الإرشاد المدرسي بالمرحلة الثانوية في ظل المقاربة بالكفاءاتpdf

                                              

أ.فنطازي كريمة      

                                        جامعة عنابة ( الجزائر)

مدخل:

إن التغيرات التي عرفتها التربية عموما و المدرسة خصوصا أثرت على مفهوم الإرشاد و التوجيه باعتباره الركيزة الأساسية للتربية الحديثة ،حيث أنه لم يبقى مهنيا ذو منحى تشخيصي يهدف إلى إيجاد مواءمة بين خصائص الفرد و متطلبات المهنة كما بينته أعمال "بارسونز" في بداية القرن العشرين و أعمال "هولاند" و زملائه فيما بعد ، وذلك في ظل المقاربة التحديدية التي ترى أن اختيارات الفرد المستقبلية للمهنة تتحدد انطلاقا من خصائصه الفردية بجانبيها الوراثي و المكتسب التي تشكل حاجاته، اهتماماته و سمات شخصيته.

كما أن الانفجار المدرسي الذي عرفته سنوات السبعينات نتيجة لتزايد عدد المتمدرسين في كل الأطوار من جهة و ظهور أزمة الشغل من جهة أخرى أظهر عجز هذه المقاربة التي تسعى إلى إيجاد مواءمة بين متطلبات العالم الخارجي التي تعتبرها مستقرة ، و الخصائص الفردية للشخص و التي تعتبرها ثابتة مما أدى إلى ظهور مقاربة أكثر ديناميكية تركز على المظهر الدينامي التطوري لشخصية الفرد حيث يـرى أصحاب هذه المقاربة أن الاختيار الدراسي   أو المهني لـدى التلميذ يمر بعدة مراحل يصل في نهايتها إلى تبني مشروع ، و أن هذا  الأخير  لا يكون نتيجة لنمو الفرد إنما هو سيرورة تبنى من خلال تفاعله مع محيطه و قد أكدت هذه الفكرة دراسة قامت بها "ديمورا " (DUMORA) سنة 1991 توصلت من خلالها إلى أن مشروع المستقبل لدى الطفل يختلف من حيث طبيعته و قيمته باختلاف عمره و مستوى نضجه).

و في حقيقة الأمر أن هذه المقاربة الديناميكية ما هي إلا امتداد للمقاربة التطورية التي عرفت بأعمال "جنزبرغ" و "سوبر" حيث يرى أصحابها أن الاختيار المهني ينمو و يتطور و يبنى من خلال تعاقب مراحل النمو ضمن سيرورة لا رجعة فيها حيث تؤدي القرارات الأولية بالضرورة إلى القرارات الموالية مما يجعل الفرد يتجه نحو توجيه محدد و يصل في نهاية الأمر إلى إيجاد تسوية بين العوامل الفردية ( القيم ، الإهتمامات ، الميول ...) .

والعوامل الواقعية (j.CHARPENTIER :P24 …27)( القدرات المدرسية،منافذ التكوين و عروض العمل )

و في ظل هاتين المقاربتين تطور التوجيه والإرشاد أصبح ذو منحى تربويا  يهدف إلى مساعدة التلميذ على بناء مشروعه المستقبلي عن طريق اختيار نوع الدراسة الملائم له و ذلك من خلال معرفته لذاته من ناحية   و معرفته لمتطلبات محيطه من ناحية أخرى ثم العمل على إيجاد توافق بينهما باتخاذ القرار المناسب الذي يحقق له التكيف النفسي و الاجتماعي  ،و نتيجة لهذا التطور تغير دور القائمين بالتوجيه والإرشاد فلم يعد المعاينة و التشخيص و اختيار الأنسب للتلميذ إنما أصبح نوعا من المساعدة و المرافقة تقدم لهذا الأخير حتى يتمكن من إيجاد الطرق و (j.guichard :p20) اهدافه ويحقق بها ذاتهاساليب التي ينجز بها د

فقد أكدت الدراسات الحديثة على ضرورة مشاركة التلميذ في العملية التربوية ككل وخاصة مشاركته في مشروع توجيهه مما يجعله أكثر تحفيزا و أكثر انفتاحا على المستقبل متحملا بذلك مسؤوليته في إتخاذ القرارات و حل المشكلات التي تواجهه .

وتماشيا مع هذه التغيرات والتطورات التي مست ميدان التربية و مجال الإرشاد والتوجيه  فقد عرفت المدرسة الجزائرية عدة إصلاحات كانت أهمها تبني المدرسة الأساسية سنة 1976    إعادة هيكلة التعليم الثانوي سنة 1992 و آخرها الإصلاحات الجديدة التي شرعت فيها منذ سنة 2003  و التي شملت مختلف مراحل التعليم .

و باعتبار أن التوجيه هو الجانب الحيوي للعملية التربوية فقد واكب هذه الإصلاحات منذ البداية إذ  كان يغلب عليه الطابع الإداري و يعمل على التوزيع الكمي للتلاميذ و ذلك نتيجة لقلة عدد مستشاري التوجيه من جهة و تزايد عدد المتمدرسين من جهة أخرى حيث تشير الإحصائيات أنه خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1974 و 1990  تضاعف عدد تلاميذ المرحلة الإكمالية 16 مرة و تضاعف عدد تلاميذ المرحلة الثانوية    83 مرة .

و مع مطلع التسعينات ظهرت بوادر الإصلاح من أجل " تقويم ممارسات التوجيه المدرسي و المهني و إعادة النظر في مفهوم التوجيه و أساليبه للخروج به من حقل التسيير الإداري

للمسار الدراسي للتلميذ إلى مجال المتابعة النفسية و التربوية " و لتحقيق ذلك تقرر تعيين مستشاري التوجيه في الثانويات و إدماجهم في الفرق التربوية  للمؤسسات التعليمية  ابتداء من الموسم الدراسي 1991- 1992

و مع ظهور فكرة المشروع و دخولها الميدان التربوي باعتماد مشروع المؤسسة كإستراتيجية لتسيير المؤسسات التربوية من أجل ضمان نجاعتها و تحسين مردودها أصبحت مهمة التوجيه المدرسي هي " مساعدة التلميذ على تحقيق مشروعه الدراسي و المهني " حيث أظهرت نتائج الأبحاث أن مشكلة اختيار التلميذ لنوع الدراسة أو التكوين تأتي على رأس المشكلات الدراسية التي يعاني منها و أن الاختيارات الدراسية أو المهنية لدى التلاميذ هي محدودة و فقيرة تسيطر عليها الاتجاهات النمطية السائدة في المجتمع ، كما أن نسبة كبيرة من التلاميذ تجهل الشروط اللازمة لتحقيق تلك الاختيارات و أن هذه الأخيرة لا تندرج ضمن مشاريع مهنية ناضجة إنما هي عبارة عن رغبات آنية .(محمود بوسنة:ص95)

أولا.الإرشاد والتوجيه المدرسي :

1. تــعـاريــــف :

