الجنوب الجزائري في شعارpdf

(مقاربة في صور)

محمد السعيد بن سعد

المركز الجامعي غرداية

Dans cette page, nous abordons le sujet du discours visuel car il n'est pas moins important que le discours écrit. Son profond et dangereux impact nous à influencé à rapproche cela à partir  des paysages et images pris de notre grand Sud et cela permet de refléter une grande  et belle partie de notre culture et patrimoine.

Au dus, on s'est habitué à voir des dessins des images, des sculptures et des formes qui reflètent une formidable précision dans des formes précises et exacte de la vie quotidienne avec une grande planification et tout cela par les couleurs vives.

c'est le vrais discours visuel et c'est le message visuel qui nous invite à la lire et à s'enrichir.

Mots clés:

Images, Discours, Communication, Lecture, Grand Sud

كثيرا ما شغل موضوع الاتصال اهتمام الدارسين، فحاولوا معرفة; كيف الاتصال وما هي وسائله؟

وقد خلص هؤلاء إلى أن أنجع وسيلة تمكن الإنسان من إحداث عملية التواصل بين الأفراد والجماعات، وتيسر التعامل وتحدث التأثير وتنقل الأفكار والأحاسيس، هي اللغة.

ولكن اللغة ليست مقصورة على ما ينطق به الإنسان من كلمات وعبارات، بوصفه أول ما ينصرف ذهن الإنسان تلقائيا عند سماعه كلمة "لغة"، بل اللغة أوسع من ذلك، فالحركة والإشارة، بل والصورة بشتى أشكالها.

والصورة تعبير بصري مستمد من البيئة الثقافية والاجتماعية للخطاب المرئي، ذلك ما لاحظناه ونحن نشاهد صورة إشهارية أو شعارا يمثل منطقة ما من وطننا الحبيب، بخاصة أثناء المعارض والتظاهرات، إذ كل شعار أو صورة تنطق بثقافة أهلها وتعبر عن تصوراتهم ومعتقداتهم وأفكارهم.

وحتى نضبط الموضوع تخيرنا الصحراء الجزائرية الكبرى في صور وشعارات، التي تظهر عادة في الجمل، النخيل، الزرابي، الرمال، الفقاقير، المفتاح، وغيرها، منها ما يخص منطقة بعينها، ومنها ما هو مشترك، لكنه يحدث أثرا في الرائي ويعطيه انطباعا عن تلك المنطقة من الوطن الحبيب.

الورقة البحثية هذه ضمنتها:

أولا: مدخل- قراءة في منظومة العنوان.

ثانيا: 1. دور الخطاب المرئي في إحداث التواصل.

2. وقفة مع شعار.

3. خاتمة: - نتائج ومقترحات.

مدخل: العنوان، "الجنوب الجزائري في شعار" (مقاربة في صور)، جاء في خطاب خبري على مستوى منطوق الخطاب، إلا أنه يشكل خطابا إنشائيا على مستوى المفهوم، ذلك أننا نريد من العنوان الثابت: "-الجنوب الجزائري في شعار-"، كيف مثلت مناطق الجنوب الجزائري في شعارات؟، والشق المتحول من العنوان "مقاربة في صور"هو في حقيقة أمره سؤال مضمونه: إلى أي حد عكست الصورة المرئية شعار منطقة ما ؟ وكيف انبجس من خلالها؟.

إن الله تعالى خص الجزائر بتراث عريق وأصيل في شكل فسيفساء، إذ إن كل قطر من وطننا الحبيب به زهرة تختلف عن زهرات القطر الآخر شكلا ولونا ورائحة من غير أن يمس هذا التباين بوحدة التراب الوطني، إذ التنوع تنوع تكامل وثراء لا تنوع تضاد وخلاف.

هكذا إذا ألفينا كل منطقة تنماز بتضاريسها وثقافتها وعاداتها، إنك تجد أدرار تعرف بأقواسها وفقاقيرها وزواياها ونخيلها ترى ذلك في كل صورة تعرض توات: في الصحف في التظاهرات في التحقيقات وغيرها، وقل مثل ذلك في لهقار الذي تظهره الصور في المفتاح أول ما يقابلك وأنت تدخل المدينة وتظهره الصور في لثام التارقي وفي الجبل والجمل والسيف وغير ذلك، وإذا أرادت وسائل الإعلام أن تعرفك وادي امزاب مثلا تفصح لك عن الزربية والمئذنة واللباس التراثي للمنطقة، كل هتك ينبجس في صور اتخذ بعضها شعارا، ولن نكون من المغالين إن قلنا أن هذه الصور والشعارات تحمل خطابا يستدرج الرائي والمشاهد ليتكشف ظلاله وإيحاءاته.

