دور المدرسة في تنمية قيم الانتماء الوطنيpdf

أ:خوني وريدة

-المركز الجامعي-تبسة (الجزائر)

 يعد الانتماء مطلبا ضروريا تصبوا إليه كل نفس بشرية، فهو قضية وظاهرة اجتماعية أكثر منها فردية؛ تتأثر بالتغيرات السياسية والاقتصادية، والثقافية التي يشهدها المجتمع.

فالمجتمع الجزائري على سبيل المثال شهد عدة تطورات وتغيرات وعلى جميع الأصعدة؛  كل هذا أثر ويؤثر في انتماء الشباب الجزائري لمجتمعه، هذا ما نلاحظه بأمهات أعيننا ميلا وانجذابا متزايدا من طرف الشباب الجزائري نحو الأخذ بالأفكار والنظريات والنظم الغربية، فبات الكل يقلد الغرب في أبسط الأشياء مما أدى بهم إلى الابتعاد والانسلاخ عن تراثهم ودينهم وقيمهم؛مما تولد عنه تراجعا رهيبا في القيم الثقافية حتى وصل الأمر إلى تشتت الهوية الوطنية ومسخها، وبهذا يتأثر الانتماء بمدى التغير الثقافي في المجتمع فكلما زادت الهوة الثقافية بين فئات المجتمع قل التفاعل الاجتماعي بينهم؛ وهذا ما يستدعى دراسة موضوع الانتماء الوطني وما يرتبط به من قضايا ومفاهيم. وهذا ما نجده مجسد في أهداف التربية التي سطرتها المنظومة التربوية الجزائرية؛ كتجذير الشعور بالانتماء للشعب الجزائري في نفوس أطفالها وتنشئتهم على حب الجزائر وروح الاعتزاز بالانتماء إليها، وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ورموز الأمة مع تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية، من خلال التاريخ الوطني في تخليد صورة الأمة الجزائرية، وضمان الجذع الثقافي المشترك، والهوية الوطنية.

وتأسيسا على ما سبق يتمحور إشكالنا حول كيفية مساهمة المدرسة في تنمية قيم الانتماء الوطني.

التساؤل الرئيسي: هل تعمل المدرسة على تنمية قيم الانتماء الوطني؟

التساؤلات الفرعية:

 1/ هل يساهم الطاقم الإداري للمدرسة في  تنمية الانتماء لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة؟

2/ هل يساهم استعاذ الاجتماعيات في تنمية الانتماء لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة؟

الجانب النظري:

1.        مكونات الوسط المدرسي:

1-مفهوم المدرسة:  تعتبر المدرسة مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لتحقيق أهدافه وأغراضه ,التي سطرها للوصل إلى مرتبة عالية بين مصاف الأمم والمجتمعات الأخرى.وكما يقول جون ديوي تعتبر المدرسة المنزل الثاني أو المجتمع المصغر للتلاميذ، تعتبر المدرسة الأداة الرسمية للتربية والتعليم ,أوجدتها المجتمعات حينما تعقدت ثقافاتها وتوسعت وتنوعت,واتسعت دائرة المعارف الإنسانية,نشأت المدارس منذ البداية لتهيئ الفرد للمعيشة في المجتمع وهي جزءا لا يتجزأ من المجتمع القومي,فتتأثر بثقافته وقيمه ومعتقداته ومبادئه وأفكاره التي يؤمن بها،وفي نفس الوقت تؤثر هي أيضا على ثقافة المجتمع[1].

 من خلال التعريف السابق يمكن إدراج عدة تعار يف ومن بينها:

*يعرفها منيشين وشبيرو 1983Minuchin-shapir : «بأنها مؤسسة اجتماعية تعكس الثقافة وتنقلها إلى الأطفال,فهي نظام اجتماعي مصغر يتعلم فيه الأطفال القواعد الأخلاقية والعادات الاجتماعية ,والاتجاهات وطرق بناء العلاقات مع الآخرين.» [2]

*يعرفها عصمت مطاوع:«هي مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع ،بقصد تنمية أفراده تنمية متكاملة بما يجعلهم أعضاء صالحين في المجتمع.»

    *ويعرفها إميل دوركايم :«هي تعبير امتيازي للمجتمع الذي يؤهلها بان تنقل إلى أبناءه قيما ثقافية وأخلاقية واجتماعية يعتبرها ضرورية لتشكيل الراشد وإدماجه في بيئته ووسطه.»[3] 

2-دور المدرسة في ضوء نظريات علم اجتماع التربية:

يكشف تحليلالتراث السوسيولوجي للمدرسة وجود علاقة متينة ورابطة قوية بين المدرسة والمجتمع وفي مختلف العصور والأزمنة؛باعتبارها المؤسسة الرئيسية في المجتمع والتي يوكل إليها وظيفة التربية والتعليم،هذا ما جعل الاهتمام يتزايد على دراسة المدرسة وأدوارها ووظائفها من قبل العديد من العلماء والباحثين ولاسيما علماء اجتماع التربية فنجد الاهتمام الواسع بدراسة المدرسة باعتبارها نسق اجتماعي ،ومؤسسة اجتماعية وتربوية في نفس الوقت وفي هذا السياق سنحاول طرح أهم المنظورات السوسيولوجية في علم اجتماع التربية والتي ركزت على معالجة النظام المدرسي ومن بينها:  

أ-المنظور البنائي الوظيفي:

بدأ الاتجاه الوظيفي البنائي بالانتشار في أوربا وأمريكا من خلال النصف الأول من القرن العشرين وأعلن سيادته على الفكر الاجتماعي التربوي، في كثير من دول العالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث هيمن هذا الاتجاه على علم اجتماع التربية هيمنة كاملة منذ مطلع الخمسينيات حتى الستينات ومازال هذا الاتجاه يمثل العلم السائد في التربية ويتضح ذلك في وضعها للأسس النظرية الأولى لعلم اجتماع التربية، من خلال أعمال كلا من بارسونز ودوركايم، جون ديوي كارل مانهايم روادها الأوائل ، وتأتي اهتماماتهم تحت إطار التحليلات السوسيولوجية التي ربطت بين قضية التربية كنسق اجتماعي وغيرها من الأنساق والبناءات الاجتماعية الأخرى علاوة على ذلك تتفق مجموعة من المداخل والنظريات التي يشملها الاتجاه الوظيفي على مجموعة من الافتراضات النظرية التي تحدد طبيعة المجتمع والتربية والتعلم الاجتماعي، في ضوء تحليلات اعتمدت على المداخل السوسيولوجية أو ما يسمى "الماكرسكوبية" التحليلية ذات النظرة الشمولية العامة لقضية التربية والمجتمع ككل.

ب- منظور الصراع:

ارتبطت العلوم الاجتماعية الوظيفية بنمط الهيمنة الرأسمالية واندمجت في نسجهم حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من تلك الهيمنة، مما أدى إلى وجود أزمة خلال الستينات هزت أنماط الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وكانت الحركات الجماهيرية والطلابية داخل المجتمعات الرأسمالية التي طالبت بالمساواة وأخذ الأحداث التي فجرت صراعا اجتماعيا عنيفا كما فرضت تغيير واسعا في بنية الشبح السياسي والاقتصادي والثقافي المهيمن؛ حيث لم تعد الاتجاهات النظرية الوظيفية قادرة على حل ومواجهة مشكلات الستينات التي باتت تهدد المجتمعات الرأسمالية (الفقر، البطالة، الجريمة، الانحرافات.....) مما أدى إلى نشأة العديد من النظريات الاجتماعية في التربية التي تكوّن اتجاهات مختلفة، بدأت هذه النظريات في ظهورها ونموها منذ منتصف الستينات كحركات فكرية تنتزع لنفسها شرعية أكاديمية، وتتخذ من مفهوم الصراع والتغير كأساس للتحليل والتفسير.

ج- منظور التفاعل:

يرتبط هذا من الناحية بإسهامات علماء النفس الاجتماعي وعلى رأسهم "جورج هربرت ميد" عندما سعى لتحليل الموقف الاجتماعية. إن أصحاب هذا المدخل يركزون على المدخل التفسيري العام الذي تتميز به المنظورات الحديثة للبنائية الوظيفية، التي تركز على البناءات والنظم والمؤسسات البنائية التي تتم فيها أنماط التفاعل، وهم يركزون على تحليل الصورة الفعلية التي توجد داخل المؤسسات التعليمية، وتحليل العلاقة بين التلاميذ ودراسة التلاميذ ومدرسيهم، والإدارة المدرسية، وتفسير السلوك الدراسي وانعكاساته على عمليات التنشئة الاجتماعية، والتحصيل الدراسي ومستوى الاستيعاب، ودرجات الذكاء وعلاقته بنوعية المناهج والمقررات الدراسية والفئات العمرية، ويهتم بدراسة العملية التعليمية داخل المدارس، ويركز على التفاعل والأدوار والسلوك، والفعل الذي يقوم به كل فرد داخل تنظيم المدرسة، ويرى أنصار هذا الاتجاه أن المدرسة بيئة رمزية، ويهتم بالعلاقات داخل المدرسة وداخل الفصل الدراسي وعلاقة المدرسة بالمجتمع المحلي وعلاقة التلاميذ ببعضهم وعلاقة التلاميذ بمدرسيهم وعلاقة المدرسين بعضهم ببعض، ويعتبر أنصار هذا المنظور المدرسة عضوا اجتماعيا. 

 د- منظور الثقــافة:

وحاول أصحاب هذا الاتجاه التركيز على دراسة المدرسة باعتبارها نسق ثقافي واجتماعي يرتبط ببقية الأنساق الاجتماعية والثقافية الأخرى.فالمدرسة وعلاقات التلاميذ بها تعكس العديد من مظاهر الثقافة والتي توضح ما يطلق عليه بدور المدرسة وخاصة نقل الثقافة من جيل إلى جيل أخر.cultural diffusion كمركز للانتشار الثقافيومن هنا يجب فهم ودراسة المدرسة على أنها تنظيم هام يؤدي إلى نقل العادات والتقاليد والقيم وغيرها التي توجد في المجتمع؛كما اهتمت بعض الدراسات بمعالجة ثقافة المدرسة  بيما فيها الأنشطة المدرسية ودورها في مستويات الذكاءوالنجاح،ومن بين هاته الدراسات دراسة جودونGodon،وكولمانColeman ،تيرنرTurner،كاندلKandel وغيرهم.

ه-منظور التنظيم:

 تشتق مسلماتها النظرية من فكرة النظرية الوظيفية التي طبقت في مجال النظم الإدارية والاجتماعية حيث تنطلق من وحدة التكامل الوظيفي بين أجزائها المتمثلة في نمط الأقسام والوحدات التي يتكون منها أي تنظيم إداري، وتعمل هذه النظرية من خلال النظرة الأكثر شمولا لمكونات التنظيم من المدخلات والمخرجات، وما يحدث من عمليات داخلية تعكس الواقع العملي لمكونات النظام التي تعمل معا بانسجام وتكامل بشكل ديناميكي متوازن.

يركز أنصار هذه النظرية على دراسة المدرسة باعتبارها تنظيما اجتماعي يضم عددا من الأفراد أو الأفراد أو الجماعات التي تشكل بناءاتها الرسمية وغير الرسمية، وتعتبر القواعد جزءا كبيرا من عناصر تكوين هذه البيئة وتشكل أنماط السلوك والدور ورد الفعل وتوقعات الفاعلين على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم التعليمية وخبراتهم وانتماءاتهم الطبقية والمهنية، وغيرها من المتغيرات الأخرى التي تسهم في فهم العمليات الداخلية والأنشطة المختلفة داخل البناءات المدرسية، فالمدرسة كتنظيم يكرس أنشطته من أجل التنشئة الاجتماعية والأخلاقية والتربوية، تمتلئ بالعديد من الوظائف والمهام الرسمية التي تسهم في إعداد التلاميذ وتأهيلهم ليسلكوا أدوارا مناسبة للتلاميذ،أو ما ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك داخل المدرسة أو خارجها، ولكن رد فعل التلاميذ وسلوكهم وأدوارهم داخل المدرسة تختلف حسب استجاباتهم وتفاعلهم اتجاه هذه الرسائل أو المهام، كما يسعى  البعض لأن يسلك الأساليب الرسمية لتنفيذ هذه المهام من ناحية الإدارة المدرسية سواء عن طريق الاختيار أو الاقتناع أو استخدام الوسائل الجبرية أو القهرية وما أكثر الوسائل العقابية واختلاف أنماطها داخل العديد من المدارس.

3-وظائف المدرسة:

تعتبر المدرسة وسيلة المجتمع الأولى في وقتنا الحالي للتنشئة الاجتماعية والسياسية، خاصة بعد التطور الذي شهده عالمنا اليوم، وتدهور واضمحلال، دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى؛فأصبح للمدرسة الدور الكبير البارز في إتمام دور المجتمع و تنشئة أبنائه وتشكيل شخصياتهم، ونقل تراثه من أجل البقاء والمحافظة على كياته ومكانته بين الأمم والمجتمعات.

إذ يعول عليها كثيرا في عملية التنشئة السياسية خاصة فيما يتعلق بتوضيح مفاهيم السلطة وحقوق الإنسان والوحدة الوطنية والانتماء القومي. [4]

وأهم وظيفة لها الوظيفة الاجتماعية تتمثل هذه الوظيفة في العمل على تعريف التلميذ بالمجتمع تعريفا واضحا يشمل تكوينه ونظمه وقوانينه والمشاكل والعوامل التي تؤثر فيه، ومساعدة التلاميذ على فهم الحياة الاجتماعية ومساعدتهم على التأقلم معها، والمشاركة فيها، ويمكن أن نحصر هذه الوظائف كما لخصها المربي الكبير"جون ديوي" في كتابه الديمقراطية والتربية كما يلي:

-نقل التراث الاجتماعي: تعمل المدرسة على نقل تراث المجتمع من جيل إلى جيل على مر العصور بقصد تنشئة أبنائه تنشئة اجتماعية، حتى يستفيدون منه ويضيفون إليه، فهي تحافظ على تراث المجتمع.

 -تبسيط التراث الاجتماعي: فالمدرسة لا تنقل التراث بأكمله لأنه معقد جدا ومتشابك، فهي تعمل على تبسيطه في مراحل متدرجة من الصعوبة، بحيث تمهد كل مرحلة منها إلى المرحلة التالية حسب نمو الأطفال العقلي والجسمي والوجداني.

 -تطهير التراث الاجتماعي: فهي لا تبسط التراث  فقط بل لها وظيفة أخرى هي إحاطة التلميذ في المدرسة بيئة نظيفة راقية، بحيث تخلو من عيوب المجتمع، ونقائصه ومفاسده، وتعمل على تطهير التراث الذي ستنقله إلى الأجيال من العادات السيئة والتقاليد البالية، وبعض الخرافات، وتزوده ببعض السلوكيات الايجابية التي سيعمل بها في حياته اليومية.

-إقرار التوازن بين مختلف عناصر البيئة الاجتماعية: فهي تعمل على صهر التلاميذ في بوتقة واحدة، حيث تعمل على تماسك الأمة ووحدتها وانسجامها.[5]

والمدرسة باعتبارها مؤسسة تربوية اجتماعية، تساهم في عملية التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي وإعداد الشباب للمستقبل وإكسابهم معايير وقيم مجتمعهم وتعمل على توثيق الصلة بين المجتمع والمدرسة من خلال توجيه التلاميذ إلى التأثير بالمجتمع، وتمكينهم للمساهمة في الخدمة الاجتماعية، وتعمل على نقل التراث الاجتماعي والاحتفاظ به وتطويره وتبسيطه وتطهيره، وتساعد على صهر التلاميذ في بوتقة واحدة وتذويب الفروق الاجتماعية.

التعريف الإجرائي للوسط المدرسي:(هو ذلك الكل المركب من مسؤولين في الإدارة المدرسية وأساتذة مادة الاجتماعيات؛ حيث يعمل الكل في تساند وتكامل من اجل البلوغ إلى الأهداف المسطرة والغايات التي ترمي إليها المنظومة التربوية والمدرسة الجزائرية وبخاصة نقل التراث الوطني وترسيخ قيم الانتماء الوطني في نفوس الأبناء.)

4-تعريف الإدارة المدرسية:    

ومن بين التعاريف التي أعطيت للإدارة المدرسية ندرج:

"يقصد بالإدارة المدرسية مجموعة الأنشطة والفعاليات التي يقوم بها القائمون على إدارة المدرسة؛أو ناتجة عنهم من أجل تحقيق الأهداف التربوية المنشودة." .[6]   

ونعرض تعاريف أخرى كما تناولها عزيزي عبد السلام في كتابه "مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث"من بينها:

       عرفها ˝جوردن˝˝jorden˝:بأنها «جملة الجهود المبذولة في مختلف الطرق التي يتم من خلالها توجيه الموارد البشرية والمادية لإنجاز أهداف المجتمع التعليمية

     ويعرفها صلاح عبد الحميد مصطفى بأنها « جملة عمليات وظيفية تمارس بغرض تنفيذ مهام بواسطة آخرين عن طريق تحقيق وتنظيم وتنسيق،ورقابة مجهوداتهم لتحقيق أهداف المنظمة

*وظائف الإدارة المدرسية:         

     تلعب الإدارة المدرسية التعليمية دورا أساسيا في نجاح العملية التعليمية التعلمية؛لما تقدمه من إسهامات في تربية الفرد وإعداده للحياة وتنشئته، باعتبارها أحد القوى الرئيسية؛وتتغير وظائف ومهام الإدارة المدرسية بتغير العصر تبعا لعدة عوامل كتغير النظرة للعملية التربوية والأيديولوجية التي توجه الفكر التربوي،والظروف السياسية والاقتصادية التي تسود المجتمع.ولم يعد ينظر للإدارة كمحافظة على النظام فقط بل تتعداه إلى وظائف أخرى.

