الكنــايــة هروب من اللغة... هروب من الذات... هروب من الآخر...pdf

د. بلقاسم حمام              

جامعة قاصدي مرباح - ورقلة- الجزائر

مقدمة:

إن اللغة، والكلمة على وجه الخصوص بمثابة الصبغي الذي يحمل جميع الصفات الوراثية للكائن الحي (المجتمع والفرد)، إذ تتمثل فيها مزايا وخصائص النفس الإنسانية من أمل وألم، من حزن وفرح، من اندفاع وانقباض، من تحضر وبداوة، من قناعة وجشع، من حب وكره، كما تتمثل فيها مزايـا المجتمع وطبيعته، من تفتح وانغلاق، من تمدن وتخلف، ومن تآلف وتخالف، من مسالمة ومعاداة، فيه كل ذلك وأكثر.

ومن هذه اللغة، ومن هذه الكلمة ارتأينا أن ندرس ظاهرة لغوية وأدبية، إنسانية وفنية، تمثل بحق الصفات الجينية للفرد والمجتمع، وهذه الظاهرة هي الكناية.

1.    وهي عند أهـل اللغة تعني الستر والإخفاء[1] وهي عند علماء البيان "ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه، لينتقل من المذكور إلى المتروك كما تقول فلان طويل النجاد لينتقل منه إلى ما هو ملزومه وهو الطول"[2]، أو هي لفظ أريد به لازم معناه، مع جواز إرادة معناه حينئد [3]،

وقد قسموها باعتبارين :

الاعتبار الأول : المعنى المكنى عنه إلى كناية عن صفة، وكناية عن موصوف، وكناية عن نسبة أو كما يقول السكاكي، طلب نفس الصفة، وطلب نفس الموصوف، وتخصيص الصفة بالموصوف[4].

الاعتبار الثاني : المسافة الفاصلة بين المعنى المصّرح به، والمعنى المراد، وفيها أنواع كثيرة منها : التلويح والإشارة و الرمز والتعريض، والتلطيف، وهي تقوم على تنوع وتعدد الوسائط بين حدَّي الكناية[5].

ونحن إذا تأملنا هذا الاعتبار الثاني لاحظنا أنه يصعب التعويل عليه خاصة أنه لم يضبط كَمْ يجب من وسائط في كل نوع، بل كل ما ورد عند البلاغيين في هذا نسبي، إضافة إلى أن تحديد الوسائط يختلف من شخص إلى آخر، ويتوقف إلى حد ما على نباهة كل فرد، ولعل ما ذهب إليه عبد القادر بن عمر البغدادي (ت 1093 هـ) من أن هذه الأنواع الكثيرة، ما هي إلا تسميات لمسمى واحد، كان يراعى في كل اسم جانب معين رأي صائب حيث يقول : فصل في ذكر أسماء هذا الفن وعودها إلى معنى واحد، هذا الفن وأشباهه يسمى المعاياة، والعويص، واللغز، والرمز، والمحاجاة، وأبيات المعني، والملاحن والمرموس، والتأويل والكناية، والتعريض والإشارة، والتوجيه والمعمى والمتمثل، والمعنى في الجميع واحد، وإنما اختلفت أسماؤه بحسب اختلاف وجوه اعتباراته، فإنك إذا اعتبرته من حيث هو مغطى عنك سميته مرموسا، مأخوذ من الرمس وهو القبر وإذا اعتبرته من حيث معناه يؤول إليك أي يرجع، أو يؤول إلى أصل سميته مؤولا... وإذا اعتبرته من حيث إن قائله لم يصرح بغرضه ، سميته تعريضا وكناية... وإذا اعتبرته

 من حيث إن قائله يوهمك شيئا ويريد غيره، سميته لحنا، وسميت مسائله الملاحن"[6].

إلا أنني لا أريد التعرض لهذا النوع من التقسيم لهذه الظاهرة، وإنما الذي أرمي إليه هو النظر إلى الكناية من خلال وظيفتها الإنسانية والاجتماعية، وهذا مما لم يحفل به علماؤنا الأوائل، حيث اكتفوا إما بإيراد الشواهد المتعددة والمتنوعة لإثبات هذه الظاهرة الأدبية، وإما بإيراد التقسيمات المذكورة آنفا مدعمة بما يكفي من الشواهد، ونحن إذا تأملنا فيما أورده القدماء من نماذج للكناية نجدها تنقسم على قسمين :

1.      كناية ذاتية (فردية).

2.      كناية اجتماعية.

ونعني بالكناية الذاتية تلك الصور اللغوية التي يخترعها الفرد في المقامات الاجتماعية، والحالات النفسية، ليعبر بها عن موقف، أو يبدىء عاطفة أو يخفيها وهذا النوع من الكناية يعتمد على قدرة الفرد اللغوية، وملكاته الفكرية ونباهته، هو نوع متجدد ومتنوع، ولا يمكن حصره، والأمثلة عليه مبثوثة في كتب القدامى، ومن أمثلته ما أورده الجاحظ قال : " قال الأصمعي، تزوج رجل بامرأة فساق إليها مهرها ثلاثين شاة، وبعث إليها رسولا، وبعث بزق خمر، فعمد الرسول فذبح شاة في الطريق فأكلها، وشرب بعض الزق، فلما أتى المرأة نظرت إلى تسع وعشرين، ورأت الزق ناقصا، فعلمت أن الرجل لا يبعث إلا بثلاثين، وزقا مملوءا، فقالت للرسول : قل لصاحبك إن سحيما قد رثم، وإن رسولك جاءنا في المحاق، فلما أتاه الرسولبالرسالة، قال يا عدو الله : أكلت من الثلاثين شاة، وشربت من رأس الزق، فاعترف[7].

