pdfإعادة هندسة الأداء الجامعي: مقاربة معاصرة

د. بوحنية قوي - جامعة ورقلة

الملخص:

        برزت إعادة الهندسة (الهندرة Reengineering) كفلسفة متكاملة تحاول تحقيق الطفرات النوعية والتحسين المستمر في مؤسسات القطاع العام والخاص على السواء، في هذه المقاربة يحاول الباحث التطرق إلى آليات توطين هذه الفلسفة في قطاع المنظمات المتعلمة- وتحديدا قطاع التعليم العالي، وذلك وفق المحاور التالية:

·        مفهوم إعادة الهندسة ومبادؤها.

·        إدارة الموارد البشرية وعملية إعادة هندسة العمليات بالجامعة.

·        خلاصة.

الكلمات المفتاحية: إعادة الهندسة، الجامعات، التدريب

 

         إن أحدث التطورات في الفكر الإداري المعاصر هو إنتاج مفاهيم وممارسات جديدة لإدارة المنظمات، وتعد إعادة هندسة العمليات من أبرزها، فبعد أن تمكنت عدة منظمات رائدة من تحقيق نتائج متميزة في عالم التطوير والتحسين المستمر نتيجة إتباع منهج إدارة الجودة الشاملة، سارعت منظمات أخرى في مختلف أنحاء العالم وفي مختلف القطاعات إلى اعتناق هذا الأسلوب الإداري الجديد وتوظيفه لتطوير مختلف مجالات العمل فيها، وهذا لا يعني التخلي عن فكرة إدارة الجودة الشاملة، فقد سعت عدة منظمات لإتباع هذا الأسلوب، إلا أن هناك بعض المنظمات التي تتعامل مع بيئة ديناميكية معقدة لا تكتفي بهذا الأسلوب (أي الجودة الشاملة) فقط والذي يركز على إحداث تغييرات حدية أو طفيفة نسبيا، فقد لا يكون التطوير هو المطلوب أساسا، بل قد يكون ما تحتاجه مثل هذه المنظمات هو التغيير الجذري والجوهري لعملياتها والتي ينتج عنها إعادة الهندسة.[1]    

1. مفهوم إعادة الهندسة ومبادؤها:

1.1. تعريف إعادة هندسة العمليات:

         إن ظهور تطبيقات إعادة الهندسة مع بداية النصف الثاني من الثمانينات وتطورها في التسعينات وما بعدها، أعاد الأذهان إلى المراحل التي شهدت تغيرات دراماتيكية في تاريخ تطور الإدارة والتنظيم، وتتوقع الكتابات المعاصرة أن الزمن القادم سيشهد إعادة تفكير شاملة تلامس المبادئ والأسس التي بدت وكأنها اكتسبت رسوخا صارما حيث لا تجد في التحسينات التدريجية أنها كافية لمواجهة التحديات الحالية والقادمة.[2]       

      حيث تعرف إعادة هندسة العمليات بأنها:"إعادة التصميم السريع والجذري للعمليات الإدارية والاستراتيجية ذات القيمة، وكذلك للنظم والسياسات والهياكل التنظيمية المساندة، بهدف تعظيم تدفقات العمل وزيادة الإنتاجية بصورة خارقة".[3]

كما تعني البدء بكل شيء جديد أو الأشياء والعناصر والأنشطة ذات القيمة المضافة، إذ تعتبر مقترحا لإعادة اكتشاف المنظمة، فهي أساس الثورة الإدارية في المنظمات حاليا مقارنة بتأثير مفهوم التخصص وتقسيم العمل "لآدم سميثAdam Smith" والتي كانت لها أهميتها وفاعليتها خلال القرنين الماضيين.[4] 

كما يقول أحد الكتاب أن إعادة الهندسة ليست إعادة التنظيم، كما أنها ليست نبيذا جديدا في زجاجات قديمة" Reengineering  is not reorganizing it is not new wine in old bottles". [5]

فهي بحث عن إعادة تصميم جذري وسريع للعمليات ذات القيمة الاستراتيجية، بهدف إحداث طفرات تحقق قيمة استراتيجية مضافة، بل تحقق قفزة قوية.[6]