* مهام مدير المدرسة:

      ونتطرق هنا إلى مهام مدير المدرسة كما حدد القرار الوزاري بمقتضى الأمر رقم 76-35 المؤرخ في 16 أبريل 1976 والمتضمن تنظيم التربية والتكوين، وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 90-49 المؤرخ في 6 فبراير 1990، والمتضمن القانون الأساسي بعمال التربية يقرر المهام التي يمارسها مدير المدرسة من نشاطات تربوية وإدارية وغيرها ويمكن تلخيصها في الأتي:

ü      يكون مسؤولا على حسن سير المؤسسة، والتسيير والتأطير التربوي والإداري.

ü      يلتزم بالحضور الدائم في المؤسسة، ووضع الإجراءات الضرورية لتحسين تكوين المدرسين.

ü      يقوم بتنشيط مختلف المصالح والدواليب القائمة والتنسيق، ويسخر الوسائل البشرية والمالية لخدمة المصلحة العليا للتلاميذ.

ü      وضع الإجراءات الضرورية لتشكيل الأفواج التربوية، قصد تحقيق التنسيق الأفضل والتكيف الأنسب لعمل الأساتذة.

ü      يجب على المدير أن يقوم بزيارة ومراقبة المدرسين في أقسامهم، ويتخذ الإجراءات الكفيلة لمساعدة الأساتذة المبتدئين، والذين تنقصهم الخبرة.

ü      توافر الشروط المعنوية والأخلاقية والمادية لتسيير أنشطة التلاميذ. تظافر الجهود لمنح تعليم ناجح وتربية مطبقة للأهداف المرسومة.

ü      يجب أن يتعاون مع التلاميذ والموظفين والأولياء على تنمية الشعور بالمسؤولية وتقوية الثقة المتبادلة، والتفاهم واحترام الشخصية.

ü      ينبغي أن يهدف عمل المدير إلى إقامة الشروط التي من شأنها إكمال التربية التي تمنحها الأسرة وتيسير الحياة ضمن الجماعة.

ü      غرس حب الوطن، والتحفيز على العمل وبث روح التعاون الجماعي واحترام الغير[7].

 5-الأستاذ:

يعتبر الأستاذ عنصرا أساسيا ومهما في العملية التعليمية، وتلعب الخصائص المعرفية والانفعالية التي يتميز بها دورا بارزا في فعالية هذه العملية[8] .

لذلك يركز الغزالي على الأستاذ أو المرشد، أهم العناصر في عملية التربية باعتباره المتحكم في العناصر المكونة للعملية التربوية،أي المتربي والمنهج والمادة[9]

تختلف وجهات النظر في تحديد الخصائص التي يجب أن تتوفر في شخص ما لنطلق عليه اسم الأستاذ، فهناك من يرى أن الأستاذ هو صانع القرار ، يفهم طلبته، وقادرا على إعادة صياغة المادة الدراسية، يعرف كيف يعمل، ومتى يعمل.

وكتعريف شامل وكامل للأستاذ، تعريف محمد سلامة أدم، حيث يقول بأنه:"مدرب يحاول بالقوة، والمثال وشخصيته أن يتحقق من أن التلاميذ يكتسبون العادات والاتجاهات والشكل العام للسلوك المنشود، عن طريق تحفيزهم إلى القيام بالمهام المسندة إليهم، وبالتالي يعلمهم من خلال ذلك كيف يتصرفون في المواقف التي يتعرضون لها وكيف يحرزون النجاح والتقدم في سلوكياتهم الاجتماعية واليومية[10] .

من خلال ما تقدم نجد أن الأستاذ لم ولن يكون مجرد وسيلة لنقل المعلومات بل يتعداها إلى مساعدة تلامذته على بناء وتنمية شخصياتهم تنمية شاملة للنواحي العاطفية والجسمية والعقلية وحتى الاجتماعية ممّا يجعلهم قادرين على التلاؤم مع المحيط والبيئة التي ينتمون إليها. فالتعليم أدوار وتخصصات،ويكفي أن يكون المدرس ناجحا في دوره الرئيسي، ومن العبث أن نجعل المدرس ممثلا يلعب كل الأدوار المطلوبة على خشبة المسرح التعليمي، فالتعليم عقيدة أخلاقية وأصالة، وهو قبل كل شيء عطاء كبير.

*وظيفة الأستاذ:يعتبر المدرس العنصر الأساسي في الموقف التعليمي، والمهيمن على الفصل الدراسي والمحرك الأول لدوافع التلاميذ، والمشكل لاتجاهاتهم،وهو المثير لدواعي الابتهاج والحماسة، والتسامح، والاحترام و الاحترام والألفة والمودة.والمدرس الذي يريد النجاح هو الدائم على القراءة والاطلاع، والباحث عن المعلومة والمدون للثقافة، ويشعر بأحاسيس تلاميذه، ويعرف كيف يتعلم ويعلم، ولا تقتصر وظيفة المدرس على التعليم فحسب بل تتعداه إلى التربية، وهي في المقام الأول فالمدرس مرب فلم يعد يكتفي بتعليم القراءة والكتابة فقط، فلا بدّ أن يساهم بنصيب اجتماعي الذي تنشأ المدرسة به وتستقر، ولهذا فلا بدّ أن يكون المدرس واسع الصدر صبورا يتصف باللياقة والحزم واحترام الذات والثقة بالنفس وتقدير ومحبة الآخرين.

فوظيفته تمكين التلاميذ من الحصول على المعارف والثقافة العامة والعادات الصالحة والمثل العليا، بالإضافة إلى التطبيق السليم وإتقان المهارات، والاهتمام بالخبرات والتجارب المكتسبة والعناية بالتوجيه والابتكار والإبداعات في جميع المجالات، والعمل بالروح الجماعية وأيضا وظيفته تمكين المتعلمين أن يلاءموا بين أنفسهم وبين البيئة التي يعيشون فيها[11] .

أيضا يقوم المعلم بدور الميسر أو المسهل لعملية التعلم، ويكون بمثابة أنا آخر أو ذات ثانية للمتعلمين، ويتقبل أفكار المتعلمين في جو ديمقراطي بعيدا عن التسلط والازدراء ويجب أن يقترب المدرس من النموذج الفينومينولوجي لطلابه من خلال فهم سلوك تلاميذه والعوامل التي تشغل أو تعطل تعلمهم.

ومما سبق نستنتج أن للمدرس وظائف عدة، فهو المحرك الأساسي للعملية التعليمية، والمرشد النفسي والمصلح الاجتماعي للتلاميذ والموجه لهم، والناقل لثقافة المجتمع وآرائه وأفكاره وفلسفته.

2.    قيم الانتماء الوطني:

1-ماهية القيم:

*تعريف القيمة:

لـغة:حسب ابن منظور في لسان العرب: القِِِيْْمََة: واحدة القِِيَمْ وأصله الواو، لأنه يقوم مقام الشيء، والقِِيمََة ثمن الشيء بالتقويم نقول تقاوموه فيما بينهم، انقاد الشيء واستمرت طريقته فقد استقام لوجهه و القََيْم: أي المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق.

المستقيمة.[12]

  إن لفظ قيمة VALUE يدل أصلا على اسم النوع من الفعل قام بمعنى وقف واعتدل،وانتصب وبلغ واستوى.[13]

اصطلاحا: لفظة القيمة لفظة لاتينية الأصل يدل معناها على القوة والصحة تتضمن فكرة الفعالية والتأثير والشجاعة والمثالية في الفعل والأداء.[14]

    تعتبر القيم مجموعة من التنظيمات لأحكام عقلية انفعالية مهمة نحو الأشخاص والأشياء والمعاني وأوجه النشاط،وتعتبر بمثابة المقياس الذي يمكن الحكم بخيريته الخير وما يجوز وما هو مرغوب وما هو غير مرغوب وهي نسبية وغير مطلقة.

   وهي ما تبنيه وتصنعه الجماعة ليربط بين أفرادها، ويحكم ويسير تصرفاتهم، وعبارة عن مجموع الاتجاهات التي يكونها الفرد نحو حدث أو قضية ما والدافعة للسلوك الإنساني والضابطة والموجهة له.

وتتنوع المفاهيم الخاصة بمعنى القيم باختلاف الأطر المرجعية الخاصة بالمفكرين أنفسهم فالبعض يراها على أنها تدل عن المثل العليا وآخرون يرون أنها دليل على المنفعة، ومن هنا يمكن القول أن القيم تختلف وتتباين بتباين الشعوب والمجتمعات والأفراد وتصوراتهم الثقافية، وأبنيتهم الاجتماعية، وطبيعة النشأة والتربية. وتمثل القيمة أيضا عنده بأنها: "مجموعة من الأحكام يصدرها الفرد على بيئته الإنسانية والاجتماعية والمادية، وتكون هذه الأحكام نتيجة لتقويم الفرد وتقديره، إلا أنها في جوهرها نتاج اجتماعي، استوعبه الفرد وتقبله واستخدمها كمعايير" [15] .

ويمكن تعريف القيمة بأنها:" الحكم الذي يصدره الفرد على موضوع ما، مستندا إلى مجموعة من المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يوجد فيه، وهي إذن أحكام اجتماعية خارجة عن الشخص أو هي مجرد اتفاق اجتماعي على أن نتصرف بشكل معين لفظيا وأدائيا، وهذه الأحكام ليست من مكونات السلوك وليست دافعة له إلا أنها تسهم في تشكيله.

*مصادر القيـم: تشمل التنشئة كافة الأساليب التي يتلقاها الفرد من الأسرة والمدرسة والأصدقاء، ووسائل التنشئة الاجتماعية المختلفة، وسائر المحيطين به من أجل بناء شخصية متكاملة ومتوازنة ومتوافقة جسميا ونفسيا واجتماعيا، وتلعب دورا كبيرا في ترسيخ القيم التربوية الصحيحة، حيث أن القيم كما أشار إليها"دوركايم" شأنها شأن الظواهر الإنسانية، تكون من صنع المجتمع؛ حيث أنها عبارة عن تصورات تتميز بالعمومية والالتزام، فأفراد المجتمع يشتركون في قيم واحدة مفروضة من طرف المجتمع الذي ينتمون إليه، وهي جوهر البيئة الثقافية للمجتمع ومحورها الرئيسي[16] .    

كما لاحظنا أن القيم لها مصادر عدة، ويمكن أن نقول أن مصادر القيم هي مؤسسات التنشئة الاجتماعية،ومن أهمها مؤسسة المدرسة وتكسب هذه المؤسسة أفرادها القيم المرغوبة اجتماعيا، وهي تعد امتدادا لوظيفة الأسرة، وأثبتت الدراسة أن أهم العوامل المدرسية في إكساب الطفل الاتجاهات المرغوبة بشأن التوجهات القيمية للطلاب فوجد أنها محتوى المقررات والمناهج، والمدرسين وتقوم المدرسة بدور رائد في التقريب الثقافي بين مختلف الطبقات الاجتماعية.

   فثقافة المدرسة تتخطى الاختلافات الطبقية بين التلاميذ وتعمل على دمجهم في قيم واتجاهات وأنماط سلوك معينة.

2-ماهية الانتمـاء الوطـني:

*  تعريف الانتماء: بين الإنسان والانتماء علاقة تلازمية يتنوع فيها تلازم الانتماء بتنوع العلاقات الإنسانية في مكان وزمان محددين، فهو ظاهرة إنسانية يرجع تاريخها بداية تاريخ الوجود الإنساني نفسه، ويأخذ الانتماء عدة أنواع منها: الانتماء للدين وللوطن والحزب، والتنظيم والمؤسسة والعشيرة والعائلة...إلخ.

لـغة:انتمى، انتماء، نمى فلان إلى أبيه، انتسب واعتزي[17].

اصطلاحا:يعرف الانتماء بأنه الإنتساب للدين والوطن والأرض[18].

ويعرف الانتماء في العرف الجاهلي بأنه ظاهرة إنسانية متطورة بالجدل الإنساني، لا يلزمه الوعي بحقيقة وجوده، فالانتماء في الأصل موجود بقوة بوجود أناس تربطهم علاقة ما ومحددين بزمان ومكان معينين[19].

أما في اللغة الانجليزية يقابل الانتماء belomging  مشتق من الفعل belong ينتمي أو يتمتع بالصفات الاجتماعية الضرورية للإندماج في جماعة ما.

ويرى وليم:" أن مفهوم الانتماء يتضمن شعور الفرد بكونه جزءا من مجموعة تشمل (الأسرة، القبيلة، الملة، الحزب، جنسية) ينتمي إليها وكأنه متمثل لها ويحس بالاطمئنان والفخر والرضا المتبادل بينه وبينها وكأن كل ميزة لها هي ميزته الخاصة"

وتعرفه الدكتورة سناء حامد زهران: بأنه:"شعور يتضمن الحب المتبادل، والقبول والتقبل، والارتباط الوثيق بالجماعة وهو يشبع حاجة الإنسان إلى الارتباط بالآخرين، وتوحده معهم، ليحظى بالقبول ويشعر بكونه فردا يستحوذ في مكانة متميزة في الوسط الاجتماعي، وتتمثل أوجه الانتماء في ارتباط الفرد بوطنه الذي يحيا فيه، وبمن يقيمون في هذا الوطن،ويظهر في تبني مجموعة الأفكار والقيم والمعايير التي تميز هذا المجتمع عن غيره[20].

ويعد الانتماء ظاهرة إنسانية فطرية، تربط بين مجموعة من الناس المتقاربين والمحددين زمانا ومكانا بعلاقات تشعرهم بوحدتهم، وبتمايزهم تمايزا يمنحهم حقوقا، ويحتم عليهم واجبات[21].

التعريف الإجرائي للانتماء الوطني:( الشعور والرابط القوي الذي يربط بين الفرد ووطنه ؛ويتجسد من خلال الاعتزاز بالهوية الوطنية واحترام رموزها ،والالتزام بالنظم والقوانين السائدة،والعمل على المحافظة على الوطن وحماية ممتلكاته مع التمسك بقيمه وعاداته،والمشاركة بكل فخر في الاحتفالات الدينية والوطنية التي يزخر بها الوطن والمشاركة في الأعمال التطوعية التي تخدم البلاد، والتضحية بالنفس والنفيس دفاعا عن الوطن.)

*أبعاد الانتماء:بتشعبمفهوم الانتماء واتساعه أدى إلى اتساع أبعاده أيضا،ولكننا سنركز على أهم هذه الأبعاد وهي:

v   الهوية:Identity:فهاك علاقة وطيدة بين الهوية والانتماء؛حيث يعمل الانتماء على توطيدها،وهي الأخرى دليل على وجوده،وتبرز سلوكيات الأفراد كمؤشرات للتعبير عن الهوية وبالتالي هي تجسيد للانتماء.

vالجماعية:Collectivism:إن العلاقات التي تربط الأفراد يبعضهم تؤكد على الميل نحو الجماعية؛ويعبر عنها بما يعرف بالروح الجماعية التي تتحد لتحقيق الهدف العام للجماعة؛وتؤكد على التماسك والتكافل والرغبة الوجدانية ،وتدعم الجماعية وتنمي الميل إلى المحبة والتفاعل الاجتماعي وكل هذا يؤدي في الأخير إلى تقوية الانتماء.

vالولاء:Loyalty:يعتبر الولاء لب الالتزام ومركزه؛يعمل على تدعيم الهوية وتقوية الروح الجماعية،ويؤكد على المسايرة وتأييد الفرد لجماعته، ويشير إلى مدى الانتماء إليها،وكله في النهاية يعزز ويقوي الهوية والانتماء للجماعة.

vالالتزام:Obigation:يستدعي من الأفراد والجماعات الاجتماعية التمسك بالنظم والمعايير الاجتماعية ؛مما يؤدي إلى التناغم والانسجام بين أفراد الجماعة،فتصبح بمثابة محكات ومحددات فاعلة نحو الالتزام بمعايير الجماعة لتجنب الصراعات والنزاعات الداخلية.

vالتواد:يعنى الحاجة الملحة للانضمام إلى جماعة اجتماعية ؛ويعتبر من أهم الدوافع الإنسانية الأساسية في قيام العلاقات والروابط الاجتماعية،ومن خلاله يشعر الأفراد  بفخر الانتساب إليها،ويدفعهم إلى الحفاظ عليها وحمايتها وتطويرها لاستمرار بقائها. [22].

vالديمقراطية:هي أحد أساليب التفكير والقيادة،وتشير إلى الأفعال والأقوال التي يرددها الفرد ليعبر بها عن تقديره لقدرات الأفراد مع مراعاة الفروق الفردية بينهم بشيء من الحرية الفردية في التعبير عن الراى في إطار النظام العام،وتتاح له فرصة للنقد مع الالتزام باحترام النظم والقوانين، وان يشعر الفرد أيضا بالحاجة إلى التفاهم والتعاون مع الغير في وضع الأهداف مما يحقق سلامة ورفاهية المجتمع[23].

يتضح أن أبعاد الانتماء كلها تعمل في تكامل وانسجام وتفاعل ؛وكل بعد منها عبارة عن تكملة للبعد الأخر؛أو توليد له،وفي النهاية توليد للانتماء وتعزيزه وتقويته بين أفراد المجتمع الواحد.

