pdfأهمية تقييم المؤسسات في اتخاذ قرارات الاستثمار المالي


هواري سويسي -  جامعة ورقلة

 

ملخص:

         يحاول هذا المقال إبراز أهمية تقييم المؤسسات- من خلال تقييم الأوراق المالية في بورصة القيم- بالنسبة لعملية اتخاذ القرار للمستثمرين الماليين، التي تدخل في إطار تسيير حوافظهم المالية. وذلك من خلال التعرض للمداخل المستعملة في تحليل الأوراق المالية(أولا)، وطرق التقييم المستعملة في الوقوف على قيمة الأوراق المالية(ثانيا)، وذلك في إطار نقدي وتحليلي لهذه المداخل والطرق، بغية ترقية ومساعدة المستثمرين في ترشيد تصرفاتهم وقراراتهم، الأمر الذي ينعكس على كفاءة السوق المالي.

 

الكلمات المفتاح: التحليل الأساسي، التحليل الفني، تحليل الأوراق المالية، طرق التقييم، مضاعف الربح إلى العائد، نموذج استحداث توزيعات الأرباح، اتخاذ القرار.

 

تمهيد:

         يهدف المستثمرون الماليون من وراء استثمارهم في الأوراق المالية إلى تعظيم مكاسبهم ومنافعهم، من خلال زيادة  قيمة ومردودية تلك الأوراق المالية، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى زيادة ثروتهم (ارتفاع القيمة). ولتحقيق ذلك لابد لهم من توفر أدوات منهجية تساعدهم في اتخاذ القرارات المرتبطة بذلك؛ الشراء أو البيع أو الاحتفاظ حسب كل حالة ضمن السياسة والاستراتيجية المتبعة في تسيير محافظهم.

        

         مما سبق، يجعل من عملية تحليل وتقييم الأوراق المالية محل اهتمام الأطراف المتعاملة ببورصة القيم، باعتبارها تعد الخطوة الهامة في سبيل اختيار الأوراق المالية المراد الاستثمار فيها. فبالنسبة لمديري المحافظ الاستثمارية يكون ذلك التحليل مهم عند

 

 

بداية تشكيل المحفظة للمرة الأولى من خلال معرفة الأوراق المالية الجذابة من منظور المردودية والخطر.

وبذلك يستطيع المستثمر تحقيق  أهدافه من وراء هذا التحليل، بما يمكنه من فحص العديد من البدائل الاستثمارية المتاحة بشكل يساعده على اتخاذ القرارات المتعلقة بحيازته أو عدم حيازته للأوراق المالية(إبراهيم فريد.م.أ،1984،ص:21). كما يبقى دور التحليل مستمر في تقييم المحفظة، لأن ما كان جذابا قد لا يكون كذلك، والعكس صحيح في ظل التدفق المستمر للمعلومات الجديدة.

 

         وتمثل مداخل التحليل نظاما يحتوي على تقنيات تشخيص وتقييم للأوراق المالية المستهدفة (مدخل التحليل الأساسي) وتقنيات وأساليب لدراسة حركة الأسعار لمعرفة واكتشاف نمط معين تسلكه في المستقبل القريب (مدخل التحليل الفني) ، قصد اتخاذ القرار المناسب حسب كل ظرف. ويلعب التقييم دورا مهما عند محاولة الوقوف على القيمة الحقيقية للأوراق المالية، واكتشاف فرص تحقيق الأرباح، ومن ثم توجيه القرارات بشكل سليم.

 

         مما سبق يحاول هذا المقال الوقوف وتسليط الضوء على أهمية طرق وتقنيات تقييم المؤسسات في عمليات اتخاذ القرارات المرتبطة بالاستثمار المالي داخل البورصة. 

 

         وعلى هذا الأساس، وقصد تحليل هذا الموضوع سنتطرق إلى العناصر الآتية:

·        المداخل المستعملة في تحليل الأوراق المالية

·        طرق تقييم الأوراق المالية

        

1-: المداخل المستعملة في تحليل الأوراق المالية

        

         يوجد مدخلان شائعان في تحليل الأوراق المالية يستعملهما المحللون الماليون، إذ ينطلقان من أسس وفلسفة مختلفة تماما عن بعضهما البعض، وهما:

1-2: مدخل التحليل الفني

 

         يعتبر هذا المدخل من بين الأدوات التي تستعمل في اتخاذ القرارات المرتبطة بالاستثمار في الأوراق المالية. إذ يقوم على تتبع حركة الأسعار وأحجام التداول، التي سبق تسجيلها في السوق لاكتشاف سلوك أو نمط تتبعه حركة الأسعار، ليتم على إثرها –وفق زمن يعتبر محددا- اتخاذ القرار المناسب للمستثمر. وعلى هذا الأساس، يمكن تعريف هذا المدخل بأنه:"التحليل الذي يدرس حركة Actionالسوق بالاستعانة أساسا بالمنحنيات Les graphiques بهدف معرفة(لحظة التقييم) لتأثير(انعكاس)Anticiper الاتجاهات المستقبليةLes tendances futuresعلى الأسعار "L.Thiaville,2002,P10) (.

        

إذا من خلال ذلك، يسعى أصحاب هذا التحليل إلى دراسة كل مسببات العرض والطلب وكيفية تشكلهما في الماضي لمختلف أسعار الأسهم، من خلال تحليل دوافع قرارات المستثمرين. وبذلك تتكون لهؤلاء المحللين صورة عن مسببات حركة الأسعار وعن نمط معين تسلكه، مما قد يتيح لهم اتخاذ قرارات لفائدة زبائنهم مفضية لتحقيق مكاسب إضافية. ويعتبر التوقيت المناسب لاتخاذ القرار أحد العوامل الهامة والمحددة بالنسبة لهذا المدخل، إذ بمعرفة السلوك الذي تسيير عليه الأسعار، وفي ظل ظهور بوادر سبق وان شوهد أثرها على الأسعار ستكون هناك فرصة لتحرك الأسعار بنفس السلوك.

 

         ويقوم هذا المدخل على جملة من الافتراضات، تتمثل في ما يلي:(إبراهيم فريد.م.أ،1984،ص:26)

·        تتحدد القيمة السوقية للسهم على أساس قوى السوق، ممثلة في العرض والطلب؛

·        تحكم العرض والطلب عوامل متعددة بعضها موضوعي، والبعض الآخر غير موضوعي، حيث أن العوامل الموضوعية نجدها تدخل في نطاق اهتمامات التحليل الأساسي، بينما تتمثل العوامل غير الموضوعية التي لا تتفق مع التحليل الأساسي على سبيل المثال في مزاج المستثمرين (الحالة النفسية)، والتخمين،.... ؛

·        يتيح السوق بصفة آلية ومستمرة وزنا لكل متغير من المتغيرات التي تحكم العرض والطلب، سواء الموضوعية منها أو غير الموضوعية، ليتم بشكل تلقائي تحديد الأسعار الملائمة؛

·        باستثناء التقلبات الطفيفة التي تحدث للأسعار من وقت لآخر، فإن الحالة العامة تقضي بأن أسعار الأسهم تميل إلى التحرك في اتجاه معين وتستمر لفترة زمنية طويلة؛

·        يرجع التغير في اتجاه أسعار الأسهم في الأساس إلى التغير في العلاقة بين العرض والطلب، إذ يمكن معرفة أسباب ذلك من خلال تتبع ما يجري داخل السوق نفسه آجلا أم عاجلا.

 

        ولغرض القيام بالتحاليل المرتبطة بدراسة حركة الأسعار في الماضي، يستعمل الفنيون عدة أساليب تمكنهم من ذلك، خاصة منها المتوسط المتحرك والاعتماد على رسم الخرائط. إذ أن هذه الأخيرة نجدها قد ارتبطت بتسمية أصحاب هذا المدخل، فتسمية  les chartistes تعني مستعملي الخرائط.

 

         ومن بين الأساليب المعروفة في مجال التحليل الفني، نجد نظرية "داو" التي تعد أقدم وأشهر أدوات التحليل في هذا المدخل. إذ تنسب النظرية إلى مؤسسها " شارلس هنري داو Charles Henry Dow " والذي ارتبط اسمه بمؤشر داوجونز لمتوسط الصناعة الذي ساهم في بنائه مع شريكه"ايدي جونز Eddie Jones " ، ومن بين الأسباب التي أدت إلى نجاح هذه النظرية هو تنبؤها بالأزمة المالية التي حدثت في الثلاثينات والتي نجم عنها الكساد العظيم، وقد نشرت جريدة "والستريت"- الذي كان أحد مؤسسيها- في ذلك تحليلا يقوم على نظرية "داو" أشارت فيه أن فترة السوق الصعودي قد انتهت وقد بدأت فترة السوق الهبوطي، وقد صح ذلك التنبؤ وأخذت أسعار الأسهم في الهبوط فعلا(م.إ.هندي،2002، ص:428(بتصرف)).

 

كما يعد "رالف نيلسون إيليوت Ralph Nelson Elliott " من بين السباقين في اعتماد منهج التحليل الفني، إذ نجده في سنوات الثلاثينات قد ذهب بعيدا في تفصيل وصف الدورات البورصية أكثر من سابقه(داو)، وللأهمية التي يتمتع بها أسلوبه في مجال التحليل الفني، نجد بأن هناك نظرية وطرق اقترنت باسمه Théorie et méthodes d Elliot، فبفضل طريقته في التحليل استطاع أن يتنبأ في سنه 1935 –في وسط الحركة التصحيحية التي عرفتها البورصة (فترة الهبوط الشديد للاسعار التي تنبأ بها "داو")- بأن السوق الأمريكي هو في بداية أن يستعيد بقوة وبشكل دائم عافيته (ارتفاع الأسعار) L.Thiaville,2002,P08) (.