وفي ضوء ما سبق فإن إعادة الهندسة هي منهج يقوم على التفكير الأساسي الإبداعي لعمليات وأنشطة المنظمة، بهدف تحقيق تحسين جذري ومستمر للأداء وتخفيض التكاليف وجودة الإنتاج أو الخدمة والسرعة والابتكار وخدمة العميل.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يمكن إرجاع سبب الإنتقال المفاجئ من فكرة التغيير التنظيمي إلى فكرة ومدخل إعادة الهندسة، وهي في حاجة إلى قدر أوسع من التصور والمعالجة، والذي فشل التغيير التنظيمي في تحقيقه رغم مساهمته في تحقيق بعض النجاحات في ظل طبيعة التحديات التي كانت تواجه المنظمات في المراحل السابقة [7]، وإتباع مثل هذه المداخل جعل المنظمات اليوم تقف عاجزة أمام الظروف والمتغيرات المتسارعة، ومنذ صدور كتاب "إعادة هندسة الشركة" لـ" Hammer, M & Champy, J" بات مفهوم إعادة الهندسة من أحدث النظريات الإدارية التي وجدها العديد من ذوي الإختصاص طريقا لمواجهة الإنهيار المنظمي وفقدان حصة السوق.

لقد أحدث كتاب (M.Hammer) هزة نوعية في مفاهيم التغير والتطوير التنظيمي، وعد كتاب (Reengineering The Corporation) أحسن كتاب في التسعينات من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث حول صاحب نظرية إعادة الهندسة إلى أشهر المدرسيين والمحاضرين العالميين، وقد أصدر( M.Hammer) بعد هذا الكتاب النوعي عدة كتب تخصصية على التوالي:

1.     إعادة هندسة الثورة The Reeingineering Revolution.

2.     ما بعد إعادة الهندسة أو نهاية إعادة الهندسة Beyond Reengineering.

3.     الأجندة The Agenda، آخر مؤلف صدر له.

وقد أسس ( M.Hammer) وشركاؤه مؤسسة متخصصة في قضايا التدريب تحمل الرؤية التالية:

« We are a management education and research firm that focuses on cutting adges issues in operations, organizations, and technology utilization ».

         ومن الدورات الأخيرة التي أقامتها شركة "Hammer" دورة تدريبية خلال شهر جوان(20-21 June 2006) حول موضوع:"The Power of Technology, Enabled Precess" في الولايات المتحدة الأمريكية في (The Royale Somesta Hotel Cambridge) وتركز الشركة العالمية (Hamme and co) جهوه حول تطوير الأداء من خلال تثمين التربية والتعليم وإعادة هندسة الزمن والتدريب بالهندسة "The engineering by Training".[8]

وعموما فإن مفهوم إعادة الهندسة أحدث تصدعا في الكثير من المفاهيم الإدارية خاصة المتصلة بالتغيير التنظيمي، ولعل استجابة المفهوم لحاجات التغيير المتسارع للمنظمات هو الذي جعل الكتاب والمستشارين يوظفونه لصالح أعمالهم الاستشارية التي تلبي رغبات المستثمرين في الحصول على نتائج سريعة لإعادة تكييف منظماتهم وشركائهم لمهام متجددة أو تبني استراتيجيات تنافسية جديدة.[9]    

2.1. مبادئ إعادة الهندسة وعناصرها:

إن أهم المبادئ التي تقوم عليها إعادة هندسة العمليات هي:

- التحديد الواضح لأهداف واستراتيجيات المنظمة.

- إعادة التفكير في الوضع الحالي.

- التركيز على العميل باعتباره القوة المحركة للأهداف والاستراتيجيات.

- التركيز على العمليات وليس الوظائف.

- شمول المنظمة ككل (العمليات، النظم، السياسات والهياكل).

- التعرف على عمليات القيمة المضافة والعمليات المساندة.

- حشد البيانات والمعلومات والمبررات اللازمة لاتخاذ القرارات السليمة.

- الاستخدام المناسب للأدوات الإدارية للتأكد من دقة المعلومات وما سيتم إنجازه. [10]

أما عن عناصر مفهوم إعادة الهندسة فتشتمل على:

·        دمج العديد من الوظائف في وظيفة واحدة.

·        إشراك العمل في اتخاذ القرارات.

·        تؤدى العملية من خلال خطوات منظمة.

