منهجية التأليف النحوي pdf

 في شرح المُقَدِّمَةِ الآجَرُّومِيَّةِ لخالد الأزهري      

د. أحمد جلايلي                        

جامعة قاصدي مرباح - ورقلة- الجزائر

من هو خالد الأزهري ؟ هو خالد بن عبد الله بن أبي يكر الأزهري، المكَنَّى بأبي البقاء، وأبي الفضل، وأبي الوليد. ومن ألقابه: الوَقَّاد، والجرجي، والأزهري، والمصرِّح. ولد بجرجا، سنة:838 من الهجرة، الموافق لسنة: 1434 من الميلاد، وتحول وهو طفل صحبة والديه إلى القاهرة، وبها تعلم.  وتوفي سنة:905 من الهجرة ، الموافق لسنة: 1499 من الميلاد، في بركة الحاج، قرب القاهرة[1].

لقد عاش خالد الأزهري في ظلال القرن التاسع الهجري أثناء حكم الممالك الذين حكموا مصر والشام طيلة حقبة من الزمن, ولم يتفق النقاد على تسمية العصر, بل اختلفوا في ذلك وأطلقوا عليه أسماء ونعوتا كثيرة, منها:عصر المماليك[2], والعصر التركي[3], والعصر المغولي[4], وعصر الانحطاط[5], وعصر الدول المتتابعة[6].

     وعرفت هذه الحقبة اضطرابات سياسية, وظروفا اجتماعية عصيبة، فتعدد سلاطينها, وكثرت فيها الفتن والبلايا كانت وبالا على المجتمع. وهذا لا يعني أن العصر خلا من محاسنه فلقد أقيمت مدارس ومساجد وزوايا في المدن الكبرى وبخاصة في القاهرة، فازدهرت الحياة الثّقافية, وكثرت المؤلفات على اختلافها, بغض النظر عن جودتها أو رداءتها[7]. . ولخالد الأزهري في هذا العصر كتب كثيرة منها: شرح التصريح على التوضيح، وموصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، وشرح العوامل المائة للجرجاني، وشرح الْمُقدٍَِّمَة الآجرُّومِيَّة"، وهو الكتاب الذي نعرض منهجية تأليفه على الخطوات الآتية:

أولا : عنوان الكتاب:

     ورد العنوان مطولا في مقدمة الكتاب بالعبارة الآتية "هذا شرح لطيف لألفاظ الآجَرُّومِيَّة في أصول علم العربية"[8]. وجاء مختصرا في المصادر التي ذكرته بعبارة "شرح الْجَرُّومِيَّة"[9]. وثبت العنوان في جميع النسخ المطبوعة من الكتاب بما نصه: "شرح الشيخ خالد الأزهري على متن الآجَرُّومِيَّة "[10]. والمراد بالآجَرُّومِيَّة هي مقدمة اِبْن آجَرُّوم الصنهاجي المغربي، ونسبة الشرح إلى الأزهري صحيحة تؤكده جميع المصادر التي ترجمت له[11].

ثانيا: الغرض من الكتاب:

     لقد أفصح المؤلف نفسه عن الغرض من كتابه في مقدمته حيث قال: "هذا شرح لطيف لألفاظ المقدمة الآجَرُّومِيَّة في علم أصول العربية ينتفع به المبتدئ إن شاء الله تعالى ولا يحتاج إليه المنتهي عملته للصغار في الفن والأطفال لا للممارسين للعلم من فحول الرجال"[12].

     يتَّضح من كلام المؤلف أن الكتاب أُعِدَّ للطلبة المبتدئين الذين هم في مرحلة التعليم الابتدائي, لا للعلماء المتخصصين في هذا العلم.