 

ومن بين الأساليب التي تستخدم في هذا التحليل إضافة لنظريتي "داو" و"إيلوت"، نذكر على سبيل المثال ما يليL1)

 

1- مؤشر أو خريطة القوة النسبية:

        يحاول هذا الأسلوب اكتشاف الأسهم ذات القوة النسبية، إذ أن هذا المفهوم يقضي بأن درجة تقلب أسعار الأسهم تتفاوت، بحيث توجد بعض الأسهم التي ترتفع أسعارها بشكل حاد وسريع استجابة لارتفاع السوق، غير أن أسعارها تستجيب ببطء نحو الانخفاض في حالة السوق النزولي، فهذا النوع من الأسهم الذي يتميز بهذا السلوك يطلق على أسعاره بأنها تتسم بقوة نسبية. ومن ثم نجد أن المحللين يحاولون استخدام بعض المؤشرات لاكتشاف ذلك كحساب معدل المردودية على الاستثمار للأسهم ليصنف من خلاله الأسهم ذات المتوسط للمردودية المرتفع على أنها تتميز بقوة نسبية، بالإضافة إلى استخدام مؤشرات أخرى، وقد يتم الاستعانة برسوم وخرائط تظهر المؤشرات المستخدمة، وذلك لإتاحة قراءة وتتبع افضل لمثل هذه الأنواع من الأسهم.

 

2- حساب المتوسط المتحرك:

         بناء علي هذا الأسلوب، يعتقد الفنيون أن أسعار الأسهم تميل إلى سلوك اتجاه معين، لذا نجدهم يقومون بحساب المتوسط المتحرك لسعر السهم لفترة كافية تمكنهم من الحكم على اتجاه حركة الأسعار في المدى الطويل، فإذا ما تم اكتشاف ذلك أمكنهم من تحديد الوقت المناسب لاتخاذ القرار.

 

3- استخدام الخرائط:

         يغلب كثيرا على عمل الفنيين استخدام الخرائط، وهذا ما يفسر ارتباط تسميتهم بها، وتفيد الخرائط كثيرا في نقل المعلومات والمؤشرات التي تتتبع سلوك الأسعار في الماضي، مما تتيح للمحلل رؤية أدق لتلك المعلومات فيما لو كانت في شكل أرقام، وتفيده بذلك في استنتاج التحاليل المفضية إلى تحديد أوقات الارتفاع والانخفاض ومدة ذلك...الخ. ولهذا الغرض توجد عدة أنواع من الخرائط كخرائط الأعمدة والنقطة والشكل، إذ يستعمل كل نوع للغرض الذي يحاول المحلل الوصول إليه.                

         مما سبق، يمكن أن نلاحظ أمرين يرتبطان بهذا المدخل وهما:

·              لا يعترف هذا المدخل بصيغة كفاءة السوق عند مستواها الضعيف، إذ يحاول أصحاب هذا المدخل تحليل المعلومات الماضية من خلال تتبع حركة الأسهم، لإيجاد نمط أو سلوك، يمكن معه تحقيق أرباح غير عادية، وبالتالي فهم لا يعتقدون بعشوائية حركة الأسهم المطابقة لكفاءة السوق؛

·              لا تتمثل مخرجات هذا التحليل في تحديد قيمة الأسهم، إذ يحاول أصحابه اكتشاف نمط معين تسلكه الأسعار، ليتسنى لهم تحديد وقت الارتفاع أو الانخفاض، ليتم على إثره اتخاذ القرار المناسب، وعليه يهدف تحليل أصحاب هذا المدخل إلى تحديد الوقت المناسب لاتخاذ القرار، ولا يمكنهم من تحديد قيم مناسبة للأسهم.

 

1-3-1-2: مدخل التحليل الأساسي    

 

         يعنى هذا المدخل والذي يطلق على أصحاب من يستعملونه بالأساسيين Les fondamentalistes  ، بتحليل البيانات والمعلومات الاقتصادية والمالية بهدف التنبؤ بما ستكون عليه الأرباح والتدفقات المستقبلية للشركة محل التحليل. ويرتكز هذا التحليل على فلسفة وأفكار مستمدة من نظريتي الاستثمار والتقييم، حيث يبدأ بمرحلة التشخيص من جمع وتحليل للمعلومات، ليتم بعد ذلك في مرحلة ثانية قياس قيمة ما ستؤول إليه الأسهم(2).

 

         يهدف أصحاب هذا المدخل في نهاية التحليل إلى البحث والوصول للقيمة الحقيقية للورقة المالية محل المتابعة، إذ نجده يعتمد في ذلك على طرق التقييم. ومن خلال تسمية التحليل الأساسي التي تطلق على هذا المدخل، نجد أن القيمة الحقيقية محل البحث تتحدد وفقا للعوامل الأساسية الناتجة عن خصوصيات الشركة المصدرة للورقة المالية والقطاع والمحيط الاقتصاديين اللذان تنشط فيهما، وتأثير ذلك على تدفقاتها المستقبلية وعلى معدل المردودية والمخاطرة المرتبطتين بها.

 

         ويمر متتبعي هذا المنهج في تحليل وتقييم الأوراق المالية- بغية الوصول إلى هدفهم بشكل سليم- بمنهجية واضحة ومتسلسلة، حيث تتضمن جمع المعلومات وتحليل وتشخيص كل الظروف المؤدية إلى التنبؤ بالتدفقات وبمعدل المردودية والمخاطرة المرتبطة بالورقة المالية المستهدفة، ومن ثم اللجوء إلى عملية التقييم للوصول للقيمة الحقيقية، ليتم بعد ذلك اتخاذ القرار المناسب. لذا ففي هذا الشأن نجد أن المحلل المالي يأخذ الوقت الأطول والعناية الكافية في المرحلة الأولى المتمثلة في جمع وتحليل المعلومات، نظرا لحساسيتها وتأثير مخرجاتها بشكل مباشر على عملية التقييم والقيمة الحقيقية للورقة المالية من جهة، ومن جهة أخرى طول وتعدد خطواتها في الأساس.

مما سبق، يقوم المحلل المالي الذي يتبع هذا المدخل بالخطوات التالية:

 

أ- مرحلة تحليل العوامل الأساسية:

في هذا الشأن يتم تحليل وتشخيص العوامل؛ الكلية للاقتصاد؛ المرتبطة بالقطاع الذي تنشط فيه الشركة والمرتبطة مباشرة بالشركة. ما يلاحظ على هذه التحاليل، هو تسلسلها وترتيبها، انطلاقا من تحليل معلومات الاقتصاد الكلي، مرورا بمعلومات عن نشاط القطاع (أو القطاعات) الاقتصادي المستهدف، ثم بعد ذلك المعلومات الخاصة بالشركة المستهدفة. وعلى هذا الأساس يوجد أسلوبان متعارف عليهما لدى المحللين في تتبع خط التحليل السابق، وهما:

 

1.أسلوب التحليل من الأعلى إلى الأسفل؛ حيث يتم وفق هذا الأسلوب- الذي يطلق عليه أيضا التحليل من الكل إلى الجزء- تحليل الظروف والعوامل الاقتصادية الكلية للدولة، ثم يليه تحليل ظروف القطاع الاقتصادي الذي تنشط فيه الشركة محل التقييم، وبعد ذلك تحليل عوامل الشركة ذاتها.

2.أسلوب التحليل من الأسفل إلى الأعلى؛ الذي يسمى أيضا بالتحليل من الجزء إلى الكل، حيث يعمل هذا الأسلوب بعكس اتجاه الأسلوب السابق.

 

يرى للوهلة الأولى أن تتبع كلا الأسلوبين سيوصلان إلى نتائج تحليل متماثلة، لكن الواقع غير ذلك وتمثل هذه الحالة الاستثناء من الحالة العامة التي تكون فيها النتائج غير متقاربة، وإلا بما يفسر استعمالهما في التحليل بالرغم من مرورهم على نفس المحطات. وانطلاقا من التباين الحاصل بين استعمال الأسلوبين على مستوى نتائجهما، يطرح التساؤل حول الأفضل والأحسن في الوصول إلى نتائج مقاربة إلى الواقع والمفضية لاتخاذ قرارات سليمة وصائبة لفائدة المستثمر.

                

         وعموما، يمكن أن يضع المحلل المالي نصب عينيه لاختيار أحد الأسلوبين أو الجمع بينهما نقطتين أساسيتين وهما:

·     أن يراعي قيد تكاليف العملية، بحيث يحاول استعمال الأسلوب الذي يتيح له الوصول إلى اكتشاف الاستثمارات ذات الجاذبية وبأقل التكاليف الممكنة، كون أن زيادة هذه الأخيرة ستقلل من هامش الأرباح المتوقعة؛

·     ولابد أن يدرك المحلل المالي بأن اختياره لأي أسلوب والوصول إلى القيمة المعطاة للسهم، ما هو إلا رأي يحمل صفة الموضوعية إذا كان محل إجماع وقبول عامين لدى المتعاملين في السوق، سواء كانوا المستثمرين أو المحللين الماليين، لأنه إن لم يدرك السوق- فيما بعد- بأن القيمة الحقيقية هي تلك القيمة المتوصل إليها في تحليله فإنه لا يمكنه تحقيق أرباح إضافية.  

