التكامل الوظيفي بين الأسرة والكشافة الإسلامية في بناء الهوية الوطنية للمنخرطينpdf

دراسة ميدانية لفوج الفجر بولاية بسكرة

 أ/ مرابط أحلام

أ/ شيماء مبارك

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

 المقدمة:

بينت الدراسات الحديثة أن الأسرة في الوقت الحالي أصبحت غير قادرة على القيام بجميع وظائفها وبالشكل الذي عرفناه عنها سابقا، لذا فقد أوجد المجتمع الكثير من المؤسسات المساعدة لها على جعل ثمارها تنمو بشكل سليم من جميع النواحي النفسية والاجتماعية والعاطفية...ألخ وعلى جميع الأصعدة المحلية والوطنية وحتى الدولية لما لا.

ولما كانت موضوع الملتقى يدور حول الهوية وكل ما يتعلق بها فقد ارتأينا نحن كباحثتين، على البحث عن العلاقة التي تربط الأسرة كأول مؤسسة تعمل على وضع اللبنات الأولى لبناء الكيان الهوية الوطنية (اللامادي) وواحدة من المؤسسات الفاعلة في المجتمع المحلي والتي تعمل هي الأخرى على سد الثغرات الموجودة في الهوية الوطنية لدى الجيل الناشئ الذي ينتظر منه أن يكمل مشوار الألف ميل من البناء والتنمية التي تطمح لها كل الشعوب مهما اختلفت محددات هويتهم الوطنية وكذا إيديولوجياتهم التي يسيرون بها أمور أوطانهم.

الإشكالية:

  تعتبر الحياة الاجتماعية من أعقد المظاهر الموجودة على أرض الواقع حيث تتشعب فيها العناصر وتمتد بينها أواصل من الصعب التفريق بينها وبين العناصر الأخرى، ومن هذه العناصر مجد الهوية التي أصبحت محل بحث من قبل المختصين في ميادين عدة علمية منها علم الاجتماع هذا التخصص الذي ننتمي إليه كباحثين.

ذاع مصطلح الهوية عالميا و عربيا منذ ستينات القرن المنصرم و مع الصعود القومي و الثوري في منطقتنا، نتيجة حماة الصراع الدولي أو الثقافي منذ هذا التاريخ و اهتمام العديد من المجالات العلمية بدراسته حتى يصح في ذلك قول المؤرخ ألفرد كروسر Alfred Grosserحيث يقول:" القليل من المفاهيم هي التي حظيت بالتضحية و الاهتمام الذي عرفه مفهوم الهوية، حيث أصبحت شعارا رمزيا".ومن المعروف أن هوية لها مؤسسات ومجالات عدة من بين مؤسساتها نجد الأسرة هذه المؤسسة التي هي المحضن أول للفرد وهي مؤسسة فاعلة وجدت من أجل وظائف عدة، لكن ومع تعقد الحياة وجدنا أن الكثير من الوظائف قد تخلت عنها الأسرة لصالح الكثير من مؤسسات أخرى أوجدها المجتمع لمساعدة هذه أخيرة على القيام بوظائفها ومنها مؤسسات المجتمع المدني وخاصة الكشافة التي اخترناها كعينة للدراسة وذلك للإجابة على التساؤل التالي:

ما هي أشكال التكامل بين الأسرة والكشافة الإسلامية في بناء مقومات الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة؟   

الفرضيات:

انطلقت دراستنا من الفرضيات التالية:

1 تعد وظيفة قائد الفوج من الأشكال التكامل الوظيفي بين الكشافة والأسرة.

2 إن المشاركة في الحياة الاجتماعية تساعد المنخرط في بناء الهوية الوطنية له.

أولا-مفهوم الهوية بين التعميم و التخصيص:

أصبح التطرق لموضوع هوية الجماعات والشعوب، وصفاتها الثقافية والنفسية التي تميزها بعضها عن البعض بتردد الاعتراض التالي(يجب عدم التعميم، لكل فرد خصوصيته، ومن الخطأ وضع جميع أبناء الشعب في سلة واحدة) وهذا الكلام يقودنا إلى القول بأن الحديث عن صفات "القيمة" عن الأحسن والأسوأ وسوف يقودنا حتما الى العنصرية، والشعب الراقي والشعب الجاهل....لكن عند الحديث عن صفات اجتماعية نفسية، ثقافية حيادية خارج موضوع القيمة، مثلما هي الفروق التي تميز التفاح عن ثمرة البرتقال إن صح التعبير، فانه يصح الحديث عن "هوية" كل شعب تميزه عن باقي الشعوب، مثلما تتميز الشعوب عن بعضها البعض بالصفات البدنية الشكلية من لون وملامح وحجم، كذلك تتميز عن بعضها البعض بصفات اجتماعية ونفسية عديدة، ورثتها من التاريخ والبيئة والموقع الجغرافي، نعم أن هوية الشيء، فردا أو جماعة لا تعني المطلق الكلي بل الغائب السائد، هذا ما يمكن قوله في هذا الصدد، أما من ناحية أخرى فان الهوية عموما بقدرتها على أن تكون عنصرا توحيديا يجمع المتناقضات في الكينونة الأخرى التي تنشط في إطار الهوية الاجتماعية، فلهذا قمنا بطرح التساؤلات التالية: 

ماذا تعني الهوية؟ هل هي بلد؟ أم هي اللغة، الحارة، الدين، العائلة....أم ليست إلا الهوية الشخصية....

*نقول أن الهوية ممكن أن تكون لها عدة معاني....البعض يعتبرها مجرد بطاقة يستخدمها بدوائر الدولة...والبعض يعتبرها تعريفا لعائلته، ودينه، ولغته...والبعض الآخر يعتبرونها إثبات قوي لوجودهم في البلد واعترافا بذواتهم، وبدون هوية هم ولا شيء.

أتى سؤال الهوية في الوعي العربي الحديث متأخرا عن سؤال النهضة الذي بدأ مع الحملة الفرنسية، ولم يرحل معها حين رحلت، فقد سيطر على الجميع سؤالها وتوترها الوجودي، وإن صيغ بصيغة البحث عن العلة والسبب، لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا؟ فانه كان سؤال الكينونة وتحققها في مسار التاريخ الذي تخلفنا عن ركبه، أي انه كان سؤال النهضة-بشكل من الأشكال-سؤالا كامنا حول الهوية.

-وقد أتى سؤال الهوية كذلك بمدلولاته المختلة محمولا على ثلاثة أمور بشكل خاص:-

"1)-بعد أن صار تفوق الحضارة الغربية والاستعمار واقعا لا يمكن إنكاره، تم طرح الحداثة الغربية كنموذجا يجب تمثله والتزامه مما أدى إلى نشاط مفهوم الهوية و استعماله كتعبير عن الخصوصية و كتعبير كذلك عن الانتماء.