  •   يعرفه فريد نجار انه : " هو مساعدة التلميذ على اختيار الاتجاه الصحيح في دراسته و نمائه و توجيهه نحو الطرق الأنسب له و الأسلم لعمله و كذا مساعدته لمعرفة نفسه جيدا و تقويم قدراته بطريقة صحيحة و تقدير  "(farid nadjer :780) الظروف المحيطة به  . 
  • §       و يعرفه أحمد زكي بدوي : " هو عملية توجيه التلاميذ و الطلبة إلى إختيار الدراسة الملائمة لهم و التغلب على الصعوبات التي تعترضهم في دراستهم أو حياتهم المدرسية بوجه عام ." ( أحمد زكي البدوي:ص299 )
  • §       أما سعيد عبد العزيز و جودت عطيوي فيعرفانه: " هو مساعدة الطالب و إرشاده إلى نوع الدراسة التي تلاؤمه أو نصحه بإمتهان مهنة بدلا من المضي في الدراسة أي مساعدته على فهم إستعداداته و إمكاناته من جهة ومعرفة متطلبات الدراسة و المهن المختلفة من جهة أخرى  ( سعيد عبد العزيز وأخرون:ص172 )
  • و يعرفه الألوسي و التميمي :" هو عملية تهتم بمساعدة الطالب على إختيار نوع الدراسة الملائمة و التغلب على الصعوبات التي تعترضه و تبصيره بكيفية رسم خططه التربوية التي تتلاءم مع قدراته و معاونته على معالجة مشكلاته بشكل عام و جعله يتخذ القرار المناسب بشأنه الحلول اللازمة للصعوبات التي يعاني منها " (صائب الالوسي وأخرون:ص33)
  • كما  يعرفه حامد زهران :" هو عملية مساعدة الطالب في رسم الخطط التربوية التي تتلاءم مع قدراته و ميوله و أهدافه و أن يختار نوع الدراسة و المناهج المناسبة و المواد الدراسية التي تساعده في إكتشاف الإمكانات التربوية فيما بعد المستوى التعليمي الحاضر و مساعدته في النجاح في برنامجه التربوي و المساعدة في تشخيص و علاج المشكلات التربوية بما يحقق توافقه التربوي " (حامد زهران،2003:ص200)
  • §و يعرفه سعدون سلمان و الكبيسي و التميمي : " هو مجموع الخدمات التي تقدم للطلبة بهدف مساعدتهم على إدراك قابلياتهم و إمكانياتهم و ميولهم و دوافعهم و مشاكلهم بصورة واقعية و إدراك الظروف البيئية المختلفة و العمل على تحديد أهدافهم بالشكل الذي يتناسب   و الإمكانيات الذاتية و الظروف البيئيةو إكتساب القدرة على حل المشكلات التي تواجههم     و تحقيق حالة التوافق النفسي مع الذات و التوافق الإجتماعي مع الآخرين بهدف التوصل إلى أقصى ما تسمح به إمكاناتهم من نمو و تطور و تكامل ." (سعدون سلمان وأخرون:ص88)

  2.أهــداف الإرشاد و الـتـوجـيــه: 

إن للإرشاد والتوجيه أهداف عديدة يسعى لتحقيقها لصالح الأفراد و الجماعات و هذه الأهداف قد تكون أهدافا عامة يسعى الجميع إلى تحقيقها و قد تكون خاصة لها خصوصية الفرد الذي يسعى إليها حيث تحقق له الرضا النفسي و الاجتماعي و أهم هذه الأهداف ما يلي

*تحقيق الذات :  يأتي تحقيق الذات في أعلى هرم الحاجات الإنسانية لدى كل البشر الأسوياء و لا  يمكن الوصول إليه إلا بعد أن يكون الفرد قد حقق و اشبع بعض الحاجات الأساسية لبقائه  مثل  : الشراب ، الملبس ، الجنس ، الأمن ، السلامة ، الحب ، التقدير ، الاحترام ، الانتماء إلى أسرته و مجتمعه ، بعد تحقيق هذه المتطلبات يبدأ الفرد في تكوين هوية ناجحة عن ذاته و يرغب أن يحتل مكانة اجتماعية و مهنية لائقة يحقق من خلالها سعادته و قيمته كانسان يحب و يحب  و ينظر إلى نفسه نظرة أمل و تفاؤل.

* تحقيق الصحة النفسية للفرد : إن الصحة و سلامة الجسم و العقل متطلبات لا غنى عنها لكل فرد في المجتمع فإن صح عقل الإنسان و جسمه استطاع أن يعيش مع بني جنسه و بيئته في توافق ، و يهدف هنا التوجيه إلى تحرير الفرد من مخاوفه ، قلقه ، توتره ، و قهره النفسي من الإحباط و الفشل ، الكبت ، الإكتئاب ، الحزن و من الأمراض النفسية التي قد يتعرض لها بسبب تعامله مع بيئته التي يعيش فيها ، و دور التوجيه هو مساعدة الفرد على حل مشكلاته  و ذلك بالتعرف على أسبابها و طرق الوقاية منها و إزالة تلك الأسباب و السيطرة عليها إذا حدثت مستقبلا

* تحسين العملية التربوية :لا يمكن فصل التوجيه عن العملية التربوية إذ أن هذه الأخيرة في أمس الحاجة إلى خدمات التوجيه   و ذلك بسبب الفروقات الفردية بين الطلاب ، اختلاف المناهج ، ازدياد عدد الطلبة ، ازدياد المشكلات الاجتماعية كما و كيفا ، ضعف الروابط الأسرية ، انتشار وسائل التربية الموازية كالسينما ، الإذاعة ، التلفزيون ، و ذلك لإيجاد جو نفسي صحي و ودي في المدرسة بين الطلاب  و المعلم و الإدارة و الأسرة و تشجيع الجميع على احترام المتعلم أو الطالب كفرد له إنسانيته (سعيد عبد العزيز وأخرون:ص14)

3.مناهج و أساليب الإرشاد و التوجيه المدرسي:

• المنهج التنموي : من خلال هذا المنهج تقدم خدمات الإرشاد لأفراد عاديين قصد تحقيق زيادة كفاءة  الفرد و إلى تدعيم توافق الفرد إلى أقصى حد ممكن حيث تهدف الخدمات الإنمائية بالدرجة الأولى إلى تنمية قدرات الإنسان و استغلال طاقاته إلى أقصى حد ممكن و ذلك عن طريق معرفة  و فهم الذات و نمو مفهوم ايجابي للذات و تحديد أهداف سليمة للحياة و كذا من خلال رعاية مظاهر النمو الشخصية جسميا : عقليا ، اجتماعيا ، نفسيا  كما أن  لهذا المنهج أهمية كبيرة في برامج الإرشاد في المدارس.

• المنهج الوقائي :  و يطلق علية أحيانا مصطلح " التحسيس النفسي " ضد المشكلات و الاضطرابات  و الأمراض النفسية حيث يهتم هذا المنهج بالأسوياء قبل اهتمامه بالمرضى ليقيهم ضد حدوث مشكلات مهما كان نوعها ، كما أنه يهدف بالدرجة الأولى لتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي للفرد و بناء علاقات إجتماعية إيجابية مع الآخرين و كذا بناء استجابات ناجحة في مواجهة المواقف المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله اليومي  .

• المنهج العلاجي : هناك بعض المشكلات قد يكون من الصعب التنبؤ بها فتحدث فعلا و هنا يأتي دور الخدمات العلاجية التي تهدف إلى التعامل مع الاضطرابات السلوكية و المشكلات الانفعالية و مشكلات التوافق و غيرها حتى يتمكن الفرد من العودة إلى حالة التوافق و الصحة النفسية.

• الأسلوب  الفردي :  يأخذ هذا الأسلوب شكل المقابلة مع فرد واحد أي وجه لوجه  لديه مشكلات غالبا ما تكون خاصة   و تستدعي السرية حيث يسعى إلى تخطي تلك الصعوبات.  و تعتمد فعالية هذا الأسلوب في الإرشاد أساسا على العلاقة المهنية بين المرشد و المسترشد فهي علاقة مخططة بين الطرفين تتم في إطار الواقع و على ضوء الأعراض و في حدود الشخصية و مظاهر النمو  . حيث يهدف الإرشاد الفردي إلى تبادل المعلومات و إثارة الدافعية لدى المسترشد و تفسير المشكلات ووضع الخطط المناسبة.

• الأسلوب الجماعي : يعمل هذا الأسلوب على تعليم أعضاء الجماعة مهارات الاتصال و التواصل و طرق حل المشكلات و تعديل سلوكاتهم و مساعدتهم على التكيف مع الآخرين و من خلال استكشاف الشخصية و التغذية الراجعة داخل الجماعة يساعد كل عضو على اتخاذ القرارات المختلفة في حياته كاختيار المهنة أو الدراسة التي يرغب بها أو الالتحاق بالجامعة أو غيرها من القرارات العديدة التي على الفرد أن يتخذها سواء في حياته العامة أو الخاصة .  كما يهدف التوجيه الجماعي إلى تنمية الحس العام لدى الفرد داخل الجماعة لاحترام الآخرين

واحترام مشاعرهم و أفكارهم و يتعاون معهم و يتقبل منهم المشورة.