·        للعمليات صور متعددة، فالعمل ينفصل إلى روتيني وصعب وغير عادي.

·        يؤدى العمل عند الحاجة الفعلية.

·        المراجعون والمراقبون يتم تخفيضهم حيث تزداد الثقة في الموظفين.

·        مدير الموقف " الحالة " يعتبر طرف أساسي للاتصال.

·        تسود العمليات المركزية واللامركزية في آن واحد.

·        تغيير وحدات العمل من فرق وظيفية إلى فرق عمليات.

·        تتغير أدوار الأفراد من متحكم فيها إلى الإدارة الذاتية أو الدعم الذاتي.

·        تتغير الإعداد للموظفين من التدريب إلى التعليم.

·        تتغير مقاييس الأداء والتعويضات من الاعتماد على الأنشطة إلى الاعتماد على النتائج.

·        تتغير معايير التقدم من الأداء إلى القدرة.

·        تتغير معايير القيم من الحماية إلى الإنتاجية.

·        يتغير المديرون من مشرفين إلى مدربين.

·        تتغير الهياكل التنظيمية من هرمية إلى أفقية.

·        التنفيذيون يتغيرون من محافظين على الأداء إلى قادة. [11]  

ووفق ما سبق نجد أن هناك أوجه للاختلاف بين إعادة الهندسة وغيرها من أساليب التغيير والتحسين و

هذا ما يوضحه (الملحق رقم 01)

وتأخذ إعادة هندسة العمليات طريقها إلى المنظمة، عندما يتم تقييم وتغيير ما يزيد عن 70 % من الأنشطة والعمليات داخل المنظمة، وبالتالي فهي تتطلب من أعضاء التنظيم أن يعيدوا التفكير في ماهية العمل الواجب القيام به، كيف يمكن إنجازه، وما هي أفضل الوسائل لتنفيذ هذه القرارات، أي أن إعادة هندسة العمليات تركز على تبسيط العمليات وجعلها أكثر فعالية وأكثر تركيزا على احتياجات المستهلك.

وعموما فإن إعادة هندسة العمليات تتضمن ثلاث سمات رئيسية وهي:

·        التركيز على العميل ( أي المستهلك).

·        هيكل تنظيمي يكون مدعما للإنتاج أو موجه للإنتاج.

·        الرغبة في إعادة التفكير والنظر في العمل التنظيمي. [12]

2.  إدارة الموارد البشرية وعملية إعادة هندسة العمليات بالجامعة:

1.2. دور الموارد البشرية في عملية إعادة الهندسة:    

         إذا تم الافتراض بأن إعادة الهندسة سوف تغير أسلوب أو طريقة أداء الأعمال، فهذا يعني بالضرورة أن العاملين سوف يتأثرون بشكل مباشر عند تبني هذه الفلسفة الجديدة، وبالتالي فإن تحقيق نتائج إعادة الهندسة يتطلب بالضرورة مواجهة قضية المورد البشري، وذلك من خلال: 

أولا: توفير آليات للإجابة على تساؤلات الأفراد المتأثرين بالتغيير وتحديد التغيرات وتأثيرها عليهم والتوقعات المحتملة، ومحاولة حل الصراع والضغوط التي يتعرض لها الأفراد أثناء التغيير.

ثانيا: الاهتمام بالتدريب سواء كان التغيير على عمليات جديدة أو لتدعيم استخدام تكنولوجي معين، أو للعمل في فرق عمل، أو لممارسة سلطة أكبر في اتخاذ القرارات، في كل الأحوال السابقة سيحتاج الأفراد إلى اكتساب مهارات جديدة، لأنه مهما توفر للمنظمة كل الإمكانيات، فإن المهارات المطلوبة لتأدية المهام الجديدة هي أهم متطلب.

ثالثا:  إعادة توصيف وتعريف أنشطة إدارة الموارد البشرية التي ستؤثر على الأفراد، فمثلا إذا كان إعادة تصميم ممارسات العمل سيتسبب في إحداث بعض التغيرات في سياسة التعويضات فان هذه التغيرات يجب أن تصل للأفراد لمعرفتها.[13]     

         إن أفضل أساليب العمل يصعب تطبيقها ما لم يتم إكساب العاملين المهارات اللازمة للتنفيذ الصحيح، بالإضافة إلى ذلك فإنه كما تمت إعادة تصميم وتنقيح العديد من مخرجات التنظيم، فإن العديد من أنشطة الموارد البشرية يجب تغييرها. 