     والواقع أن الكتاب يحتاج إليه العالم والمتعلم لوضوحه وسهولة عباراته, وغزارة مادّته, فهو كتاب تعليمي مختصر في النحو, سعى الشارح إلى تأليفه لمّا وجد إقبالا واسعا على حفظ "المقدمة الآجَرُّومِيَّة " فبين ما يحتاج إلى تبيين, كي لا يتعسر الفهم على كل مبتدئ في تعليم النحو العربي, ويتجلى هذا الهدف التعليمي في السّمات الآتية:

 -  تقيد الشارح بمتن "المقدمة الآجَرُّومِيَّة " وموضوعاتها.

-  استعماله لعبارات دالة على الغرض التعليمي من هذا الشرح ومنها قوله: "اعلم" و"قس" و"فليراجع"  وهلم جرا.

-  إكثاره من الأمثلة السهلة البسيطة المتداولة مثل: "ضرب", و"قام", و"مر", و"يخشى", و"غزا", وغير ذلك.

-إعراب جميع الأمثلة الواردة في الشرح, سواء كانت من صياغة المصنِّفِ اِبْن آجَرُّوم، أم من صياغة الشارح الأزهري, تدريبا وتطبيقا للقاعدة النحوية.

-  تعريف المصطلحات النحوية, نحو تعريفه للإعراب التقديري واللفظي[13]، والممنوع من الصرف[14]، وغيره كثير في الشرح.

-تدريجه من السهل إلى الصعب, كأن يبين التعريف لمسألة ما, ثم ينتقل إلى التقسيمات والفروع المتشعبة التي تحتاج إلى توضيح مثل حديثه عن الفاعل وأقسامه[15].

-  محاولة تيسير بعض المصطلحات النحوية, كقوله في باب "نائب الفاعل"[16]: "إن شئت قلت مبني للمفعول أو للمجهول" بدلا من قول النحاة: "مبني لما لم يسمّ فاعله".

ثالثا: منهج الكتاب:

     اعتمد الشارح في هذا الكتاب منهجا قائما على الوصف والتعليل – كمنهج كتب النحو قديما- تجلت فيه أمور يمكن إبرازها على النحو الآتي:

1-  مقدّمة الكتاب:

     استهل كتابه بمقدمة تتماشى ومنهجية عصره, ذكر فيها ما يأتي:

-  البسملة.

-  تسمية نفسه.

-  الحمدلة.

-  التّصلية والتسليم.

-  عبارة : "وبعد"[17].

-  عنوان الكتاب.

-  الغرض منه.

-  الدافع إلى تأليفه[18].

     والظاهر أن هذه المراحل الثمانية كانت تقليدا شائعا في مؤلفات النحاة, لذلك قال بعضهم: "ينبغي لكل شارح في تصنيف أن يذكر ثمانية أشياء: البسملة, والحَمْدَلَة, والصلاة والسلام على رسول الله، والشّهادتين, وتسمية نفسه, وتسمية الكتاب, والإتيان بما يدل على المقصود[19]، ولفظ "أما بعد"[20].

2-مزج الشرح بالمتن:

     مزج الشارح شرحه بمتن "الْمُقَدِّمَة" مزجا محكما، إذ لا يكاد القارئ يميز أحيانا بين كلام الشارح خالد الأزهري, وكلام المُصَنِّفِ اِبْنِ آجَرُّومَ، جريا على عادة التأليف في العصور السابقة[21]. ومن أمثلة ذلك قوله في تعريف الإعراب: "الإعراب في اصطلاح من يقول إِنَّهُ مَعْنَوِيٌّ: هو تغيير أحوالِ أواخرِ الكَلِمِ حقيقةً، كآخر "زيْد"، أو حكما، كآخر "يَد" ..."[22]. فَمَتْنُ المصنِّفِ اِبْنِ آجَرُّومَ في النص السابق هو قوله: "الإعراب تغيير أواخر الكلام"[23]. وما زاد عنه فهو من صناعة الشارح.

     ومن أمثلة ذلك يقول في ظرف الزمان:  "ظرف الزمان هو اسم الزمان المنصوب باللّفظ الدّال على المعنى الواقع فيه بتقدير معنى "في" الدالة على الظرفية"[24]. فكلام المصنف فيه هو: "ظرف الزّمان هو اسم الزّمان المنصوب بتقدير "في"..."[25].

