإدراج مرادفات للكفاية ليست متطابقة معها تماما في المعنى. (2:عتيق.م، ،2008،ص80). وقد استقر مجمع اللغة العربية على ترجمة هذه الكلمة إلى efficiency بدل كفاءة،في حين ترجمها المعجم الوسيط(جص:973) حسب محمد منير مرسي إلى sufficiency (3:محمد منير مرسي، ،1998،ص132)

ويعتقد ''لوبلاط'' أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن المفاهيم القريبة منه،وهي المهارة،الأداء،الخبرة،و القدرة أيl’habileté ,le savoir faire l’expertise et la capacité

1-الكفاية: الكفاية من الفعل  كفى،يكفي،كفاية،أي استغنى عن غيره.[1]حيث عرفها ابن منظور بأنها مشتقة من " كفى،  ويكفي كفاية إذا قام بالأمر " (4: مركز إشراف غرب الطائف،اللقاء12للاشراف التربوي،2007،ص5)

ولها عدة مفاهيم من أبرزها (5 : مركز إشراف غرب الطائف،اللقاء12للاشراف التربوي،نفس المرجع السابق،ص6).

1-الكفاية  في الإدارة :هي قدرة القائد على توظيف مجموعة مركبة من المهارات والمعارف بصورة تكاملية أثناء أدائه لأدواره المناط بها داخل البيئة التعليمية والتربوية بتأثير وفاعلية بدرجة لاتقل عن مستوى الإتقان الذي تم تحديده .

2- الكفاية المعرفية :هي خبرات معرفية أكاديمية وثقافية تمكن الفرد من أداء مهام المهنة بكفاءة وفعالية .

3-الكفاية الوجدانية : هي امتلاك الاتجاهات التي تسهم في إقامة العلاقات الإنسانية في البيئة التعليمية والتربوية بكفاءة وفعالية .

4-الكفاية المهارية : هي القدرة على أداء العمل أو عمل شيء ما بكفاءة وفعالية .

ويعرفها Phillipe Pernoud بأنها” القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية ( معارف، قدرات، معلومات، الخ) بغية مواجهة جملة من الوضعيات بشكل ملائم وفعال". (6: (بيداغوجيا الكفايات، 2009،ص2).و يعرفها M.Gilly (7:بيداغوجيا الكفايات، مرجع سابق،ص2)،بأنها ” نظام من المعارف المفاهيمية( الذهنية) والمهارية ( العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على( المهمة – الإشكالية) وحلها بنشاط وفعالية”. وتعرف الكفاية كذلك على أنها ” هدف- مرمى متمركزة حول البلورة الذاتية لقدرة التلميذ على الحل الجيد للمشاكل المرتبطة بمجموعة من الوضعيات، باعتماد معارف مفاهيمية ومنهجية مندمجة وملائمة”.

ويرى Mohamed driej أن هذه الكفايات” إجابات عن( وضعيات/ مشاكل) تتألف منها المواد الدراسية”.(8 : محمد الدريج،2007،ص1)

والكفاية التعليمية،حسب مصطلحات المركز الوطني للوثائق التربوية،هي مجموعة المعارف والاتجاهات والمهارات التي يكتسبها الطالب نتيجة إعداده في برنامج تعليمي معين،توجه سلوكه وترتقي بأدائه إلى مستوى من التمكن،يسمح له بممارسة مهنته بسهولة ويسر ومن دون عناء.(9: عن المركز الوطني للوثائق التربوية،2002 ،ص34).

إذا، يمكن استخلاص من مجموعة التعاريف أن الكفاية تنبني على عناصر أساسية يمكن حصرها في:القدرات والمهارات، الإنجاز أو الأداء، الوضعية أو المشكل، حل الوضعية بشكل فعال وصائب. (10:بيداغوجيا الكفايات، مرجع سابق). و منه ،يمكننا إجرائيا،إعطاء تعريف للكفاية على أنها القدرات والمهارات والمعارف التي يتسلح بها التلميذ لمواجهة مجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تستوجب إيجاد الحلول الناجعة لها بشكل ملائم وفعال.ويكون بذلك مكتفيا وواثقا من أداءه،ويسهل عليه بناء خبرته المعرفية.

2-الكفاءة

مصطلح الكفاءة يقابله في اللغة الأجنبية La Compétence، والمقصود به     هو مجموع  المعارف، والقدرات والمهارات المدمجة، ذات وضعية دالة، والتي تسمح بإنجاز مهمة أو مجموعة مهام معقدة.وكثيرا ما يكون هناك خلط  مع المصطلح "كفاية".

