pdfالجدل القائم حول الجدار الأمني العازل في فلسطين المحتلة

الدكتور العشاوي عبد العزيز

جامعة سعد دحلب البليدة   

ملخص

يعتبر الجدار الأمني العازل الذي تقيمه إسرائيل بصفتها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية انتهاك للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني لما ينطوي عليه من استيلاء غير مشروع على الأراضي الفلسطينية وترحيل للسكان الأصليين وإحلال محلهم مستوطنين غرباء واستعمال غير مشروع للقوة وحصار للسكان ومنع التنقل، الأمر الذي يمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة كفاحه و تقرير مصيره.وإدامة النزاع في المنطقة ومنع السلم والاستقرار.

الكلمات المفتاح: استيلاء، محكمة العدل الدولية.الجدار العازل – حق تقرير المصير  القانون الدولي الإنساني

مقدمة

أثار طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة رأيا استشاريا حول الجدار الأمني العازل ن فمن رأى أن الجمعية العامة قد تصرفت على نحو تجاوز سلطاتها بموجب الميثاق.

واستنادا إلى سابقة الاتحاد من أجل السلم تقرر استنادا إلى المادة 96 من الميثاق أن تطلب من محكمة العدل الدولية بمقتضى المادة 65من قانون المحكمة، أن تقدم على نحو عادل رأيا استشاريا بشأن السؤال التالي:

ما هي التبعات القانونية الناشئة عن بناء إسرائيل كسلطة احتلال للجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة  وحولها ، حسبما هو موضح في تقرير الأمين العام ، مع الأخذ في الحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة للعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها 1977وقرارات مجلس الأمن الدولي  والجمعية العامة الدولي ذات الصلة؟[1]

وبناء على القرار الصادر في 19ديسمبر 2003قررت المحكمة أن الأمم المتحدة  والدول الأعضاء بإمكانها حسب المدة 66 الفقرة 2 تقديم المعلومات المتعلقة بكل جوانب القضية التي تم رفعها  إلى المحكمة للنظر بها، حيث أتاحت المحكمة الفرص لجميع أعضاء المجتمع الدولي ، حيث قدمت الجزائر وفلسطين والسعودية ومصر والأردن وجنوب أفريقيا آراءً قانونية مكتوبة .وامتنعت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية عن حضور الجلسات .بل ومارست ضغوطا قوية على دول الإتحاد الأوربي حتى تمنع المحكمة من ممارسة اختصاصاتها .[2]

وبناء على قرار الجمعية العامة التي منحت فلسطين صفة المراقب ، فإن باستطاعتها تقديم المعلومات ضمن المهلة المحددة،  وبإمكانها كذلك أن تشارك في جلسات الاستماع المقررة أمام المحكمة ، وبالرغم من أن إسرائيل التي ترى أن لها الحق بإقامة الجدار الأمني العازل  اعتبرت أن الموضوع سياسي لا علاقة للمحكمة به ، وهو من اختصاص مجلس الأمن الدولي.

وعندما تلقت المحكمة سؤالا حول أهلية التمتع بالصلاحيات لتلقي طلب إبداء رأي استشاري من الجمعية العامة حول مسألة قانونية.أثار ذلك حفيظة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي طلبت من الدول الأوربية تقديم مذكرات ومرافعات شفوية تؤكد عدم اختصاص المحكمة وأن تساند الموقف الإسرائيلي.[3]

وتلاحظ المحكمة أن الجمعية العامة مخولة بالقيام بذلك بموجب البند 96 ف1 من الميثاق الذي ينص على أن الجمعية العامة أو مجلس الأمن يمكن أن يطلب إلى محكمة العدل الدولية أن تدلي برأيها الاستشاري حول أية قضية قانونية ، سيما أن المحكمة أظهرت في الماضي دلائل معينة ذات صلة بالعلاقة بين القضية وموضوع طلب الرأي الاستشاري وبين نشاطات الجمعية العامة مثل قانونية التهديد و استخدام الأسلحة النووية 1966،

فهل إصدار رأي استشاري من صلاحية محكمة العدل الدولية ؟وما هو أثر مواقف الدول ؟ وما هي طبيعة السؤال حول النزاع، هل هو سياسي أم قانوني ؟وما هو أثر الطابع السياسي على الطابع القانوني ؟وهل يحق للمحكمة أن تناقش موضوعاً هو على جدول أعمال مجلس الأمن ؟ وهل يحق للجمعية العامة أن تتبنى موضوعاً قياساً على الإتحاد من أجل السلم ؟وما هي المعايير القانونية ؟ وهل يحق للمحكمة أن تمتنع عن إبداءالظروف ؟وضوع تحت أي ظرف من الظروف  ؟ ما هي قيمة الحجج المعارضة لإصدار رأي استشاري ؟ما هو الأساس القانوني لموقف المحكمة ؟

هذه المسائل سنناقشها في المطالب والفروع التالية :

 

المطلب الأول: دواعي طلب الرأي الاستشاري

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورة طارئة تحت عنوان التوحد من أجل السلام بغرض مناقشة الأعمال غير القانونية التي تقوم بها دولة عضو في الأمم المتحدة، تنهك القانون الدولي ،بما فيها القانون الدولي الإنساني  وتعرض عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط ، والتي تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين وآخرها خارطة الطريق .

وإمعانها في إقامة المستوطنات وتوسيع القديمة منها، بشكل غير قانوني بما فيها القدس الشرقية المحتلة

ولقد  دعمت الطلب هذا  مجموعات إقليمية ودولية منها ،  جامعة الدول العربية وحركة عدم الانحياز والمؤتمر الإسلامي  والإتحاد الإفريقي .[4]

– ترى المحكمة أن الإجراء المقبول للجمعية العمومية حسب تطوره يتسق مع المادة 12 الفقرة" 1"من الميثاق.       وبالتالي فإن طلب رأي استشاري يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة، وترى المحكمة أن الجمعية العامة بتقديمها الطلب لم تتجاوز صلاحياتها.، خاصة وأن مجلس الأمن قد عجز عن ممارسة صلاحياته بسبب الإفراط في استعمال حق الفيتو من قبل دولة دائمة العضوية في الأمم المتحدة وهو الشرط الأول ، أما الشرط الثاني فهو أن الحالة في المنطقة في وضع منطوي على تهديد جدي للسلام والأمن الدوليين وعمل عدواني ، وبناء عليه فإن المحكمة ترى توافر المسوغات لطلب رأي استشاري[5] رغم معارضة البعض وتأييد البعض الآخر

 

 الفرع الأول - معارضة طلب الرأي الاستشاري

وهناك رأي يقول إن طلب الجمعية العامة رأيا استشاريا ليس قضية قانونية ضمن مدلول المادة 96 فقرة 1 من الميثاق والمادة 65 فقرة 1 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وقد نجحت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على الاتحاد الأوربي الذي أمتنع عن التصويت في الجمعية العامة، التي لبت الرغبة الإسرائيلية بحصر القضية بين إسرائيل وفلسطين.