     وبهذه الطريقة يواصل عملية الشرح, إلاّ في حالات نادرة قد يشعر القارئ بمستويين في لغة الكلام، إذ يميز بين لغة المصنف ولغة الشارح، نحو قوله: "فقال: وأقسامه" أي: قال المصنف في أقسام الكلام.  وفي مثل قوله: "وهو مراد المصنف بقوله: وتابع للمخفوض..."[26].

     وما هو جدير بالذكر هنا أن خالد الأزهري تميز في منهجية تأليفه بطريقة مزج الشرح بالمتن في مؤلفاته, بل حدد لنفسه منهجا وشّحه بعشرة أمور في كتابه "شرح التصريح على التوضيح"[27].

3- الحرس على بقاء المتن إلى جانب الشرح:

     حرص الشارح على بقاء متن"المقدمة الآجَرُّومِيَّة " في ثنايا شرحه, حيث حافظ على تسلسله, فلم يؤخر ولم يقدم, ولم ينقص منه ولم يزد, إلاّ ما رآه ساقطا من النسخة التي اعتمدها في الشرح, وهي ثلاث كلمات لا أكثر: "ضربتا"[28] في "باب الفاعل", و"ضربتا"[29] في "باب نائب الفاعل", و"ما الحجازية"[30] في "باب منصوبات الأسماء".   

 4 – الْحَثُّ علي التطبيق والمراجعة:

     يكرّر الشارح عبارات في أعقاب المسائل النحوية, نحو قوله: "وقس الباقي", و"قس عليه ما أمكن". و"كذا الباقي", وأمثالها في الشرح كثير, وفي هذه العبارات أمر بتطبيق الأحكام المذكورة في الشرح على ما يماثلها الشرح في التراكيب اللغوية. ويكرر أحيانا عبارات أخرى عقب بعض المسائل أيضا, نحو قوله: "ولها شروط تطلب من المطولات"[31], و"...مذكور في المطولات"[32]. ففي هذه العبارات حث على مراجعة المطولات لمن يريد التوسع والمزيد.

5 – التلخيص بعد التفصيل:

     قد يعيد الشارح بعض الأحكام في نهاية الباب ملخصة بعد تفصيلها وذكر فروعها, نحو قوله في أقسام الإعراب: "والحاصل أن هذه الأقسام الأربعة ترجع إلى قسمين: قسم مشترك وقسم مختص..."[33]. وفي قوله: "وحاصل علامات الإعراب عشرة أشياء"[34]. وقوله في باب معرفة علامات أقسام الإعراب: "فصل في ذكر حاصل ما تقدم من أول باب علامات الإعراب إلى هنا تمرينا للمبتدئ, على عادة المتقدمين – رحمهم الله تعالى أجمعين"[35].

     وقد يستعين الشارح بعمليات حسابية قصد التلخيص, كقوله: "وحاصل كل قسم من قسمي الاتصال والانفصال اثنا عشر قسما, ومجموعهما أربعة وعشرون، حاصلة من الضرب اثنين في اثني عشر"[36]. ولعل الشارح يضطر إلى تلخيص هذه الأحكام لكونها معقدة صعبة الاستيعاب, ليتسنى إدراكها, ولكن ليس الشأن كذلك في المسائل البسيطة.

6- ذكر بعض المصطلحات الصوفية:

     ضَمَّنَ الشارح مقدمة الكتاب بعض المصطلحات الصوفية[37] على عادة مؤلفي عصره, منها: "التجريد" و"الوقت" و"الطريقة" و"السلوك" و"الحقيقة" و"العارف" وغير ذلك من المصطلحات التي عرفها المتصوفون.

