pdfواقع الاقتصاد الجديد في العالم العربي و الجزائر

أ/ بوشول فائزة،   أ/ قطاف ليلى

         د/ عماري عمار - جامعة سطيف

ارتبط الاقتصاد الجديد المعرفي بمفهوم أوسع ألا و هو مفهوم "مجتمع المعلومات" الذي يعبر عن رؤية مستقبلية لعالم  تكون فيه المعلومات الركيزة الأساسية للاقتصاد و العلاقات البشرية ككل متجسدة في بنية تحتية رقمية عالية كفيلة بتحقيق ذلك في شتى مجالات الحياة. لقد باشرت بعض الدول العربية مبادرات متفاوتة الأهمية من أجل إنشاء بنية تحتية رقمية مناسبة للتوجهات الجديدة للاقتصاد، مما جعل البعض منها يقفز إلى مراتب جد مشرفة على الصعيد الدولي.

انطلاقا من هنا فان هذه المقالة عبارة عن محاولة للوقوف على واقع الاقتصاد الجديد في العالم العربي وفي الجزائر

 

أولا: مجتمع المعلومات.

لقد بدأ مفهوم مجتمع المعلومات[1] يتبلور في بداية السنوات السبعين بعد أن قدم الباحث "باركيل" تصورا عمليا لخدمات الحاسوب عبر شبكة عالمية للكمبيوتر . كما انه في سنة 1972 صدر كتاب "يونجي ماسيدا" من المعهد الياباني لتطوير خدمات الكمبيوتر تحت عنوان "خطة وطنية للانتقال قبل سنة 2000 إلى ما بعد المجتمع الصناعي" أي مجتمع المعلومات . وقد تجلى منذ ذلك الوقت  مفهوم القوة الإعلامية كطاقة جديدة قابلة للتوزيع عبر شبكات الاتصال وأجهزة الكمبيوتر كما تأكدت قدرتها على احتواء جل الأنشطة مثل الفنون والعلوم والخدمات التجارية والتربية والإدارة ، فكان ذلك مبشرا بقرب وصول الإنسان إلى مجتمع جديد تتقلص فيه نسبة الصناعات المعهودة في الناتج الوطني ويساهم فيه النشاط الاقتصادي المبني على المعلومات والاتصالات بأكثر من 50 %  من مردود كافة القطاعات وهو يرتكز على جانبين أساسين: الإنتاج الفكري أو المحتوى ،  ووسائل الاتصال للإرسال والتبادل أو الطريق السريعة الإلكترونية .

 

و لقد عرف موضوع مجتمع المعلومات اهتماما دوليا كبيرا نظرا لآفاقه المصيرية على الاقتصاد
 و العلاقات البشرية ككل،
فبمبادرة من تونس، اتخذ مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي
للاتصالات
[2]المنعقد بمينيابوليس (الولايات المتحدة الأمريكية) من 12 أكتوبر إلى 6 نوفمبر 1998قرارا بدراسة إمكانية تنظيم قمة عالمية حول  مجتمع المعلومات يرتكز حول  مجتمع المعلومات على ضرورة تطور متناغم لمفاهيم وسياسات وقوانين وشبكات وخدمات الاتصالات لمواكبة بروز مفهوم مجتمع المعلومات في نطاق عولمة قطاعالاتصالات  .

لقد تجسد ذلك في المؤتمر الدولي لمجتمع المعلومات الذي انعقدت دورته الأولى في جنيف سنة 2003 و ستعقد الدورة الثانية في تونس[3] ما بين 15 و 20 نوفمبر 2005، وعلى هامش المؤتمر و في إطار التحضير له تم إنشاء ما يسمى ب"صندوق التضامن الرقمي" (Fond de solidarité numérique) و هي هيئة رسمية تعمل من خلال مساهمات طوعيه من المهتمين على تجسيد و تشجيع إرساء قواعد مجتمع المعلومات.

 

و بالنسبة للقمة نفسها  فيرمي  المؤتمر لتبني خطة [4]تمكن من  وضع إمكانيات المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة التنمية والنهوض باستعمال المعلومات والمعارف من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً، ، والتصدي للتحديات الجديدة لمجتمع المعلومات على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية. وسيتعين اغتنام الفرصة في المرحلة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات من أجل تحليل وتقييم التقدم المحرز نحو تقليص الفجوة الرقمية، و من أجل ذلك يمكن حسب التوجهات الأساسية للمؤتمر استعمال المقاصد الإرشادية التالية بوصفها نقاطاً مرجعية عالمية لتحسين التوصيلية والنفاذ في مجال استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز غايات خطة العمل التي يتعين إنجازها بحلول عام 2015. ويمكن أن تؤخذ هذه المقاصد في الحسبان عند صياغة مقاصد وطنية بمراعاة الظروف الوطنية المختلفة:

·        توصيل القرى بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإقامة نقاط نفاذ مجتمعية؛

·        توصيل الجامعات والكليات والمدارس الثانوية والابتدائية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

·        توصيل المراكز العلمية والبحثية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

·        توصيل المكتبات العامة والمراكز الثقافية والمتاحف ومكاتب البريد والأرشيفات بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

·        توصيل المراكز الصحية والمستشفيات بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

·   توصيل جميع الإدارات الحكومية المحلية والمركزية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإنشاء مواقع على شبكة الويب وعناوين البريد الإلكتروني؛

·        تكييف جميع المناهج الدراسية للمدارس الابتدائية والثانوية لمواجهة تحديات مجتمع المعلومات، مع مراعاة الظروف الوطنية؛

·        تأمين نفاذ جميع سكان العالم إلى الخدمات التلفزيونية والإذاعية؛

·        التشجيع على تطوير المحتوى وتهيئة الظروف التقنية اللازمة لتيسير وجود واستخدام كل لغات العالم في شبكة الإنترنت؛

·        تأمين تمتع أكثر من نصف سكان العالم بالنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أماكن قريبة.

·     كما يمكن أن تدعم تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التنمية المستدامة في مجالات الإدارة العامة والأعمال التجارية والتعليم والتدريب والصحة والعمالة والبيئة والزراعة والعلم في إطار الاستراتيجيات الإلكترونية الوطنية، وينبغي أن يشمل ذلك إجراءات في القطاعات التالية:

 1. الحكومة الإلكترونية

·   تنفيذ استراتيجيات الحكومة الإلكترونية التي تركز على تطبيقات تهدف إلى الابتكار وتعزيز الشفافية في الإدارات العامة والعمليات الديمقراطية وتحسين الكفاءة وتعزيز العلاقة مع المواطنين.

·   استحداث مبادرات وخدمات وطنية للحكومة الإلكترونية على جميع المستويات، تتفق مع احتياجات المواطنين ودوائر الأعمال، من أجل تحقيق توزيع أكفأ للموارد والأصول العامة.

·       دعم مبادرات التعاون الدولي في ميدان الحكومة الإلكترونية من أجل تعزيز الشفافية والمساءلة والكفاءة على جميع المستويات الحكومية.

2. الأعمال التجارية الإلكترونية

·   تشجيع الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص على تعزيز فوائد التجارة الدولية واستعمال الأعمال التجارية الإلكترونية فيها، والنهوض باستعمال نماذج الأعمال التجارية الإلكترونية في البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصادياتها بمرحلة تحوّل.

·   ينبغي للحكومات أن تسعى إلى حفز استثمارات القطاع الخاص وتشجيع التطبيقات الجديدة وتطوير المحتوى والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال اعتناق بيئة تمكينية واستناداً إلى إتاحة النفاذ إلى الإنترنت على نطاق واسع.

·   ينبغي لسياسات الحكومات أن تؤيد تقديم المساعدة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر وتنميتها، في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات علاوة على دخولها إلى الأعمال التجارية الإلكترونية، من أجل حفز النمو الاقتصادي وخلق الوظائف كعنصر في استراتيجية للحد من الفقر من خلال خلق الثروات.

3. الصحة الإلكترونية

·   تشجيع الجهود التعاونية للحكومات والمخططين والمهنيين في المجال الصحي وسائر الوكالات بمشاركة من المنظمات الدولية من أجل إقامة أنظمة للرعاية الصحية وأنظمة معلومات صحية لا تعاني من التأخير ويعتمد عليها ومن نوعية عالية وفي متناول الجميع، ومن أجل تعزيز التدريب الطبي المتواصل والتعليم والأبحاث الطبية باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع احترام وحماية حقوق المواطنين في الخصوصية.

·   تيسير النفاذ إلى المعلومات الطبية المتوفرة على الصعيد العالمي وموارد المحتوى الملائمة على الصعيد المحلي، من أجل دعم بحوث الصحة العامة وبرامج الوقاية والنهوض بصحة المرأة وصحة الرجل، مثل مسائل الصحة الجنسية والإنجابية والأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي والأمراض التي تستحوذ على اهتمام العالم مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا والسل.