بل ويسود استعمال هذا المصطلح في المنظومة التربوية الجزائرية بدل مصطلح "كفاية". و قد عرف   في قاموسه G.Mialaret الكفاءة بأنها العلاقة الصحيحة،أي ''  Juste rapport(:11محمد الدريج،الكفايات في التعليم،مرجع سابق)

3-المقاربة :

كلمة مقاربة، يقابلها المصطلح اللاتيني Approche، فإن معناه، هو الاقتراب من الحقيقة المطلقة وليس الوصول إليها، لأن المطلق أو النهائي يكون غير محدد في المكان والزمان.كما أنها من جهة أخرى خطة عمل أو إستراتيجية لتحقيق هدف ما. (12:دلامجية،،ص2007،ص1)

4-المقاربة بالكفاءات أو الكفايات

المقاربة بالكفاءات هي أسلوب تعليمي ظهر فيأوربا حوالي سنة 1468م طبقته الولايات المتحدة الأمريكية لتطوير جيوشها ثم انتقلت هذه المقاربةبصفة فعلية إلى المؤسسات التعليمية الأمريكية بدءا من سنة 1960م ثم إلى بلجيكا عام 1993م و تونس عام1999 (13: المجيد الزموري، 2009،ص1)

وتعد المقاربة بالكفاءات أو الكفايات، آخر البيداغوجيات التي تبنتها وزارة التربية الوطنية، وعلى أساسها تم بناء المناهج الجديدة التي شرع في تطبيقها ابتداء من السنة الدراسية 2003/2004.من مميزاتها وأسسها ما يلي: ربط التعليم بالواقع والحياة؛ الاعتماد على مبدأ التعليم والتكوين؛ التقليل من محتويات المواد الدراسية،النظرة العملية  والنفعية إلى الحياة من خلال إكساب التلاميذ معارف يوظفونها اجتماعيا.

4-أساتذة التعليم الثانوي:

هم  في دراستنا هذه ،عناصر هيئة التدريس داخل المؤسسات التربوية  للتعليم الثانوي،والذين اختلف جنسهم ،وتماثلت مدة دراساتهم الجامعية( 04 سنوات أي ليسانس أو05 سنوات أي مهندس دولة)،كما تنوعت  تخصصاتهم،وتفاوتت سنوات خبرتهم.والذين يزاولون تدريسهم بثانويتي بن مهيدي ولاية الطارف في السنة 2010/2011.

1-الجانب الميداني

1-   المنهج المستخدم:المنهج الوصفي التحليلي نظرا لملائمته لمثل هذه الدراسات(وجهات النظر،الرأي،..)،وتحليلها في وسط جماعة''هيئة تدريس"،التي يحكمها نفس الهدف التربوي،ونفس الظروف العملية.

2-     الحدود الزمنية و المكانية:

أجريت هذه الدراسة في الفترة مابين 17-26 أكتوبر2010،بثانويتين  في إحدى بلديات ولاية الطارف.الثانوية الأولى تعليمها عادي والثانية تعليمها السابق تقني.ولا تتمتع المنطقة المقصودة إلا بهتين المؤسستين.

3-     مجتمع البحث والعينة:

أ-يعتبر مجتمع البحث "مجموعة منتهية أو غير منتهية من العناصر المحددة  مسبقا والتي ترتكز عليها الملاحظات" (14: بوزيد ص  ،كمال ب،وسعيد س،2006،ص298).

كان الاهتمام في بحثنا هذا بهيئة التدريس في ولاية الطارف،وبالضبط بمستوى التعليم الثانوي،وبأكثر تدقيق أساتذة التعليم الثانوي بإحدى بلديات الولاية"،حيث وجود ثانويتين فقط في المنطقة المقصودة. هم أساتذة التعليم الثانوي باختلاف اختصاصاتهم بمؤسستين تربويتين حكوميتين،الأولى تشمل 53 أستاذ،والثانية28 أستاذ.ليكون مجتمع دراستنا أقل من 100 فرد أي 81أستاذ.