2)-طرحت في أوائل القرن العشرين إلى المتوسطية في عشرينيات وثلاثينيات القرن أسئلة ومجادلات حول دوائر الانتماء الثقافية والجغرافية المختلفة التي ضاقت من الدائرة الإسلامية و مازاد الهوية و سؤالها حضورا هو عدم حسم أي من هذه الدوائر- والتيارات التي تحملها-الإجابة لصالحها." (ا.جوفمان: سنة 1996 ص 62).

3)-صعود ما يسمى بعصر القومية دوليا وعربيا، وتصورات الأمة.

-الدولة كطريق للوحدة-Nation State خاصة التطور اللغوي والثقافي لها الذي كان حلا لمسألة التنوع الديني بالخصوص و التنوع العرقي بشكل آخر.

ولكن للصعود القومي الذي استمر عقودا، ونجح في الوصول إلى الحكم في عدد من البلاد العربية منذ الخمسينات، وما حملته معها من خطاب قومي يعادي الاستعمار وسياساته كما يتخذ موقفا مضادا لتصورات النهضة والرجعية الإسلامية والوطنية وفي وجه الآخرين تفجرت التمايزات والتنوعات الداخلية والدينية والفكرية، كل يساءل كينونته، ويطرح تصوراته المنطلقة منها لنهضة الوطن أو الدولة.

ثانيا-مفهوم الهوية: (تاريخه وإشكالاته)

أول ما انتشر مفهوم الهوية بشكل واسع كان بالولايات المتحدة الأمريكية في مطلع الستينات، وهو يعكس بذلك وضعا خاضا هو: تصاعد أهمية الأقليات لكنه يكشف عن نزعة عميقة للحداثة هي تثبيت الفردانية والإعلاء من شأن الفرد.

الانتشار الحقيقي للمفهوم:

اكتسح مفهوم الهوية في بضعة عقود مجمل العلوم الإنسانية فقد فرض هذا المفهوم نفسه حتى غدا بمثابة كلمة سحرية بغية تحليل حقائق جد متنوعة مثل علم النفس الأفراد، وتحولات الأديان والعلاقات بين النساء والرجال وموضوعات المهن والحياة الأسرية، والهجرة، والصراعات العرقية مما يشهد على ذلك ما يكتب من افتتاحيات كثيرة عن هذا الموضوع.

*لكن لكل نجاح سلبياته، لذا فان نجاح انتشار مفهوم ما يكون دائما على حساب تفهمه، ومن ناحية أخرى، من النادر أن نجد تعريفا واضح المعالم لمصطلح "الهوية".

إذن ما وراء هذا الانتشار الكبير؟ وما تحليل هذا النجاح؟.

*أصبح مما لا شك فيه أنه من أجل الإجابة على هذا السؤال أن نسطر-و لو بالخطوط العريضة-تاريخ تطور دلالة هذه اللفظة في العلوم الإنسانية-حيث أنه لمفهوم الهوية كما نرى-دلالة واسعة وجد عامة تتجاوز بكثير قضية الهوية الإنسانية.

*لكن لاشك أن الإشكالية المعاصرة لمفهوم الهوية لا تعود في أصلها إلى التراث الميتافيزيقي، إذ بعد أكثر من 20 قرنا، تحددت المسألة، حيث بدأت تقترب بما يشغل العلوم الإنسانية و الاجتماعية حاليا، وذلك بفضل الطريقة التي طرح بها الفلاسفة الامبريقيون و على رأسهم "دافيد هيوم" و "جون لوك".

 

الهوية بلهجتنا العامة:

من المعروف أن الهوية أي البطاقة الشخصية للتعريف عن الشخص وهي إجبارية تمنح بين السادس عشر، فلو تأملنا جيدا سنجد أنها تمثل الشخص في البداية، ومن ثم اسم الأب، فأنت تنتمي إلى عائلة ومن ثم الأم، فالعائلة تكتمل بالأب والأم، ومن ثم مكان الولادة، فأنت تنتمي إلى ارض ولدت فيها وترعرعت، ومن ثم الرقم الوطني وهذا للتعريف بأنك تنتمي إلى وطن واحد.

الاسم و اللقب:..............

اسم الأب:..................

اسم الأم:...................

تاريخ و مكان الولادة:.................

الرقم الوطني:.........................

*وهكذا الشخص منا يرتبط بمكان وزمان فردي، ومن ثم عائلي، ومن ثم مجتمع، فبلد وأخيرا وطن عربي....

التعريف الإجرائي للهوية:

الهوية بوصفها انتماء، هي ذلك العنصر الثابت الديني أو اللغوي أو العرقي أو الطبقي، تتوافر على قابلية شديدة التوالد الانقسامي الذاتي، والهوية الانتمائية تكون ذات سمة انتشارية عامة، فهي مطلب لجميع الناس على مختلف أديانهم وأعراقهم ومذاهبهم وفئاتهم لأنهم يجدون أنفسهم فيها ويعتقدون أنها الجزء الأساس من ذواتهم وأن اكتسابها يكون مع ولادة الفرد ونموه وعيشته في مجموعة بشرية.

ثالثا-أنواع الهوية:

1)-مفهوم الهوية الفردية (الشخصية):

الهوية الفردية:تطلق من "الهو" أي بمعنى آخر الصفات التي أتميز بها كفرد عن غيري من أبناء نفس المجتمع، فحين يقال: هذه الصفات ب الهو تكون هذه الصفات قد ميزت هذا الهو عن غيره من أفراد المجتمع.

2)-مفهوم الهوية الجماعية:

الهوية الجماعية: هي الصفات التي تميز مجتمع أو جماعة ما عن غيرها من الجماعات، و لعل جميع عناصرها تنحصر في ثقافة هذا المجتمع بحيث كلمة ثقافة هنا تشمل (الدين واللغة والعادات والتقاليد.....الخ) فنحن نميز أنفسنا من خلال اختلافنا مع الآخرين وكل هذه العناصر السابق ذكرها ليست بتلك القوة التي نجدها في العرق و الانتماء للأرض أو للوطن.

رابعا-استخدام علم الاجتماع لمفهوم الهوية:

يتفق أغلب الباحثين في هذا المجال على أن "اريك سون" هو أب كلمة "الهوية" بالمعنى المعاصر، لكن يجب كذلك رصد ما يقترحه المؤرخ "فليب كلي زون" في التاريخ الدلالي الذي يقترحه للهوية، وتوسع استعمال المفهوم عن طريق استعارة مفهوم "التكنه" خارج الإطار التحليلي النفسي والتكنه يعني لدى "سيغموند فرويد" هو ذلك الأسلوب الذي به يتمثل الطفل أشياء أو شخوصا خارجية ومن جهة، ولأول مرة ربط هذا الكتاب الهام لعالم النفس "كوردن آلبور" "في حقيقة الاذاية" المنشور سنة 1954 بين تحقيق الذاتية والعرقية، ومن جهة أخرى ربط مفهوم التكنه بعلم الاجتماع عبر نظرية الأدوار، وكذلك عبر نظرية "جماعة المرجعية".

