التراث الثقافي الشاوي بين الثابت و المتغير pdf

دراسة لبعض العادات و التقاليد سنة 1935-1936.

 

د/ بخوش  أحمد

المركز الجامعي خنشلة (الجزائر)

أ/ بويعلى وسيلة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

ملخـص :

لكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية مجموعة من الخصائص و المميزات الاجتماعية و النفسية و المعيشية والتاريخية التي تعبر عن كيان ينصهر فيه جميع أفراد المجتمع، هذه الخصائص و المميزات هي ما يطلق عليه اسم الهوية الثقافية. و تعتبر الثقافة عنصرا هاما من عناصر التراث الاجتماعي، و تشمل الثقافة فيما تشمله ما يتلقاه  الفرد من مظاهر الفنون و العلوم و المعارف و الفلسفة و العقائد و ما إليها.

ويشمل التراث الثقافي أمورا معنوية و أخرى مادية و لا تقل أحدهما عن الآخر وتعد العادات و التقاليد من مكونات الثقافة و تعتبر العادات و التقاليد الميزة الأساسية الثابتة والمتغيرة نسبيا و التي لا تخلو منها المجتمعات و منها المجتمع الجزائري، لأن العادات والتقاليد إرث ثقافي غني لا يستهان به في كثير من الأوقات فهي رسالة يحملها الفرد إلى أي مكان معبرا بذلك عن هويته.

 لكن اليوم كل هذا التراث مهدد بالضياع و الزوال و التغير، وهذا راجع إلى عدة أسباب يتمثل أهمها في تغير نمط الحياة التقليدية و عصرنة الثقافة المادية.

ومن أجل أن تكون مداخلتنا ململة بجميع الجوانب قدر الإمكان اجتهدنا أن تتمحور حول المحاور التالية:

-تعرف الهوية، تعريف الثقافة، تعريف الهوية الثقافية، مكونات الهوية الجزائرية الموروث الثقافي (العادات و التقاليد) أما في الجانب الميداني سنتعرض فيه إلى التغير الذي طرأ على عادات و تقاليد الجانب الثقافي(النسيج ، الزواج) و التغير الحاصل في عادات و تقاليد الجانب الاجتماعي (الأكل، الزي)بمنطقة جبل أحمر خدو.

تمهيـد:

سنتعرض في هذه  المداخلة إلى التغير الذي طرأ على عادات و تقاليد الجانب الثقافي و الاجتماعي بمنطقة جبل أحمر خدو ولاية بسكرة. من خلال دراسة أنثروبولوجية أجريت في العهد الاستعماري للباحثة Thérèse Rivière  في سنة 1935-1936 لكي نتعرف على مظاهر التغير الحاصلة في عناصر الهوية الأمازيغية معتمدين في ذلك على التساؤل التالي: ما هي مظاهر التغير في التراث الشاوي؟ وللإجابة على هذا السؤال كان لزاما علينا أن نلج بابا لا يستهان به و هو باب العادات و التقاليد من خلال اختيار منطقة جبل أحمر خدو كنموذج للدراسة معتمدين في ذلك على المنهج المقارن.

الاقتراب النظري:

1-  تعريف مفهوم الثقافة:

يشتق مفهوم اللغوي لكلمة ثقافة من الفعل الثلاثي" ثَقِفَ" أو "ثَقَفَ" بمعنى حذق أو مهر أو فطن أي صار حاذقا ماهرا، فطنا، فهو ثقف و قد ثقف وثقافة، وثقف الشيء أقام المعوج منه سواه، وثقافة الإنسان أدبه، وهذبه و علمه (ابن منظور1997،ص 19)

و أول من استعمل كلمة ثقافة هو العلامة عبد الرحمان بن خلدون و يعني بها المعرفة المدنية المكتسبة من خلال نمط العيش العمراني المستقر إذ يقول ابن خلدون" و إذا ألفوا العيش و الدعة...لم تعد تفرق بينهم مع العامة و من الناس إلا بالثقافة والشارة"

و لم تستعمل كلمة ثقافة "Culture" في اللغة الفرنسية للدلالة في أول الأمر على الملكات العقلية، بل كان استعمالها جاريا في فلاحة الأرض و هو معناها الأصلي Culture-Culturable-Agriculture، مكن استعمالها العقلي صار مجازيا ليدل فيما بعد على خصوبة النتاج العقلي حين تعاظم مع مطلع عصر النهضة، و تدل في معناها الانجليزي مباشرة كمرادف لمعنى حضارة (عبد القادر عدناني،2000، ص5).