      

ويمكن أن نستعرض العوامل الأساسية التي يتم تحليلها بشكل موجز على النحو الآتي(3):

 

1.تحليل العوامل الكلية للاقتصاد:

 

في هذا الإطار، يقوم المحلل بالبحث واكتشاف حالة الظرف الاقتصادي( رواج أو انكماش)، بالإضافة إلى تتبع نتائج السياسة الاقتصادية من خلال السياستين المالية والنقدية ومدى تأثيرها على المجمعات الكبرى والحسابات الوطنية كحجم الاستهلاك ، معدلات البطالة، الكتلة النقدية، معدلات التضخم، الضرائب، أسعار الفائدة، أسعار الصرف، معدل النمو،...الخ.

 

         وبعد ذلك يحاول المحلل معرفة تأثير التغيرات الحاصلة على وضعية ومؤشرات الاقتصاد الكلي على توقعات الأرباح ومعدلات المردودية والمخاطرة للشركات، ذلك لأن وضعية الاقتصاد الكلى تؤثر على حالة الأعوان الاقتصاديين بما فيهم الشركات. و يفيد أيضا تحليل العوامل الاقتصادية الكلية في تحديد توقعات وسلوك بورصة القيم، فمثلا في فترات الرواج الاقتصادي نجد أن أسعار الأسهم ترتفع كمؤشر لمدى الثقة في الاقتصاد على عكس فترات الكساد(إ.ف.محمد أمين، 1984، ص:28).  إذ أن ذلك سيتيح للمستثمر المالي أخذ صورة عامة عن الاستثمار في ذلك البلد، ومن ثم يستطيع أن يتخذ القرارات المناسبة المتطابقة مع حالة الانكماش أو حالة الرواج، أو يحاول في حالة الانكماش أن يتوجه لأمكنة مالية في بلدان أخرى، أو أنه يبحث في الاستثمار في استثمارات أخرى كالمعادن النفيسة والعقارات.

 

2.     تحليل وضعية القطاع:

 

تعد عملية تشخيص وضعية القطاعات المختلفة للاقتصاد مرحلة أساسية لاختيار القطاع أو القطاعات الواعدة، فعملية اختيار الأوراق المالية للشركات، تتأثر بالدرجة الأولى بحالة القطاع الذي تنشط فيه بشكل عام. إذ أن تحليل القطاع يوفر للمحلل معلومات هامة كحجم الطلب في السوق على منتجات القطاع، حالة المنافسين،حواجز الدخول والخروج. بالإضافة إلى معرفة السياسة الاقتصادية للدولة تجاه القطاعات، إذ قد تكون بعض القطاعات تلقى تحفيزات جبائية  لتشجيع الاستثمارات فيها.

 

 إذا فتحليل القطاع وجمع المعلومات عنه، تساعد المحلل في أخذ صورة أولية عن الشركات المنتمية لنفس القطاع، إذ أنها ستكون متفقة ومتشابهة في الخصائص، وتكون عرضة في أحيان كثيرة لنفس المخاطر المرتبطة بالقطاع. مما تساعده في توقع المخاطر والمردودية المرتبطتين بالشركة.

 

3.     تحليل الشركة:

يقوم هذا التحليل على تشخيص وفحص شامل لوضعية الشركة ووظائفها، مما يسمح للمحلل المالي من تتبع وتوقع الأداء الاقتصادي للشركة الذي يمكنه من فهم سلوك أسهمها، من خلال تقدير التدفق النقدي والمردودية والمخاطرة المرتبطة بها، إذ أنه إذا كان من المتوقع أن يكون الأداء الاقتصادي جيدا فإن قيمة السهم سترتفع.

 

وتمر عملية التحليل والتشخيص بخطوات تشمل فحص الوضعية المالية الماضية لتمكن من التنبؤ بما ستؤول إليه في المستقبل. إذ يتم تحليل البيانات والمعلومات المنبثقة من القوائم المالية التي أعدتها الشركة (الميزانية وجدول حسابات النتائج بالدرجة الأولى)، للتمكن من تقييم الأداء الاقتصادي والمالي للشركة خلال الفترات السابقة القريبة بواسطة فحص وتحليل السيولة، استخدام الأصول، الهيكل المالي والربحية والنشاط، ومن ثم إمكانية قياس المردودية والمخاطرة. بالإضافة إلى الوقوف على بعض المعلومات خارج القوائم المالية المنشورة، والمتمثلة في معلومات نوعية تشمل طبيعة النشاط ونوعية الإدارة والقدرة التنافسية للشركة داخل القطاع الذي تنشط فيه، ويتم ذلك بالاستعانة بتشخيص شامليسمح بفحص كامل للشركة من خلال بعدها الاستراتيجي، تحليل مختلف وظائفها، توازنها المالي وتقييم الخصائص المرتبطة بهويتها.

 

لا شك أن ما سبق مفيد لجمع المعلومات المطلوبة لقياس القيمة الحقيقية للورقة المالية في المستقبل، إلا انه لا تكتمل الصورة للمحلل المالي إلا بعد القيام بعملية التنبؤ بأداء الشركة في المستقبل، وذلك من خلال إعداد القوائم المالية التقديرية باستعمال التشخيص الشامل وبالتركيز على التشخيص المالي والاستراتيجي الذي يمكن من معرفة والتنبؤ بأفاق الشركة في سوقها، بالإضافة إلى التحليل والوقوف على نقاط القوة والضعف المتعلقة بالجوانب الداخلية للشركة والفرص والتهديدات المرتبطة بالمحيط الخارجي لها في ظل الظرف الاقتصادي العام وظروف القطاع الذي تنشط فيه الشركة، وبالاستعانة بالتحليل والتشخيص الماليين للشركة للقوائم المالية خلال الفترات السابقة.

 

ب- مرحلة التقييم:

         تبحث عمليات التحليل السابقة في مجملها عن توجيه الاستثمار من خلال المرور بمختلف المراحل، وفي ذات الوقت تعمل على جمع المعلومات والبيانات قصد الوقوف على الأوراق المالية ذات الجاذبية ليتم اتخاذ القرارات المناسبة. وبغية الوصول إلى ذلك لابد بالقيام بمرحلة التقييم التي تكمل المرحلة الأولى، إذ تؤثر مخرجات عملية التحليل بشكل مباشر في مدخلات عملية التقييم، التي تتمثل في شقين أساسيين، يتمثلان في التدفقات المستقبلية ( و/أو الأرباح وتوزيعات الأرباح) ومعدل الاستحداث ( معدل الخصم).

 

بعد جمع البيانات والمعلومات المستخلصة من خطوات التحليل والتشخيص في المرحلة السابقة، يقوم المحلل بدراستها وتصنيفها وتحليلها لترجمتها في شكل قيمة للورقة المالية المستهدفة بواسطة آلية التقييم. وتعد عملية التصنيف والتحليل مكملة لعمليات التحليل في المرحلة السابقة، ولا تأخذ جهدا ووقتا كبيرا، لأن عملية التحليل في المرحلة السابقة قد فصلت ومست كل جوانب الاستثمار، وقدمت في مرحلة تحليل الشركة مدخلات تفيد مباشرة في التقييم. إلا أن هذا كله لابد من أن يمر بإعادة تصنيف وتحليل ومطابقة نتائج مستويات التحليل السابقة للخروج بالمدخلات النهائية لعملية التقييم.   

 

  وبعد القيام بجميع التحليلات يتم الخروج بـ:

-        سلسلة توقعات لتدفقات الأرباح، بالإضافة لتوزيعات الأرباح التي تهم المستثمر المالي في الأسهم بالدرجة الأولى، لأنها تمثل التدفقات الحقيقية التي سيحصل عليها على عكس الأرباح التي تمثل الثروة لحامل السهم.

-        تحديد معدل الخصم، إذ في هذا الشأن يتم استعمال معدل المردودية المطلوب من طرف المستثمر على الأوراق المالية للشركة المعنية، والذي يتحدد على ضوء علاوة الخطر التي تقابل المخاطر النظامية المرتبطة بهذا الاستثمار، ويتم كثيرا استعمال نموذج تسعير (توازن) الأصول المالية MEDAF في تحديده.

 

بعد ذلك يتم استعمال إحدى الطرق الموافقة لتقييم الأوراق المالية، للخروج بالقيمة الحقيقية الموافقة للمعلومات التي تم تحلليها. إذ تعتبر هذه القيمة مخرجا لنظام التقييم تفيد المستثمر المالي في اتخاذ القرار المناسب، بمقارنة القيمة المحسوبة مع السعر المسجل في البورصة لحظة التقييم، وبالنظر إلى ملكيته للورقة المالية من عدمها، وذلك على النحو التالي:

·        إذا كانت القيمة الحقيقية أكبر من القيمة السوقية سيكون القرار المناسب هو:

1.     إذا كان يملك الورقة المالية ضمن محفظته الاستثمارية، فإنه يقرر الاحتفاظ بها؛

2.     إذا كان لا يملك الورقة المالية، فإنه يقرر أن يشتريها وبذلك سيحقق أرباحا إضافية عندما سترتفع القيمة السوقية.