(يوسف القاضي واخرون:ص394)

4. وسائل وتقنيات جمع المعلومات في الإرشاد والتوجيه:

تعتبر وسائل و تقنيات جمع المعلومات الركيزة الأساسية في عملية الإرشاد والتوجيه فهي تعمل على تزويد المرشد بالمعلومات الضرورية وهي عديدة ومتنوعة أهمها:• المقابلة: وتعرف أيضا بالمقابلة الشخصية أو الاختبار الشخصي وهي علاقة مهنية دينامكية مباشرة تكون بين المرشد والمسترشد بهدف جمع معلومات جديدة أو التوسع أو التأكد من معلومات سبق جمعها بوسائل أخرى بهدف إيجاد حل للمشكلة التي يواجهها المسترشد ، يتم خلالها التساؤل عن كل شيء يلزم فهي نشاط مهني هادف يتم في مكان معين بموعد مسبق لفترة زمنية محددة .

• الملاحظة : تعتبر الملاحظة أقدم وسيلة لجمع المعلومات و أكثرها شيوعا فهي أداة رئيسية لدراسة السلوك خاصة في المواقف التي يتعذر فيها استخدام وسائل أخرى.

وتعني الملاحظة الاهتمام والانتباه إلى شيء أو حدث أو ظاهرة بشكل منظم عن طريق الحواس أما الملاحظة العلمية فتعني الانتباه للظواهر و الحوادث قصد تفسيرها و اكتشاف أسبابها والوصول إلى القوانين التي تحكمها.

و في مجال الإرشاد فان الهدف من الملاحظة هو ملاحظة الوضع الحالي للمسترشد، ملاحظة سلوكه في مواقف الحياة اليومية الطبيعية، مواقف التفاعل الاجتماعي كاللعب، العمل...

• الاختبارات : تعتبر الاختبارات من أدق الوسائل الموضوعية لفهم الفرد و دراسة سلوكه، خاصة إذا ما تحقق للاختبار شروط الاختبار الجيد كالموضوعية و الثبات و الصدق و الشمول.

وتعمل الاختبارات على توفير بيانات كمية عن السمات حيث أنها تمثل عينة من المواقف   في صورة أسئلة تستهدف القياس الموضوعي لسمة ما و يفترض في هذه المواقف أن تقيس هذه السمة.

• السجل المجمع ( السجل التراكمي ) : يعتبر الوسيلة الرئيسية لتجميع المعلومات في عملية الإرشاد ،  و يقصد به السجل الذي يجمع معلومات تامة لها دلالتها عن التلميذ  جمعت عن طريق وسائل أخرى في شكل تتبعي تراكمي في ترتيب زمني و على مدى سنين تغطي حياة الفرد الدراسية فهو بهذا يعتبر مخزن معلومات يتضمن أكبر قدر في أقل حيز ممكن  حيث يشمل معلومات عديدة كدرجات التلميذ في المواد في مختلف مراحل الدراسة ، الغياب و الحضور ، بيانات عن الأسرة  و حالتها ، تقديرات عن خلق التلميذ وسلوكه الاجتماعي، صحته...

•  الاستبيان : يعتبر الاستبيان أداة ملائمة للحصول على معلومات و بيانات و حقائق مرتبطة بواقع معين. يقدم الاستبيان عدد من الأسئلة يطلب الإجابة عنها من قبل عدد من الأفراد المعنيين بموضوع الاستبيان. ويستعمل الاستبيان في الإرشاد  -عادة- عندما يتعذر على الموجه مقابلة كل طالب وجها لوجه حيث يقدم لهم الاستبيان بمقدمة شفوية أو مكتوبة لبيان الغرض منه كما أنه يستعمل لسؤال الفرد عما يعرف ،أو يعتقد ، أو ما يتوقع أو ما يشعر به أو ما يفعل أو ما قد يفعل مع ذكر الأسباب التي يعلل بها أحيانا.

• دراسة الحـالـة : تعتبر دراسة الحالة من أكثر الطرق استخداما من طرف المرشدين وذلك من أجل الحصول على معلومات تساعد على فهم الفرد و كذا التعرف على الطلاب خاصة منهم الذين يملكون قدرات محدودة أو يعانون من سوء التكيف. كما تهدف دراسة الحالة إلى فهم الفرد من خلال تحديد وتشخيص مشكلاته و طبيعتها و أسبابها و اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها و القضاء عليها .

• التقارير السردية: ( السجلات القصصية ): تعتبر هذه التقارير أو السجلات نوع من الملاحظة العرضية  التي تصف السلوك كما يلاحظه المشاهد في مواقف متعددة فهي تسجيل موضوعي لواقعة أو مشهد من سلوك المسترشد في الواقع و في موقف معين قد يليه تعليق  أو تفسير لما حدث أو توصيات . و يتوقف نجاح ذلك التسجيل على قدرة الملاحظ على كتابة الحدث أو الواقعة وقت حدوثها في شكل قصة أو خبر لبيان ما قد يكون له دلالة في فهم المسترشد و شخصيته

• السيرة الذاتية : (الشخصية ) هي تقرير ذاتي يكتبه الفرد عن ذاته أي كل ما يكتبه المسترشد بنفسه عن نفسه  و يتناول هذا التقرير معظم جوانب حياته في الماضي و الحاضر حيث يشمل تاريخه الشخصي ، الأسري ، التربوي ، الجنسي ، الخبرات ، الأحداث الهامة ، المشاعر ، الأفكار ، الانفعالات ، الميول ، الهوايات ، القيم ، الأهداف ، الطموح ، خطط المستقبل ، المشكلات و الإحباطات ، الصراعات ، العلاقات الاجتماعية في الأسرة ، المدرسة و العمل ….

و تكمن أهمية هذه الوسيلة في أن الفرد من خلال كتابته لسيرته الشخصية قد يكشف عن معلومات لا يكشف عنها بطرق أخرى كما تسمح له الكتابة باختيار الخبرات و الحوادث الهامة و ينظمها التنظيم الذي يراه . كما أنه قد يتذكر منها ما قد يكون نسي ذكره في المقابلة أو عجز الاستبيان عن المساس به.

• المقاييس السوسيومترية :  تعتبر الوسيلة الأهم لدراسة مكانة الفرد و دوره الذي يلعبه بين زملائه على اعتبار أن الجزء الأكبر  من الوقت يقضيه معهم  و تستخدم هذه المقاييس للكشف عن طبيعة العلاقة القائمة بين أفراد معينين في فترة زمنية معينة كما أنها قد تستعمل للكشف عن الأطفال غير الأسوياء في مجتمعهم ويتكون الاختبار أو المقياس السوسيومتري من مجموعة أسئلة توجه لعينة من التلاميذ بالتدرج حسب الأفضلية بالنسبة لهم .إن تطبيق هذه الطريقة يسمح بمعرفة نظرة الآخرين للفرد و كذا نظرته إليهم كما تسمح بتصنيف الأفراد حسب أنماط معينة

• مصادر المجتمع : يرى "حامد زهران " أن مصادر المجتمع تعتبر من أهم الوسائل التي توفر المعلومات و قد تكون هذه المصادر مؤسسات أو منظمات أو جماعات منها ما هو رسمي و منها ما هو غير رسمي و منها ما هو متخصص و منها ما هو غير ذلك، و أهم هذه المصادر:

-الأسرة :    تعتبر من أهم المصادر التي تمد الموجه بالمعلومات حيث يعتبر أفراد الأسرة  و خاصة الوالدان مصدرا غنيا بالمعلومات حول المسترشد فهما يعرفان أدق التفاصيل عنه   و يؤثران في بناء شخصيته .

- المدرسة : تعتبر المكان الذي يقضي فيه الطالب معظم وقته ، و يعتبر  المدرسون من أهم العناصر في المدرسة حيث يمكنهم تزويد المرشد بمعلومات كثيرة عن سلوكه و نواحي القوة لديه و كذا نواحي الضعف ، تصرفاته ، اتجاهاته ...

- الأخصائيون : و يشمل ذلك كل الأخصائيين الذين تعاملوا مع المسترشد و قدموا له خدمات نفسية  أو اجتماعية مثل الأخصائي الاجتماعي المدرسي ، الأخصائي النفسي ، الطبيب ، و تتحدد أهمية كل منهم تبعا لمدى الاستفادة منه في كل مشكلة .

