قراءة في مفهوم الكفايات التدريسية pdf

 

د. محمد الساسي الشايب   

د. منصور بن زاهي       

جامعة قاصدي مرباح.ورقلة(  الجزائر)

 - تمهــيد:

 دخل مفهوم الكفاية إلى الأدب التربوي في الستينيات من القرن الماضي، إذ ظهرت أُولى برامج تدريب المعلمين في أمريكا ضمن حركة تربية المعلمين على أساس الكفاية (Competency–Based  Teacher Education).

وقد كان هذا المفهوم مستخدماً قبل ذلك في الميادين العسكرية والصناعية والاقتصادية، وتقوم حركة التربية القائمة على الكفايات على توصيف الكفايات مستخدمة المنهج التحليلي للأدوار والمهام التي يقوم بها المعلم، وتحديد القدرات والمهارات والمعارف التي يحتاجها المعلم ليقوم بأداء تلك الأدوار على الوجه الأكمل(الأزرق2000، ص 220).  

والمقصود بحركة تربية المعلمين على أساس الكفايات، تلك البرامج التي تحدد أهدافاً دقيقة لتدريب المعلمين، وتحدد الكفايات المطلوبة بشكل واضح ثم تلزم المعلمين بالمسؤولية عن بلوغ هذه المستويات، ويكون القائمون بتدريبهم مسئولين عن التأكد من تحقيق الأهداف المحددة (الفتلاوي2003، ص32).

ويؤكد الكثير من الباحثين: حمدان (1985)، الأزرق (2000)، مفلح (1998)، الفتلاوي (2003)، أن ظهور حركة تربية المعلمين كان نتيجة لتضافر عدد من العوامل منها:

 - فشل التربية التقليدية في تحقيق أهدافها بشكل إجرائي، وقصورها في إعداد المعلم وتدريبه، حيث أن مردودها التربوي لا يؤهل المعلم للقيام بعملية التدريس بشكل مُرضٍ، فهي تركز على الجانب النظري التقليدي في إعداد المعلمين، الذي يُهتم بإمداد المعلم بالمعلومات والمعارف النظرية من خلال دراسة مقررات تربوية تجعله معلماً قادراً على تحمل أعباء المهنة ومسئولياتها.

في حين تستند حركة تربية المعلمين القائمة على الكفايات على تحديد الكفايات المرتبطة بأدوار المعلم ومسئولياته في الموقف التعليمي(الفتلاوي2003، ص33)، إنها تعتمد الكفاية بدلا من المعرفة.  

   - ظهور مبدأالمحاسبة أو المسئولية.

  - ظهورمبدأ إتقان التعلم.

  - ظهورمبدأ إتفريد  التعليم.

3-1- تعريف الكفاية:

3-1-1- التعريف اللغوي: ورد في لسان العرب لابن منظور أن الكفاية من كفى، يكفي: إذا قام بالأمر، ففي الحديث الشريف: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، أي أغنتاه عن قيام الليل.

ويُقال استكفيته أمراً فكفانيه، أي طلبت منه القيام بأمر فأدَّاه على الوجه الأكمل، وكفاك هذا الأمر أو الشيء أي حسبه، فقد ورد في الأثر: كفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه، أي حسبه أن عيوبه قليلة. 

 أمًا في منجد اللغة والأعلام، فالكفاية من كفى، يكفي كفاية....الشيء، إذا حصل به الاستغناء عن سواه فهو كاف، قال تعالى: "وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيداً" سورة النساء، الآية 79، أي أنًّ شهادة الله تعالى تُغني عن سواه.

 ويُقال كفاني هذا المال، بمعنى لم أحتج إلى غيره، وكفاني العدو، حماني منه، وكفاني مشقة السفر، أي قام مقامي فلم احتج إلى السفر، ومنه قوله تعالى: "...وكفى الله المؤمنين القتال" سورة الأحزاب، الآية 25، أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله وحده.

ونفس المعنى ورد في قوله تعالى "أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" سورة فصلت الآية 53، أي كفى بالله شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم.

وجاء في معجم متن اللغة: والكفاية ما به سد الخلة وبلوغ المراد (مفلح غازي1998، ص55).

وعليه فإن الكفاية في اللغة العربية تعني قدرة الفرد على القيام بمهام معينة على أحسن وجه، بحيث يستغني عن غيره ولا يحتاج إلى مساعدته.

ويختلف هذا المفهوم عن معنى الكفاءة من(كفأ) وتعني حالة يكون بها شيء مساويا لشيء آخر، ومنها (الكفؤ والكفء) النظير والمثيل، يُقال تكافأ الشيئان، أي تماثلا، ومنه الكفاءة في النكاح، وهو أن يكون الزوج مساويا للزوجة في حسبها ودينها وغير ذلك، ويقول العرب في كلامهم: الحمد لله كفاء الواجب، أي قدر ما يكون مكافئا له.

 وعليه فإن الكفاءة في اللغة لا تستخدم إلاَّّ بمعنى الشبيه والنظير، وما يؤكد ذلك أن "مجمع القاهرة لم يقر استعمال الكفء بمعنى القوي القادر، وأن مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق خطأت من يقول فلان كفء لملء هذا المنصب، لأن الكفء لا تعني إلاَّ المثيل، واستشهد بقوله تعالى: (لم ولم يولد ولم كن له كفؤا أحد)، والصواب هو العالم الكافي، أي صاحب الكفاية" (التومي2005، ص28).

    أ- تعريف الكفاية:  

    3-1-2- التعريف الاصطلاحي: بالرغم منتعدد تعريفات الكفاية الذي يُلاحظلدى مراجعة الأدب التربوي المتعلق بالموضوع، إلاَّ أننا نستطيع أن نؤكد أن ذلك لم يؤد إلى اختلاف كبير حول تحديد مفهوم الكفاية، مثل ما يشير إليه كل منالناقة (1994) ومفلح (1998)، وحتى وإن وُجد اختلاف بين هذه التعريفات، كما يؤكده التومي (2005)، فإن هناك عدداً من الخصائص التي تتفق حولها معظم التعريفات.

  وسنعرض فيما يأتي عدداً من هذه التعريفات:

    1- تعريف هاوسام وهوستون Howsam, R.B & Houston, R.)): يعرف هذان الباحثان الكفاية بأنها: " القدرة على  عمل شيء أو إحداث نتاج متوقع" (مرعي1983، ص21)، فهي قدرة يستخدمها الفرد بغية تحقيق نتاج مرغوب فيه في ميدان ما.

   2- تعريف كود ((Good:"هي القدرة على إنجاز النتائج المرغوبة مع اقتصاد في الجهد والوقت والنفقات (الفتلاوي2003، ص28)، إن القدرة على إنجاز النتاجات المرغوبة لا يحقق الكفاية إلاَّ في ظل الاقتصاد في الوقت والجهد والنفقات.

   3– تعريف صقر(1996):  "هي القدرة على أداء عمل أو مهمة ما بفاعلية، أي بأقل ما يمكن من الجهد والتكلفة، وبأقصى ما يمكن من الأثر"(غازي مفلح1998، ص56).

  4 – وتعرف فيفيان دولاندشيرLandsheere,V)   (Deالكفاية بكونها "تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"، فالكفاية بهذا المعنى هي سلوك، ولكنه ليس مجرد ردود أفعال غدية وعضلية، ولكنه أنشطة ومهام لها قصد، وهذا ما أضافه كل من "تيرمان" و"هل" من معنى للسلوك في إطار السلوكية الحديثة.

  5 – تعريف الدريج: "قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين، ويتكون محتواها من معارف ومهارات وقدرات واتجاهات مندمجة بشكل مركب، كما يقوم الفرد الذي اكتسبها بتوظيفها قصد مواجهة مشكلة ما وحلها في وضعية محددة" (الدريج2003، ص16).

    6- تعريف التومي: "الكفاية عبارة عن مجموعة من الموارد الذاتية (معارف، مهارات، قدرات،سلوكات، استراتيجيات، تقويمات...) والتي تنتظم في شكل بناء مركب (نسق) يتيح القدرة على تعبئتها ودمجها وتحويلها في وضعيات محددة وفي وقت مناسب إلى إنجاز ملائم" (التومي2005، ص36).

   7- تعريف بيرينو(Perrenoud, 1999):"هي قدرة الشخص على تفعيل موارد معرفية مختلفة لمواجهة نوع محدد من الوضعيات".  

ويعتقد بيرينو أن هذا التعريف يركز على أربعة معطيات:

 - إن الكفايات ليست في حد ذاتها معارف أو مهارات أو مواقف لكنها تُفعل وتدمج وتُنسق بين هذه المعارف.

 - لا يكون لتفعيل هذه الموارد معنى إلاَّ في إطار وضعية، وكل وضعية هي فريدة من نوعها.