·        إذا كانت القيمة الحقيقية أقل من القيمة السوقية سيكون القرار المناسب هو:

1.     إذا كان يملك الورقة المالية، ضمن محفظته الاستثمارية فإنه يقرر بيعها تفاديا للخسارة المحتملة؛

2.     إذا كان لا يملك الورقة المالية، فإنه يقرر بيعها على المكشوف، وبذلك سيحقق المستثمر ربحا إضافيا.

·        إذا كانت القيمة الحقيقية تساوي القيمة السوقية، فلا توجد أرباح غير عادية، إذ تمثل هذه الحالة إحدى نتائج السوق الكفؤة، مما لا يدع مجالا للمضاربة التي تهدف لتحقيق فوائض القيمة لمستثمرين على حساب آخرين، وبالتالي لا يمكن اتخاذ القرارات الهادفة لذلك، ويستطيع المستثمرون من اتخاذ قرارات الشراء والبيع والاحتفاظ في إطار تسيير حوافظهم المالية، إذ يكون في هذه الحالة المحرك لاتخاذ القرار هو العوائد (توزيعات الأرباح) والمخاطرة المرتبطة بهذا الاستثمار. 

  

وعموما، ما يمكن ملاحظته على التحليلين الفني والأساسي، أنهما يختلفان كثيرا من حيث فلسفة التحليل التي يقومان عليها. إذ أن التحليل الأساسي يهدف إلى البحث عن القيمة الحقيقية للورقة المالية من خلال تحليل العوامل الأساسية التي تؤثر على تدفقها في المستقبل، وبذلك نجده يوافق نظرية الاستثمار، وباستعمال طرق التقييم نجده يعتمد على نظرية التقييم، إذ يتبع أسلوبا منهجيا واضحا وسليما، وبذلك فهو يتميز بالطابع الأكاديمي-المهني. بينما نجد أن التحليل الفني يقوم على تحليل حركة أسعار الأوراق المالية انطلاقا من بيانات السوق الماضية، لمحاولة اكتشاف نمط معين، يتم على أساسه اختيار الوقت المناسب لاتخاذ القرار المناسب، إذ يعتمد كثيرا على فكرة أن المستقبل هو امتداد للماضي، دون الاعتماد على نظرية تحكمه، وبالتالي نجده عملا مهنيا صرفا عكس التحليل الأساسي.

 

وفي الأخير يمكن القول، بأنه بالرغم من تميز التحليل الأساسي بنوع من البطء والثقل و ارتفاع التكاليف بالمقارنة بالتحليل الفني، نظرا لطول مراحله. إلا أنه يبقى الأحسن والمفضل –في نظرنا- لتميزه بما يلي:

- التوافق مع نظرية الاستثمار ونظرية التقييم،كون مخرجاته تتمثل في القيمة الحقيقية للورقة المالية، على عكس التحليل الفني الذي لا يصل إلى قيمة للورقة المالية، بل اختيار التوقيت فقط؛

- يستعمل طريقة منهجية واضحة وسليمة، إذ ينطلق من جمع وتحليل وتشخيص المعلومات حول الورقة المالية، ليتم في الأخير ترجمة ذلك في شكل قيمة حقيقية للورقة المالية؛

-        ثبت أن الفرض المتوسط والقوي للكفاءة يصعب تحقيقهما، مما يجعل من التحليل الأساسي ذو جدوى، عكس التحليل الفني، الذي أثبتت الدراسات الأكاديمية الميدانية من تحقق فرضية المستوى الضعيف للكفاءة، مما يقوض من استعماله في التنبؤ.

 

 للإشارة فإن ما سبق، لايقلل من شأن التحليل الفني الذي نجد له استعمالا واسعا وله عدة أنصار في الأوساط المهنية(المحللين الماليين) في البورصة. وما يؤكد أهميته وجدواه في التحليل، نجده قد أتى بعد التحليل الأساسي – هذا الأخير الذي يطلق عليه بالتحليل الكلاسيكي - مما يعني أنه يعتبر تحليلا حديثا وجاء كشكل أكثر عمليا وكبديل يطرح نفسه في عمليات التحليل في البورصة، إذ بذلك يظهر بأن أنصاره يعتقدون بعدم عشوائية الأسهم في البورصات، ومن ثم يمكنهم بشكل عملي من دراسة الأسعار واتخاذ القرارات المفضية لتحقيق الأرباح غير العادية(4). ونجد أن البعض يشير إلى جدوى وأهمية استعمال كلا التحليلين معا، بحكم أنهما يكملان بعضهما البعض فيما يرتبط بقرارات الاستثمار المالي، ذلك أن التحليل الأساسي يفيد في اختيار الأوراق المالية الجذابة في المستقبل على المدى المتوسط، ليأتي دور التحليل الفني في اختيار الوقت المناسب لشراء تلك الأوراق المالية التي وقع عليها الاختيار(5). كما نجد في الواقع العملي بأن أصحاب التحليل الأساسي يعرفون القواعد الأساسية للتحليل الفني، وفي المقابل نجد أن عددا كبيرا من الفنيين يتماشون مع أساليب التحليل الأساسي.( J.Murphy, 2003, P : 06)

 

2- :طرق تقييم الأوراق المالية

     ما يلاحظ عند استعراض مدخلي تحليل البيانات والمعلومات في مجال الأوراق المالية، بأن مدخل التحليل الأساسي هو الذي يحتاج في نهاية تجميعه وتحليله للبيانات لطرق التقييم التي تساعده في الوصول إلى القيمة الحقيقية. ويفيد التقييم بشكل عام المستثمرين الماليين في تسيير محافظهم واكتشاف فوارق القيمة، ومن ثم خدمة القرارات في مجال الاستثمار المالي.

         فكما سبق الإشارة إليه، يحتاج المستثمرون إلى استخدام أساليب تمكنهم من اتخاذ قرارات صائبة ورشيدة، إذ يعتبر الوصول إلى القيمة الحقيقية للورقة المالية هي أهم عامل مفضي لذلك، ومن ثم يصبح تبني التحليل الأساسي وبدرجة اكبر وأشمل نماذج التقييم، أمرا ضروريا لذلك. إن ابتعاد المتعاملين في السوق عن قواعد التقييم من شأنه أن يؤدي لاتخاذ قرارات استثمارية ومضاربة غير رشيدة، الأمر الذي ينعكس عنه انخفاض في كفاءة السوق، ومن ثم ارتفاع درجة المخاطرة النظامية، وارتفاع في معدل المردودية المطلوب، وانخفاض جاذبية السوق للاستثمار فيه(ع.ل.محمد منسى، 2001، ص:219).

 

         2-1: نموذج استحداث توزيعات الأرباح

              يرجع الفضل في اكتشاف هذا النموذج للاقتصادي "ج.ب.وليامس J.B.Willams " عقب تعريفه في سنة 1938 للمفهوم المالي للقيمة الذي أصبح أساس النظرية المالية، إذ حسبه تتمثل قيمة أي أصل (مالي أو مادي) في القيمة المقابلة لكل التدفقات المالية المتوقعة له، وترتكز فكرة هذا المفهوم على أعمال الاقتصادي "إ. فيشر I.Fisher" الذي وضع في سنة 1907 أسس تحليل القيمة الحالية، وذلك بتحليل معدلات الفائدة على أساس أنها أسعار (معدل خصم) وتدفقات الخزينة على أساس أنها مبالغ يمكن تقديرها نقدا(G.Hirigoyen & J.Caby,1998,P10-11). وبذلك لم يسبق "وليامس" أي أحد في تطوير هذا المفهوم بشكله الكامل، وبالأخص عند تطبيقه لتحديد القيمة المحورية (الحقيقية) La valeur intrinsèque لسهم ما، والذي يقيم بما يقدمه -في الغالب- من توزيعات للأرباح، إذ تعبر هذه التقنية في التقييم على نموذج استحداث توزيعات الأرباح(G.Hirigoyen & J.Caby,1998,P11).

 

          وقد تم انتقاد هذا النموذج من طرف  "جراهام ودود Graham & Dodd " في جوانب منه. وعلى إثر ذلك، قاما بتطوير هذا المنهج سنة 1962 في صورته البدائية، حيث يتم الاعتماد في التنبؤ على كل من قيمة التوزيعات المتوقعة في المستقبل ومعدل الاستحداث (الخصم) لايجاد القيمة الحقيقية للسهم(ع.ل.محمد منسى، 2001، ص:238)، وذلك وفق المعادلة التالية: رقم (1)

حيث:V : القيمة المتوقعة للسهم؛

      D0, D1, D2,..., Dn :التوزيعات النقدية المستقبلية،        ممثلة فيتوزيعات الأرباح؛

     n: الزمن؛

     t : تمثل معدل الاستحداث (الخصم).

كما يمكن إعادة كتابتها على النحو الآتي:

 

ينطلق هذا النموذج من نظرية الاستثمار، باعتبار أنه يحاول الوقوف على قيمة السهم التي تمثل المبلغ الواجب استثماره (التضحية به) بما يقابل التدفقات المتوقع الحصول عليها، والمتمثلة في هذه الحالة في توزيعات الأرباح التي تهم المستثمر بالدرجة الأولى. ولغرض ذلك يتم استحداثها وفق معدل خصم معين، مما يجعل هذا النموذج يصنف ضمن طرق التقييم المرتكزة على المنظور الخاص (الاستحداث) (6)Approche actuarielle . وكما سبق الإشارة إليه، فإن فلسفة هذه الطريقة تنطلق من الشكل الأساسي الذي قدمه الاقتصادي "إ. فيشر I.Fisher"، مما يمكن استحداث التدفقات وفقه كما يلي-79 J.Brillman et C.Maire,1993,P 78(: رقم (2)

 

حيث:V : تمثل التدفقات الخارجة الحاليDécaissement  (القيمة الحقيقية للأصل

      D0, D1, D2,..., Dn :تمثل المتحصلات Encaissement المستقبلية، ممثلة في توزيعات الأرباح؛

   Vn: تمثل سعر بيع (قيمة) الأصل في نهاية الفترة n ؛

    t : تمثل معدل الاستحداث (الخصم).