*هكذا فسر "نيلسون فوت" في بداية الخمسينات، التكنه باستعارة الفرد الواحد لهوية واحدة أو لسلسلة من الهويات، و عنده أن التكنه هو الصيرورة التي تمكن من فهم لماذا نبحث عن القيام بدور ما.

*أما نظرية مجتمع المرجعية، و التي تعني الجماعة التي يحدد الفرد هويته عبرها، فيستعير قيمها ومعاييرها بدون أن يكون بالضرورة عضوا فيها، فقد اكتسبت احتراما بين المشتغلين بعلم الاجتماع، خصوصا بتأثير "روبر ميرتون" كما ساهمت في توسيع شعبية الهوية ومشتقاتها، وللعلم اكتسبت هاتان النظريتان الجديدتان أهمية استثنائية داخل حقول علم الاجتماع وعلم النفس في الخمسينات وللتذكير لم يحتل مفهوم الهوية أهمية واسعة في معجم علم الاجتماع إلا بواسطة "التفاعلية الرمزية" إذ تعد المدرسة التي تبحث بالضبط في الطريقة التي تشكل عبرها التفاعلات الاجتماعية-و بناءا على انساق رمزية مشتركة- و هذا بحث في صميم إشكالية الهوية، و بالرغم من ذلك لم يستعمل التفاعليون في البداية هذا اللفظ، و لهذا تفسير منطقي، ذلك أن الآباء المؤسسين لمنهج المدرسة "شارل كولي" و "جورج ميد" – تكلمنا عن "الذات Soi " و هو المصطلح الذي راج بين التفاعليين في الستينات، ثم أن التفاعلية الرمزية انتقلت من استعمال اصطلاح الذات إلى استخدام اصطلاح الهوية بدءا من سنة 1963.

1)-الاعتراف بالأقليات:

إن انتشار كلمة الهوية وتوسيع استخدامها في علوم الاجتماع بالولايات المتحدة كان في الستينات، ثم أن هذا الاستعمار تطور وتوسع وانتشر بسرعة كبيرة حتى صار من المستحيل- كما قال "ب.كليزون" يجب أن نحدد المعنى الدقيق لكل استخدام خاص لمفهوم الهوية، ثم أن الوضع السياسي الأمريكي ساهم بدوره في ترسيخ اصطلاح الهوية، وفرضه على لغة الإعلام وعلى كذلك التحليل الاجتماعي والسياسي، ذلك أنه في نهاية الستينات برزت الأقلية الأمريكية من أصل إفريقي خصوصا بظهور منظمة "الفود السود" سنة 1966.

"و بالرغم أن المصطلح نشأ ضمن العلوم الاجتماعية بالولايات المتحدة وانتشر بها، فان المر نفسه ينطبق على أوروبا التي أصبحت فيها الهوية مفهوما رئيسيا، وبالطبع يعتبر تميز التاريخ الأمريكي خصوصا في مسالة الأقليات التي نشأت عن موجات متعددة من الهجرة-عاملا حاسما في انتشار المفهوم، حيث يقول "ر.بروباكر": " كان انتشارمطالباتالهوية أمرا سهلا بسبب الضعف النسبي المؤسسي لأحزاب اليسار بالولايات المتحدة، والذي صادف بدوره مع ضعف التحليل الاجتماعي والسياسي القائم على اصطلاح الطبقية- ورغم انه يمكننا جدا أن ننظر إلى الطبقية الاجتماعية نفسها باعتبارها هوية" (ر.بروباكر: سنة 2001 ص 92).

2)-ترسيخ الفر دانية:

طرح عدد كبير من الباحثين في خصائص الحداثة التي نعيشها مصطلح الهوية كترجمة لاتجاه تاريخي أكثر أهمية وشمولا، وكما يلاحظ عالم الاجتماع "جون كلود كوفمان" في " ابتكار الذات" أن الهوية تعد صيرورة ذاتية للحداثة مرتبطة تاريخيا بها، ولم يكن الإنسان المندمج في مجتمع تقليدي يطرح مشاكل الهوية كما نفعل نحن اليوم، رغم أنه علميا كان يعيش فردانيته، ولقد بدأت عاطفة الهوية الفردانية تنتشر بالتدريج في القرن التاسع عشر، ولا شك أن الرومانسية هي إحدى أقوى تجليات هذا الشعور، لكن هذه الحداثة الأولى لم تطرح بحدة قضية الهويات التي كانت لا تزال حاضرة واضحة تفرض نفسها، والأمر لا يختلف بالنسبة إلى النصف الأول من القرن العشرين، بالمقابل شهدت الستينات انقلابا حقيقيا، فالناس يتساءلون عن كل شيء مما يجعل سلوكهم مترددا باستمرار.

وفي هذا يوجد مفتاح الهوية بالنسبة لكوفمان الذي يقول "يندرج الفكر السؤول ضمن منطق الانفتاح، فهو يحطم اليقينيات و يشك فيما اعتبر مكسبا نهائيا، على خلاف ذلك فهي نسق مستقر يحفظ المعنى، إنما لا يمكن للهوية أن تؤدي هذه الوظيفة إلا بشكل مؤقت.

3)-محاذير المفهوم: 

حاول الفيلسوف الكندي شارل تايلور في كتابه "أصول الأنا" أن يتتبع نشأة الهوية الحديثة والفردانية عبر تاريخ الفلسفة وتاريخ العقليات، وبحسبه فان الهوية الحديثة ترتكز على ثلاثة جوانب:

1)-اكتشاف أو ابتكار السريرة الداخلية (القديس اغسطين) ومونتيني وديكارت ثم جون لوك، فقد كان دور هؤلاء حاسما، إذ بدا الإنسان شيئا فشيئا يتعلم أن ينظر إلى نفسه باعتباره "أنا" باطني.

2)-تثمين الحياة العادية و دور البروتستانتية هام هنا، لأنها تثمن الحياة المادية عبر العمل، وصناعة الأشياء المفيدة في الحياة والأسرة والزواج.

3)-علمية المجتمع، حيث كان من المفروض-عند تايلور-أن تحطم الفردانية التي تميز مجتمعاتنا الحديثة الروابط التي توجد بين الناس.

*إنها العودة القوية للفرد، وهذا ما يعنيه مفهوم الهوية، فهذا كلود ليفي ستراوس في إحدى حلقاته الدراسية التي أدارها بمعهد فرنسا سنة 1914-1975، حول موضوع الهوية لم يستطيع إخفاء انزعاجه من هذه الميول الزمنية التي تمنى لها نهاية قريبة.