وعموما بالنسبة لدور الموارد البشرية في إعادة الهندسة يتم التركيز على التدريب كعنصر استراتيجي (ارتيادي) من عناصر إعادة الهندسة خاصة في مؤسسات التعليم العالي.

فعند تطبيق إعادة الهندسة تحتاج الإدارة العليا إلى دعم البرامج التدريبية الموجهة للعاملين، والتي توضح لهم مزايا المنهج الجديد والآثار الإيجابية عليهم، وإذا كان النشاط التدريبي يستهدف إدخال نظم ومفاهيم ومناهج جديدة وإجراء تغييرات جوهرية في العمل، فإن الأمر يتطلب تطوير وإحداث تغيرات جذرية في النشاط التدريبي نفسه حتى يكون أداة قوية لتحقيق أهداف المنظمة، وهنا تأتي أهمية إعادة هندسة التدريب بالمنظمة، وبالتالي فالتدريب هو احد الخطوات الأساسية عند تطبيق نظم إعادة الهندسة في المنظمة.    

وفي استقصاء قامت به مجلة التدريب الموجه للشركات الأمريكية عام 1994 تبين ما يلي:

·        تنفق هذه الشركات 50.6 بليون دولار سنويا على التدريب الرسمي لموظفيها.

·   أن هذه التكلفة لا تشمل تكلفة الوقت الفاقد في التدريب – فترة البرنامج التدريبي، والسفر و الانتقال- كما لا تشمل تكلفة تدريب وتوجيه الموظفين أثناء تأدية الوظيفة.

·        72 % من نفقات التدريب موجهة إلى أقسام التدريب في هذه المنظمات.

·        9.9 بليون دولار من النفقات التدريبية تذهب للتدريب خارج المنظمات الأمريكية.

·        تنفق هذه المنظمات المتميزة حوالي 3.2 % من نفقات التدريب على أجور المدربين.

·        يوجد فريق تدريب بالمنظمة يعمل طوال الوقت في خدمة كل 150 موظف.

يوضح الجدول التالي الأنواع المختلفة للتدريب في المنظمات والشركات الأمريكية ونسبة تدريب كل نوع على مستوى هذه الشركات[14]، نوجز أهمها في الجدول الموضح في الملحق رقم (02)

حيث يتضح من الإحصائيات الموضحة في الجدول ما يلي:

1.     أهمية التدريب في المنظمات العالمية خاصة الأمريكية واعتبار الإنفاق عليه إنفاقا استثماريا.

2.     تنوع المهارات والمعارف المطلوب إكسابها للعاملين من خلال التدريب.

3.     الأهداف التدريبية واضحة ومحددة لخدمة مجالات ثلاث هي: الجودة والإنتاجية والعملاء.

4.     التدريب على إعادة الهندسة محور من المحاور الأساسية للتدريب، وإن كان الاهتمام بها محدودا في بعض الشركات.[15]

2.2. إعادة الهندسة وتطبيقها في مؤسسات التعليم العالي:    

         في ظل التحديات التي أنتجتها العولمة، فإن التعليم العالي يتطلب إعادة هيكلة وإعادة هندسة من حيث توجيهه ونوعيته وإتاحته وتمويله وارتباطه بالاقتصاد عبر الإنترنت وتقنية المعلومات، وتطوير الدراسات والمشاركة والتعليم مدى الحياة والتدريب، ولهذا يجب أن يقوم على الأسس التالية:

- قرارات فعالة ومستقلة يتم اتخاذها بعيدا على الممارسات البيروقراطية.

- مرونة تسمح بإدخال التغيرات.

- ضبط الجودة للأنشطة الجامعية كافة.

- إزالة المركزية عن القرارات والمساءلة الأكاديمية.

- تقويم الإنجازات الأكاديمية والبحثية.