*تعريفات الانتماء الوطني:

كما عرفنا سابقا أن الانتماء ظاهرة إنسانية فطرية يولد مع ولادة الفرد، وينمو هذا الإحساس ويستجد أكثر في المراحل اللاحقة لعمر الفرد، حيث يزيد تعلقه بوطنه وأرضه وكل ما له علاقة بهذا الوطن ماضيه وحاضره ومستقبله.ويعد الانتماء حلقة وصل بين الفرد والمجتمع، فمن خلاله يتم نمو الذات وتحقيقها ومنها تدعيم هوية الفرد، إذ أن الانتماء بمثابة حاجة أساسية في البناء النفسي والاجتماعي للأفراد، وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول الانتماء ما بين أنه اتجاها وشعورا وإحساسا وكونه حاجة أساسية نفسية تطلبها الذات الإنسانية لإيجاد مكانة لها بين المجتمع الذي ينتمي إليه.

يمكن إدراج عدة تعاريف لمفهوم الانتماء الوطني ومن بينها:

أن هناك من يرى بأن الانتماء الوطني عبارة عن السلوك الذي يعبر به الفرد عن التزامه بالقوانين وتمسكه بهويته الوطنية، كما قال به محمد أبو فودة في مقالة له بعنوان " الانتماء الوطني " بأنه: " السلوك المعبر عن امتثال الفرد للقيم الوطنية السائدة في مجتمعه كالاعتزاز بالرموز الوطنية والالتزام بالقوانين والأنظمة السائدة، والمحافظة على ثروات الوطن وممتلكاته ، وتشجيع المنتجات الوطنية، والتمسك بالعادات والتقاليد والمشاركة  في الأعمال التطوعية، والمناسبات الوطنية، والاستعداد للتضحية دفاعا عن الوطن ".

في حين يرى أقصيعة في الدراسة التي قام بها على طلبة الصف التاسع أساسي في محافظة غزة بأن الانتماء الوطني لدى هؤلاء الطلبة يتمثل في المظاهر التالية:

 " حب الوطن، حب القدس، مقاومة ومحاربة الاستيطان، تقدير الشهداء والوفاء لهم، العمل من أجل الصالح العام ".

أما عسفة فيرى أن الانتماء الوطني لدى تلاميذ الصف السادس الأساسي بفلسطين هو:"حب الوطن، الدفاع عن الوطن، بناء الوطن، والمحافظة على الوطن".

كما يرى بدران أيضا أن الانتماء في المجتمع الأردني يتمثل في التضحية من أجل الوطن القيام بالواجب المطلوب على أكمل وجه، القيام بالأعمال التطوعية والخيرية بكافة أنواعها المحافظة على اللغة الرئيسية، المحافظة على اللباس والزى الشعبي، والمحافظة على العادات والتقاليد التي يرضى عنها المجتمع[24].

ومن التعريفات أيضا نذكر بعض التعاريف التي تطرق لها محمد عبد العزيز الغرباوي في دراسته:

تعريف عبد الرحمن العيسوي: «بأنه شعور الفرد بالحب نحو وطنه،يزداد نموا كلما شعر الفرد أن الوطن يقدم له الرعاية بمختلف أشكالها الصحية،والنفسية،الاجتماعية والتعليمية،والاقتصادية،يوفر له فرصة الحياة الكريمة والتعبير عن الذات،وفرصة الحماية من الضياع والتشرد.»

ويرى سعيد إسماعيل أن الانتماء الوطني:«هو حب الوطن والانتماء إليه؛ يتضمن حب المواطنين الذين ينتمون إليه .»

فالانتماء الوطني هو:«حب الوطن ترابه وتراثه، والعمل على خدمته والتضحية في سبيله والاعتزاز به.»

وبعد هذه التعاريف نتوصل إلى التعريف الإجرائي الذي اعتمده في دراسته: «فالانتماء الوطني هو عملية دينامية تربط التلاميذ بالشخصيات التاريخية في ببيئتهم المحلية والانجازات الاقتصادية والخدماتية ،تهدف إلى مشاركتهم في مشروعات تنمية المجتمع المحلي ،وتمسكهم والتزامهم بقيم المجتمع ومعاييره وولائهم وإخلاصهم ،واعتزازهم بمكانة الوطن.»

*بعض المفاهيم المقاربة للانتماء الوطني: 

 *الهوية: يسعى الانتماء إلى توطيد الهوية، وتعد الهوية دليلا على وجود الانتماء، فالانتماء يدعم الهوية ويقويها، أي أن الهوية وليدة الانتماء.

وتعتبر الهوية من أكثر الحاجات الإنسانية الشائعة في الجنس البشري، ولقد وردت الهوية ضمن قائمة "أنطوني جيدنز" "ANTHONY GIDDENS"بأنها مطلب أساسي لكل البشر وهي مسؤولية هامة تقع على عاتق المسئولين لضبطها وتوجيهها باعتبارها أهم الواجبات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وحينما يدرك الإنسان معنى انتمائه يستطيع أن يعرف من هو؟ ولماذا هو موجود؟ ولأي هدف يسعى، فمع حاجته للانتماء يتولد مفهوم الهوية، الذي يظهر في أشكال متعددة ومختلفة، فأحيانا يكون الانتماء إلى جنسية أو قومية أو دين أو وطن، فالهوية هي المنطلق لأفعالنا، وهدفا لها ومبررا لوجودنا الجماعي.

فهكذا تنشأ الهوية من الانتماء، وتعود لتوكيده، وتعمل على تقويته من خلال مشاعر الولاء والإخلاص له، فالبحث عن الهوية هو البحث في وحدة الانتماء، فالتماسك الاجتماعي يحقق الولاء ويقوي الانتماء الذي يتضح في مدى اعتزاز الفرد بهويته والفخر بها أينما كان، فالهوية دلالة ووليدة الانتماء.

من خلال ما تقدم نستنتج أن الهوية والانتماء علاقة تأثير وتأثر ، فالهوية وليدة الانتماء وهي الوجود الحقيقي له، فتنشأ منه بقدر ما تعمل على توكيده.

*القوميـة:يعد مصطلح القومية مفهوم  سياسي اجتماعي حديث، وعند بعض الباحثين تعني التعبير عن الانتماء للأمة.

  يعرفها كمال الدين رفعت بأنها:" صفات ثابتة ومشتركة في مجتمع معين تعطيه اسم الأمة وأن الأسباب التي تكون الأمة الواحدة، وتحدد الوطن الواحد، وهي وحدة المشاكل التي تواجهها هذه الأمة ووحدة العوامل التي تسيطر على تكوينها وعلى ماضيها وحاضرها ومستقبلها ووحدة الحلول التي تحتل المشاكل وتعالجها" [25].

*الوطنية:تعرف الوطنية بأنها حب الوطن والولاء له والتمسك به، وتبلور هذا الاتجاه عند العرب بشكل واضح كمفهوم سياسي اجتماعي في القرن 19 ويركزون على الوطنية باعتبارها رابطة سياسية تجمع الناس وتدفعهم إلى التضحية والتعاون لتحسين حالهم وتقدم وطنهم.

وقد تطورت الوطنية بتطور المجتمعات وتعمقت في كل قطر بنمو المصالح الاقتصادية والسياسية لأبناء هذا القطر كما نمت الوطنية وانتشرت عبر كل الأقطار والأوطان وبين كل الأجيال، حيث ازداد تعلق الأفراد بأراضيهم وأوطانهم، وهذا ما يؤكده المفكر القومي ساطع الحصري، تعلق الإنسان بالأرض التي ولد ونشأ فيها، "فيقول أن الإنسان يشعر بتعلق عاطفي وارتباط كلي بالمحل الذي ولد ونشأ وترعرع فيه كما يشعر بتعلق باطني نحو أهل ذلك المحل ونحو جميع الناس الذين عايشهم، وعاشرهم وألفهم"[26].

بالرجوع إلى تعريفات الانتماء الوطني نستنبط أن مفهوم الوطنية والانتماء يمثلان وجهين لعملة واحدة، فبالانتماء الذي يحسه ويشعر به الفرد اتجاه وطنه وأبنائه يتولد له ما يعرف بالصفة الوطنية، فمن خلال حب الوطن والأرض، والاعتزاز والافتخار بتاريخه وبطولاته والعمل من أجل تنميته وترقيته والعمل بقوانينه وعاداته وتقاليده واحترام رموز سيادته الوطنية كالنشيد الوطني والراية الوطنية والافتخار بجنسيته وهويته الوطنية.

ومن خلال تشربه لقيم الانتماء الوطني يتجسد فيه ما يعرف بالروح الوطنية، لذا يعتبر الانتماء الوطني سلوكا وفعلا وتجسيدا, والوطنية شقه الثاني وهو الشعور بالروح الوطنية، أي أن الوطنية تؤدي إلى الانتماء، والانتماء يولد الوطنية أي كليهما يعملان في تفاعل وعلاقة تأثير وتأثر.

*الدولـة :state

يعرفها الرئيس الأمريكي السابق ولسن wilson "بأنها شعب منظم  خاضع للقانون يقطن أرض معينة"

ويعرفها العلامة ابن خلدون: " بأنها مجتمع إنساني أو جماعة إنسانية يحكمها وازع قانوني وإدارة حازمة في حكمها بشرع مفروض".

ويمكن أن نقول أن الدولة ما هي إلا جماعة كبيرة من الناس تقطن على وجه الاستقرار أرضا معينة، تخضع لحكومة منظمة تتولى المحافظة على كيان تلك الجماعة وتدير شؤونها ومصالحها العامة... [27].

إذا الدولة عبارة عن مجموعة من الأفراد يربطهم المكان المشترك، ويخضعون لقوانين وأحكام مشتركة، ويعملون من أجل سلامة أنفسهم وسلامة دولتهم.

ومن هنا نقول أن هناك علاقة بين الدولة والانتماء، حيث أن المفهومين يتقاربان بدرجة كبيرة، فالدولة تعبر عن مجموعة البشر في زمان ومكان معينين، والانتماء هو الوجه الآخر للدولة وجوهرها واليد المحركة لمسار الدولة ، فالروابط التي تربط الأفراد وشعورهم المشترك الانتماء لتلك الدولة يعملان على مسايرتها وتطبيق أحكامها وقوانينها والتمسك بمعاييرها وقيمها للحفاظ على أنفسهم من جهة ولحماية دولتهم من جهة أخرى.

*صور الانتماء الوطني:

عند الحديث عن صور الانتماء قد يتبادر إلى الأذهان أنها التضحية والاستشهاد في سبيل الوطن، فهذا ما عدا جزء من صور الانتماء وأسماها على الإطلاق؛ حيث أن هذه الصور تبدأ من السلوك الإيجابي، مهما صغر حجمه لتصل إلى الأعمال التطوعية التي يدونها التاريخ في صفحاته، فالصور الصغرى يتولد عنها بطبيعة الحال باقي الصور الكبرى.

صور الانتماء الصغرى:

وتتمثل هذه الصور بأبسط الأعمال التي يقوم بها الفرد كالقيام بواجباته، فإماطة الأذى عن الطريق انتماء، فكل من يقوم بواجباته يجسد انتماء، فالمعلم حينما يقوم بواجبه فهو يحارب الجهل والأمية ويقدم العلم والمعرفة لأبناء وطنه، والطالب حينما يحافظ على ممتلكات مدرسته لتكون لمن لمن بعده من أبناء وطنه، والتاجر والفلاح كذلك يسهم في تنمية المجتمع اقتصاديا، والطبيب الذي يحارب المرض فهو بذلك يحافظ على صحة أبناء وطنه، ومن يهتم بالممتلكات العامة، ويحافظ عليها فهو يحافظ على الثروات الطبيعية[28].

صور الانتماء الكبرى: 

وتتجسد هذه الصور في بذل الروح رخيصة في سبيل الوطن، ورفعته فالتضحية من أجل الوطن هي ضريبة يدفعها كل فرد صادق في انتمائه، وتتجلى هذه التضحية حينما يتعرض الوطن لكيد الأعداء وغطرستهم، فلا بد أن ينهض كل قادر للدفاع عنه والتضحية بالنفس حينئذ هي قمة الانتماء للوطن.

فالانتماء رجولة وتاريخ هذه الأمة، صفة الرجال بكفاحهم وسهرهم المتواصل، فعاش هؤلاء الرجال بشرف رائدهم الانتماء الصادق الضارب في الأعماق، وماتوا بشرف من أجل هذا الانتماء شهداء الوطن الذين سطروا بدمائهم أروع الصور البهية للانتماء من أجل كرامة الأمة والوطن[29].

يعتبر الانتماء بمثابة الضمير الداخلي للأفراد ويعمل على إرشادهم وتوجيه سلوكياتهم اتجاه إيجابي فهذا هو يأتمر بأمره وينهي بنهيه، أي أن للانتماء جوهرا فيعني هذا أن له مظاهر خارجية يتضح من خلالها فتعكس ماهيته وجوهره والمتمثلة في المظاهر التالية:

§إن الذروة في الولاء والانتماء تتضح في التضحية في سبيل الوطن.

§يتضح حسن الولاء والانتماء من خلال البناء والأعمار والمشاركة في حاضر مزدهر ومستقبل مشرق.

§من مظاهر الانتماء الحقيقي العمل على حماية المنجزات والمكتبات التي بنيت بغرف ردم الأجداد وإدامتها.

§القيام بالأعمال الجماعية والتطوعية في كافة المجالات لتعم فائدتها الوطن.

§معرفة رموز الوطن رايته، نشيده الوطني، عاداته وتقاليده ولغته، ولباسه الشعبي وآثاره.

§العمل على اكتساب الإرادة الصلبة التي تقف في سبيل ما يتعارض وأي مظهر من مظاهر الولاء للوطن وتنمية الضمير الوطني، والنقد الذاتي في لحظة المخالفة بدون رقيب مما تشكل معه الشخصية المطلوبة.

§الاهتمام بالقضايا الوطنية بكل ما يتصل بأمر الوطن والمواطنين.

§الانتماء هو معرفة الوطن بإدراك الروابط التي تشكل الأمة فيه كالعقيدة واللغة والتاريخ والمصالح المشتركة والآمال المستقبلية والعمل على التمسك بها.

§حب الوطن والعمل على تحقيق أهدافه وتطلعاته والعمل من أجله[30].

وبعد الدراسة وبالاعتماد على التعريف الاجرائي تم تصنيف جملة من القيم الدالة على الانتماء الوطني وهي:

·  قيم الاعتزاز برموز السيادة الوطنية:والمتمثلة في احترام العلم الوطني، والنشيد الوطني،الدستور،خريطة الجزائر وعملة الدولة الجزائرية.

·  احترام الأنظمة السائدة:والمتمثلة في احترام القانون العام للبلاد واحترام الغير وكل القوانين التي تنص على سلامة العباد والبلاد.

·  الانتماء الحضاري والتاريخي:ويتمثل في الانتماء التاريخي للدولة الجزائرية والانتماء الجغرافي والروحي أيضا،مع الاعتزاز بالهوية الوطنية الجزائرية

·  التمسك بالعادات والتقاليد: وتتمثل في التمسك بالقيم والعادات الموروثة؛ كالصناعات التقليدية،والألبسة التقليدية،والاهتمام بالتراث المادي والحفاظ عليه.

·  المحافظة على ثروات البلاد:وتشمل المحافظة على الممتلكات العامة، والخاصة،وجميع ثروات البلاد الطبيعية وغيرها.

·التضحية من اجل الوطن:وتشمل الثورة الفكرية والمسلحة، والمقاومات أيضا،مع الاعتزاز بالشهداء والتمسك بالأرض والتضحية بالنفس من اجل الوطن.

·  تشجيع المنتجات الوطنية والمساهمة في تنمية الوطن:وتتمثل في تشجيع المنتجات الوطنية والمساهمة في ترقية الوطن.

·المشاركة في الاحتفالات:كالاحتفالات بالمناسبات الدينية، والوطنية مثل يوم العلم، الاستقلال،عيد الثورة ،المولد النبوي الشريف،والسنة الهجرية،وهذا ما يجعل التلميذ يتعرف على أعياد وطنه،ويرتبط أكثر بتاريخه،مما يعزز فيه انتماءه لوطنه.

·المشاركة في الأعمال التطوعية:كالمشاركة في الحملات التطوعية،وتقديم الإعانات المادية والمعنوية،من خلال حملات التشجير والنظافة،وكل ما يهم الوطن؛وهذا ما يولد التمسك والتعاون وينمي الروح الجماعية بين أبناء الوطن الواحد وينمي فيهم حب الوطن والمساهمة في بناءه.

3- الوسط المدرسي وقيم الانتماء الوطني:

ترتبط التربية بالمجتمع القومي الكبير، وكذلك المجتمع المحلي؛ إذ تلعب دورا بارزا في تنمية الفرد وتثقيفه عقليا وتنشئته سياسيا واجتماعيا.

والمؤسسة الأولى التي أنشأها المجتمع لمهمة التربية لها الدور الكبير والمتميز، حيث تعد الأفراد للقيام بمسؤولياتهم في حفظ المجتمع وتقدمه، وتربية أبنائه، والعمل على تطبيعهم بأخلاقيات وعادات وقيم المجتمع.

فالمدرسة تتأثر بقيم المجتمع ومعاييره ومعتقداته وتقاليده وأفكاره ومبادئه وتؤثر بدورها في ثقافة المجتمع.

وتبدو أهمية المدرسة في بنائها التنظيمي الاجتماعي، أي في شكل العلاقات الاجتماعية الهرمية والأفقية داخل المدرسة، بين الإداريين والمدرسين والتلاميذ وغيرها من العلاقات وتعمل كل هذه التنظيمات داخل المدرسة على غرس قيم ومعايير مثل الولاء والطاعة والتنافس والمثابرة [31] .     

وهنا يمكن طرح التساؤل الهام والمتميز الذي طرحه الدكتور سعيد إسماعيل علي في كتابه أصول التربية العامة، أثناء تناوله لدور التربية في الحفاظ على هوية المجتمع: "هل الحفاظ على هوية المجتمع وتراثه يدخل ضمن المسؤوليات التي تتحملها التربية وتعنى بها"؟[32] .