من أجل ذلك نقول: إن الصورة خطاب مرئي، والخطاب المرئي في اعتقادنا لا يقل أهمية عن الخطاب المكتوب، فلئن كانت علامة الاتصال الكتابي الخط، فإن علامة الاتصال المرئي هي الصورة، ولو أن كليهما يدرك بحاسة البصر (العين).

الخطاب المرئي ودوره: إن دور الخطاب المرئي يظهر في مجالات شتى، نذكر منها:

- القران الكريم -مرجعيتنا العليا- لم يغفل أبدا الخطاب المرئي على الرغم أن مادة (رأى) به تنصرف أحيانا كثيرة إلى الرؤية القلبية التأملية، ولا يشك أحد في أن الرؤية القلبية رؤية بصرية بالدرجة الأولى، يقول تعالى موجها إلى قراءة المرئي: }أَفَلايَنظُرُونَإِلَىالإِبِلِكَيْفَخُلِقَتْ{.[1]

وفي آية أخرى يقول تعالى: }لاَتَمُدَّنَّعَيْنَيْكَإِلَىمَامَتَّعْنَابِهِأَزْوَاجًا{،[2] يعلق أحد الباحثين "لا تجعل بصرك يلاحق نساء الآخرين رغبة بهن"،[3] وكأني به يشير إلى حديث أعطوا الطريق حقه، لم ؟ لان الصور في الطريق كثيرة ومتنوعة تغري بالقراءة كونها تشكل خطابات مرئية يستمتع بها بعض غيبة، ومن الآيات الواردة في الترغيب في قراءة المرئي وذلك شكرا لنعمة البصر، قوله تعالى: }وَتَرَىالْجِبَالَتَحْسَبُهَاجَامِدَةًوَهِيَتَمُرُّمَرَّالسَّحَابِ{،[4]وقوله: }أَوَلَمْيَرَوْاأَنَّانَسُوقُالْمَاءإِلَىالأَرْضِالْجُرُزِ{،[5] كل هذا تنبيه إلى أهمية الخطاب المرئي، بل على دوره في إحداث التأثير، وأكثر من هذا أن الله يقسم بما يبصر ويشاهد (الصورة)، ولا يقسم ربنا إلا بماجل عنده وعظم لأنه خطاب يعكس دلالات، يقول: }فَلاأُقْسِمُبِمَاتُبْصِرُونَ، وَمَالاتُبْصِرُونَ{.[6]

- والأحاديث النبوية الشريفة لم تشذ عن هذا، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام حاثا على النظر إلى المخطوبة، إذ قد تقرأ في وجهها ما يوثق الحب والمودة بينكما، يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"،[7] وفي حديث آخر: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا"[8] وعن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قلت: لا، قال: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما..."[9].

- ولو تتبعنا تراثنا العربي لوجدنا أن علماءنا لم يغفلوا دور الرؤية في الدلالة تعميقا وتبيانا، ذلك ما نجده عند ابن جني مثلا وهو يعلق على بيت شعر.


تقول وصكَّت وجهها بيمينهـا

 

أبعلي هنا بالرحى المتقاعس[10]

يقول ابن جني في البيت: "فلو قال حاكيا: أبعلي بالرحى من غير أن يذكر صكَّ الوجه لأعلمنا بذلك أنها متعجبة منكرة، لكنه لما حكى الحال فقال: "وصكَّت وجهها" عُلم بذلك قوة إنكارها وتعاظم الصورة لها، هذا مع أنك سامع لحكاية الحال غير مشاهد لها، ولو شاهدتها لكنت بها أعرف، ولعظم الحال في نفس تلك المرأة أبين"[11].

الشاهد عندنا: "ولو شاهدتها...."، ألا ترى كيف عبر عن أهمية المشاهدة في تعميق المعرفة بالشيء ودورها في الإبانة.