ومن النماذج أيضا ما أورده الحموي قال : "مرض زياد فدخل عليه شريح القاضي يعوده، فلما خرج بعث إليه مسروق بن الأجدع يسأله : كيف تركت الأمير؟ قال : تركته يأمر وينهى، فقال مسروق : إن شريحا صاحب تعريض عويص فاسألوه . فسألوه فقال : تركته يأمر بالوصية وينهى عن البكاء" [8].

وهذا القسم من الكناية يصدر عن العامة وعن الخاصة، عن الرجال والنساء، ويشترك فيه كل أفراد المجتمع، ولكنه يختلف في نسبة الاستعمال من شخص إلى آخر، فهناك من يقتصد بطبعه في هذا التعبير، وهناك من يلجأ إليه كثيرا، وهناك من يلتزم به التزاما كما هي حالة شريح القاضي، كما أن التلميح والتعريض عند الفرد يختلف أيضا من حيث سهولة وصعوبة فهمه، إذ هناك من يفضل التعمية العادية ليبلغ بها حاجته، أو يبلغ بها فكرته، أو يدفع عنه حرجا، وهناك من يفضل العويص منها والصعب ربما لامتحان السامع، أو لإظهار البراعة، أو من باب الدعابة، ونشير هنا إلى أن الكناية كما تتأثر عند الفرد بالجانب النفسي، والمستوى الثقافي والعلمي والمعيشي، فهي تعكسه، فشأنها في ذلك شأن التشبيه والاستعارة اللذين لا يخرجان عن المجال الثقافي والبيئي لمستعملهما أديبا كان أو عاديا. فكناية الشاعر عن الحرب ليس ككناية الحداد، وكناية النجار ليست ككناية الخباز، وكناية المدني، ليست ككناية أهل القرى.

والكناية الفردية مظهر لغوي غير عادي، فهي لغة خاصة يلجأ إليها الإنسان لأسباب كثيرة نذكر منها :

1.    الرغبة في إنشاء عالم خاص وحمايته : (مطالع الغزل، كنايات الصوفية). إذ من طبيعة الإنسان أن يمتلك مجالا خاصا به، لا يسمح لغيره بولوجه، ومن جهة أخرى فهو إنسان اجتماعي مجبول على إشراك غيره في همومه وأحلامه، وعليه فهو يلجأ إلى التعريض ليحافظ على عذرية ميدانه، وفي الوقت نفسه يخفف عن قلبه ثقل الهم أو الأمل.

قالت أم البنين لعزة صاحبه كثيرّ، أخبريني عن قول كثير :

قضى كل ذي دين فوفى غريمه       وعزة ممطول معنىًّ غريمها

أخبريني ما ذلك الدَّيْن؟ قالت : وعدته قبلة فتحرجت منها، قالت أم البنين : أنجزيها وعلي إثمها[9].

2.    الهروب من اللغة : (نفور النفس من القبيح) الكناية عن العورة وما يتعلق بها من فعل. لأن الإنسان جُبل على حب الجميل من كل شيء، والنفور من كل قبيح، ويصدق ذلك على كلمات اللغة، والإنسان بمنطق اتصافه بالحياء والحشمة، يميل إلى التعبير عن العورات وما دار في فلكها بالتعريض والإشارة، دون التصريح، يحاول بذلك تغطية القبح والفحش، والكناية في أصل وظيفتها جعلت لتحسين القبيح[10]، فكانوا يقولون مثلا عن انكشاف العورة "كشف علينا متاعه، وعورته وشوراه"[11]، ويقولون لولد الزنا ابن مطفئة السراج،

 وعن المرأة الفاسدة برقيقة الحافر، وعن مكان قضاء الحاجة بالمتوضأ والبستان ، وبيت الخلاء.

ويندرج تحت هذا السبب ما يسميه المحدثون (المحظور اللغوي) أو (المحرم اللغوي) أو (اللامساس) أو (التابو Tabou) ومقابله التحسين اللغوي[12].

3.    اتقاء الرقابة الاجتماعية والدينية : وهي الكناية المتعلقة بالمحرمات كالزنا والخمر والعلاقات المحرمة. فالإنسان حينما تستهويه ملذات ومحرمات هو مقتنع بحرمتها، وقبل ذلك بشناعتها وضررها، ورفض الأسوياء لها، يحاول أن يغير من أسماء تلك الأعمال حتى تصبح مقبولة على مستوى التعبير ظنا منه أن ذلك يبيض من سوادها ويخفي بشاعتها، وهو يفعل ذلك حتى يتحايل على نفسه والتي تعيش صراعا جراء قناعة الفطرة التي ترفض ذلك وبين غلبة الهوى وضعف النفس الذي يدفعه إلى ذلك الخلق دفعا، ولذلك كنوا عن المعاشقة ومعاودة المواصلة بعد وقوع الفترة، وحدوث السلوة بستخين الأرز، كما كتب بعضهم إلى عشيقة له :

خلوت بذكـركم إذ غـاب عني                رقيب كنت قـدما أتقيـه

وبرَّدت المقيـل – فدتك نفسي-               وتسخين الأرز يطيب فيه[13]

"وإذا كان الرجل يقول بالغلمان دون النسوان : قيل : فلان يؤثر صيد البر على صيد البحر، وفلان يقول بالظباء ولا يقول بالسمك، وفلان يحب الحملان ويبغض النعاج"[14].