وقد رؤي في هذا الصدد انه لكي يشكل سؤال ما قضية قانونية لأغراض هذين الشرطين يجب أن يكون محددا على نحو معقول ، بما انه لن يكون مؤهلا خلافا لذلك لإصدار رد من المحكمة بشأنه ، وبالنسبة إلى الطلب المقدم في الإجراءات الاستشارية الحالية قيل من غير الممكن تحديد المدلول القانوني بتأكيد معقول للسؤال المطروح على المحكمة لسببين:

الأول: هو أن السؤال يتعلق بالتبعات القانونية لبناء الجدار الأمني العازل يسمح فقط بتفسيرين محتملين يؤدي كل واحد منهما لطريقة تصرف مستبعدة بالنسبة إلى المحكمة ويمكن أولا تفسير السؤال المطروح كطلب للمحكمة لتجد أن بناء الجدار غير قانوني وتعطي رأيها بعد ذلك حول التبعات القانونية لعدم القانونية، وفي هذه القضية رؤي أن على  المحكمة أن ترفض الرد  على السؤال المطروح لأسباب عدة يتعلق بعضها بالاختصاص القضائي والبعض الآخر بموضوع الملاءمة

ومن أبرز المواقف اللافتة للنظر، موقف القاضي الأمريكي توماس بيرجنتال يهودي أمريكي، والذي لم يعمل بنزاهة وحياد وموضوعية بصفته قاضيا يمثل المجتمع المدني الدولي والشرعية الدولية والقانون الدولي ولم يعمل بتجرد  من انتماءاته الدينية والسياسية، وقرر  ألا يشارك المحكمة حتى لا تصدر رأيا، بل ويرى أن إقامة الجدار العازل لا يثير قضايا خطيرة في القانون الدولي، كما انه ليس أمام محكمة العدل الدولية وقائع تبرر حكمها، وأن الجدار الأمني ليس سببا في معاناة الإنسان الفلسطيني ويذهب إلى التبرير الإسرائيلي  أن الجدار يعتبر من وسائل الدفاع ضد الإرهاب الفلسطيني، ويرى أن الدولة ضحية الإرهاب ليجوز لها أن تدفع الإرهاب بإجراءات يمكن أن يحظرها القانون الدولي[6]

إن هذه الأطروحات تدعم العدوان، وتشد على أزره، وتؤمن الغطاء القانوني لاستمراره وديمومته، ولا تشكل رادعا له. بل أن الموقف الأمريكي يعتبر نضال الشعب الفلسطيني إرهابا، وقد تجلى ذلك بوضوح بعد إجراء الانتخابات الفلسطينية وفوز حركة حماس بأغلبية ساحقة وتمكنها من تشكيل حكومة تمثل الشعل الفلسطيني، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى وقف المساعدات المادية الإنسانية التي تقدمها للشعب الفلسطيني تطبيقا للاتفاقيات الدولية وتشديدها الحصار على الحكومة الشرعية لكي تعترف بإسرائيل و يرى في موقف المحكمة من تلك العمليات بموقف ووضعية غير قانونية، وكان بإمكان المحكمة وكأنها جهاز تنفيذي قادرة على تامين السلم والأمن الدولي، وهي صلاحيات من صميم اختصاص مجلس الأمن الدولي.

وأخيرا يرى القاضي الأمريكي انه ليس صحيحا أن الجدار يخالف القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي وينتهك حقوق الإنسان.

ويستطرد القاضي الأمريكي في أطروحاته الغريبة فيرى بأن حق الدفاع الشرعي لا يشترط وقوع هجوم مسلح من جانب دولة أخرى، ويؤكد الأطروحات الأمريكية في الضربات الاستباقية والغزو الدفاعي من أجل منع وقوع عدوان مستقبلي، وهي أطروحة تعود بنا إلى فترة الاستعمار التقليدي، وحججه وأطروحاته.

ويعتقد القاضي الأمريكي أن الاحتلال الأمريكي لم يستهدف إلا القليل من الأراضي الفلسطينية، وهو مقام في أراضي إسرائيلية، في حين أن تقرير الأمين العام يرى أن إسرائيل قد سيطرت على 92 % من أراضي ومساحة فلسطين ولم يبق للشعب الفلسطيني سوى 8% لتقيم عليها دولة فلسطينية على شكل جزر متقطعة الأوصال تسيطر عليها إسرائيل من خلال المستوطنات والطرق الاستيطانية. وهي في مجملها سياسات إسرائيلية منافية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 

الفرع الثاني: موقف الجمعية العامة للأمم المتحدة

و فيما يتعلق بالاختصاص القضائي، قيل انه إذا كانت الجمعية العامة ترغب في الحصول على رأي المحكمة حول القضية المعقدة والبالغة الحساسية الخاصة بقانونية بناء الجدار الأمني، فينبغي السعي صراحة للحصول على رأي بشان ذلك الموضوع.

وقيل أن التفسير الثاني المحتمل للطلب هو أنه يتعين على المحكمة أن تفترض أن بناء الجدار غير قانوني ثم تعطي رأيها بعد ذلك حول التبعات القانونية لعدم القانونية المفترض. وقد رؤي أنه ينبغي على المحكمة أن ترفض أيضا الرد على السؤال استنادا إلى هذه الفرضية بما أن الطلب عندئذ سيستند إلى افتراض قابل للشك فيه وسيكون من المستحيل في تلك الحال استبعاد التبعات القانونية لعدم القانونية من دون تحديد طبيعة عدم القانونية المشار إليها.

وثانيا رؤي أن السؤال  المطروح على المحكمة ليس له طابع قانوني بسبب غموضه وطبيعته النظرية وقد قيل تحديدا في هذا الصدد أن السؤال لا يحدد ما إذا كانت المحكمة مطلوب منها توجيه التبعات القانونية إلى الجمعية العامة أم إلى جهاز آخر تابع للأمم المتحدة أم إسرائيل بصفتها دولة احتلال .[7]

 

 الفرع الثالث: موقف المحكمة من طلب الجمعية العامة

وفي الحالة الحاضرة ،  وإذا  طلبت الجمعية العامة من المحكمة بيان التبعات القانونية الناشئة عن بناء الجدار، فإن استخدام هذه الاصطلاحات يتضمن بالضرورة تقويما لما إذا كان ذلك البناء أم لم يكن إخلالا بأحكام ومبادئ محددة في القانون الدولي  بشكل مستمر، والمحكمة ملزمة بأن تعطي رأيا استشاريا حول أي سؤال قانوني سواء أكان نظريا أو خلافه، وفي موضوع الجدار ترى المحكمة أن السؤال ليس نظريا وعلى المحكمة تحديد الجهات المتأثرة بتلك التبعات.

من جهة أخرى لا تقبل المحكمة الرأي القائل بأن المحكمة لا تتمتع باختصاص قضائي بسبب الطابع السياسي للسؤال المطروح *[8] لكي تفصل المحكمة وفقا لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن ما نصت عليه المادة 38من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية  

المطلب الثاني: تحديد طبيعة النزاع

تثير العلاقة بين المجلس والمحكمة عدة مسائل قانونية أهمها تحديد طبيعة النزاع هل هي سياسية، أم قانونية، ومفهوم المسألة والنزاع في الرأي الاستشاري، دور مجلس الأمن في تنفيذ أحكام المحكمة.  

الفرع الأول: المنازعات القانونية والسياسية

حاول ميثاق الأمم المتحدة وضع نوعا من توزيع الاختصاص بين الآليات التي وضعها لتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، بحيث عهد إلى أجهزة الأمم المتحدة تسوية المنازعات السياسية، وأوكل إلى محكمة العدل الدولية تسوية النزاعات القضائية استنادا إلى المادة 33 من الميثاق.