ب-عرض العينة: 

عينتنا قصدية ،تم اختيارها بحكم المنطقة الجغرافية للباحثة ،والتي تحمل في طياتها بساطة البيئة الدراسية للتلاميذ وبساطة البيئة التعليمية رغم توفر الكفاءات العاملة والكفاءات المتعلمة. إذا عينتنا هي أساتذة ثانويتين(أ وب) بمختلف تخصصاتهم،حيث "أ" ثانوية تتبع تعليما عاديا،والثانوية "ب"كانت منذ تأسيسها إلى غاية2003 تتبع تعليماتقنيا.وزعت الاستمارات على أساتذة المؤسستين بعدد الأساتذة،لكن لم يجب عليها كلها بشكل كامل،فألغيت الاستمارات الناقصة وهي كثيرة.وكان عدد المستجيبين الفعليين بالمؤسسة الأولى16 من 53أستاذ ،وبالمؤسسة الثانية 15من28 أستاذ.أي31 أستاذ  تعليم ثانوي.بمعنى 30.18٪ من الثانوية "أ" و53.57٪ من الثانوية "ب".أي38.27٪ من المجتمع الأصلي للدراسة.وبهذا  التماثل في نوعية التعليم "عادي"،تم ضم أساتذة الثانويتين معا.

ب-1-خصائص العينة وفق متغير الجنس

الجنس

التكرار

النسبة المئوية

أنثى

14

45.16٪

ذكر

17

54.48٪

 

 

ب-2- خصائص العينة وفق متغير التخصص

التخصص

التكرار

النسبة المئوية

أدب   عربي

04

12.90٪

أدب فرنسي

03

9.67٪

لغة انجليزية

03

9.67٪

فلسفة

02

6.45٪

رياضيات

03

9.67٪

فيزياء

03

9.67٪

كيمياء

01

3.22٪

هندسة كهربائية

01

3.22٪

هندسة ميكانيكية

02

2.46٪

علوم طبيعية

04

12.90٪

تاريخ وجغرافيا

03

9.67٪

علوم اقتصادية

01

3.22٪

علوم شرعية

01

3.22  ٪

المجموع

31

100٪

ب-3-خصائص العينة وفق متغير الخبرة

سنوات الخبرة

التكرار

النسبة المئوية

أقل من5سنوات

01

3.22٪

من5الى9سنوات

03

9.67٪

من10الى 20سنة

10

32.25٪

أكثر من 20سنة

17

54.83٪

4-أداة جمع البيانات:

هي الاستبيان،حيثشمل أربعة بنود،خص البند الأول التكوين للتدريس بالمقاربة بالكفايات ،وخص الثاني ظروف عمل الأساتذة ،أما الثالث فقد خص مستوى التلاميذ التعليمي،والبند الأخير اهتم بتقييم الأساتذة لمسار التدريس في إطار هذه المقاربة.وتم  تحكيمه من طرف محكمين اثنين.

5-الأداة الإحصائية:

استعملنا في عرضنا، تفسيرنا وتحليلنا للنتائج التكرارات والنسب المئوية

1-عرض النتائج وتحليلها

1-أ-إجابة الأساتذة على البند الأول (التكوين للتدريس بالمقاربة بالكفاءات)

البدائل

العبارات

نعم

لا

1- هل تلقيتم تكوينا للتدريس بالمقاربة بالكفاءات؟

16

15

إذا كان لا،فهل ترغبون في تكوين مماثل؟

10

05

2- هل أنتم مقتنعون بالتدريس وفق هذه المقاربة؟

28

03

–إذا كان لا بين لماذا؟

00

00

3- حسب رأيكم،هل الأستاذ محتاج لتكوين متواصل في هذه المقاربة؟

31

00

التعليق والتحليل:

الملاحظ في إجابة الأساتذة عن أسئلة البند الأول من الاستمارة ،أنه بالرغم من كون  نصف العينة تقريبا(15/31) لم يتلق تكوينا في إطار التدريس بالكفايات،إلا أنهم لا يرغبون كلهم في هذا التكوين (عدا 10/15).وأبدى (28/31) قبولهم واقتناعهم بالتدريس وفق هذه المقاربة.وأحجم البقية(03) عن إعطاءنا  أسباب عدم الاقتناع.في حين رأى الجميع بأن الأستاذ بحاجة لتكوين متواصل في إطار التدريس وفق المقاربة.

-   ومنه ،نلمس تناقضا بسيطا في وجهة نظر الأساتذة حيال هذه المقاربة،فرغم إدراكهم لحاجة الأستاذ للتكوين في هذا الإطار،إلا أنهم،وخاصة غير المتكونين لا يرغبون في التكوين.وكأن التجربة والممارسة المهنية أدلت لهم بحقائق،لا يرون من خلالها ضرورة في التكوين، أولا يقتنع بعضهم بنتائج هذه المقاربة(خاصة أصحاب الاختصاصات التقنية).أو ربما لا يعتبرون التكوين وحده في إطار هذه المقاربة كافيا لجعل الأستاذ متمكنا من دوره،بل توجد حاجات أخرى.