7- إحالة بعض القضايا النحوية إلى النحويين القدامى:

     يحيل الشارح بعض المسائل إلى علماء لهم شهرة في الموضوع منهم: سيبويه[38] والزجَّاجي[39] وابن مالك[40] والمكودي[41] والفَرَّاء[42]، وغير هؤلاء, ولكنه لم يشر إلى مظان ذلك إلا في مسالتين أولاهما: في "أقسام الكلام"حيث ذكر كتاب "الجمل" للزجاجي. وثانيهما: في "البدل", حيث ذكر كتاب "التوضيح" لابن هشام. والظاهر أن الشارح ينقل عن غيره دون الرجوع إلى مصادرهم معتمدا في ذلك على مؤلفات غيرهم.

     و يورد أراء العلماء بمعناها، من غير مراعاة النص الأصلي، ماعدا عبارة واحدة- فيما نعلم- مقتبسة من كتاب "التوضيح" لابن هشام في باب "البدل", والعبارة هي :"بدل الغلط, أي: بدل عن اللفظ الذي هو غلط, لا أن البدل نفسه هو الغلط كما قد يتوهم"[43].

     وما يلاحظ هنا أن الشارح خالد الأزهري يذكر ابن آجَرُّوم بصفة "المصنف" لا باسمه, ولم يذكر ابن هشام باسمه أيضا, بل اكتفى بالإشارة إليه من خلال كتابه "التوضيح", وقد يعود ذلك إلى شهرة الرجلين بكتابيهما.

8-مخالفة الشارح للمصنف في بعض المسائل:

     يخالف الشارح المصنف في بعض المسائل, ويبين رأيه فيها, ومثال ذلك في عدد "الأفعال الناسخة" التي عدها المصنف ثلاثة عشر, بينما صرح الشارح بأنها قد تكون أكثر من ذلك, أي: بإضافة بعض الأفعال نحو: "راح"  و"آض" و"عاد"[44].

     كما أنه خالفه في عدد "حروف العطف" التي عدها المصنف عشرة, وأوضح الشارح أن التحقيق خلافه، فهي تسعة بإسقاط "إما" المكسورة الهمزة [45].

     ويخالفه أيضا في أقسام المخفوضات, حيث اعترض الشارح على إضافة قسم المخفوض بالتبعية, ورده لكونه ضعيفا [46].

9-تعرضه إلى الخلافات بين البصريين والكوفيين بإيجاز:

     لم يكن الشارح متوسعا في عرض الخلافات بين المذهبين, بل كان موجزا إيجازا شديدا, وبخاصة في الآراء الكوفية حيث يعترض عليها في معظمها, ويردها دون تقديمها وتحليلها, ولم يذهب مذهبهم إلا في القليل من الآراء والمصطلحات, كقوله في الجزم بـ"كيفما"، وفي التعبير بالنعت وبعطف النسق, بينما اتبع البصريين في معظم أرائه, كما أنه عبر بعباراتهم, وعرضها محللا ومناقشا لها, مبينا فيها جوانب الصحة, ومنها على سبيل المثال:

*نصب الفعل المضارع بأَنْ مضمرة  وجوبا بعد"حتى"[47].

*يرفع المبتدأ بالابتداء[48].

* الضمير في "أنا، وأنت, أنت, وأنتما..." هو"أن", إما لو ألحقها فهي حروف دالة على المعنى المراد[49],

*الخبر(إذا كان شبه جملة) هو متعلق الجار والمجرور أو الظرف لا هما معا. وتقديره (المتعلق) كائن أو مستقر[50].

* ألفاظ التوكيد لا تتبع المعارف[51].

* لا يكون التمييز إلا نكرة[52].

     وإذا كان الشارح موجزا في معظم شرحه, فإنّه توسع في "باب الكلام" وتوغل في مسائله, وذكر جزئياته, وهذا ما دفع بعض العلماء[53] إلى مؤاخذته, لأن المبتدئين في تعلم النحو ليسوا بحاجة إلى هذا التوسع. كما توسع أيضا في باب الإعراب وما يتفرع عنه من علامات, ولكنهم التمسوا له العذر في ذلك لأن المتعلم- في نظرهم- يحتاج إلى هذه المسائل, فإن أحكم تطبيقها سلم لسانه من الزلل.