·        التحذير من الأمراض الـمعدية ورصد انتشارها والسيطرة عليها، من خلال تحسين أنظمة المعلومات المشتركة.

·        تعزيز وضع معايير دولية لتبادل البيانات الصحية، مع مراعاة اعتبارات الخصوصية.

·   تشجيع استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نظام الرعاية الصحية والمعلومات الصحية وتوسيعه ليشمل المناطق النائية والفقيرة في الخدمات ومجموعات السكان الضعيفة، مع الاعتراف بدور المرأة في تقديم الرعاية الصحية لأسرتها ومجتمعها.

·   دعم المبادرات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتوسع فيها، من أجل توفير المساعدة الطبية والإنسانية في حالات الكوارث والطوارئ.

4. التوظيف الإلكتروني

·   تشجيع صياغة أفضل الممارسات للعاملين وأرباب العمل الذين يعملون عن بُعد باستخدام الوسائل الإلكترونية، واستناد هذه الممارسات على المستوى الوطني إلى مبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين، وبمراعاة جميع المعايير الدولية ذات الصلة.

·   تشجيع الطرق الجديدة لتنظيم العمل ونشاط شركات الأعمال بهدف زيادة الإنتاجية والنمو والرفاه من خلال الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والموارد البشرية.

·   تشجيع العمل عن بعد لتمكين المواطنين لا سيما في البلدان النامية وأقل البلدان نمواً وبلدان الاقتصاديات الصغيرة من العيش في وسط مجتمعاتهم ومن العمل في أي مكان وزيادة فرص عمل المرأة والمعوقين. وفي تشجيع العمل عن بعد، ينبغي الاهتمام بوضع استراتيجيات تعمل على خلق فرص العمل والاحتفاظ بالقوة العاملة الماهرة.

·   تشجيع برامج التدخل المبكر في مجال العلوم والتكنولوجيا التي ينبغي أن تستهدف صغار الفتيات وذلك لزيادة عدد النساء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

5. البيئة الإلكترونية

·   تشجيع الحكومات، بالتعاون مع أصحاب المصلحة الآخرين، على استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعزيزها لاستغلالها كأداة للحماية البيئية والاستفادة المستدامة من الموارد الطبيعية.

·        تشجيع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مشاريع وبرامج من أجل استدامة الإنتاج والاستهلاك والتخلص الآمن بيئياً من مخلفات معدات وأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإعادة تدويرها.

·   إقامة أنظمة رصد تستعمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنبؤ بالكوارث الطبيعية والكوارث من صنع الإنسان ورصد آثارها، خاصة في البلدان النامية وأقل البلدان نمواً وبلدان الاقتصاديات الصغيرة.

6. الزراعة الإلكترونية

·   ضمان نشر المعلومات بانتظام عن الزراعة وتربية المواشي ومصائد الأسماك والغابات والأغذية، وذلك باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل إتاحة النفاذ السريع إلى المعارف والمعلومات الشاملة والمحدّثة والتفصيلية ذات الصلة، لا سيما في المناطق الريفية.

·   ينبغي أن تسعى الشراكات بين القطاعين العام والخاص إلى تعظيم استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة لتحسين الإنتاج (كماً ونوعاً).

7. العلم الإلكتروني

·   تعزيز التوصيل بالإنترنت توصيلاً يعتمد عليه وبسرعة عالية وتكلفة معقولة أمام كل الجامعات ومعاهد البحوث دعماً لدورها الحيوي في إنتاج المعلومات والمعرفة وفي التعليم والتدريب، ودعم إقامة الشراكات ودعم التعاون والربط الشبكي بين هذه المؤسسات.

·   تشجيع النشر الإلكتروني والتسعير التمايزي ومبادرات النفاذ المفتوح لتوفير المعلومات العلمية بتكلفة معقولة وتيسير النفاذ إليها على أساس منصف في جميع البلدان.

·   تعزيز استعمال تكنولوجيا الاتصال بين النظراء لتقاسم المعارف العلمية والحصول على نسخ مسبقة ونسخ مكررة من كتابات المؤلفين العلميين الذين يتنازلون عن حقهم في الحصول على مدفوعات مالية.

·   تعزيز جمع البيانات الرقمية العلمية الأساسية ونشرها وحفظها على المدى الطويل بشكل منهجي وفعال في جميع البلدان، ومنها مثلاً بيانات السكان والأرصاد الجوية.

·  تعزيز وضع مبادئ ومعايير تتصل بالبيانات من أجل تيسير التعاون والاستعمال الفعال للمعلومات والبيانات العلمية المجمعة من أجل استخدامها في الأبحاث العلمية، حسب الاقتضاء.

 

ثانيا : واقع الاقتصاد الجديد في العالم العربي.

1: الفجوة الرقمية في العالم العربي.

تعرف الفجوة الرقمية بأنها[5] "الفجوة التي خلقتها ثورة المعلومات و الاتصالات بين الدول المتقدمة
 و الدول النامية و تقاس بدرجة توافر أسس المعرفة  بمكونات الاقتصاد الرقمي الذي يستند إلى تكنولوجيا المعلومات و درجة الارتباط بشبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) و توافر طرق المعلومات السريعة
 و الهواتف النقالة و خدمات التبادل الرقمي للمعلومات، و هي الأسس التي أصبحت تحكم كافة مناحي الحياة و أسلوب أداء الأعمال. حيث انعكس ذلك في تطور التجارة الإلكترونية (
E-commerce)   و زيادة الشركات الجديدة التي تؤسس يوميا لممارسة أعمالها عبر الشبكة العالمية(و منها شركات الدوت كوم)
 و إطلاق المبادلات التجارية اللاسلكية (
M-commerce) و إقامة الحكومات الإلكترونية و تنفيذ المعاملات المصرفية و المالية و إنشاء الشبكات التعليمية و البحثية و الصحية و السياحية و غيرها و تقنين هذه العمليات عبر تطوير التشريعات اللازمة"

و الحقيقة أن كل الدول العربية رغم وعيها بضرورة الاهتمام بإرساء قواعد الاقتصاد الجديد
و الاندماج الفعال في ما يسمى "مجتمع المعلومات" يبقى الكثير منها يعاني ضعفا ملحوظا في هذا المجال، فلقد
ذكرت دراسة أعدتها إدارة البحوث الاقتصادية بوزارة التجارةالخارجية المصرية[6] أن الصفحات العربية على الشبكة العالمية لا تستحوذ إلا على واحدبالمائة فقط من إجمالي الصفحات المنشورة بكل اللغات على الإنترنت.

في هذا الاطار، فانتسريع الانخراط في الإنترنت وكافة قطاعات تقنية المعلومات ضرورة ملحة يفرضها عالمجديد تحكمه شبكة المعلومات خاصة في المجال الاقتصادي نتيجة لتوسع قدرة الكومبيوتراتبأنواعها المختلفة الكبيرة والميني والميكرو وازدياد سرعة التشغيل والاندماج بينأجهزة الكمبيوتر ووسائل الاتصال.

كما أن عدد المشتركين في خدمة الإنترنت بلغ نحو 6ر1 مليون شخص، مؤكدة أن مصر ودول مجلس التعاون الخليجي شهدت نموا ملحوظا في مجال تقنية المعلوماتخاصة في ضوء زيادة المخصصات المالية الحكومية ونمو استثمارات القطاع الخاص الموظفةفيه.وانتقدت الدراسة محدودية عدد مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي موضحة أن الحصةالعربية لا تتجاوز 6ر0 بالمائة من إجمالي عدد مستخدمي الشبكة في العالم  وإلىأن استخدامات الإنترنت في الدول العربية مازالت قاصرة على تطبيقات قليلة حيث يستحوذالبريد الإلكتروني على 59 بالمائة مقابل 22 بالمائة لتصفح المعلومات و 13 بالمائةلأغراض العمل و 6 بالمائة للتجارة الإلكترونية

2 : الجهود العربية في طريق الاقتصاد الجديد.

لمواجهة خطر تفاقم الفجوة الرقمية تفطنت بعض الدول العربية لأهمية التكنولوجيات الحديثة و دورها من أجل التنمية حيث أقرت وثيقة الاستراتيجية العربية [7]لمجتمع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي أعدها مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في قمة عمان (مارس 2001)، الاستراتيجية الضرورية إلى تقليل الفجوة الرقمية في البلاد العربية (فيما بينها وبين العالم ككل )،وتحويل المنطقة العربية إلى منطقة منتجة ومصدرة لتقنية الاتصالات والمعلومات، وذلك من اجل الإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير المجتمع بكامل مكوناته للوصول به إلى مجتمع يعتمد على تقنية الاتصالات والمعلومات متناغما في ذلك مع الاتجاه المستقبلي للعالم المتقدم.   وقد كلف مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات ببلورتها في برامج عمل و أنشطة قابلة للتنفيذ وترجمة تلك البرامج إلى مهام محددة قابلة للتنفيذ، وذلك من خلال محاور سبعة أساسية:

·        المحور الأول  : تهيئة المناخ العام وتشجيع الاستثمار .