إذ يقول " إن إيماننا المستمر ب (فكرة الهوية) ربما لم يكن إلا انعكاسا لحالة حضارية من المفروض أن تتجاوز بضعة قرون، لكن ها هي أزمة الهوية الشهيرة و التي كثر عنها الكلام تكتسي معنى جديدا..." (ب.بيرجر, سنة 1988, ص 39).

وفي الواقع يعكس نجاح المفهوم العودة القوية للفرد في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية بالرغم من البنيات التي تحدده، فالفرد يتصدر كل شيء لكن من الملاحظ أن الدراسات حول الهوية يتم خصوصا في التراتبية التي ينظم عبرها كل شخص انتماءاته المختلفة، فانه من جانب آخر يمكن لبعض الهويات الجماعية أن تهيمن على هذا الشخص وتتحكم فيه، ذلك أن الهويات-على المستوى الجماعي-تشجع أحيانا سياسات سكونية تخدمها غايات رجعية ومخجلة، وفي هذا المعنى يعتبر مثال حروب يوغسلافيا السابقة بليغا جدا، و كذلك الصراع الرواندي في استغلاله لهويات صنعت.....الخ

"يطرح ج.ك.كوفمان السؤال الآتي: ألا يجدر بالعلوم الإنسانية أن تهجر هذه المقولة التي تتحدث إلى الناس، والتي يطرد استعمالها أكثر فأكثر في الحياة اليومية في الكلام الواحد عن نفسه لصالح مفاهيم أكثر تحديدا وأقل التباسا؟  

والإجابة على هذا السؤال: نقول أن الهوية في المعرفة العادية وكأنها عبارة عن ماهية مستقلة أو معطى أولي، وهذا بالضبط ما تنكره البحوث الاجتماعية أكثر فأكثر، والتي تؤكد جميعا على أن الهوية هي في الحقيقة نتاج تركيب معين، ورغم ذلك من الصعب أن نهجر مصطلحا يكس-في العمق-مشكلة اجتماعية وإن كان في حد ذاته غامضا." (ب.كليزون: سنة 1983 ص 78)

ماذا نقصد بالهوية الوطنية:

هل الهوية الوطنية هي اللغة التي يتحدث بها؟ أم أنها الزي الشعبي الذي نرتديه؟ هل هي أسماء مناطق و أشخاص يجب الحفاظ عليها؟

نقول أن الهوية الوطنية....قصة كبيرة، وقلق وطني يشغل الجميع، والجميع تحدثوا عنها، فيها الكثير من النظريات، واكتسبوا مئات التعريفات والمقترحات والحلول، ولكن الجميل في الأمر أن وزارة الثقافة وعبر دراسات مكثفة طوال السنتين الماضيتين، كرست جهدها لإعداد دراسة عن طريق الهوية الوطنية ولعل لهم ما فيها هو الخروج بتعاريف و معايير علمية حديثة متطورة عن طريق الهوية الوطنية، بعيدة كل البعد عن المفاهيم الضيقة، السائدة والقريبة من الزمن الحديث، وعصر التطور والنهضة، فالهوية عبارة عن الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها المواطن الجزائري بحيث أن هذه الصورة ليست محصورة في زيه وشكله الخارجي، بل تتضمن ما هو أهم واكبر وأشمل من ذلك، هناك أكثر من 22 معيارا علميا حديثا لقياس هذه الصورة المثالية، و تبدأ من كيفية شعور المواطن بأهمية الوقت إلى إنتاجيته وحبه لبلده وولائه له، إضافة إلى التزامه بالقيم الثابتة، و الفضائل الصغرى، واهتمامه بالنهل من المعرفة والتعلم، وحبه للعمل الجماعي بعيدا عن الأنانية و أشياء أخرى.

نعم نريد مواطنا يتحدث باللغة العربية ويرتدي الزي الوطني و يحفظ تراث وطنه، لكن هذا لا يكفي إذا كان غير منتج في عمله. 

وغير مهتم بتنمية مهاراته التعليمية والمعرفية، وغير حريص على مصلحة وطنه، ويفضل العمل لمصلحته الشخصية، وعلى حساب المصلحة العامة، هل يعني هذا أن الهوية الوطنية حاضرة في مثل هذا الشخص؟

*مثل هذه المعايير الحديثة هي التي نريدها، وهي التي يجب أن تكون مقياسا مثاليا لتكريس الهوية الوطنية وتدعيمها بحب الوطن والولاء له، ليس مجرد شعار نحمله ونردده، بل حب الوطن بحاجة إلى الكثير من الإثباتات الفعلية المتمثلة في كل سلوكياتنا الشخصية والعلمية، بدءا من ابسط الأشياء، كاحترامنا للحضور مبكرا إلى العمل الرسمي وامتناعنا عن إلقاء أي ورقة من نافذة السيارة الطريق العام...وصولا إلى الحفاظ على ثقافتنا، والحرص على تنمية المهارات العلمية والمعرفية في شخصياتنا، حتى نكون بالفعل مواطنين مثاليين، أو حتى على درجة قريبة من المثالية، وفقا للمقاييس العلمية الحديثة.    

تعريف الاسرة:

- مشتقة من الأسر، تعني القيد، يقال أسر أسرا وآسرا: قيده وأسره، أخذه أسيرا، والأسر أنواع: قد يكون الأسر مصطنعا أو اصطناعيا كالأسر في الحروب.

- قد يكون الأسر اختياريا يرضاه الإنسان لنفسه ويسعى إليه، لأنه يعيش مهددا بدونه، ومن هذا الأسر الاختياري اشتقت الأسرة". (عبد المجيد سيد منصور، زكرياء أحمد الشربيني: 2000، ص15).

تشير إلى التآزر والتساند والتضامن، وتعد الأسرة جماعة منزلية ذات روابط حميمية تتكون من أفراد يرتبطون ببعضهم البعض بروابط الدم، أو بالاتصال الجنسي أو بالروابط القانونية.

جـاء في معجـم علم الاجتمـاع أن "الأسـرة هي عبـارة عن جماعـة من الأفراد يرتبطون معـا بروابط الزواج والـدم والتبنـي، ويتفاعلـون معا، وقد يتم هذا التفاعـل بيـن الزوج والزوجـة، وبين الأم والأب، وبين الأم والأب والأبناء، ويتكـون منهم جميـعا وحدة اجتماعية تتميز بخصائص معينة". Josef Sumpf et Michel Hugues 1973, P13).) إذن فالأسرة حسب المعجم الاجتماعي تقوم على التفاعل بين مجموعة من الأفراد سواء الأب والأم وبين الزوج والزوجة، وبين الوالدين والأبناء، يربط بينهم الدم والتبني، مشكلين وحدة اجتماعية ذات خصائص محددة.