غير أن مفهوم الثقافة قد أطلق العنان لعلماء الاجتماع و الأنتروبولوجيا لتعميق المفهوم و التوسع فيه من خلال دراسات و بحوث ميدانية لثقافات شتى، وكلن ذلك على يد راد كليف براون، و ماكس فيبر، و ماركس، و إدوارد تايلور، الذي جاء في تعريفه للثقافة، على أنها ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات و الفنون و الأخلاق و القانون و العرف، و غير ذلك من الإمكانات والعادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع (علي السيد الصاوي،1997،  09 ص).

  أما مالك بن نبي فيعرف الثقافة :"أنها مجموعة من الصفات الخلقية و القيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته لتصبح لاشعورية تلك العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه، فهي على هذا المحيط الذي يشكل فيه افرد طباعه و شخصيته، و عندما تتكون ثقافة المجتمع فإنها تخلق تاريخه حيث تولد علاقة بين الثقافة و التاريخ إذ ليس ثمة تاريخ بلا ثقافة فالشعب الذي يفقد ثقافته يفقد حتما تاريخه".(محمد السويدي، 1991،ص68)

حيث يرى مالك بن نبي أن الثقافة الحقيقية في وظيفتها الاجتماعية تقوم على مبدأ التبادل المتمثل في الإرغام الاجتماعي و الموقف الفردي للفرد و هو مبدأ أخلاقي في صميمه مستوحى من القرآن و السنة، و التحليل الدقيق للثقافة يبين لنا أنها تركيب متآلف للأخلاق و الجمال و الفن ويلح مالك بن نبي على ضرورة هذا التركيب المتآلف(عبد اللطيف عبادة،1984 ، ص 110).

  وهناك العديد من التعاريف حول مفهوم الثقافة و التي يمكن إجمالها عموما في مضمون واحد و هو أن الثقافة تشير إلى ذلك النسيج الكلي المتمثل في الأفكار والاجتهادات و العادات و منظومة القيم و طريقة التفكير و العمل و أساليب الإدارة وآداب السلوك التي تحكم جماعة من الأفراد و كذلك اللغة ونمط العيش و ما يتطلبه من مأكل و مشرب، و علاقات تؤسس التواصل بين الفرد و الفرد، و بين الفرد والجماعة و بين الفرد و خالقه.

2- مفهوم الهوية الثقافية:

 بعد إلمامنا ببعض التعاريف حول مفهوم الثقافة لا بد لنا أن نترك حيزا أو نفتح المجال للتعريف بمفهوم الهوية، هذا المفهوم الذي ذاع صيته في الآونة الأخيرة في خضم جملة من المفاهيم المعاصرة حيث طفا على السطح و أصبح من الصعوبة بمكان تحديد واضح لمفهوم الهوية، و لكل مرد هذا الاستعصاء في الوضوح هو نجاح مفهوم الهوية في الانتشار السريع و الملفت للانتباه، ولعل المفهوم اللغوي للهوية يرجع إلى الجذر الاشتقاقي لكلمة هوية من الضمير"هو" فقد تم كاسم معرف بـ أل ومعناه الاتحاد "بالذات" ويشير مفهوم الهوية إلى ما يكون به الشيء هو أي من حيث تشخصه و تحققه في ذاته و تميزه عن غيره، فهو وعاء الضمير الجمعي لأي تكتل بشري، و محتوى لهذا الضمير في نفس الآن (إبراهيم القادري بوتشيش Kootamo Com )