- وإنك لتتراءى لك أهمية الصورة في عملية التدريس، التي عدت من الوسائل الفاعلة فيه، يقول أحدهم: "... الصورة الثابتة يعتمد عليها في كثير من المواقف التعليمية، وغالبا ما يلجأ المدرس إليها ليجد فيها معينا على إفهام تلامذته وعلى حل الإشكال في إدراك محتوى الدرس، لأن الصورة وما شاكلها إنما هي الشيء ذاته في الواقع ...."[12].

- ناهيتك عما تحققه الصورة من تأثير في الردع والتخويف والوعظ لنأخذ من ذلك حملات التحسيس بأضرار التدخين. فكثيراً ما ينْزجر الفرد، بالصورة فتؤدي ما لا تؤديه الكلمة.

dakira0506

    

- أضف إلى ما للصورة الصحفية من أهمية بشكل يتفوق على المواد المقروءة من خلال استبيانات أجريت على عينات -في أمريكا وتايوان- وصلت إلى أن الصور والرسوم والبناء الشكلي المميز للصحف، أصبح عنصرا يدعم وجودها في السوق الصحيفة ويؤهلها لحصاد الجوائز[13]، بحيث أدى هذا إلى تقليص مساحة النصوص والقصص الإخبارية وتوسعت في استخدام الصور والألوان في المقابل.

- البلاغيون قسموا الكلام إلى أقسام ثلاث: كلام معجز، وهذا يدخل دائرة، "... وَلَوْكَانَبَعْضُهُمْلِبَعْضٍ ظَهِيرًا"[14]، والقسمان الباقيان: الكلام العادي الذي لا يعدوا الدلالة الأصلية، والكلام البديع الراقي، وما كان راقيا إلا بالصورة، سواء أكانت خيالية تتشكل بالبيان: تشبيه أو الاستعارة أو الكناية وغيرها.

فالصورة بهذا تؤدي وظائف عديدة منها:

- تدعم المضمون وترفع درجة الانتباه والتذكر.

- تؤكد واقعية الموضوعات المطروحة.

- تجذب للبحث عن جانب أو أكثر في الموضوع.

- التعبير عن محتوى لفظي دون اللجوء إلى الكلمات.

- نقل جزء من الواقع.     

- الصورة تحل محل الشيء وتدل عليه بطريقة مباشرة شفافة.

- إشباع فضول القارئ إلى شكل الأشخاص والأماكن والأشياء.

- هناك من يقول إن الصورة تَعبُر حدود اللغات، بحيث تصبح الصورة علامة عبر لغوية
"
Trans-Linguistic"[15]

- الصورة أكثر التصاقا بالواقع وأكثر قدرة على التعبير عنه، لأنها تتميز بجانب مادي ملموس تعززه الألوان.

إن والتعاونأساسه القدرة على الاتصال بالآخرين، واتصال الإنسان بالآخرين وسائله عدة، من ذلك الصورة كما أسلفنا، فهل لهذه الصورة دلالة؟.

الصورة خطاب واتصال فني خاص، إذا لم تعبر عن ثقافة ما بطريقتها الخاصة، فسوف تصبح مادة جامدة، يقول محمد العبد: "لا شك أن الصورة في سعيها إلى التوصيل والتواصل لن تكون عملا فنياً مكتفياً بذاته، بل تثرى بالتفاعل والتأويل اللذين يعززان دورها في بناء الثقافة"[16]؛ أي أن الصورة تحتاج منا قراءة، ومعنى ذلك أنها تحمل دلالات ومعان ينبغي الولوج إليها، وبل وتفكيك شفراتها.

هذا ما أدى بإبريت روجوف إلى القول: "... فعند أحد المستويات لابد لنا أن نركز، يقينا، على مركزية الرؤية البصرية وأن نركز على أهمية العالم البصري في إنتاج المعاني، وفي تأسيس القيم الجمالية، وفي الإبقاء عليها أيضا، وأن نركز اهتمامنا كذلك على الصور النمطية الجامدة أو الثابتة حول النوع وعلى علاقة القوة داخل الثقافة أيا كانت"[17]، وفي المعنى نفسه يصب قول أحد البحثة:

"إننا يمكن قراءة كل من الصور والأصوات والتخطيطات، كما يمكننا أن نضيء كذلك مستويات متراكمة عديدة من المعاني والاستجابات الذاتية عند كل مشاهدة أو عملية خاصة من التلقي نقوم بها للصور والأفلام وبرامج التلفزيون، والإعلانات، والأعمال الفنية التشكيلية، والكريكاتور وغيرها.