أدوار ووظائـف الأسرة:

إن الأسرة باعتبارها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل، فهي تمثل العامل الأول المؤثر في صنع سلوك الطفل بصبغة اجتماعية، ومن ثم تبدو أكثر جماعات التنشئة أهمية وكفتها أكثر ترجيحا عن المؤسسات الأخرى، لما تتركه في شخصية الطفل من آثار ايجابية أو سلبية، فلا يمكن أن تحل أي مؤسسة أخرى محل الأسرة في المراحل المبكرة من عمر الأبناء، فهي التي تبدأ بتعليم الطفل اللغة وتهيئته لاكتساب الخبرات المتخلفة ليصبح فردا يخدم نفسه أولا ومجتمعه ثانيا.(السيد سلامة الخميسي: 2000، ص167)

الدور التربوي للأسرة:  إن الأسرة هي التي تنشأ الروابط الأسرية والعائلية للطفل، والتي تكون بدايات العواطف الاتجاهات الاجتماعية لحياة الطفل وتفاعله مع الآخرين، كما أنها تهيئ للطفل اكتساب مكانة معينة في البيئة والمجتمع، حيث تعد المكانة التي توفرها الأسرة للطفل بالميلاد والتنشئة محددا مهما للشكل الذي سوف يستجيب به الآخرون تجاهه، "يكاد يتفق جل علماء الاجتماع وعلم النفس والأنثربولوجيا الاجتماعية على أن الأسرة هي الخلية الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع، ولذلك عدت من أهم المؤسسات التربوية التي تساهم بقوة في تشكيل الفرد، كما أنها مصدر السلوك الشخصي"(علي بوعناقة، بلقاسم سلاطنية: ب ت، ص201.)، إضافة إلى أن الأسرة هي الموصل الجيد والناقل المعتمد لثقافة المجتمع لأطفالها، فهي الوسيط الأول لنقل هذه الثقافة بمختلف عناصرها لأطفالهما، كما تشارك الأسرة بأشكال مباشرة وغير مباشرة في أنما مهنية أشكال الثقافات الفرعية من خلال التفاعل الاجتماعي، فالأسرة تمثل الجماعة المرجعية الأولى للطفل في معارفه، قيمه، ومعاييره، فهي توفر للطفل المصدر الأول لإشباع الحاجات الأساسية له، فهي الأساس الاجتماعي والنفسي أيضا، كما توجد بالأسرة أدوار مختلفة داخلها، ومن أهمها: دور الأم ودور الأب ودورهما معا. 

ويمكن تلخيص الدور التربوي للأم في الأسرة في النقاط التالية:

- توفر للأبناء الحنان والمودة والعطف.

- تقدم لأبنائها صورة محترمة لبناء شخصية سليمة ومتزنة.

- تسهر على سلامة وصحة أبناها.

- تمارس السلطة في أسرتها مع ضرورة الاستماع وإعطاء جو من الديمقراطية أيضا.

- بوصفها نموذجا أو موضوع اقتداء يجب أن تتجنب: التجاوزات كتجاوز السلطة والحماية المطلقة (لأن لا تؤدي بالطفل للخوف من المسؤوليات في المستقبل).

أما عن الركن الثاني بعد الأم في الأسرة فيمكننا تلخيص الدور التربوي للأب في النقاط التالية:

بوصف الأب رئيسا للأسرة عليه أن:

- يمارس سلطته الأبوية على الولد في الوقت الذي يستمع إليه ويوفر له الحنان الضروري لتنشئته تنشئة سليمة ومتزنة.

- يتدخل عند الضرورة بشكل واضح وموجز ومباشر وصارم آخذا في الاعتبار سن الولد، وسمات كل مرحلة عمرية وكيفية التعامل معها.

- يقدم لولده صورة محترمة تمكن الطفل من إرساء شخصيته، بوصفه قدوة أو نموذج يحتذى به، يجب أن يتجنب ما يلي:

- التجاوزات مثل تجاوز السلطة (الحماية المفرطة).

- الصراعات الأسرية أمام الأطفال.

- الغياب المتكرر عن الأسرة مما يؤدي إلى عدم التوافق الاجتماعي.

ج- الدور المشترك للأبوين: يلعب الآباء دورا أساسيا في تربية أولادهم بوصفهم المربين الأوائل وعليهم أن يبذلوا كل جهد من أجل ضمان نمو متزن لأولادهم، ولذلك يجب عليهم أن يؤمنوا لهم كل الحاجات الضرورية من أجل حياة سليمة.(طارق كمال: 2005، ص.ص31-32).

 وظائـف الأسـرة في الحياة الاجتماعية:

يلاحظ أن تطور وظائف الأسرة من العصر القديم إلى العصر الحديث قد تطورت من الاتساع والكبر إلى الضيق والصغر، حيث نجد أن الأسرة تقوم بمجموعة من الوظائف الجوهرية تتداخل وتتفاعل مع بنية المجتمع، وبما أن الأسرة خاضعة لمنطق التغير عبر الزمان والمكان ومن حيث الكم والكيف أدى إلى تغير وظائفها فلم تعد الأسرة الحديثة تقوم بنفس الوظائف وبنفس الكيفية التي كانت الأسرة في القديم تقوم بها، إلا أن التطورات الاجتماعية الحاصلة على مستوى المجتمع، "نتيجة لزيادة التخصص وتعقد المجتمع الحديث والنمو المستمر في التنظيمات البيروقراطية واثبات أنها أكفأ من غيرها من التنظيمات في تحقيق الأهداف المجتمعية"(عبد القادر لقصير: ص67).

وكذا إشباع الحاجات الفردية، سلبت بذلك من الأسرة وظائف عديدة كالوظيفة الإنتاجية التي انتقلت إلى المصنع والوظيفة التعليمية التي انتقلت إلى المدرسة، ولكن رغم ذلك تبقى للأسرة وظائف مقتصرة عليها وحدها فقط كالإنجاب والاشباعات الجنسية التي يقرها المجتمع، ونجد بذلك تشارك المؤسسات الأخرى في أداء وظائف أخرى(التربية والتنشئة الاجتماعية).

وسنقوم ومكتفين بذكر التصنيف الذي جاء في مؤلف الباحث "طـارق كمال "الأسرة ومشاكل الحياة العائلية"، حيث صنف الوظائف إلى أربعة وظائف رئيسية، وهي: حنان عبد الحميد العناني:2000، ص ص(55-56).

1- الوظائف البيولوجية: تقلصت وظائف الأسرة من وحدة اقتصادية تنتج للمجتمع كل ما يحتاجه وكانت هيئة سياسية وإدارية وتشريعية ودفاعية، وتتلخص وظيفة الأسرة البيولوجية في الإنجاب وما يسبقه من علاقات جنسية ضرورية لاستمرار الكائن الإنساني.