و الهوية في مفهومها الاصطلاحي، قد تناوله علماء النفس و الاجتماع الانتروبولوجيا ونظرا للزخم الهائل من التعريفات التي تتقاطع بين النفسانيين و الاجتماعيين والأنتروبولوجيين فإن تعريف TAP قد يكون ملما بعض الشيء لهدفنا من هذا الموضوع إذ يقول الهوية هي مجموعة المميزات الجسمية و النفسية و المعنوية و القضائية والاجتماعية و الثقافية التي يستطيع الفرد من خلالها أن يعرف نفسه و أن يقدم نفسه أن يتعرف الناس عليه، أو التي من خلالها يشعر الفرد بأنه موجود كانسان له جملة من الأدوار و الوظائف و التي من خلالها يشعر بأنه مقبول و معترف به كما هو من طرف الآخرين أو من طرف جماعته أو الثقافة التي ينتمي إليها(محمد مسلم2009، ص 89)

أما مفهوم الهوية فنجده متعلقا بمفهوم الثقافة ي مجال التعريفات التي تناولته فهو مفهوم ثقافي تاريخي يتكون لدى الفرد من خلال الثقافة التي يحيا بها فدور الثقافة بكل ما تحمله من معاني هو تكريس هوية ثقافية من خلال عملية تمثيل عاطفي و اجتماعي مع عملية اندماج تاريخية و ثقافية و نفسية و اقتصادية تستغرق زمنا طويلا مما يؤكد أهمية التاريخ في خلق الهوزية الثقافية بصفته الرحم الذي تنمو و تترعرع  فيه لتتشكل في نهاية المطاف هوية ثقافية معينة نتيجة انتمائها لأمة معينة يقوا الدكتور منير الرزاز التراكم التاريخي ضروري لصنع الهوية الثقافية لأنها في النهاية هي المستوى الناضج الذي بلغته المجموعات البشرية نتيجة تفاعل قرون طويلة بين أفرادها و بين الظروفالطبيعية التاريخية التي مرت بها و التي نسجت فيها بينها روابط مادية و روحية مشتركة أهمها وأعلاها رابطة الدين و اللغة(عبد السلام ولد حرمةwww.jaafaridig.com)

وبهذا فمفهوم الهوية و الثقافة و إن كان الاختلاف اللغوي بينهما واضحا فإننا قد لا نجد تعريفا اصطلاحيا يفرقهما فالهوية أو الثقافة و حسب ما أثبتته الدراسات السسولوجية و الأنترولوجية أن الهوية هي الإحساس بالانتماء إلى جماعة أو أمة لها من الخصائص و المميزات الاجتماعية و الثقافية و النفسية و التاريخية التي تعبر عن نسيج أو كيان ينصهر و يندمج في بوتقته جماعة بأكملها و بذلك يصبحون منسجمين و متفاعلين تحت وطأة الخصائص و المميزات.

3- تعريف التراث الثقافي:

 يشتمل التراث الثقافي أمورا معنوية وأخرى مادية، و التراث اللامادي الذي يعتبر مجموعة المعارف و التعابير و العادات و التقاليد و منها أيضا" ما يتعلق بالطبوع الموسيقية و الفنون التقليدية و حرف الزخرفة(الملتقى الوطني الثاني حول التراث الثقافي 18،16 ماي 2009، ص11)

و لأن العادات و التقاليد و غيرها من العرف و الأخلاق و العقائد و غير ذلك تعد من مكونات الثقافة أيضا لذا كان لكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية خصائص و مميزات تدل على اختلاف بعضها عن البعض الآخر، و تعتبر العادات و التقاليد الميزة الأساسية الثابتة و المتغيرة نسبيا التي لا تخلو منها هذه المجتمعات