 ويجيب بالفرضية التي طرحها المفكر والفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو": أن الإنسان صانع تاريخه وإرادة الأمم هي التي تبني حضارتها وهويتها"، أي أن الإنسان هو الذي ينقل أحداث تاريخه، ويحمل حضارته من جيل إلى آخر ، والتربية هي الآداة الفعالة التي عن طريقها يمكن نقل تراث المجتمع وهويته وغرسها في حياة المواطنين عن طريق المدارس، والمعاهد والجامعات وغيرها[33] .

حيث تسعى المنظومة التربوية من خلال المناهج التعليمية إلى إيصال وإدماج القيم المتعلقة بالاختيارات الوطنية التي من بينها قيم الهوية من خلال التحكم في اللغات الوطنية وتثمين الإرث الحضاري الذي نحمله من خلال معرفة تاريخ الوطن وجغرافيته، والارتباط برموزه، والوعي بالهوية، وتعزيز المعالم الجغرافية، والتاريخية والروحية والثقافية التي جاء بها الإسلام، وكذا بالنسبة للتراث الحضاري والثقافي للأمة الجزائرية[34].

إذا على الأسرة التربوية أن ترفع رهانات لإعادة الاعتبار للمدرسة والمربي بصفة خاصة يتطلب من كل واحد منا حيثما وجد في القسم أو في الإدارة أو هيئة التفتيش والتأطير، أي أن هذه المرحلة تعد مرحلة بحث وتطوير، وتعضيد للنظام التربوي الوطني وأحسن استثمار يعيد البلاد والأجيال الصاعدة ويحضها من كل تيار لا يعزز الهوية الوطنية والمصالح الوطنية المستقبلية للجزائر[35] .

وفي وثيقة أعدها المجلس الأعلى للتربية تحت عنوان المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة، وإصلاح التعليم الأساسي حددت الغايات التي يسعى النظام التربوي إلى تحقيقها كما يلي:

1-بناء مجتمع متكافل متمسك معتز بأصالته وواثق بمستقبله يقوم على الهوية الوطنية المتمثلة في الإسلام عقيدة وسلوكا حضاريا، وفي العروبة حضارة وثقافة ولغة وفي الأمازيغية ثقافة وتراثا وجزءا لا يتجزأ في مقومات الشخصية الوطنية التي يجب العناية والنهوض بها وإثراؤها في نطاق الثقافة الوطنية.

2-تكوين المواطن وإكسابه الكفاءات والقدرات التي تؤهله لـ:

-بناء الوطن في سياق التوجهات الوطنية ومستلزمات العصر.

-توطيد الهوية الوطنية بترسيخ روح الانتماء للوطن والدفاع عن وحدته وسلامته والعقيدة الإسلامية السمحاء.

3-ترقية ثقافة وطنية تنبع من مقومات الأمة وحضارتها.تنمية التربية من أجل الوطن والمواطنة بتعزيز التربية الوطنية والتاريخ الوطني.

4-امتلاك روح التحدي لمواجهة رهانات القرن المقبل والتكيف مع مستلزمات العصر[36] .

 وبالإضافة إلى ما أشار إليه المجلس الأعلى للتربية فيؤكد الأمر رقم 05-07المؤرخ في 18 رجب عام 1426الموافق لـ23غشت 2005والذي صدر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد الرابع منها لسنة 2008 على أن غايات التربية تكمن في:

*تجذير الشعور بالانتماء للشعب الجزائري في نفوس أطفالها وتنشئتهم على حب الجزائر وروح الاعتزاز بالانتماء إليها،وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني ورموز الأمة.

*تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية،باعتباره وثاق الانسجام الاجتماعي وذلك بترقية القيم المتصلة بالإسلام والعروبة والأمازيغية.

*ترسيخ قيم ثورة أول نوفمبر 1954ومبادئها النبيلة لدى الأجيال الصاعدة والمساهمة من خلال التاريخ الوطني في تخليد صورة الأمة الجزائرية بتقوية تعلق هذه الأجيال بالقيم التي يجسدها تراث بلادنا التاريخي والجغرافي والديني والثقافي.

*تكوين جيل متشبع بمبادئ الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية والحضارية.

*ترقية قيم الجمهورية ودولة القانون. [37]

نلاحظ أن هذه الأهداف التي يسعى أي نظام تربوي عربي إلى تحقيقها بما فيها النظام التربوي الجزائري؛ فيسعى للمحافظة على الهوية العربية والإسلامية والوطنية للمجتمع الجزائري، والتمسك بتاريخه وحضارته وموروثه الثقافي، وتحقيق الوحدة الوطنية للمجتمع الجزائري كما تؤكده مقولة العلامة عبد الحميد بن باديس (شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب).

حيث يسعى النظام التربوي الجزائري وبكل هياكله وإطاراته ومكوناته إلى المساهمة في تماسك الشعب الجزائري المسلم العربي الأمازيغي، ونشر ثقافته وموروثه وتاريخه وحضارته ونقلها لأبنائه جيل بعد جيل.

*الإدارة المدرسية  وقيم الانتماء الوطني:

حظيت الإدارة المدرسية باهتمام كبير في الدراسات التربوية لما لها من دور هام وأثر بارز في إنجاح العملية التعليمية، إذ تعد عنصرا هاما من عناصر العملية التربوية وهي المحرك الأساسي لكل عناصرها و المسؤولة على تحفيزها وتنشيطها ليمكنها من تحقيق أهدافها؛ ولكن كل هذا يتطلب جهاز إداري قوي وكفئ يعمل كل واحد من هذا الجهاز في حدود إمكانياته وقدراته ومهاراته في جو يسوده التفاهم والتعاون والتكامل من أجل هدف واحد وأسمى، فالطاقم الإداري وبما فيهم القائد التربوي للمدرسة مسؤول عن تنظيم العمل المدرسي، وتحقيق الأهداف التربوية من أجل إعداد النشء وتربيته تربية متكاملة روحيا وخلقيا وجسميا ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في إنماء مجتمعهم[38].

أي أن الإدارة المدرسية تلعب دورا كبيرا في تربية الفرد وإعداده للحياة من خلال ما تقوم به المدرسة من تنشئة للأجيال باعتبارها إحدى القوى الرئيسية المعلمة في المجتمع.

لذا لا يتسنى لمدير المدرسة أن يقوم بكامل أعماله بنجاح إلا إذا كان يملك الكفاية في مختلف المهارات[39]،لما يقوم به من أدوار ووظائف لتسيير شؤون المدرسة بما يعود على المدرسة والمجتمع بالنفع من تخطيط وتنظيم وتنفيذ للمشاريع والنشاطات والإشراف والتوجيه والتقييم، فيتولى مدير المدرسة توجيه العاملين معه من مدرسين وموظفين وطلاب باعتبارهم أصحاب الدور الأساسي في العملية التربوية ولا يكون هذا التوجيه سليما إلا إذا كان قائما على أسس علمية سليمة، وأن يلم بخصائص مراحل النمو المختلفة لطلاب مدرسته، والمشكلات النفسية لكل مرحلة منها،ويتطلب منه التوجيه إن أمكن ذلك إلى السلوك الاجتماعي السليم في ضوء قيم وعادات المجتمع المحلي[40].

وهذا ما لوحظ في السنوات الأخيرة الماضية بظهور مفهوم جديد لوظيفة المدرسة، وهو ضرورة عنايتها بدراسة المجتمع والمساهمة في حل مشكلاته وتحقيق أهدافه؛ فقامت المدرسة بدراسة مشكلات المجتمع ومحاولة تحسين الحياة فيه بجانب عنايتها بنقل التراث وتوفير كل الظروف التي تساعد على ذلك، وأصبح نجاح المدرسة في تحقيق رسالتها يعتمد على مدى ارتباطها العضوي بالمجتمع[41].

فيتعين على مدير المدرسة أن يوجه العاملين معه إلى دراسة فلسفة المجتمع التربوية، ومعرفة أهداف العملية التعليمية والتربوية، وكذا توجيه التلاميذ بما يتفق وخصائص نموهم العقلي والنفسي والانفعالي والجسمي ومتطلبات المجتمع التربوية، بالإضافة إلى مساعدتهم على تنمية مستواهم العلمي والمهني، وتنمية القيم الأخلاقية والحميدة والمثل العليا باعتباره قدوة حسنة لكل من المعلم والتلميذ[42].

فالإدارة المدرسية والمتمثلة في شخص المدير قائدها ومشرفها التربوي ،تلعب دورا كبيرا وبارزا لما لها من أهمية بالغة في تحقيق الأهداف المنشودة التي سطرها المجتمع فبالإضافة إلى الأعمال الإشرافية والقيادية التي يقوم بها المدير من تسير شؤون المدرسة ،وتنظيم العمل التربوي، فهو يعمل كمرشد ومصلح وموجه لكل الموجودين في المدرسة من معلمين وطلبة وحتى الإطراف الأخرى لسير العملية التعليمية بأكمل وجه،وفي نفس الوقت يعمل على دراسة كل ما يحيط بالمجتمع من مشكلات ويساهم بدوره في حلها،ويعمل أيضا على نقل ثقافة المجتمع لأبنائه ،والمساهمة في تنشئتهم تنشئة اجتماعية سليمة وفق عادات وتقاليد وقيم المجتمع وبهذا فهو يعمل على بناء شخصياتهم وصقلها بما يعود عليهم بالنفع لهم ولمجتمعهم باعتباره القدوة الرئيسية والحسنة لكل العاملين في المدرسة.

*المدرس وقيم الانتماء الوطني:

يحتل المدرس الصدارة في المنظومة التربوية ويلعب الدور الرئيسي والأساسي في تكوين الأجيال الصاعدة، فإن المعلم الذي يساهم في صنع الأجيال من الجزائريين يجب أن يحظى بعرفان المجتمع، وكل ذلك تقتضيه مهمته الصعبة في سبيل تربية الشباب وتكوينهم[43]فهو الذي يقوم بعملية التربية والتعليم، ويوجه نشاط تلاميذه، ويبعث في نفوسهم الرغبة في الدراسة، وينمي الاتجاهات المرغوبة لتكوين الموطن الصالح في نفوس التلاميذ وخاصة معلم الدراسات الاجتماعية الذي يعمل على تعديل السلوك ومساعدة الطلاب على تحقيق الأهداف النبيلة التي تعمل الدراسات الاجتماعية على تحقيقها تلك الأهداف التي يمكن تلخيصها بعبارة المواطن الصالح

ونظرا للتطورات السريعة والمذهلة التي مست كل المجالات، والتناقضات الحاصلة في الوقت المعاش أصبح العبء الكبير على المعلم فازدادت مسؤولياته وتنوعت أدواته كتعليم الأخلاق والقيم الروحية وتعليم الدين كما ازدادت أعباءه نحو الناشئة والشباب فأصبح مسؤولا على تعريف أجيال المستقبل وآمال الأمة وبنائها ومشكلات مجتمعهم ومناقشتها واقتراح الحلول لها، مع تعليم أصول المواطنة وتنمية قيمها الاجتماعية والقومية[44] حيث يعتبر المعلم النموذج الذي يتعلم منه التلاميذ، و يعمل على نقل المعارف إلى التلاميذ وإكسابهم القيم التي يقبلها المجتمع ويرضاها، أي أن المعلم ممثل للمجتمع الذي ينتمي إليه، فهو يعمل على تحقيق أهداف المجتمع وتطلعاته في أبنائه[45].

كما عرفنا سابقا أن المواد الاجتماعية تنمي لدى الطلاب الشعور بالانتماء إلى مكان معين وجماعة معينة فيزيد تقديره لها والاعتزاز بالانتماء إليها.

ويكون دور المدرس هنا التوجيه في اختيار المعلومات التاريخية والجغرافية، ومن دروس في الفداء والبطولة والتضحية من أجل الوطن، وكيف تمجد الأمة أبطالها وتخلد أسماءهم على مر الزمان، فهذا النوع من الدروس لا يكون المدرس ناقل المعرفة فقط بل يتعداه للإرشاد والنصح والإرشاد، بالإضافة إلى الشرح المفصل، وإعطاء أكبر قدر من المعلومات والحقائق للتلاميذ عن حقيقة وطنهم وانتمائه الحضاري والثقافي وحقيقة تاريخه وبطولاته وأمجاده، مع الإلمام بقدر كافي من التفاصيل حول جغرافية وطنه وموقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية والبشرية وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل ليتعرف التلاميذ على وطنهم جغرافيا وتاريخيا بهدف التمسك بالانتساب إليه والاعتزاز به والمحافظة على ثرواته ومحاولة استغلالها في المستقبل لايجاد مكانة بارزة لهم ولوطنهم، ومواجهة التحديات المستقبلية التي تعترضهم وتعترض وطنهم بصفة خاصة، أي أن المدرس هو حجر الزاوية في العملية التعليمية ، فهو المربي والموجه والمعلم والمرشد والمصلح الاجتماعي يعمل على نقل المعارف والحقائق جيلا بعد جيل بالإضافة إلى الدور الرئيسي والبارز في نقل ثقافة المجتمع وآرائه وآماله وطموحاته، وقيمه وعاداته وتقاليده وخاصة مدرس الدراسات الاجتماعية أو بما هو متعارف عليه في المدرسة الجزائرية بأستاذ مادة الاجتماعيات من تاريخ وجغرافيا وتربية مدنية، فهذا النوع من المواد بحاجة إلى مدرس عارف وكفء في عمله، ومطلع على ثقافة مجتمعه ومتشبع بقيمه الأخلاقية والدينية والروحية، ويعمل على تحقيق أهداف المجتمع الذي أعده لهذه المهنة، أي على المدرس أن يتصف بعدة مهارات مهنية وشخصية تساعده على إتمام مهامه باعتباره المحرك الأساسي في العملية التعليمية*والمتصرف الوحيد في تشكيل وصقل شخصيات الأجيال بناة الوطن وحماته.

الجانب الميداني:

اولا: الإجراءات المنهجية:

لكي يسير ويتم أي بحث علمي لابد من إتباع عدة إجراءات منهجية تساعد الباحث وتقوده إلى نتائج صادقة ودقيقة دقة البحث العلمي ومن بين هاته الإجراءات:

*عينة الدراسة: تعني دراسة مجموعة مختارة من الناس من بين كل أفراد المجتمع، أي اختيار جزء من الكل،حامل لنفس خصائصه ويعبر عن ذلك الكل. في هذه الدراسة الموسومة بدور الوسط المدرسي في غرس قيم الانتماء الوطني وبناءا على ما تبنته ا كتعريف إجرائي للوسط المدرسي(هو ذلك الكل المركب من مسؤولين في الإدارة المدرسية وأساتذة مادة الاجتماعيات؛ كانت عينة الدراسة متمثلة في تلاميذ المرحلة المتوسطة، من متوسطة العالية الجديدة 1،وكان اختيارهم بطريقة عشوائية طبقية، حيث قدر عدد التلاميذ بها746 تلميذ موزعون على مختلف السنوات؛السنة الأولى ستة أقسام،الثانية خمسة أقسام،الثالثة ثلاث أقسام،والرابعة أربعة أقسام؛ومتوسط عدد التلاميذ 44 تلميذ في كل قسم؛و تم اختيار قسم من كل سنة دراسية بطريقة عشوائية بسيطة،وهذا راجع لأسباب إدارية حيث طلبت من المسئولين تحديد الأقسام فتحصلت على الموافقة لالتحاق بالأقسام الموجودة في تلك اللحظة فتحصلنا على 176تلميذ من أصل 746 تلميذ؛أي بنسبة 23.59%.

خصائص العينة:وفي هذه المرحلة يتميز التلاميذ بعدة خصائص وتحولات أو ما يعرف بمرحلة المراهقة.

تعتبر مرحلة المراهقة مرحلة زوابع وعواصف نفسية،فالسلوكيات التي تصدر عن الفرد المراهق إنما هي نتيجة طبيعية لما يمر به من تحولات بيولوجية.يكون فيها الفرد سريع الانتقال من مزاج إلى أخر في وقت قصير ويغر من سلوكه ,ومن أمثلة ذلك الشعور بالاختلال،سهولة الانقياد،وسرعة التقلب والحديث عن الانتحار،وهذا ما تقول به نظرية التحليل النفسي التي تعتبر مرحلة المراهقة مرحلة نفسية بيولوجية لها خصائصها العامة لجميع الأفراد في العالم،بصرف النظر عن نوع الثقافة السائدة.ومن هنا يدخل المراهق زمرة الكبار في وقت مبكر ,فتوكل إليه المسؤوليات الجسام.

تعتبر مرحلة المراهقة هي المرحلة العمرية الحرجة من مراحل نمو الإنسان أو الفرد البشري؛حيث يمر فيها الفرد بعدة تحولات وتغيرات من جميع النواحي،النفسية والبيولوجية, بداية من البلوغ إلى اكتمال نمو العظام,ويتميز فيها الفرد بالاضطراب وتقلب المزاج ،وتعارض أفعاله وأقواله لما هو سائد من فلسفات وأفكار في المجتمع الذي ينتمي إليه؛ أي إنها مرحلة انتقال الفرد من الكينونة البيولوجية إلى الكينونة الاجتماعية.

وطلاب هاته المرحلة كما عرفنا سابقا يتميزون بعدة خصائص جسمية وانفعالية وسلوكية ومعرفية وعقلية أيضا،  تنمو فيها قدرة الانتباه لدى الطلاب؛ حيث يكونوا باستطاعتهم حل المشكلات المعقدة وتزداد قدرتهم على التذكر المبني على الفهم ويقوموا بعملية الربط بين ما تعلموه وخبراتهم السابقة, إلى درجة فهمهم للمفاهيم المجردة, وأكثر قدرة على فهم المبادئ.