فالصورة إذا نوع من التمفصل البصري -Visual actuation- الدال على ذلك الإحلال أو تلك الإزاحة المستمرة للمعنى والألم، وتؤثر على الأسلوب والسلوك، وتحدد الاستهلاك وكثيرا ما سمعنا بتحليلات رولان بارث السيميولوجية للصورة والفن الفوتوغرافي"[18].    أن    

ومن تحليلاته وهو يتحدث عن تأثير الصورة على الحياة المعاصرة، يذهب إلى أن الصورة تغير من الواقع بالفعل، يقول: "... فما أن يقف المرء أمام الكاميرا حتى يأخذ استعداده ويثبت ويكيف جسده ونظرته استعداداً الالتقاط الصورة؛ ويجعل من نفسه موضوعا للتصوير أو مشهداً، وهو يذلك يجعل من نفسه صورة حتى قبل أن تلتقط له الصورة... فمثلما يتخذ المرء الهيئة المناسبة للصورة يتخذ المجتمع نفس الهيئة ويكيف نفسه على السواء اتخاذ الهيئة المناسبة لتقديم صوته إعلاميا"[19]، يستفاد من هذا أن الصورة تتعامل مع واقع سبق تكييفه باعتباره صورة قبل أن تلتقط الصورة.

 هذا الذي يحدث تماما مع الصور التي سنعرضها كصور أو كشعار، ذلك أن كل مجتمع يريد أن يقدم صورة مختصرة عن واقعة عن عاداته عن فكره وهكذا.

وقد عرفت الصورة بأنها خطاب وصفي ذو مرجعية، وهي شكل ينبجس في فترة زمنية، وهي أيقونة ذات دلالة لفظية؛ إذ كل صورة بمثابة نص، لا تتحقق دون الكتابة عنها أو التحدث بشأنها[20].

كل هذا أدى إلى مقاربة جديدة للغة بحيث لم يعد المبدعون والمنظرون يحللونها مجرد تراكيب، بل تنبهوا إلى الخطاب الذي يخترق وسائطها المرئية، لوجود علاقة بين المرئي والرائي، والصورة تخضع لنوع من القراءة البصرية، إذ إن لها خاصية شكلية بصرية.

وقفة مع صور من الجنوب: حق لنا بعد هذا التمثيل النظري أن تقدم قراءة في صور من الجنوب الجزائري، اتخذ بعضها شعاراً يميز منطقة عن أخرى.

هذه الصورة تمثل مفتاحا هو شعار لهقار "التوارق"، مما يرمز إليه في قراءة سيميولوجية، هو رمز للتفاؤل والخير، بحيث يقدمه الرجل للمرأة مع حقيبة مصنوعة محليا من الجلود (أغرق) لوضع أغراضها، تعلقه المرأة في طرق ردائها (خمارها) يصحبها أنى حلت حفاظا على المودة، ويوضح المفتاح مع قفل في حقيبة الرجل - (تكبوت) -لحمل أمتعته رمزاً لعدم الضياع. والصورة مفتوحة لدلالات أخرى، وأنت حينما تدخل مدينة تمنراست سيقابلك المفتاح، تحسيسا منه بالكرم والضيافة كأنها تقول: حللتم أهلا ونزلتم سهلا.

dakira0507    

 

وفي هذه الصورة نقف مع اللثام والسيف، وكلاهما علامة مميزة لرجل لهقار السيف (تكوبا) رمز الرجولة والسيادة والشهامة والشجاعة، للتارقي، فيه ماض عريق يحظى بقدسية، لا يخلو منه بيت، يعلق في ناحية من نواحي الغرفة، لا يباع أبداً. واللثام كما ترى عمامة لتغطية الرأس والفم تماما بحيث لا تظهر إلا العينان لا يلبسه عادة إلا الرجال الأغنياء والنبلاء، يظل اللثام على وجهه طوال النهار والليل وربما عند النوم، بل حتى أثناء تناول الطعام.

وبالرغم من أن اللئام يخفى الوجوه إلا إن التوارق يعرفون بعضهم، لما لهم من  فراسة في معرفة الأكتاف والظهور.