غير أن المشكلة، ما هو المعيار للتفرقة بينهما، بحيث متى نقرر هذا نزاع سياسي وهذا نزاع قانوني؟ وإذا جمع النزاع الطبيعيتين السياسية والقانونية؟ ما هو الموقف القانوني من ذلك؟ [9]

       أولا:     المعيار الفقهي

يرى لوترباخت أن النزاع قد يكون قانوني وغير قانوني، أو نزاعات قابلة أو غير قابلة للتسوية القضائية، ولقد حددت اتفاقات لاهاي 1899- 1907 النزاعات القانونية، والذهاب إلى التحكيم الدولي وفي تفسير وتطبيق الاتفاقات الدولية.

ويرى الفقيه الأستاذ الدكتور الخير قشي في بحوثه القيمة ودراساته المعمقة واناراته الساطعة، و إضافاته المشهودة، ومحاكماته الناضجة، إن كافة النزاعات لها طبيعة اقتصادية وقانونية وسياسية، فهو نزاع سياسي نظرا للمصالح التي ينطوي عليها، وقانوني نظرا للنظام الذي يتحكم في هذه المصالح، واعتبر مورجانثو أن النزاعات الخالصة، تنطوي على توتر، أو تمثل التوتر، وهي قابلة للتسوية القضائية فهي نزاعات قانونية.

ويرى كيلسين، أن المسالة لا تتعلق بطبيعة المسالة موضوع النزاع، ولكن على القواعد التي تطبق لتسويته، فإذا تمت تسويته ضمن قواعد العدل و الانصاف باتفاق الدول يعتبر سياسيا  أو إذا تمت بوسائل المفاوضات والتوفيق والتحقيق  الوساطة. وإذا تمت تسويته بتطبيق القواعد القائمة يعتبر قانوني.

ثانيا: المعيار القضائي

قررت المادة أن المحكمة تفصل في جميع المنازعات التي ترفع إليها وفقا لأحكام القانون الدولي، وهناك بعض الدول أدرجت أن القبول لا يشمل سوى المنازعات القانونية المحددة، وهي أربعة:

أ‌-       تفسير معاهدة  من المعاهدات الدولية.

ب‌-  أية مسألة من مسائل القانون الدولي.

ت‌-   تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقا لالتزام دولي.

ث‌-نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومداه، غير أن المادة 38أضافت أن المحكمة تفصل في المنازعات التي ترفع إليها، لذا فإن المحكمة قررت، إذا لم تكن المسألة قانونية فان المحكمة لا تملك سلطة تقديرية. لأن وظيفة المحكمة إعلان القانون، الواجب التطبيق ويجب أن يكون لحكم المحكمة أثر قانوني عملي، ويبعد الشكوك عن علاقاتهم القانونية. وبهدف الابتعاد عن المسائل السياسية والأخلاقية.[10]

 

إن المحكمة تفترض أن النزاع المعروض عليها نزاع قانوني، فمتى تقرر إن النزاع سياسي فإن المحكمة غير مؤهلة لقياس الأثر السياسي للنزاع، لذا فان المحكمة لا تمتلك سوى المادة 36 كمعيار لتحديد طبيعة النزاع.

الفرع الثاني: مفهوم المسالة والنزاع

استنادا إلى المادة 65/1 للمحكمة  أن تفتي في أية مسألة قانونية بناء على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق الأمم المتحدة باستقصائها، أو حصل الترخيص لها بذلك طبقا لأحكام الميثاق، فما هي المسألة، وما هو النزاع ؟

 أولا : المسألة القانونية

والاختصاص الاستشاري للمحكمة مقيد إذن بمقتضى الميثاق م 96 والنظام الأساسي م 65/1 بالمسائل القانونية، وهي تقرر ما إذا كانت مختصة بنظر الطلب المقدم إليها لإصدار رأي استشاري، وهي لا تقدم آراء إلا حول المسائل القانونية فقط، وإذا كانت غير قانونية عليها إن تمتنع عن تقديم الرأي المطلوب.

إن المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية لبحث ما إذا كانت ظروف القضية ذات طابع يفرض عليها ممارسة اختصاصاتها، ونظرا لكونها أحد الأجهزة، فان رأيها يشكل مساهمة في نشاطات المنظمة، ولا ترفض ممارسة اختصاصاتها إلا لأسباب قهرية، خاصة وأن طلبات  الأجهزة دائما قانونية، وأنها لا تكترث بالدوافع السياسية أو الأسباب الكامنة وراءها، ففي قضية العضوية في الأمم المتحدة فان الطلب سياسي، غير أنه وارد من مجلس الأمن، فقد نظرت إليها المحكمة في شكلها المجرد، وقد تكون الظروف السياسية محفزا لطلب الرأي الاستشاري، وفي قضية المحكمة الإدارية، قالت إن مجرد حقيقة إن المسألة لا تتعلق بحقوق الدول لا تكفي لتجريد المحكمة من اختصاص منح لها بمقتضى نظامها الأساسي.[11]

لذا نخلص أن القضية الفلسطينية وما يتفرع عنها هي قضية قانونية تتعلق بشعب سلب حقه ومنع من ممارسة حق تقرير المصير بكافة الأساليب ومنه الاستيطان وبناء الجدار الأمني العازل، وهي ذرائع سبق لفرنسا إن طرحتها إبان مناقشة المسألة الجزائرية في الأمم المتحدة. 

 ثانيا: مفهوم النزاع

تنطلق المحكمة دائما من قاعدة بأنها يجب أن تبقى وفية لمتطلبات طابعها القضائي.

إن المحكمة تقرر وجود نزاع يستوجب وجود نزاع فعلي بين دولتين، وأن يقدم احد الأطراف شكوى أو ادعاء أو احتجاج حول عمل، يتنافى مع القانون الدولي وينتهك الالتزامات الأساسية للدولة ويثير المسئولية الدولية.

لقد اعتبرت المحكمة وجود نزاع بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وهو نزاع قانوني وأمريكا ملزمة باتفاقية المقر وملزمة باللجوء إلى التحكيم لتسوية النزاع، وملزمة بالوفاء بالتزاماتها الدولية الناجمة عن الاتفاقية.

وكما يتضح من اختصاص المحكمة القائم منذ زمن بعيد ترى المحكمة أن السؤال القانوني ينطوي من جهة أخرى ويحمل جوانب سياسية. وكما هو الحال وفي طبيعة الأشياء في كثير من الأسئلة التي نواجهها في الحياة الدولية المعاشة لا يكفي لحرمان السؤال من كونه سؤالا قانونيًا أو غير قانوني وحرمان المحكمة من صلاحيات مخولة إياها بموجب نظامها الأساسي، وأيا كانت جوانبه السياسية لا تستطيع المحكمة أن ترفض قبول الطابع القانوني لسؤال يدعوها إلى تولي مهمة قضائية أساسا وتحديدا تقويم قانونية سلوك محتمل للدول فيما يتعلق بالالتزامات المفروضة عليها بموجب القانون الدولي .[12]

ورغم الرأي القائل، بأن على المحكمة أن تمتنع عن ممارسة صلاحياتها القضائية بسبب وجود جوانب معينة من شانها أن تفسر ممارسة الصلاحية القضائية للمحكمة بأنها غير ملائمة ولا تنسجم مع الوظيفة القضائية للمحكمة.

و المادة 65 تقرر أن المحكمة يمكن أن تعطي رأيا استشاريًا ينبغي تفسيرها بأنها تعني إن للمحكمة سلطة اجتهادية تخولها الامتناع عن إعطاء رأي استشاري حتى مع تلبية شروط سلطتها القضائية.