*المنـهج الوصـفي:الذي يعتبر أكثر المناهج استخداما في العلوم الاجتماعية من جهة والملائم لموضوع الدراسة من جهة أخرى؛حيث اعتمدنا على المنهج الوصفي من خلال إتباع الطريقة العلمية لجمع المعلومات،والبيانات،المتعلقة بالظاهرة موضوع الدراسة، ثم تصنيفها وترتيبها كميا، ثم تحليلها وتفسيرها كيفيا.ووصلنا في الأخير إلى استخلاص النتائج.

*أدوات جمع البيانات:

يعتمد أي بحث علمي على مجموعة أدوات البحث ليستند عليها وتكون هي الدليل الرئيسي لسير البحث وتواصله؛ ومن الأدوات المستخدمة في جمع البيانات في هذا البحث مايلي :

الاستمارة:تعتبر الاستمارة مجموعة من الأسئلة يطرحها الباحث على أفراد عينة البحث؛والتي يعطينا إجابات لتفسير موضوع البحث.

المقابلة: فاعتمدنا على المقابلة الشخصية التي تعتبر من أكثر الوسائل لجمع البيانات الميدانية،[46] فأجريت المقابلة مع مجموعة من أساتذة مادة الاجتماعيات،فطرحنا عليهم مجموعة من الأسئلة؛ محاولة منا لمعرفة أهمية دروس مادة الاجتماعيات من تاريخ وجغرافيا،وتربية مدنية؛ومدى تضمنها لبعض القيم الدالة عن الانتماء الوطني.

الملاحظة: أما المراقبة المقصودة كما تعرف فكان هدفا جمع المعلومات، ورصد المتغيرات موضوع الدراسة بأكثر علمية ومصداقية.[47]

وقد اعتمدنا على الملاحظة لجمع أكبر قدر من المعلومات حول موضوع الدراسة،حيث كنا نتتبع كل الحركات التي كانت تظهر ومحاولة تسجيلها بدقة،من خلال ما يحدث في المدرسة،وفي الصف الدراسي وحتى من خلال سلوكيات عمال الإدارة من جهة،وسلوكيات التلاميذ من جهة أخرى،وتسجيل كل كبيرة وصغيرة لها علاقة بموضوع الدراسة، فاستخدمنا أداة الملاحظة بمثابة الصورة الفوتوغرافية، أو الكاميرا في تصوير إن صح القول كل ما يدور في الوسط المدرسي .

الأساليب الإحصائية:

                        مج س

المتوسط الحسابي: م= ـــــ[48]

                            ن

م:المتوسط، مج:المجموع ،س:الدرجة، ن: عدد الأفراد.

                ( ك- ك´ )²

اختبار كا²= ـــــــ[49]

                    ك´

ك: التكرار التجريبي،و ك´: التكرار المتوقع

ثانيا:تحليل وتفسر البيانات واستخلاص النتائج:

بعد أن تتبعنا الجانب النظري للبحث وتعرفنا على الإجراءات المنهجية المتبعة لإتمام البحث و ما جمعناه من معلومات وبيانات نظرية،نصل الآن إلى  أهم وأصعب مرحلة في البحث العلمي؛ ألا وهي مرحلة التحليل والتفسير،واستخلاص النتائج ومحاولة ربطها بما توصلنا إليه من معلومات نظرية و نتائج الدراسات السابقة.

1.      تحليل وتفسير البيانات على ضوء التساؤل الأول:

جدول(01)يبين جنس المبحوثين:

من خلال بيانات الجدول أعلاه نستنتج أن أكبر من نصف العينة أو المبحوثين إناث حين كان عددهم 106 وبنسبة 60.23%  ؛ما يقارب ثلثي العينة وهذا طبعا معروف في الأوساط المدرسية ليس في المرحلة المتوسطة فقط بل ومختلف المراحل الدراسية السابقة واللاحقة،وهذا راجع إلى عزوف الذكور عن الدراسة وعددهم يدل على ذلك ؛حيث قدر ب70 تلميذ بنسبة 39.77 %من مجموع نسبة العينة،لعدة أسباب قد تكون بسبب رفاق السوء أو من اجل الالتحاق بمناصب الشغل وأيضا بسبب زيادة نسبة المواليد الإناث مقارنة بنسبة الذكور؛هذا يجعل نسبة الذكور تقل في الأوساط المدرسية وبمختلف المراحل.

جدول رقم (02)يبين المستوي التعليمي للمبحوثين:

يتبين لنا من خلال بيانات الجدول أن معظم المبحوثين مستواهم يتراوح بين الثالثة والرابعة متوسط،هذا راجع لعدة أسباب منها هو الاكتظاظ الصفي الذي تعرفه أقسام السنتين،وقدرت السنة الثالثة ب54 فرد هذا لاعتمادي على قسمين فالقسم الأول لم يكن مكتمل العدد ؛لذالك جاءت النسبة بهذا القدر.ثم تليها السنة الرابعة ب42 فرد من أصل 176 والثانية والأولى ب40 فرد؛مع الإشارة إلى غياب بعض الأفراد من الأقسام التي أجريت بها الدراسة.هذا ما يدل على الاكتظاظ والنمو الديمغرافي المدرسي،مما يصعب،ويعرقل العملية التعليمية التعلمية.ويكون حاجز بينها وبين تحقيق الأهداف المنشودة.من جهة ويصعب عملية التحكم في التلاميذ وضبطهم وضبط سلوكياتهم من جهة أخرى.

جدول رقم(03) يبين مدى التزام مسؤولي المدرسة بحضور تحية العلم:

النشيد الوطني مثل العلم الوطني.رمز لوحدة الأمة وتعبير عن وحدة الشعور،والتضحيات والمطامح،والقيم الخالدة للشعب الجزائري وثورته.[50]

ومن خلال البيانات المتحصل عليها في الجدول الذي بين أيدينا أن أكثر من ثلثي العينة أجابوا بنعم، هذا ما يدل على الحضور شبه الدائم للطاقم الإداري للمدرسة،هذا ما يشجع التلاميذ على الحضور،واحترام تحية العلم. وهناك من أجاب بلا ،والذين أجابوا بأحيانا مقارنة مع الذين أجابوا بنعم هذا ما يؤكد الكفة ترجح لصالح نعم هذا يقضي أن المسؤولين يلتزمون بتأدية تحية العلم كل صباح ومساء مع التلاميذ؛مما يشجعهم على الالتزام وحب تحية العلم اقتداء بقدوتهم في المدرسة المتمثلة في شخص المدير بالدرجة الأولى ومستشاري التربية حيث كانت استجابة الطلبة للسؤال التالي مباشرة بعد هذا السؤال بان حضور الطاقم الإداري يشجعهم على الالتزام والحضور؛ كانت الإجابة نعم لأغلبية أفراد العينة وباختلاف مستواهم التعليمي وجنسهم فهي نسبة عالية جدا مقرنتها بالنسبة الأخرى.

ومنه نستنتج أن الطاقم الإداري يلتزم بحضور تحية العلم ويشجع التلاميذ على الحضور والالتزام، واحترام التحية؛ فتحية العلم دليل على حب الوطن، والافتخار به، واحترام سيادته، وبحضور تحية العلمواحترامها يعني احترام الشهداء والافتخار به، والاعتزاز بأمجاد الأمة.وبمقارنة كا² المحسوبة،والمجدولة يتضح هذا حيث،أن كا²المحسوبة فاقت كا²المجدولة بمستوى دلالة 0.05 لذلك يمكننا القول إن حضور الطاقم الإداري للمدرسة لتحية العلم يساهم في تشجيع التلاميذ على الحضور، ومنها احترام تحية العلم؛ فالطاقم الإداري للمدرسة يشجع التلاميذ على احترام تحية العلم.

جدول رقم(04) يبين مدى حرص الطاقم الإداري بحضور التلاميذ تحية العلم :

 

إن الإدارة المدرسية لا تهتم بحضور التلاميذ تحية العلم.

العَلمْ هو أحد رموز السيادة الوطنية لأي بلد؛ فله القدسية والعلياء، ويعتبر دليل العزة والشموخ والمجد.ورفعهُ في أي رقعة من أرض الدولة رمز لسيادة الدولة، وامتلاكها للمكان. [51]

رغم أن العلم عبارة عن قطعة قماش صغيرة؛ نصفها ابيض والأخر أخضر، وتتوسطهما نجمة وهلال أحمرين، لكن المدلول أكبر وأعمق؛ فالأبيض للسلام والحرية، والأخضر دليل الازدهار والتفتح والتطور، أما الأحمر فيفسر نفسه وهو أعمق واصدق لون دم الشهداء الأبرار.فهذه الراية التي تعتبر عند البعض مجرد قطعة من القماش؛ قد ضحى من أجلها الآلاف بل الملايين من الشهداء والأبطال من أجل عزة وكرامة وطننا العزيز.لذلك وجب على كل مواطن أن يحترمه، ويقدره، ويحييه.والهدف أيضا من النشيد تقوية الولاء للوطن، والانتماء له، والافتخار به، وربط علاقة المحبة بين المواطن والوطن؛ وغرس قيم الشجاعة والبطولة، ومعاني والكبرياء، والصدق للوطن. [52] وبناءا على ما ورد في الجدول أعلاه نلاحظ أن نسبة التلاميذ الذين أجابوا بنعم نعم 141من مجموع أفراد العينة،و27منهم أجابوا بلا نعم،و7أجابوا بنعم لا،و01فقط أجاب بلا لا؛ونلاحظ أن الذين أجابوا بنعم نعم كبيرة جدا بمقارنتها بالقيم الأخرى، وهي تمثل النسبة الكبيرة من مجموع العينة الكلية،فنعم الأولى تؤكد على حرص الإدارة المدرسية على حضور التلاميذ تحية العلم،ونعم الثانية تدل على أن هذا يشجع التلاميذ على الالتزام بالحضور من جهة ،واحترام التحية من جهة أخرى أكثر من ثلثي العينة إذا ايجابية،ومفادها هو أن الإدارة المدرسية؛أو الطاقم الإداري للمدرسة يفرض على التلاميذ حضور تحية العلم،واحترامها،وتعاقب كل من يتأخر أو يتماطل عن تأدية هذا الواجب الوطني.فتأدية التحية وحفظ النشيد الوطني دلالة على ارتباط الفرد بوطنه وحبه له؛فهي تحاول غرس هذه القيمة في أبناء هذا الوطن،واكبر دليل هو تأدية النشيد الوطني بصفة ارتجالية وتلقائية بدون مذياع أو مسجل؛مما يحفز التلاميذ على حفظ النشيد كاملا وتدبر معناه،خاصة وهم يرددونه صباحا ومساءا.ورغم وجود نسبة من أفراد العينة الذين أجابوا بلا فنسبتهم لا تفوق سدس العينة،فهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالنسبة الأولى التي فاقت النصف وبكثير،وهي عالية جدا ،هذا ما يؤكد أن الإدارة المدرسية تحرص على حضور التلاميذ لتحية العلم وحفظ النشيد الوطني، وليس هذا فقط فأثناء تواجدنا بمكان الدراسة أول ما شد انتباهي هو تواجد  العلم الوطني في كل قسم من أقسام المدرسة هذا ما يعزز فيهم الروح الوطنية؛فباستقراء نتائج السؤال الموالى له مباشرة تثبت ذلك ،فرغم صغر سن المبحوثين إلا أنهم استطاعوا أن يتجاوبوا مع السؤال؛ فحرص الإدارة على حضور التلاميذ تحية العلم ومعاقبة كل من يتأخر عنها،يحبب التلاميذ ويحفزهم على حب الراية الوطنية وحب النشيد الوطني،والتعلق بالراية الوطنية دليل على حب الوطن، والولاء له والاعتزاز بالانتساب إليه، كما قال احد أفراد العينة: حب الوطن من الإيمان.وبالرجوع الى الفرق الظاهر بين كا²  المحسوبة والمجدولة،لصالح كا² المجدولة نتأكد من هذا؛ أي أن الإدارة المدرسية تساهم في غرس قيمة حب الراية الوطنية والافتخار والاعتزاز بالنشيد الوطني.

جدول(05) يبين التزام الإدارة المدرسية وحرصها علي الالتزام بالقوانين المدرسية، والقوانين المتعارف عليها في المجتمع الجزائري ومحاولة غرسها في التلاميذ:

من بيانات الجدول أعلاه يتضح لنا.أن الإدارة المدرسية تهتم بالقوانين وتلتزم بها ،وهذا ما تؤكده استجابات التلاميذ؛فكانت الاستجابة للبديل نعم تفوق وبكثير الذين أجابوا بلا؛أن الإدارة المدرسية تفرض على التلاميذ الالتزام، والانصياع التام للقوانين التي تقوم عليها المدرسة، والقوانين التي تحكم البلاد فالقوانين المدرسية هي جزء من القانون العام للبلاد؛وهي تحاول نشرها وغرسها في نفوس التلاميذ،بالرغم من وجود نسبة قليلة من الذين أجابوا بلا ؛كانت نسبتهم ضعيفة جدا وهذه النسبة لا تؤثر مقارنة بالنسبة الأولى.فالإدارة تساهم في نشر القوانين وتحرص على تطبيقها،فاحترام القوانين المدرسية في نفس الوقت احترام للقانون العام، فيتمتع التلاميذ بجملة من الحقوق المادية والمعنوية،مقابل تأدية الواجبات التي تنص عليها أحكام نظام الجماعة التربوية في المؤسسة التعليمية التي ترمي لحفظ النظام وتوفير الظروف المناسبة للتمدرس لضمان تحقيق النتائج المدرسية التي تعود بالفائدة للفرد والمجتمع. [53]فالإدارة المدرسية أذا تحرص على تطبيق القوانين ،وتحث على الالتزام والانصياع لها؛ وهذا يؤدى إلى السير الحسن للحياة المدرسية،وهذا ما يشجع التلاميذ على الالتزام واحترام القوانين داخل المدرسة وخارجها وهذا ما أكدته نتائج السؤال الذي يليه مباشرة  كلهن يؤكدون على أن هذا يشجعهم ويحفزهم على الالتزام والانضباط التام سواء في داخل المدرسة أو خارجها.من هنا يتعلم التلاميذ احترام القانون والانضباط والانصياع للأحكام التي تسير  الحياة المدرسية بصفة خاصة والبلاد بصفة عامة؛ ويعي الأهمية من الالتزام بالقوانين،التي تعتبر رابط قوي يربط بين الفرد ووطنه،ودليل على حب الفرد لوطنه، وعلى الانتماء للبلد، واحترامه، وتقديره،والمساهمة في ترقيته.بالقراءة المتأنية لبيانات الجدول الذي بين أيدينا يتبين لنا وبوضوح أن الإدارة المدرسية حريصة كل الحرص على تطبيق القوانين، والانضباط التام والانصياع للأحكام التي تسير المؤسسة.وتفرضه على الكل ,وبصفة خاصة التلاميذ،وتعاقب كل من يخالف الأحكام والقوانين سواء كانت الخاصة أو العامة.وهذه نتيجة ايجابية مقارنة بعدد الذين أجابوا بلا وبالعودة الى مقارنة كا² المحسوبة والجدولية يتأكد لنا ذلك ؛ يعني أن الإدارة تحرص على غرس هذه القيمة في التلاميذ، من خلال معاقبة كل من يتجاوز أو يتعدي على القانون الخاص الذي يحكم الحياة المدرسية أو القانون العام للبلاد. وهذا ما يحفز التلاميذ على احترام القانون،ويوعيه بأهميته في تنظيم شؤون البلاد والعباد، فتقول إحدى التلميذات(( أن الإدارة تتسامح معنا في كل شيء؛إلا إذا خالفنا القوانين والعادات المتعارف عليها،وخاصة في احترام تحية العلم،أو التاجر عنها،أو أي سلوك مخالف لنا هو متعارف عليه)).

جدول(06) يبين مدى اهتمام الإدارة المدرسية بالأعياد الوطنية ومحاولة ربط التلميذ بأمجاد وطنه

لا توجد علاقة بين الأعياد الوطنية التي تحيها المدرسة،وتمسك التلاميذ وافتخارهم بأمجاد وطنهم.

من خلال بيانات الجدول أعلاه يتبين أن 120أجابوا بنعم نعم،و39أجابوا بلا نعم،و02أجابوا بلا نعم، و15أجابوا بلا لا، والنسبة الغالبة هي مجموع التلاميذ الذين أجابوا بنعم نعم؛فنعم الأولى تدل على إحياء المدرسة للأعياد الوطنية، والثانية تؤكد على أن هذه الاحتفالات تساعد التلاميذ على معرفة تاريخ وطنهم، وتشجعهم على التمسك،والافتخار والاعتزاز بأمجاد هذا الوطن. أن الإدارة المدرسية تهتم بالأعياد الوطنية للبلاد؛منخلال إحيائها لبعض المناسبات الوطنية،كيوم العلم،أول نوفمبر،والثامن ماي وهذا مايشجع ويساعد التلاميذ على معرفة تاريخ وأمجاد وطنهم من جهة، ويجعلهم ومعتزين ومفتخرين بها من جهة أخرى، رغم أنه هناك عدد لابأس به من أجاب بلا أي أن المدرسة لا تحي ولا يوم وطني، ومجموعة أخرى تأكد أنه إذا كانت المدرسة تحي الأعياد الوطنية فيتمثل هذا في يوم العلم فقط 16أفريل.وبمقارنة النسب السابقة الذكر يتضح لنا أن الإدارة المدرسية تحي بعض الأعياد الوطنية ولكن بأبسط الطرق والوسائل؛ من خلال معرض للصور،أو بعض الأناشيد الوطنية، وفي أحيان كثيرة محاضرة مصغرة للمناسبة، وهذا ما يشجع التلاميذ على معرفة التاريخ الوطني، وأمجاده؛ وهذا ما أكده لنا الفرق الواضح والكبير بين كل من كا² المجدولة والمحسوبة لصالح المحسوبة عند مستوى دلالة 0.05 فمنه نتأكد أن الإدارة المدرسية حريصة على ربط التلاميذ بأمجاد وتاريخ وطنهم.