- الأصدقاء : يعتبر الأصدقاء مصدرا جيدا للمعلومات خاصة في فترة المراهقة ، حيث يميل المراهق إلى تكوين علاقات اجتماعية و صداقات مع أقرانه و يفضي إليهم بمتاعبه الشخصية أكثر مما يفعل مع والداه حيث يراهما بعيدان عنه لا يفهمانه(حامد زهران:ص237)

ثانيا.المشروع :

يقول (PHILIPPE GABILIET ): " إن المستقبل يهمني كونه الوقت الذي سأقضي فيه الباقي من أيامي "

من هذا المنطلق جاء مفهوم المشروع ، الذي رغم حداثة استعماله إلا أنه أخذ أهمية كبيرة  في حياة الأفراد و الجماعات نتيجة لتعقد الحياة العصرية مما جعله ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها لتصور المستقبل و تخطيطه و محاولة تحقيقه ، فهو يعبر عن ضرورة نفسية يكشف من خلالها الفرد عن ذاته و يؤكد شخصيته وسط المجتمع الذي يعيش فيه و ضرورة مهنية للاندماج في الحياة العملية  و ممارسة المهنة التي يطمح إليها الفرد و ضرورة اجتماعية لشغل مكانة ما و لعب الدور الاجتماعي المنوط به  .

1. تعاريف :يعرفه المعجم العربي الأساسي على أنه:" كلمة مشتقة من الفعل شرع ، يشرع بمعنى فعل أو اخذ في الفعل أي بدا فيه. و يعني أيضا ما يسوغه الشرع أو يبيحه ، و جمعه مشاريع  و مشروعات "(المعجم العربي الاساسي:ص681)

- يعرف روندو (RONDEAU) المشروع من خلال الرجوع إلى أصل الكلمة لغة حيث يرى أنه : " أشتق من الفعل ( projeter ) التي تعني الرمي نحو الأمام و بقوة " . كما يعرفه على أنه " فكرة حول ما نريد فعله ووسائل تحقيق ذلك "                (j.RONDEAU :P405)

- و يعرفه ميلاري (MIALARET ) على أنه : " فكرة نكونها حول شيء نريد صنعه أو نتيجة نرغب في الوصول إليها و تحقيقها "(i.BORDALO :P8)

- و يعرفه بارجو(BARJOU  ) على أنه : " مجموع الأعمال الموجهة صوب نتيجة منتظرة في وقت محدد ذات فائدة محددة مسبقا تتوافق مع الهدف المسطر ".(b.BARJOU :P127)

2. خصائص المشروع :  

من خلال ما سبق ذكره من تعاريف لمصطلح المشروع  تتضح خصائص هذا الأخير و تتمثل في تسبيق الزمن من خلال بناء تصورات معينة حول ما سيكون أو سينجز مع تحديد الأدوات و الإستراتجيات اللازمة لتحقيق ذلك .

• المشروع ذو طابع تطلعي ( خاصية تسبيق الزمن ) : يظهر بعد تسبيق الزمن أو المستقبل في المشروع من خلال تعريف " هيدقار" له على أنه رمي الذات إلى الأمام  ( jet en avant de soi ) في إتجاه مستقبل مرغوب فيه لأن مشروع الفرد هو تسجيل لنشاطه أو أفعاله في إطار نظرته الخاصة بالزمن (j.GUICHARD :P15)

• المشروع نتاج تصورات : إن المشروع عملية تطلعية تتشكل أولا على مستوى الذهن كتصور ثم تتوجه نحو هدف مستقبلي. و بما أن الزمن مهم و ضروري في المشروع لأن هذا الأخير يبنى على الماضي  و الحاضر و يسعى إلى تحقيق المستقبل فإن التصورات تلعب دورا هاما في هذا البناء حيث يرى ( T E N I T U O B )   " أن المشروع هو تصور إجرائي لمستقبل ممكن " و بذلك يكون المشروع مجموع تصورات لما هو غائب أو غير موجود يحبذ القول أنه الأحسن و الأفضل مقارنة مع ما هو موجود و ما يدرك في الوضعية الحالية 

• المشروع ذو طابع عملي ( إجرائي ) : يرى ( T E N I T U O B ) :" أن المشروع يسجل ضمن الأفعال أكثر منه ضمن الأقوال لأنه تصور إجرائي لمستقبل ممكن " و بهذا لا يقف المشروع عند مستوى التصور بل يجب أن يتعداه إلى الفعل و الإنجاز .فالمشروع ليس مجرد تصور للمستقبل إنما هو مستقبل لابد أن ينجز و يصبح ملموسا ، إنه إحتمال يراد جعله حقيقة و فكرة يراد تحويلها إلى فعل حيث يرى  : " أن المشروع ليس كل تطلع إنما هو تطلع نسعى إلى تحقيقه (j.p.BOUTINET :P94)

3. أســس بـنـاء الـمـشـروع : 

• الخصوصية :إن إختلاف الأفراد ، الجماعات و المؤسسات يدعو إلى ضرورة الإهتمام بذلك الإختلاف الذي يميز كل واحد عن الآخر و بهذا لا يمكن الإعتماد على مشاريع جاهزة يعدها الآخرون لأن خصوصية المشروع تكمن في كونه يعبر عن نية خاصة أو طموح معين يراد تحقيقه  و يختلف من شخص إلى آخر و من مؤسسة إلى أخرى .

• الواقعية : إن كون المشروع نتاج تصورات معينة لا يعني أنه خيالي بعيد عن الواقع إنما يجب أن يتسم بالواقعية و يبنى إنطلاقا مما هو موجود و ذلك من خلال تقييم موضوعي للإمكانيات المادية و البشرية المتوفرة حقا أو التي يمكن توفيرها ثم وضع مشروع يتناسب مع تلك الإمكانيات بوضع أهداف قابلة لتحقيقه .

• التخطيط: إن إنجاز أعمال ناجحة و تحقيق طموحات المستقبل يتطلب إعداد خطة محكمة تقوم على منهجية التدرج و عدم القفز على المراحل و ممكنة التحقيق مبنية على قواعد عمل واضحة و مستقرة.

4. أنواع المشروع في ميدان التربية :

لقد كانت  المنظمات الإقتصادية سباقة في تبني منهجية المشروع إلا أن المؤسسات التربوية إستفادت بدورها من هذه المنهجية و طبقتها في عدة مستويات إنطلاقا من المشروع التربوي وصولا إلى المشروع الفردي أو الشخصي للتلميذ .

• المشروع التربوي : حسب "   X. ROGIERS  " أن المشروع التربوي هو " ايديولوجي و سياسي أكثر منه استراتيجي " كما يرى "BOUTINET " أن المشروع التربوي " يوضح ميثاق تربوي في مدة محددة و مكان محدد ". من خلال هذا المنظور فان المشروع التربوي هو ميثاق التربية ، يكون على شكل غايات تعبر عن فلسفة  المجتمع و إيديولوجيته محدد بالزمان  و المكان ويهدف أساسا إلى تحقيق قيم تربوية يضعها المجتمع لأفراده     (x.ROGIERS :P189)

• المشروع البيداغوجي : إن المشروع البيداغوجي هو تطبيق لما هو مسطر في المشروع التربوي فهو ترجمة فعلية للغايات التربوية و يكون أكثر دقة  و تحديدا لأنه يمارس بين طرفين أساسين هما المعلم و المتعلم و بهذا فهو ينحصر داخل الوسط المدرسي و لا يتعدى هذا الإطار حيث يرى " ROGIERS"أن المشروع البيداغوجي يخص الأساتذة أو الفريق البيداغوجي الذي يعتبر العنصر الأساسي لتحقيق المشروع ، أما عن حقل الفعل فهو المؤسسة و ليس بالضرورة  القسم " و المشروع البيداغوجي يهتم بوصف مجموع الكفاءات و المهارات التي يجب أن يكتسبها المتعلمون كما يركز على تحديد الأهداف التعليمية المناسبة لحاجات التلاميذ و يعمل على تحديد وسائل تنفيذها و هو بذلك يهدف إلى  تحديد الأهداف البيداغوجية المقصودة   وضع المنهجية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف و تحديد مقاييس التقويم المعتمدة