و العادات تعتبر سلوكات معتادة و مألوفة موروثة يقوم بها الأفراد في ظروف ومناسبات معينة، فهي تنتقل من جيل إلى جيل كما تعتبر التقاليد تقليد الناس لمن سبقهم قي بعض السلوكات على اعتقادهم بضرورة العمل بها، و للعادات و التقاليد تأثير نفسي على الأفراد أكثر منه اجتماعي لأنها تتعلق بالحياة اليومي للفرد كونها سلوكات يتبادلها الأفراد فيما بينهم بطريقة طبيعية تستلزمها الحياة العادية للأفراد كان و لا بد أن تشمل جميع الجوانب الحياتية (كنزاي محمد فوزي، 2009، ص15)

4- محددات الهوية الثقافية الجزائرية:

بعد استعراضنا لأهم المفاهيم المفتاحية أو المركزية للموضوع إنه لا بد من ربط هذه المفاهيم بمفهوم قد لا يقل شأنا عن المفاهيم الأخرى و هو محددات الهوية الجزائرية فالمجتمع الجزائري جزء لا يتجزأ من العالم العربي الإسلامي فبالتالي فإن الهوية الجزائرية بالمفهوم الحضاري تعني الانتماء إلى الأمة العربية الإسلامية بكل مكوناتها الواضحة اجتماعيا و التي تحظى بالقبول النسبي من طرف أفراد المجتمع و كذا مختلف الفاعلين السياسيين داخل المجتمع الجزائري بالإضافة إلى عوامل أخرى مادية أساسا" مرتبطة بمستوى التقدم الاقتصادي و الحضاري الذي يبلغه المجتمع في مرحلة معينة من مراحله التاريخية غير أن هناك عدة عوامل تاريخية محلية و كونية ساهمت في بلورة ثوابت معينة للهوية الجزائري تتمثل في ثلاث محددات:

الدين الإسلامي

اللغة العربية

الأصل الأمازيغي

وإذا قررنا من حيث المبدأ أن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية التي تشكل هويته الذاتية و يسعى جاهدا للمحافظة عليها و صيانتها من الاندثار تحت وطأة و هيمنة الخصوصيات الثقافية للمجتمعات الأخرى، فالخصوصية الثقافية تعني " عناصر خاصة بمجموعة اجتماعية معينة" (محمد السويدي 1991، ص14)

فالمجتمع الجزائري يعيش داخل فسيفساء من التعدد الثقافي فهو مجتمع عربي إسلامي أمازيغي متوسطي إفريقي عالمي يجمع بين المعربين و المفرنسين يجمع بين الشاوية و القبائلية و الميزابية و التاريقية غير أنه رغم هذا التعدد الثقافي فإنه يحي داخل مجتمع واحد وموحد متضامن و متماسك تحت لواء العروبة و الإسلام و الأصل الأمازيغي. 

5- الإجراءات المنهجية:

تنطلق هذه المداخلة من التساؤل التالي: ما هي مظاهر التغير في التراث الشاوي؟ وللإجابة على هذا السؤال كان لزاما علينا أن نلج بابا لا يستهان به و هو باب العادات و التقاليد من خلال اختيار منطقة خبل أحمر خدو ببسكرة كنموذج للدراسة معتمدين في ذلك على المنهج المقارن اخذين البعد الزماني بعين الإعتبار،أي مقارنة مايحدث حاليا في هذا المجتمع بعينه بما حدث في المجتمع ذاته في عهود سابقة، وهذا يشير إلى أن المقارنة في مثل هذه الدراسات جائزة عندما نأخذ في الحسبان عنصر الزمان  .

و اعتمدنا على دراسة للباحثة Thérèse Rivière  و هي دراسة في الأنثروبولوجيا أجريت بمنطقة الأوراس بما في ذلك منطقة جبل أحمر خدوسنة1935-1936 حيث قامت الباحثة بوصف معمق لعادات و تقاليد المجتمع الأوراسي الشاوي من خلال صور فوتوغرافية لكل مناحي الحياة اليومية لهذا المجتمع بما في ذلك عادات و تقاليد الخاصة بالجانب الاجتماعي و الثقافي و الديني و الاقتصادي من زواج و ختان ولباس و أكل و الرقصات و الطقوس الخاصة لدرء العين و العادات الخاصة بالبذر والزراعة...و خصصت الجزء الآخر من الدراسة للتعليق على هذه الصور التي تجسد بدقة عناصر الهوية الأمازيغية(العادات و التقاليد)، لهذا وقع اختيارنا على هذه الدراسة كمرجع مهم للتعرف على عناصر التراث الأمازيغي أما ما طرأ عليه من تغيرات فسأعتمد فيه على ملاحظاتي لأنني فرد من مجتمع الدراسة. 