والمحكمة واعية لحقيقة أن ردها على طلب الحصول على رأيها الاستشاري يمثل مشاركتها في نشاطات المنظمة، ولا ينبغي رفضه من حيث المبدأ.[13]

 

الفرع الثالث : واجب المحكمة فض النزاع

والمحكمة انطلاقًا من مسئوليتها بصفتها الأداة القضائية للأمم المتحدة  ينبغي عليها ألا تتقاعس عن  إعطاء رأي استشاري أنها لم يسبق لها أبدا في ممارسة سلطتها الاجتهادية أن امتنعت عن الاستجابة لطلب رأي استشاري، وحينما ترفض يبنى الرفض على افتقارها للسلطة القضائية لا على اعتبارات الأهلية القضائية ويبنى الرفض لظروف خاصة جدا للقضية، ومع ذلك فإن هذه الاعتبارات لا تعفي المحكمة من واجب الوفاء بشروطها في كل مرة تطالب بإعطاء رأي من ناحية صلاحياتها لممارسة وظيفتها القضائية.

وإلى الحجج بان المحكمة لا ينبغي أن تمارس صلاحياتها في القضية الحالية لأن الطلب بمسألة شائكة بين إسرائيل وفلسطين والذي رفضت فيه إسرائيل ممارسة المحكمة صلاحياتها في مسائل مثل الحدود والمستوطنات وحق العودة والقدس وغيرها من المسائل ذات العلاقة ولن تقبل إسرائيل  عليها أحكامًا قضائية في مسائل يمكن أن تحل بالمفاوضات والتحكيم، لذا يجب على المحكمة أن تمتنع عن إعطاء رأي استشاري سيعقد الأمور أكثر مما يحلها. غير أن إسرائيل لاتعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ولا بالقيادة السياسية بالرغم من توقيعها الاتفاقيات الدولية وعندما تتفاوض فلاعتبارات أمنية و مصلحية و لا تفي أبدا بتعهداتها والتزاماتها منذ قيامها عام 1948و أولها تنفيذ قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين. 

وتراعي المحكمة أن غياب الاتفاق على إختصاصات المحكمة المثيرة للخلاف بين الدول المعنية ليس له تأثير في إختصاص المحكمة في إعطاء رأي إستشاري. ففي الرأي الاستشاري عام 1950 أوضحت المحكمة ما يلي:

رضا الدول التي هي أطراف في نزاع ما، هو أساس إختصاص المحكمة في القضايا الشائكة والأمر يختلف في ما يتعلق بالاجراءات الاستشارية حتى حين يكون طلب الرأي متعلقا بمسألة قانونية معلقة بين الدول في واقع الأمر، وليس لرد المحكمة سوى صفة إستشارية، وعليه فليس لديه قوة الالزام كما هي قوة إلزام الحكم، غير أن آراء أخرى ترى أن الرأي الاستشاري له قوة معنوية فهي من جهة تخفف التوترات الدولية، وتمتلك قوة أدبية، وبعض الأحيان يرتدي قوة إلزامية بحيث يؤسس على إعتبارات معينة كالأساس الاتفاقي[14]

ويستمد الرأي قوته الالزامية لامن طبيعته بل من إتفاق الدولتين وأخيرا فان محكمة العدل الدولية تعمل بآلية قانونية باتت مألوفة عن طريق الفتاوى، ويتبع ذلك، أنه مأمن دولة سواء كانت عضوا في الأمم المتحدة أم لم تكن تستطيع أن تمنع إعطاء رأي إستشاري، تعتبره الأمم المتحدة مرغوبا فيه من اجل الحصول على تبصره فيما يتعلق بمسار الاجراء الذي ينبغي عليها إتخاذه، ورأي المحكمة لا يعطي للدول، الأداة المخولة طلبه، ورد المحكمة التي هي نفسها أداة من أدوات الأمم المتحدة يمثل مشاركتها في نشاطات المنظمة. وينبغي عدم رفضه من حيث المبدأ[15].

يتبع ذلك ان المحكمة في تلك الوقائع لم ترفض الاستجابة لطلب إصدار رأي إستشاري على أساس أنها في تلك الظروف الخاصة تفتقر إلى السلطة القضائية، ولكن المحكمة تفحصت معارضة دول معينة للطلب من قبل الجمعية العامة في سياق وقضايا اللياقة القضائية .

اما فيما يتعلق بطلب الرأي الاستشاري المعروض على المحكمة الآن، تعترف المحكمة بان إسرائيل وفلسطين عبرتا عن آرائهما المختلفة إختلافا جذريا في العواقب القانونية المترتبة على بناء إسرائيل الجدار،  الذي طلب من المحكمة ان تصدر حكمها فيه ولكن المحكمة نفسها لاحظت أن الخلافات في وجهات النظر في القضايا القانونية كانت موجودة في واقع الأمر في كل إجراء إستشاري. كما هو الحال في العواقب القانونية لحالات إستمرار وجود جنوب إفريقيا في ناميبيا على الرغم من قرارا مجلس المن رقم 276[16]

الفرع الرابع : النزاع لم يعد فلسطينيا إسرائيليا   

علاوة على ذلك لاتعتبر المحكمة أن موضوع طلب الجمعية العامة يمكن إعتباره مجرد مسألة ثنائية بين إسرائيل وفلسطين، ومع أخذ سلطات ومسئوليات الأمم المتحدة في الاعتبار في المسائل التي تتعلق بالسلام والأمن الدوليين، فإن رأي المحكمة هو أن بناء الجدار يجب إعتباره محط إهتمام مباشر للأمم المتحدة وتنبع مسئولية الأمم المتحدة في هذه المسالة من الانتداب وقرار التقسيم المتعلق بفلسطين. وهي مسئولية دائمة نحو فلسطين حتى تحل هذه القضية بطريقة مرضية تؤمن حقوق الشعب الفلسطيني والسلم والأمن في المنطقة.

والهدف من الطلب المقدم من الجمعية العامة هو الحصول منها على رأي تعتبره الجمعية العامة مساعدا لها في ممارسة وظائفها على نحو ملائم والرأي مطلوب في مسألة تحوز على الإهتمام الشديد بوجه خاص من قبل الأمم المتحدة، وتقع ضمن إطار مرجعي أوسع بكثير من نزاع ثنائي، وهي كانت وما زالت القضية الأولى في جدول إهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كل سنة.[17]

وفي هذه الظروف، لا تعتبر المحكمة أن إعطاء رأي سيكون له أثر الالتفاف على مبدا الرضا بتسوية قضائية، وأن المحكمة لا تستطيع بناء على ذلك في ممارسة سلطتها القضائية أن ترفض إعطاء رأي إستشاري على ذلك الأساس.

وفي حجة أخرى تقول أنه ينبغي عليها الامتناع عن ممارسة إختصاصاتها وقد حاجج بعض المشاركين بأن الرأي الاستشاري من المحكمة  بشأن شرعية الجدار والعواقب القانونية لبنائه قد يعيق التوصل إلى حل سياسي متفاوض عليه للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ، وعلى نحو أكثر تحديدا، إعترض على ان مثل ذلك الرأي يمكن ان يقوض خطة خريطة الطريق التي تطالب إسرائيل وفلسطين بتلبية إلتزامات معينة في مراحل مختلفة مشار إليها في الخطة، وقد زعم أن الرأي المطلوب قد يعقد المفاوضات المتصورة في خريطة الطريق، ولذلك ينبغي على المحكمة أن تمارس صلاحياتها وترفض الرد على السؤال المطروح.