• المشروع المؤسساتي : يرى " BOUTINET " أن مشروع المؤسسة هو طريقة عمل جماعية تضم كل أفراد الجماعة المدرسية كي يصبحوا أكثر وعيا بهويتهم و أكثر تمتعا بإستقلاليتهم مما يؤدي إلى تطوير

العلاقات بين هؤلاء الأفراد المشاركين الذين يتمثلون في كل من الإداريين ، الأساتذة ، التلاميذ و كذا الأولياء"        (j.p.BOUTINET :P176)                  

• المشروع الفردي (الشخصي ) للتلميذ : خلافا لأنواع المشروع السابقة التي تتسم بكونها جماعية فإن المشروع الفردي يتميز بخصوصيته و بعده الشخصي و المعنى العام للمشروع الفردي هو مجموعة المشاريع التي تخص مجموعة الأدوار التي يلعبها الفرد في حياته حيث أن " مشروع الحياة هو الخط العام الذي يعطي معنى لتتابع المشاريع الصغيرة لدى الفرد و يعبر عن أهدافه (i.BORDALO :P17) و إنطلاقا من كون التلميذ هو محور العملية التربوية فإن عليه إمتلاك مشروع فردي يمكنه من نيل إستقلاليته عن الآخرين و يسمح له بلعب دوره الإجتماعي و يحقق له الإندماج المهني حيث أثبتت الدراسات الحديثة أهمية إمتلاك التلميذ لمشروع فردي يجعله أكثر إنسجاما مع عملية تعلمه و أكثر إنفتاحا على محيطه و أكثر قدرة على مواجهة المشكلات التي قد تعترضه من خلال محاولة إيجاد حلول مناسبة لها حيث أثبتت  دراسة قام بها ".NEDERLANDT" سنة 1991 : " إن وجود مشروع دراسي – مهني لدى الطلبة يلعب دورا أساسيا و كبيرا في تعليمهم إذ وجد أن الطلبة الذين إستعلموا كفاية و بشكل جيد حول المهن   و أنواع الدراسات المؤدية إليها هم الأكثر نجاحا من غيرهم "       (p.NEDERLANDT :P211) و يتخذ المشروع الفردي لدى التلميذ شكلين أساسين هما : مشروع التوجيه المدرسي و مشروع التوجيه المهني

• مشروع التوجيه المدرسي : يهتم هذا المشروع بنوع الدراسات التي يرغب بها التلاميذ من خلال إختيار نوع الدراسة أو التخصص الملائم لهم و هذا النوع من المشاريع لدى التلميذ يرتبط بميوله ، إهتمامه ، حوافزه و كذا تطلعاته المستقبلية حيث يشير "BOUTINET " انه عند مقابلة شباب يملكون مشروع محدد فأنهم ينجحون في دراستهم و يجدون أنفسهم يواصلون في تخصصات مثمنة دراسيا من وجهة نظرهم و كذا يستشرفون بسهولة دراساتهم المستقبلية

• مشرع التوجيه المهني : يهدف هذا المشروع إلى الاندماج الاجتماعي و المهني للفرد فالمشروع المهني يسمح بفهم وحدة و تنظيم السلوكات من بداية تحديد الهدف المعبر عنه بالاختيار إلى غاية تحقيقه دون إغفال توفير الوسائل و الإمكانيات اللازمة لتنفيذه و يظهر المشروع المهني بصورة واضحة لدى التلاميذ الذين لم يواصلوا دراستهم أو يتابعون فروع تكوين حيث يتجه هؤلاء التلاميذ خارج المدرسة للبحث عن تموقع مهني يلائمهم عكس التلاميذ الناجحين في دراستهم فهؤلاء لديهم مشاريع دراسية محددة أما مشاريعهم المهنية فقد تكون غامضة أو مؤجلة .إن المشروع المهني كما المشروع المدرسي يكتسي أهمية كبيرة لدى التلميذ لأنه يعبر عن حاجة نفسية و إجتماعية لديه .

5. المشروع في المدرسة الجزائرية :

بدأ الحديث عن العمل بالمشروع في الجزائر مع مطلع التسعينات إلا أنه لم يعرف التطبيق الميداني إلا بعد صدور القرار الوزاري 104 / 94 بتاريخ 13/08/1994 المتعلق بوضع مشروع المؤسسة و الذي تبعه إصدار وثيقة العمل بمشروع المؤسسة و ذلك في جوان 1996  و يأخذ تطبيق المشروع في المدرسة الجزائرية ثلاث مستويات هي :

مشروع المصلحة و يخص الوصاية المحلية و الوطنية كوزارة التربية و مديرية التربية و لم يعرف التطبيق إلا خلال الموسم الدراسي الحالي 2006/2007 رغم أن وثيقة العمل صدرت سنة 1997 .

      * مشروع المؤسسة الذي إنطلق العمل به إبتداء من السنة الدراسية 1996/1997 .

      *مشروع تربية إختيارات التوجيه و هو مشروع موجه للتلميذ و بدأ العمل به خلال السنة الدراسية 1998/1999 لكن ليس في كل الولايات (وزارة التربية الوطنية)

• مشروع المصلحة : يدخل مشروع المصلحة ضمن المشاريع الجماعية التي إعتمدتها وزارة التربية الوطنية للعمل بها على مستوى الوصاية الوطنية : مديريات التربية و المصالح التابعة لها و ذلك قصد إدماج أساليب التسيير في إطار واحد و ذلك بوضع كل المؤسسات التربوية على وتيرة واحدة من التصور و التطور حيث يهدف مشروع المصلحة إلى :

     * تكييف الأهداف الوطنية العامة مع الواقع المحلي و حقيقة المؤسسات التعليمية

     * إيجاد مرجعية واحدة للمشاريع و طرق بنائها و إستراتجياتها و إنجازها .

     * المصادقة على مشاريع المؤسسات و المساعدة في تصميمها و تحقيقها .

     * تقويم مشاريع المؤسسات و ضبط ميزانيات تسييرها و تجهيزها.

مشروع المؤسسة : إعتمدت وزارة التربية مشروع المؤسسة كوسيلة قيادة تطمح لبلوغ الأهداف المسطرة للمؤسسات التعليمية و كتقنية حديثة لتحسين تسييرها و معالجة مشاكلها المطروحة  و يتم ذلك من خلال وضع إستراتيجية تحقق أهداف المؤسسة وفقا للأهداف الوطنية من جهة و خصوصية المؤسسة من جهة أخرى .

و يركز مشروع المؤسسة على كون التلميذ هو محور العملية التربوية و محل الإنشغالات  و الجهوذ المبذولة من أجل تحقيق مردود أفضل و فعالية أكبر و ذلك من خلال مشاركة  كل الأطراف التربوية للمؤسسة و المتعاملين معها .و يدخل مشروع المؤسسة ضمن الإصلاحات المتواصلة و التعديلات المستمرة لترقية التعليم و رفع مردودية مؤسساته و تحقيق النجاعة اللازمة للتسيير و الفعالية المطلوبة لإنجاز مختلف العمليات المبرمجة وفقا لمخططات محكمة و بالإعتماد على الأساليب العصرية في التسيير و الإدارة (وزارة التربية الوطنية) .

• مشروع تربية إختيارات التوجيه لدى التلميذ : إن كل من مشروع المصلحة و مشروع المؤسسة يغلب عليه الطابع الجماعي لكن مشروع تربية إختيارات التوجيه – موجه – للتلميذ مباشرة و ذلك من خلال التأكيد على ضرورة

تخطيطه لمساره الدراسي و المهني و بناء مشروعه الفردي و ذلك بإختياره لتوجيه سليم يتماشى مع حاجاته و تطلعاته من جهة و متطلبات المدرسة و المجتمع من جهة أخرى .