وعليه لا تسمى الخمر باسمها ولا الزنا، ولا الرشوة، إذ كانوا يكنون عن الرشوة بصب الزيت في القنديل"[15].

4.    تفادي الحرج، أو عقدة النقص : تكون المعاريض والكناية سبيلا إلى رفع الحرج الذي قد يقع فيه الإنسان في مقام اجتماعي ما، دون أن يضطره ذلك إلى الكذب أو فضح النفس، كما كان يفعل أهل الضائع الذي كانوا يتحرجون من ذكر صنعتهم في مقام ما" سئل حجام عن صناعته فقال أنا أكتب بالحديد، وأختم بالزجاج"[16].

ومن نماذج دفع الحرج ما أورده ابن قتيبة من أن حارثة بن بدر الغدّاني دخل على زياد وكان حارثة صاحب شراب وبوجهه أثر، فقال له زياد: ما هذا الأثر بوجهك، فقال حارثة: أصلح الله الأمير ركبت فرسا لي أشقر فحملني حتى صدم بي الحائط. فقال زياد : أما إنك لو ركبت الأشهب لم يصبك مكروه. عنى زياد اللبن، وعنى حارثة النبيذ"[17].

وكثيرا ما يتوسل بها، حفاظا على ماء الوجه، وصونا لكرامة النفس، يروى أن عمر بن الخطاب سمع امرأة في الطواف تقول :

فمنهن من تسقى بعـذب مبرد                  نقـاخ فتلكم عند ذلك قرت

ومنهن من تسقى بأخضر آجن                 أجـاج لولا خشية الله فرَّت

فعلم ما تشكو، فبعث إلى زوجها فوجده متغير الفم، فخيره بين خمسمائة درهم أو جارية من الفيء على أن يطلقها، فاختار خمسمائة، فأعطاه وطلقها"[18]. وقال نصيب لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين، كبرت سني ورق عظمي، وبليت ببنيات نفضتُ عليهن من لوني فكسدن علي. فرق له عمر ووصله"[19]، وقال المنصور لرجل: ما مالك ؟ قال: ما يكف وجهي ويعجز عن برّ الصديق، فقال: لقد تلطفت للسؤال، ووصله[20]. ووقفت عجوز على قيس بن سعد فقالت : أشكو إليك قلة الجرذان، قال : ما أحسن هذه الكناية، املئوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا"[21].

5.     المزاح والمداعبة : وقد يكون سبب لجوء الفرد إلى التعريض حب الدعابة والمزاح، وهي طريقة راقية خاصة أن هذا النوع من الدعابة يحتاج إلى متلق فطن، يدرك أبعاد ما يقال له، وإلا كان التعريض والإشارة معه ضربا من السخف، ومن نماذجه قول " خالد بن صفوان للفرزدق وكان يمازحه: ما أنت يا أبا فراس بالذي رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن قال، ولا أنت يا أبا صفوان بالذي قالت فيه الفتاة لأبيها " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين"[22].

وتقدم رجلان إلى شريح في خصومة فأقر أحدهما، بما يدعي الآخر وهو لا يعلم، فقضى عليه شريح فقال الرجل : أتقضي علي بغير بَيّنة ؟ فقال: قد شهد عندي ثقة. قال ومن هو ، قال: ابن أخت خالتك.

وكما كان لهذا القسم من الكناية أسبابه فله دلالاته وأبعاده :

فكما ذكرنا أن الكناية والتعريض شكل إبداعي ينشئه المتكلم ليخدم به نفسه في مقام معين، وهذا الإبداع وهذا الإنشاء ليس بالشيء السهل، لأن صاحبه إن لم يوفق فيه ذم وعيب وانتقص، ومن ثم وجب عليه الحرص على ألا يأتي من هذا النوع من الكلام إلا بما يقع الموقع الحسن من المتلقي، ويبلغ به الهدف المنشود، وعليه فتوفر الفرد على الإبداع في هذا الجانب له دلالات وأبعاد كثيرة منها :

أ - الدلالة على الذكاء والفطنة : إن الذكاء والفطنة هما في الحقيقة من متطلبات هذا الميدان، فبدونهما يأتي التعريض والتلميح باردا ساذجا، وما تجدر الإشارة إليه هنا أن هاذين الأمرين مطلوبان حتى عند المتلقي بشكل ملح، لأن غيابهما عنده يجعل جهد المتكلم الذكي الفطن بلا معنى.

قام رجل على رأس ملك فقال له قمت! قال: لأقعد فولاه [23]، ومدح رجل رجلا يقال له (يسير) فقال في مدحه:وفضل يسير في البلاد يسير، فقيل له إنك قد مدحته وإنه لا يعطيك شيئا، فقال إن لم يعطني شيئا قلت بيدي هكذا،وضم أصابعه يعني أنه يسير[24].