 2- الوظيفة النفسيـة: كما يحتاج الإنسان للغذاء لينمو ويكبر فهو يحتاج إلى إشباع حاجاته النفسية، كالحاجة إلى الحب والأمن والتقدير، وهذا لا يمكن أن يوفره إلا الأسرة، حيث أنها المكان الأول الذي يجد فيه الفرد الحنان والدفء العاطفي.

3- الوظيفـة الاجتماعية: وتتجلى هذه الوظيفة في تنشئة الأبناء، التي يبدو تأثيرها في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، على وجه الخصوص، ففي هذه السن يتم تطبيع الطفل اجتماعيا وتعويده على مختلف النظم الاجتماعية (التغذية، الإخراج، الحياء والتربية الحسنة والاستقلالية)، كما تتضمن إعطاء الدور والمكانة المناسبة للطفل، وتعريفه بذاته وتنمية مفهومه لنفسه وبناء ضميره وتعليمه المعايير الاجتماعية ليعرف حقوقه وواجباته التي تساعده على الصحة النفسية والتكيف ووسطه الاجتماعي.

وتتضح أهمية الأسرة؛ في أن الرعاية التي يتلقاها الطفل في أسرته في السنوات الأولى من حياته هي العامل الرئيسي في تكوين صحته النفسية والفعلية، ويمكن تلخيص أهمية الأسرة في النقاط التالية:

1- أنها تمثل أول نموذج مثالي للجماعة التي يتعامل الطفل مع أفرادها وجها لوجه وهي بدورها التي تشكل سلوكه وتوجهه وتلقنه القيم التربوية والمعايير الاجتماعية.

2- تنفرد الأسرة بتزويد الطفل بمختلف الخبرات أثناء سنوات تكوينه.

3- إن الأسرة هي أكثر الجماعات الأولية تماسكا، وتتم فيها عمليات اتصال وانتقال القيم والعادات من جيل الآباء إلى جيل الأبناء.

4- تحدد مكانة الطفل بدرجة كبيرة بمكانة الأسرة وثقافتها، وبالتالي فهي تهيئ المواقف المختلفة وتنمية قدرات الطفل.

5- تعتبر الأسرة النسق الاجتماعي الأول الذي يزود الطفل برصيده الأول من القيم والعادات الاجتماعية، وتكون بمثابة دليل يرشده في تصرفاته وتحديد سلوكاته، حيث يتعلم الحق والواجب، الخطأ والصواب (محمد متولي قنديل، صافيناز شلبي: ص29.)

إن الأسرة هي التي تمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكه، وبذلك يمكن القول أن الأسرة تقوم بالعديد من الوظائف التي سبق ذكرها في العنصر السابق.

*تعريف الكشافة: الكشافة الإسلامية الجزائرية جمعية وطنية تربوية تطوعية مستقلة شبه عسكرية، تهدف إلى المساهمة في تنمية قدرات الأطفال والفتية والشباب روحيا وفكريا وبدنيا واجتماعيا ليكونوا مواطنين صالحين لمجتمعهم. ويتم ذلك من خلال مساهمتها في خدمة وتنمية المجتمع في كل الأحوال والظروف وغرس المبادئ الإسلامية والقيم الوطنية ومفهوم الفتوة والمسؤولية وشحذ الحس المدني لدى الفتية والشباب، كما يتم أيضا من خلال الأنشطة التي تدعم روابط الأخوة والتعاون مع الجمعيات ذات المبادئ والأهداف المشتركة(http://najahsma.7p.com/najah_sma.htmبتاريخ دخول 2010 -09-20.)

*عضويتها في الهيئات الدولية: ما وجدناه خلال جمع المادة العلمية للمداخلة أن الكشافة الإسلامية في الجزائر حقيقة هي تاريخ في حد ذاته، فنشاطها يمتد من قبل الاستقلال وإلى غاية يومنا هذا وما وجدناه يؤكد ذلك حيث أنها:   

- الكشافة الإسلامية الجزائرية عضو في المنظمة العربية منذ سنة 1954 التي مقرها بالقاهرة( مصر).

كما أنها عضو في الاتحاد الكشفي منذ سنة 1963 التي مقرها بجنيف( سويسرا).

-   وهي أيضا عضو في الاتحاد الكشفي للمغرب العربي منذ تأسيسه سنة 1969

الكشافة الإسلامية الجزائرية عضو في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم ومقره بجدة (المملكة العربية السعودية).

مبادئ الكشافة الإسلامية: تعتمد الكشافة الإسلامية الجزائرية في نشاطها على مبادئ أساسية وهي:

-  الواجب نحو الله والوطن.

-  الواجب نحو الآخرين.

-  الواجب نحو الذات.

كما تستمد الكشافة الإسلامية الجزائرية قوة برامجها من الدين الإسلامي ومبادئ وقيم ثورة نوفمبر الخالدة وقانون الكشاف.  

*الهدف الرئيسي لها: تهدف الكشافة الإسلامية الجزائرية إلى المساهمة في تنمية قدرات الأطفال والفتية والشباب روحيا و فكريا و بدنيا و اجتماعيا ليكونوا مواطنين مسؤولينفي وطنهم وصالحين لمجتمعهم. ولها من المجالات ما يجعلنا نقول أن الكشافة الإسلامية تعمل على كل الأصعدة: العلمية، الاجتماعية، البيئية والصحية الثقافية، الدينية والوطنية حيث في هذه الأخيرة تعمل على تنمية وتطوير مقتضيات الانتماء للوطن المحلي والعربي وذلك بإحياء جميع المناسبات والتظاهرات الوطنية والعربية.

تكامل وظائف الأسرة والكشافة الإسلامية:

 بعد كل ما تم استعراضه كجانب نظري للدراسة نقول ومن الجانب النظري أن تتكامل كل من الأسرة والكشافة الإسلامية الجزائرية في الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال كون الأسرة مؤسسة اجتماعية مسؤولة بالدرجة الأولى عن التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعية واللتان هما من أهم العمليات الاجتماعية.

ففي محيطها الاجتماعي، يظهر لنا جليا عملية التفاعل الاجتماعي الذي هو محور تتأثر به عملية التنشئة الاجتماعية، ففي محيطها يمارس الطفل أول طقوس المشاركة والعمل والتعاون وكل العمليات الاجتماعية الأخرى التي ستمكنه من التأقلم في المستقبل مع أفراد آخرين جاؤوا من مؤسسات أسرية أخرى. كذلك فيها تغرس فيه روح الانتماء فالطفل يولد في الأسرة التي تمثل مجتمعه الأول ثم تتسع دائرته الاجتماعية يتقدم نموه، لتمثل مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تزيد معارفه وخبراته، ولاسيما من خلال احتكاكه بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى كالكشافة الإسلامية التي لها علاقة مباشرة بتربية الطفل وتنشئته وتكيفه مع الحياة في المجتمع الذي يعيش فيه.