·        المحور الثاني  : تهيئة البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات .

·        المحور الثالث  : تنمية الموارد البشرية .

·        المحور الرابع  : توسيع قاعدة أعمال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .

·        المحور الخامس: تنمية السوق المحلي والتصدير.

·       المحور السادس: استخدام تقنية الاتصالات والمعلوماتية لدعم تطبيقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

·        المحور السابع : توسيع مجالات البحث التطبيقي والتطوير ونقل التقنية .

و من جهة أخرى تم في إطار الجامعة العربية[8] تشكيل فريق عمل عربي للتحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات (برئاسة تونس )، يعقد اجتماعات دورية للتحضير للقمة حتى نهاية مرحلتها الثانية بتونس 2005 على أن يتم عرض نتائجه على مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات ، وقد عقد هذا الفريق  ثلاثة اجتماعات (الاجتماع الأول بدمشق 12-13/1/2002، والاجتماع الثاني بتونس خلال الفترة 15-16/4/2002 والاجتماع الثالث بالقاهرة خلال الفترة 11-12/9/2002) والاجتماع الرابع بالإمارات خلال شهر فبراير 2003 حيث توصلت تلك الاجتماعات إلى النتائج التالية:

·        تشكيل لجان تحضير وطنية تشارك فيها الجهات المعنية بالقمة والاستفادة منها؛

·        العمل على تحسين البنية التحتية للاتصالات، وتشجيع استخدام اللغة العربية في الموقع والمحتوى؛

·        إشعار الأمانة التنفيذية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بإحداث فريق العمل؛

·        استكمال تشكيل لجان وطنية تتمثل فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص والهيئات والمجتمع المدني المعنيين بالتحضير للقمة والمستفيدين منها؛

·   تقديم أوراق عمل تتضمن تجربة كل دولة في تضيق الفجوة الرقمية وما اتخذته من إجراءات تشريعية وبرمجية كذلك أية مساهمات تتضمن رؤيتها حول المحاور الأساسية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات.  

و بالنسبة  للتجارة الإلكترونية في العالم العربي تؤكد دراسة أجراها الدكتور إبراهيم العيسوي أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومي بمصر[9]، انه يلزم لقيام التجارة الإلكترونية وانتشارها توافر عدد من المتطلبات على رأسها بنية متطورة للاتصالات ونظم جيدة لإدارتها وبخاصة زيادة إمكانات الاتصالات عن بعد ذات النطاق والسرعات العالية، وكذلك توافر التسهيلات اللازمة للوصول إلى الإنترنت وسهولة اقتناء أجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى إقامة بنية قانونية توفر الحماية والثقة والأمان للمتعاملين في التجارة الإلكترونية بخلاف توافر الخدمات المصرفية الملائمة للتعامل عبر الإنترنت، مع كفالة الصفة القانونية للتوقيعات والمستندات الإلكترونية.

و لذكر بعض الأمثلة عن المجهودات الإيجابية التي بذلتها دول عربية رائدة في الاقتصاد العربي الجديد، تعتبر تونس[10] أول من طالب منظمة اليونسكو في سنة 1978 بإنشاء برنامج كبير لدعم جهود البلدان الضعيفة بهدف تأسيس بنيتها الاتصالية والمعلوماتية . وتقديرا لجهودها في هذا المجال داخل مجموعة السبعة والسبعين ، انتخبت تونس لرئاسة المؤتمر الحكومي لتنمية وسائل الإعلام والاتصال الذي انعقد في شهر أفريل 1980 بمقر منظمة اليونسكو بباريس، وبحضور أكثر من ألف مشارك بما فيهم من القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية . وقد تفطن المشاركون منذ ذلك الزمن إلى التكامل بين نظم المعلومات ومختلف وسائل الإعلام والاتصال

  ومن أبرز التطورات التي يشهدها المحيط التونسي مع بداية القرن الجديد دخول البلاد في المرحلة الختامية من الانتقال الديمغرافي مع ما يصاحب ذلك من تحولات في تركيبة السكان وانعكاسات مرتقبة على التشغيل وأنظمة التربية والتغطية الاجتماعية والصحة وبروز سلوكيات اجتماعية جديدة ، و تبلور ذلك في مجموعة من الإجراءات أهمها إصدار القانون الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية في 9 أوت 2000، و تنقيح مجلة الالتزامات والعقود بتاريخ 13 جوان 2000 الذي تم بموجبه الاعتراف بالإمضاء الإلكتروني مثل الإمضاء بخط اليد أو الوثيقة المكتوبة .

و تونس  هي كذلك البلد الذي سينظم المؤتمر العالمي الثالث لمجتمع المعلومات ، و بالنسبة لمصر فقد قدمت مبادرة لقيام مجتمع معلوماتي طموح من خلال العمل في سبع محاور لبناء هذا المجتمع[11]:

الأول: الاستعداد الرقمي والذي يعني توصيل خدمات الاتصالات لجميع المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية؛

الثاني : هو الحكومة الإلكترونية والذي يهدف للعمل على تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين والمستثمرين في مكان وجودهم، بالسرعة الكفاءة المطلوبة؛

الثالث : الأعمال الإلكترونية التي تهدف إلى بناء مجتمع معلومات لا ورقي لا نقدي. والعمل في هذا المحور يتم على عدة مراحل تشمل البنية الأساسية ثم البيئة التشريعية ثم البيئة التنظيمية لتطبيقات الأعمال الإلكترونية وأخيراً العمل على التوعية المجتمعية؛

الرابع : التعليم الإلكتروني لرفع القدرات التنافسية لقوة العمل المصرية محلياً وعالمياً، ودعم جهود وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي في إدخال تكنولوجيا المعلومات في التعليم، باستخدام النظم الإلكترونية التفاعلية الحديثة عبر شبكات المعلومات؛

الخامس : يتعرض لتقديم الخدمات الإلكترونية لقطاع الصحة وهذا بالتعاون مع وزارة الصحة؛

السادس: خاص بالتوثيق الإلكتروني للتراث الحضاري والطبيعي ويهدف إلى دعم جهود حماية التراث وقد أنشئ مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية؛

السابع : يهتم بتنمية صناعة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بهدف زيادة الصادرات المصرية من منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالسوق العالمي، وجذب الشركات العالمية لتوطين المعرفة والتكنولوجيا، وتحفيزها لتصبح مصر مركزاً لعملياتها في أفريقيا والشرق الأوسط.

و من هنا جاء ت أولويات الحكومة المصرية لتنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية و العمل من أجل تحويل مصر إلى مجتمع المعلومات لتضاف إلى جهود سابقة  تهدف إلى تأهيل مصر لدخول عصر الاقتصاد الرقمي الجديد والتغلب على البيروقراطية الحكومية والإصلاح الضريبي للعمل على جذب الاستثمارات ‏ وبناء صناعه قويه في مصر للاتصالات والمعلومات تهتم وتتوجه للنشاط التصديري‏ وانعكاساتها الجيدة المحتملة على أداء الاقتصاد المصري ككل .

وفي سعيها  لاستكمال البناء التشريعي المنظم للدخول إلى عصر تكنولوجيا المعلومات اعتمدت مصر الإطار القانوني الملائم لثورة المعلومات الجديدة مع قانون حقوق الملكية الفكرية وقانون المعاملات التجارية وقانون الأعمال الإلكترونية، وقانون التجارة الإلكترونية، وقانون حماية المستهلك، والقانون الخاص بالقرصنة وجرائم الكومبيوتر، وأخيرا قانون التوقيع الإلكتروني.

أما دولة الإمارات العربية فتعتبر بحق رائدة في مجال الاقتصاد الجديد العربي، فبمناسبة انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات، أعدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب آسيا "اسكوا"[12] بعد المؤتمر العربيالإقليمي الذي نظمته في 4-6 فيفري 2003 تحضيرا للقمة سلسلة دراسات تقيم فيها وضع الدول الأعضاء الـ13 من ناحية مجتمع المعلومات.

وتظهر الدراسة في مجال السياسات والاستراتيجيات أن الإمارات، عبرالسنوات العشر الماضية، استثمرت على نحو هائل في قطاع تقنيات المعلوماتوالاتصالات الحديثةبهدف السير باتجاه الاقتصاد المبني على المعرفة، وهي معروفةكموزع إقليمي لخدمات NTIC وصناعاتها.