لقد كان هذا الرأي مطروح وعلى مدى سنوات طويلة من الصرا ع العربي الاسرائيلي ، وهو حجة تبديها دولة عظمى في مجلس الأمن لاستعمال حق الفيتو ، فكان من آثاره تقوية العدوان والتوسع والانتهاك وضرب الشرعية الدولية بعرض الحائط .  وهو نفس الطرح الذي جعل المحكمة تفكرفيه في قضية لوكربي مثلا ، وفي قضية شرعية التهديد بإستعمال الأسلحة النووية .الذي قيل فيه انه قد يؤثر على مفاوضات نزع السلاح وبهذا سيتناقض مع مصالح الأمم المتحدة .

غير أن المحكمة على عكس ذلك فهي على علم بأن إستنتاجاتها التي ستتوصل إليها في رأي تعطيه ستكون ذات علاقة بالجدل المتواصل حول المسألة في الجمعية العامة ، وسوف تقدم عاملا إضافيا في المفاوضات في شان المسألة ، وأبعد من ذلك ، فإن أُثر الرأي مسألة تفهم وتقدير . فقد إستمعت المحكمة للمواقف المتناقضة التي تم تقديمها ، ولا توجد معايير واضحة يمكن لها بواسطتها أن تفضل تخمينا على غيره.[ 18]

الفرع الخامس : موقف الجانب الاسرائيلي.

أشار احد المشاركين في المداولات الحالية إلى أن المحكمة إذا كانت ستعطي ردا على الطلب ، فينبغي عليها في كل الأحوال أن تفعل ذلك  وهي تضع في ذهنها جانبين رئيسيين من جوانب عملية السلام ، الأول هو المبدا الأساسي الذي يقول ان قضايا الوضع الدائم يجب حلها من خلال المفاوضات ، وحاجة جميع الأطراف خلال الفترة الانتقالية إلى القيام بمسئولياتهم الأمنية بحيث يمكن لعملية السلام أن تنجح.

تعي المحكمة أن خارطة الطريق التي صادق عليها مجلس المن الدولي في القرار 1515سنة 2003 تشكل إطارا تفاوضيا لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ، ولكنه ليس واضحا ماهو التأثير الذي سيكون لرأي المحكمة في هذه المفاوضات ، فقد عبر المشاركون في المداولات الحالية عن وجهات نظر متعارضة بهذا الخصوص ، ولاتستطيع المحكمة إعتبارهذا العامل سببا موجبا  للتخلي عن ممارسة سلطتها  .خاصة وأن إسرائيل ترفض إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة كما ورد في الخطة ، ولا تعترف بسلطة الحكم الذاتي التي تعتبر أقل بكثير من تقرير المصير .

وفي محاولة اخرى لثني المحكمة عن الاستمرار في موقفها ، طرح مشاركون معينون على المحكمة أن مسألة الجدار كانت جانبا واحدا فقط من جوانب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي لا يمكن تناوله على نحو ملائم في المداولات الحالية  

وإعتبرت أسرائيل أن الجدار حق من حقوق الدول للمارسة الدفاع الشرعي بالمفهوم العصري الذي تطرحه الولايات المتحدة الأمريكية ن وهو حق الضرورة لمنع ممارسة الارهاب الفلسطيني ضد الشعب الاسرائيلي .[19]

الفرع السادس : القانون الذي تخضع له المحكمة

ولكن المحكمة لاتعتبر ذلك سببا يحفزها إلى الامتناع عن الرد على السؤال المطروح ، والمحكمة تعلم حقا بأن مسألة الجدار جزء من كل أكبر، لكن الجدار وبنائه ، إنتهاك للقانون الدولي الانساني من حيث أن الاحتلال حالة فعلية مؤقتة ، لكن الجدار إستقرار و ديمومة وتوسيع للمستوطنات غير الشرعية ، وإنتهاك لحقوق الانسان وتشريد للسكان وتجزئة الأراضي وضم جديد وترحيل للسكان وإنتهاك لحق التعليم والغذاء وينتهي إلى إعتباره جريمة دولية ترقى إلى مصاف جرائم الابادة البشرية .فأي سلام يمكن أن ينجز بعد ذلك ؟

لقد رفضت المحكمة الادعاءات الاسرائيلية ، وإعتبرت الاحتلال الطويل الأمد عائق في وجه ممارسة حق تقرير المصير ، وإنتهاك لقرارات مجلس الأمن 242 عام 1967والقرار 338، لقد رفضت المحكمة إعتبار الموضوع له طابع سياسي ، بل هو قانوني وفي صميم القانون الدولي والانساني ، والذي لايجيز إكتساب الأراضي بالقوة ن وكذا عدم شرعية إستعمال القوة او التهديد بها.

لقد تصدت المحكمة إلى معظم السياسات الاسرائيلية من المستوطنات إلى إنتهاك القانون الدولي ، وإعتبرت بناء الجدار العازل حالة علىأساس انه يصبح وضعا دائما وعمل يرقى إلى الضم الفعلي ، ويعوق ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير ، وترى المحكمة أن القانون الدولي الانساني ملزم لدولة الاحتلال التي حلت محل الدولة الأصلية بشكل واقعي، وترى إنطباق العهدين الدوليين لحقوق الانسان عام 1966المدني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي

 

أولا : حجج المعارضين لدور المحكمة .

ورغم كل هذه المعطيات الواضحة والنتائج المذهلة فإن بعض الأطراف من المشاركين في المداولات ترى انه على المحكمة أن تمتنع عن ممارسة إختصاصاتها لأنها لا تملك تحت تصرفها الحقائق والدلالة اللازمة لكي تتوصل إلى إستنتاجاتها وبوجه خاص إعترضت إسرائيل  مشيرة إلى  الرأي الاستشاري الخاص بتفسير معاهدات السلام مع بلغاري وهنجاريا ورومانيا ، وقالت إن المحكمة لا تستطيع إعطاء رأي في القضايا التي تثير أسئلة عن الحقائق التي لا يمكن توضيحها من دون الاستماع إلى جميع أطراف النزاع ، وطبقا لما تقوله إسرائيل ، إذا قررت المحكمة أن تعطي الرأي المطلوب فسوف تكون مضطرة إلى التامل في حقائق أساسية ،وأن تناقش الهجمات الفلسطينية من خلال العمليات الانتحارية أسمته الخطر المدعى من قبل إسرائيل . وإجراء إفتراضات بشأن حجج قانونية وبتحديد أكثر جاءت إسرائيل بالقول أن المحكمة لا تستطيع الحكم في النتائج القانونية لبناء الجدار من دون البحث والتقصي أولا ، في طبيعة ومدى الخطر الأمني الذي يستهدف الجدار الاستجابة له ، وفاعلية تلك الاستجابة ، وثانيا في أثر بناء الجدار على الفلسطينيين وهذه المهمة التي ستكون حتى الآن صعبة في قضية مشاكسة ستكون معقدة على نحو إضافي في إجراء إستشاري وخصوصا ان إسرائيل وحدها تملك معظم المعلومات الضرورية ، وانها إختارت أن لا تتناول الاستحقاقات ، وإستنتجت إسرائيل كذلك أن المحكمة التي تواجه قضايا تتعلق بالحقائق يستحيل إستجلاؤها في المداولات الحالية ينبغي عليها أن تستخدم تعقلها وتمتنع عن الامتثال لطلب مثل هذا الراي الاستشاري .[20]

وإعتبرت إسرائيل أن المحكمة لا تقدر حساسية الوضع الأمني ، وإستجابت لدوافع سياسية ولم تلزم حدودها القانونية لذا فإن إسرائيل ستواصل بناء الجدار العازل.