جدول رقم(07) يبين الأعياد الوطنية التي تحتفل بها المدرسة:

من خلال بيانات الجدول يتبن لنا أن النسبة الغالبة كانت لصالح 16 أفريل 140 فرد من أصل 176، لتليها أول نوفمبر ب 93استجابة، ثم 05 جويلية ب43أستجابة من أصل 176،ثم 18 فيفري ب26استجابة و19مارس ب22 استجابة،ثم 11ديسمبر ثم الثامن من ماي،والثامن فيفري،لتحتل الذكرى 17أكتوبر المرتبة الأخيرة من حيث إدراك التلاميذ لها.ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن غالبية التلاميذ أدركوا يوم العلم 16 افريل،وأول نوفمبر، والخامس من جويلية على حساب الأعياد الأخرى،وهذا طبعا ليس راجع لان المدرسة تحي مثل هاته المناسبات فقط بل راجع أيضا الى أن هاته المناسبات تحي في كل المؤسسات الأخرى ليس التربوية فقط، وخاصة وسائل الإعلام التي أصبح لها الدور الكبير، فتهتم بهذه المناسبات من خلال الإعلانات والأشرطة الوثائقية وبعض الأفلام  أذا تعتبر هذه المعالم التاريخية من  أهم المعالم بالنسبة للمجتمع الجزائري، ولكن هذا لم يمنع من ذكر بعض الأعياد الوطنية الأخرى كالثامن ماي مثلا صادف هذا التاريخ اليوم الذي قمت فيه بالدراسة،فطرحت سؤال على السنة الثالثة متوسط،ماذا يمثل يم 08 ماي؟فكانت إجابة جماعية أحداث الثامن ماي 1945، فقلت لهم لماذا كانت هذه الاحداث فأجاب احدهم:( أنها تعبر عن طلب الشعب الجزائري الحرية، التي وعدتهم بها فرنسا بعد مشاركتهم في الحرب العالمية الثانية لصالحها؛فخانت فرنسا هذا الوعد فكانت هذه الاحداث بمثابة رد فعل للشعب الجزائري على الخيانة الفرنسية.) ومن خلال هذا فالتلاميذ يدركون بعض التواريخ والأعياد الوطنية التي تحيها المدرسة.

فعلى الطاقم الإداري للمدرسة أن يتبني مجموعة من الطرق والأساليب لمحاولة ربط التلاميذ بتاريخ وطنهم، من خلال عمل مجلة تاريخية كما يؤكده لنا محمد عبد العزيز الغرباوي في دراسته، استخدام مدخل التاريخ المحلي في تدريس التاريخ وقياس فعاليته في رفع مستوى المعرفة التاريخية وتنمية قيمة الانتماء الوطني لدى تلاميذ الصف الثالث الإعدادي.مجلة تاريخية بعنوان مظاهر مقاومة الشعب المصري للغزو الأجنبي،أو إلقاء كلمة في طابور الصباح عن الزعيم سعد زغلول ودوره في ثورة 1919، أو من خلال إعداد ألبوم يضم الشخصيات التاريخية،مع تسجيل تعليق عن كل شخصية،مسرحة بعض الأدوار التاريخية،لزعماء المقاومة الشعبية ضد الغزو الاستعماري لمصر، ومن خلال هاته الطرق يتعرف التلاميذ أكثر ويتمسكوا أكثر بتاريخ وطنهم،ويساهموا في المحافظة على التاريخ ،وأمجاد الأمة من خلال المشاركة الفعالة في إحياء هاته المناسبات، وتقديمها بأبسط الطرق؛مثال يوم حول شهيد من شهداء الواجب الوطني أو من خلال شريط وثائقي تاريخي، أو مجلة حائطية بالمناسبة وغيرها.

جدول(08) يبين دور الإدارة المدرسية في غرس قيمة الانتماء الحضاري في نفوس التلاميذ من خلال الأعياد الدينية

 

 لا توجد علاقة بين إحياء الأعياد الدينية ومعرفة الانتماء الحضاري للوطن.

 

 

يتبين لنا من الجدول الذي بين أيدينا أن النسب كانت كما يلي65 من مجموع أفراد العينة يؤكدون على أن المدرسة تحي بعض الأعياد الدينية، و111 أجابوا بلا أي أن الإدارة المدرسية لا تحي هذا النوع من الأعياد،وهي نسبة كبيرة جدا مقارنة بالنسبة الأولى.ودائما ورغم هذا فان النسبة التي تؤكد على إحياء هاته المناسبات يعزز لديه الاهتمام بهذه الأعياد،قدرت نسبتها 45 فرد من أصل 65،والفئة الثانية تؤكد على ان هذا النوع من الاحتفالات يعزز فيها انتماءها للإسلام وتتعرف على انتماء وطنها التاريخي والحضاري للدولة الإسلامية، وهذا ما يؤكده لنا تركي رابح في كتابة الشيخ عبد الحميد بن باديس فلسفته وجهوده في التربية والتعليم.( ......فبدخول الإسلام إلى الجزائر في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة،أخذت الشخصية الجزائرية بعدا حضاريا، وثقافيا جديدين كل الجدة؛ بحيث يختلفان اختلافا جذريا عن البعدين السابقين للإسلام، فتكون الشعب الجزائري في ظل الإسلام والعروبة) [54].وهذا الذي أثار انتباهي فرغم صغر سن بعض المبحوثين إلا أن إجاباتهم كانت في المستوى؛ مثال التلميذة التي قالت:( أن هذا النوع من المناسبات يؤكد لى وان وطني بلد مسلم.) وأخرى تقول:(مدرستي تحي مثل هاته الأعياد فهذا يجعلني أتأكد أن بلدي ينتمي لقائمة الدول الإسلامية من جهة، واهتمام مدرستي بهذا البعد أي البعد الإسلامي من خلال إحيائها لبعض الناسبات الدينية.) وبالرغم من أن الكفة تترجح للفئة التي قالت أن المدرسة لا تحي هذا النوع من المناسبات،حيث قدرت نسبتها 111 من أصل 176،ونسبة عالية جدا قدرت ب81 من أصل 176 تؤكد أن لا شعور لديها سواء المدرسة أحيت هاته المناسبات الدينية أو لم تحيي،على قول أحدهم:(إذا كانت المدرسة أصلا تحي الأعياد الدينية فوقتها يكون لديا شعور.) و95 منهم من أصل 176 منهم تؤكد أنها تشعر بالاعتزاز والفخر أثناء إحياء المناسبات، وهذا يؤكد ويغرس فيها أن الجزائر تنتمي للإسلام ثقافيا وحضاريا.وبمراعاة الفرق الواضح في المقياس الإحصائي المستعمل لصالح كا² المحسوبة على حساب الجدولية بمستوى دلالة0.05 فيتبين لنا انه توجد علاقة بين إحياء المناسبات الدينية،ومعرفة وتأكيد الانتماء الحضاري والثقافي للمجتمع الجزائري.

جدول رقم(09) يبين مدى معرفة التلاميذ لبعض الأعياد الدينية والوطنية:

من خلال بيانات الجدول يتبين أن المبحوثين تعرفوا، وأدركوا مفهوم ومعنى المعلم التاريخي؛ فكانت النتائج كما يلي:174فرادا من أصل 176 أدركوا المعلم 16 أفريل،و169أيضا أدركوا 05جويلية،و165لاأول نوفمبر، و161لاثنى عشر ربيع الأول،و147أدركوا المعلم العاشر من محرم، و137منهم أدركوا الأول من محرم، و128 الذين أدركوا المعلم 19 مارس، و103 أدركوا المعلم التاريخي 11 ديسمبر، و17 فقط أدركوا المعلم التاريخي 10 أكتوبر، واثنين فقط تعرفوا على المعلم التاريخي الثامن فيفري؛ ومن خلال ما تقدم يمكنا أن نحكم على أن غالبة المبحوثين تعرفوا على بعض المعالم التاريخية، وخاصة التي تمثل بعض الأعياد الوطنية، فكانت المراتب الأولى وعلى التوالي؛16أفريل،05 جويلية،ليليها الفاتح من نوفمبر؛ وان أرجعنا هذا فنقول لأهمية المعالم بالنسبة للتاريخ والمجتمع الجزائري فهي تمثل أهم وأبرز المعالم في مسيرة وتاريخ الشعب الجزائري من جهة، ولاهتمام المدرسة بهذا النوع من المناسبات من جهة أخرى، هذا ما أكدته لنا غالبية أفراد العينة، بأن أكثر الأعياد إحياء في الوسط المدرسي هو ذكرى 16 أفريل، وأغلب المناسبات الدينية كانت متموقعة وسط الترتيب الكلى للأعياد، أي أن المبحوثين ورغم صغر سن البعض إلا أنهم يدركون مدلول المناسبات الدينية، وخاصة مناسبة عاشوراء؛ فبتحاوري معهم أعطى أحذ المبحوثين أسباب هاته المناسبة ومدلولاته، وهذا يرجع بطبيعة الحال إلى وسائل الإعلام المختلفة كالتلفزيون والإذاعات الوطنية والمحلية من خلال ما تقدمه مثل اللوائح والشعارات المختلفة الدالة على هذه المناسبة  أو تخليد هذه المناسبات، لنجد في المراتب الأخيرة، ذكرى 17 أكتوبر، و08 فيفري،فالغالبية العظمى لم تتعرف على المعلمين، ولكن هذا لا يرجع للمدرسة فقط، لكن إن استطعنا القول، فغالبية الشعب الجزائري لا يدرك ماهية المعلمين إلا فئة قليلة فقط هذا راجع لعدم الاهتمام به سواء في مؤسساتنا التربوية أو مؤسسات المجتمع المختلفة؛هذا ما يفصل ويبعد الفرد عن جزء من تاريخ وطنه.ولذلك ننصح المهتمين والمسؤولين،وخاصة المسؤولين عن المؤسسات التربوية أن ينتبهوا لهذا وأن يبادروا لإحياء مثل هاته المناسبات ولو بمحاضرة قصيرة  حول المناسبة.

جدول رقم(10) يبين اهتمام الإدارة المدرسة بإحياء ذكرى أحد الشهداء:

من خلال بيانات الجدول الذي بين أيدينا، يتبين أن النتائج كانت على النحو التالي،نعم قدرت ب51 فردا وبنسبة40.34%، بينما لا فقدرت ب105 من أصل 176بنسبة 59.66% وبمتوسط حسابي 88، وبمقارنة التكرارات والنسب نتأكد من أن الكفة تميل للبديل لا على حساب البديل نعم؛ حيث أن تكرارها فاق المتوسط الحسابي بكثير، لهذا نقول أن الإدارة المدرسية لا تهتم بأحياء ذكرى الشهداء،وهذا ما يجعل التلاميذ بعيدين كل البعد عن تاريخ وطنهم وأمجاد،وبطولات وتضحيات شهداءه، فالإدارة المدرسية إذا لا تهتم بغرس قيمة الاعتزاز والافتخار بالشهداء في نفوس التلاميذ. 

جدول (11) يبين تشجيع الإدارة المدرسية على اللباس الدال على ثقافة المجتمع الجزائري، والحامل لرموز السيادة الوطنية

أن الإدارة المدرسية تساهم في غرس ثقافة المجتمع الجزائري.


رسم بياني-2-يبين العلاقة بين اهتمام الإدارة المدرسية بغرس الثقافة الجزائرية في نفوس التلاميذ

يؤكد لنا الأستاذ العربي ولد خليفة في كتابه المسألة الثقافية وقضايا اللسان والهوية؛ أن المدرسة هي المشتلة الأولى، والاهم التي توكل إليها الدولة الحديثة في كل الأنظمة التربوية مهمة غرس وضمان الجذع الثقافي المشترك،والهوية الوطنية.وخاصة فلسفة المدرسة الأساسية الجزائرية، ودورها المتميز في تحقيق التجانس بين أبناء المجتمع،وتغذية مجتمع مدني نهل من منبع واحد نقي من تلك الشوائب، وهي الهوية العربية،والإسلامية المشتركة [55].

ومن خلال بيانات الجدول أعلاه نلاحظ أن؛31 من مجموع أفراد العينة أجابوا بنعم نعم،و107 منهم أجابوا بلا نعم،و01أجاب بلا نعم،و37 أجابوا بلا لا؛حيث نعم الأولى تدل على تشجيع الإدارة على اللباس الدال على ثقافة المجتمع الجزائري،ونعم الثانية تدل على اعتزاز وافتخار المبحوثين بثقافة وطنهم.ومن خلال ما توصلنا إليه من نتائج نتأكد غالبية أفراد العينة أجابوا بلا نعم قدر ب 107فردمن أصل 176 فرد،فهم يقرون بأن الإدارة المدرسية لا تساهم في نشر ثقافة المجتمع الجزائري، ولا تطلب منهم تغيير لباسهم إذا  كان لا يدل على ثقافة المجتمع الجزائري،غير أن قيمة الاعتزاز والافتخار بالثقافة الجزائرية،ورموز السيادة الوطنية قد تجسد في هاته الفئة؛هذا ما يؤكده لنا الفرق الواضح بين كل من كا² المحسوبة والجدولية بمستوى دلالة 0.05لصالح كا² المحسوبة ومنه نتأكد بان الإدارة المدرسية لا تساهم في نشر ثقافة المجتمع الجزائري، وقيمة الاعتزاز والافتخار برموز السيادة الوطنية.

جدول رقم(12) يبين مساهمة الإدارة في غرس الروح الجماعية في التلاميذ:

الانتماء هو أن تكون عضوا في منظمة أو نظام وبمعنى أخر أن تكون جزاءا من مجموعة اجتماعية معين. [56] ومن بيانات الجدول الذي بين أيدينا يتضح أن الاستجابات كانت على النحو التالي:66من مجموع المبحوثين أجابوا بنعم نعم،و80 منهم أجابوا بلا نعم،و04فقط أجابوا بلا نعم، و26 منهم أجابوا بلا لا، فنعم الأولى تدل على اهتمام الإدارة المدرسية بتنظيم الحملات التطوعية، ونعم الثانية تدل على تجسد الروح الجماعية في نفوس التلاميذ، ومن خلال مقارنة النتائج المتحصل عليها، الموضحة في الجدول أعلاه يتبين لنا أن غالبية المبحوثين أجابوا بلا نعم؛ أي أن الإدارة المدرسية لا تهتم بمثل هاته المبادرات ،ولكن هذا لا يمنع من تجسد الروح الجماعية، والتطوعية في نفوسهم.وتليها مباشرة الفئة التي تؤكد لنا أن الإدارة المدرسية تعمل وتحرص على القيام بمثل هذه الأعمال، وهذا يشجعهم على المبادرة و المشاركة؛ وهذا ما يحبب ويغرس فيهم الروح الجماعية، والتماسك، والتكافل الاجتماعي.وبمقارنة كا² المحسوبة والجدولية يتضح لنا الفرق الكبير والوضح لصالح كا²المحسوبة وبمستوى دلالة 0.05 وهذا ما يؤكد لنا أن الإدارة المدرسية تعمل على غرس الروح الجماعية في نفوس التلاميذ من خلال بعض الأعمال التطوعية داخل المحيط المدرسي، وهذا يساعد التلاميذ على التفاعل  والتماسك الاجتماعي من جهة، والتحلي بالروح الجماعية، والابتعاد عن الأنانية والذاتية من جهة أخرى؛ حيث تصبح مصلحة الجميع فوق كل الاعتبارات. كما يراه بارسونز فالفرد من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية بما فيها المدرسة، يستوعب و يستدمج الأهداف والقيم ، مما يسهم في تكوين تفاهم اجتماعي طبيعي، وان الكون الأخلاقي للضمير الجمعي هو اجتماعي بطبيعته.

جدول (13) يبين دور الإدارة المدرسية في غرس قيمة حب الوطن وتنميته:

رسم بياني -3-يبين مساهمة الإدارة المدرسية في غرس قيمة حب الوطن في نفوس التلاميذ.

الوطنية تعني حب الوطن،وهي عاطفة إنسانية تربط الفرد بالوطن،والوطن يعني الأفراد والمساحة الجغرافية التي تدخل ضمن حدود دولة معينة، وينتمي إليه الأفراد انتماء يتميز بأنبل المشاعر،وأقوى الروابط المعنوية والمادية التي تؤدي بالأفراد إلى التضحية بأرواحهم في سبيله،ومعنا أن الوطنية هي دلالة على حب الوطن [57].ومن الجدول يتضح أن 128من أصل 176 أجابوا نعم بنعم،و14 منهم أجابوا  بلا نعم، 12 منهم أجابوا بنعم لا، و22 منهم أجابوا بلا لا؛ ومن خلال هذا يتبين لنا أن الكفة تترجح  للفئة التي أجابت بنعم نعم،مقارنة بالنسب الأخرى، فهذا إن دل عن شيء إنما يدل على أن الإدارة المدرسية تعمل على غرس قيمة حب الوطن  لدى التلاميذ شعورا وسلوكا، حيث نعم الأولى تدل على أن الإدارة المدرسية تحث التلاميذ على حب الوطن والتمسك بقيمه ومعاييره،من خلال ما تقدمه من ملاحظات،وما تعمل به من تصرفات.ومن خلال مقارنة الفرق بين كل من كا² المحسوبة،والجدولية بمستوى دلالة 0.05؛فنلاحظ الفرق الواضح والكبير لصالح  كا² المحسوبة وهذا فارق كبير وجوهري وغير راجع للصدفة مما يؤكد لنا وجود الفرق بين إجابات أفراد العينة وطبعا لصالح الفئة الأولى والتي كانت إجابتها نعم نعم؛ والرسم البياني أكبر دليل؛ أي أن الإدارة المدرسية تحث التلاميذ على حب الوطن من خلال ما تقدمه من محاضرات وتوجيهات، وهذا طبعا ما يدفع التلاميذ وينمي فيهم قيمة حب الوطن.