1-ب-إجابة الأساتذة على البند الثاني(ظروف العمل)

البدائل

العبارات

نعم

لا

1- تحتاج المقاربة بالكفايات في تطبيقاتها إلى ظروف عمل مناسبة

31

00

2-تلعب الوسائل الديداكتيكية دورا هاما في إنجاح التدريس بالكفاءات في تخصصك.

دوما

أحيانا

إطلاقا

29

02

00

باقي عبارات البند الثاني

نعم

لا

3- تلعب الإدارة دورا هاما في إنجاح مهمة الأساتذة التعليمية

31

00

3أ-إذا كان نعم،بين مايمكن أن تقدمه إدارة الثانوية لتسهيل مهمتك في إطار هذه المقاربة؟

31

00

1-توفير وسائل وأجهزة  مناسبة

31

/

2-تنظيم لقاءات علمية

15

/

3-التنسيق الدائم مع الأولياء الأساتذة

15

/

4-تنظيم  رحلات استطلاعية

06

/

5-مخابر مناسبة

06

/

4- لمستوى الأولياء الثقافي الجيد دور في إنجاح تدريسك في إطار هذه المقاربة

31

00

5- إذا كان نعم ،بين كيف في نقاط مختصرة :

31

00

1-متابعة أولادهم في المنزل

31

/

2-معرفة المقاربة بالكفايات وفهمها

12

/

3-الديموقراطية في التعامل مع الأولاد

09

/

4-حث أولادهم على المطالعة

09

 

التعليق والتحليل:

الملاحظ في إجابات الأساتذة على البند الثاني من الاستبيان،هو تأكيدهم بالإجماع(31/31) لمساهمة جملة من الظروف في إنجاح التدريس بالمقاربة بالكفايات ،وهذا طبعا تسهيلا لدور الأستاذ. أول هذه الظروف ،هي الوسائل الديداكتيكية،حيث (29/31)يرون بأن هذه الوسائل تلعب دوما دورا هاما في إنجاح التدريس بالكفاءات في تخصصهم(لغات،تاريخ،جغرافيا،علوم،رياضيات).في حين يرى اثنان منهم(هندسة كهربائية وفيزياء)بأن هذه الوسائل تلعب أحيانا هذا الدور الهام.

ورأى كل الأساتذة بأن للإدارة دورا هاما في إنجاح هذه المقاربة في الميدان،مبررين ذلك بجملة أمثلة واقتراحات تلخص في النقاط التالية:

أولا :توفير الوسائل والأجهزة المناسبة للعمل(31/31)كاقتراح عام.

ثانيا:تنظيم لقاءات علمية(15/31)،خاصة أساتذة اللغات،والعلوم.

ثالثا: التنسيق الدائم مع الأولياء الأساتذة(15/31)،خاصة أساتذة الفيزياء،الهندسة،والتاريخ والجغرافيا والعلوم والفلسفة.

رابعا: -تنظيم  رحلات استطلاعية(6/31)،وهو اقتراح أساتذة العلوم والأدب العربي.

خامسا:توفير مخابر مناسبة(6/31)،وهو اقتراح من أساتذة العلوم والفيزياء والهندسة الميكانيكية.

هي كلها نشاطات يمكن أن تمارسها إدارة المؤسسة لتفعيل دور الأساتذة في إطار التدريس بهذه المقاربة.ليست بعيدة المنال،وليست خيالية أو مستحيلة التحقيق، وتعبر عن حاجة الأساتذة لبلوغ نتائج مقبولة.

كما رأت هيئة التدريس بكلتا المؤسستين(31/31)،بأن لمستوى الأولياء الثقافي الجيد دورا في إنجاح تدريسها في إطار هذه المقاربة  .و تجلى هذا من خلال جملة الاقتراحات الواردة من قبلها،وهي:

أولا: -متابعة أولادهم في المنزل(31/31)أستاذ.

ثانيا:ضرورةمعرفة المقاربة بالكفايات وفهمها(12/31)،خاصة أساتذة الأدب العربي،الرياضيات والعلوم.

ثالثا: الديمقراطية في التعامل مع الأولاد(09/31)،خاصة أساتذة الفلسفة واللغات.

رابعا: حث أولادهم على المطالعة(09/31)،خاصة أساتذة الأدب واللغات.