 

ثانيا : الرأي المؤيد:

وترى المحكمة أن مسألة ما إذا كان الدليل المتوافر لديها كافيا لإعطاء رأي إستشاري يجب ان تتقرر في كل حالة بعينها ، وفي رايها فيما يخص تفسير المعاهدات وقضية الصحراء الغربية أوضحت المحكمة أن ما هو حاسم في هذه الظروف هو ، ما إذا كان معروضا على المحكمة معلومات وادلة كافية تمكنها من التوصل إلى نتيجة قضائية بشان أي مسائل متنازع عليها تتعلق بالحقائق ، والبت فيها ضروري للمحكمة لكي تعطي رأيا في ظروف تتوافق مع شخصيتها القضائية [21]

وفي قضية الجدار زودت المحكمة بوثائق شاملة جدا تتعلق بالحقائق ذات الصلة وبات يتوفر لدى المحكمة تقرير الأمين العام وملف ضخم مقدم من قبله إلى المحكمة ، لايحتوي وحسب على معلومات مفصلة عن مسار الجدار ، بل وعن تأثيره الانساني والاقتصادي والاجتماعي في السكان الفلسطينيين

وتلاحظ المحكمة أن بيان إسرائيل المكتوب رغم انه مقصور على قضايا الاختصاص القضائي والأهلية القضائية ، تضمن ملاحظات عن مسائل أخرى من بينها مخاوف إسرائيل في ما يتعلق بالأمن ، وكان مرفقا به ملاحق مشابهة والعديد من الوثائق الأخرى التي اصدرتها الحكومة الاسرائيلية في شان هذه المسائل هي في المجال العام. ولا توافقها المحكمة بموضوع الدفاع الشرعي ، وإعتبرت أن الاستناد إلى حق الضرورة ليس الطريقة الوحيدة لحماية مصالح إسرائيل ضد الخطر الذي تدعيه.

 

ثالثا : ما هو أثر الرأي الاستشاري على موقف الجمعية العامة

وفيما يتعلق بالجدل الذي دار حول أن الجمعية العامة لم توضح ماهي الفائدة التي تجنيها من الرأي الاستشاري في شان الجدار ، فإن المحكمة تعيد إلى الأذهان ماله صلة بالاجراءات الراهنة ، وهو ما قررته في رأيها حول قانونية التهديد او إستخدام الأسلحة النووية .*[22]

 لاحظت بعض الدول أن الجمعية العامة لم تفسر بدقة للمحكمة ما هي الأغراض المحددة التي تبتغي لأجلها الرأي الاستشاري ومع ذلك ، فليس للمحكمة نفسها أن تزعم تقرير ما إذا كانت الجمعية العامة تحتاج أو لاتحتاج إلى الرأي الاستشاري للقيام بوظائفها وللجمعية العامة الحق في أن تقرر بنفسها مدى نفع أي رأي في ضوء إحتياجاتها

بناء على ذلك فإن المحكمة لاتستطيع أن تحجم عن الاجابة عن السؤال المطروح على أساس أن رأيها يفتقر إلى أية غاية مفيدة ، ولا يمكن للمحكمة ان تستبدل تقييمها لمدى فائدة الرأي الملتمس والنفع الذي يعود على الهيئة التي طلبته ، ألا وهي الجمعية العامة وعلاوة على ذلك وفي كل الأحوال فإن المحكمة ترى ان الجمعية العامة لم تحسم بعد مسالة جميع النتائج القانونية والتبعات المترتبة على إقامة الجدار ، في حيت ان الجمعية العامة ومجلس الأمن يمكنهما عندها أستنباط النتائج مما توصلت اليه المحكمة.

واخيرا سوف تلتفت المحكمة  لجدل حول أهليتها لاعطاء رأي إستشاري في مجريات الدعاوى الحالية ، وإدعت إسرائيل أن فلسطين نظرا إلى مسئولياتها عن اعمال العنف ضد إسرائيل وسكانها والتي يهدف الجدار إلى التصدي لها لايمكنها أن تلتمس علاجا لوضع ناجم عن سوء عملها ، وفي هذا السياق إستشهدت إسرائيل بالقاعدة التي تقول ان ليس لأحد أن يفيد من باطل صدر عنه .والتي تعتبر أن لها من الارتباط بالدعاوى الاستشارية قدر مالها من صلة بقضايا النزاعات ، لذا فإن اسرائيل تستنج أن حسن النيات ومبدأ الأيدى النظيفة و مبدأ كالفو يشكل سببا وجيها ينبغي أن يقود المحكمة إلى رفض طلب الجمعية العامة. ولا تعتبر المحكمة أن لهذا الجدل صلة بالقضية المطروحة، وكما جرى تأكيده آنفا ، فإن الجمعية العامة هي التي طلبت الرأي الاستشاري وسوف يعطي هذا الرأي للجمعية العامة وليس لدولة أو كيان معين .وفي ضوء ما تقدم من معطيات تستنتج المحكمة أنها لا تملك الصلاحية القانونية لاعطاء رأي حول قضية إلتمست الجمعية العامة الرأي الاستشاري فيها فحسب ، بل أنه ليس هناك من سبب قاهر يضطرها لاستخدام سلطتها الاجتهادية كي لاتعطي هذا الرأي .وسوف تتصدى المحكمة الآن للاجابة عن التساؤل المقدم إليها من الجمعية العامة في القرار 14/10/es[23] 

والسؤال المطروح من قبل الجمعية العمومية ، هل أن الجدار الأمني ينتهك أو لا ينتهك القانون الدولي

ولما كان الجدار يقام في أراض إسرائيلية وأراض فلسطينية محتلة ، ضمتها بعد حرب 1967خلافا للقانون الدولي وعن طريق الغزو العسكري غير المقبول أو المبرر وجعلت منه منطقة مغلقة لايجوز لسكانها العيش فيها مستقبلا ، وهو أمر يتنافي مع القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان ، ولهذا إستعملت إسرائيل القوة المسلحة ضد السكان ووحدة الأراضي . وهي بهذا تنتهك حق تقرير المصير الذي يمنع الدولة عن ممارسة أي عمل قسري يحرم الشعب من ممارسة حقه في تقرير المصير ، وفي حين ترى إسرائيل أن إتفاقية جنيف لاتنطبق على الأراضي الفلسطينية لافتقارها لعنصر السيادة وليست أرض طرف متعاقد . وهو موقف مخالف لرأي الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية اللتان تريان ان الاتفاقية تنطبق تماما على حالة الشعب الفلسطيني .كما كانت فرنسا تعتبر أن إتفاقيات جنيف لا تنطبق على الشعب الجزائري ن وكما كانت تعتبر أمريكا أن الاتفاقية لا تنطبق على الشعب الفيتنامي وكذلك لا تنطبق على المقاتلين الأعداء في معسكر غوانتنامو و هي أطروحات بمجملها باطلة بطلانا صريحا ولا تستحق المناقشة .