جدول رقم (14) يبين مساهمة الإدارة المدرسية في غرس قيمة الالتزام بالقوانين والولاء للوطن:

من خلال بيانات الجدول الذي بين أيدينا يتبين لنا أن 126من أفراد العينة أجابوا بنعم نعم،و15 منهم أجابوا بلا نعم،و07 فقط أجابوا بنعم لا،و28 أجابوا بلا لا؛وباستقراء البيانات  يتبين لنا أكبر من نصف أفراد العينة أجابوا بنعم نعم أي أن الإدارة تحثهم على الالتزام بالقوانين وهذا ما يشجعهم على الالتزام بها والولاء للوطن، وتليها نسبة الذين أجابوا بلا لا أي أن الإدارة المدرسية لا تحثهم على الالتزام بالقوانين، ومن هذا لا يتجسد فيهم حس الولاء، ومن خلال الفرق بين كا² المحسوبة،و كا² الجدولية الذي كان لصالح المحسوبة بمستوى دلالة 0.05 وعليه نرفض الفرضية الصفرية التي تبنيناها، ومنه فإن الإدارة المدرسية تسهم في غرس قيمة الولاء للوطن من خلال حثها وتشجيعها بالالتزام بالأنظمة والقوانين التي تسير البلاد.

وهذا ما تؤكده لنا نادية رضوان بقولها:تلعب المدرسة دورا مهما وبارزا باعتبارها مؤسسة للتطبيع الاجتماعي، في تطوير القيم لدى الفرد من خلال التفاعلات اليومية في الحياة المدرسية؛ يتعلم الفرد احترام الوقت، والالتزام بالمواعيد،كما يتعلم أساليب السلوك والتصرفات حيال زملائه ومدرسته،وفيها يتعلم معنى الدور والمكانة،من خلال الأنشطة والقيم التي ترتبط بها، والولاء للجماعة المدرسية ومنها الولاء لأي مجموعة اجتماعية ينتمي إليها.

2.    تحليل وتفسير البيانات على ضوء التساؤل الثاني:

جدول رقم (15) يبين تشجيع أستاذ الاجتماعيات على حب الرموز الوطنية والاعتزاز بها:

من أهم الأسباب التي أنشئت المدرسة من أجلها في البداية نقل المعارف إلى التلاميذ، وإكسابهم القيم التي يقبلها المجتمع ويرضاها؛ومن هنا أصبح المعلم هو المسؤول الأول عن هذا الأمر،بل هو ممثل المجتمع ،لأنه يعمل على تحقيق أهداف المجتمع وتطلعاته في أبنائه،فهو مطالب بان يكحون نموذجا لتلاميذه في اتجاهاته، وسلوكياته وعله أن يكون واعيا بأهمية هذا الدور، من خلال بيانات الجدول يتبين لنا أن 117 من مجموع العينة أجابوا بنعم، و18 منهم أجابوا بلا، و41 منهم أجابوا بأحيانا،وبمتوسط حسابي 58.67، وبمقارنة البيانات المتحصل عليها يتضح لنا أن الفئة التي أجابت بنعم فاقت المتوسط الحسابي وبكثير، مما يدل على أن الأستاذ دائم الحضور لتأدية تحية العلم،لتليه الفئة الثانية والتي تقر بأن حضور الأستاذ لتأدية تحية العلم،يكون في بعض الأوقات والأحيان فقط، لتحتل الفئة التي أجابت بلا المرتبة الأخيرة؛حيث قدر عددها ب18 فردا فقط.ومنه نتأكد بأن حضور الأستاذ لتأدية تحية العلم شبه دائم،مما يعزز، ويدفع التلاميذ للاهتمام بتحية العلم، فهو يعتبر القدوة الحسنة، والصالحة، والمثل الأعلى لهم.فتعلم القيم أو التربية القيمية، ليست مجرد عبارات وشعارات يرددها القائمين بالعملية التعليمية أو بنود يقرأها التلميذ من خلال الكتب، والمقررات الدراسية،وليست مجرد ألفاظ تخرج من أفواه المربين إنما هي عملية توافق وتوائم بين ما يلق للتلميذ من جهة، والسلوك العملي والأفعال الايجابية التي يقوم بها القائمون على عملية التربية والتعليم؛فإذا كان الأستاذ يلقن التلميذ احترام الوقت، وحب العمل والاعتزاز والافتخار بالانتماء لهذا الوطن،والتمسك بقيمه ومبادئه، فان ذلك يفقد معناه لدى التلاميذ، عندما يكون الأستاذ متضمر من الحصة، ومقصرا في أداء واجباته وأعماله،ومتناقض بين أقواله وأفعاله.

جدول رقم (15) يبين اهتمام أستاذ الاجتماعيات بالمحاور الخاصة بالجزائر وتثبيتها في نفوس التلاميذ:

يتبين من الجدول أعلاه أن 18من مجموع أفراد العينة أجابوا بنعم نعم و 44 منهم أجابوا بنعم لا و 7 منهم فقط أجابوا بلا نعم، و 107 أجابوا بلا لا أي أن 18 فردا يقرون بأن أستاذ مادة الاجتماعيات يهتم بالمحاور التي تدور حول الجزائر؛ وهذا ما يساعدهم على فهم الدروس ومعرفة تاريخ وطنهم وخصائصه التي تميزه،لكن الفئة الغالبة التي أجابت بلا لا؛ أي أنهم يؤكدون على أن الأستاذ لا يهتم بمحاور الجزائر، وبهذا تولد عندهم عدم الاهتمام بمعرفة تاريخ وخصائص وطنهم، وبالعودة إلى المقياس الإحصائي كا² نجد أن المحسوبة تفوق الجدولية وبكثير عند مستوى دلالة 0.05 وعليه نرفض الفرضية الصفرية لقبول الفرضية البديلة؛أي أن أستاذ مادة الاجتماعيات لا يهتم بالمحاور الخاصة بالجزائر مما يؤثر على اهتمام التلاميذ بتاريخ وطنهم،ومعرفة خصائصه؛ لأن الاهتمام بمعرفة ماضي وحاضر الوطن، وخصائصه يجعل الفرد أكثر ارتباطا افتخار واعتزازا بوطنه،حيث تهدف الدراسات الاجتماعية إلى تنشئة الطلاب على الاعتزاز بالوطن والولاء له.فعلى المعلم أن يختار الطرق،ويعتمد على الوسائل المناسبة لترسيخ تاريخ الوطن في نفوس التلاميذ،فلا يكتفي بالمعلومات النظرية فقط؛ فدراسة التلميذ لبلاده دراسة صحيحة وواعية وبأساليب سليمة، من شانها أن تدفعه إلى محبتها،وتنمي فيهم الاعتزاز بالوطن والتراث العربي والإسلامي.

جدول رقم (16) يبين علاقة طرق التدريس بتعلم قيم الانتماء الوطني: لا توجد علاقة بين طرق التدريس وتعلم القيم.

 

تعد طرق التدريس بمثابة تطبيق لمجموعة من الجوانب النظرية تحتوي على مجموعة من التقنيات وتستعمل بطريقة منظمة لتحقيق هدف دراسي معين؛ والتقنيات ما هي إلا إجراءات يتخذها الأستاذ في قاعة الدرس وما يفعله لتحقيق أو تطبيق الطريقة المختارة في التدريس كما يعرفها Anthony هي كل ما يحدث في القسم أثناء الدرس [58]. إن طريقة التدريس تتكون من عدة عناصر كالإلقاء والتشبيه الدقيق، وإقامة الدلائل والقراءة الواعية والإرشاد والتوجيه.[59]. ومن خلال بيانات الجدول أعلاه يتبين أن 69 فردا من مجموع أفراد العينة يؤكدون على أن الأستاذ لا يكتفي بطريقة واحدة في تقديم الدرس،مما يسهل عليهم تعلم بعض القيم،المحتواة في الدرس،و27 منهم يقرون بأن الأستاذ، يكتفي بطريقة واحدة فقط،وهي إلقاء ما هو موجود في الكتاب فقط، ولا ينوع في طرق التدريس فهو يعتمد على طريقة الإلقاء لان أغلب الأساتذة يعتبرونها الطريقة الشائعة في تدريس الدراسات الاجتماعية،ولكن على الأستاذ أن ينوع من طرق وأساليب التدريس في الموقف الواحد من مناقشة،وحوار،واستخدام الوسائل التعليمية،وحتى الأسلوب القصصي في بعض الأحيان[60]. وهناك من يؤكد على أن الأستاذ يتبع أكثر من طريقة ويعتمد على الإضافات،وخاصة طريقة المناقشة،وتوليد الأفكار لأنها تجعل التلاميذ أكثر نشاطا وفاعلية،وتساعدهم على فهم الحقائق والمعلومات المتعلقة بموضوع الدرس،واستخدام طريقة المناقشة تساعد على تفسير وتوضيح المعلومات الجغرافية والتاريخية[61].وبمقارنة الفروق بين كا² المحسوبة والجدولية نجدها كبيرة جدا ولصالح المحسوبة بمستوى دلالة 0.05 ومنه نرفض الفرضية الصفرية لنقبل البديلة والتي مفادها أنه توجد علاقة بين طرق التدريس، وتعلم القيم؛ إن استخدام المعلم لطرق تدريس عديدة في تدريس الدراسات الاجتماعية يؤدي إلى إثراء العملية التعليمية، فقد يرجع المعلم إلى مراجع أخرى مرتبطة ومتخصصة في حاله عدم وضوح عنصر معين أو مفهوم أو قيمة معينة في الكتاب، وقد يرجع الصحف والمجلات العلمية أو البيئة نفسها. ويمكن أن يستخدم المعلم قصة يرويها على تلاميذه كمدخل للدرس تكون مرتبطة بموضوع الدرس، فإن مدخل الدرس له أساليب عديدة ويختلف باختلاف موضوع الدرس، وهذا ما يساعد على متابعة جميع التلاميذ للمعلم أثناء التدريس ويؤدي أخيرا إلى تحقيق أهداف الدراسات الاجتماعية.

جدول رقم (17) يبين مساهمة الأستاذ في غرس ثقافة المجتمع الجزائري:

من الجدول أعلاه يتبين لنا أن 49 من مجموع المبحوثين أجابوا بنعم نعم،و88 منهم أجابوا بلا نعم،و2 منهم فقط أجابوا بنعم لا،و37 أجابوا بلا لا؛حيث أن نعم الأولى تدل على مساهمة الأستاذ في غرس ثقافة المجتمع الجزائري، ونعم الثانية تدل على تمسك التلاميذ، وافتخارهم بثقافة مجتمعهم، وبمقارنة النتائج المتحصل عليها يتبين أن الأستاذ يساهم في غرس ثقافة المجتمع الجزائري من خلال الملاحظات التي يوجهها للتلاميذ حول لباسهم وتصرفاتهم؛ هذا ما يحفز التلاميذ على التمسك والاعتزاز بهاته الثقافة، والموروث الثقافي الذي يعتبر جزء من المعايير والتقاليد والأعراف التي يتمسك بها المجتمع الجزائري، ومجموعة كبيرة تقدر بـ 88 من أصل 176تؤكد على أن الأستاذ لا يهتم بهذا النوع من القيم فالأستاذ يقدم الدرس وكفى، ولكن تتجسد فيهم ثقافة المجتمع الجزائري، وهم يعتزون بهاته الثقافة؛ ومن خلال ما سبق نلاحظ أنه هناك فرق كبير بين استجابات المبحوثين،وهذا ما يؤكده لنا الفرق البارز والواضح بين كل من كا² المحسوبة، والجدولية لصالح المحسوبة بمستوى دلالة 0.05، ومنه نتأكد أن الأستاذ يساهم بالقليل في غرس ثقافة المجتمع الجزائري، ويحفز التلاميذ على التمسك بهاته الثقافة، فالتقاليد تعبر عن مجموعة من الأفكار والآراء والاعتقادات الخاصة بجماعة ما، التي تنقل وتورث من السلف إلى الخلف عبر العصور، وهي عبارة عن أنماط من السلوك تتضمن القيم الذاتية التي تعتز بها الجماعة؛ ولذلك وجب علينا أن نأخذ عنهم عاداتهم ونتمسك بها[62]؛ فعلى المعلم إذا أن يقوم بعدة أدوار منها أن يكون عارف و متتبع ومراقب لطلبته، ويرغب فيهم العمل بما يفيدهم، ويفيد مجتمعهم بالإضافة إلى دوره كملقن للمعارف، فهو مرشد وموجه للطلبة، ومشارك في تنظيم سلوكياتهم، وعليه أن يستعمل أكثر من طريقة وأسلوب لأجل ذلك و أن يكون واعيا بالوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة لتأدية أدواره[63].

جدول رقم (18) يبين مساهمة الأستاذ في غرس قيمة التضحية والدفاع عن الوطن:

من خلال بيانات الجدول الذي بين أيدينا يتبن لنا أن 140 من أصل 176،أجابوا بنعم،و36 منهم أجابوا بلا وبمقارنة النتائج مع المتوسط الحسابي نجد أن الفئة التي أجابت بنعم فاقت المتوسط الحسابي وبكثير، تمثل أكثر من ثلثي العينة.مما يدل على أن الأستاذ يعمل على غرس قيمة التضحية في نفوس التلاميذ.من خلال مايقدمه من دروس وما يستخلصه من عبر،وما يوجهه من ملاحظات، وما يسلوكه من تصرفات وأقوال،فيعتبر الأستاذ القدوة الأولى للتلاميذ في المدرسة بحكم احتكاكه الكبير بهم، وتفاعله المستمر معهم؛ وله الدور الكبير في الحفاظ على مقومات وهوية الأمة الجزائرية،وهذا ما تؤكده لنا الأعمال التدمرية التي قامت بها السياسة الاستعمارية من أجل القضاء على الشخصية الجزائرية، وتذويبه وصهرها مع الثقافة الفرنسية، وأول ما كان من تلك الأعمال هو أنها لم تتوقف طيلة وجودها في الجزائر عن إبعاد الجزائريين عن الإسلام فهدمت المساجد، وقضت على من يعمرها بالعلم والمعرفة، وقتلت البعض منهم حتى أدركت رحمة الله الجزائريين، فبعث فيهم علماء أعلاما فردوا الشارد وعلموا الجاهل، ونبهوا الغافل  فحييت مبادئ الإسلام في القلوب وتشبعت به العقول، وقويت به النفوس،وكانت ملحمة الجهادين العلمي والمسلح.

جدول رقم (19) يبين مساهمة الأستاذ في غرس قيمة الولاء للوطن:

 

رسم بياني رقم -05- يوضح مساهمة الأستاذ في غرس قيمة الولاء للوطن.

من خلال بيانات الجدول يبرز لنا أن 95 من أصل 176 أجابوا بنعم، و81أجابوا بلا؛ وبمقارنة النتائج المتوصل إليها بالمتوسط الحسابي نجد أن الفئة التي أجابت بنعم فاقت المتوسط الحسابي وبكثير، ومنه نستنتج أن المعلم يعمل على غرس قيمة الولاء في نفوس التلاميذ، فهو من خلال طريقة تدريسه وأثناء شرحه وبلورته للأفكار التي يتضمنها محتوى الدرس، ومن خلال الأنشطة المدرسية، ليكون هناك أسبقية لتحقيق الأهداف الجماعية على الفردية، ليتعلم التلميذ واجبه نحو الجماعة، والتوحد مع الجماعة وان ينمي فيهم معنى وحدة كلمة الجماعة ككل، ويمكن أن يوجه عملية التفاعل الاجتماعي وجهة ايجابية يحث فيها على قيم الجماعية والتعاونية، والالتزام بالأنظمة واللوائح والقوانين، وهو بذلك ينمي لديهم حب الجماعة،والولاء لها ومن خلال هذا كله يكون ولاءه لوطنه.

جدول رقم (20) يبين مساهمة أستاذ الاجتماعيات في غرس قيم الدالة عن الانتماء الوطني:

 

رسم بياني -6- يبين مساهمة الأستاذ في تعلمقيم الانتماء الوطني.