- آلية فعالة للتمويل. [16]

وإذا ما تعلق الأمر بالتوجهات المستقبلية لإدارة تنظيم الجامعة، نجد هناك بديلين أو خيارين وهما: الطفرة الاستراتيجية أو التحسين المستمر، فالبديل الأول يقع تحت مفهوم إعادة الهندسة، والذي تتسم مداخله بمستوى عال من المخاطرة، والتعامل مع الوقت الحرج فضلا عن نفقاته المرتفعة وضرورة توفر خبرات متقدمة لإدارة عملياته، أما البديل الثاني، فيقوم على إمكانية تحقيق التقدم من خلال سلسلة من الخطوات الصغيرة نسيا ولكن بأثر تراكمي كبير بالنتيجة.[17]    

والأخذ بالاعتبار خصائص الجامعة وطبيعتها وآليات حركتها من جهة، وما يواجهها من تحديات وفق ما يحيط بها من ضغوط بفعل متغيرات عصر المعلومات والمعرفة من جهة ثانية، يجعل من الطفرة أو التحسين المستمر خيارين متاحين أينما يكون فعلهما مؤثرا.

         وبالتالي فإن مؤسسات التعليم العالي في ظل البيئة المتغيرة التي تتعامل معها، وفي ظل تنوع مدخلاتها التي تفرض على هيئاتها الإدارية إتباع أساليب تطوير جذرية لإنتاج مخرجات كفوءة، فقد سعت العديد من الجامعات عالميا لإتباع أسلوب إعادة الهندسة، ولجأت كمرحلة أولى إلى إتباع المنهج التدريبي.

إن إعادة الهندسة في الجامعة هي عملية تطوير وتصميم جذرية تمس كافة العمليات التعليمية وما يرتبط بها من مناهج وطرق بحثية على مستوى كافة المستويات من طلاب وأساتذة ومؤطرين.

 وعلى سبيل المثال، قدمت بعض الدراسات الميدانية على مستوى الجامعة في مصر أهم المراحل التي تمر بها هذه العملية، بالضبط على المستوى التدريبي، أي إعادة هندسة التدريب والتطوير، وخلصت إلى أنها تمر بخمسة مراحل أساسية وهي:

المرحلة1: دعم الإدارة العليا لمجهودات إعادة هندسة التدريب والتطوير.

المرحلة2: توفير متطلبات تطبيق إعادة هندسة التدريب والتطوير.

المرحلة3: التطبيق الفعلي لإعادة هندسة التدريب والتطوير.

المرحلة4: تقييم نتائج تطبيق إعادة هندسة التدريب والتطوير.

المرحلة5: المتابعة المستمرة لإعادة الهندسة. [18]

وفيما يلي شرح لكل مرحلة باختصار: 

1. دعم الإدارة العليا لمنهج إعادة الهندسة:  وذلك من خلال:

* الاعتقاد بأهمية منهج إعادة الهندسة والثقة في النتائج النهائية لتطبيقه سواء على مستوى المنظمة ككل، أو على مستوى أحد أنشطة التدريب.

* الرغبة والاستعداد للتغيير الجذري لعمليات التدريب والتطوير خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي تتعرض لها منظمات الأعمال.

* الاستعداد لتحمل المخاطر ومعوقات التدريب في الأجل القصير.

* دراسة جدوى تطبيق المنهج الجديد والتعرف على النتائج المتوقعة خاصة في الأجل الطويل.

وهذا كله يتطلب السرعة، فكل تأخر في فهم إعادة الهندسة من جانب المديرين ، يوسع في النظم والسلطات الرقابية، كما يجب الاعتماد على فرق العمل الموجهة ذاتيا، ودعم العمالة للتقدم وتحسين الجودة على كل المستويات. [19]

2. توفير متطلبات تطبيق منهج إعادة الهندسة: إذ يجب على الإدارة العليا توفير المتطلبات التنظيمية والبشرية والمادية لإعادة الهندسة، كما يلي:

أ. المتطلبات التنظيمية: وذلك بتوفير: 

* قسم أو إدارة مسؤولة عن إعادة الهندسة (التدريب) في الهيكل التنظيمي.

* إعادة هيكلة النشاط المستهدف (التدريب) في المنظمة بما يؤدي إلى المرونة والسرعة والدقة في الأداء.

* تحديد العلاقة بين إعادة هندسة القسم المستهدف (قسم التدريب) والأنشطة الأخرى.

ب. المتطلبات البشرية: وذلك بـ:

* الإعداد الجيد للمدربين لإحداث التغيير الجذري في المفاهيم والأفكار.