10- توضيح ما أهمله المصنف في بعض المسائل:

     قد يشير الشارح إلى بعض الأحكام التي أهملها المصنف (ابن آجَرُّوم) قصد الاختصار, كقوله في الفعل المبني للمجهول: "وسكت عن فعل الأمر لأنه لا يبنى للمفعول"[54]. وكقوله في الأسماء الخمسة: "وأسقط "الهَنُ" تبعا للفراء والزجاجي، لأن إعرابه بالحروف لغة قليلة"[55], أي أن اِبْن آجَرُّوم تابع الفرَّاءَ والزجَّاجيَّ في إسقاط "الهَنُ" من الأسماء الستة, وعَدَّهَا خمسةً لكونها تعرب بالحركات أكثر منها بالحروف[56].

     وينبه الشارح أيضا على مراد المصنف في باب العطف, حيث يقول: "باب العطف, ومراده عطف النسق"[57]. أي: مراد المصنف عطف التنسيق لا عطف البيان الذي لم يتعرض إلى ذكره في متن المقدمة.

11- الاستشهاد والتمثيل:

     تنوّعت الشواهد والأمثلة في شرح خالد الأزهري, فاستشهد بالقرآن الكريم, والحديث النبوي, وبأشعار العرب وكلامهم.

أ-الاستشهاد بالقرآن الكريم:

     بلغت الشواهد في الشرح حوالي (38) ثمان وثلاثين آية كريمة, قد يذكرها الشارح كاملة إن كانت من الآي القصار, نحو قوله تعالى: "والطور"[58]. وقد يكتفي بالشاهد النحوي من الآية إن كانت أطول دون أن يصرح بأنها قرآن كريم في معظم الشواهد, مراعاة للاختصار, ولأن المتعلمين كانوا يحفظون القرآن الكريم قبل شروعهم في تلقّي العلوم.

ب- الاستشهاد بالحديث النبوي:

     كانت شواهد الحديث قليلة جدا, فلم يذكر الشارح في شرحه إلا حديثين اثنين, أحدهما في "باب الأفعال" حينما عرض جوازم الفعل المضارع, فاستدل على إهمال "متى" حملا على إهمال "إذا" بالحديث الشريف: "إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسْيَفُ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعُ النَّاسَ"[59].  وثانيهما في "باب الحال" حيث استدل على مجيء صاحب الحال نكرة خلافا للقاعدة المطردة (أي مجيئه معرفة) بالحديث الشريف: "وَصَلّى وَرَاءَهُ رِجَالٌ قِيَامٌ"[60].             

ج- الاستشهاد بالشعر:

     استشهد الشارح في عشرة مواضع بأشعار العرب منها أبيات كاملة, ومنها أنصاف أبيات, وقد يختار منها الشاهد النّحوي فقط دون زيادة أو نقصان. وهذه الشواهد لم تعز إلى قائلها, ولم تذكر بحورها, ولم تشرح معانيها.

د- التمـــثيل: 

     اعتمد الشارح على الأمثلة التي كثرت في كتب النحو العربي قصد توضيح القاعدة, ومنها على سبيل المثال:" ضرب" و"قام" و"رمى" و"غزا" و"من البصرة" و"إلى الكوفة". وهذه الأمثلة منها ما هو من "متن الآجرومية" أو من صياغة الشارح ولم يعتن بشروحها اللّغوية إلا ما رآه غامضا. وهو نادر لأنه اعتمد أسلوب التبسيط، لا أسلوب التعقيد.

12- إعراب الشواهد والأمثلة:

     ركز الشارح على إعراب شواهده، سواء كانت قرآنا أم شعرا أم نثرا. والغرض من عنايته بالإعراب هو تسهيل الفهم و توليد القدرة على المحاكاة .