كما يمكن كتابة المعادلة السابقة على النحو الآتي: رقم (2)

        

 

إلا أنه حسب الباحث يفضل استعمال المعادلة رقم (2) على المعادلة رقم (1)، وذلك للاعتبارين التاليين:

·        يميز الاستثمار بشكل عام والاستثمار في مجال الأوراق المالية بشكل خاص، حركية وتداول، نظرا لتدفق المعلومات وتغير استراتيجية الاستثمار، مما يجعل من حيازة الاستثمار محدودة لفترة معينة؛

·        تأخذ نظرية الاستثمار فترة محدودة لاختيار الاستثمار عند استعمال نماذج الاستحداث، وتكون أحيانا في أفق متوسط لا يتعدى الخمس سنواتBarrean et J.Delahaye,P301).J.((7)، حتى ولو كان المستثمر يهدف لحيازة الاستثمار لفترة أطول أو حتى نهاية عمره الاستثماري، وذلك لسبب رئيسي يتمثل في أن التنبؤ بالتدفقات سيكون عشوائيا ويتميز بحالة عدم التأكد كلما اتجهنا نحو الأجل البعيد، مما لا يجعلها تعطي قيمة حقيقية للاستثمار.       

 

انطلاقا من المعادلة الأساسية رقم (1)، يمكن أن يتم تطبيق نماذج الاستحداث على توزيعات الأرباح وفق عدة حالات وافتراضات، وهي(8):

1.     تدفقات متساوية في كل سنة، ولفترة محدودة n .

2.     تدفقات متساوية في كل سنة بمعدل نمو صفري، تمتد إلى ما لانهاية (فترة غير محدودة).

3.     تدفق ينمو بمعدل نمو ثابت ابتداء من السنة الأولى، يمتد إلى ما لانهاية؛ وتسمى هذه الطريقة بطريقة "قوردن- شابيرو Gordon-Shapiro".

4.  تدفق ينمو بمعدل نمو غير ثابت؛ في هذا الإطار نجد أن "قوردن- شابيرو "، قد افتراضا نموذجا آخر أكثر واقعية يتمثل في أن معدل النمو يكون غير ثابت.

 

         يمثل ما سبق، معادلات رياضية بحتة لا تطرح إشكالا عند اختيار المعادلة المناسبة والقيام بالحساب، لكن للقيام بالحساب لابد من تحديد وحساب مكوناتها، والمتمثلة في:

1.     توزيعات الأرباح:

يتم استقاء هذه التدفقات من التحليل الأساسي الذي يتم اعتماده، وتتأثر توزيعات الأرباح بقدرة المؤسسة على تحقيق الأرباح من جهة، ومن جهة أخرى بالسياسة المتبعة من طرف إدارة الشركة بشأن توزيعها، إذ لابد عند القيام بالتحليل السابق من أخذ ذلك في الحسبان.

2.     معدل الخصم:

يتحدد هذا المعدل بدلالة علاوة المخاطرة الذي تتضمنه، بالنظر لعدة عوامل:

- طبيعة المخاطرة المرتبطة بالاستثمار، من مخاطر تشغيلية مرتبطة بنشاط الشركة المصدرة للأوراق المالية ومخاطر مالية.

- المدة الزمنية المأخوذة لتقدير التدفقات، فكلما كانت في المدى البعيد كلما زاد الخطأ وحالة عدم التأكد، مما يؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر.

وعموما يلقى هذا المكون صعوبة كبيرة في كيفية حسابه بين مختلف المحللين، نظرا لمحاولة تكميمه للمخاطر المتعلقة بالاستثمار. ويتم استعمال معدل العائد المطلوب من طرف المستثمرين كمعدل خصم، إذ من بين النماذج المشهورة لحسابه يتم استعمال نموذج تسعير(تقييم) الأصول المالية(9)MEDAF، الذي يعود الفضل في اكتشافه في صورته النهائية إلى " وليام شارب Willim Sharpe,1964"(10) الذي قام على أساس تطوير منحنى الاستثمارات الكفء للسوق المالية، والمعروف باسم " النموذج القطري" للأكاديمي " هاري ماركويتز H.Markowitz, 1965"(11). ويساوي هذا المعدل -وفق هذا النموذج- العائد الخالي من المخاطر، مضافا له علاوة الخطر المرتبطة بالاستثمار، وذلك وفق المعادلة التالية:

 

حيث: E(rj) معدل المردودية المطلوب للورقة المالية؛

 rf معدل مردودية الأصلالخالي من الخطر، ويتم                الرجوع في ذلك للعائد أذونات الخزينة؛

Bj :معامل انحدار(ميل) مردوديةالورقة المالية بالنسبةلمردودية السوق (معامل الحساسية)، والذي يحسب بالتباين المشترك لمردودية الورقة الما مع مردودية السوق مقسوما على تباين مردودية السوق، الذي يكون معطى ومحسوب ضمن بيانات الأسواق المالية من طرف جهات تعمل على ذلك.

E(rM): معدل مردودية السوق؛

يمثل الفرق بين مردودية السوق ومردودية الأصل بدون مخطر علاوة مخطر السوق ، وحينما تضرب هذه الأخيرة في بيتا تعطي علاوة مخطر الورقة المالية.

3.     الفترة المأخوذة:

         في حالة استعمال نموذج استحداث توزيعات الأرباح لفترة محددة، يكون من الواجب على المستثمر المالي أن يستهدف فترة معينة، يتحدد على إثرها التوقعات المستقبلية لتوزيعات الأرباح وقيمة الورقة المالية في نهاية الفترة. فالواقع العملي يفترض أن يكون تملك الأوراق المالية لفترة معينة نظرا لتداولها المستمر، لذا وباعتبار أن الاستثمار في الأوراق المالية يهدف من وراءه المستثمر إلى تحقيق العوائد المستقبلية، كأي استثمار في مجالات أخرى. فإنه تحكمه نظرية الاستثمار التي تأخذ الفترة المتوسطة الأجل، والمتمثلة في خمس سنوات كأقصى تقدير، والتي تناسب كثيرا سلوك المضاربة الذي يغلب على المتعاملين في بورصة القيم.

 

4.     القيمة في نهاية المدة:

 تمثل هذه القيمة، سعر البيع المحتمل للورقة المالية في نهاية المدة، ومادام أن الفترة المأخوذة في مثل هذه الاستثمارات لا تتجاوز الخمس سنوات، فإنه يمكن التنبؤ بها، بنفس التقنيات التي تم استعمالها في التنبؤ بتوزيعات الأرباح، لأنها تمثل تدفقا في النهاية، وما هي إلا نتاج لانعكاس توقعات التدفقات بعد تلك الفترة. وقد تكون هذه القيمة أكبر من سعر شراء الورقة المالية، وبذلك سيكون المستثمر أمام حالة فائض قيمة، أو تكون أقل من سعر الشراء، مما سيجعل المستثمر أمام حالة نقص قيمة.

 

         يهدف نموذج خصم توزيعات الأرباح إلى الوصول إلى القيمة الحقيقية للورقة المالية المستهدفة، وذلك ليتسنى للمستثمر المالي من اتخاذ القرارات المناسبة، وفي هذا الشأن يتخذ المستثمر قرار البيع أو الشراء أو الاحتفاظ أو حتى الامتناع عن الشراء حسب ملكيته للورقة المالية من عدمها، وبمقارنة القيمة الحقيقية المحسوبة مع القيمة السوقية، وذلك كما سبق الإشارة إلية في نهاية التحليل الأساسي. 

 

2-2-: نموذج مضاعف السعر إلى العائد

 

         يتم استعمال المضاعفات لأجل رسملة العوائد، بمعنى إيجاد قيمة أصل بدلالة عدد المرات الواجب تحققها من العوائد لتغطية قيمته. ويمثل المضاعف مقلوب معدل المردودية. وتطبق في مجال تقييم المؤسسات بشكل عام عدة مضاعفات، تعكس الأوضاع المختلفة لعمليات التقييم والهدف من ورائها، أما في مجال تقييم اسهم الشركات لأغراض اتخاذ القرار في إطار الاستثمار في الأوراق المالية، فغالبا ما يتم اللجوء إلى استعمال مضاعف السعر إلى العائد PER ، والذي يعد من بين المؤشرات الهامة التي يتم حسابها وتتبعها في بورصات القيم لجميع المتعاملين فيها، حتى بالنسبة للمحللين الذين يعتمدون على التحليل الفني، إذ يعتبر من بين مؤشرات الأوراق المالية التي يتم دراستها في الماضي، ويتم نشرها في الصحف المتخصصة في شؤون البورصات.