ومما فيه دلالة على الذكاء والفطنة والثقافة ما حكى ابن الجوزي قال : قال ابن المبارك ابن احمد "خرج رجل على سبيل الفرجة فقعد على الجسر فأقبلت امرأة من جانب الرصافة متوجهة إلى الجانب الغربي فاستقبلها الشاب ، فقال لها رحم الله علي بن الجهم، فقالت المرأة في الحال رحم الله أبا العلاء المعري، وما وقفا، ومرأ، مشرقة ومغربا، فَتَبعْتُ المرأة وقلت لها إن لم تقولي ما قلتما وإلا فضحتك... فقالت قال لي الشاب رحم الله علي بن الجهم أراد به قوله :

عيون المها بَيْنَ الرصافة والجسر    جلبهن الهوى من حيث أدري ولا أدري

وأردت أنا بترحمي على المعري قوله :

فيا دارها بالحزن مزارها    قريب ولكن دون ذلك أهوال[25]

ومن الأمثلة على فطانة السامع وأهميتها ،" أن رجلا دخل دعوة ، وبه جوع شديد ، فسأله المطرب عن المقترح من الغناء فاقترح هذا البيت :

خليلي دَاوَيْتُمَا ظاهرا        فمن ذا يداوي باطنا

       ففطنت لمراده جارية صاحب المنزل، وقالت لمولاها: أطعم الرجل فإنه جائع"[26] 

"ومن التعريض بالفعل ما يروى أن معاوية أرسل إلى عمرو بن العاص بكلام ، فقال للرسول : أنظر ما يرد عليك ، فلما تكلم عضَّ عمرو إبهامه حتى فرغ الرسول، ولم يزده على ذلك .

فلما رجع إلى معاوية أخبره بفعله، فقال له معاوية: ما أراد ؟ قال : لا أدري، قال : إنما قال :أتقرعني وأنا ألوك شكيمة قارح[27] .

ومما هو من هذا الباب ما رواه ابن قتيبة : " أن سعد بن مالك كان عند بعض الملوك، فأراد الملك أن يبعث رائدا يرتاد له منزلا ينزله، فبعث بعمرو فأبطأ عليه، فآلى الملك لئن جاء ذاما أو مادحا ليقتلنه، فلما جاء عمرو وسعد عنده، قال سعد للملك أتأذن لي فأكلمه؟ قال : إذا أقطع لسانك ، قال : فأشير إليه، قال : إذا أقطع يدك ، قال : فأوميء إليه، قال اقطع حنو عينك، قال : فأقرع له العصا ، قال : اقرع . فأخذ العصا فضرب بها عن يمينه، ثم ضرب بها عن شماله، ثم هزها بين يديه، فلقن عمرو، فقال : أبيت اللعن، أتيتك من أرض زائرها واقف، وساكنها خائف، والشبعي بها نائمة، والمهزولة ساهرة جائعة، ولم أر خصبا محلا، ولا جدبا مزلا[28].

ب - الدلالة على التمكن من اللغة :

لأن الإنسان حين يرى أن التعابير اللغوية العادية لا تفي بغرضه، أو أنها تفوت عنه حاجة، يلجأ إلى لغة خاصة تحمل خصائص الإبداع،

 لغة لم يكن السامع ينتظرها، لغة ليست بالسهلة، يؤخذ منها المعنى على الظاهر، ولا هي صعبة يستحيل تفكيكها واستخراج المراد منها. " سئل الشعبي عن رجل فقال : إنه لنافذ الطعنة، ركين القعدة، يعني أنه خياط فأتوه فقالوا : غررتنا. فقال : ما فعلت، وإنه لكما وصفت[29]، "ولقي شيطانَ الطاق خارجي فقال : ما أفارقك أو تبرأ من علي، فقال : أنا من علي ومن عثمان بريء يريد أنه من علي وبريء من عثمان"[30].

جـ - مظهر من مظاهر التحضر والأدب : لأن الفرد يحاول أن يجمل منطقهُ بالتعريض والكناية، لينطق بما هو أخف وألطف وأبهى في التعبير عن المعنى، ويشهد على ذلك كنايات الناس بمختلف طبقاتهم في مجالس الخلفاء والوجهاء والعلماء.

د - المعرفة وسعة الثقافة : وهذا أمر ظاهر في كل ما أورده علماؤنا القدماء، وقد مرت بنا كنايات أشار فيها أصحابها إلى أبيات بعينها، وقد يشيرون بكلمة إلى قصيدة، أو واقعة.  وكثيرا ما كانوا يكنون عن آي من القرآن الكريم، وعن أيام العرب ووقائعها وعاداتها كل ذلك يدل على ثقافة الفرد العربي ونوعها وعمقها.

أما القسم الثاني فهو الكناية الاجتماعية : ونعني بها تلك الكنايات المتداولة بين أفراد المجتمع، يأخذونها ويتعلمونها كما يتعلمون الكلمة والحرف، وهذا النوع من الكناية يعود أصله إلى الأول، إذ هو في حقيقته كناية فردية نطق بها شخص – رجل أو امرأة – وافق الصواب، وعبر بحق عن المعنى المقصود بقالب لغوي رائع، فأعجب بها المجتمع فتبناها،فأصبحت من اللغة العامة،ومن ثم يكون هذا القسم أكثر وضوحا،

 وأسهل تأويلا من القسم الأول بفعل التداول، وقد كان حظه من حيث الدراسة والجمع عند القدامى أفضل من حظ القسم الأول ، ومن ثم فأمثلة كثيرة ومتنوعة ونحن نجدها في كل موضع فيه (والعرب تكني عن كذا بكذا) ومن أمثلته ما جاء عند أبي منصور الثعالبي : " العرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة، والقلوص...، والحرث...، والقارورة والقوصرة والنعل"[31] ، "والعرب تقول لا أرى لحاقن ولا لحاقب، فالحاقب كناية عن البول ، والحاقب كناية عن الذي احتاج إلى الخلاء"[32].