 إن الإمارات الآن ليست فقط السباقة فيالمنطقة العربية بوضع تقنيات المعلومات في العمل، بل تضع نفسها كواجهة أو بوابةإقليمية مع الاقتصاد العالمي. فبعض المبادرات مثل "مركز أبو ظبي للابتكار والتجديد"الذي يهدف إلى إنشاء العديد من الأعمال الخاصة بمنتجات مبنية على تقنيات المعلوماتوالاتصالات والوسائط المتعددة (الإعلام)، وكذلك "مدينة دبي للإنترنت"، و"واحة دبيلأنصـاف النواقل"، تهدف جميعها إلى إنشاء البنية الأساسية التحتية والبيئة اللازمةللنهوض بشركات   NTIC وإلى المساهمة إيجابيا في نمو الاقتصاد المبني على المعرفة. وقد شهد قطاع NTIC زيادة 10 أضعاف منذ العام 1997،وحديثا، حصلت الإمارات على أعلى علامة بين الدول العربية، في مؤشر جديد مخصص لمقارنة مستوى نفوذية تقنيات المعلومات والاتصالات.

وكجزء من التوجه العامللبلد اتخذ، في شهر فيفري 2002، قرار إنشاء منطقة حرة للتجارةالإلكترونية والتقنيات. و"مدينة دبي للإنترنت"، التي افتتحت في نوفمبر 2000 هي مركز متكامل لتقنيات المعلومات والاتصالات يقع داخل منطقة التجارة الحرة.وتستضيف المدينة حالياً أكثر من 450 شركة باختصاصات مختلفة في صناعة NTIC وتركز فكرة الحكومة الإلكترونية في الإمارات على تسهيل الأمور الحياتيةللناس وتيسير الأعمال أيضا بكل ما يتعلق بالتعامل مع الحكومة. كما تركز علىالمساهمة في تأسيس البلد كموزع إقليمي اقتصادي رائد. فعلى سبيل المثال، تقوم دبيبإدخال الأتمتة المعلوماتية إلى كامل الحكومة، في جميع إجراءات الخدمات المشتركة،بما في ذلك نواحي الخدمات، والبلدية وغيرها.

وفي الأطرالتشريعية والقانونية تعتبر حكومة الإمارات سباقة في خلق البنية الأساسية التحتيةالتي تتضمن البيئة التشريعية والقانونية اللازمة الكفيلة بنجاح مبادراتها في تقنياتالمعلومات. فقد سنت عدة قوانين ، تهدف جميعها إلى تعزيزبيئة آمنة للأعمال والمستثمرين. ففي العام 1992، أقرت الحكومة الاتحادية للإمارات 3قوانين هي: قانون حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر، وقانون العلامة التجارية،وقانون براءة الاختراع. وقد جعلت هذه المكونات التشريعية الثلاث من الإمارات بلداخالٍ عموما من بيع البرمجيات المقرصنة بسبب الإرادة السياسية المتشددة في هذاالشأن. وصدر حديثاً في دبي قانون خاص باستخدام الحواسيب في الإجراءات الجنائية،ووفقاً للقانون الجديد، قانون دبي رقم 5 للعام 2001، ستكون الوثائق الموقعةإلكترونيا مقبولة كأدلة في التحقيق الجنائي. وتجري حالياً، على المستوى الاتحاديللإمارات، مراجعة النسخة الأولية من قانون "الجريمة الإلكترونية" Cybercrime بمايخص التوقيع الإلكتروني، ويجري ذلك بالاستناد مباشرة إلى مرجعية "مرسوم سنغافورةللمناقلات الإلكترونية".

إضافة لما تحقق  تواصل الدول العربية و إن كان بدرجات متفاوتة جهودها المتواصلة نحو إرساء أسس الاقتصاد الجديد من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية و هذا كله يدخل في إطار عصرنة الاقتصاد
 و تحسين البيئة الاستثمارية ، فعلى أساس تقريرها  السنوي التقييمي لمناخ الاستثمار في الدول العربية أكدت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار
[13]  و من واقع البيانات القطرية المتوافرة في 9 دول عربية، بأن  سنة 2004 شهدت نشاطا متناميا في الجهود القطرية المبذولة في مجالات الاقتصاد الجديد، مع تحسين أداء المنطقة في سجل انتهاكات حقوق الملكية الفكرية بعد تفعيل تطبيق قوانين الملكية الفكرية و حقوق المؤلف مما سيحدث تغيرات إيجابية تعزز قدرة جذب الشركات العالمية المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات و بالتالي زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع، علما بأن تطبيقات الملكية الفكرية تباينت بين الدول العربية حسب رؤية كل دولة و أهمية هذا الموضوع لاقتصادها الوطني.

ففيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية يؤكد التقرير بأن العمل لازال جاريا لتنفيذ هذا المشروع على مراحل في الأردن. و في تونس يتواصل برنامج تعميم الخدمات الإدارية عن بعد مع تركيز عدد من البوابات و المواقع الشبكية  الحكومية كما تم تمكين المستثمرين من القيام بإجراءات تكوين الشركات عن بعد عبر تصريح يعتمد الوسائل الإلكترونية. و في الجزائر تم تشكيل لجنة إلكترونية، و إعداد مخطط عمل يتضمن عدة مشاريع ، كما تم تشغيل بعض التطبيقات الجديدة و تنفيذ مشروع شبكة انترنيت  حكومية يتكون من 3 مراحل. و في السعودية تدير لجنة عليا برنامج الحكومة الإلكترونية بالتعاون مع لجنة توجيهية، و في سوريا يتواصل العمل على مشروع المعلومات الخاصة بوزارة الاقتصاد ، و في مصر أصبح بالإمكان تقديم عدة خدمات حكومية إلكترونية عبر الإنترنت، و تمت ميكنة مهام عدد من الوزارات
و الهيئات الحكومية كما تم إنشاء شبكة اتصالات حكومية و ربط الوزارات و الهيئات إلى جانب ذلك تم توقيع بروتوكول ميكنة أعمال الوحدات الحسابية ، و في اليمن ما زال هذا المشروع قيد البحث و الدراسة بهدف التنفيذ.

و فيما يختص بالتجارة الإلكترونية فقد اتخذت السعودية إجراءات من شأنها تسيير  التعاملات الإلكترونية التجارية محليا و دوليا و إزالة العوائق التي تعترضها، و كذلك السودان التي تنظر في تنظيم البيئة القانونية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب ذلك هناك مبادرات أخرى أطلقت في السعودية تتمثل في مشروع النماذج الإلكترونية بين الأجهزة الحكومية و مبادرة الحاسب الآلي المنزلي بهدف المساهمة في تضيق الفجوة الرقمية و بدء التحول إلى المجتمع الرقمي و إضافة مليون مستخدم  للحاسوب الشخصي في المملكة.

و تبذل دول الخليج جهودا كبيرة في كافة جوانب البنية الرقمية و استخداماتها مع تزايد الإقبال على المعاملات الإلكترونية متزامنة مع جهود مكثفة لمحو الأمية المعلوماتية، و قد طرحت خدمة " البطاقة الذكية" – في البحرين لإنجاز كافة المعاملات الحكومية و غير الحكومية لتصبح البحرين من أوائل الدول التي تتعامل بهذا النوع من البطاقات.

و تشير التوقعات[14] التي أعلنت خلال العام أن سوق تكنولوجيا المعلومات في المنطقة العربية سيشهد نموا ضخما بحلول عام 2008 إذ قد يصل إلى نحو 13.4 مليار دولار أمريكي مقابل 6.9 مليار عام 2003 كما يتوقع  أن يرتفع عدد مشتركي الهاتف النقال في الدول العربية إلى71 مليون شخص بحلول عام 2009 مقابل 27 مليون مشترك نهاية عام 2003 و أن يؤدي تحرير أسواق خدمات الاتصالات إلى نشوء قطاع أكثر القطاعات تنافسية و نشاطا على مستوى العالم ، كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت بشكل متواصل و بلغ في مصر لوحدها ما يزيد عن 6 مليون مستخدم نهاية2004 ، و بصفة عامة عرفت سنة 2004 عدة مبادرات عربية متفاوتة الأهمية من أجل تفعيل الاقتصاد الجديد(أنظر الملحق 1)

3: البيئة المعلوماتية - واقع العالم العربي.

لعلى أهم إفرازات التوجهات الجديدة  للاقتصاد في العالم الدور الذي أصبح يولى للبنية التحتية المعلوماتية في تشجيع الاستثمار، و بالفعل فلقد أصبحت الدول تولي اهتماما كبيرا لتطورات الاقتصاد الجديد كأحد المكونات المهمة لمناخ الاستثمار.  فمن بين المؤشرات الدولية الجديدة و المهمة التي تعكس وضع بيئة الاستثمار و العوامل التي تؤثر فيها، تجدر الإشارة إلى مؤشرين مهمين يأخذان بعين الاعتبار دور تكنولوجيا المعلومات في التنمية و خاصة في تشجيع الاستثمار وهما مؤشر ثروة الأمم الناهضة و مؤشر الجاهزية الرقمية[15].