 

         وفي مجال تقييم الأوراق المالية، يشير أصحاب التحليل الأساسي إلى مضاعف الربح PER بالنموذج العملي أو الواقعي(م.إ.هندي،2002، ص:418) ، نظرا لكثرة وشيوع استعماله من طرف العديد من المحللين الماليين والمتعاملين في السوق(M.Albouy et S.Perrier,2003,P60)من جهة، ومن جهة أخرى لسهولة تطبيقه وفهمه بالمقارنة بطرق أخرى. إن هذه العوامل ستساعد في إضفاء المصداقية على نتائجه وتثبت اعتماده كأحد المؤشرات الهامة للتقييم واتخاذ القرار للمستثمرين الماليين، بالرغم من قصوره نتيجة لبعض العيوب التي تشوبه، خاصة فيما يتعلق باختيار مكوناته التي لا تلقى توحيدا بين مختلف المتعاملين،مما قد يقود إلى  الوصول لنتائج مضللة في اتخاذ القرار.

 

بالإضافة إلى ما سبق، يتأثر مضاعف الربحية  بمخرجات نظام المعلومات المحاسبي على مستوى العائد، مما قد يفضي إلى أخطاء فادحة في اتخاذ القرارات على مستوىاختيار الاستثمار بين أمكنة مالية لدول مختلفة(تسيير محفظة الاستثمار الدولية)، تكون فيها طرق التقييم المحاسبية والتطبيقات المحاسبية بشكل عام مختلفة. ناهيك عن نتائج التلاعبات المحاسبية Les manipulationscomptables  التي قد تحدث وما لها من أثر بالغ على الربح الحقيقي المستخرج من القوائم المالية(12). وفي هذا الإطار تمت دراسة حاولت تفسير الفرق الحاصل بين المضاعف الأمريكي والياباني المصرح بهما، ولاحظت بعد إعادة تصحيح المضاعف الياباني، أن المضاعفات كما هو مصرح بها ستؤدي باتخاذ قرارات غير صائبة في الاختيار بين المكانين الماليين(طوكيو ونيويورك)، بسبب اختلاف التطبيقات المحاسبية J.Brillman et C.Maire,1993,PP60-85) (.

  وبالرغم من ذلك كله، يبقى هذا المضاعف الأكثر اعتمادا واستعمالا، باعتبار أنه يلقى قبولا عاما من طرف المتعاملين، فهذه الخاصية تجعل من مخرجات تقييمه موضوعية في نظر السوق(13).وعليه، لابد من القيام بتعديل وتوحيد مكوناته لكي تعطي قراءة  موحدة ونتائج متقاربة لمختلف المتعاملين في السوق وكذا على مستوى مختلف الأسواق الدولية خاصة مع تزايد ظاهرة العولمة المالية، مما سيساعد في تعزيز مكانته كمؤشر هام بين جميع المتعاملين في مختلف الأمكنة المالية.

        

ويتم حساب مضاعف السعر إلى العائد على النحو الآتي:

 

         المضاعفPER= السعر/العائد

        

         ما يلاحظ على هذا المضاعف أنه يمثل نسبة بين مكونين، إذ لا بد من تعريفهما وتحديدهما. ففي هذا الإطار نجد الكثير من الاقتراحات المقدمة من طرف الممارسين والأكاديميين، وسنحاول تعريف مكوني المضاعف على النحو الآتي:

1.السعر:

         يتم استقاء السعر من البورصة، وبالتالي فهو متغير داخلي يخضع لآلية العرض والطلب داخل السوق. وبتعدد أسعار الأسهم المسجلة في البورصة يطرح مشكل تحديد السعر الواجب تطبيقه؛ أحدث سعر، السعر في 31 ديسمبر للسنة الماضية أو السعر المتوسط لفترة معينة (شهر، سداسي، سنة، …). فتطبيق مختلف هذه الأسعار عند أي محاولة لتقييم سهم معين لغرض اتخاذ القرار من شانه أن ينتج اختلافا في القيم نظرا لعدم ثبات السعر بسبب تدفق المعلومات الجديدة. إلا أنه في العادة يتم أخذ سعر الإقفال في اليوم الذي تجرى فيه عملية التقييم(م.إ.هندي،2002، ص:418) ، والذي يمثل أحدث سعر، ويعكس قدرة الشركة في تحقيق أرباح مستقبلية بناء على أحدث المعلومات الواردة للسوق، وهو ما يهم كثيرا المستثمرين الماليين.

 

2. العائد:

         على عكس السعر، يتم استقاء العائد الذي يتمثل في الربح من مصادر خارج السوق، ويتم الاعتماد بالدرجة الأولى على القوائم المالية للشركة المعنية. ويلاقي هو الآخر اختلافا بين الممارسين والأكاديميين، نظرا لتعدد مفاهيمه (الربح الصافي من الضرائب، النتيجة الجارية،...) والأزمنة المختلفة التي ينشأ فيها ( ماضي، حالي أو مستقبلي)، مما سيؤدي إلى اختلاف قيم المضاعف فيما لو تم استعمال مفاهيم مختلفة له. ونجد أن البعض يوصي باستعمال الربح للسهم BPA ، والذي يمثل الثروة النظرية للمساهم للسنة الجارية، بدون أن يكون ذلك إلزاميا(P.Vernimmen,2002,P546). وعموما يلاقي تطبيق الربح الماضي والمتوقع لفترة قصيرة الأجل انتقادا مرده أن الربح الماضي، لا يمثل اهتمامات المستثمرين الذين يشترون السهم على أساس ربحيته في المستقبل، كما أن استعمال الربح في المستقبل القريب، قد يكون عرضة للتأثر بظروف وعوامل مؤقتة وعابرة(م.إ.هندي،2002، ص:418).

 

         وعموما، أمام هذه الانتقادات وتعدد مكونات المضاعف، يرى الباحث ضرورة الأخذ في الاعتبار بعض النقاط عند حسابه والتعامل معه، للوصول للأهداف المتوخاة منه، خاصة ما تعلق بمعرفة الأوراق المالية التي يخطأ السوق في تقييمها (المقيمة بأعلى أو بأدنى من قيمتها)، وذلك كما يلي :

- الحرص على تطابق مكوناته، إذ لابد أن يتوافق السعر مع الربح، وذلك بالأخذ بعين الاعتبار مسألة أساسية تتمثل في أن الأسعار التي سجلت وتسجل في بورصة القيم، إنما هي نتيجة لانعكاس Anticipé للأرباح المستقبلية. فالربح المستقبلي يوافق السعر الحالي الحديث، والسعر في الماضي قد تكون القوائم المالية المنشورة هي التي انعكست فيه.

- ضرورة إيجاد مضاعف يعبر عن التناسب الحاصل في ما بين السعر والعائد، مع الأخذ في الحسبان إمكانية النمو، وذلك بمقارنة المضاعف المحسوب مع مضاعف معياري، من خلال سلسلة زمنية لمضاعف الشركة ومقارنته مع متوسطها، وكذلك إمكانية مقارنته مع متوسط لمجموعة من الشركات التي تنتمي لنفس القطاع. وذلك كله لإعطاء مضاعف يعبر عن النسبة الحقيقية بعيدا عن التأثيرات الظرفية. كما يمكن الاستعانة بحساب مضاعف الربح النسبي PER Relatifs ،الذي يعتبر مضاعفا مرجعيا وتنطلق منه عدة نماذج(14) تمكن من عمليات التنبؤ بالقيم المرتبطة بالسهم، إذ يتم الوصول إلى قيمته بقسمة المضاعف للسهم المحسوب مع مضاعف الربح للسوق

- لابد على المحلل أن يدرك العلاقة القائمة بين المضاعف وبعض المؤشرات الهامة، و المتمثلة فيP.Vernimmen,2002,P547)(بتصرف)):

1- معدل نمو الأرباح: في حالة توقع نمو في الأرباح، يكون مضاعف الربح مرتفع لأن المستثمرين سيقبلون على شراء الورقة المالية، مما يؤدي إلى ارتفاع السعر، بالمقارنة بالربح المستخرج من القوائم المالية المنشورة، وبالتالي فعلى المحلل المالي أن يفهم بأن العلاقة بين مضاعف الربحPER الحالي ومعدل نمو الأرباح المتوقع هي علاقة طردية ؛

2- معدل الفائدة: إذا كان معدل الفائدة المتوقع مرتفع، سيؤدي بمضاعف الربح الحالي إلى الانخفاض، ذلك لأن التوظيف وفق معدلات الفائدة يعتبر بديل استثماري، ومادام أن المعدل يرتفع فمن شأنه أن يخفض الطلب على الأوراق المالية، مما يؤدي إلى انخفاض سعرها. وبالتالي فالعلاقة بين مضاعف الربح PER وسعر الفائدة المتوقع هي علاقة عكسية.

3- الخطر: عندما يكون الخطر المتوقع مرتفعا، سيؤدي ذلك إلى انخفاض مضاعف الربح، لأنه بارتفاع الخطر ترتفع علاوة الخطر، مما تؤدي إلى ارتفاع معدل المردودية المطلوب، ومن ثم انخفاض سعر الورقة المالية، مع ثبات الربح المستقى من القوائم المالية. وعليه فالعلاقة بين مضاعف الربح PER والخطر المتوقع هي علاقة عكسية.

 

مما سبق، على المحلل في حالة حسابه للمضاعف أو التعامل مع مضاعفات مقدمة من طرف بعض المصادر المتتبعة للسوق( الصحف المتخصصة، النشرات، البيانات الماضية،...)، أن يعرف ويحدد طبيعة مكونات المضاعف لكي تتيح له تحليل وقراءة سليمة، وتساعده في التعامل مع القرارات التي تتخذ على إثرها بشكل صائب.