تباينت التفاسير في تقديس التارقي للثام والتمسك به بلغت حد الأسطورة ومهما يكن فهو رمز للأنفة والسيادة، على أننا لا نستبعد إمكانية التوفيق بين التفسيرات، بحيث إن كل تفسير لابد أن يخالطه عامل الطبيعة من غبار وأشعة شمسية وبرودة طقس، وعامل المجتمع والتقاليد كرقص الترقي أظهار وجهه أمام البكر.

وتنعكس حضارة وثقافة وفكر وادي امزاب في صور، هاك بعضها الرمز الأساس والرئيس هو الزربية، ذلك أنها لا يخلو منها أي مسكن، كفراش كتلبيس الجدار، كستار وغير هذا، تحمل أشكالا مختلفة في خطوط هندسية وألوان مختلفة.

dakira0508

 

 

من القراءات التي رويت في ذلك: رمز التستر، والضيافة، والاستقرار والفرحة...، بل إن منها ما يحمل ألوانا تشير إلى التقلبات التي تعتري الإنسان في الحياة.

أضف إلى ذلك المنارة التي تأخذ جانبا عقديا وهي تختلف من منارة مالكية إلى منارة إباضية بحسب تصميمها.

وفي هذه الصور التي تنطق بحضارة وثقافة وفكر الجنوب الغربي من وطننا الحبيب ممثلة في توات (أدرار) في شعارها: القوس، والقصر إضافة إلى الفقارة والنخيل والزاوية.

يشير الدكتور عبد الرحمن سعدي حينما تكلم عن أصل التسمية توات ومما جاء في ذلك: "توات قد تغلب على المناطق الثلاث: تديكلت، توات، تيميمون وهي تضم عدداً هائلا من القصور والواحات على شكل هلال..."[21].

dakira0509

    

فلا غرو إذا أن نقرأ هذه الأقواس والتي تدل على أصالة المنطقة وعقيدتها ذلك أن الهلال يرمز إلى الحياة، بداية ونهاية، إلى التوحيد، إلى الصفاء والاستمرار إلى التفاؤل إلى الاستعداد واغتنام الفرص، إلى حسن الاستقبال والضيافة، فحيثما كنت بأدرار قابلك باب في شكل قوس يفضي بك على قصر من قصورها[22].

كل هذه الصورة هي خطاب مرئي يبحث عن من يحسن قراءته، إذ القراءة عملية تفاعلية بين الصورة والعين والعقل. فالعين هي الوسيلة الأولى للقراءة وهي الممر الموصل للعقل.

وقد عرفت القراءة عن بعض علماء النفس: "القدرة على استخلاص المعلومات المرئية من صفحات المطبوع وفهم المعاني من النصوص"[23] والنص قد يكون كلمات، وقد يكون صوراً، فالقارئ يجد نفسه في الصورة كخطاب مرئي، أمام مجموعة من العناصر الشكلية البصرية -كالتي عرضناها شعارات وغيرها- التي يقوم بتمثيلها وفقا لخبراته المعرفية، فيخرج بمعان ودلالات ومدلولات متعددة تتجاوز حدود الصورة وأشكالها وما تم عليها من معالجات؛ لأن هناك علاقة سيطرة وتبعية وتكافؤ بين القارئ والصورة، وفق ما جاء في كتاب التمثيل الثقافي: "... الكاتب الفنان يستخدم اللغة المرئية لتعويض أنساق اللغة المكتوبة"[24].

والصورة عنصر مهم يدفع إلى تجاوز القراءة الفسيولوجية (المسح البصري) إلى القراءة المعمقة، ذلك ما تتطلبه هذه الصور التي تحمل شيئا من تاريخ وثقافة وطننا الجزائر.

فالقارئ الحاذق والذي يحسن قراءة الصورة، لاشك أنه يخرج بعلاقة تكاملية في هذه الصورة المعروضة، فلو أننا وضعنا العلم الوطني، لألفينا أن هذه الصور تترجم مضمونه وألوانه: فالهلال ممثل في الأقواس والنجمة ممثلة في كثير من أشكال الزرابي، اللون الأخضر لون السرور والبهجة ينعكس في هذا المفتاح وهذه القصور والزوايا، واللون الأبيض لون الراحة والسلام، يتمثل فيما ترمز إليه هذه الصور من ترحاب. واللون الأحمر لون التضحية نراه في الصحراء والرمال والفقارة، ولون الطبيعة والجدران بهذه المناطق وهكذا، كل هذه الإنمازة التي تجسدها الصور لا تنافي أبداً وحدة الوطن وأصالة حضارته وثقافته وأفكاره.