ففي البيئة الأسرية يشكل الأبوان أول معلمان للطفل لأصول التكيف مع المحيط الخارجي.وبالرغم من إن المظاهر الأولى للتنشئة الاجتماعية تبدأ وتترعرع في جوالأسرة إلا إنها لم تعد تستأثر وحدها بتلك التنشئة في عالمنا المعاصر وذلكنتيجة النمو المتزايد للأبحاث والتكنولوجيا مما أدى إلى الاهتمام بالتعليمعن طريق المدارس التي أوجدها المجتمع وأصبحت بناء أساسيا من أبنيته، أوجدها لتقوم بتربية أبنائه وتنشئتهم.

فوظيفتها الأساسية التربية والتعليم، وفق أهداف وبرامج تنموية، هدفها إعداد جيل واع ومتعلم، يطمح إلى التقدم والرقي، تستمد قيمها ومبادئها ومعتقداتها من قيم وتعاليم المجتمع التي هي جزء منها، فتعمل على نقل التراث الثقافي والتاريخ الحضاري لذلك المجتمع عبر الأجيال والمحافظة عليه، كما أنها مؤسسة تنمو فيها العلاقات بين التلاميذ والمعلمين، وتتفتح من خلالها إمكانيات الأفراد وأنشطتهم الفكرية لصبحوا أفرادا فاعلين في الحاضر والمستقبل عاملين على دفع مجتمعاتهم نحو النمو والازدهار.        

الجانب الميداني للدراسة:

مجالات الدراسة:

المجال الزماني:جرت الدراسة في الفترة الممتدة بين شهر جانفي وأفريل 2010 حيث طيلة هذه الفترة كانت مخصصة لإنجاز الجانب النظري وكذا الاستبيان الخاص بالدراسة، مع تفريغ البيانات واستخلاص النتائج في بداية شهر ماي.

المجال المكاني:المجال المكاني لدراستنا تم في ولاية بسكرة وبالضبط في مقر فوج الكشافة الإسلامية الفجر الموجود في منطقة العالية التي تقع في شمال الولاية حي 200مسكن. الذي حصل على الاعتماد في 2006

المجال البشري: جرت الدراسة مع منخرطي الكشافة الإسلامية الذين ينتمون لفوج الفجر الذي هو فوج ينشط في منطقة تعتبر فسيفساء من ناحية الأصول الاجتماعية التي ينتمي إليها جل المنخرطين لذا فالتعامل مع هذا المزيج من الخلفيات الاجتماعية صعب نوعا ما ويحتاج حقيقة لصبر ومثابرة حتى تظهر نتائج المجهود المبذول لخدمة موضوع الدراسة ، وقد طبقنا الاستمارة مع المنخرطين لعدة أسباب منها: أن الغالبية العظمى من المنخرطين هنا يكون في بداية مرحلة المراهقة، كذلك الآن قد تعرفوا على أكثر من مؤسسة اجتماعية ونقصد بذلك الأسرة والمدرسة والكشافة الإسلامية التي ليس لزاما على احد أن ينخرط فيها.

المنهج المعتمد للدراسة:

تعريف المنهج:

 المنهج شرط في أي دراسة علمية، إذ بدونه لا يمكن بلوغ النتائج المرتبطة بكشف الحقائق، والمنهج المعتمد في الدراسة كان المنهج الوصفي الذي وجدناه أنسب منهج لدراستنا أنه يعرف على أنه: الذي عرف على انه وهو طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي منظم من أجل الوصول إلى أغراض محددة لوضعية اجتماعية أو مشكلة أو سكان معينين.(عمار بوحوش ومحمد ذنيبات: 1992، ص ص 139، 140)في لدراسة إشكالية المداخلة وذلك لأنه أنسب منهج لهذا النوع من الدراسات الميدانية التي الغاية منها وصف الحال واستخلاص النتائج.

حيث أن الهدف كما سبق وان أشرنا إلى من الدراسة هو: الكشف ووصف وتبيان ما مدى العلاقة بين الأسرة والكشافة في أشكالها التي تتكامل فيها بينها من الناحية الوظيفية.    

أدوات جمع البيانات:

 يحتاج كل منهج لأدوات نطبقها من أجل الدراسة الميدانية، وقد كانت الأداة التي تم استخدامها في الدراسة الاستبيان وهو الأداة الرئيسة في الدراسة إلى جانب الملاحظة والمقابلة كأداتين مساعدتين.

 وقد تضمنت استمارة الاستبيان حوالي عشرون سؤال لأربعة محاور، حيث خصص المحور الأول للبيانات العامة للمبحوث، ثم المحور الثاني جاء فيه أسئلة تجيب على أسئلة التي ستنفي أو تأكد الفرضية الأولى، ونفس الشيء تم مع الفرضيتين الأخيرتين.

العينة وكيفية اختيارها:

هذه الجزئية تعد من أهم النقاط المنهجية التي لابد أن تتوفر في كل بحث جامعي يتصف بالعلمية، وهي العينة في أبسط تعريفاتها المقدمة تعني على أنها: مجموعة جزئية يقوم الباحث بتطبيق دراسته عليها ويجب أن تكون ممثلة لخصائص مجتمع الدراسة الكلي. (حسن المنسي: 1999: ص 92). ولها من الأهداف ما يجعلنا نطيل الحديث فيها.

نوع العينة المستخدمة في الدراسة هي العينة القصدية، فقد تم اللجوء إلى أسلوب العينة، باعتبار إنها مجموعة وحدات مأخوذة من مجموعة أخرى أكبر منها حجما وعددا، تمثل المجتمع الأصلي أحسن تمثيل، والمعروف أنه كلما كان حجم العينة كبيرا كلما كانت النتائج المتحصل عليها أكثر دقة وتمثيلا عينة دراستنا هي عينة بسيطة قصدية حيث لم يتم وضع شروط أو غيرها المهم أن تكون الأسرة يكون احد أبنائها منخرطا في الكشافة الإسلامية، وقد كان العدد مناسبا لحجم مجتمع الدراسة من جهة ولإمكانيات الباحثتين من جهة أخرى وبلغ عدد الأسر حوالي ستة وعشرون أسرة مناسبة مع عدد المنخرطين الذين ينتمون إلى الفوج.

 

نتائج الدراسة:

نتائج الفرضية الأولى: تعد وظيفة قائد الفوج من الأشكال التكامل الوظيفي بين الكشافة والأسرة.