وإذا كانت المحكمة لاتريد العودة للمسائل التاريخية ، لكنها تعرف أن الأراضي الفلسطينية التي لم تقم عليها دولة فلسطينية إستنادا إلى قرار التقسيم قد وضعت امانة مقدسة لدى الأردن حتى يتسنى للشعب الفلسطيني تقرير مصيره ثم جاء الاحتلال عام 1967، ومع ذلك فإن إتفاقية جنيف تنطبق على تلك الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة وأن إسرائيل قد تعاملت مع  منظمة التحرير الفلسطينية وتبادلت الخطابات وأبرمت الاتفاقيات معها إعتبارا  من الخروج من بيروت إلى غزة وأريحا وأسلو و واي ريفير الخ .[24]

 

المطلب الثالث: أثر الجدار على حقوق الانسان

ترى محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري ، أن الجدار الأمني العازل مخالف للقانون الدولي وأن التبعات القانونية غير شرعية ، حيث أن هناك حالة إحتلال ليس من حقه أن يجني ثمار عدوانه .

ولما كانت الحكام المعمول بها في القانون الدولي الانساني ، وإتفاقيات حقوق الانسان ذات الصلة بالقضية الحالية ، من تدمير ومصادرة الممتلكات ، وتقييدات على حرية حركة السكان ، وعوائق للحصول على العمل والرعايا الصحية والتعليم والمستوى المعيشي الملائم.

وإستنادا إلى قابلية إتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الاضافي1977، ولما كان الجدار الأمني العازل إنحرافا عن خط الهدنة.

وبناء على مطالبة جامعة الدول  العربية ، والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي  ، فإن لمحكمة العدل الدولية الحق في إصدار الرأي الاستشاري

و تأخذ المحكمة بعين الإعتبار أن مجلس الأمن الدولي عندما تبنى القرار 1515سنة 2003الذي صادق  على خارطة الطريق ، والذي تعهد به بممارسة مسئولياته للمحافظة على السلم والأمن الدوليين[26]

إن الأعمال التي تمتد لمسافة 150 كيلو متر ، وتؤدي إلى نحو 56ألف فلسطيني سيكونون مطوقين داخل جيوب ، وخلال هذه المرحلة تم بناء قسمين يصل طولهما  إلى 5.19حول القدس  وسيضم 52 ألف مستوطن إسرائيلي خلافا لاتفاقية جنيف والمادة 49 منها التي تمنع ترحيل وجلب سكان غرباء .

وعلى أساس ذلك المسار سيقع زهاء 975كيلو متر مربع أو 6.16بالمائة من الضفة الغربية بين الخط الأخضر والجدار وتضم 237ألف مواطن فلسطيني وسيعيش 160ألف فلسطيني في قرى مطوقة على نحو شبه كامل يصفها التقرير بالجيوب ونتيجة لمسار الجدار فان زهاء 320ألف مستوطن إسرائيلي من بينهم 178ألاف مستوطن سيعيشون في القدس الشرقية ، وكذلك نجم عنه نظام إداري جعل من المنطقة مغلقة ولا يجوز لسكان هذه المنطقة الاستمرار في العيش فيها ولا يجوز لغير سكانها دخولها إلا إذا كان الشخص يحمل تصريحا أو بطاقة هوية صادرة عن السلطات الاسرائيلية [25]

وتؤكد المحكمة أن الحماية التي توفرها المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية لا تنتهي اوقات الحرب وهي تحمي الحق في الحياة ولا تتوقف في حالة النزاع المسلح ، وهي حقوق متعلقة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق متعلقة بإتفاقيات حقوق الإنسان وحقوق متعلقة بالإتفاقيتين معا.

وترى إسرائيل إن ميثاق حقوق الانسان لاينطبق على الحالة في فلسطين بصفتها مناطق غير سيادية لاسرائيل، لتتهرب من تنفيذ التزاماتها الدولية في حين أن المواثيق تنطبق على المستوطنين بصفتهم مواطنين في دولة إسرائيل .

إن الحاجز يمثل محاولة لضم الأرض بما يتعارض والقانون الدولي ، وأن الضم الفعلي يتعارض مع السيادة الإقليمية وبالتالي من حق الفلسطينيين في تقرير المصير وانه سيمزق المجال الاقليمي الذي يحق للشعب الفلسطيني أن يمارس عليه حقه في تقرير المصير ويمثل إنتهاكا للمبدا القانوني الذي يحظر الاستيلاء على الأرض بإستخدام القوة ، وفي هذا السياق  يتأكد أن مسار الجدار تم تصميمه ليغير التركيبة السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية

وتدعي إسرائيل أن الهدف من الجدار هي توقيف الهجمات الفدائية على إسرائيل وتصفها بالأعمال الارهابية ، في حين أن القانون الدولي يعطي للشعب الفلسطيني حق ممارسة الكفاح المسلح لاستعادة أراضيه .[26]

وفي حين تلاحظ المحكمة التأكيدات المقدمة من قبل إسرائيل بأن إنشاء الجدار لايرتقي إلى الضم والإلحاق، وأنه ذو طبيعة مؤقتة ، لكن المحكمة ترى أن إنشاء الجدار سيخلق أمرا واقعا على الأرض يمكن أن يصبح دائما وهو سيرقى إلى الضم الفعلي .وهو ما يتناقض مع قواعد الاحتلال الحربي .

وطبقا لتقرير المقرر الخاص لحقوق الانسان عن وضع حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية ، أن مدينة قلقيليه باتت مطوقة لايستطيع سكانها الدخول والخروج منها الاعبر نقطة تفتيش تفتح وتغلق لساعات محددة .

 وأن إسرائيل قد صادرت الأراضي الزراعية الأكثر خصبة  وعرضتها للتجريف ، وإختفت أشجار الزيتون والآبار وبساتين الحمضيات والبيوت الزجاجية التي يعتمد عليها عشرات الآلاف من الفلسطينيين [27]

وأدى الجدار إلى صعوبات فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والمؤسسات التعليمية ومصادر المياه الأساسية ، وبهذا فقد عزل أكثر من ثلاثين قرية فلسطينية . عن الخدمات الصحية و22 قرية عن المدارس و8 قرى عن مصادر المياه و3 قرى عن شبكات الكهرباء وسيكون السكان معزولين فعليا عن أراضيهم وأماكن عملهم ومدارسهم والمستشفيات والخدمات الاجتماعية الأ خرى  ، وتم إغلاق 600 من المحلات والمتاجر وسيضطر العديد من السكان إلى النزوح وسيحرمهم من حرية إختيار سكنهم .

وبناء عليه فإن المحكمة ترى أن إنشاء الجدار الأمني العازل باطل ، وأن إسرائيل قد انتهكت الالتزامات الدولية ، وأنه يتناقض مع القانون الدولي .

وأن على إسرائيل واجب الامتثال لجميع الالتزامات الدولية من اتفاقية جنيف الرابعة إلى مواثيق حقوق الإنسان لعام 1966

وترى المحكمة أن التعهدات التي إنتهكتها إسرائيل تتضمن تعهدات دولية معينة من النوع الذي يلتزم به المجتمع الدولي ككل كما هو الحال في قضية برشلونة تراكشن عام 1970والتي تهم جميع الدول بحمايتها والدفاع عنها لأنها من النظام العام الدولي[28]. وبهذا أنتهكت إسرائيل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره

وعندما ترفض الاعتراف بإتفاقيات جنيف الأربع تكون كذلك قد إنتهكت القانون الدولي الانساني وكذلك إتفاقيتي حقوق الانسان عام 1966 التي تنطبق على حالة الشعب الفلسطيني.