وكذلك إذا قيل: " يكنى عن البخيل بالمقتصد، ويقال فلان نظيف المطبخ وفلان نقي القدر"[33] "ومن كناياتهم عن الكذب : فلان يلطم عين مهران، ومهران رجل يضرب به المثل في الكذب"[34].

ومما يدل على أن هذا القسم من الكناية كان في أصله إبداعًا فرديًا ما جاء في كنايتهم عن الرجل الوقح بالدرقة، والحدقة، ووجنة مطرقة وهذه اللفظة للصاحب من كتاب له إلى أبي العباس الضبي في ذكر أبي الحسن الجوهري... فإذا كان كذوبا قالوا : الفاختة عنده أبو ذر، وهذه اللفظة عذبة من ملح الصاحب[35]. وجاء في كنايتهم في باب السؤال والحاجة : " أن المساور ابن النعمان لما وُليَ كور فارس، أتاه الناس، فقيل له قد اجتمع سؤالك، فقال : ما أقبح هذا من اسم ، هؤلاء الزوار، فسموا به من ذلك اليوم"[36]، وقد قال الثعالبي في فصل من فصوله : " فصل في الكناية عن الشراب والملاهي وما ينضاف إليهما: الأصل في هذا الفصل قول الشاعر :

ألا فاسقني الصَّهباء من حَلَبِ الكَرْمِ   ولا تسقني خمـرا بعلمك أو علمي

أليست لهـا أسمـاء شتى كثيـرة    فهات اسقنيها واكن عن ذلك الاسم"[37]

          وكما قلنا عن الكناية الفردية أنها تتأثر بثقافة وحالة الإنسان الذي يستعملها ، فإن الكناية الاجتماعية هي كذلك تتأثر بعادات المجتمع ومستوى معيشته حيث ينعكس كل ذلك فيها، فهي مثلا : تصور أحوال الناس الاجتماعية من غنى وفقر، ففي كنايات العرب تقرأ طبقات المجتمع وأحوال المرأة، شهد لها كنايتهم : فلانة نؤوم الضحى فهي تحمل الدلالة على أنها مرفهة مخْذُومة... وهذا يلزم أنها من طبقة خاصة"[38].

         وكذلك قول الأعرابية تستجدي : أشكو إليك قلة الفأر في بيتي، كما نتبين فيها عادات المجتمع ومستواه. الخلقي والفكري. حيث يكنون عن السارق الماهر بأنه : أخذ يد القميص أي الكم: "والسارق يقصر كمه ويخففه، ليكون أقدر على عمله"[39]، كما يكنون عن المجنون:" فلان مكتوب القميص، لأن المجنون مكتوب على قميصه، لا يباع ولا يوهب"[40]، كما أنهم يذكرون فيها أنواع المراكب، والمجالس، والمشارب، وآلات الحرب والحرث، والتجارة.

كما أن هذا النوع من الكنايات يكشف ثقافة العصر، وفكر المجتمع، والنماذج الآتية دالة على ذلك :

1- يحكى أن بوران بنت الحسن بن سهل لما زفت إلى المأمون حاضت من هيبة الخلافة، في غير وقت الحيض، فلما خلا بها المأمون، ومد يه [إليها] قرأت :]أتى أمر الله فلا تستعجلوه[ (سورة النحل 01) ففطن لحالها، وتعجب من حسن كنايتها، وازداد إعجابا بها.

- ودخل أبو الحسن محمد بن عبد الله المعروف بابن سكرة حَمَّام موسى ببغداد فسرقت نعلة فقال :

تكاتفت اللصوص عليه حتىليحفـى من يلـم به ويعـرى

ولم أقصـد به ثوبـا ولكن  دخلت محمدا وخرجت بشـرا

         يعني بشرًا الحافي.

         - وقال بعض الحكماء في الكناية عن موت صديق له: قد استكمل فلان حد الإنسان، لأن حد الإنسان أنه حي ناطق ميت.

         - ودخل الشعبي إلى صديق له، فعرض عليه الطعام، وقال: أي التحفتين أحب إليك تحفة مريم، أم تحفة إبراهيم ؟ فقال أما تحفة إبراهيم فعهدي بها الساعة، فأخرج إليه سلة رطب. إشارة إلى ما ورد في القرآن عن كل منهما[41].

وذكر الجاحظ أن شيخا من الأعراب تزوج جارية من رهطة، وطمع أن تلد له غلاما، فولدت له جارية، فهجرها وهجر منزلها، وصار إلى غير بيتها، فمر بخبائها بعد حَوْل وإذا هي ترقص بنيتها منه، وهي تقول :

ما لأبي حمزة لا يأتينـا             يظل في البيت الذي يلينا

غضبان أن لا نلد البنينا              تالله ما ذلك في أيديـنـا

وإنما نأخذ ما أعطينا

         فلما سمع الأبيات مر الشيخ نحوهما حُضْرا حتى ولج عليهما الخباء، وقَبَّل بنيتها، وقال ظلمتكما ورب الكعبة[42].