لهذا فإن مشروع تربية إختيارات التوجيه حسب ما جاء في المنشور الوزاري رقم 104 هو :  " الوسيلة التي عن طريقها نرتقي بالتلميذ إلى درجة المسؤولية حتى يصبح الصانع الحقيقي لمجال تكوينه بواسطة مشروع يصوغه بنفسه و بمساعدة مربيه و عائلته مما يوصله إلى إيجاد توازن بين قدراته و طموحاته و بين الوضعيات المتاحة له عمليا لمضاعفة فرص نجاحه و تأهيله بوسائله الذاتية لإستشراف  مستقبله الدراسي و  المهني  متجنبا العثرات بأقل الأضرار"  و  حسب ما جاء في المنشور فإن تربية إختيارات التوجيه تنطلق من السنة السابعة أساسي إلى غاية الثالثة ثانوي و ذلك بالتركيز على :

* تحضير التلميذ و تهيئته نفسيا و إعداده – تربويا – للمشاركة الفعالة في بناء مشروعه الفردي ( المدرسي و المهني )

* تعريف التلميذ باهتماماته و رغباته و إمكانياته و قدراته و إستغلالها و ما يتماشى و محيطه الإجتماعي والإقتصادي و يسعى هذا المشروع إلى تحقيق الأهداف التالية :

* تدريب التلميذ على الإختيار و أخذ القرارات التي تتعلق بمستقبله .

* تشجيع التلميذ على إكتساب سلوكات صحيحة في العمل تساعده على مواكبة التطورات الحاصلة في عالم الشغل و المحيط الإقتصادي .

* العمل على تمكين التلميذ من الربط بين المحيط المدرسي و المحيط العملي .  

* تشجيع نمو الحوافز الدراسية و التطلعات المستقبلية .

* الدعوة إلى الإختيار المهني كتتويج للإختيارات الدراسية بالإهتمام بالإعلام المدرسي ، معرفة المسارات الدراسية ، معرفة الذات ، معرفة المحيط .... 

* تطوير القدرات و المهارات و تنمية الإستعدادات و الكفاءات

* بناء المشروع الفردي : الدراسي و المهني   و تحقيقه .

ثالثا. الإرشاد و التوجيه المدرسي في الجزائر :

1. أهداف و مهام الإرشاد و التوجيه المدرسي في الجزائر  : لقد جاءت أمرية 16 أفريل 1976 لتنظيم عملية التربية و التكوين في الجزائر و اعتبرت التوجيه جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية و تتجلى أهداف التوجيه المدرسي و المهني ضمن هذه الأمرية من خلال المواد التالية :

- المادة 61 : " إن مهمة التوجيه المدرسي والمهني هي تكييف النشاط التربوي وفقا :

* القدرات الفردية للتلاميذ * متطلبات التخطيط المدرسي * حاجات النشاط الوطني .

ويرتبط التوجيه المدرسي بمسيرة الدراسة في مختلف مراحل التربية و التكوين

- المادة 62: " إن التوجيه المدرسي و المهني يهدف إلى ضبط الإجراءات التي يتم بها فحص مؤهلات التلاميذ لمعرفتهم " .

- المادة 63 : " تساهم مؤسسات التوجيه المدرسي و المهني بالإتصال مع مؤسسات البحث التربوي في أعمال البحث و التجربة و التقييم حول نجاعة الطرق التربوية و استعمال وسائل التعليم و ملائمة البرامج  و طرق الإختبار "

- المادة 64 : "يهدف التوجيه المدرسي و المهني إلى : - تنظيم حصص إعلامية حول المنطلقات الدراسية و المهنية و كذا الفحوص السيكولوجية و المقابلات التي تسمح باكتشاف مؤهلات التلميذ - متابعة تطور التلاميذ خلال دراستهم -  إقتراح طرق لتوجيه التلاميذ      و استدراكهم - المساهمة في إدماج التلاميذ في الوسط المهني ."

•  تجدر الإشارة أن أمرية 16 أفريل 1976 لا تزال سارية المفعول إلا أن مناشير وزارية عديدة صدرت منذ 1991 جاءت لتعدل تدريجيا إنحراف مهام التوجيه عن مسارها حيث جاء في المنشور الوزاري الصادر بتاريخ 18/09/1991 المتعلق بتعيين مستشاري التوجيه في الثانويات " إن تقويم ممارسات التوجيه المدرسي و المهني تبرز ضرورة إعادة النظر في مفهوم التوجيه و أساليبه للخروج به من حقل التسيير الإداري للمسار الدراسي للتلاميذ      

إلى مجال المتابعة النفسية و التربوية و الإسهام الفعلي في رفع مستوى الأداء التربوي للمؤسسات التعليمية و الأداءات الفردية للتلاميذ ."  و في إطار هذه الطرح أسند هذا المنشور المهام التالية للتوجيه المدرسي و المهني :

  * التعرف على التلاميذ و طموحاتهم .  

  * تقويم استعداداتهم و نتائجهم التربوية .

  * تطوير قنوات التواصل الاجتماعي و التربوي داخل المؤسسة التربوية و خارجها .

   * المساهمة في تسيير المسار التربوي للتلاميذ و إرشادهم ."

2. دواعي الإصلاح في ميدان الإرشاد والتوجيه: إن الجدير بالذكر أنه رغم وضوح مهام التوجيه المدرسي و المهني إلا أن معطيات الخريطة المدرسية طغت على فعل التوجيه لتجعله يقتصر على توزيع التلاميذ على عدد من الشعب الدراسية إلى أن تم تعديل إجراءات القبول في التعليم الثانوي بموجب المنشور الوزاري رقم 2069 المؤرخ في 28/11/1995 المتعلق بالإجراءات الجديدة للقبول في السنة الأولى من التعليم ثانوي ، حيث أجبر هذا الأخير المصالح المشرفة على الخريطة المدرسية على التخلي عن العمل بنظام النسب في تحديد مقاييس وضع التنظيمات البيداغوجية للمؤسسات .

- بعد ذلك جاء المنشور الوزاري رقم 28/6.2.0 /96 المؤرخ في 26/02/1996 ليقر أن عملية التوجيه من بين العمليات السيكوبيداغوجية الحساسة التي لها تأثير كبير على المسار الدراسي للتلاميذ و مستقبلهم المهني و عليه فان الهدف الرئيسي للتوجيه هو : " إيجاد الصيغ الكفيلة بحصر مختلف الجوانب التي من شأنها أن تسمح بتوجيه التلميذ توجيها يتناسب مع قدراته و كفاءته الفعلية للحفاظ على حظوظ النجاح ."

لكن تطلعات التوجيه نحو إيجاد توافق بين رغبة المتعلم و قدراته و مستلزمات النظام التربوي و مقتضيات المجتمع في شتى المجالات  حتى يتمكن كل تلميذ من مواصلة تعليمه أو تكوينه إلى أبعد ما تسمح له به قدراته و إمكانياته من ناحية و إهمال نظام التكوين المهني الذي لا يربطه بالنظام التربوي أي منفذ من ناحية أخرى دعا إلى ضرورة إصلاح وضعية التعليم ما بعد الإلزامي الذي كان موجها برمته نحو التعليم و التكوين العالي دون أن يكون كل المقبولين

مؤهلين لهذا المسار حيث جاء المنشور رقم 01 بتاريخ 06 مارس 2006 ليوضح الرؤية الجديدة للتوجيه و هي " توجيه مدرسي و مهني يكرس التعليم عن طريق الاختيار و إتخاذ القرار لدى التلميذ ،خاصة أن التعبير عن رغبته و بناء مشروعه الشخصي ، وضعية معقدة تتطلب معالجتها إنسجام مؤهلاته و قدراته مع نمط التعليم أو التكوين الذي يرغب فيه "

و يشير نفس المنشور إلى كيفية الوصول بالتلميذ إلى الإختيار الصائب و ذلك عن طريق  " تعريفه بالهيكلة الجديدة لمرحلة التعليم ما بعد الإلزامي حتى يتمكن من الإختيار بين مختلف المسارات المتاحة له و ذلك بالنظر إلى كفاءته و مكتسباته الأساسية " ( هذا المنشور مشترك بين وزارة التربية الوطنية و وزارة التكوين و التعليم المهنيين ) .

3. تنظيم سير خدمات الإرشاد والتوجيه : ينظم مستشار التوجيه أنشطة و خدمات الإرشاد و التوجيه التي يقدمها ضمن برنامج سنوي يقوم بانجازه في بداية الدخول المدرسي بالاعتماد على البرنامج السنوي لمركز التوجيه المدرسي و المهني الذي يكون بدوره مستقى من برنامج وزاري تقديري لأنشطة التوجيه ، و يراعي مستشار التوجيه عند انجازه لبرنامجه السنوي خصوصيات مقاطعة تدخله ، و تبرز مهام مستشار التوجيه من خلال  أنشطة متكاملة و مترابطة مع بعضها البعض يقدمها ضمن أربعة محاور كبرى هي : الإعلام – التوجيه - التقويم –  المساعدة النفسية .