 

الخلاصة :

وهكذا صدر الرأي الاستشاري بتأييد 14 قاضي إعتبرت المحكمة أن الجدار الأمني العازل غير قانوني وغير شرعي وعلى إسرائيل وضع حد للانتهاكات المستمرة للقانون الدولي وهي ملزمة على الفور بأن توقف عمليات بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية و على جميع الدول عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن بناء الجدار وعدم تقديم العون أو المساعدة للمحافظة على الوضع الذي نتج من ذلك البناء ويجب على جميع الدول الأطراف في معاهدة جنيف الرابعة ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب عام 1949وان تلتزم أيضا علاوة على إحترامها ميثاق المم المتحدة والقانون الدولي بضمان إمتثال إسرائيل للقانون الدولي الانساني حسبما هو متضمن في تلك المعاهدة .

ويجب على الأمم المتحدة ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن دراسة الاجراءات الأخرى المطلوب إتخاذها لانهاء الوضع غير القانوني الناتج من بناء الجدار وملحقاته واخذ الرأي الاستشاري الحالي في الحسبان .

  وأن اسرائيل ملزمة بالامتثال للالتزامات الدولية التي انتهكتها ببناء الجدار في المناطق الفلسطينية المحتلة ، وهي ملزمة باحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بموجب القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان

وترى المحكمة أن التعهدات التي إنتهكتها إسرائيل تتضمن تعهدات دولية معينة من النوع الذي يلتزم المجتمع الدولي ككل وكما أشارت إلى ذلك في قضية برشلونة تراكشن عام 1970وهي التي حتمت المحافظة على النظام العام الدولي والمصلحة الدولية المشتركة لكافة الشعوب وبصفتها قواعد آمرة لايجوز مخالفتها ولا الاتفاق على مخالفتها . [29]

لقد شكل الرأي الاستشاري كما يراه الدكتور عبد الله الأشعل هزيمة كاملة للموقف الإسرائيلي والأمريكي وأعاد القضية إلى أصولها القانونية ، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوربي إلى القول بضرورة احترام الرأي الاستشاري ن وهو واجب الاحترام كما قال القاضي الهولندي كويماتر.

لقد ركز الرأي ووثق توثيقا دقيقا الحقوق الفلسطينية التي كانت أول قضية في العالم ، فأصبحت قضية هامشية ، فأعاد الرأي لها حيويتها حين ركز على مدينة القدس ومركزها القانوني حين اعتبر بناء الجدار الأمني مخالف للقانون ، وعلى إسرائيل وقف الانتهاكات والتعويض عن الأضرار التي ألحقتها بالشعب الفلسطيني .وإلغاء الإجراءات التشريعية والإدارية .[30]

  لقد أثبتت إسرائيل ببنائها للجدار الأمني العازل بأنها دولة عدوانية توسعية عنصرية كما وسمها قرار الجمعية العامة 3379 عام 1975وبأنها أداة استعمارية ترفض التعايش في المنطقة كدولة محبة للسلام وتحمي نفسها وراء جدار إسمنتي  مسلح عال وعازل  أملا منها بمنع الشعب الفلسطيني  من ممارسة حقه المشروع في الكفاح المسلح وهو شبيه بالجدار العازل بين برلين الشرقية والغربية ، فأين هو جدار برلين وأين هي الدولة النازية ؟


 

الهوامش ومراجع البحث

[1] v. coussirat-couster.v et eisemann p. m -repertoire de la jurisprudence arbitral vol-IV.bijhoff.1989 p 64 ]

[2]د أحمد بلقاسم : القضاء الدولي ، دار هومة ، الجزائر 2005ص108

[3 ] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 13/10esالمؤرخ 21/10/2003

[4]   - الرأي الإستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية 8/8/1996.

[5]أ.د. الخير قشي : أبحاث في القضاء الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة 280

[6] أ.د. الخير قشي : أبحاث في القضاء الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة 281

[7]أ.د. الخير قشي : أبحاث في القضاء الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة 282

 [8]أ.د. الخير قشي : إشكالية تنفيذ أحكام المحاكم الدولية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت سنة 2000ص 88

[9]أ.د. الخير قشي : إشكالية تنفيذ أحكام المحاكم الدولية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت سنة 2000ص 88

 [10] ]-الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار العازل عام2003

[11] الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار العازل عام2003

 [12] رأي إستشاري ، تقارير محكمة العدل الدولية لسنة 1975 ص 24 فقرة 24المحكمة الصحراء ص 250

  [13western sahara. Advisory opinion .i.c.j. reports 1975 p. 12  تقارير المحكمة 1975 ص 12-24

[14]international status of south west africa .advisory opinion . ic.j. report .p. 128

[15] وثائق محكمة العدل الدولية : الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار الأمني العازل ، ترجمة كما حماد مشار اليها في شؤون الأوسط خريف 2004 العدد 116ص 163--

] [16]- C.i.j. sur la licéité de la menace ou de l'emploi d'armes nucléaire, in, « un siècle de droit international humanitaire », Bruylant, Bruxelles, 2001 p.120.

[17]-الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار العازل عام2003

    [18]تقرير محكمة العدل الدولية حول الصحراء الغربية عام 1975

[19]وثائق محكمة العدل الدولية : الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار الأمني العازل ، ترجمة كما حماد مشار اليها في شؤون الأوسط خريف 2004 العدد 116ص 164--

   [20]- منظمة الصحة العالمية، آثار الحرب النووية على الصحة والخدمات الصحية، ط2؛1987

   [21]- رأي محكمة العدل الدولية حول مشروعية استخدام الأسلحة النووية وفقا للقانون الدولي،1996.

- David (Eric), Avis de la cour internationale de justice sur l'emploi de l arme nucléaire, revue internationale de la croix rouge, n° 823, 1997, p.22-23.

 [22]د . عبد الله الأشعل : الآثار القانونية والسياسية للرأي الاستشاري حول الجار الأمني العازل ، مجلة السياسة الدولية السنة 2004 العدد 158 ص 128- *

[23]د . عبد الله الأشعل : الآثار القانونية والسياسية للرأي الاستشاري حول الجار الأمني العازل ، مجلة السياسة الدولية السنة 2004 العدد 158 ص 129- *

[24]جون دوغان المقرر الخاص لحقوق الانسان في الأراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين e/cn.4/2004/add.2.10-2004 

[25]جون دوغان المقرر الخاص لحقوق الانسان في الأراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين e/cn.4/2004/add.2.10-2004 

a/58/311.2003

[26]اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق  في الممارسات التي تنتهك حقوق الانسان في الأراضي التي تحتلها إسرائيل عام 1967

[27] اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق  في الممارسات التي تنتهك حقوق الانسان في الأراضي التي تحتلها إسرائيل عام 1967i.g.j .reports 1963 pp.33  

 [28]سليمان عبد المجيد : النظرية العامة للقواعد الامرة في النظام القانوني الدولي ، دار النهضة العربية القاهرة 1979

[29]د مصطفى كامل ياسين : مسائل مختارة من قانون المعاهدات ، مجموعة دراسات في القانون الدولي تصدرها الجمعية المصرية للقانون الدولي ، المجلدالثاني سنة 1970

 [30]د . عبد الله الأشعل : الآثار القانونية والسياسية للرأي الاستشاري حول الجار الأمني العازل ، مجلة السياسة الدولية السنة 2004 العدد 158 ص 131- 132*