فمؤشر ثروة الأمم الناهضة(جدول2)، وهو مؤشر يصدر عن مؤسسة الشؤون المالية  [16]Money Matters Instituteمرتين سنويا في شهري مارس و سبتمبر وذلك منذ عام 1996، و يهدف إلى التعريف بكيفية تكون رأس المال و الثروة في الدول الناهضة استناد إلى فرضية أن تكوين الثروة قائم على تحقيق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي و المعرفي.و قد غطى المؤشر هذا العام 70 دولة منها ( 9 ) دول عربية دون تغير عن عام 2003.

 

الدولة

الترتيب عالميا

الرصيـد

2004

2003

2004

2003

البحرين

12

19

1634

1540

الكويت

18

21

1574

1523

الأردن

26

24

1464

1495

لبنان

29

27

1406

1443

تونس

33

29

1387

1435

الجزائر

43

43

1336

1348

مصر

44

45

1332

1344

السعودية

48

52

1287

1282

المغرب

52

48

1262

1297

جدول 2: مؤشر ثروة الأمم الناهضة : المصدر: 2005www.moneymattersintitute.org

 


يتكون المؤشر من ثلاثة مؤشرات فرعية تشمل البيئة الاقتصادية ( الاقتصاد الوطني،عولمة الاقتصاد، بيئة الأعمال ) البيئة الاجتماعية ( الاستقرار و التنمية، الرعاية الصحية، البيئة الطبيعية ) البيئة المعلوماتية،(الجاهزية المعلوماتية، البيئة التحتية المعلوماتية، وسائل التبادل المعرفي ).

و يدخل في كل مؤشر فرعي 21 متغيرا بإجمالي 63 متغيرا، منحت أوزان متساوية من صفر إلى 100 بحيث يدل رصيد ( صفر ) على أسوء أداء و رصيد ( 100 ) على أفضل أداء، و كلما كان التوازن أكبر زادت فرص تكوين الثروة لتحقيق الاستدامة التنموية على المدى الطويل. و يقارن رصيد المؤشر بنتائج خمس دول متقدمة  ( اليابان، هولندا ، سنغافورة، أسبانيا، و الولايات المتحدة ) اختيرت بهدف قياس المكتسبات التي حققتها الدول النامية و الناهضة مقارنة بالتميز الذي حققته الدول المتقدمة

و بالنسبة للبيئة المعلوماتية فمن بين الواحد و عشرين عنصرا التي تكونها،  تشكل عناصر البيئة الرقمية  حيزا مهما  و تخص: عدد أجهزة الحاسوب المنزلية لكل 1000 نسمة، خطوط الهاتف الثابتة
 و الخلوية (لكل 1000 نسمة)، مزودو خدمة الإنترنت (لكل 10000 نسمة)، نسبة استخدام الإنترنت
(على إجمالي السكان) و أخيرا الإنفاق الحكومي على تكنولوجيا المعلومات.

و من جهة أخرى يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي[17]World Economic Forum
ما يسمى ب"مؤشر جاهزية البنية الرقمية "(جدول 3)و هو يهدفإلى تقييم مدى تأثير تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في نمو و تنافسية الدول في وقت تلعب فيه هذه التكنولوجيا دورا مركزيا
 و متسارعا في الاقتصاد العالمي الذي يزداد تكاملا واندماجا، و يقيس المؤشر مدى جاهزية أو ميل المجتمع للمساهمة في
ه، و للاستفادة من الفرص المعروضة في مجال تكنولوجيا المعلومات
 و الاتصالات، و قد غطى المؤشر سنة 2004  (104 ) دول، منها (7) دول عربية، مقارنة مع (102) دولة منها ( 5 ) دول عربية عام 2003.


 

الدولة

الترتيب عالميا

الرصيـد

2004

2003

2004

2003

الإمارات

23

-

0,84

-

تونس

31

40

0,39

3,67

البحرين

33

-

0,37

-

الأردن

44

46

0,10

3,53

المغرب

54

64

-0,17

3,19

مصر

57

65

-0,24

3,19

الجزائر

80

87

-0,66

2,57

جدول3: مؤشر جاهزية البنية الرقمية : المصدر: 2005www.weforum.org

 


يتكون مؤشر جاهزية البنية الرقمية من ثلاثة مؤشرات فرعية تشمل بيئة تكنولوجيا المعلومات
و الاتصالات،(الأنظمة التشريعية و القانونية، البنية التحتية، و عناصر أخرى متعلقة بالسوق من جهة التطور التكنولوجي) مدى جاهزية الأطراف المختلفة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، المستوى الفعلي لاستخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات. وتمنح المتغيرات التسع أوزانا متساوية من 1 إلى 7،

 و يعتبر الرصيد المسجل أداة تأشيرية و ليست مطلقة لقياس المتغيرات الداخلة في المؤشر و كلما انخفض الرصيد كان وضع الدول أسوء و العكس صحيح، و في حال تسجيل رصيد بالسالب فيدل على تراجع في أحد مكونات المؤشرات الفرعية.

وقد تصدرت سنغافورة المؤشر للمرة الأولي، بتأثير تفوق أدائها فيما يتعلق بقدرة الأفراد
 و الحكومة على استخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، تلتها أيسلندة، فنلندا، الدانمرك، الولايات المتحدة ( التي تراجعت من المركز الأول بعد أن احتلته لمدة ثلاث سنوات ).

 

ثالثا:  واقع الاقتصاد الجديد في الجزائر.

1: ضعف القابلية الرقمية في الجزائر.

من خلال التمعن في المؤشرين السابقين الذكر، نلاحظ بأن الجزائر بعيدة حتى على الدول العربية في مجال إدماج التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في الاقتصاد من خلال خلق بنية معلوماتية تسمح بتأهيل الاقتصاد الجزائري للنمو السريع و المتوازن مع متطلبات العالم الحديث، و الحقيقة أن تراجع الجزائر سنة 2004 مقارنة بسنة  2003   (اكتسابها مؤشرا سالبا) أمر يكاد يكون غير معقول في بلد تتوفر على إمكانيات اقتصادية ممتازة مقارنة مع دولة مثل تونس التي عرفت كيف توجه اقتصادها نحو التنمية بخطوات جريئة و سريعة و ذكية، و هو الأمر الذي سيعطي ثماره بالتأكيد في السنوات القادمة.

كما أن ملامح تكنولوجيا الإعلام و الاتصال في الجزائر و التي تعتبر القاعدة الأساسية للبيئة الرقمية، ضعيفة نوعا ما مقارنة بالدول العربية الأخرى و اعتبارا للإمكانيات و المؤهلات التي تكتسبها الجزائر(أنظر الملحق 2)، و  في محاولتنا لتشخيص واقع الاقتصاد المعرفي في الجزائر من خلال ما تحقق إلى حد الآن يلاحظ  أن المجهودات لا زالت ضعيفة و تكاد تكون شبه منعدمة، فالتجارة الإلكترونية معدومة، فإن كانت مؤسسة Kompass[18] تحصي وجود 36 مؤسسة جزائرية على الويب  فهي في الحقيقة مواقع إعلانية تعريفية غالبيتها في مجال الصيدلة  لا غير.

إن واقع حال الجزائر يشير الى تخلفها في المجالات الرقمية، مما لا يخدم مسيرتها، فالفجوة الرقمية في الجزائر تبعدها ليس فقط عن الدول المتقدمة بل و حتى عن بعض الدول العربية التي ليست لها مؤهلات الاقتصاد الجزائري ، فالفجوة الرقمية الواضحة بين الجزائر و دول عربية مثل تونس و الإمارات و مصر ترجع إلى أن هذه الأخيرة تفطنت للأهمية القصوى لتكنولوجيات الإعلام و الاتصال لبناء اقتصاد المستقبل، فتقليص الفجوة الرقمية مع الدول المتقدمة سيساهم في تقليص سريع للفجوة الاقتصادية نفسها نظرا للدور الأساسي الذي ستلعبه  التكنولوجيا المعرفية في كل الأنشطة الاقتصادية.