 - التعبير عن الكفاية يمر عبر عمليات عقلية معقدة، تضم بنيات ذهنية تُتيح تحديد إنجاز مهمة تلائم نسبياً الوضعية المقترحة.

 - تُبنى الكفايات من خلال عملية تكوين، لكن تلقائيا كذلك بالإبحار اليومي للممارس من وضعية عمل إلى أخرى (التومي2005، ص32-33)

 8-  تعريف بيير جيللي (Gillet,P): في إطار أعمال مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد CEPEC:" الكفاية نسق من المعارف المفاهيمية والمهارية، التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن –داخل فئة من الوضعيات (المواقف)- من التعرف على المهمة-المشكلة وحلها بإنجاز(أداء) ملائم (الدريج2003، ص59)، ومن خصائص الكفاية حسب  هذا التصور أنها غير قابلة للقياس والملاحظة في حد ذاتها، باعتبار أنها قدرات كامنة، غير أننا

نستدل عليها من خلال أداءات في وضعية محددة، ومن خصائصها أيضا أنها قابليتها للنمو والارتقاء، وأنها مرحلة نهائية، وأنها شاملة، ومدمجة، أي تتطلب اكتساب تعلمات في المجالات الثلاث الآتية: المجال المعرفي، والمجال الوجداني، والمجال الحسي الحركي، وذلك تبعا لأهميتها في الاستجابة للمواقف التعلمية، أو الوضع الاجتماعي.

 9-  وتعرف الفتلاوي:الكفاية بأنها: "قدرات نعبر عنها بعبارات سلوكية تشمل مجموعة مهام (معرفية، ومهارية، ووجدانية) تكون الأداء النهائي المتوقع إنجازه بمستوى معين مرض من ناحية الفاعلية، والتي يمكن ملاحظتها وتقويمها بوسائل الملاحظة المختلفة (الفتلاوي2003، ص29).

10- ويعرفها كرم: بقوله: " هي مقدار ما يحرزه الشخص من معرفة وقناعات ومهارات، تمكنه من أداء مرتبط بمهمة منوطة به" (كرم إبراهيم2002، ص129).

      ومن خلال استعراض التعريفات السابقة يُلاحظ ما يأتي:

1-تنطلق هذه التعريفات، كما يؤكد كل من:  مرعي(1983)، والدريج(2003)، و Leplat,J (1991)، من تصورين مختلفين للكفاية هما: التصور السلوكي الذي يعرف الكفاية على أنها الأعمال والمهام التي يتمكن الفرد من أدائها، والتصور المعرفي الذي يرى أن الكفاية عبارة على استعداد عقلي افتراضي، وهو نفسه ما عبَّر عنه محمود الناقة(1987)، من كون الكفاية لها شكلان(وجهان): وجه كامن، ووجه ظاهر، فالكفاية في شكلها الكامن قدرة    

تتضمن مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات التي يتطلبها عمل ما، وأما في شكلها الظاهر فهي الأداء الذي يمكن ملاحظته وتحليله وتفسيره وقياسه(الأزرق2000، ص18).  

2-  تتفق هذه التعريفات على أن الكفاية لا يمكن ملاحظتها ولا قياسها، لكن يُستدل على وجودها من خلال مجموعة أنشطة (إنجاز وأداء عملي).

3-  إن الكفاية مفهوم افتراضي، حتى وإن عبرت عنه بعض التعريفات(السلوكية) بالمهام والأداء، وهذا ما يؤكده "لوبلا" (Leplat,J).

 4- تتفق هذه التعريفات في كون الكفاية تظهر في القدرة على دمج التعلمات المكتسبة (معارف، ومهارات، واتجاهات...)، وهو ما عبر عنه مركز الدراسات البيداغوجية (CEPEC) من كونها شاملة ومدمجة.

  5- ترتبط الكفاية كاستعداد بالأداء وفي وضعيات مستجدة.

  6- تتفق أغلب التعريفات على أن الكفاية قدرة مكتسبة. 

  7- يوجد تداخل بين الكفاية والمهارة والأداء والهدف السلوكي، بحيث يصعب التمييز بينها، ويؤكد ذلك ما ذهب إليه "لوبلا" (Leplat,J) من أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن بعض المفاهيم القريبة منها مثل: القدرة والمهارة وحسن الأداء والخبرة.

  8- إن الكفاية غائية، فهي معارف إجرائية ووظيفية تتجه نحو العمل ولأجل التطبيق.

  واعتمادا على هذه الملاحظات يعرف الباحث الكفاية بأنها: قدرات عقلية افتراضية، تتجلى في استعمال الفرد لمهارات متنوعة، نتيجة تعلمات سابقة، لتحقيق جملة من الأهداف من خلال إنجازات وأداءات بدرجة عالية من الإتقان وبأقل جهد ووقت ممكن.

  ب- تعريف الكفاية التدريسية:

 1- ويذهب "درة" إلى تعريف الكفاية التدريسية بأنها "تلك المقدرة المتكاملة التي تشمل مجمل مفردات المعرفة والمهارات والاتجاهات اللازمة لأداء مهمة ما أو جملة مترابطة من المهام المحددة بنجاح وفاعلية" (الفتلاوي2003، ص28).

 2- أما باتريسيا(Patricia M.Kay): "إن الكفايات ما هي إلاَّ الأهداف السلوكية المحددة تحديداً دقيقاً والتي تصف كل المعارف والمهارات والاتجاهات التي يعتقد أنها ضرورية للمعلم إذا أراد أن يعلم تعليماً فعالاً، أو أنها الأهداف العامة التي تعكس الوظائف المختلفة التي على المعلم أن يكون المعلم قادراُ على أدائها" (مرعي1983، ص23).  

3- ويرى "الأزرق" أنها: "امتلاكالمعلم لقدر كاف من المعارف والمهارات والاتجاهات الايجابية المتصلة بأدواره ومهامه المهنية، والتي تظهر في أداءاته وتوجه سلوكه في المواقف

التعليمية المدرسية بمستوى محدد من الإتقان، ويمكن ملاحظتها وقياسها بأدوات معدة لهذا الغرض" (الأزرق2000، ص19).

    4- ويعرفها "حمدان" بأنها: "عبارة أو جملة تصف نوع القدرة أو المهارة التي سيحصل عليها المعلم ولها تأثير مباشر على تعلم التلاميذ، أو هي قدرة المعلم على استعمال مهارة خاصة أو عدة مهارات استجابة لمتطلبات موقف تربوي محدد" (حمدان1985، ص160).

  5- وعرفها "نشوان والشعوان" بأنها "القدرة على تنفيذ النشاط التعليمي، التي تستند إلى مجموعة الحقائق والمفاهيم والتعميمات والمبادئ، وتتضح من خلال السلوك التعليمي الذي يصل إلى درجة المهارة" (عيد غادة 2004، ص97).

 6- ويعرف عايش زيتون (1996) الكفاية التدريسية بأنها:" القدرة على الأداء والممارسة  أو أنها مهارات مركبة أو أنماط سلوكية أو معارف تظهر في سلوك المعلم، وتشتق من تصور واضح ومحدد لنواتج التعليم المرغوب".

 7- ويعرفها "المسلم" بأنها "مجموعة من القدرات وما يرتبط بها من مهارات يُفترض أن المعلم يمتلكها، تمكنه من أداء مهامه وأدواره ومسئولياته خير أداء، مما ينعكس على العملية التعليمية ككل، وخصوصاً من ناحية نجاح وقدرة المعلم على نقل المعلومات إلى تلاميذه،وقد يقوم المعلم بذلك عن طريق التخطيط والإعداد للدرس وغيره من الأنشطة التدريسية اليومية

والتطبيقية، مما يتضح في السلوك والإعداد التعليمي للمعلم داخل الفصل وخارجه" (كرم 2002، ص130).

  8- ويعرفها "الاسطل والرشيد" بأنها "قدرة المعلم وتمكنه من أداء عمل معين يرتبط بمهامه التعليمية ويساعده في ذلك ما لديه من مهارات ومعلومات" (الاسطل والرشيد2003، ص16).

* إن ملاحظة التعريفات السابقة تمكننا من استخلاص النقاط الآتية:

1- الكفاية التدريسية للمعلم تكتسب بفضل الإعداد الوظيفي، ويكون ذلك من خلال الإعداد الأولي للمعلم في معاهد التكوين أو في كليات التربية، أو من خلال التكوين والإعداد الوظيفي المستمر للمعلم في إطار إستراتجية التكوين التي يقترحها المشرف التربوي وينفذها ميدانياً، وتتضمن إستراتجية التكوين أسلوب الإشراف، مما يبرر إجراء الدراسة الحالية.  

2– تعبر الكفاية التدريسية عن مجموع المعارف والمهارات والاتجاهات التي يمتلكها المعلم.

3 – تظهر الكفاية التدريسية في سلوكات المعلم التدريسية داخل الفصل.

4-  تعبر الكفاية التدريسية عن مستوى معين من التمكن من أداء المعلم للسلوك التدريسي وإتقانه له. 