         - كما أن هذا القسم من الكناية يشي بالمستوى الحضاري للمجتمع خاصة من حيث التعامل وإعطاء المقامات والأشخاص ما يستحقون، ومن نماذج ذلك من تاريخ المجتمع العربي كناية أبي إبراهيم إسماعيل العامري الشاشي في قصيدة مدح بها فخر الدولة، ويهنئه بختان ولديه :

أَمْسَسْتَ شبليك في حق الهدى ألما     لولا التقى لسفكنا فيه ألف دم

جلوت سيفا ليرتاح الشجاع وقد       شَذَّبْتَ غصنا ليُنْمي قامة النَّسَم

         وعلق الثعالبي على ذلك بقوله: "وما أظن أن أحدا خاطب ملكا في معناه وبأحسن وأبدع منه " [43] ومنه كناية إبراهيم بن العباس عن احتلام المنتصر ، وهو إذ ذاك ولي العهد :

يا ليلة نعـــدها         بليـلة من صـفـر

أبدت هلالا وانجلت          مع صبحها عن قمـر [44]

      وشبيه بهما ما يحكى أن رجلا مر في صحن دار الرشيد ، ومعه حزمة خيزران ، فقال الرشيد للفضل بن الربيع : ما ذاك؟ ، فقال : عروق الرماح يا أمير المؤمنين ، وكره أن يقول خيزران لموافقته لاسم والدة الرشيد [45].

         ولقد التزم المجتمع الإسلامي بالكناية والتعريض خاصة فيما يتحرج منه الإنسان عادة ، وكانوا يكرهون المصارح في ذلك ويعيبونه ، كما عيب به عبد الله بن الزبير لما قال لامرأة عبد الله بن حازم : اخرجي المال الذي تحت استك ، فقالت : ما ظننت أن أحدا يلي شيئا من أمور المسلمين فيتكلم بهذا [46] .

         وتجدر الإشارة هنا أن هناك نوعا يندرج تحت هذا القسم، وهو الكنايات التي تختص بها طبقة دون طبقة، وفئة دون فئة، فبالإضافة إلى الكناية الاجتماعية العامة، والتي تتداولها جميع الطبقات، هناك كنايات فيئية، اختصت به فئة معينة يستعملها أفرادها فيما بينهم، وهي شبيه باللغة الخاصة ، ومن ثم نجد كنايات الصناع، وكنايات الأطباء، وكنايات أهل التصوف، وما إلى ذلك. وقد جاء عند الثعالبي :

- سئل حجام عن صناعته فقال : أنا أكتب بالحديد، وأختم بالزجاج[47].

- ومن لطائف الأطباء كنايتهم عن حشو الأمعاء : بالطبيعة، والبراز، وعن سيلان الطبيعة بالخلفة، وعن القيام لها، بالاختلاف... وقد تكنى الأطباء عن البول بالماء، والدليل، والتعسرة، وعن القيء بالتعالج"[48].

- ومن كنايات الصوفية قولهم للغـلام الصبيح : شاهد ومعناهم فيه : إنه لحسن صورته يشهد بقدره الله عز اسمه على ما يشاء[49].

-وللصوفية كنايات عن الأطعمة، استظرفت منها قولهم للحمل : الشهيد بن الشهيد وللقطائف : قبور الشهداء، وللفالوذج : خاتمة الخير، وللأرز بالسكر: الشيخ الطبري بالطيلسان العسكري، وللوزينج، أصابع الحور[50].

-وكثيرا ما يكنى ابن العميد، والصاحب والصابي، وعبد العزيز بن يوسف، وهم بلغاء العصر وأفراد الدهر، عن البنت بالكريمة، وعن الصغيرة بالريحانة، وعن الأم بالحرة والبرة، وعن الأخت بالشقيقة، وعن الزوجة بكبيرة البيت وعن الحرم بمن وراء السر، وعن الزفاف بتآلف الشمل واتصال الحبل[51].

         ومما تتميز به ظاهرة الكناية هي أنها تختلف من عصر لآخر، فلكل عصر مذهبه في الكناية من حيث النوع ومن حيث النسبة (درجة الحضور)، لأن ذلك يتحكم فيه أمور كثيرة أشرنا إلى بعضها، بل إن الأقاليم والمدن في العصر الواحد تتمايز في طرق التكنية والتعريض، وهذا ما يفسر ما نجده عند القدماء في مؤلفاتهم في قولهم : والعامة تكني عن كذا بكذا، أو أهل بغداد يكنون بكذا عن كذا، أو أهل العراق أو أهل المدينة وما إلى ذلك[52].

         وكل هذا يحتاج إلى دراسة نفسية اجتماعية لمعرفة الأسباب والدوافع وراء انتشار الكناية في مجتمع أكثر من مجتمع آخر، أو انتشار نوع معين من الكنايات في مجتمع ما على حساب أنواع أخرى من الكنايات، وذلك يبدأ بجمع الكنايات وتصنيفها تاريخيا وجغرافيا حتى يتسنى للدارس توفير مدوّنه من الكنايات تمكنه من دراسة المجتمع العربي من خلالها، وهو أمر – أي جمعها وضبطها تاريخيا وجغرافيا – من الصعوبة بمكان.

         لأن العلماء القدامى كانوا حين ذكر الكنايات – في الغالب – لا يذكرون زمانها وعصرها، ولا أصحابها، ولكن يمكن للدارس أن يستعين بما ورد من أسماء الإعلام والأماكن والحوادث، وآلات الحرب أو الطبخ أو نوع الثياب، أو عصر المؤلف ذاته ليضع الكناية في إطارها الزماني والمكاني.

ويرتبـط هـذا النوع من الكناية في نسبة وجوده، ونوعيته بأسباب تعود إلى الأسباب التي ذكرناها في النـوع الأول مع فارق يفرضه الانتقال من الفرد إلى المجموع، ومن لغة الفرد إلى لغة الجماعة. ومن الإبداع الشخصي إلى التواطؤ الجماعي، والأمر نفسه بالنسبة للدلالات والأبعاد.