-   هي آراء نابعة من ممارسة هؤلاء الأساتذة للتدريس وفق مقاربة الكفايات،وفيها إسقاط لواقع التخصص وخصوصيته (la spécificité de la discipline) من جهة،وطموح   بعض الأساتذة في شراكة وتعاون مع العائلة مبنيان على الفهم الصحيح لهذه المقاربة، كي تسهل مهمة الأستاذ،ويتدارك الأولياء نقائص أولادهم،وحاجتهم الحقيقية.أما الإدارة ،فهي المسئول الأول عن بيئة العمل وبإمكانها مساعدة الأساتذة في تحقيق أهداف التدريس(وقولنا إدارة مدرسية،فهذا  متعلق بالإدارة الوصية كذلك).أما الأستاذين الذين لم يريا الدور المطلق للوسائل الديداكتيكية في مهمتهما،فهذا راجع،حسب إدلائهما إلى كون التلميذ هو المسئول بالدرجة الأولى قبل الوسائل عن هذا النجاح،وهو الأهم(من خلال اهتمامه وحبه للدراسة).

1-ج-إجابة الأساتذة على البند الثالث(مستوى التلاميذ)

                                                البدائل

العبارات

نعم

لا

1لمكتسبات التلاميذ القبلية دور في تحديد نجاح العملية التعليمية.

31

00

2-التعود في" المتوسط "على أسلوب التعلم بالكفاءات، سهل لكم عملية التدريس

19

12

2أ-إذا كان لا ،بين لماذا؟

/

/

1-المقاربة بالكفايات برنامج طموح وصعب

10

/

2-التلاميذ غير قادرين على ذلك

12

/

3-صار التلاميذ أكثر تقبلا للدروس مقارنة بزمن المقاربات السابقة

25

06

4-أصبح التلميذ  يحل مشكلاته التعلمية بسهولة.                          

10

21

5-صار التلميذ  صانعا لمكتسباته

02

29

التعليق والتحليل:

من خلال إجابات المدرسين عن البند الثالث من أداة جمع البيانات،والخاص بمستوى التلاميذ،تبين تأييد هؤلاء للرأي الذي مفاده:لمكتسبات التلاميذ القبلية دور في تحديد نجاح العملية التعليمية(31/31).لكن عن تعود التلاميذ على أسلوب التدريس بالكفايات في المتوسط،وما يجلبه من فائدة للأساتذة في المرحلة الثانوية،فقد اختلفت الآراء بين هيئة التدريس.حيث رأى(19/31) هذا الواقع،في حين نفى وعارض البقية (12/31) هذه النظرة.مشتركين في تبريرهم لهذه النظرة المعارضة،من حيث كون المقاربة بالكفايات برنامج طموح ،والتلاميذ لا زالوا غير قادرين على تحمل هذا الدور الفاعل. وهم أساسا أساتذة من(الهندسة الكهربائية والميكانيكية،الفيزياء،الفلسفة،الأدب،والجغرافيا)،(أي مواد تقنية وأدبية).

وأكدت الأغلبية(25/31)من الأساتذة بأن التلاميذ في إطار المقاربة بالكفايات أكثر تقبلا للدروس مقارنة بزمن المقاربات السابقة.أما عن حل التلميذ لمشكلاته التعلمية بسهولة،فقد تضاربت الآراء حوله(10بالقبول و21 بالرفض).ونفت الأغلبية الساحقة حقيقة تمكن التلميذ من صنع مكتسباته(29/31).

-   من هذه الإجابات،نستخلص  أن التلاميذ بدأوا يتأقلمون مع أسس هذه المقاربة(كالوضعية الإدماجية،...) واستفادوا من هذه السلوكيات في السابق(مرحلة التعليم المتوسط)، إذا توجد فائدة  ملموسة في هذه المقاربة،لكن هذا لا يعني أن المتعلمين  تمكنوا من أساليبها بشكل مطلق.فهم في بعض المواد لا زالوا يتمرنون ويجدون صعوبات تعلم،وبالتالي لا يمكن اعتبارهم صانعي للمعرفة في الوقت الراهن.

- د- إجابة الأساتذة على البند الرابع (تقييمك لمسار التدريس في إطار هذه المقاربة

                                        البدائل

العبارات

نعم

لا

1-أرى أن المقاربة بالكفاءات في التدريس فعالة أكثر من سابقاتها

15

16

2-أرى أن متابعة العائلة الجادة لأطفالها تزيد من إنجاح هذه المقاربة

31

00

3-أرى أن توفير البيئة الدراسية المناسبة يزيد من فعالية هذه المقاربة.     