 في هذا تقول الدكتورة نادية شطاب [19]أنه حتى و إن كان لا يمكن تجاهل المجهودات المتعددة  التي قامت بها الجزائر نحو إدماج التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في الاقتصاد، (حيث تشير إلى مشروع "Cyberparc Sidi Abdallah  "  كقطب متخصص في هذا المجال من أجل توفير الظروف المناسبة لاستعمال هذه التكنولوجيات كوسائل حديثة للاتصال و التبادل)، و إن كان استعمال الإنترنت كتكنولوجيا إعلام و اتصال يتعمم أكثر فأكثر في الجزائر، فآثاره على التنمية الاقتصادية محدودة جدا، فقطاع تكنولوجيا الإعلام و الاتصال  لا يمثل سوى 1% من الناتج المحلي الخام ، و هذا ما يجعل آثار هذه التكنولوجيات الحديثة على النسيج الصناعي  تبقى محدودة. و تضيف شطاب بأن انتشار فضاءات الإنترنت  العمومية  في الجزائر لم يكن له إلى حد الآن أي دور في التلاحم  الاقتصاد مع تكنولوجيا الإعلام و الاتصال ، و هذا التلاحم الذي ينتج عن الاندماج الموفق لتكنولوجيات الإعلام و الاقتصاد في النشاط الصناعي يشكل المحرك للاقتصاد العصري و يشكل أساسا للاقتصاد الجديد.

و الواقع هو أن التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في الجزائر هي  حبيسة  قطاعات قليلة و أشخاص محدودة، و هذا غير كاف لإنتاج اقتصاد معرفي فعال. و أن الإخفاق في هذا التلاحم يمكن أن تكون له عواقب وخيمة ، إن لم يتم الإدراك السريع لدور التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال كوسيلة فعالة  لتدارك التخلف الاقتصادي.  

و هذا ما يجعلنا  ندق ناقوس الخطر بالنسبة للجزائر حيث المعنيين من متخذي لقرار و الباحثين في سبات عميق  يمكنه أن يكون  قاتلا لمستقبل الاقتصاد الجزائري.

و في نفس الموضوع  يرى  الدكتور "حميد بصالح"[20]  في دراسة حول موضوع البحث العلمي
 و دوره في  إرساء مجتمع المعلومات بأن
استعمال التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال قد أصبح يشكل تحديا ضخما  للدول السائرة في طريق النمو في إطار بناء مجتمع المعلومات و تطوير الاقتصاد الجديد المعرفي، و يؤكد في دراسته بأن  التجارب قد بينت بأن بناء اقتصاد مبني على المعرفة و المعلومات لا يمكن أن  يكون ظرفيا مرتبطا بحوادث و أشخاص و لا يمكن إرساؤه  إلا من خلال سياسة معلنة بوضوح و تنظيم جريء و وواقعي. و توضح الدراسة بأن  وضعية الجزائر في مجال الاقتصاد الجديد هي أضعف بكثير من إمكانياتها المادية و هذا التخلف يظهر في مجالات  الإبداع و البحث التنموي و مجال التكوين و التعليم و في البنية التحتية و الإطار القانوني و مجال التحفيز الاقتصادي.

و  تضيف الدراسة  بأن  البناء التدريجي لمجتمع المعلومات يتم من خلال إدراج التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في النظام التعليمي و الصحي،و في إدارة المؤسسات و من خلال التجارة الإلكترونية و أخيرا في مساهمتها في عصرنة الإدارة العمومية من خلال الحكومة الإلكترونية.

  أن  الواقع الجزائري يظهر ضعفا نسبيا في مجال الهاتف النقال، و وضعية متوسطة بالنسبة للتجهيزات المعلوماتية و النفاذ للإنترنت، خدمات رديئة في مجال الإنترنت (انقطاعات، ضياع ) و تكلفة عالية للخدمات مع نفاذ محدود للإنترنت  من طرف السكان

و في   صدد محاولتنا لمعرفة أسباب  هذا  التخلف  و من باب القياس  نذكر تصريحا للدكتور  عبد العزيز إسماعيل داغستاني رئيس دار الدراسات الاقتصادية بالرياض لجريدة الجزيرة الإلكترونية [21] حيث يرى   " أن العوائق الأساسية التي تؤثر سلبا على الجاهزية الرقمية والتجارة الإلكترونية ودرجة تقدمها أو تراجعها في دولة ما هي ضعف دور الحكومة وانتشار الفقر عدم الاستقرار الاقتصادي، عدم ثقة المستهلكين في التسوق الإلكتروني، عدم وجود عملة صعبة قابلة لاستخدام الأفراد، عدم الثقة بدرجة الأمان في الدفع الإلكتروني، عدم وجود جهود تسويق توضح فوائد التجارة الإلكترونية، عدم وجود حوافز لتشجيع التجارة الإلكترونية مثل الإعفاءات الضريبية أو تقديم الدعم للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، عدم وجود قوانين لحماية الملكية الخاصة، ضعف تطبيق خدمات الإنترنت وارتفاع تكلفتها، ضعف درجة تحرير قطاع الاتصالات، عدم توافر التدريب الكافي للمستثمرين، وعدم وجود مبادرات حكومية ذكية لدعم الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

ويضيف هذا الباحث أن ضعف تطبيق خدمات الإنترنت وارتفاع تكلفتها قد يكون أهم تلك العوائق، لأن خدمات الإنترنت تشكل البنية المطلوبة لأي جاهزية رقمية وقيام تجارة الإلكترونية و الأرقام بالنسبة للدول العربية تطرح إشكالية حجم الخلل الهيكلي الذي تعاني منه الاقتصاديات العربية التي تخلفت منفردة عن ركب الاقتصاد الجديد وفشلت مجتمعة في بناء تكامل اقتصادي يستر سوءة كل اقتصاد.

و ينتهي الدكتور داغستاني تحليله بقوله إن  الاقتصاد العربي  يعيش  في عالم جديد تجاوز الطروحات الاقتصادية التقليدية الذي ما زال العالم العربي يلوكها بلا مبالاة إن لم يكن بغباء مطلق في أروقة تسيطر عليها شخوص سياسية لا تدرك أن التخلف الاقتصادي قد يعصف بها ويأتي بقوم آخرين يكونون أكثر قدرة على مواجهة تحديات الاقتصاد الجديد.

 

2:المبادرات الجزائرية الأخيرة.

و رغم ذلك و لنكون أقل  تشاؤما تجدر الإشارة للقابلية الجيدة التي يستقبل بها المواطن الجزائري الوسائل الحديثة للإعلام و لاتصال ، ففضاءات الإنترنت أصبحت تتزايد بسرعة كبيرة و تعرف إقبالا متزايدا، علاوة على نفاذ الإنترنت للبيوت و إن كان ما زال محتشما نوعا ما،  كما أن تطور تكنولوجيا الهاتف النقال و التحكم في تكاليفه جعل استعماله قي متناول الجميع  فحسب إحصائيات أوردتها جريدة  Le  soir d’Algérie[22]    فاق عدد مستعملي الهواتف النقالة في أفريل 2005 قد وصل الخمسة ملايين، و هذه مؤشرات تجعل من المحيط المعلوماتي الجزائري يكتسب مؤهلات مقبولة بها  يجدر  التفكير الجدي لتوظيفها لنهضة اقتصادية رقمية أصبحت ضرورية بإلحاح.

كما  يجدر بنا الإشارة إلى بعض المبادرات المهمة في هذا المجال تعبر  عن نوع من الصحوة و إن كانت قليلة و متفرقة جدا يمكن أن تكون بادرة جدية نحو الأفضل. و لعل أهم ما يمكن التحدث عنه هو انطلاق مشروع السداد الإلكتروني و مساهمة الجزائر الفعالة في مشروع المستشفى الافتراضي الأورو-متوسطي،

فبالنسبة للموضوع الأول ، و لإعطاء صورة واضحة حول المجال، يقصد بالعمليات المصرفية الإلكترونية أو الصرافة الإلكترونية تقديم البنوك الخدمات المصرفية التقليدية أو المبتكرة من خلال شبكات اتصال إلكترونية  تقتصر صلاحية الدخول إليها على المشاركين فيها وفقا لشروط العضوية التي تحددها البنوك ، وذلك من خلال أحد المنافذ على الشبكة كوسيلة لاتصال العملاء بها، و من أهم الخدمات  البنكية الإلكترونية، يجدر ذكر بطاقة  الخصم و بطاقات الائتمان و النقود الإلكترونية[23] حيث تشكل البطاقة الذكية و التي تسمى كذلك حافظة النقود الإلكترونية أهمها :

·   بطاقات الخصم Carte de Debit  و يتمثل استعمالها في السداد عن طريق خصم مباشر من الحساب البنكي للعميل و يكون الحساب بالضرورة دائنا؛

·   بطاقات الائتمان carte de Credit  و هي بطاقة تسمح للعميل بالسداد حتى و إن كان حسابه مدينا، وفقا لحدود مقررة في المبلغ الذي يعتبر قرضا في هذه الحالة و مدته؛

·   البطاقة الذكية: وهي   تقنية آخذة بالانتشار لمرونة استعمالها مقارنة بالبطاقتين السابقتين
 و
هي عبارة عن بطاقة تحوي معالج دقيق(puce) يسمح بتخزين الأموال من خلال البرمجة الأمنية،وهي لا تشكل وسيطا مباشرا بين البائع و المشتري و البنك من خلال الشبكة البنكية الموسعة كبطاقتي الخصم و الائتمان اللتان تنجزان عملهما على الحسابات البنكية للبائع و المشتري، بل هي تحمل مبلغا ماليا ينقص بالاستعمال و بالتالي تشكل نموذجا لما يسمى اليوم النقود الإلكترونية و هي صفة لا تملكها البطاقتين السابقتين،

ويمكن للمستهلكين صرف نقودهم الإلكترونية في المحلات أو حتى مواقع التجارة الإلكترونية التي تقبل النقد الإلكتروني كوسيلة للسداد.