وبما أن الكناية والتعريض جزء من اللغة، فهذا يعني أنها تتأثر بالعوامل التي تؤثر في اللغة بصورة عامة، وهذه العوامل هي :

-1- عوامل اجتماعية خالصة تتمثل في حضارة الأمة ونظمها، وعاداتها، وتقاليدها، وعقائدها، ومظاهر نشاطها العملي والعقلي، وثقافتها العامة، واتجاهاتها الفكرية.

-2- تأثر اللغة باللغات الأخرى (إقتراض بعض الكنايات من الأمم الأجنبية وذلك ظاهر في عصرنا الحاضر كالتكنية عن المرحاض بالـ W.C مثلا).

-3- عوامل أدبية تتمثل في ما تنتجه قرائح الناطقين باللغة، وما تبذله معاهد التعليم والمجامع اللغوية وما إليها (وقد أشرنا نحن إلى دور الأدباء والظرفاء في ابتداع الكناية).

-4- انتقال اللغة من السلف إلى الخلف (وطرق الكناية عن الشيء الواحد تختلف من جيل لجيل، فمثلا نحن الآن أصبحنا نكني عن الرشوة بـ (القهوة) أو (الهدية)... وقد كانوا يكنون عليها في القديم بصب الزيت في القنديل).

-5- عوامل طبيعية تتمثل في الظواهر الجغرافية والفيزيولوجية... وما إليها[53].

أما عن دواعي استعمال هذا النوع من اللغة (الكناية) وأغراضه، فقد صرح بها غير واحد من القدماء بشكل مجمل، فهذا الجاحظ يرى أن الناس يستعملون الكناية "يريدون أن يظهروا المعنى بألين لفظ، إما تنزها، وإما تفضلا، كما سموا المعزول عن ولايته مصروفا، والمنهزم عن عدوه منحازا، نعم حتى سمى بعضهم البخيل مقتصدا ومصلحا، وسمى عامل الخراج المتعدي بحق السلطان مستعصيا"[54]، كما ذكر ابن وهب أن العرب تلجأ للكناية لوجوه كما تستعملها في أوقات محددة، ومن تلك الوجوه التي ذكرها ومثـَّل لها: التعظيم والتخفيف والاستحياءوالبقيا، والإنصاف، والاحتراس[55].

وكما نلاحظ أن هذه الأغراض بسيطة من حيث عرضها، والتمثيل لها عند القدماء، وهي تحتاج منا الآن إلى دراسة وتتبع، لأن ظاهرة الكناية لا تنحصر في ما يسمى بالمحظور اللغوي، كما أن وظيفتها تتعدى تحسين القبيح، وهي ظاهرة تسللت إلى كل مناحي حياة المجتمع السياسية، والثقافية والعسكرية، في كل طبقاته المثقفة والعادية والأمية، وهي في كل مجال تؤدي وظائف معينة فمثلا في الجانب السياسي قد تستعمل الكناية للسخرية أو التضليل، أو الاستفزاز، أو الإيقاع بالخصم وما إلى ذلك، كما أنها في الجانب الاجتماعي تستعمل للدعابة أو التشاؤم، أو التفاؤل، أو السخرية، أو التضليل، كما أنها لها في الجانب العسكري وظائف، كسرية المعلومة، والتمويه على العدو، والإيقاع بالعدو، وما إلى ذلك.

وكما كان للكناية الفردية أبعاد ودلالات، فإن للكناية الاجتماعية من حيث نوعها ونسبة حضورها في المجتمع أبعادا ودلالات، انطلاقا من كل مجال من المجالات السالفة الذكر ومن هذه الدلالات ما يلي :

-  تحضر المجتمع وارتقاؤه.

-  صراع الطبقات (الكنايات السياسية، والكنايات الاجتماعية خاصة المتعلقة بالمهن وظروف المعيشة).

-  اضطراب العلاقات الاجتماعية (كما يحدث في عالم النساء، وهن أكبـر شريحة تستعمل هذه التقنية في التعامل، بل يكاد يكون كلام بعضهن كله إيماء وتعريضا).

-  طغيان التعامل البروتوكولي (المجاملات).

-  الحرج الأخلاقي والديني : وذلك يظهر عندما يعمد المجتمع إلى الكناية عن الأمور المستهجنة (دينيا واجتماعيا) بألفاظ وعبارات لطيفة قصد استباحتها، لأنه لو أبقاها بألفاظها الأولى لوجد صعوبة في انتهاكها ومن أمثلة ذلك : تسمية الزانيات بالأمهات العازبات، وتسمية العلاقات المحرمة بالصداقة وما إلى ذلك.

هذه بعض الإشارات إلى أسباب الكناية الاجتماعية وأبعادها مع إقرارنا أن هذا الأمر جدير بدراسة خاصة يتم فيها إحصاء الكنايات وتبويبها ثم استقراؤها لغة ودلالة، خاصة وان هناك كنايات اجتماعية مشتركة بين الشعوب العربية والإسلامية ، كما أن هناك كنايات اجتماعية خاصة بكل قطر عربي تحفظ له خصوصيته.


الإحالات 

[1] )-  ينظر لسان العرب للفيروز أبادي، دار صادر ط 1992، م 15 مادة كني، ص 233.

[2])- مفتاح العلوم السكاكي أبو يعقوب تحقيق عبد الحميد هنداوي دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط1، 2000، ص 512.

[3])- الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، شرح وتعليق عبد المنعم خفاجي، دار الجيل، بيروت، ط3، 1993، م2، ج5، ص 158.