خاتمــة:

ما من شك أن من أبرز وسائل الاتصال الصورة بمختلف أشكالها، ذلك أن الاتصالات البصرية تنطوي على استخدام الصورة وأشكال الجرافيك المختلفة، والرسوم والمخططات البيانية لإيصال الرسائل.

ومن خصائص الصورة سهولة الوصول إلى قطاعات واسعة وكبيرة من الناس الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، ويكون الاتصال البصري فعالا جداً إذا ما أحسن تصميمه وإخراجه ومناسبته للمتلقي المستهدف.

إن نشر ثفافة ما يتطلب إلى جانب الخطاب الكتابي خطاب مرئي متقن، يجلب الرائي ويستحثه على قراءته وتفكيك رموزه بخاصة وأن الصورة مؤشر رئيس للتعبير الإنساني، تتميز بإمكانات وقدرات اتصالية تفوق قدرة الكلمات، تنفذ إلى دلالاتها عين القارئ بحسب دقة اختيارها وحرفية التقاطها وإنتاجها من الأساس.

ففي الجنوب الجزائر ألفينا رسومات وصوراً ونقوشا وأشكالا، تصور بدقة عجيبة الحياة اليومية التي يعيشها السكان في أشكال محكمة التخطيط وتتحلى بألوان زاهية. هي بحق خطاب مرئي ورسالة بصرية، تدعو الناظر وتستدرجه لقراءتها بل وحسن قراءتها ليفيد منها.

لأجل هذا أثير سؤال: من يسيطر على عقل القارئ اليوم، والذي يستدرجه بصريا للقراءة؟ أالصورة أم النص، أم كليهما، أم القارئ نفسه صاحب القرار الأول والأخير في عملية القراءة؟.


الهوامش



[1]سورة الغاشية، الآية: 17.

[2]سورة الحجر، الآية: 88.

[3] سورة الغاشية، الآية: 17.

[4] سورة النمل، الآية: 88.

[5] سورة السجدة، الآية: 27.

[6] سورة الحاقة، الآية: 38-39.

[7] صحيح أبو داوود، رقم: 1832 و 1834.

[8] رواه مسلم، 1424. والدار قطني، ص: 3/25334.

[9] رواه الدار قطني، ص: 3/252، وابن ماجة، ص: 1/574.

[10] ينظر، الخصائص، ابن جني، ص: 1/245، تح: محمد علي النجار، المكتبة العلمية.

[11] نفسه، ص: 1/245.

[12] نموذج التدريس الهادف (أسسه وتطبيقاته) محمد الصالح حثروبي، ص: 68-69، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر.

[13] الإخراج الصحفي، د. سميرة محمود، ص: 134، ط: 1، 2008، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة.

[14] سورة الإسراء، الآية: 88.

[15] الإخراج الصحفي، سابق، ص: 135.

[16] فصول، مجلة النقد الأدبي، الصورة والثقافة والاتصال، محمد العبد، ص: 134، (مقال)، العدد: 62، ربيع وصيف 2003.

[17] نفسه، دراسة الثقافة البصرية، بإبريت روجوف، ترجمة: شاكر عبد الحميد، (مقال)، ص: 164.

[18] نفسه، ضمنية الصورة (نظرية بودريار في الواقع) أشرف منصور، (مقال)، ص: 226.

[19] نفسه، ص: 227.

[20] ينظر، التمثيل الثقافي بين المرئي والمكتوب، ماري قريز عبد المسيح، ط: 1، 2002، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ص: 18-19.

[21] ينظر، الهقار (أمجاد وأنجاد) عبد السلام بوشارب، ص: 72-76، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر، رويبة الجزائر، 1995.

[22] ينظر، الرحلة العلية إلى منطقة توات، للشيخ محمد باي بلعالم، ص: 1/10، دار هومة الجزائر، 2005.

[23] الميول القرائية لأطفال مرحلة التعليم الأساسي (دراسة استطلاعية)، ليلى كرم الدين، ص: 23، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1992.

[24] ينظر، التمثيل الثقافي، ص: 149.