5-  تعبر الكفاية التدريسية عن أداء المعلم للسلوك التدريسي بدرجة عالية من التمكن وبأقل وقت وجهد ممكنين.

6-  تقاس الكفاية التدريسية بمعايير خاصة.

واعتماداً على هذه الملاحظات يمكن تعريف الكفاية التدريسية بأنها: تتمثل في قدرة المعلم على أداء السلوك التعليمي بمستوى معين من الإتقان وبأقل جهد وفي أقصر وقت ممكن، وذلك من خلال مجموع المعارف والمهارات والاتجاهات التي اكتسبها في إطار عمليات الإعداد والتكوين المبرمجة له. 

3-2- مصادر اشتقاق الكفاية التدريسية:

 يُعرف الاشتقاق بأنه تلك العملية التي يتم بها الانتقال من مستوى عام إلى مستوى أقل عمومية، ومنه فإنه يُقصد بمصادر اشتقاق الكفاية التدريسية الخلفيات النظرية التي تُعتمد كأسس يُنطلق منها قي تحديد كفايات التدريس.

يرى "قاري بورش" Gary D. Borich)) أنه تم استخدام أربع طرق لاشتقاق الكفايات وهي:

   - طريقة التخمين.

   - طريقة ملاحظة المعلم في الصف.

   - الطريقة النظرية في اشتقاق الكفايات.

   - الدراسات التحليلية (مرعي1983، ص50).

    ويشير" اوكي و براون إلى أربعة مصادر لاشتقاق الكفايات التدريسية وهي:

-استطلاع آراء الأطراف المعنية بالعملية التعليمية

-الاقتباس من قوائم أخرى.

-ملاحظة المعلمين ذوي الخبرة في التدريس.

-تحليل عملية التدريس

   ويقترح كل من كوبر وجونز وويبر أربع مصادر أساسية يمكن أن تشتق منها الكفايات التدريسية وهي:

-النظرة الفلسفية للمناهج التعليمية.

-الطريقة الأمبريقية.

-آراء التلاميذ.

-خبرة المعلم (الأزرق2000، ص19).

  أما مصادر اشتقاق الكفايات التدريسية كما تراها "باتريسيا" فتتلخص في أربعة  مناح أو توجهات وهي:

   أ- منحى الإطار المرجعي النظري في اشتقاق الكفايات التدريسية: ينطلق أصحاب هذا التوجه من نظرية تربوية كأساس نظري في اشتقاق الكفايات التدريسية، وهذا يعني أن تكون الكفايات التي يتم اعتمادها منسجمة ومتوافقة مع مرتكزات النظرية التربوية المعتمدة.

وقد أكد أهمية هذا المصدر في اشتقاق الكفايات التدريسية كل من "باتريسيا" و"لورانس" و"نورمن دودل".

   ب- منحى الإطار المرجعي التحليلي في اشتقاق الكفايات التدريسية: ويعتمد هذا المنحى على تحليل المهام التدريسية والوظائف الواجب توفرها لدى المعلم ليتمكن من القيام بالأدوار والأداء المنوط به، وليحقق النتاجات التعليمية المرغوبة.

   ويمكن أن يأخذ هذا المنحى أحد الشكلين الآتيين:

- تحليل مهام المعلم ووظيفته: يقوم هذا الشكل على مراقبة عمل المعلم في الموقف التدريسي وتحديد الكفايات التدريسية التي بُظهرها المعلم في ذلك الموقف، واعتماد تلك الكفايات كمحك في الحكم على كفايات المعلمين، أو إدراجها ضمن البرامج التدريبية للمعلمين.

ويتم ذلك من خلال تحليل المهام التدريسية للمعلم، ووضع معايير مرغوبة لأداء كل مهمة، ثم ترجمة هذه المعايير إلى أهداف تفصيلية يُهتدى بها في تقرير المحتويات والخبرات التدريسية وأساليب التقويم الملائمة لكل هدف، أي أن وصف المهام ما هو إلاَّ تحويل الأهداف النهائية إلى أهداف ممكنة.

 - تحليل مهارات التعليم: ينطلق هذا الشكل من فكرة أساسية وهي أن التعليم يتضمن أنواعا من النشاط كالشرح وطرح الأسئلة والعروض التوضيحية والتجارب العملية وغيرها من الأنشطة التي تهدف إلى تحقيق وظائف معينة في العملية التعليمية، كالكشف عن الاستعداد للتعلم، وتنظيم الخبرات التعلمية الملائمة، وحفز التلاميذ للتعلم.

إن تحليل هذه الأنشطة يسمح باكتشاف مهارات أساسية لازمة لأدائها بصورة مُرضية.

ج- منحى تغيير البرنامج القائم: يعتمد هذا المنحى على فكرة إعادة صياغة المساقات الدراسية المعتمدة في البرنامج التدريبي القائم، وفق فلسفة تكوين المعلمين المبني على أساس الكفايات التدريسية. 

 د- إطار البحوث كإحدى مصادر اشتقاق الكفايات: رغم اتفاق الباحثين المهتمين بمراجعة ودراسة البحوث المتعلقة بتكوين المعلمين على وجود نقص في المعلومات الصادقة المتعلقة بسلوك المعلم الصفي، والذي يمكن أن يحدد للقائمين على تدريب المعلمين مهارات التعليم، إلاَّ أن هناك مجموعة بحوث تمت في مجال حركة تربية المعلمين القائمة على الكفايات، وهي مصنفة على النحو الآتي:

   - بحوث تحليل التفاعل: حيث أظهرت البحوث المتعلقة بالتفاعل اللفظي في غرفة الصف وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تدريب المعلمين وتحسين تفاعلهم اللفظي.

   - بحوث التعليم المصغر:لقد وجد كل من "توكر" و"بيك" أثناء مراجعتهما للبحوث المتعلقة بالتعليم المصغر أن التدريب بهذا الأسلوب من التعليم يؤدي إلى تحسين فاعلية المعلمين، ويحدث تغييرا ايجابيا في اتجاهات المعلمين، وفي مهاراتهم، وتحسين علاقاتهم مع التلاميذ، كما أنه يحسن التفاعل اللفظي.

 - بحوث تعديل السلوك:تعديل السلوك هو أسلوب تعليمي يؤكد على تحديد الأهداف السلوكية، وتعزيز السلوك المرغوب مع تغذية راجعة فورية.

   ولقد طُبق هذا النمط من خلال التعليم المبرمج الذي هو تطبيق لنظرية الإشراط الإجرائي، والذي يعرف بأنه عملية تشكيل أو صياغة السلوك الإنساني بأنماط معينة بقوى خارجية.

   - بحوث معايير أداء المعلم: تربط هذه البحوث بين سلوك المعلم والناتج التعلمي، ويعتقد البعض أن هذا النوع من البحوث هو أفضلها، ذلك أن معيار تقويمه وصريح (مرعي1983، ص51-56).

   ويحدد "هوستون" مصادر اشتقاق الكفايات في ستة مصادر وهي:

1-  ترجمة المقررات إلى كفايات تدريسية أساسية وفرعية.

2- تحليل المهمة التي يقوم بها المعلم.

3-دراسة حاجات التلاميذ.

4- تقدير احتياجات المجتمع ومتطلبات الوظائف وترجمتها إلى كفايات ينبغي توافرها لدى المعلمين.

5- التصورات النظرية لأدوار المعلم ومهامه.

6-تصنيف المجالات الدراسية إلى عناقيد ذات مواضيع متشابهة ثم ترجمتها إلى كفايات تدريسية (الأزرق2000، ص20).

ومن خلال استعراض مجموعة من مصادر اشتقاق الكفايات التدريسية، فقد اقترح الأزرق(2000) حصرها في سبعة مصادر أساسية وهي:

ففضلاً عن: - مدخل الأطر النظرية، و- تحليل المهام التعليمية، اللذين سبقت الإشارة إليهما في فقرات سابقة من هذا الفصل، فقد أضاف الأزرق (05) مصادر أخرى لاشتقاق الكفايات التدريسية، وهي:  

   أ- الخبرة الشخصية: يُقصد بالخبرة الشخصية رجوع الباحث التربوي إلى  خبرته السابقة لاستقصاء المهام والأدوار التي ينبغي أن يقوم بها المعلم داخل الفصل الدراسي، والتي يُتوقع أن تكون لها أثر فعَّال في ناتج العملية التعليمية.

 وبما أن اشتقاق الأهداف وتحديد مجالاتها وصياغتها يتم وفق رؤية منهجية تستند على تقييم الواقع، وعلى فهم وإدراك العلاقات بين الوسائل والأهداف، فإنه كلما كانت خبرة الباحث معمقة ومتنوعة في مجالات التدريس والإشراف التربوي كلما كانت أحكامه أقرب إلى الدقة والموضوعية.