[4])- مفتاح العلوم، ص 513.

[5])- ينظر دروس في البلاغة العربية نحو رؤية جديدة، الأزهر الزناد، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1992، ص 89، والمجاز المرسل والكناية الأبعاد المعرفية والجمالية، يوسف أبو العدوس، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، سنة 1998، ص 156.

[6])- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه محمد نبيل طريفي، إشراف إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط1، 1998، م06، ص416،

وانطلاقا من هذا جعل ابن رشيد القيرواني التورية من الكناية، بنظر العمدة تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، دار الجيل، بيروت، ط4، 1972، ج1، ص331، وقد أشار عبد القادر الجرجاني إلى أن الكناية والتعريض والرمز والإشارة والتلويح كلها ألفاظ مترادفة على معنى واحد....

[7])- الحيوان، الجاحظ، دار مكتبة الهلال، تحقيق يحي الشامي، ط3، 1997، م1، ج3، ص 405، والبيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون مكتبة الخانجي، مصر ، ط4، 1975، ج3، ص 210، وعيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري، دار الكتاب العربي، م1، ج5، ص 200.

[8])- خزانـة الأدب وغايـة الأرب، ابن حجة الحموى، شرح عصام شعيتو، دار الهلال، بيروت، ط2، سنة 1991، ج2، ص 467، وعيون الأخبـار ابن قتيبة الدينوري دار الكتـاب العربي، بيروت ، لبنان ، م1، ج5، ص 199.

[9])- عيون الأخبار، م2، ج10، ص92.

[10])- ينظر الكناية والتعريض، ص 163.

[11])- الحيوان، م1، ج1، ص 184.

[12])- ينظر في هذا الموضوع كتاب المحظور اللغوي والمحسن اللفظي، دراسة تأصيلية دلالية في القرآن الكريم، د. عصام الدين عبد السلام أبو زلال ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر ، الإسكندرية، ط1، 2004،

ص 37، وقد ذكر الكاتب عوامل وأسبابا للمحظور اللغوي والتحسين اللفظي وهي :

- العامل الديني، والعامل النفسي (الخوف، التشاؤم والتفاؤل، الحياء)، والعامل الاجتماعي ، والعامل اللغوي (الابتذال، واللهجات)، والعامل السياسي، تنظر ص 82 وما بعدها.

[13])- الكناية والتعريض، ص 51.

[14])- نفسه، ص 73.

[15])- ينظر نفسه، ص 155.

[16])- الكناية والتعريض، ص 129.

[17])- عيون الأخبار، م1، ج5، ص 201.

[18])- عيون الأخبار، م1، ج5، ص 203.

[19])- عيون الأخبار، م2، ج8، ص 126.

[20])- عيون الأخبار، م2، ج8، ص 127.

[21])- عيون الأخبار، م2، ج8، ص 129.

[22])- عيون الأخبار، م1، ج3، ص316، والآية 26 من سورة القصص.

[23])- كتاب الأذكياء، أبو الفرح عبد الرحمان بن الجوزي، دراسة وتحقيق محمد عبد الرحمان عوض، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1988، ص 172.

[24])- كتاب الأذكياء، ص 183.

[25])- كتاب الأذكياء، ص 249.

[26])- الكناية والتعريض، ص 145.

[27])- الكتابة والتعريض، ص 170.

[28])- عيون الأخبار، م1، ج5، ص 205، الحنو : هو العظم الذي عليه الحاجب، ولقن كفرح :فهم.

[29])- عيون الأخبار، م1، ج5، ص 201.

[30])- عيون الأخبار، م1، ج5، ص 203.

[31])- الكناية والتعريض، أبو منصور عبد الملك بن اسماعيل الثعالبي (ت 429 هـ) تحقيق عائشة حسين فريد، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، د ط ، 1998، ص 07.

[32])- نفسه ، ص 86.

[33])- نفسه، ص 103.

[34])- نفسه، ص 109، وينظر ص 137.

[35])- نفسه، ص 108.

[36])- نفسه، ص 122.

[37])- نفسه، ص 147.

[38])- علل اللسان وأمراض اللغة وانعكاساتها الاجتماعية، محمد كشاش، المكتبة العصرية، بيروت ، ط1، 1998، ص 172.

[39])- الكناية والتعريض، ص 113.

[40])- نفسه، ص 115.

[41])- والآية المشار إليها هي في : سورة هود، الآية 29، وسورة مريم، الآية 25، ينظر الكناية والتعريض، الصفحات على الترتيب 43 – 125 – 140 – 143.

[42])- البيان والتبيين، ج4، ص 47.

[43])- الكناية والتعريض، ص 54.

[44])- نفسه، ص 54.

[45])- نفسه، ص 158.

[46])- نفسه، ص 20.

[47])- نفسه، ص 129، وينظر ص 130.

[48])- نفسه، ص 83.

[49])- نفسه، ص 59.

[50])- نفسه، ص 145.

[51])- نفسه، ص 17.

[52])- ينظر مثلا الكناية والتعريض، صفحات 111-112-114-165-170.

[53])ينظر في العوامل التي تؤثر في اللغة كتاب اللغة والمجمع علي عبد الواحد وافي ص 08 وما بعدها.

[54])- رسائل الجاحظ، شرح وتعليق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2000، م2، ج3، ص 106.

[55])- ينظر البرهان في وجوه البيان ابن وهب، تح جفني محمد شريف، مكتبة الشباب، مصر، دط، دت، ص 109.