* إقناع وتأهيل الأفراد (الأساتذة، وعمال الإدارة) المرتبطين بعملية التدريب، داخل الجامعة لقبول إعادة الهندسة والمشاركة في تنفيذها، مع شرح مزايا إعادة الهندسة بالنسبة لهم في الأجل الطويل.

* بناء الثقافة التنظيمية لدى الأفراد مثل التكيف مع إعادة الهندسة والجودة الشاملة والتحول إلى فرق العمل الموجهة ذاتيا، وتطوير التزام الأفراد بخدمة العميل.

ج. المتطلبات المادية: وتشمل:

* توفير الميزانيات الملائمة لتحقيق أهداف إعادة الهندسة.

* تصميم نظم فعالة للأجور والمكافآت.

* توفير بيئة عمل مناسبة من حيث الموقع، التصميم، المساحة، التجهيزات التدريبية.

* إدخال نظم متقدمة مثل شبكة الإنترنت والانترانت والاتصال عن بعد، والاعتماد على التجهيزات الآلية لترشيد الوقت والجهد والتكلفة.[20]

3. التطبيق العملي لإعادة هندسة (التدريب):

بعد الحصول على دعم وتأييد الإدارة لمنهج إعادة الهندسة، تأتي مرحلة التطبيق العملي لإعادة الهندسة، وتتطلب ما يلي:

1/ تحديد أهداف إعادة هندسة (النشاط التدريبي): وهذه الأهداف يجب أن تكون طموحة وغير روتينية وقابلة للقياس الكمي.    

2/ القيام بإجراءات التطوير والتغيير على مستوى المسؤولين عن التدريب:من خلال:

أ. التغيير في الدور الذي يقوم به المسؤولين عن التدريب من خلال:

- تحديد الاحتياجات التدريبية (من قبل الإدارة العليا في الجامعة) من أجل إكساب الأفراد (الأساتذة) مهارات جديدة ومتنوعة في ظل ظروف عمل جديدة، ومنافسة متغيرة، ومشاركة المرؤوسين في تحديدها.

- التأكد من إلمام الموظفين حسب فئاتهم وتخصصاتهم (العلمية، التكنولوجية، الأدبية) بالمعلومات والبيانات والمعارف والمهارات اللازمة لتطوير وتحسين الأداء في التعليم الجامعي. 

- توفير مصممي البرامج التعليمية، خاصة البرامج الفنية والتكنولوجية، سواء من داخل قسم التدريب أو بالاستعانة ببعض المستشارين والخبراء.

- تحديد ميزانية التدريب بالحجم الذي يخدم متطلبات التدريب ويحقق الأهداف في ظل إعادة هندسة التدريب.

ب. إعادة هندسة دور ووظيفة المدربين:

ففي إطار إعادة الهندسة فإن الواجبات والمهارات المطلوبة للمدربين يجب أن تتغير لكي يكون المدرب ملما إلماما كافيا بالتكنولوجية المستخدمة في قسم التدريب خاصة استخدامات الحاسب الآلي والتعامل مع شبكات الإنترنت واستخدام البريد الإلكتروني، وبالتالي فإن المدرب في ظل إعادة الهندسة سيحتاج إلى :

- تطوير مهاراته التعليمية.

- تنمية القدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة.

- اكتشاف طرق جديدة في التدريب تتطلب مهارات جديدة.

ج. إحداث التغيير في المتدربين:

في ظل سياسة تخفيض الحجم وإعادة الهندسة، توجد حاجة ملحة إلى زيادة أهمية وحجم التدريب، حيث أصبح العبء الملقى على الأفراد أكثر من ذي قبل، فإعادة تدريب الموظفين يعتبر مكون هام في النجاح الكلي لمجهودات إعادة الهندسة.

د. طرق وأساليب التدريب في ظل إعادة الهندسة:

حيث يعتبر استخدام طرق وأساليب جديدة وحديثة من أهم دعائم ومتطلبات تطبيق منهج إعادة الهندية، يمكن ذكر أهمها: نظام دعم الأداء إلكترونيا، نظام فيديو المؤثرات، طريقة معمل الكومبيوتر التعليم بمساعدة والمدار والمعتمد على الحاسوب...إلخ.[21]    

4. تقييم نتائج إعادة هندسة التدريب:

ترتبط عملية تقييم مجهودات إعادة الهندسة في مجال التدريب بالأهداف المخططة في هذا المجال، ولا يتم هنا التركيز على الأساليب التقليدية في التقييم، أي التي تعنى بمقارنة الأداء والمعايير المستهدفة بالمعايير الفعلية، بل يكون التركيز على كيفية إعادة هندسة عملية التقويم ذاتها، أي الإجابة على تساؤل هو كيف تعظم عملية التقييم في ظل منهج إعادة الهندسة. 