   ب-الملاحظة الموضوعية: وتعني الأسلوب العلمي المنظم الذي يلجأ إليه الباحث في تسجيل مشاهداته لأنماط السلوك والأداءات التي يقوم بها المعلم أثناء عملية التدريس داخل الفصل الدراسي بهدف استنتاج الأداءات ذات الأثر الفعال في نمو التلاميذ.

ج-  التحقق التجريبي: ويتأتى ذلك بالرجوع إلى المتغيرات التي أثبتت التجربة أهميتها في الأداء التدريسي للمعلم، حيث أن النتائج التجريبية تتميز بالدقة والموضوعية في التنبؤ بأهمية متغيرات محددة في حالة تشابه ظروف التجربة، وتم التحكم في المتغيرات.

  د-  مراجعة قوائم الكفايات السابقة: تعتبر بطاقات وقوائم الملاحظة التي أُعدت من قبل باحثين سابقين في المجال التربوي مصدراً من المصادر التي لا يمكن الاستغناء عنها في اشتقاق الكفايات التدريسية، فهي تمثل خبرات الآخرين التي يجب الاستفادة منها، على أن يؤخذ في الاعتبار الأطر النظرية التي استندت عليها تلك القوائم.

هـ- فلسفة وأهداف التعليم: تتضمن كل مرحلة من مراحل النظام التعليمي في المجتمع مجموعة من الأهداف التي يُرجى الوصول إليها وتحقيقها، وتعتبر هذه الأهداف على اختلاف مستوياتها مصدراً لاشتقاق الكفايات التدريسية الأساسية والفرعية.

 وما يُلاحظ من خلال استعراض المصادر التي تشتق منها الكفايات التدريسية أنها تكاد تكون متشابهة، فاعتماد إطار نظري وتحليل المهام التعليمية ومراجعة القوائم  وملاحظة التدريس هي مصادر مشتركة بين أغلب التصنيفات.  

 4-3- تصنيف الكفاية التدريسية:

 التصنيف عبارة عن محاولة لتجميع المتشابهات في وحدات متقاربة وترتيب عناصرها انطلاقاً من معايير محددة، وقد استخدمت التصنيفات بشكل أساسي في مجال العلوم الطبيعية، مثل علم الأحياء والعلوم الزراعية، وحققت نتائج على مستوى عال من الدقة والموضوعية.

 ونتيجة للرغبة الملحة في عقلنة الفعل التربوي، الذي اعتمد كثيراً على التخمين والتلقائية، خاصة بظهور مفاهيم العقلنة والترشيد والتحكم والمساءلة في ميدان بناء المناهج وطرائق التدريس وتكوين المعلمين...، فقد ظهرت عدة محاولات لتصنيف الكفايات التدريسية، وتقوم الفكرة الأساسية لمختلف التصنيفات على الفرضية القائلة بأن تعدد الكفايات يمكن حصرها نسبياً في عدد محدود من الأصناف.

 ومن بين المجالات التربوية التي حظيت باهتمام الباحثين، مجال تصنيف كفايات التدريس، حيث يزخر الأدب التربوي المتعلق بهذا الموضوع بعدد كبير من هذه التصنيفات، وقد أكدت البحوث والدراسات ضرورة امتلاك المعلم لعدد من الكفايات التدريسية ليكون مؤهلا للقيام بدوره على أكمل وجه.

 وسنحاول فيما يأتي عرض بعض هذه التصنيفات:

1- لقد صنَّف كل من جرادات(1984) و"قاري بورش"(1984) كفايات المعلمين التدريسية إلى ثلاثة أنواع هي:

     أ- كفايات معرفية: وتشتمل على نوعين: كفايات طرائق التدريس مثل قدرة المعلم على معرفة ووصف الأساليب الفعالة لإدارة الصف، وكفايات المحتوى كمعرفة الحقائق والمعلومات المتعلقة بالمادة الدراسية. 

     ب- كفايات أدائية: وتشمل مهارات التعليم الصفي، مثل استخدام أدوات التقويم، ووضع خطة عمل يومي..

     ج- كفايات نتاجية: ويقصد بها ما يحققه المعلم من نواتج تعلمية لدى التلاميذ في المجالات المعرفية والانفعالية والمهارية، وتقاس هذه الكفايات باختبارات التحصيل           أو باستطلاع آراء التلاميذ نحو معلمهم أو من خلال ملاحظة سلوك التلاميذ داخل الفصل وخارجه.

   ويذكر "الأزرق" أن هذا التصنيف لاقى قبولا لدى الكثير من الباحثين، ومنهم هول وجونز(Hall & Jones, 1979) حيث أضافا إليه نوعين من الكفايات هما:

     أ- الكفايات الوجدانية: وتتضمن الكفايات المتصلة باتجاهات المعلم وميوله وقيمه.

     ب- الكفايات الاستقصائية: وتتضمن الكفايات المتصلة بقدرة المعلم على استقصاء الحقائق والمعلومات حول موضوع دراسي معين أو مشكلة اجتماعية، وقدرة المعلم على تدريب التلاميذ على أساليب البحث والتقصي(الأزرق2000، ص27).

      2- أمَّا "قوردن لورانس" فقد فصل قليلا في التصنيف الآنف الذكر وصنفها إلى كفايات معرفية وتذكر، وكفايات فهم، وكفايات أداء، وكفايات نتاجات (مرعي1983، ص23).

 3- وقد اقترح "روبرت" على رابطة البحث التربوي الأمريكية سنة 1975، في اجتماعها السنوي تصنيفاً، عرف بعد ذلك بتصنيف روبرت للكفايات.

   ويتضمن هذا التصنيف المجالات الآتية:

       أ- كفايات مجال المعرفة.

      ب- كفايات مجال السلوك.

      ج- كفايات مجال الاتجاهات.

       د- كفايات مجال النتائج والآثار.

      هـ- كفايات مجال الخبرة (مفلح غازي1998، ص63).

 4- ويصنفها "التومي" إلى نوعين:

     أ- حسب ارتباطها بحاجات المجتمع:  تتعدد الكفايات المراد إكسابها للمتعلمين بتعدد حاجات المجتمع، على اعتبار أنها ترجمة لقيم المجتمع وغاياته.

     ب- حسب ارتباطها بالمواد الدراسية أو مجالات التعليم: وتتحدد هذه الكفايات حسب العديد من الباحثين في نوعين أساسيين:

    - كفايات خاصة أو نوعية: وهي كفايات تتضمن موارد معرفية ومهارية خاصة بمادة دراسية أو مجال تربوي معين.

   - كفايات مستعرضة أو ممتدة: وهذه تتضمن موارد معرفية ومهارية مشتركة بين مادتين دراسيتين أو أكثر (التومي 2005، ص40).

  5- واعتمد "مفلح" في تصنيف الكفايات التدريسية على أسلوب تحليل محتوى المقررات الدراسية وتحويلها إلى كفايات، باعتبارها ترجمة وتجسيد لهذه المحتويات التي تُعدهم وتُدربهم ليتمكنوا من أدائها. 

وبما أن المحتويات الدراسية الموجهة لإعداد المعلمين وتدريبهم تتكون من ثلاثة مكونات أساسية هي:   -الثقافة العامة، -والثقافة التخصصية، -والثقافة المهنية (التربوية)، فقد صنف (مفلح) الكفايات التدريسية للمعلمين وفقاً لمكونات هذا المحتوى، فكانت على الشكل الآتي:

     أ-كفايات ثقافية عامة،  ب-كفايات تخصصية، ج-كفايات مهنية (مفلح غازي1998، ص66).

 5- وقد وضع كل من اللقاني ورضوان (1982) الكفايات التعليمية الآتية:

     أ- القدرة على التدريس.

    ب- استخدام المفاهيم السيكولوجية بكفاية.

    ج- إقامة علاقات إنسانية داخل المدرسة، والربط بين المدرسة والمجتمع المحلي.

     د- القدرة على القيادة.

    هـ- القدرة على القيام بمتطلبات المهنة ومسئولياتها (الفتلاوي2003، ص56).

  6- أمَّا الفتلاوي فتصنف الكفايات التدريسية إلى:

      أ- الكفاية العلمية والنمو المهني.

      ب- كفاية الأهداف والفلسفة التربوية.                         

      ج- كفاية التخطيط للتدريس.

      د- كفاية تنفيذ التدريس.

      هـ- كفاية العلاقات الإنسانية وإدارة الصف.

      و- كفاية تقويم التدريس (الفتلاوي2003، ص57).

  7- وقد صنفها براجل حسب طبيعة عملية التدريس إلى أربعة أنواع من الكفايات وهي:

    أ- الكفايات المتعلقة بالجانب النفسي: وتندرج ضمنها كفايات فهم طبيعة المرحلة الدراسية، والمرحلة العمرية للتلاميذ، وفهم وتطبيق نظريات التعلم والتعلم.