* الإعــلام: يعتبر الإعلام محورا هاما في عملية التوجيه المدرسي و المهني حيث يهدف إلى تزويد التلميذ (خاصة تلميذ الجذوع المشتركة ) بمختلف المعلومات حتى يتمكن من اختيار مناسب مبني على معطيات صحيحة .

و يشمل الإعلام جانبين هما الوسط المدرسي و ما يتضمن من مسالك الدراسة و شروط الالتحاق بها و كيفية التوجيه إليها و آفاقها الدراسية و المهنية ، كما يشمل المحيط الخارجي  و ما يشمله عالم الشغل و المهن و منافذ التكوينات المهنية و متطلبات الالتحاق بها .

يستعمل مستشار التوجيه في تقديمه للإعلام المطويات ، المناشير الوزارية ، الملصقات التي ينجزها بنفسه ، الدلائل الإعلامية المتوفرة لديه .

و يقدم هذه المعلومات إلى التلاميذ من خلال حصص إعلامية بشكل جماعي حيث يوجه نشاطه نحو فوج بأكمله أو عدة أفواج  أو بشكل فردي كلما لجأ إليه تلميذ أو مجموعة صغيرة من التلاميذ تستعلم حول موضوع ما يشغلها .كما يعمل مستشار التوجيه مع الفريق الإداري على تنظيم محاضرات و لقاءات مع فرق من مؤسسات خارجية و كذا تنظيم معارض و أبواب مفتوحة على مؤسسات التكوين المتواجدة بالمقاطعة .

* التوجيه :  استكمالا لمعرفة التلميذ من جميع النواحي يعمل مستشار التوجيه على الكشف عن ميولات و رغبات و إهتمامات هذا الأخير و ذلك من خلال الأنشطة التالية :

- تطبيق بطاقة الرغبات سواء بالنسبة لتلاميذ السنة التاسعة أساسي / الرابعة متوسط أو تلاميذ السنوات الأولى ثانوي.

- تطبيق استبيان الميول والاهتمامات الخاص بتلاميذ الجذوع المشتركة و الذي تم تنصيبه سنة 1992 بموجب المنشور الوزاري 510 – 92 المؤرخ في 04/02/1992   والذي يهدف إلى معرفة و حصر رغبات و اهتمامات التلاميذ و تصحيح مستواهم الإعلامي خاصة حول متطلبات الدراسة و المهن .

- يستغل مستشار التوجيه النتائج التي توصل إليها من خلال تطبيقه لبطاقة الرغبات و إستبيان الاهتمامات لإعداد حوصلة تكشف ميول و رغبات التلاميذ و تبليغهم بها و ذلك حتى يتمكنوا من استكمال معرفتهم لذاتهم بإكتشافهم لميولهم و إهتماماتهم الحقيقية هذا من ناحية   و دعوتهم لمقارنة موضوعية بين نتائجهم الدراسية و رغباتهم في التوجيه من ناحية أخرى

*  الـتـقـويـم : في إطار الكشف عن قدرات التلاميذ العقلية و إستعداداته و إمكانياته يعمل مستشار التوجيه على متابعة مساره الدراسي خلال الطور الإكمالي و المرحلة الثانوية مستغلا في ذلك ملفات التلاميذ و بطاقات المتابعة و التوجيه و سجلات النتائج عبر مختلف مستويات تمدرسهم و تتمثل أنشطة التقويم أساسا فيما يلي :

- المشاركة في تطبيق  اختبارات التقويم التشخيصي لمعرفة المكتسبات القبلية للتلميذ و العمل على كشف  نقاط الضعف و مناقشة ذلك مع الفريق التربوي و الإداري لتدارك الوضعية و تحسينها

- المشاركة الفعالة في مجالس الأقسام و مناقشة التغيرات الطارئة على نتائج التلاميذ والبحث عن الأسباب ( رفقة الفريق التربوي ) و العمل على علاج ذلك .

- تبليغ و تحسيس أولياء التلاميذ بمستوى أبنائهم و حثهم على توفير ظروف جيدة لتمدرسهم

- تبليغ التلاميذ بحوصلة تقويم حول نتائجهم و توعيتهم حتى يتمكنوا من معرفة ذاتهم و اكتشاف قدراتهم الحقيقية

*المساعدة النفسية : إن الرؤية الجديدة للتوجيه تسعى إلى مساعدة التلاميذ على بناء مشروعهم المستقبلي من خلال إختيار مناسب لنوع الدراسة الملائم لهم بناء على معطيات صحيحة يجمعها التلميذ من خلال معرفتهم بـذواتـهم( قدراتهم ، ميولاتهم) و معرفتهم لمتطلبات محيطهم الخارجي .

من هذا المنطلق تشمل المساعدة النفسية التي يقدمها مستشار التوجيه النقاط التالية :

* مساعدة التلميذ على معرفة ذاته و إكتشاف قدراته ، ميولاته ،  إهتماماته

* مساعدة التلميذ على تقييم ذاته تقييما موضوعيا .

    * مساعدة التلميذ على إدراك محيطه الخارجي و متطلباته .

* مساعدة التلميذ على توجيه نفسه بنفسه من خلال وصوله إلى إختيار صائب يأخذ فيه بعين الإعتبار معرفته لذاته من ناحية و معرفته لمتطلبات محيطه الخارجي من ناحية أخرى مما يحقق له توازن نفسي يساعده على مواصلة دراسته بنجاح .

* توفير الدعم النفسي للتلاميذ الذين يعانون صعوبات دراسية /علائقية من خلال توفير فضاء لعرض مشكلاتهم سواء في التحصيل الدراسي أو مع زملائهم ، أساتذتهم أو حتى أسرهم    و مساعدتهم على التغلب على ذلك بإيجاد حلول تساعدهم على التكيف مع ذاتهم و مع الآخرين .

* إستقبال الأولياء و توعيتهم بضرورة توفير الجو النفسي الضروري لتمدرس أبنائهم بشكل جيد.

* إستقبال الحالات النفسية وتحويلها إلى الجهات المختصة ( لا يمكن لمستشار التوجيه التكفل بها )

5. تقييم الاصلاحات :

إن المقاربة الحديثة للإرشاد والتوجيه المدرسـي جعلته يهدف إلى مساعـدة التلميذ على بناء مشروعه الدراسي – المهني و ذلك من خلال اختياره لنوع الدراسة الملائم له ، و لا يتسنى تحقيق ذلك إلا بتوفير خدمات إرشاد و توجيه فعالة ترتكز أساسا على إعلام ثري يزود التلميذ بمختلف المعلومات اللازمة حول أنواع  الدراسة و المهن - في الوقت المناسب - و كذا مساعدته على معرفة ذاته من حيث قدراته ، ميولا ته ، استعداداته و ذلك عن طريق إستعمال طرق علمية و موضوعية للكشف عن تلك القدرات و الميولات دون أن ننسى ضرورة التكفل به بشكل فردي بتوفير خدمة المساعدة النفسية التي تسمح له بمناقشة رغباته و قدراته و انشغالاته على ضوء معرفته لذاته و لمتطلبات محيطه مما يجعله ينفتح أكثر على نفسه و محيطه و من ثمة الوصول إلى اختيار نوع الدراسة الأنسب له مما يحقق له التكيف النفسي  و الاجتماعي، لكن مقارنة الواقع الممارس في مجال الإرشاد والتوجيه بنظريات أو خلفيات التأسيس  من خلال  ما سبق يكشف الهوة الكبيرة والعميقة بين ماهو موجود وما يجب إن يكون ويتضح ذلك جليا في الجوانب التالية :

*  في مجال الإعلام :  أن مستشار التوجيه في هذا الباب يفتقر للوثائق الجديدة و المعلومات الصحيحة  في الوقت المناسب كما أنه لا توجد أي تسهيلات لتنظيم معارض أو زيارات ميدانية لفائدة التلاميذ .