وهذا يتطلب أن تكون عملية التقييم:

- مستمرة تبدأ قبل بدء البرامج التدريبية وتستمر أثناء التنفيذ، وبعد التنفيذ.

- اشتراك المعنيين بالنشاط (التدريب)أي المدربون والمتدربون في عملية التقييم.

- تنمية التقييم الذاتي.

- ربط عملية التقدم في الأداء بنظام فعال للمكافآت.

- يجب أن تكون عملية التقييم متتابعة ومتعددة الجوانب.

5. المتابعة والتصحيح المستمر للأداء التدريبي:

         يمكن أن تكون عملية متابعة وتصحيح الأداء للبرامج التدريبية في إطار فلسفة إعادة الهندسة بطرح التساؤلات التالية:

- ما هي البيانات والمعلومات التي أسفر عنها تقييم الأداء؟ .

- ما هي أكثر طرق وأساليب التدريب فعالية ليتم التركيز عليها ؟

- هل التكاليف في الوقت والمال والجهود المنفقة على التدريب تتماشى مع العائد الناتج ؟

- ما هو حجم الانحرافات عن المعايير والأهداف المخططة ؟.[22]

هذه هي المجمل أهم خطوات تطبيق إعادة الهندسة في أنشطة إدارة الموارد البشرية بما يشمله من مكونات التدريب مطبقة على الهيئة الجامعية.

إن إقامة مبانٍ جديدة أو استخدام تكنولوجيا متطورة تتطلب تفعيل آليات الطفرة الاستراتيجية أما تطوير المناهج الدراسية والمساقات فهي أقرب لآليات التحسين المستمر (التدرج) منه إلى الطفرة مع وجود هوامش لكل منهما تتدخل مع البديل الآخر لاكتساب المحصلة، أعلى نتيجة من انفراد أي البديلين، وهذا ما نجده مستجيبا لمتطلبات التحفظ والحذر من التغيير المفرط بالتسارع في شؤون الجامعة والتي تتعامل مع أثمن رأس مال اجتماعي، حيث لا يمكن تعويضه لأي نسبة من المخاطرة، إذ لا فرصة لإعادة الإنتاج أو تصحيح الانحرافات في البناء المعرفي والقيمي لجيل الشباب المتخرج من الجامعة، كما هو شأن الإنتاج السلعي أو الخدمي، إن كان التحفظ من الإفراط في التسارع مبررا تحت عنوان خصائص الجامعة، فإن الإفراط في التباطؤ يعد أمرا يستحق التحفظ أيضا.[23]  

الخلاصة:

ونستنتج من خلال ما سبق ذكره أن إعادة الهندسة[24]هي عملية متكاملة تحتوي على مراحل متسلسلة تهدف إلى التغيير الجذري للعمليات الإدارية من أجل مواجهة التحديات البيئية المفروضة على مؤسسات التعليم العالي، وجعلها مؤسسات ديناميكية تنتج مخرجات متميزة لها القدرة على تحقيق الميزة التنافسية خاصة في ظل تكاثر مؤسسات القطاع الخاص في التعليم الجامعي.

الملاحق:

الملحق رقم (01): أوجه المقارنة بين إعادة هندسة العمليات وغيرها من المفاهيم الأخرى

 

أبعاد المقارنة

إعادة الهندسة

Reengineering

التقليص

Downsizing

إعادة الهيكلة

Restructuring

إدارة الجودة

الشاملة TQM

الفروض محل البحث

كل شيء

حجم العمالة

 

علاقات المستويات الإدارية

متطلبات العملاء

نطاق التغيير

العملية الإدارية

العمالة- المهام الوظيفية

الهيكل التنظيمي

من القاعدة على القمة

مجال التركيز

العملية الإدارية

الإدارات الوظيفية

الإدارات الوظيفية

الأنشطة الوظيفية

أهداف التغيير

سريعة وجذرية

تراكمية/تدريجية

تراكمية/تدريجية

تراكمية/تدريجية

المصدر:جمال المرسي، المرجع السابق الذكر، ص70.