 

         وفي الأخير، وبعد الوصول إلى قيمة ملائمة لمضاعف الربح، يصبح من السهل على المحلل المالي من إيجاد القيمة الحقيقية التي ينبغي أن يكون عليها السهم، تبعا للربح المتوقع الذي استنتجه من سلسلة جمع وتحليل وتشخيص المعلومات والعوامل الأساسية التي تحكم السعر، وذلك بضرب المضاعف بالربح المقدر، وذلك على النحو الآتي: 

 

V= PER* BPA

 

حيث: يمثل BPA: الربح للسهم الواحد المقدر، حيث يتم الحصول عليه بقسمة الربح الإجمالي المقدر على عدد الأسهم العادية.

 

         وما يلاحظ على هذا الشكل أنه يتم حساب قيمة الورقة المالية بدلالة التغيرات الحاصلة في الربح المستقبلي. وعليه فإن مضاعف الربح PER نجده ليس بعيدا عن الفلسفة والأساس الذي يقوم عليه المنظور الخاص (الاستحداث) Approcheactuarielle ، باعتباره أنه يقوم على فرضية أن قيمة السهم توافق رسملة الربح المتوقع وفق معدل معين (المضاعف)، وكذلك الحال لجميع الطرق المرتكزة على المنظور المقارن (L.Batsch, 1999,P341)Approche comparatives. إذ أن الشكل السابق هو عبارة عن قاعدة ثلاثية تستهدف حساب القيمة الحقيقية عن طريق رسملة الربح المتوقع(15)، وذلك على النحو الآتي:

 

V= Vo/BPAo * BPA

 

بمعنى:

V ? __________  BPA

Vo___________ BPAo 

 

         ويهدف المستثمر أو المحلل المالي الذي ينوب عنه من وراء تقييم السهم المعين بواسطة مضاعف الربح إلى معرفة فرص تحقيق الأرباح بمعرفة إن كان السوق قد أخطأ في تقييمه للسهم سواء بأعلى أو أدنى من قيمته، لاتخاذ القرارات المناسبة حسب ملكيته للورقة المالية من عدمها، وذلك على النحو الآتي:

- إذا كان السهم مسعرا بأعلى من قيمته المحسوبة، فإذا كان المستثمر يملك السهم فعليه التخلص منه، أما من كان مضاربا فإنه يقوم ببيعه على المكشوف، أم من كان يود شراءه، فإنه يمتنع عن شرائه في هذه الفترة.

- إذا كان السهم مسعرا بأدنى من قيمته المحسوبة، فإذا كان المستثمر       يملك السهم فعليه الاحتفاظ به، أما من كان مضاربا أو من يود شراءه بشكل عام، فإنه يقرر شراءه.

 

         في الأخير، يلاحظ على نموذجي التقييم المستخدمين في الوقوف على القيمة التي يتم على إثرها اتخاذ القرار من طرف المستثمرين الماليين ما يلي:

-        أن كلا النموذجين يعملان على توقع قيمة الورقة المالية بدلالة تدفقاتها المستقبلية، إلا أننا نرى أن نموذج خصم التوزيعات هو الأنسب للوصول إلى القيمة الحقيقية منه من مضاعف الربح، بالنظر لما يعرفه هذا الأخير من تعدد في مكوناته وتأثره بالتطبيقات المحاسبية مما قد يسبب أخطاء للمستثمرين الماليين عند اتخاذ قراراتهم.

-         بالمقابل نجد بأن مضاعف الربح يحمل بساطة في الحساب بالمقارنة بطريقة خصم التوزيعات مما يفسر انتشاره واستعماله الواسعين في الأوساط المهنية، وبشكل عام في الأسواق المالية، إذ يمتد استعماله إلى اختيار الاستثمار في ما بين الشركات والقطاعات وحتى الأمكنة المالية.كما نجده يستعمل في تقييم المؤسسات لأغراض التفاوض وفق منظور المقارنة، ونجده من بين المؤشرات التي تكون جدول القيادة البورصية التي يتتبعها المستثمرون الماليون لمعرفة أداء البورصة. ويمكن التغلب على السلبية التي تميزه عن طريق توحيد حساب مكوناته على المستوى المحلي، كما على المستوى الدولي من خلال الهيئات المهنية كالمحللين الماليين.

 

 مما سبق، يتبين أن كلا النموذجين لهما مزايا وعيوب، لذا فهما مهمين ويتيحان للمستثمر أو من ينوب عنه مرونة في اختيار أحدهما، إذ يتم استعمال كل نموذج حسب الهدف والوضعية التي يكون عليها ومدى القدرة على توفر المعلومات التي تدخل في مكوناته، بالإضافة لعامل الوقت .

 

خلاصة: 

من خلال استعراضنا لهذا الموضوع استنتجنا ما يلي:  

-        يوجد أسلوبان شائعان في تحليل الأوراق المالية، يصنفان جمهور المحللين الماليين، وهما؛ التحليل الفني والأساسي. وما يمكن ملاحظته هو أنهما يختلفان كثيرا من حيث فلسفة التحليل التي يقومان عليها. إذ أن التحليل الأساسي يهدف إلى البحث عن القيمة الحقيقية للورقة المالية من خلال تحليل العوامل الأساسية التي تؤثر على تدفقها في المستقبل، وبذلك نجده يوافق نظرية الاستثمار، وباستعمال طرق التقييم نجده يعتمد على نظرية التقييم، إذ يتبع أسلوبا منهجيا واضحا وسليما، وبذلك فهو يتميز بالطابع الأكاديمي- المهني. بينما نجد أن التحليل الفني يقوم على تحليل حركة أسعار الأوراق المالية انطلاقا من بيانات السوق الماضية، لمحاولة اكتشاف نمط معين، يتم على أساسه اختيار الوقت المناسب لاتخاذ القرار المناسب، إذ يعتمد كثيرا على فكرة أن المستقبل هو امتداد للماضي، دون الاعتماد على نظرية تحكمه، وبالتالي نجده عملا مهنيا صرفا.

-        نجد أن مدخل التحليل الأساسي يتفق مع عملية التقييم، إذ يقوم يتتبع مراحل التقييم المنهجية، حيث ينطلق من تحديد الهدف والمتمثل في دعم وترشيد قرارات المستثمرين الماليين لتسيير محافظهم قصد تعظيم عوائدها و/أو تقليل المخاطر المرتبطة بها، ثم يقوم بمرحلة تجميع المعلومات المرتبطة بالأوراق المالية،ليتم تشخيصها وتحليلها للوصول إلى مدخلات التقييم، ثم في الأخير يقوم بتطبيق الطريقة التي تفضي إلى القيمة الحقيقية. إذ ينطلق هذا المدخل في تحليله وتقييمه للأوراق المالية من المنظور الخاص Approche intrinsèque كونه يقوم بتقييم الورقة المالية بدلالة عواملها الأساسية.

-        يتم في نهاية التحليل الأساسي إلى استعمال إحدى الطرق الموافقة لتقييم الأوراق المالية، إذ يتم استعمال طريقة خصم التوزيعات أو مضاعف الربح PER للخروج بالقيمة الحقيقية الموافقة للمعلومات التي تم تحلليها.إذ تعتبر هذه القيمة مخرجا لنظام التقييم تفيد المستثمر المالي في اتخاذ القرار المناسب، بمقارنة القيمة المحسوبة مع السعر المسجل في البورصة لحظة التقييم، وبالنظر إلى ملكيته للورقة المالية من عدمها، وذلك على النحو التالي:

·        إذا كانت القيمة الحقيقية (المحسوبة) أكبر من القيمة السوقية سيكون القرار المناسب هو:

1.     إذا كان يملك الورقة المالية ضمن محفظته الاستثمارية، فإنه يقرر الاحتفاظ بها؛

2.     إذا كان لا يملك الورقة المالية، فإنه يقرر أن يشتريها (سواء للمضارب أو من يود شراءها بشكل عام) وبذلك سيتم تحقيق أرباح إضافية عندما سترتفع القيمة السوقية.

·        إذا كانت القيمة الحقيقية أقل من القيمة السوقية سيكون القرار المناسب هو:

1.     إذا كان يملك الورقة المالية، ضمن محفظته الاستثمارية فإنه يقرر بيعها  والتخلص منها تفاديا للخسارة المحتملة؛

2.     إذا كان لا يملك الورقة المالية، فإذا كان مضاربا فإنه يقوم ببيعها على المكشوف، وبذلك سيحقق ربحا إضافيا، أما من كان يود شراؤها فإنه يمتنع عن ذلك في هذه الفترة.

·        إذا كانت القيمة الحقيقية تساوي القيمة السوقية، فهذا يعني عدم وجود أرباح غير عادية، إذ تمثل هذه الحالة إحدى نتائج السوق الكفؤة، مما لا يدع مجالا للمضاربة التي تهدف لتحقيق فوائض القيمة لمستثمرين على حساب آخرين، وبالتالي لا يمكن اتخاذ القرارات الهادفة لذلك. ويستطيع المستثمرون من اتخاذ قرارات الشراء والبيع والاحتفاظ في إطار تسيير حوافظهم المالية، إذ يكون في هذه الحالة المحرك لاتخاذ القرار هو العوائد (توزيعات الأرباح) والمخاطرة المرتبطة بهذا الاستثمار. وهذه الحالة هي حالة التوازن الذي تنشده كل الأسواق، وبذلك سيحقق المستثمرون أرباحا عادية فقط (توزيعات الأرباح والفوائد)، وتكاد تنعدم فيها الأرباح غير العادية، إذ تبقى هذه الحالة مستمرة مع استمرار عملية التحليل والتقييم.