13- سهولة العبارة ووضوحها:

     تميز هذا الشرح بعباراته السهلة, وألفاظه الدّالة على المعنى المراد, فهو ليس بحاجة إلى استحضار المعاجم إلا في حالات نادرة, فالشارح كان حريصا على البساطة والتيسير في الأسلوب. فكلما أحسن بصعوبة الفهم أو غرابة الكلمة أردفها بمعناها[61], وكثيرا ما يستعمل كلمة"أي"الدالة على التفسير, أو قد يلجأ إلى الضّبط بالحروف لرفع اللّبس كقوله: "من بكسر الميم", و"الباء الموحّدة" وغير ذلك. وفي ذلك حرص على وضوح اللّفظ وسلامة التعبير خدمة المبتدئين في الموضوع، فيتيسر عليهم الاستيعاب كما ذكرنا سابقا.

14- خاتمة الكتاب:

     ختم الشارح كتابه بخاتمة- على عادة المتقدمين- بين فيها:

‌أ-              الإعلان عن نهاية الشرح, بقوله:"وهذا آخر ما أردنا ذكره على هذه المقدمة المباركة"[62].

‌ب-               تاريخ الفراغ من التأليف, وكان سنة 887 من الهجرة.

‌ج-            التَّصْلِيَة والتسليم على رسول الله والأنبياء.

‌د-              الْحَمْدَلَة (الحمد لله ربّ العالمين)، وهي آخر عبارة في الكتاب.

رابعا: قيمة الكتاب:

     إذا كان خالد الأزهري قد أعَدَّ هذا الكتاب للطلبة المبتدئين في علم النحو بمنهج ومستوى عصره, فنحن اليوم في أشدّ الحاجة إليه, في المستويات التعليمية جميعها، بدءا بالمبتدئ إلى المتخصص. إذ حوى خلاصة للدراسات اللغوية التي برزت في ذلك العصر, ويكفي الكتاب وصاحبه فخرا أن تداوله العلماء والمتعلمون في حلقات العلم منذ قرون خلَتْ, وألفت عليه الشروح والحواشي, فهو مصدر لغوي يمثل عظمة صاحبه الذي كان سيبويه زمانه[63], كما يمثل اهتمام الأسلاف بلغة الضاد. فلا عجب إن قلنا: لكل كتاب قيمته العلمية والتاريخية مهما تكن فوائده – وإِنْ نَدَرَتْ- لأنه يصور لنا حياة العصر. فهو وثيقة مسجلة تعبر لنا عن جوانب مختلفة من حياة الأمم السابقة.

وخلاصة القول، إنَّ الكتاب يرسم لنا الملاحظات الآتية:

-   اهتمام القدماء بهذا الكتاب حفظا وتدريسا.

-  مساهمة الشارح في إثراء الدراسات النحوية خدمة للغة العربية.

-  وضوح العبارة وانتقاء الألفاظ الدالة على تيسير النحو العربي.

-  تحديد منهج ذلك العصر في تعليم النحو العربي.

-  هذا الكتاب عمدة في تعلم اللغة العربية، وبخاصة في قواعد النحو.


الإحــالات 

[1]-  يراجع: دائرة المعارف الإسلامية:2/75. والكاكب السائرة ، الغزي: 1/188. وشذرات الذهب:8/26. ومعجم المطبوعات العربية والمعربة،، سركيس: 1/811. والأعلام :2/297.

[2]- الأدب في العصر المملوكي, محمد زغلول سلام:1/13, وتاريخ الأدب العربي، شوقي ضيف:7/34.

[3]- تاريخ الأدب العربي, حنا الفاخوري, ص: 857, وجواهر الأدب, الهاشمي: 2/203.

[4]- تاريخ الأدب العربي,عمر فروخ: 3/602.

[5] - الأدب العربي من الانحدار إلى الازدهار, جودت الركابي, ص: 120.

[6]- الأدب العربي من الانحدار إلى الازدهار, ص:140, ونحو فهم جديد منصف لآداب الدول المتتابعة وتاريخه, نعيم الحمصي:1/5.

[7]- تاريخ الأدب العربي, حنا الفاخوري, ص:861. 