أظهرت الدراسة الميدانية للمداخلة أن لقائد الفوج مكانة وتأثير على شخصية المنخرطين ذلك أن أغلب أسر المنخرطين أبدوا إعجابهم بكل القيم والأخلاق وكذا المستوى العلمي لقائد الذي هو تحت مسؤوليته، حيث أن هذا الفوج أراد وعن قصد أن يكون جميع المسؤولين فيه من مستوى تعليمي عالي( صيدلي، محامي، أستاذ جامعي...) حتى يكونوا قدوة لهم، هذا إلى جانب الدروس التي تعطى من قبلهم بطريقة بسيطة ومختارة وذلك بالاستعانة بالكتب والانترنيت في تصميم واختيار الدروس المعطاة، كذلك يحرص القائمون على الفوج كل الحرص على أن يظهر القائد كل مقومات الدين الإسلامي السمح في تصرفاته وتعاملاته مع زملائه أو مع أشبال الفوج المقدر عددهم 26  شبلا والذين يقودهم ثلاثة قائدين،  وأربعة كشافون، وقد وجدنا أن كثير من الأسر فضلت الفوج بسبب معرفتهم المسبقة للقائد أو للكشاف، وما يقومون به من نشاطات  داخل وخارج المقر من مشاركات في تظاهرات علمية ووطنية ودينية، وكذا المخيمات الصيفية التي تنظم كل سنة مع دراسة دقيقة للموقع الذي سيتم فيه المخيم الصيفي.

كما وجدنا أن كثير من أولياء أمور لهم علاقة مباشرة بسبب الزيارات المتكررة للمقر والسؤال عن سلوك أبنائهم وهذا ما يجعل نتيجة الفرضية صحيحة.     

نتائج الفرضية الثانية: إن المشاركة في الحياة الاجتماعية تساعد المنخرط في بناء الهوية الوطنية له.  

فيما يتعلق بالفرضية الثانية وجدنا أن ما نسبته 53% من المنخرطين أصبحوا ملمين بكثير من المعلومات التي تتعلق بمرتكزات الهوية الوطنية من معلومات في الدين واللغة والتاريخ، حيث أصبح أشبال الكشافة الإسلامية والمداومين خاصة بصفة منتظمة على مقر الفوج ويحرصون على المشاركة في جميع النشاطات المقدمة سواء في فترة السمر التي في كثير من الأحيان تقام في الفترة الليلية من أيام العطل السنوية، أو أثناء مشاركة الفوج في إحياء بعض المناسبات الوطنية أو تقديم بعض المساعدات كزيارات ميدانية إما لمؤسسات خدماتية أو رحلات سياحية للتعرف على ما نزخر به المنطقة من مناظر طبيعية يمكن أن تجعل المنخرط يتمسك أكثر بمنطقته ويتعرف عليها، وجدنا قلنا أنهم يمتلكون رصيدا لغويا لا بأس به رغم الموقع الجغرافي الذي يعيشون فيه، إضافة إلى معلومات متنوعة عن تاريخ الجزائر وربطه بالدين الإسلامي دون أن ننسى أن كل الأشبال يعرفون تمام المعرفة مرتكزات الهوية الوطنية وأن الأمازيغية جزء لا يتجزأ من مقومات الهوية الجزائرية ومرد ذلك أن حوالي 73% من أصول أمازيغية (شاوية على وجه التحديد) والتالي فيمكن القول أن أنه ورغم محدودية الإمكانيات التي هي موجودة بين يدي قائدي الفوج إلا أنه استطاع أن يجعل الكثير من المنخرطين ينمون مستواهم المعرفي خاصة ما تعلق بالقومية والهوية الوطنية.      

الخاتمة

خاتمة دراستنا ستكون كخلاصة نقول أن الأسرة هي مؤسسة وجدت من أجل غايات معينة لكن نظرا لتعقد الحياة أوجد المجتمع لها الكثير من المراكز والمؤسسات المساعدة لها من أجل تأدية وظيفتها، ولقد وجدنا من خلال الدراسة الميدانية للمداخلة، أن الأسرة وجدت في الكشافة الإسلامية مكانا أمنا لوضع أبنائها فيها وتلقينهم بعض المفاهيم خاصة المتعلقة بالهوية التي هي محور حديثنا والتي وجدنا أنه وبسبب المستوى العلمي المنخفض للأولياء فإن جهلهم للكثير من الأمور العلمية جعلهم يتكلون على الكشافة الإسلامية، في هذا الجانب وجدنا أن الكشافة تحاول ورغم الامكانيات المحدودة أن تنمي الجوانب المعرفية للهوية وغيرها من المعارف المتعلقة بمقومات الهوية الوطنية الجزائرية. وعليه فالعلاقة علاقة تكامل بين ما تنتجه الأسرة وما تحاول الكشافة كفضاء أن ترسخه في شخصية الفرد الذي سيحمل لواء التحضر والتنمية والتقدم له ولمجتمعه.     

قائمة المراجع المعتمدة في الدراسة:

(بوحوش) عمار ومحمد ذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ط2، د م ج، الجزائر، 1992.

(ر.بروباكر): ما وراء الهوية, مجلة أعمال البحث في الأعمال في العلوم الاجتماعية، العدد  سبتمبر139, 2001.

(بوعناقة) علي، بلقاسم سلاطنية: علم الاجتماع التربوي مدخل ودراسات قضايا المفاهيم، منشورات جامعة محمد خيضر، بسكرة، ب ت.

(الخميسي) السيد سلامة: التربية والمدرسة والمعلم (قراءة اجتماعية ثقافية)، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الاسكندرية(مصر)، 2000.

(ب.بيرجر): دعوة إلى دراسة علم الاجتماع، دار بانكون، 1988.

(جوفمان): العلامة و الهوية الاجتماعية، دار النشر نصف الليل، سنة 1996.

(ب.كليزون): تحديد مفهوم الهوية تاريخ دلالي), مجلة التاريخ الأمريكي، عدد 4 مارس سنة 1983.

(الخولي) سناء: الأسرة والحياة العائلية، دار المعرفة الجامعية، الأزاريطة (الاسكندرية)، 2008.

(العناني) حنان عبد الحميد: الطفل والأسرة والمجتمع، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان (الأردن)، 2000.

(قنديل) محمد متولي، صافيناز شلبي: مدخل إلى رعاية الطفل والأسرة، بدون بيانات.

(المنسي) حسن، منهج البحث التربوي، ط1، دار الكندي، الأردن، 1999.

(منصور) عبد المجيد سيد، زكرياء أحمد الشربيني: الأسرة على مشارف القرن 21، دار الفكر العربي، القاهرة، 2000.

المراجع الاجنبية:

Josef Sumpf et Michel Hugues: "Dictionnaire de Sociologie, Librairie, Larousse, Paris, 1973, P131

الموقع الالكتروني:

http://najahsma.7p.com/najah_sma.htmبتاريخ دخول 2010 -09-20