 

وفي العموم، من خلال استعراض مداخل تحليل الأوراق المالية وطرق تقييم المؤسسات المستعملة في هذا الإطار، تبرز جليا أهمية التقييم كأحد العناصر المهمة ضمن مسار


المعلومات واتخاذ القرار لدى المستثمرين الماليين، مما ينجر عنه تعزيز رشادتهم، إذا ما تم تبني منهجية سليمة ومنظمة ومدروسة في استعمال الأدوات المقدمة في هذه الدراسة التي تتقدمها عملية التقييم. فهذه الرشادة ستساعد حتما في كفاءة البورصة، ومن ثم الاسهام في كفاءة الاقتصاد الوطني بشكل عام.  

الإحالات والهوامش:

[1])-  للإطلاع أكثر على هذه التقنيات وتقنيات أخرى للتحليل التقني يمكنك الرجوع على سبيل المثال إلى:

-         منير إبراهيم هندي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 427-458.

-         J.Murphy, L’analyse technique des marchés financiers, Traduit de l’américain par P.Stokowski et A.Dublanc, Valor Editions, 2003, Hendaye, PP : 27-385.

-         L.Thiaville, Connaître l’analyse technique : pour comprendre les graphique en bourse, Edition Le journal des finances, Paris, 2002, PP : 23-86.

-         A.Dublanc et F.Barrioz, Le guide des indicateurs de marché, Valor Editions, Hendaye, 1998

 

2)- يرتكز هذا التحليل على نظرية الاستثمار،وذلك لأنه يبحث عن قيمة الاستثمار اليوم بدلالة التدفقات والأرباح التي سيحققها في المستقبل، لأن مفهوم الاستثمار هو التضحية بأموال حالية للحصول على أموال مستقبلية، يأمل أن تكون هذه الأخيرة أعلى من الأولى وتأخذ في الحسبان عامل المخاطرة المرتبطة بطبيعة الاستثمار.وللوصول للقيمة الموافقة لذلك نجده يعتمد على نظرية التقييم، وذلك بالاعتماد على الطرق المرتكزة على الاستحداث Actuarielle (القيمة الذاتية).  

3)- لمزيد من الاطلاع والتفصيل أكثر أنظر على سبيل المثال إلى المراجع التي تم الاعتماد عليها:

-         منير إبراهيم هندي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 283-388.

-         محمد عبده محمد مصطفى، تقييم الشركات والأوراق المالية لأغراض التعامل في البورصة، الدار الجامعية، بدون مكان النشر، 1998، ص ص: 41-166.

4)- للإطلاع أكثر على أهمية التحليل الفني ومقارنته بالتحليل الأساسي (المنتقد) أنظر إلى:

- J.Murphy, Op.cit, PP : 05-09.

5 )- Analyse technique versus analyse fondamentale. In : www.edubourse.com/guide/fiche/.php?idFiche=218, Consulté le 27/09/2005.

6)- يستعمل مصطلح منظور الاستحداث Approche actuarielle  كمرادف للمنظور الخاص Approche intrinsèque ، ذلك لأن عمليات تقييم الأسهم أو المؤسسات وفق تقدير تدفقاتها المستقبلية بناءا على معلوماتها، لا تكتمل إلا باستحداث تلك التدفقات للوقوف على القيمة عند تاريخ التقييم.  

7)- عموما، قد تطول وتقصر الفترة تبعا للقطاع والنشاط المستثمر فيه، فمثلا النشاط التجاري تكون الفترة قصيرة جدا بالمقارنة بقطاع البنية التحتية، التي تتراوح فترتها بين 25 إلى 50 سنة.

8)- لمزيد من الاطلاع، أنظر على سبيل المثال إلى:

-         منير إبراهيم هندي، مرجع سبق ذكره، ص ص:412-416.

-         عبد العاطي لاشين محمد منسي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 238-240.

-   P. Vernimmen, Finance d’entreprise,5e Edition, Editions Dalloz, Paris, 2002, PP : 17-358.

- J.Brilman et C.Maire, Op.cit,PP : 80-86.

9)- للاطلاع أكثر على النموذج، أنظر على سبيل المثال:

-         عبد العاطي لاشين محمد منسي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 232-237.

-         إبراهيم الدسوقي محمد عبد المنعم، مرجع سبق ذكره، ص ص:38-42.

- G.Hirigoyen, Willam Sharpe et la gestion de portefeuille, in Les grands auteurs en finance, Op.cit, PP :38-48.

10)- للاطلاع على أهم أعماله أنظر إلى:

- G.Hirigoyen, Willam Sharpe et la gestion de portefeuille, in Les grands auteurs en finance, Op.cit, PP : 31-60.

11)- يعتبر أحد مؤسسي علم المالية الحديث، للاطلاع على أعماله أنظر إلى:

- G.Gallais-Hamonno, Harry Markowitz ou la fondation de la finance moderne, in les grands auteurs en finance, Op.cit, PP : 09-30.

12)- لمزيد من الاطلاع على تأثير التلاعبات المحاسبية على الربح، وبالتالي على مؤشر السعر إلى العائد، انظر على سبيل المثال إلى المقال السابق:

- M.Albouy et S.Perrier, Manipulations comptables et évaluation de l’entreprise, in La revue du financier, N°139, 2003, P :60.   

13)-  تعبر جميع مخرجات التقييم عن رأي الخبير المقيم أو المحلل المالي، وتكون موضوعية في حالة أن الطريقة، ومنهجية العمل تكون محل إجماع وقبول عام في نظر السوق.               

14)-لمزيد من الاطلاع حول بعض النماذج المستقاة من مضاعف الربح النسبي ( نموذج Bates ونموذج Holt ) أنظر على سبيل المثال إلى:

-         J.Brilman et C.Maire, Op.cit, PP : 94-100.

-         P.Vernimmen, Op.cit, PP : 551-553.

 

15)- يمكن أن نبرهن بأن فلسفة مضاعف الربح PER تشبه الطرق المرتكزة على الاستحداث، وذلك بمقارنة الشكل الرياضي لكلاهما. إذ نجد أن هناك الشكل المبسط من المعادلة العامة لخصم توزيعات الأرباح في حالة تساوي التدفقات إلى ما لانهاية يساوي: V=D/t والتي يمكن كتابتها: V=1/t*D  والتي توافق طريقة مضاعف الربح: V=PER*BPA. حيث أن كلاهما يحسب قيمة السهم بدلالة التدفقات المستقبلية وفق معامل رسملة معين.

 

المراجع:

-         إبراهيم فريد محمد أمين، المعلومات المحاسبية ومداخل تحليل الاستثمار في الأوراق المالية، في مجلة المال والتجارة، العدد 18، ماي 1984.

-         عبد العاطي لاشين محمد منسى، تقييم التسعير السوقي ونموذج تسعير الأصول الرأسمالية في سوق الأسهم المصرية، في مجلة البحوث التجارية، كلية التجارة، جامعة الزقازيق، العدد الأول، المجلد الثالث والعشرون، يناير 2001.

-          محمد عبده محمد مصطفى، تقييم الشركات والأوراق المالية لأغراض التعامل في البورصة، الدار الجامعية، بدون مكان النشر، 1998.

-         إبراهيم الدسوقي محمد عبد المنعم، المحتوى الإعلامي للمعلومات المحاسبية وأثره على قياس قيمة المنشأة، أطروحة دكتوراه فلسفة في المحاسبة، جامعة القاهرة،1995.

-         منير إبراهيم هندي، الأوراق المالية وأسواق رأس المال، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002.

 

-          M.Albouy et S.Perrier, Manipulations comptables et évaluation de l’entreprise, in La revue du financier, N°139, 2003. 

-          L.Batsch, Finance et stratégie, Economica, Paris, 1999.

-          J.Brilman et C.Maire, Manuel d’évaluation des entreprises, Les éditions d’organisation, Paris, 1993.

-          A.Dublanc et F.Barrioz, Le guide des indicateurs de marché, Valor Editions, Hendaye, 1998.

-          G.Gallais-Hamonno, Harry Markowitz ou la fondation de la finance moderne, in les grands auteurs en finance, Collection dirigé par M.Albouy, éditions ems,Colompelles, 2003.

-          G.Hirigoyen, Willam Sharpe et la gestion de portefeuille, in Les grands auteurs en finance, Collection dirigé par M.Albouy, éditions ems,Colompelles, 2003.

-          G.Hirigoyen & J.Caby, Histoire de la valeur en finance d’entreprise, Cahiers de recherches de CREF, Université de Bordeaux 4,1998 .in : http://cref.U-boreaux4.fr/cahiers/1998-01.htm.

-          J.Murphy, L’analyse technique des marchés financiers, Traduit de l’américain par P.Stokowski et A.Dublanc, Valor Editions, Hendaye, 2003.

-          L.Thiaville, Connaître l’analyse technique : pour comprendre les graphique en bourse, Edition Le journal des finances, Paris, 2002.

-          P. Vernimmen, Finance d’entreprise,5e Edition, Dalloz, Paris, 2002.