    ب- الكفايات المتعلقة بالجانب المعرفي: وتتضمن كفايات فهم محتوى المنهاج الدراسي، ومعرفة أهدافه، والتمكن من إجراءات التدريس والتحكم في أساليبه.

    ج- الكفايات المتعلقة بتخطيط الدروس وتنظيم المادة الدراسية: وتتضمن بعض الكفايات المتعلقة بكيفية التدريس.

    د- الكفايات المتعلقة بتحقيق الأهداف: وتندرج ضمنها بعض الكفايات مثل: القدرة  على تنمية التفكير العلمي للتلاميذ، والقدرة على تكوين الاتجاهات الايجابية نحو الدراسة (براجل2004، ص111).

 8- وتصنف "يسري" الكفايات التدريسية في التربية إلى أربعة أنواع هي:

   أ- الكفايات المعرفية: وتشير إلى المعلومات والمهارات العقلية الضرورية لأداء المعلم في المجالات التعليمية التعلمية.

   ب- الكفايات الوجدانية: وتشير إلى استعدادات المعلم وميوله واتجاهاته ومعتقداته، وهذه الكفايات تغطي جوانب متعددة مثل: حساسة المعلم وثقته بنفسه واتجاهه نحو مهنة التعليم.

ج- الكفايات الأدائية: وتُشير إلى كفايات الأداء التي يُظهرها المعلم، وتتضمن المهارات النفس حركية، كتوظيف وسائل وتكنولوجيا التعليم، ويعتمد أداء هذه المهارات على ما حصله المعلم من كفايات معرفية.

   د- الكفايات الإنتاجية: وتشير إلى أثر أداء المعلم في سلوك المتعلمين.

وتؤكد يسري أنه يتم التمكن من الكفايات بتدريب المعلم على أدائها باستخدام البرامج التعليمية القائمة على الكفايات (يسري السيد 2004). 

  9- بينما صنف فوزي عطوة (1988) الكفايات التدريسية باعتبار درجة التخصيص والتعميم، وقسمها إلى ثلاثة أصناف هي:

    أ- كفايات تربوية عامة: تتضمن الكفايات العامة التي يلزم توافرها لدى جميع المعلمين، بغض النظر عن تخصصاتهم أو المراحل التعليمية التي يعملون بها.

    ب- كفايات تربوية نوعية: وتتضمن الكفايات التي يجب توافرها لدى المعلم في أحد المجالات النوعية من التعليم، كالتعليم العام أو التعليم التقني..

    ج- كفايات مساعدة: وتتضمن الكفايات التي يجب توافرها لدى المعلم، وتخص مجال تخصصه في المادة الدراسية الواحدة مثل كفاية التشريح في مادة الأحياء (الأزرق2000، ص28).

 ويُلاحظ الباحث من خلال استعراض هذه التصنيفات للكفايات التدريسية ما يأتي:

 - إن الأساس المعتمد في أغلب التصنيفات هو مضمون ومحتوى الكفايات التدريسية.

 - إن هذه التصنيفات متكاملة، أي أن بعضها يُكمل البعض الآخر.

 - إن الاختلاف في تصنيف الكفايات التدريسية، يعود إلى الاختلاف في مفهوم الكفاية في حد ذاتها، وإلى الاختلاف في طبيعة الهدف الذي اشتقت منه الكفايات التدريسية.

- تصنيف الدراسة الحالية للكفاية التدريسية:

بناء على طبيعة الهدف من الدراسة الحالية، المتمثل في قياس الكفايات التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية، وفي ضوء التصنيفات النظرية سالفة الذكر، فإن الباحث يقترح تصنيف الكفايات التدريسية إلى مجالين هما:

 - مجال كفايات التدريس،

- مجال كفايات الاتصال والتفاعل الصفي، ويشتمل كل من هذين المجالين على مجموعة من الكفايات التدريسية الفرعية، وسيتم بيان ذلك وتفصيله فيما يأتي:

1- مجال كفايات التدريس: ويقصد بها   الأداء  المتصل بالسلوك التدريسي للمعلم داخل الفصل الدراسي، والتي تستهدف التأثير المباشر على الأداء التعلمي للتلاميذ (التحصيل الدراسي)، والتي يمكن ملاحظتها وقياسها، ويشتمل هذا المجال على ثلاث كفايات الفرعية هي: كفايات التخطيط للدرس، وكفايات تنفيذ الدرس، وكفايات تقويم الدرس.

  أ- كفايات التخطيط للدرس: التخطيط كما تعرفه "الفتلاوي" "هو تصور المعلم المسبق للموقف والإجراءات التدريسية التي يضطلع بها والمتعلمين لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة" (الفتلاوي2003، ص40)، أمَّا كفاية التخطيط للتدريس فيعرفها الأزرق (2000) بقدرة المعلم على الإعداد المسبق والمنظم للموقف التعليمي بدقة وعناية، محدداً الخطوات والمراحل المطلوبة، وما يقتضيه من موازنة بين اختيار الوسائل والأنشطة المناسبة وبين الأهداف المرسومة.

  ويؤكد الكثير من الباحثين أهمية كفاية التخطيط وضرورتها في نجاح المعلم في مهنته، حيث أنه يجعل المعلم أوضح فهماً لأهداف التربية، ويُساعد المعلم على فهم أهداف التربية، ويقلل من العشوائية في التدريس.    

 

 

   ويُلخص "عدس" أهمية التخطيط للدرس في النقاط الآتية:

  - يوفر التخطيط للمعلم الأمن والطمأنينة النفسية، ويُزيل عنه مصادر التوتر، حيث يوقفه على خطوات التدريس، فيكون واثقاً من الخطوة التي هو فيها، والخطوة التي هو مقبل عليها.

  - يوفر للمعلم خبرة تعليمية، حيث يساعده في أن يبدأ بالأهم، ويبين له متى ينتقل إلى الخطوة التالية (عدس2000، ص110).

   ويتطلب التخطيط من المعلم القيام بالإجراءات الآتية:

  - صياغة أهداف التدريس: وتمثل هذه الكفاية المحور الأساسي للنشاطات التعليمية التعلمية، ويُقصد بها ما يختطه المعلم لدرسه من أهداف مستوعباً وسائل تحقيقها. 

  - تحديد طرائق التدريس:

  - تحديد استراتيجيات التدريس:

  - تحديد الوسائل التعليمية:

 ويقصد بكفاية التخطيط للدرس في الدراسة الحالية مجموعة الإجراءات السلوكية المحددة للدور الذي يجب أن يقوم به المعلم أثناء إعداده للدرس، وتتحدد في العناصر الآتية:

- التقسيم المتوازن للموضوعات على الزمن المعطى.

- مراعاة وضع العطل الرسمية والمناسبات الوطنية في الخطة.

- وضع جدول زمني دقيق بالحصص والأسابيع لتنفيذ الخطة المطلوبة.

- توزيع الموضوعات المقررة على الجدول الزمني.

ويجب أن يتضمن المخطط اليومي(المذكرة) العناصر الآتية:

- صياغة الهدف العام للحصة.

- صياغة الأهداف الإجرائية للحصة بدقة.

- تحديد مجالات الأهداف(المعرفية، والوجدانية، والحس- حركية). 

- توزيع الموضوعات المقررة على الجدول الزمني.

ويجب أن يتضمن المخطط اليومي(المذكرة) العناصر الآتية:

- صياغة الهدف العام للحصة.

- صياغة الأهداف الإجرائية للحصة بدقة.

- تحديد مجالات الأهداف(المعرفية، والوجدانية، والحس- حركية). 

- تحديد الوسائل التعليمية المناسبة لموضوع الدرس والموقف التعليمي.

- تحديد أسلوب التدريس المناسب.

- التخطيط لتقويم الدرس (إعداد الأسئلة والواجبات).

- تحديد دور كل من المعلم والتلميذ في الخطة اليومية.

  ب- كفايات تنفيذ الدرس: ويُقصد بها سلوك المعلم التدريسي داخل الفصل الدراسي،  الذي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف لدى التلاميذ، وتعد كفايات التنفيذ المحك العملي لقدرة المعلم على نجاحه في المهنة (الأزرق2000، ص27).

  وتتطلب كفايات تنفيذ الدرس تمكن المعلم وقدرته على أداء المهمات التدريسية الآتية:

 - تهيئة الدرس بطريقة تثير اهتمام التلميذ

 - تنويع طرائق التدريس (إلقاء، حوار ديداكتيكي).

 - استخدام الوسائل التعليمية بطريقة صحيحة وفي الوقت المناسب.

 - تنويع الأمثلة لتأكيد الفهم ومراعاة الفروق الفردية للتلاميذ.

- التركيز على فكرة واحدة في الوقت الواحد.

 - التأكد من فهم التلاميذ قبل التقدم للنقطة التالية.

 - الحرص على اكتشاف التلاميذ للمعلومات بأنفسهم بدل إعطائها لهم جاهزة.