31

00

4-أرى أن اقتناع الأساتذة بهذه المقاربة يفعل عملية التعليم والتعلم.        

31

00

5 -شرط آخر أراه  ضروريا جدا لإنجاح التدريس بهذه المقاربة ،هو:

/

/

1-تقليص عدد التلاميذ في القسم

31

/

2-تخفيض الحجم الساعي للتلميذ والأستاذ

29

/

3-  سهر العائلة على عدم ترك الدروس تتراكم

25

/

4-الأستاذ الجيد في كل الأطوار

20

/

5-التركيز على الوضعية الإدماجية

15

/

6-التكوين المتواصل للأساتذة

10

/

7-إعادة النظر في البرامج الرسمية،ومحاولة تخفيضها في بعض المواد

07

/

8-إتباع الطريقة الحوارية بين المتعلم والأستاذ

04

/

9-عدم تزييف النقاط

03

/

10-إزالة التناقضات في البيئة التعليمية

03

/

التعليق التعليق والتحليل:

    اختلفت أراء الأساتذة حول فعالية المقاربة بالكفايات في مقارنتها مع سابقاتها(بالتعادل تقريبا،15/31بالتأييد و16/31 بالنفي).في حين رأى الكل(31/31) بأن متابعة العائلة لطفلها دراسيا تزيد من فعالية هذه المقاربة.و توفير البيئة الدراسية المناسبة يزيد من فعالية تطبيق هذه المقاربة،كما أن اقتناع الأساتذة بهذه الأخيرة(المقاربة)،يفعل عملية التعليم والتعلم.

أما عن الشرط الذي يراه الأستاذ ضروريا لإنجاح التدريس وفق هذه المقاربة،فقد  سجلنا قائمة بعشرة عناصر ،مرتبة حسب الأولوية في التكرارات الواردة وهي:

تقليص عدد التلاميذ في القسم(31/31)، تخفيض الحجم الساعي للتلميذ والأستاذ(29/31)

سهر العائلة على عدم ترك الدروس تتراكم(25/31)، الأستاذ الجيد في كل الأطوار(20/31)،

التركيز على الوضعية الإدماجية(15/31)،التكوين المتواصل للأساتذة(10/31)، إعادة النظر في البرامج الرسمية،ومحاولة تخفيضها في بعض المواد(07/31)، -إتباع الطريقة الحوارية بين المتعلم والأستاذ(04/31)، عدم تزييف النقاط(03/31)،وأخيرا إزالة التناقضات في البيئة التعليمية(03/31).

-   ما يمكن استخلاصه،هو أنه بالرغم من كون المقاربة بالكفايات لا زالت قيد التجربة،إلا أن هناك من حكم عليها بغير الفعالة أكثر  لو قورنت بالمقاربات التي سبقتها.لكن هذا لا يعني أنها فاشلة،أو غير فعالة إطلاقا خاصة وأن  نفس النسبة تقريبا تبارك فوائدها.وتظل متابعة العائلة لطفلها دراسيا،وتوفير البيئة الدراسية المناسبة واقتناع الأستاذ بهذه المقاربة،عوامل مفعلة للتدريس.ومن الشروط الضرورية لإنجاح هذه المقاربة حسب وجهة نظر الأساتذة،سجلنا في الصدارة :ضرورة تقليص عدد التلاميذ في القسم،تقليص الحجم الساعي، سهر العائلة على عدم ترك الدروس تتراكم،الأستاذ الجيد في كل طور و التركيز على الوضعية الإدماجية.وغيرها من الاقتراحات التقويمية والتي تخص كل الأساتذة وكل حسب تجربته وطبيعة المادة التي يدرسها وتعليمية هذه الأخيرة.

2-المناقشة العامة للنتائج على ضوء الفرضيات

بالرغم من كون عينتنا صغيرة،إلا أنها تمثل مجتمعها الأصلي، بحكم الخصائص المشتركة من سنوات الخبرة في التدريس،إلى شمولية كل التخصصات،إلى الاشتراك في التدريس بنفس المنطقة منذ سنوات ، وصولا إلى معايشة وضع التجديدات والإصلاحات المتتالية في المنظومة التربوية الجزائرية.والظاهر أن المقاربة بالكفايات في مرحلة تجريب.والتكوين  للتدريس وفقها لم يستفد منه إلا نصف عناصر العينة.والذين لم يتلقوا التكوين بعد،معظمهم  متحمسون له،وهذا راجع لإدراكهم أهمية هذا التكوين،وانعكاساته الايجابية في الميدان.