** في مجال التوجيه : أن مستشار التوجيه يفتقر للوسائل التقنية لمعرفة التلميذ حقا و الكشف عن ميوله و إهتماماته الحقيقية حيث لا توجد اختبارات أو مقاييس اتجاهات نحو الدراسة والمهن

*** في مجال التقويم : أن مستشار التوجيه يفتقر لوسائل التقويم الموضوعي حيث أنه يبني رأيه إنطلاقا من نقطة تحصل عليها التلميذ في إختبار غير موضوعي .

**** في مجال المساعدة النفسية : تأخذ المتابعة النفسية – غالبا – شكل مقابلات  سواء جماعية أو فردية يرتكز فيها مستشار التوجيه على الإصغاء و تقديم النصح و الإرشاد اللازمين إذ  يفتقر إلى روائز أو إختبارات تساعده في ذلك و أحيانا كثيرة يفتقر لمكتب لائق يستقبل فيه التلاميذ ، الأولياء ، ....

بالإضافة إلى ما سبق هناك أيضا النقائص التالية :

- انعدام برنامج إرشادي دراسي ومهني لتحضير التلميذ للمستقبل وغموض الواقع الاقتصادي وضبابية سوق العمل مما يؤثر على النظرة الواقعية للمستقبل وبالتالي صعوبة التحضير والتخطيط له

- هناك هوة كبيرة بين النصوص الوزارية المنظمة لعملية التوجيه و الإرشاد والواقع الممارس حيث أن النصوص الرسمية تؤكد على ضرورة التكفل الفردي بالتلميذ إلا أن واقع الحال يبن أن مستشار التوجيه يعتمد أكثر على تقديم خدمات الإرشاد الجماعي بعيدا عن خدمات الإرشاد الفردي وذلك نظرا لكثرة إعداد التلاميذ من جهة، وكثرة مهام المستشار من جهة أخرى.

- رغم تبني النصوص الرسمية للمقاربة الحديثة للإرشاد و التوجيه إلا أنه لا يزال يمارس بطرق تقليدية تفتقر إلى إعلام ثري ومتجدد ويعتمد على أساليب غير موضوعية ومحدودة للكشف عن قدرات التلاميذ وميولا تهم.

اقتراحات وتوصيات  :

- تزويد المؤسسات التربوية بالمرشدين والموجهين انطلاقا من المرحلة الابتدائية وصولا إلى التعليم العالي

- توفير التكوين الفعال والتدريب اللازم للقيام بعملية الإرشاد والتوجيه على أكمل وجه

- ضرورة توفير الإمكانيات المادية لإنجاح العملية

- إشراك كل الأطراف التربوية في عملية الإرشاد والتوجيه خاصة الأولياء والأساتذة

- العمل على خلق محيط اقتصادي ثري ومتنوع يعتمد على المهارات والتدريب وذلك من خلال فتح آفاق دراسية ومهنية جديدة

المراجع المعتمدة :

1 – المعجم العربي الأساسي ، المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم ALESCO توزيع لاروس ، 1989  .

2 – احمد زكي بدوي ، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان ، ط2 ، 1986 .

3 – عبد المنعم الحنفي ، موسوعة أعلام علم النفس ، القاهرة ، 1993 .

4– أحمد محمد الزبادي ، هشام الخطيب ، مبادئ التوجيه و الإرشاد النفسي ، دار الثقافة ، الأردن ، ط 1 ، 2001

5- حامد عبد السلام زهران ، التوجيه و الإرشاد النفسي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط3 ، 1998 .

6 – حامد عبد السلام زهران ، دراسات في الصحة النفسية و الإرشاد النفسي،عالم الكتب، القاهرة، ط1 ، 2003 .

7 – سعد جلال ، التوجيه النفسي و التربوي و المهني ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط2 ، 1992 .

8 – سعدون سلمان نجم الحلبوسي ، عبد الأمير عبود الشمسي و وهيب مجيد الكبسي، التوجيه المدرسي و الإرشاد النفسي بين النظرية و التطبيق ، منشورات ELGA ، 2002 .

9 – سعيد جاسم الاسدي ، مروان عبد المجيد إبراهيم ،الإرشاد التربوي ، دار الثقافة ، الأردن ، ط1 ، 2003 .

10 – سعيد عبد العزيز ، جودت عزت عطيوي ، التوجيه المدرسي ، دار الثقافة ، الأردن ، ط1 ، 2004.

11 – يوسف مصطفى القاضي ، لطفي محمد فطيم و محمود عطا حسين ، الإرشاد النفسي  و التوجيه التربوي ، الرياض ، ط1 ، 1981 .

12 – صائب احمد الالوسي ، عواد جاسم التميمي ، الإرشاد التربوي في جامعات دول الخليج العربية ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرياض ، 1999 .

13 – بوسنة محمود ، التقويم و البيداغوجيا في النسق التربوي ، سلسلة المعارف البسيكولولجيا ، منشورات مخبرة التربية – التكوين – العمل ، كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، جامعة الجزائر ، العدد 2 ،2004 

14 – FARID NADJER , AN ENCYCLOPEDIC  DICTIONARY OF EDUCATION

EL TERMS , Lebanon , 2003 ..

15 – BARJOU . B , manager par projet , E.S.F, paris , 1998 .

16 – BORDALO . I  et GINESTET . J.P , pour une pédagogie du projet , HACHETTE , paris , 1993.

17 – BOUTINET . J.P , Anthropologie du projet , P.U.F , paris , 1999 .

18 – CHARPENTIER .J , Collin .B et SCHEURER . E , De l’orientation au projet de l’élève , HACHETTE , paris , 1993 .

19 – ETIENNE .R , BALDY .A et R  et BENEDETTO . P , Le projet personnel de l’élève , HACHETTE , paris , 1992 .

20 – GUICHARD . J , L’école et les représentations d’avenir des adolescents , P.U.F. paris , 1993 .

21 -  GUICHARD . J et HUTEAU .M , L’orientation scolaire et professionnelle , DUNOD , paris , 2005 .

22 -  LABORATOIRE DE RECHERCHE OPERATOIR EN PSYCHOLOGIE ET SCIENCES SOCIALES ( R.O.P.S ) , Le projet un défi nécessaire face à une société sans projet , L’HARMATTAN , paris , 1993 .

23 – RONZEAU . M , L’orientation un avenir pour chacun , ed :YVES MICHEL, 2006

24 – ROGIERS . X , Analyser une action d’éducation ou de formation  , de BOECK  universitaire , paris , 1997 .

الوثائق والمناشير الرسمية :

  • وزارة التربية الوطنية ، النشرة الرسمية ، التوجيه المدرسي و المهني خلال الفترة الممتدة من 1962 -2001 ، جوان 2001 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مجموع نصوص التوجيه المدرسي و المهني من 1962 -1992 ، جانفي1992  .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، النظام التربوي الجزائري ، فيفري 2002 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التخطيط ، بيانات إحصائية ، العدد 42  ، السنة الدراسية       2003 - 2004 .
  • وزارة التربية الوطنية ، المركز الوطني للوثائق التربوية وثيقة التسيير بالمشاريع ، سلسلة موعدك التربوي ، 2003 .
  • وزارة التربية الوطنية ، وثيقة مشروع إعادة تنظيم التعليم و التكوين ما بعد الإلزامي ، فبراير2005.
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التعليم الثانوي العام ، وثيقة العمل بمشروع المؤسسة ، جوان 1996.
  • وزارة التربية الوطنية ، المفتشية العامة ، عناصر منهجية لبناء مشروع المصلحة ، 1996.
  • وزارة التربية الوطنية ، المنشور الوزاري رقم 104 / 6.2.0 / 98 المؤرخ في 21/11/1998 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 41 / 6.0.0/ 05 المؤرخ في 29 مارس 2005 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 2161 المؤرخ في  10 ماي2005 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 262 / 6.0.0/ 05 المؤرخ في 19 ديسمبر 2005 .
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، المنشور رقم 01 المؤرخ في 06 مارس 2006 ( منشور مشترك مع وزارة التكوين المهني )
  • وزارة التربية الوطنية ، مديرية التقويم و التوجيه و الاتصال ، القرار رقم 186 المؤرخ في23 مارس 2006 .