 

الملحق رقم (02): النسبة المئوية من المنظمات الأمريكية التي لديها اكثر من 100 موظف والتي تقدم برامج التدريب في أكثر من 44 مجال

 

نوع التدريب

التدريب الداخلي

التدريب الخارجي

التدريب الداخلي و الخارجي

الإجمالي

توجيه الموظفين الجدد

75

1

9

85

القيادة

17

14

44

75

حل المشاكل

21

9

35

65

إتخاذ القرارات

20

11

33

64

إدارة التغيير

17

13

32

62

تحسين الجودة

17

6

37

60

الإبداع

14

10

20

44

التخطيط الاستراتيجي

15

9

24

48

إعادة الهندسة

6

7

15

28

Source :Randall .S Schuler & Susan E. Jackson ,Human Resource Management: Positioning for the 21 st Century. N.Y, West Publishing Company, 1996, p301.

 


التهميش:

[1]- راوية حسن، إدارة الموارد البشرية: رؤية مستقبلية. الإسكندرية: الدار الجامعية، 2000، ص 29.

[2]- بسمان فيصل محجوب، إدارة الجامعات العربية في ضوء المواصفات العالمية: دراسة تطبيقية لكليات العلوم الإدارية والتجارة. القاهرة: منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2003، ص 149.

[3]- جمال الدين مرسي، الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية. الإسكندرية: الدار الجامعية، 2003، ص 69.

[4]- سيد محمد جاد الرب،« إطار مقترح لإعادة هندسة عمليات تدريب وتطوير الموارد البشرية: دراسة ميدانية بالتطبيق على هيئة قناة السويس»، مجلة البحوث التجارية المعاصرة. المجلد 6، العدد الأول، جامعة أسيوط: مطبعة جامعة بسوهاج، 1992، ص 459.

[5]- للاستزادة أكثر يمكن الإطلاع على الدراسة التالية:

- Joel.E.Ross, Total Quality Management: Text, Cases, and Reading. London: Kogan  page limited, 1994, p 316-317.

[6]- بسمان فيصل، المرجع السابق،ص 149.

[7]نفس المرجع، ص 150.

[8]-  حول أهم مؤلفات " ميكائيل هامر M. Hammer" وآخر دوراته التكوينية، وآليات المشاركة يمكن تصفح موقع المؤسسة على صفحة الويب http://www.hammerandco.com، ولتصفح محتويات كتاب (Agenda) آخر مؤلف صدر لـ "M. Hammer" في 2005 : http://www.hammerandco.com/publication-agenda.asp.

[9]- بسمان فيصل،المرجع السابق،ص 150.

[10]- جمال المرسي، المرجع السابق،ص 69.

[11]- سيد محمد جاد الرب، المرجع السابق، ص 460.

[12]- راوية حسن، المرجع السابق، ص 27.

[13]-  نفس المرجع، ص 29-30.

[14]- سيد محمد جاد الرب، المرجع السابق، ص 365.

[15]-  نفس المرجع، ص 469.

[16]- عدنان بدران وآخرون، التعليم والعالم العربي تحديات الألفية الثالثة. ط1، الإمارات: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية 2000، ص 145.

[17]-  بسمان فيصل، المرجع السابق،ص 150.

[18]- سيد محمد جاد الرب، المرجع السابق، ص 482.

[19]- نفس المرجع، ص 484- 495.

[20]- نفس المرجع، ص 486.

[21]نفس المرجع، ص 487-489.

[22]- نفس المرجع، ص 490-495.

[23]- بسمان فيصل محجوب، المرجع السابق، ص 151.

[24]-  من الدراسات العميقة حول إعادة الهندسة ما يلي:

-  Michael Hammer et James Champy, Le Reengineering. Trad de l’anéricain par: Michel le Seac, Paris: Dunod, 1993, 247 Pages.

- John Whiting, «Reengineering The Corporation: A Historical Perspective and Critique». Industriel Management. Vol°= 36, N°= 6, 1994, p 14-16.