أما عن ظروف العمل المؤدية إلى تفعيل وإنجاح تطبيق المقاربة بالكفايات،فقد اتفق الأساتذة في أمور كثيرة منها الوسائل الديداكتيكية،نشاط الإدارة واهتمامها وتنسيقها ،شراكة الأولياء وتعاونهم التي تلخص في متابعة أولادهم دراسيا،واستغلال  هؤلاء لمستواهم الثقافي الجيد في فهم أسس هذه المقاربة وكذا تفهم أولادهم،التحاور معهم واللين في التعامل معهم.

وحتى لو أن التلاميذ قد اعتادوا على أسلوب وأسس هذه المقاربة في التعليم والتعلم على حد سواء(كالوضعية الإدماجية خاصة)،وسهلت بعض المعارف عليهم، كما سهلوا بدورهم نوعا ما  للأساتذة عملية التدريس(أي أنه توجد فائدة ملموسة لهذه المقاربة)،فإنهم يظلون بعد غير قادرين  على صنع معرفتهم،وغير مكتفيين علميا. وهذا حسب رأي الأقلية من عناصر العينة راجع أساسا إلى درجة الطموح التي يتمتع بها برنامج المقاربة بالكفايات.فهذه المقاربة ،حسب رأي البعض ليست أكثر فعالية من سابقاتها،لكن تظل فعالة .وتوجد سبل لإنجاحها وتفعيلها أكثر في الممارسة الميدانية ،من خلال اهتمام العائلة بطفلها،اهتمام إدارة المؤسسة بتوفير البيئة التدريسية المناسبة،ومدى اقتناع الأساتذة بهذه المقاربة شكلا ومضمونا.

و الظاهر أن  البدائل التقويمية التي اقترحتها مجموعة الأساتذة لا تصلح فقط لهذه المقاربة بل لغيرها كذلك(كتقليص عدد التلاميذ في القسم،تقليص الحجم الساعي، سهر العائلة على عدم ترك الدروس تتراكم،والأستاذ الجيد في كل طور و التركيز على الوضعية الإدماجية)، وقد جعلتنا نتنبه لأمر هو: أن أسرة التدريس ليست بحاجة إلى مقاربة جديدة،ولا تعارض مقاربة قديمة،ولا تنتقد المقاربة بالكفايات(المقاربة الحالية). لكن إشكاليتها هي في أمور جوهرية، تعود هذه الأمور إلى طبيعة المادة التي يدرسونها ومدى توافق عدد التلاميذ في القسم لفهم محتواها،وحاجة التلميذ للتنفيس قليلا والراحة لإمكانية استئناف الدراسة بكل حماس،وحاجة الأستاذ بدوره لهذه الراحة، ودور الأسرة في التقرب من ابنها ومساعدته على متابعة دراسته،وتفهم حاجاته.حاجة التلميذ لأستاذ جيد التكوين في كل مراحل الدراسة،وغيرها..

وهي في واقع الأمر حاجات لطالما أبدتها أسر التدريس في عهد مقاربات خلت.ومؤشراتها كثيرة ووردت في بعض الإجابات على البند الرابع بتكرارات منخفضة(كتخفيض الحجم الساعي،إزالة التناقضات،محاولة تخفيض محتوى بعض المواد،..).

هذا مايعني أن المقاربة بالكفايات مقبولة من طرف أساتذة التعليم الثانوي،وهم مقتنعون بها،ولديهم الاستعداد اللازم  لتطبيقها،فهي مفيدة  وناجحة ،إن توفرت الشروط المذكورة سابقا لذلك.

هذه الشروط التي اقترحوها كبدائل تقويمية.ومنه يمكننا تفنيد الفرضيات الثلاثة.

وبالتالي عدم قبول الفرضية العامة،لنقول بدلها كنتيجة لهذه الدراسة:

I-يؤيد أساتذة التعليم الثانوي باختلاف تخصصاتهم  فكرة المقاربة بالكفايات في ميدان التدريس.

1-يبدي أساتذة التعليم الثانوي استعدادا للتدريس وفق المقاربة بالكفايات.

2-يقدم أساتذة التعليم الثانوي بدائل تقويمية  لإنجاح تطبيق المقاربة  بالكفايات.

3-يهتم أساتذة التعليم الثانوي بدور العائلة في إنجاح هذه المقاربة.