 - إنهاء الحصة في الوقت المحدد لها وتحقيق أهداف التعلم.

 - تسجيل الملاحظات الهامة على المذكرة خلال التنفيذ.

  ج- كفايات تقويم الدرس: مجموع الإجراءات التي يقوم بها المعلم قبل بداية عملية التدريس، وأثناءها وبعد انتهائها، وتستهدف الحصول على بيانات كمية أو كيفية حول نتائج التعلم، بغية معرفة مدى التغير الذي طرأ على سلوك التلاميذ، وذلك باستخدام مجموعة أدوات ( أسئلة شفوية وكتابية، أو ملاحظة أداء سلوكي محدد).  

   وتتضمن كفايات التقويم قدرة المعلم على أداء المهمات الآتية:

 - مطابقة الأسئلة مع الأهداف.

 - تنويع الأسئلة المطروحة ما بين الشفوي والتحريري والأدائي.

 - التأكد من أن جميع التلاميذ يحصلون على فرص متساوية للإجابة وعدم التركيز على مجموعة معينة.

  - صياغة الأسئلة بشكل واضح، بصفة مباشرة وبصورة دقيقة.

 - القيام بمناقشة أهم عناصر الدرس.

 - المرونة في تغيير السؤال وتبسيطه.

2- كفايات الاتصال والتفاعل الصفي: تؤكد معظم الدراسات التربوية في مجال التعليمية أن نجاح المعلم في تحقيق أهداف عملتي التعليم والتعلم يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الاتصال بين المعلم وتلاميذه، وبين التلاميذ فيما بينهم.

ولتحقيق الاتصال بين المعلم والتلاميذ، وبين التلاميذ أنفسهم لابد من توفر البيئة المناسبة والمشجعة على التفاعل،...ويُطلق على جميع الأنشطة المتبعة من قبل المعلم والتلاميذ لاستمرار الاتصال بالتفاعل الصفي (الخطايبة وآخرون2004، ص149).

ويعرف التفاعل الصفي بأنه "أنماط الكلام أو الحديث المتبادل بين المعلم والتلاميذ داخل حجرة الدراسة، وتعكس هذه الأنماط طبيعة الاتصال بين المعلم وتلاميذه، وأثره في المناخ الاجتماعي والانفعالي داخل حجرة الدراسة، وذلك على افتراض أن هذا المناخ يؤثر على النتائج النهائية للنظام التعليمي، وعلى اتجاهات المعلم نحو تلاميذه، واتجاهات التلاميذ نحو معلمهم" (إبراهيم وحسب الله  2002، ص38).

ويوجز قطامي(1992) أهمية التفاعل الصفي في العناصر الآتية:

    - يساعد المعلم على تطوير طريقته في التدريس، عن طريق إمداده بمعلومات حول كل من سلوكه التدريسي داخل الفصل، ومعايير السلوك المرغوب فيه.

   - يزيد من حيوية التلاميذ في الموقف التعليمي، إذ يعمل على تحريرهم من حالة الصمت والسلبية والانسحابية إلى حالة البحث والمناقشة وتبادل وجهات النظر حول القضايا الصفية المطروحة.

ويرى بعض الباحثين أن التفاعل الصفي يساعد على اكتساب التلاميذ اتجاهات إيجابية نحو المعلم ونحو المادة الدراسية، وينمي لدى التلاميذ مهارات الاستماع والتعبير والمناقشة، بما يوفره المعلم لتلاميذه من أمن وعدالة وديمقراطية (المرجع السابق، ص41).

وتبرز أهمية الاتصال والتفاعل الصفي كأحد مجالات التدريس التي ينبغي على المعلم أداؤها بمستوى مرتفع من الإتقان، باعتبار أن هدف عملية التدريس هو محاولة نقل المتعلم من وضعة إلى وضعية أخرى، غير أن هذا النقل اللامادي (المعرفي، أو الانفعالي، أو السلوكي) لن يكون مجدياً ما لم يتم في إطار تواصلي، أي أن درجة التأثير والتغيير في سلوك المتعلم تتأثر بطبيعة الاتصال وبدرجة التفاعل بين المعلم والمتعلم، ومنه فقد اعتبرت عملية الاتصال والتفاعل الصفي معياراً لكفاية المعلم التدريسية، وأحد المؤشرات القوية على نجاح المعلم في عمله.

وتشتمل الدراسة الحالية على مجموعة من الكفايات المرتبطة بمجال الاتصال والتفاعل الصفي والتي تعتبر من المؤشرات الأساسية لكفاية المعلم التدريسية.

وقد حددها الباحث في قدرة المعلم على إنجاز المعلم للكفايات التدريسية الآتية بمستوى محدد من الإتقان:

 - مخاطبة التلاميذ بأسمائهم أثناء عملية التعليم والتعلم الصفي.

 - التعبير عن الاحترام للتلاميذ بالقول والعمل.

 - تشجيع التلاميذ للتعبير عن أفكارهم بحرية.

 - التعبير عن المشاعر الإيجابية نحو التلاميذ وأعمالهم الصفية.

 - استخدام أساليب التعزيز المعنوية والمادية.

 - التحلي بروح الفكاهة و توظيفها بالشكل المناسب.

 - إلقاء التحية على التلاميذ مصحوبة بابتسامة.

 - الحضور مبكر للحصة والتحدث عفوياً مع التلاميذ.

- الإصغاء بشكل جيد لما يقوله التلاميذ، حين طرحهم أسئلة أو حين الإجابة عنها.

 - تشجيع التلاميذ على الاستمرار في الحديث ببعض الإيماءات.

 - مراعاة استخدام الصوت بانفعالات متنوعة.

 - التحرك داخل القسم بشكل يستقطب أنظار التلاميذ.

 - الاهتمام بمشاكل التلاميذ الشخصية والعمل على حلها.

 - الاتصاف بالعدالة في علاقاته مع جميع التلاميذ.

 - القدرة على ضبط النفس-عدم الانفعال- إذا تعمد بعض التلاميذاستفزازه.

 - استعمال التعبيرات والألفاظ الودية أثناء تفاعله مع التلاميذ.

3-4- وسائل قياس كفايات المعلمين التدريسية:

إن تحسين المواقف التعليمية وتطوير مخرجاتها يتوقف بدرجة كبيرة على فعالية المعلمين، وعلى مدى كفايتهم التدريسية، ويتوقف كل ذلك على الوسائل المعتمدة في القياس والتقويم، ولقد تعددت وتنوعت هذه الوسائل، وصنفت تصنيفات متباينة لتتباين المعايير المعتمدة في ذلك.

فقد اعتمد حمدان (1985) في تصنيف وسائل قياس كفايات التدريس عدداً من المعايير

المتباينة، نذكرها فيما يأتي:

  1- حسب مصدر تنفيذها: ويتضمن هذا التصنيف ثلاثة أنواع هي:

1-1- وسائل قياس ذاتية: حيث يُعتمد في قياس كفاية التدريس على المعلم نفسه، فيقوم نفسه بنفسه.

 1-2- وسائل قياس خارجية رسمية: ويتم قياس كفاية التدريس من قبل المدير          أو المشرف التربوي.

 1-3- وسائل قياس خارجية غير رسمية: حيث يتم الاعتماد في قياس كفاية التدريس على وجهات نظر التلاميذ في معلمهم، أو وجهة نظر المعلمين في زميلهم أو زملائهم.

  2- حسب درجة مباشرتها:وتكون بأحد الشكلين الآتيين:

    2-1- وسائل قياس مباشرة: وتشمل أنظمة ملاحظة التدريس والتفاعل الصفي، والاختبارات الإنجازية و التحصيلية التي تدار عادة من الجهات الرسمية.

    2-2- وسائل قياس غير مباشرة: كالاستطلاعات التي يُجيب عنها المعلم بنفسه، وكذا استطلاع آراء التلاميذ، والتعرف على تحصيلهم، وعلى ذكاء المعلم وخصائصه وهواياته وأنشطته داخل المدرسة وخارجها.

  3- حسب الغرض من إجرائها: وتكون في تصنيفين:

     3-1-وسائل قياس تربوية تطويرية: يستهدف هذا الصنف تحسين سلوك المعلم التدريسي، ورفع كفايته.

     3-2- وسائل قياس إدارية تنظيمية:وتستهدف هذه الوسائل ترقية المعلم أو تثبيته أو مكافأته.

   4- حسب متطلبات مرات الحدوث: وتكون هذه الوسائل في شكلين، هما:

        4-1- وسائل قياس ذات الحدوث المنفرد: وتتألف هذه الوسائل من قائمة           أو مجموعة من السلوك التدريسي للمعلم بهدف التحقق من وجود هذا السلوك أو عدم وجوده في فترة زمنية مجددة.

 وإن ما يميز هذه الوسائل هو تسجيل السلوك مرة واحدة مهما تعدد حدوثه خلال عملية الملاحظة، ويتم ذلك بوضع إشارة أو رمز بجانب السلوك الذي وقع حدوثه.