و على ذكر النقود الإلكترونية التي دخلت البيئة الاقتصادية الجزائرية منذ مارس 2005، تؤكد  دراسة اقتصادية عربية حديثة أعدها الدكتور صلاح زين الدين[24] أستاذ الاقتصاد والمالية العامة،  بأن  دور البنوك المركزية سيتقلص مستقبليا في إصدار النقد في ظل انتشارالتعامل الآمن نسبياً للنقود الإلكترونية حيث يتوقع أن يزيد إقبال الأفراد علىالتعامل بالنقود الإلكترونية وتفضيلها على الأشكال التقليدية للنقود حيث يتوافر عنصر الأمن وضمان إعطاء فوائد على أرصدة النقود الإلكترونية.

 

وتوقعت الدراسةأن تختفي النقود التقليدية سواء المعدنية أو الورقية التي ليسلها غطاء إصدار نقدي من أي نوع ويصبح هناك قبول عام للأفراد للتعامل بالنقودالإلكترونية التي تصدرها شركات من القطاع الخاص أكثر من التعامل بأوراق النقد التي تصدرها البنوك المركزية.

 

وطالبت الدراسة التي تناولت بعض مشكلات وسائل الدفعالإلكترونية بتوفير إطار قانوني مرن وأكثر حرية لتشجيع التجارة الإلكترونية وعدمإعاقتها مؤكدة أن من الواجب على صانعي السياسة الاقتصادية مراعاة الطبيعة الخاصةللتجارة الإلكترونية والاعتراف بأنها تنمو في مناخ من المنافسة الواسعة وإنها ستزيدمن الفرص المتاحة للمستهلكين وبذلك يجب أن يعملوا على حماية هذه السمات وخصائصالسوق العالمية للتجارة الإلكترونية.ووفقاً للدراسة فان انتشار استخدام النقودالإلكترونية يقدم إمكانيات هائلة مثل خصخصة عرض النقود وانتشار معاملات البنوكالإلكترونية في المناطق النائية والبعيدة عن العمران وتقديم الخدمات المصرفيةمتخطية الحدود الجغرافية للدول وعبر الأقمار الصناعية.وأوضحت الدراسة انه معدخول البشرية عصرا تسوده ثورة المعلومات والمعرفة بتقدم تكنولوجيا المعلوماتوالاتصالات، تنتشر التجارة الإلكترونية وأيضا يزيد بشكل مطرد استخدام وسائل الدفعالإلكترونية.

 

وأوضحت انه رغم أن الاستخدام الأساسي لشبكةالإنترنت كان سرعة الاتصال عبر البريد الإلكتروني وجمع المعلومات وتوزيعها، إلا أنالتسوق عبر الإنترنت كان  ينمو بشكل بطيء   قبل نمو طرق السداد الإلكترونيةحيث كان يتم تسلم معظم هذه الأموال نقدا أو في صورة شيك. وسمحت الأساليبالإلكترونية الجديدة بتدفق الأموال بشكل أسرع من خلال استخدام الحوالات السلكيةالتي لا تتطلب إيداعا مادياً، وقد أدى دخول الحاسبات الشخصية ووحدات المودم إلىوجود أنظمة مصرفية يمكن الوصول إليها من خارج البنك و حتى من البيوت.

 

وأضافت الدراسة أن التوسع في استخدامالنقود الإلكترونية لتلبية معاملات التجارة الإلكترونية سيصبح أمرا حتميا، ومنالمتوقع أن يؤثر ذلك على أداء البنوك المركزية لوظائفها الجوهرية مثل إصدار أوراقالنقد والرقابة على وسائل الدفع و أداء الجهاز المصرفي واستقرار النظام النقدي مشيرةإلى أن أوراق النقد التي يصدرها البنك المركزي تمثل نسبة كبيرة من كمية وسائل الدفعالجارية التي تشمل النقد المتداول خارج النظام المصرفي مضافا إليه الودائع الجاريةبالعملة المحلية.

 

وتوقعت الدراسة أن يقلل إحجام البنوك المركزية عن إصدارالأشكال المختلفة من النقود الإلكترونية من المنافسة والحوافز المقدمة للقطاع الخاصمن اجل ابتكار أشكال جديدة لوسائل الدفع الإلكترونية. يجب على البنوك المركزية أنتقر تكوين احتياطيات للنقود الإلكترونية مشيرا إلى أن متطلبات ارتفاع هذا الرصيديمكن أن تجعل تأثير النقود الإلكترونية محايدا مع الأخذ بعين الاعتبار التغييرات فيالتعريف الضيق للمعروض النقدي.

 

و على هامش هذه الدراسة، نثير الانتباه من جهتنا  إلى انه إن كانت كل المعاملات الإلكترونية بدون استثناء  عرضة  للقرصنة و الغش  فالأمر على درجة كبيرة من  الخطورة إذا ارتبط ذلك بالمعاملات النقدية، و هذا لا  تنجو منه حتى الاقتصاديات التي قطعت شوطا كبيرا  في مجال الاقتصاد الرقمي و في هذا الصدد  أوضحت دراسة إحصائية تمت لصالح شركة  Global Internet Solution[25] بأن محاولات القرصنة عبر بطاقات الدفع الإلكتروني في تزايد مستمر و تقترح الشركة للراغبين في تبني أنظمة الدفع الإلكتروني النظام SSL Epay و التي تروج بأنه على حصانة كافية ضد القرصنة.

 

 و الشركة لا تلجأ فقط للبرمجة لضمان أمان العمليات بل و كذلك لمختصين في مجال القرصنة يراقبون يدويا العمليات البنكية عبر الشبكة،  و تصرح الشركة بأن نظامها قادر على إيقاف محاولات القرصنة بنسبة 99% .

 

وفي عملية إحصائية تمت على مدى خمس سنوات (جدول4)، قامت الشركة بالتحقق قبل العمليات البنكية و بعدها من إمكانية وجود قرصنة على شرائح معينة  باستعمال وسائل تقنية و تحقيقات لدى المعنيين و النتيجة المذهلة هي أن نسبة محاولات القرصنة تزايدت ما بين 2000 و 2004 بأربع مرات.


 

 

نسبة الغش

عدد المخالفات

عدد معاملات العينة المدروسة

الفترة

%2,34

10

428

2000

%5,72

29

507

2001

%13,52

660

4881

2002

%7,85

255

3248

الثلاثي الأول 2003

%9,22

1637

17754

2003

%9,78

2136

21845

الثلاثي الأول 2004

%%7,51

3325

44279

2004

جدول4 : نسبة الغش في معاملات السداد الإلكتروني للسنوات الأخيرة

 

 


غير أن هذه الحقائق لا تعني بأي شكل من الأشكال إخفاق  المعاملات المالية الإلكترونية، ففي هذا الجانب حتى النقود التقليدية لا تنجو من الغش و التزوير، و الأنظمة الإلكترونية تقدم إمكانيات ردع لمحاولات الغش أكثر صلابة و آمان منها في عالم المعاملات التقليدية.

 بالنسبة للجزائر،  عرفت بطاقة السحب الإلكترونية استعمالها منذ سنة 1997 و رغم  أن  البطاقة البنكية الإلكترونية تشكل طريقة السداد و السحب الأولى في العالم فهي لم تشكل إلى حد الآن واقعا ملومسا في الجزائر و الجزائر بعيدة جدا حتى على جيراننا المغاربة و التونسيين، فحسب إحصائيات [xxvi]  من موقع بريد الجزائر على الإنترنت، فان فحجم استعمال هذه البطاقة في تونس  إلى غاية جوان 2004 يضاعف مثيله في الجزائر ب15 مرة.

غير أن مباشرة الجزائر مؤخرا  لعملية استعمال بطاقة السداد الإلكتروني يعتبر قفزة نوعية في مجال الصرافة الإلكترونية بصفة خاصة و الاقتصاد الجديد بصفة عامة حيث تفتح المجال لمعاملات إلكترونية أخرى كالتجارة الإلكترونية و البنوك الإلكترونية

و رغم بطئ العملية التي شرع فيها في مارس 2005 فلقد وصل [xxvii]عدد حامليها في أربعة أشهر إلى 9800، و هي بطاقة نقدية آمنة وفقا للمعايير الدولية EMV  (europay mastercard visa)[xxviii] تمكن من القيام بسحوبات كل أيام الأسبوع و في أي وقت عبر الموزعات الآلية للأوراق المالية  (DAB) كما تسمح بسداد المشتريات في المحلات المزودة بجهاز السداد الإلكتروني (TPE)، و إلى غاية الآن زود ما يعادل 400 محل تجاري بهذه الأجهزة على مستوى العاصمة، كما برمج لرفع هذا العدد إلى 1500 في حدود أكتوبر 2005.