الخاتمة

أعتبر موضوعنا الذي تطرقنا إليه'' واقع تطبيق المقاربة بالكفايات من وجهة نظر أساتذة الثانوي  " موضوعا جريئا ،وتحسست لذلك إدارة الثانويتين.كما أن أساتذة المؤسستين،أحجموا عن الإجابة ،وهناك الكثير منهم من لم يرد الاستمارة،رغم تحسيسنا بأهمية التعاون معنا.

وحتى لو كان الرأي،أو وجهة النظر أمرا خاصا يتفرد به كل إنسان،إلا أنه في موضوعنا هذا استفدنا من الآراء الشخصية،وتقاربت هذه الأخيرة لتسهل لنا استخلاص رأيا جمعيا لأسرة التدريس.هذه الأخيرة التي تشترك في خصائص هامة(كالخبرة الطويلة في التدريس: أكثر من 80٪،واستقبالها لتلاميذ التعليم المتوسط،خضوعها لنفس ظروف العمل)،وتنفرد بالتخصص في المادة التعليمية،وهذا ما جعلنا ندرك أونكشف واقع تطبيق المقاربة بالكفايات في التعليم الثانوي داخل بيئة جغرافية ودراسية بسيطة.بل وفهمنا أنه لا توجد معارضة للمقاربة بالكفايات،بالعكس فيها فوائد كغيرها من المقاربات ،و فيها تسهيل في عملية التعليم خاصة لوحضر التلاميذ أنفسهم للدروس وأبدوا جديتهم ،ووفرت إدارة المؤسسة كل الوسائل اللازمة،وكان الأستاذ ذا تكوين جيد في كل أطوار التعليم والتخصصات،باختصار إذا توفرت الظروف المناسبة.

ومنه فأساتذة التعليم الثانوي بالمنطقة محط الدراسة، لا يقاومون التغيير،بل يريدون أن يعدوا العدة له فقط.

ومنه وضعنا هذه التوصيات المبنية أساسا على اقتراحاتهم التي أدلوا بها:

1-ضرورة تقليص عدد التلاميذ في القسم،بغض النظر عن المادة المدرسة.

2-تخفيض الحجم الساعي للتلميذ والأستاذ،لمنحهما قليلا من الراحة.

3-العائلة شريك هيئة التدريس،ويجب أن تستثمر  مستواها الثقافي في مساعدة ابنها،فهمه وعدم الضغط عليه.

4-التلميذ يحتاج لأستاذ جيد التكوين،فعلى الأساتذة تفعيل تكوينهم الأكاديمي والحرص على تكوينهم المتواصل.

5-الوضعية الإدماجية مهمة جدا في التعليم بالمقاربة بالكفايات،ووجب التركيز عليها من كل الأطراف.

6-ضرورة إزالة التناقضات في البيئة التعليمية،كي يبلغ التلاميذ مهارات حقيقية في التعلم دون تزييف.

المراجع

1-الكتب بالعربية

1- موريس أنجرس،منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية"تدريبات علمية".(ترجمة:بوزيد صحراوي ،كمال بوشرف،وسعيد سبعون).ط2،دار القصبة للنشر،2006.

2- محمد منيرمرسي،تخطيط التعليم واقتصادياته.عالم الكتب القاهرة:1998.

3-مصطلحات ومفاهيم تربوية'سلسلة من قضايا التربية ". الملف رقم 33،عن المركز الوطني للوثائق التربوية،2002 .

2-الرسائل

1-منى عتيق:تصور مديري مدارس صغار الصم لأذواهم المهنية ،وعلاقته بفعاليتهم الإدارية،رسالة ماجستير في العلوم التربوية،إشراف  عبد الحميد عبدوني،جامعة باتنة2008/2009

3-الواب غرافيا

1-ابن منظور"" لسان العرب''، في ورقة عمل"مجال الكفايات اللازمة للقيام بالدور التربوي للمشرف التربوي والمدير والمعلم"،مركز إشراف غرب الطائف بالمملكة العربية السعودية،اللقاء12للاشراف التربوي،2007 .

2-المجيد الزموري، المقاربة بالكفاءات،http://maktoobblog.com ،في 10-10-2010

3-بيداغوجيا الكفايات، http://www.madrassaty.com/play تمت زيارة الموقع في 08/11/2009

4-كفايات التعليم http//www.latef.net/alnokhbah/archive/index.php/ تمت زيارة الموقع في 13-04-2009

 

http://dlamdjia.jeea.com/123/archive 2007  تمت زيارة الموقع في 20-09-2010

4-المجلات

‘’ Analyse des pratiques et formation des enseignants ‘’,revue de sciences de l’éducation pour l’ère nouvelle CERSE,université CAEN no 4-5,1988.