5-1 عادات و تقاليد الجانب الثقافي:

تعد الثقافة عنصرا هاما من العناصر التي ساعدت في إيجاد عادات و تقاليد بمنطقة جبل أحمر خدو و التي أصبحت تشكل جزء كبيرا من اهتمامات المجتمع الشاوي فثقافة هذا المجتمع تقوم على أسس هامة ساعدتها على الثبات و الاستمرارية و جعلت لها جذورا هامة في عمق النفوس، من بين هذه الأسس.

5-1-1النسيج:

إذ تعد صناعة النسيج بكل أنواعه منالحرف التي اعتادت عليها المرأة الشاوية و لان المواد الأولية متوفرة و لإنجاح هذه الصناعة و استمراريتها مثل الصوف و الجلود و الشعر، و لأن صناعة النسيج صناعة مهمة بالنسبة للمرأة الشاوية فهي التي تحدد مكانتها و تحدد قيمتها داخل العائلة و داخل البناء العام للمجتمع الشاوي الأوراسي فالمرأة هي التي تتولى على عاتقها مهمة تحويل المادة الأولية من حالتها الخام إلى الحالة الصالحة للاستعمال(من غسل للصوف، و غزله وصبغه بالألوان(Thérèse Rivière Aurès Algérie 1995-1936 P.68-73) .

فصناعة النسيج مهمة و لا يمكن للمرأة و العائلة الشاوية الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، فهي تساعد في الحياة اليومية، فمنها يكون ملبس الشاوي وفراشه و زينته ويكون منها جهاز العروس لذلك يعد النسيج ضرورة اجتماعية تتطلبها البيئة الشاوية.

أما عن أنواع النسيج نجد البرنوس قد كان لباسا لجميع الذكور فأي فرد من الأفراد يجب أن يكون له برنوس حتى الأطفال و الصغار، ففي المناسبات يتزين الرجل به و على العريس أن يرتديه لان له قيمة اجتماعية كبيرة في المجتمع الشاوي، فهو لباس السهرات و لباس الكبار و الصغار.

إضافة إلى البرنوس نجد الملحقة الزربية، القشابية الحصير المصنوع من الحلفاء أهم ما يميز هذه الصناعة وجود"التويزة" و هو تعاون طبيعي بين النساء على أن تقوم المرأة التي تقوم عندها التويزة بإكرام النساء المساعدات لها و هي قيمة اعتادت عليها المرأة الشاوية.

5-1-2الزواج:

العائلة الشاوية كانت تميل إلى زيادة حجمها لان زيادة الحجم لها أهمية اجتماعية  و اقتصادية في الوقت ذاته، و عندما تبدأ سمات النضج تظهر على الولد تفكر العائلة في زواجه و كذلك بالنسبة للبنت، و للزواج في المجتمع الشاوي عاداته و تقاليده الخاصة به و منها الوليمة الخاصة بيوم العرس و إحضار العروس، من بيتها إلى بيت زوجها فيكون ذلك بموكب يترأسه والد العريس مصطحبا معه بغلة بيضاء (ليحمل عليها العروس) و يلتحق به النساء يزغردن و الرجال و هم يغنون.