و في مجال آخر فمساهمة الجزائر في مشروع المستشفى الافتراضي الأورو_متوسطي[xxix] الذي تتبناه [xxx]Eumedis تعتبر جدية و بناءة و جد طموحة،  فلقد انعقد الاجتماع الأول للهيئة العليا لقيادة مبادرة المستشفى الافتراضي الأوروبي_المتوسطي في الجزائر يوم 10 أفريل 2005 تم خلالها تقديم توصيات واقتراحات لتحقيق المشروع، كما عينت الجزائر كشريك منسق للمشروع، و تشمل المبادرة مشروعين أساسين هما:

·        Emispher  (euro-méditerranean Information Satellite Platform For Health, Education and Reseach)

·        Emphis   (Euro-Mediterranean Public Health Information System).

و للمشروع آفاق جد إيجابية في تجسيد مجتمع المعلومات  في المجال الصحي.

و في مجال الحكومة الإلكترونية ، و في إطار الإصلاحات الشاملة التي باشرتها الجزائر، تأخذ التكنولوجيات  الحديثة للإعلام و الاتصال حيزا كبيرا من اهتمامات الدولة[xxxi] حيث أدى ذلك لنشأة عدة مواقع حكومية تعكس المجهودات المبذولة مثل موقع إدارة الضرائب، موقع مجلس الدولة، موقع وزارة الاقتصاد الخ ... و للإيضاح فمصطلح –حكومة إلكترونية- (e-gouvernement) يحمل في معناه التطورات الجديدة للخدمات و النماذج التنظيمية و مناهج العمل الإداري بواسطة تكنولوجيا الشبكات و خاصة الإنترنت. 

الخاتمة

إن الاقتصاد الجديد ليس اقتصادا موازيا  أو بديلا للاقتصاد التقليدي بل هو صبغته الحديثة و مستقبله القريب المحتوم، فالتجارة الإلكترونية ستكون أسلوب التجارة الأول في المستقبل و النقود الورقية ستختفي لصالح النقود الإلكترونية شئنا أم أبينا، و الدول التي تفطنت أو ستتفطن قبل فوات الأوان لذلك يمكنها استغلال مرونة  توظيف التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال ليس فقط لتقليص الفجوة الرقمية التي واكبت الاقتصاد الجديد بل و حتى لتضييق الفجوة الاقتصادية ككل،  بخطوات أسرع من تلك التي تفرزها الأساليب التقليدية، لأن المعرفة في طريقها لأن تكون المحرك الاقتصادي الرئيسي.

الحقيقة أن كل الدول العربية رغم وعيها بضرورة الاهتمام بإرساء قواعد الاقتصاد الجديد و الاندماج الفعال في ما يسمى "مجتمع المعلومات" يبقى الكثير منها يعاني ضعفا ملحوظا في هذا المجال.

إلا أنها رغم ذلك تواصل و إن كان بدرجات متفاوتة جهودها المستمرة نحو إرساء أسس الاقتصاد الجديد من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية و هذا كله يدخل في إطار عصرنة الاقتصاد

 و تحسين البيئة التنموية فيها.

أما دور تكنولوجيا المعلومات في التنمية و خاصة في تشجيع الاستثمار وهما مؤشر ثروة الأمم الناهضة و مؤشر الجاهزية الرقمية فالواقع ان دول العالم العربي تتمايز فيما بينها. فهناك من الدول التي استطاعت ان تخطو خطوات لابأس بها، إلا ان الغالبية منها ما تزال دون المستوى المطلوب.

أما فيما يخص حالة الجزائر، فالواقع انها بعيدة حتى على الدول العربية في مجال إدماج التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في الاقتصاد الوطني، من خلال خلق بنية معلوماتية تسمح بتأهيل الاقتصاد الجزائري للنمو السريع و المتوازن مع متطلبات العالم الحديث.

ما يمكن أن نختم به هذا البحث ، هو أنه إذا أرادت الدول العربية أن  تنشئ اقتصادا معرفيا وتجاريا، أن تولي العناية الكافية للتكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال ، من خلال برامج متكاملة لترقية البيئة الرقمية من جهة،و استغلال ما يتوفر منها في ممارسات اقتصادية.

الهوامش والمراجع :



[1] الدكتور  مصطفى مصمودى: مدير مركز مسماديا للدراسات الإعلامية والتأهيل الاتصالي بتونس " دراسة حول مجتمع المعلومات في المنطقة العربية النموذج التونسي" مكتب اليونسكو الإقليمي بالقاهرة يناير 2003

[2]  www.itu.int

[3] الموقع الرسمي للمؤتمر   www.itu.int/wsis

[4] القمة العالمية لمجتمع المعلومات "خطة العمل"  الوثيقة wsis-03/geneva/doc/5-a  الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات ديسمبر 2003

[5] "الفجوة الرقمية" منشور للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار السالفة الذكر إصدار جوان 2000

[6]  جريدة اليوم الإلكترونية السعودية (www.alyaum.com.sa) العدد   11378 الاثنين 2004-08-09 

[7] د. رأفـت عبد العزيز غنيم  "دور جامعة الدول العربية في تنمية وتيسير التجارة الإلكترونية بين الدول العربية"  منشور لجامعة الدول العربية  نوفمبر 2002

 [8] د. رأفت عبد العزيز مرجع سابق

[9] يومية الخليج الإلكترونية  السبت 11 سبتمبر 2005  www.alkhaleej.ae

[10]   الدكتور  مصطفى مصمودى مرجع سبق ذكره

[11]عادل عبد الصادق "مصر ومجتمع المعلومات"  جريدة الأهرام الإلكترونية العدد 17  18/07/2004  www. ahram.org.eg 

[12]  بيانات إسكوا الصحفية 12 ديسمبر 2003  www.escwa.org.lb/arabic/information/press/escwa/2003/dec/12.html

[13] "مناخ الاستثمار في الدول العربية لسنة 2004"  منشور للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار السالفة الذكر

[14] "مناخ الاستثمار في الدول العربية لسنة 2004"  مرجع سابق

[15]نشرة ضمان الاستثمار الصادرة عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار السالفة الذكر العدد الفصلي الأول 2005

[16]  www.Moneymattersinstitute.org

[17] (Davos Forum) www.weforum.org 

[18] الدليل العالمي للمؤسسات المصدر مؤسسة Kompass      www.kompass.com

[19]  Dr. Nadia Chettab «  économie, tic et bonne gouvernance en Algérie » disponible sur www.dst.cerist.dz/seminaires/communications

[20] Hamid Bessalah «  apport de la recherche scientifique nationale dans l’avènement de la société d’information et la création de l’économie du savoir » centre de développement des technologies avancées décembre 2002 disponible sur www.postelecom.dz.

[21] جريدة الجزيرة الإلكترونية العدد  11329    الأحد 5 أكتوبر   2003 www.al-jazirah.com  

[22]marche du téléphone portable en algérie le grand bazar” quotidien « le soir d’Algérie » version éléctronique Lundi 11 Avril 2005 www.lesoirdalgerie.com

[23]  David Bounie – Sébastien Soriano  « La monnaie électronique Principes, fonctionnement et organisation »  LCN, volume 4, n° 1-2003, pages 71 à 92 Disponible sur egsh.enst.fr/bounie/documents/ Recherche

  [24] جريدة اليوم الإلكترونية السعودية (www.alyaum.com.sa)  العدد   10937 الاثنين  2004-05-26 

[25]  «  paiement sécurisé Ssl Epay Security »  Publication réalisée sous la direction de Mr Olivier RIMMEL pour le compte de Global Internet Solutions. 7 Février 2005  disponible sur le site  www.epaysecurity.com/

[xxvi]  Carte bancaire : L’Algérie à la traîne  www.algerie-dz.com/

[xxvii] journal Elwatan  Edition du 16 juillet 2005 www.elwatan.com/

[xxviii] Groupement des cartes bancaires  www.cartes-bancaires.com/fr/dossiers/emv.html

[xxix]« Hôpital virtuel euro-méditerranéen L’Algérie partenaire- coordinateur » journal Horizons   Lundi 11 Avril   2005  www.horizons-dz.com

[xxx] www.eumedis.net

[xxxi] Ministère des finances «  Symposium international sur les technologies de l’information et de la communication et la société de l’information » Alger 9,10 ,11/12/02