فالمدرس ليس مجرد ناقل لمادة دراسية ولكنه مربي،فخلال نقله لهذه المادة إلى تلاميذه،يعلمهم ماهي الحرية، والانتماء والتاريخ والمواطنة،والعادات والتقاليد وغيرها. [64]

من خلال بيانات الجدول الذي بين أيدينا يتبين لنا أن 105من أصل 176 أجابوا بنعم نعم، و23 منهم أجابوا بل نعم، و17 فقط أجابوا بنعم لا، و31 منهم أجابوا بلا لا؛ وبمقارنة النتائج فيما بينها يتضح لنا أن التكرار الأكثر كان لصالح الفئة التي أجابت بنعم نعم؛ فنع الأولى تدل على مساهمة الأستاذ في غرس القيم، والثانية تدل على تعلم بعض القيم،ومنه نستخلص أن الأستاذ يعمل على غرس بعض القيم الدالة عن الانتماء الوطني من خلال ما يقدمه من ملاحظات وتوجيهات ومحاضرات حول حب الوطن والولاء له والتمسك بقيمه ومعاييره،ورغم فهناك فئة تؤكد على أن الأستاذ لا يبادر بتوجيه الملاحظات والمحاضرات من هذا النوع، وهمه الوحيد هو تقديم درسه وكفى، وكل الدروس تقدم بنفس الطريقة سواء أكانت تاريخ أو جغرافيا أو تربية مدنية، وسواء تعلق الأمر بمحور خاص بالجزائر أوغيرها،فهو يتبع نفس الأسلوب وباختلاف الدروس والمواد. ولكن بإجراء المقارنة بين كل من كا²المحسوبة والجدولية نلاحظ الفارق الكبير بينهما لصالح المحسوبة طبعا؛ من هنا يمكننا أن نحكم على أن الأستاذ يعمل على غرس بعض القيم في نفوس التلاميذ من خلال ما يقدمه من نصائح وملاحظات،وتوجيهات،ومحاضرات حول التشبث بقيم المجتمع، والتمسك بعاداته وتقاليده، وحبه والاعتزاز والافتخار بالانتساب إليه، فللمعلم أهمية في تأكيد الانتماء مفهوما وقيما في وجدان وأذهان التلاميذ، وكذلك بلورته سلوكا وممارسة من خلال المواقف التعليمية التعلمية، فهو وراء الوعي المكتسب لدى التلاميذ، ومن خلال الوعي تتحدد مشاعر التلاميذ تجاه الوطن منفعلين به، ومتفاعلين معه.

ومن خلال كل ما سبق نستخلص أن أستاذ الاجتماعيات يعمل على غرس بعض قيم الانتماء الوطني في نفوس تلاميذ المرحلة المتوسطة بمختلف الطرق والوسائل، فمن خلال مايقدمه من دروس، ومواعظ وعبر، ونصائح وتوجيهات فهو بهذا يعمل على ربط التلاميذ بتاريخ وطنهم وثقافته وعاداته وتقاليده، وقيمه، فالمعلم هو القدوة والمثل الأعلى لتلاميذه؛ بحكم احتكاكه الكبير بهم؛ فهو بهذا يصبح من نوع المعلم السيولوجي؛ وهذا النوع من المدرسين لا ينحصر دوره في أسوار الفصل أو جدران المدرسة، بل يتعداه إلى قلب الحياة والمجتمع، وأصبح المصلح الاجتماعي ورائد التنمية وبطل الإنعاش البيئي، والعامل على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس أبناء الوطن؛ فأستاذ مادة الاجتماعيات يساهم ويعمل من أجل غرس قيم الانتماء في نفوس تلاميذ المرحلة؛من خلال تشجيعهم على حب الرموز الوطنية والاعتزاز بها، و اهتمامه بالمحاور الخاصة بالجزائر وتثبيتها في نفوس التلاميذ، ومن خلال مساهمته في غرس قيمة الولاء للوطن، وغرس قيمة التضحية والدفاع عن الوطن ، وغرس ثقافة المجتمع الجزائري، و مساهمته في غرس قيمة المحافظة على الممتلكات الخاصة بالمدرسة، وكل هذا ينصهر في بوتقة واحدة وهي الانتماء الوطني.

خاتمة:

تتمثل أوجه الانتماء في ارتباط الفرد بوطنه الذي يحيا فيه، وبمن يقيمون في هذا الوطن، ويظهر أيضا في تبني مجموعة الأفكار والقيم والمعايير التي تميز هذا المجتمع عن غيره، ومن هذا فقد تم في هذه الدراسة تسليط الضوء على دور الوسط المدرسي في غرس قيم الانتماء الوطني لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة، وذلك استنادا إلى دور الإدارة المدرسية، والمعلم والكتاب المدرسي في غرس قيمة الاعتزاز برموز السيادة الوطنية والافتخار بالانتماء الحضاري والثقافي والمحافظة على القوانين والالتزام والتمسك بالعادات والتقاليد والقيم مع حب الوطن، والتضحية من أجله ولأجله.

وقد تم التوصل إلى أن الوسط المدرسي يساهم في غرس قيم الانتماء الوطني في نفوس تلاميذ المرحلة المتوسطة بنسب متفاوتة، فالإدارة المدرسية والمعلم والكتاب المدرسي يعملون في تكامل وتساند وظيفي من أجل تحقيق الأهداف التي ترمي التربية في الجزائر إلى تحقيقها، رغم أنه في بعض الأحيان تكون عبارة عن تطبيق للقوانين والأوامر والتشريعات فقط.

وتأكدنا أن قيم الانتماء متوفرة لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة باختلاف جنسهم ومستواهم الدراسي، رغم وجود الفروق ذات الدلالات الإحصائية في اتجاههم.

الملاحق:

الاستمارة:

البيانات الشخصية:

1-الجنس:          

  ذكر                                          أنثى

2-السنة التي تدرس فيها:

 سنة أولى متوسط                             سنة ثانية متوسط          

سنة ثالثة متوسط                               سنة رابعة متوسط        

المحور الأول:مساهمة الإدارة المدرسية في غرس قيم الانتماء الوطني:

3-هل يحضر مدير المدرسة،ومستشار التربية كل صباح؟  

نعم                             لا                               أحيانا

4-هل حضورهما في الوقت المناسب يشجعك ويبعث فيك ضرورة احترام الوقت؟    

نعم                              لا                                   

5-هل يشارك المدير ومستشار التربية في تحية العلم كل صباح؟   

نعم                              لا                            أحيانا

6-هل حضروهما يشجعك على الالتزام واحترام وحب تحية العلم؟      

نعم                              لا                            

7- هل تفرض الإدارة المدرسية الحضور لتحية العلم وتعاقب كل من يتأخر؟   

نعم                             لا        

8-هل هذا يشجعك ويبعث فيك حب الراية والنشيد الوطني؟                   

نعم                             لا

9-هل تعاقب إذا خالفت القوانين المدرسية والقوانين المتعارف عليها في المجتمع؟  

نعم                              لا

10-العقاب الذي تأخذه؛يجعلك تحافظ وتلتزم بالقوانين المتعارف عليها في المجتمع  ؟

 نعم                            لا

11-هل تحتفل مدرستك بالأعياد الوطنية؟      

نعم                             لا

12-وهذا طبعا يعرفك على أعياد وطنك الحبيب ،ويجعلك تفتخر بما يملك وطنك من أعياد وبطولات؟ 

 نعم                            لا

13-هل تحيي المدرسة بعض الأعياد الدينية؟     

 نعم                           لا

14-إذا كانت الإجابة بنعم، فما هو شعورك وأنت تحي هذه المناسبات؟..................................

15-ماذا تمثل لك التواريخ التالية؟

08فيفري من كل سنة....................................................

19مارس من كل سنة.....................................................

16افريل من كل سنة.....................................................

05جويلية من كل سنة....................................................

17اكتوبر من كل سنة....................................................

01نوفمبر من كل سنة....................................................

11ديسمبر من كل سنة...................................................

أول محرم...............................................................

10محرم.................................................................

12ربيع الأول............................................................

16-هل تحيي المدرسة ذكري شهيد أو بطل من أبطال الجزائر؟       

نعم                                         لا

17-هل تنصحك الإدارة بارتداء اللباس الحامل لرموز السيادة الوطنية؟     

نعم                                         لا              

18-هذا يجعلك تعتز وتفتخر برموز وطنك؟ 

نعم                                         لا                                    

19-هل تقوم المدرسة بتنظيم حملات تطوعية جماعية؟

نعم                                        لا

20-هل تطلب منكم الإدارة المدرسية  الاجتهاد والعمل من أجل  تنمية الوطن؟    

نعم                                        لا

21- هل تحثكم الإدارة المدرسية على التمسك بقيم الوطن وقوانينه؟           

 نعم                                       لا

22-هل تشجيعاتها تعزز وتغرس فيك الولاء للوطن؟    

نعم                                        لا

المحور الثاني:مساهمة الأستاذ في غرس قيم الانتماء الوطني :                         

23-هل تأدية أستاذك تحية العلم،يحبب فيك حب النشيد والراية الوطنية؟

نعم                          لا                               أحيانا        

24-إذا كان الدرس عن الجزائر هل يقدم كباقي الدروس ؟      

 نعم                                    لا

25-هل يعتمد الأستاذ علي الكتاب فقط؟       

نعم                                     لا

26-هل يوجه لك ملاحظة، ويوجهك إلي ارتداء اللباس الحامل لرموز سيادتناالوطنية؟   

 نعم                                     لا

27-ملاحظاته وتوجيهاته، تعزز وتحبب فيك تراثك الثقافي وتجعلك فخورا به؟                     

نعم                                      لا

28-إذا كان الدرس عن الثورة، يحثك الأستاذ عن التضحية والدفاع عن الوطن؟

 نعم                                    لا

29-هل يقدم الأستاذ محاضرات خارج الدرس حول حب الوطن والولاء له؟ 

نعم                                     لا

30-يقوم بتقديم مواعظ ونصائح حول التشبث بالقيم السائدة في المجتمع؟   

نعم                                     لا

دليل المقابلة

السؤال الأول: هل محتوى كتب مادة الاجتماعيات يتلاءم مع ثقافة المجتمع الجزائري؟....................................................................................................................................................................................................................................... 

السؤال الثاني: هل محتوى الكتب يتلاءم مع المستوى العقلي للتلاميذ بمختلف السنوات؟..........................................................................................................................................................................................................................................

السؤال الثالث: هل تحتوي الكتب على بعض القيم الدالة على الانتماء الوطني


[1]-تركي رابح،أصول التربية والتعليم.المؤسسة الوطنية للكتاب،ط2،الجزائر،1990،ص-ص:186-189.[1]

[2]-مصباح عامر, التنشئة الاجتماعية والسلوك ألانحرافي لتلميذ المدرسة الثانوية.دار الأمة،الجزائر،2003،ص:110.

[3]-مراد زعيمي، مؤسسات التنشئة الاجتماعية، منشورات جامعة باجي مختار، عنابة، الجزائر، 2002، ص: 139.

-مصباح عامر، مرجع سابق، ص: 122.[4]

-تركي رابح، مرجع سابق، ص-ص: 175-178.[5]

[6]-دخيل الله محمد الصريصري، يوسف حسن العارف، الإدارة المدرسية. دار ابن حزم، بيروت، لبنان،2003،ص:63

[7]-وزارة التربية الوطنية، النشرة الرسمية للتربية. مجموعة النصوص الخاصة بتنظيم الحياة المدرسية، المديرية الفرعيةللتوثيق، الجزائر، مارس، 1993، ص-ص: 58-62.

[8]-سامي محمد ملحم،سيكولوجية التعلم والتعليم-الأسس النظرية والتطبيقية-دار المسيرة،عمان،الأردن،2001،ص:377

[9]-حمانة البخاري،التعليم عند الغزالي، ط2، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1991، ص: 160.

[10]-محمد محمود الحيلة، مهارات التدريس الصفي.دار المسيرة، ب ب، 2000، ص: 26

[11]-محمد سامي منير،المدرس المثالي(نحو تعليم أفضل).دار غريب، القاهرة، مصر،2000، ص:9.

[12]-المؤسسة الوطنية للكتاب، المنجد الأبجدي،. ط2، الجزائر، 1980، ص: 823.

[13]-محمد إبراهيم عيد، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي. مكتبة الأنجلو،القاهرة، مصر، 2005، ص: 214.        

[14]-المرجع السابق. ص: 214.      

[15]-عمر احمد الهمشري،التنشئة الاجتماعية للطفل.دارصفاء،عمان،الأردن،2003،ص:309.  

     -المرجع السابق، ص-ص: 340-341.[16]

[17]- المؤسسة الوطنية للكتاب، المنجد الأبجدي، الجزائر، 1990، ص: 155.

[18]-عبد المنعم إبراهيم، الانتماء نقلا عن بتاريخ 8جانفي 2008   http://www .pahoice.com/print .php          

[20]-سناء حامد زهران: إرشاد الصحة النفسية لتصحيح مشاعر ومعتقدات الاغتراب.عالم الكتب، القاهرة، مصر، 2004، ص:137.

[22]-لطيفة إبراهيم خضر،مرجع سابق، ص: 30.

[23]-المرجع السابق، ص:30.

[24]-محمد عطية أبو فودة، الانتماء الوطني.نقلاعن:?

  http://www.amin.org/look/amin/article.tpl

بتاريخ:10 /03/2008.

[25]-ختام العناني، محمد عصام طربية، التربية الوطنية والتنشئة السياسية. دار الحامد، عمان، الأردن، 2007، ص31.

[26]-المرجع السابق، ص-ص: 29-30.

[27]-المرجع السابق، ص- ص:36-37.                                                              

[28]-ختام العناني، محمد عصام، مرجع سابق، ص-ص:69-71.                              

[29]-المرجع السابق، ص- ص:69-71

[30]-المرجع السابق، ص:67-68.

-حسين عبد الحميد أحمد رشوان، التربية والمجتمع، ص-ص: 157-161.[31]

[32]-سعيد إسماعيل علي، أصول التربية العامة. دار المسيرة، عمان، الأردن، 2007، ص: 36.

-المرجع السابق، ص:36.[33]

-المرجع السابق، ص: 5.[34]

-المرجع السابق، ص:18.[35]

[36]-لكحل لخضر، إصلاح المنظومة التربوية في المغرب العربي بين البعد التاريخي وتحديات العولمة (الجزائر نموذجا)جامعة محمد خيضر–بسكرة-(الجامعة الجزائرية والتحديات الراهنة)  دفاتر المخبر، العدد الثاني(سبتمبر 2006)، ص-ص:171-192.

[37]- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية .العدد 04، السنة الخامسة والأربعون،الأمانة العامة للحكومة، المطبعة الرسمية،الجزائر،27يناير 2008،ص:08.

[38]-صلاح عبد الحميد مصطفى، الإدارة المدرسية في ضوء الفكر الإداري المعاصر. دار المريخ، الرياض، العربية السعودية، 2002، ص-ص: 59-60.

[39]-محمد حسن العمايرة، مرجع سابق، ص-ص: 55-60.  

[40]-صلاح عبد الحميد مصطفى، مرجع سابق، ص-ص: 64-65..

[41]-المرجع السابق، ص: 176.

[42]-حافظ فرج أحمد، محمد صبري حافظ:إدارة المؤسسات التربوية. عالم الكتب، مصر، 2003، ص: 47.

[43]-مشروع ابن زاغوا، مارس 2001، ص: 84.

[44]-أمينة أحمد حسن، رسالة المعلم في الإسلام ومدى فهم المعلمين لها في العصر الحديث .أبحاث مؤتمر المناهج التربوية والتعليمية في ظل الفلسفة الإسلامية والفلسفة الحديثة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، يوليو 1994، ص: 37.

[45]-قارعة حسن محمد، المعلم وإدارة الفصل. إشراف الدكتور: أحمد حسن اللقاني، معالم تربوية، ط2، مؤسسة الخليج العربي، 1987، ص-ص: 17-19.

[46]-طلعت همام، سين وجيم عن مناهج البحث العلمي.دار عمار،عمان،الأردن،1984،ص:40.

[47]-عثمان حسن عثمان،المنهجية في كتابة البحوث والرسائل الجامعية.منشورات الشهاب،الجزائر،1998،ص-ص:37-38

[48]-أمال صادق، فؤاد أبو حطب، مناهج البحث وطرق التحليل الإحصائي -في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية-مكتبة الانجلو ،القاهرة، مصر،ب.س،ص:209.

[49]-المرجع السابق،ص:804.

[50]-وزارة التربية الوطنية،كتاب التربية المدنية للسنة الثانية من التعليم المتوسط. إشراف موسى صاري،وآخرون،الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية،الجزائر،2004/2005،ص:9.

ختام العناني،محمد عصام طربية،مرجع سابق،ص-ص:94-95.[51]

المرجع السابق،ص: 94.[52]

[53]-وزارة التربية الوطنية،كتاب التربية المدنية للسنة الأولى من التعليم متوسط. إشراف عبد الرحمن زعتوت،الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية،الجزائر،2007،ص:26.

[54]- تركي رابح، الشيخ عبد الحميد بن باديس ،فلسفته وجهوده في التربية والتعليم.الشركة الوطنية للنشر،الجزائر،1997،ص:70.

[55]-محمد العربي ولد خليفة، المسألة الثقافية وقضايا اللسان والهوية. ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2003،ص:194.

[56] -OXFORD LEARNER´S POCKET DICTIONARY,(Second Edition).oxford university Press,1991.p:102.

[57]-أحمد بن نعمان،هل نحن أمة.دار الأمة،الجزائر،1997،ص-ص:23-24.

[58]-Anthony .EM 1965. Appouach. Method and tiehaniques in alben. HB.compobell.RN. New.Delhi Mac graw hill P:94.

[59]- أحمد حسين اللقاني، عودة عبد الجواد أبو سنينة، أساليب تدريس الدراسات الاجتماعية. دار الثقافة،عمان، الأردن،1999،ص:122.

[60]- المرجع السابق،ص:127.

[61]- المرجع السابق،ص:127

[62]- فائزة أنور شكري،القيم الأخلاقية.دار المعرفة الجامعية،مصر،2008،ص-ص:299-300.

[63]- Jeremy Harmer,THE PRACTICE OF ENGLISH LANGUAGE TEACHING.THIRD EDITION, COMPLETELY REVISED AND UPDATED,2001,P:63.

[64]- علي شيخون، الخبراء يحذرون من تهديد الهوية الوطنية وقيم المجتمع.نقلا عن:     //www.ahram.org.eg/lndex.asp?:http