      4-2- وسائل قياس ذات الحدوث المتكرر: حين استخدام هذا النوع من الوسائل يتم تسجيل السلوك التدريسي كلما تمت ملاحظته.

إنَّ أدوات ملاحظة التفاعل الصفي هي مثال مباشر لوسائل الحدوث المتكرر(حمدان1985، ص50-51).

وما يمكن ملاحظته من خلال استعراض تصنيفات "حمدان" لوسائل قياس كفاية المعلم التدريسية أنها لم تعتمد معياراً محدداً وفق خلفية نظرية مُوجهة، فهي لا تعدو أن تكون مجموعة قوائم يمكن أن تُضاف لها قوائم أخرى، كأن تُصنف وفق طريقة تطبيق وسائل القياس، فتصنف إلى: وسائل جماعية (مثل الاستطلاعات، والاختبارات الجماعية...) ووسائل فردية (مثل شبكات الملاحظة، والاختبارات الفردية...).

 أو تُصنف حسب الموضوع المراد قياسه، فتكون لدينا وسائل لقياس التفاعل اللفظي ووسائل لقياس التفاعل غير اللفظي...   

وتشير صادق، "آمال وأبو حطب" إلى أن الباحثين التربويين يستخدمون عدة  وسائل لقياس كفاية المعلم التدريسية، إلاَّ أنَّ الاعتماد على وسيلة واحدة منها ليس كافياً، لأنَّ كلَّ واحدة منها تتأثر بمجموعة من العوامل، مثل نوعية الأداة، ودرجة الثقة بها، والهدف من تطبيقها، ومن هذه الوسائل نذكر:

   - تقديرات التلاميذ للمعلمين، أي وجهة نظر التلاميذ في معلميهم.

   - تقديرات المعلمين لأنفسهم، (تقويم ذاتي).  

- تقديرات الرؤساء والمشرفين والزملاء للمعلمين.

   - الملاحظة المنظمة لأعمال المعلمين وإنجازاتهم (آمال وأبو حطب1990، ص26).

ويُلاحظ الباحث أن هذا التصنيف ليس مبنياً على معيار واضح، حيث ذكر الباحثان، صاحبا التصنيف، مجموعة الوسائل المستخدمة من قبل الباحثين التربويين لقياس كفاية المعلم التدريسية.

ويمكن تصنيف هذه الوسائل في نوعين أساسيين: وسائل قياس ذاتية، ووسائل قياس موضوعية، فتقديرات التلاميذ للمعلمين،وتقديرات المعلمين لأنفسهم، وتقديرات الرؤساء والمشرفين والزملاء للمعلمين، فهي وسائل قياس ذاتية، أمَّا الملاحظة المنظمة لأعمال المعلمين وإنجازاتهم، فيمكن تصنيفها ضمن وسائل القياس الموضوعية.

 ويرى "عمران وآخرون" أنه يمكن تقسيم أساليب ووسائل تقويم (قياس) كفاية المعلم التدريسية إلى قسمين هما: وسائل قياس أساسية، ويُعتمد فيها على المشرفين التربويين وعلى مديري المدارس، ووسائل قياس مساعدة، ومنها: رأي المعلم في نفسه، وتقديرات المعلمين لزملائهم، ورأي الطلاب في معلمهم (عمران وآخرون1994، ص267).

وما يُلاحظ على هذا التصنيف أنه اعتمد على معيار الشخص الذي يقوم بعملية القياس، فقد يكون شخصاً أساسياً في عملية التقويم (المشرف أو المدير) حيث يعتبر التقويم من مهامهم الأساسية، أو يكون شخصاً مساعداً (المعلمون الزملاء، أو الطلاب، أو تقويم المعلم لذاته) حيث أنه لا تعتبر عملية التقويم مهمة من مهامهم الأساسية.

ونستنتج مما سبق أن هذا التصنيف هو تصنيف للأشخاص الذين يقومون بعملية القياس وليس تصنيفا لوسائل القياس، فالشخص الأساسي قد يعتمد في قياس كفاية المعلم التدريسية

وسائل موضوعية، كما قد يعتمد وسائل قياس ذاتية، ونفس الأمر ينطبق على الشخص المساعد.

ويعتقد "ناصر" أن الطرق المستخدمة في تقويم المعلم متعددة ومختلفة بمعاييرها بحسب الغاية من التقويم، فقد يعتمد البعض على تقويم المعلم من خلال نجاحه في التطبيق العملي،   أو من خلال سيرته الثقافية والتربوية، أو من خلال نمو تلاميذه وتحصيلهم الدراسي(ناصر 1996، ص39).

وما يمكن ملاحظته على هذا التصنيف أنه اعتمد على مُخرجات عملية التدريس، ولم يُشر إلى وسائل قياس هذه المُخرجات، في حين تجدر الإشارة إلى أنه يمكن استخدام وسائل موضوعية أو وسائل ذاتية عند قياس هذه المُخرجات.

أماَّ "الأزرق" فقد ارتأى أن يصنفها إلى ثلاثة أصناف رئيسية وهي:

1- وسائل قياس ذاتية: ويُقصد بها تلك الوسائل التي تعتمد على الخبرة الذاتية والانطباعات الشخصية، مثل تقديرات المعلمين الذاتية واستطلاعات آراء التلاميذ حول المعلمين واستطلاعات آراء الزملاء، وتقديرات المشرفين الفنيين والتربويين. 

2- وسائل قياس موضوعية: ويُقصد بهاتلك الوسائل التي تعتمد على رصد الواقع وتسجيله في حينه كما يحدث داخل حجرة الدراسة، مثل أسلوب الملاحظة وأساليب التحليل اللفظي.  

3- وسائل قياس تنبئية (غير مباشرة): ويُقصد بها تلك الوسائل التي تهدف إلى قياس الاستعدادات والقدرات والخصائص الشخصية للمعلم، والتي يمكن أن تساعد في التنبؤ بكفاية المعلم أو فاعلية التدريس الحالية والمستقبلية، وهناك عدة وسائل يمكن استخدامها في تقدير كفاية المعلم منها السجلات المدرسية والتقارير والاختبارات التي تقيس الاستعدادات والقدرات العقلية، واستخبارات الشخصية (الأزرق2000، ص39-48).

 ورغم أهمية التصنيف الذي أقترحه الأزرق لوسائل قياس الكفايات التدريسية، إلاَّ أنَّه يُلاحظ أنَّ الصنف الأخير وهو (وسائل قياس تنبئية) لا يتماشى مع الصنفين الأولين وهما (وسائل قياس ذاتية) و(وسائل قياس موضوعية)، أي لم يُعتمد على نفس المعيار في التصنيف، كما أنَّ وسائل القياس التنبئية يُمكن تصنيفها إلى وسائل قياس ذاتية مثل(المقابلات، واستخبارات الشخصية...) ووسائل قياس موضوعية مثل(السجلات المدرسية، واختبارات الاستعدادات والقدرات...).

- تصنيف وسائل قياس كفايات التدريس في الدراسة الحالية:

 من خلال استعراض مجموعة من تصنيفات وسائل قياس كفايات التدريس، وفي ضوء الملاحظات الموجهة لهذه التصنيفات، نقترح تصنيف وسائل قياس كفايات التدريس إلى نوعين رئيسيين وهما:

  1- وسائل قياس ذاتية:ويُقصد بوسائل القياس الذاتية تلك الوسائل التي يُعتمد فيها على خبرة الفرد الشخصية وتقديراته الذاتية ورأيه الخاص في موضوع محدد، فوسائل القياس الذاتية تُمكننا من الإطلاع على انطباعات الأفراد ومدى إدراكهم لموضوع معين، وتوجد عدة أنواع من وسائل القياس الذاتية، نذكر منها:

 أ- تقديرات المعلمين الذاتية: وفيها يقوم المعلمون بتقدير كفاياتهم التدريسية ووصف قدراتهم ومهاراتهم وتسجيل انطباعاتهم وخبراتهم الشخصية، وذلك بالاستعانة بالاستفتاءات والمقاييس وقوائم الملاحظة الذاتية، ويعتمد هذا النوع من التقديرات على فرضية أن تقييم الآخرين للمعلم قد يستثير فيه رد فعل دفاعي لأنه يرى فيه ما يهدده، لكنه عندما يشارك في تقويمه لنفسه فإن ردود فعله تصبح ايجابية وبناءة، فهو يكتشف ذاته ويفهم نفسه، ويُعدل تصرفه المسلكي ويعمل على تحسين نتائج فعاليته (ناصر يونس 1996أ، ص51).  

 ولعل أهم ما يؤخذ على هذا النوع من التقديرات، تشبع النتائج المحصل عليها بالذاتية، على اعتبار أن المعلمين (الأفراد عموماً) يميلون إلى المبالغة حين تقديرهم ذواتهم. 