[8] - شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، جامعة تلمسان، سنة: 1996، ص: 128.

[9] - منها الضوء اللامع: 3/172, والكواكب السائرة: 1/188, وشذرات الذهب: 8/68.

[10]- منها حاشية ابن الحاج على  شرح خالد الأزهري:ص:1,وحاشية أبي النَّجَا ، ص:1.

[11]- يراجع على سبيل المثال: الضوء اللامع: 3/172, والكواكب السائرة: 1/188, وشذرات الذهب: 8/26, والمدارس النحوية: ص: 359.

[12]- شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، ص: 128.

[13]- نفسه: ص: 147-148-149.

[14]- نفسه: ص: 167.

[15]- شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، ص: 204.

[16]- نفسه: ص: 212.

[17]-العبارة "وبعد" " أما بعد" يؤتى بها للشروع  في الموضوع. 

[18]-أي: من أمره بالتأليف, وهو "عباس الأزهري .

[19]- أي: الغرض من الكتاب وبيان موضوعه .

[20]- الكواكب الدرية شرح متممة الآجَرُّومِيَّة, للأهدل: 1/3. 120.

[21]- يقول  تمام حسان: لقد أخذ العرب عن السريان طريقة شرح المتون, وكانت الطريقة السريانية تعتمد على إقحام الشرح بين كلمات المتن, وعلى شرح الكلمات المفردة وما يتعلق بها من أفكار فرعية دون اللجوء إلى شرح الهياكل العامة لأفكار المتن. للتوسع يراجع: الأصول د. تمام حسان: ص: 6. 

[22]- ينظر:  شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي،  ص: 145.

[23]- المقدمة الآجَرُّومِيَّة "م": ص: 3.

[24]- شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، ص: 278. 

[25]- المقدمة الآجَرُّومِيَّة "م": ص: 17.

[26]- شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، ص: 311.

[27]- شرح التصريح على التوضيح: 1/4.

[28]- شرح الآجَرُّومِيَّة لخالد الأزهري، تحقيق: أحمد جلايلي، ص: 208.

[29]- نفسه: ص: 217.

[30]- نفسه: ص: 267.

[31]- نفسه: ص: 168.

[32]- نفسه: ص: 265، 302.

[33]- نفسه: ص: 154.

[34]- نفسه: ص: 176.

[35]- نفسه: ص: 172.

[36]- نفسه: ص: 206.

[37]- نفسه: ص: 228.

[38]- نفسه: ص: 178-300.

[39]- نفسه: ص: 135-160-226.

[40]- نفسه: ص: 144-202-261-295-304-313.

[41]- نفسه: ص: 147.

[42]- نفسه: ص: 160-304.

[43]- نفسه: ص:260, ويقارن بما جاء في:أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام.3/66

[44]- التحقيق.ص:227

[45]- نفسه: ص:249

[46]- نفسه:.ص:311

[47]- نفسه: ص:185

[48]- نفسه: ص: 219

[49]- نفسه:. ص: 223

[50]- نفسه: ص:225

[51]- نفسه: ص:255-256

[52]- نفسه: ص:291

[53]- منهم ابن الحاج (ت 1232هـ) في حاشيته على شرح  خالد الأزهري: ص: 13.

[54]- التحقيق: ص: 211.

[55]- نفسه: ص: 160.

[56]- يقول ابن هاشم في شرح الشذور: ص: 54, معبرا عن "الهن": "وهي لغة قليلة ولقلتها لم يطلع عليها الفراء ولا أبو القاسم الزجاجي فادعيا أن الأسماء المعربة بالحروف خمسة لا ستة".

[57]- التحقيق: ص: 249.

[58]- الطور: الآية: 1. 

[59]- التحقيق: ص: 202.

[60]- نفسه: ص: 287. 

[61]- نفسه: ص: 246-257-313.

[62]- نفسه:  ص: 314.

[63]- وردت هذه العبارة في مقدمة المخطوطة : "ج": ص:1.