   ب- تقديرات التلاميذ لمعلمهم:ويعتمد هذا النوع من التقديرات على فرضية أن التلميذ في التربية الحديثة لم يعد عنصراً سلبياً يتلقى المعلومات والمعارف فقط، بل هو عضو فاعل وعنصر ايجابي، يُسهم بجدية في سيرورة العملية التعليمية –التعلمية  وفي تقويمها.

 ترى رمزية الغريب(1981) في هذا السياق أن خير من يُقوم عمل المعلم تقويماً صحيحاً هم طلابه، لأن الطلاب هم أكثر احتكاكاً بالمعلم وأكثر معرفة به من الناحية الشخصية والنواحي العملية المختلفة (عمران وأخرون1994، ص283)

ويُجمع الباحثون في هذا المجال أنه يُمكن استخدام وسائل وأساليب متعددة مثل الاستبيانات والاستفتاءات.

ورغم أهمية هذا النوع من التقديرات باعتباره أحد مؤشرات كفاية المعلم وفعالية التدريس، إلاَّ أن مراجعة الأدب التربوي تبين أن نتائج الدراسات لم تكن كلها متفقة حول صلاحية هذا النوع من التقديرات.

 فقد أعتبرت دراسة كل من فولمانFollman (1992) ودراسة هاك وآخرونHaak, et al (1992)، تقديرات التلاميذ لمعلميهم محكاً مقبولاً، في حين جاءت دراسة كل من بدوي(1989)، وكندي(1975)Kenndy, ، وبراونBrown, (1976)،مُعارضة الأخذ بفكرة اعتماد تقديرات التلاميذ لمعلميهم (الأزرق 2000، ص41)، وقد بُرر ذلك بنقص الخبرة لدى التلاميذ، وبتأثر هذه التقديرات بنوع العلاقة الشخصية التي تربط التلاميذ بمعلميهم، كما أن تقديرات التلاميذ (التقديرات عموماً) عادة ما تقيس مدى رضا التلاميذ عن معلميهم أو المادة التي يُدرسها، ولا تقيس كفاية المعلم التدريسية.    

 ج- تقديرات المشرفين التربويين وتقديرات فريق الزملاء: يمكن اللجوء أحياناً إلى تقديرات المشرفين التربويين وتقديرات فريق الزملاء وإلى انطباعاتهم الشخصية حول سلوك المعلمين التعليمي كمؤشر لقياس كفاياتهم التدريسية، ويُعتمد في ذلك على عدد من الوسائل منها الاستبيانات والاستفتاءات أو تقارير تعتمد بنوداً مُحددة.

ومع أن هذا النوع من التقديرات يمكن أن يُقدم معلومات مفيدة حول كفايات المعلمين التدريسية باعتبار احتكاك المشرفين التربويين وفريق الزملاء، ومعرفتهم الجيدة بالمعلمين، إلاًّ أنها تعتبر مُجرد مؤشر يمكن الاستفادة منه، ولكن لا يمكن الاكتفاء به، فهو محفوف بالذاتية والانطباعية.

1-وسائل قياس موضوعية: ويُقصد بها تلك الوسائل والأساليب التي تُحاول وصف الظاهرة المراد قياسها ورصدها وتسجيلها في حينها وأثناء حدوثها، وذلك باعتماد عدد من الأدوات التي تتميز بالصدق والثبات والقابلية للاستعمال، للوصول إلى حكم موضوعي حول سلوك المعلم التعليمي وكفايته التدريسية.

ومن أنواع وسائل القياس الموضوعية نذكر:

 أ- الاختبارات الموضوعية: تتميز الاختبارات الموضوعية باستبعاد العوامل الذاتية التي يمكن أن تؤثر في الحكم على كفاية المعلم التدريسية، وتهدف إلى قياس جانب أو عدة جوانب من شخصية المعلم وقدراته واستعداداته.

ومع أن هذه الاختبارات تُقدم معلومات موضوعية ودقيقة حول عدة جوانب من شخصية المعلم وقدراته واستعداداته ومعارفه، غير أنها تبقى محدودة الفائدة إزاء قياس  أداء المعلم التعليمي وسلوكه التدريسي، مما يُبرر التفكير في أساليب قياس بديلة.  

ب - شبكات الملاحظة: ويُقصد بها الوسائل الموضوعية التي تم تقنينها واختبارها قصد تسجيل جوانب من العملية التعليمية خلال ملاحظة الأقسام (الدريج2000، ص143).

 وقدحدَّد يونس ناصر (1996أ) مبررات وأسباب استخدام شبكات الملاحظة في مجموعة عناصر نذكر منها ما يأتي:

   ب-1- الإدراك المتزايد لفشل الأساليب والوسائل التقديرية(الذاتية) في تحديد مواصفات المعلم ذي الفاعلية أو مواصفات التدريس الفعال.

   ب-2- محاولات تحسين إعداد المعلم، وتدريبه على ملاحظة وتحليل ما يحدث داخل الفصل، وتشجيعه على ملاحظة وتحليل الجوانب المنوعة من سلوك التدريس بطريقة منظمة (يونس ناصر 1996أ، ص40).

وتتميز شبكات الملاحظة حسبديسو (Dussault,1973) بالخصائص الأساسية الآتية:

- كل شبكة باعتبارها نظام تحليل، تمكن من دراسة مظهر أو عدة مظاهر من الواقع التعليمي الشديد التعقيد.

- تجسد كل شبكة نموذجاً وتصوراً معيناً ورؤية خاصة لواقع القسم، وأن هذا التصور يمنح كل شبكة ،باعتبارها نسقاً، خصوصيتها، ويحدد في نفس الوقت الجوانب التي يمكن ملاحظتها وتسجيلها.

- تتخذ كل شبكة شكل مجموعة من المراقي وتصنف داخلها البنود التي يقابل كل واحد منها الأحداث المراد تسجيلها.

- تتضمن كل شبكة عملية تجزيء، تهدف إلى تحليل السلوك الملاحظ وترتيبه (الدريج 2000، ص143).

المراجع:

-الأزرق، عبد الرحمن صالح(2000) علم النفس التربوي للمعلمين، ط دار الفكر العربي لبنان، مكتبة طرابلس العلمية العالمية ليبيا. ص 220

 الفتلاوي، سهيلة محسن كاظم(2003) كفايات التدريس "المفهوم، التدريب، الأداء" دار الشروق النشر والتوزيع، ط1، عمان الأردن، ص32

مفلح، غازي(1998) الكفايات التعليمية التي يحتاج معلمو المرحلة الابتدائية إلى إعادة التدريب عليها في دورات اللغة العربية التعزيزية، رسالة لنيل الماجستير في التربية (غير منشورة)، جامعة دمشق، ص55

- التومي، عبد الرحمن(2005) الكفايات، مقاربة نسقية، الطبعة الثالثة، دار الهلال وجدة، المملكة المغربية، ص28

 -كرم، إبراهيم محمد(ديسمبر 2002) ما مدى إتقان معلم المواد الاجتماعية بمدارس التعليم بدولة الكويت للكفايات التدريسية، في مجلة العلوم النفسية والتربوية، جامعة البحرين، المجلد3، العدد4، ص129

 -مرعي، توفيق (1983) الكفايات التعليمية في ضوء النظم، ط1، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان الأردن، ص23

حمدان، محمد زياد(1985) قياس كفاية التدريس وطرقه ووسائله الحديثة، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، ص160

- عيد، غادة خالد (ديسمبر2004) قياس الكفايات المعرفية لمعلمي الرياضيات بالمرحلة الثانوية بدولة الكويت "دراسة تشخيصية باستخدام اختبار تكسيس"، في مجلة العلوم النفسية والتربوية، جامعة البحرين، المجلد05، العدد03، ص97.

-الاسطل، إبراهيم حامد والرشيد، سمير عيسى(2003) دراسة تقويمية لكفاية التخطيط الدرسي لدى معلمي الرياضيات في إمارة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، المجلد الأول العدد الرابع، كلية التربية جامعة دمشق، ص16

براجل، علي(2004) مدى فعالية الإشراف التربوي في تنمية وتطوير الكفايات التدريسية للمعلمين، في مجلة العلوم الاجتماعية، العدد10، جامعة باتنة الجزائر، ص111

 -إبراهيم، مجدي عزيز وحسب الله، محمد عبد الحليم(2002) التفاعل الصفي، مفهومه – تحليله – مهاراته، ط1، عالم الكتب، القاهرة.، ص38

 عمران، محمد إسماعيل وعبد الجواد،عبد الله السيد والدايم، فهد عبد الله (1994)مبادئ القياس والتقويم في البيئة الإسلامية، دون دار نشر، ص267

-ناصر، يونس(1996أ) استخدام بطاقات الملاحظة، في الدورة التدريبية لمسئولي تدريب المعلمين أثناء الخدمة، المنظمة العربية للتربية والثقافة  والعلوم، تونس، ص39.