و عندما يصلون إلى بيت العروس يتولى أبو العريس حملها على ظهره و عند عتبة الباب يفرش لها برنوس أبيها و يوضع فيه نقود و كل هذا مصحوب بالغناء و الرقص والزغاريد و طلقات البارود المدوية، و بعد ذلك تمتطي العروس ظهر البغل، و يعود الموكب راجعا إلى بيت العريس، و عند الوصول يرش رأس العروس بماء بواسطة عيدان الحلفاء و عندها ينزع أخز العريس الحذاء للعروس، و عند جلوسها يقدم لها طبق شخشوخة في إناء فخاري و يسقى بالدهان و العسل و يوضع فوق يد العروس.

من أهم ما يميز عادات العرس الشاوي أجرار و يتمثل في مجموعة من الرجال 30،40 رجلا مع بنادقهم و يطلقون البارود في مكان واحد و في وقت واحد أيضا توجد أمربوعث و هي تتكون من صفين للنساء متقابلتين في كل صف 4 نساء يقمن بالغناء وإطلاق الزغاريد (p 97  Thérèse Rivière)

كما نجد أيضا نوعا مميزا للرقص يوم العرس إذ يصطف الرجال في شكل حلقة دائرية وتقوم الفتيات غير المتزوجات بالرقص وسط هذه الدائرة شط تغطية رؤوسهن  (Thérèse Rivière p104 )

5-2 عادات وتقاليد الجانب الاجتماعي:

5-2-1الـــزي:

ألحاف: بالنسبة للمرأة الشاوية و هو ثوب مصنوع من الصوف الملون و يربط في الوسط بحزام تصنعه المرأة الشاوية بنفسها من الصوف بعد أن تصبغه بالأخضر والأصفر و الأحمر.كما تهتم المرأة الشاوية بزينتها المتمثلة في حلي فضية متنوعة تضعها على جسمها ابتداء من الرأس إلى الرجلين، إينعاسين حلي فضية توضع من وسط الشعر و تتدلى على الأذنين، إيمشرفين حلي فضية توضع في الأذنين لتتدلى حتى الكتفين.

لاي: و هي حلي خاصة تزين بها الرقبة و تتدلى هذه الحلي حتى البطن. أما الوجه فيزين بالوشم و هي نقش رسوم معينة على الوجه خاصة على الخدين و ظاهر اليد والذراع و الجبهة. أما الذراعين فتزينان بالمقياس 4 مقايس في كل ذراع. أما الرجلان فزينتهما الخلخال(Thérèse Rivière p11 ).

بالنسبة للرجل الشاوي فلباسه القندورة (قميص) أبيض مصنوع من الصوف وسروال بوقفة مع غطاء خاص للرأس (الشاش) من دون أن ننسى البرنوس الذي هو فخر الرجل الشاوي، البلغث و هو حذاء جلدي مصبوغ بالأحمر و الأخضر.

5-2-2الأكل:

الكسكسي: و هو طبق يتكون من حبات دقيق الشعير أو القمح تصنعه المرأة الشاوية، و مرقة حمراء من الفول المجفف، طماطم، تؤكل هذه الوجبة يوميا كما تستعمل في الأعراس و المناسبات كالختان.

الشخشوخة: هي أكلة مشهورة جدا يستعمل فيها الثريد تصنعه المرأة الشاوية و يسقى بالمرق.

نتائج الدراسة:

بالرغم من عوامل التغيير التي اعترت و لازالت تعتري المجتمع لجزائري بصفة عامة و المجتمع الشاوي بصفة خاصة من العولمة ووسائل الإعلام وخروج المرأة لتلقي العلم و العمل و عوامل التحضر إلا أن عناصر التراث الثقافي الشاوي لا تزال صامدة أمام هذه العوامل، فبالنسبة لمنطقة أحمر خدو فبالنسبة للنسيج فإن نساء هذه المنطقة مازلن يمارسن هذه الصناعة لكن يقتصر الأمر على النساء المتقدمات في السن بحكم أن الفتيات الآن خرجن لتلقي العلم و العمل ما أدى بالمرأة الشاوية إلى هجر هذه الصناعة إضافة إلة استبدال الآلة مكان الإنسان لكن القيمة الاجتماعية لبعض المصنوعات لا تزال كما هي مثل البرنوس عند الرجل و الحلي عند المرأة.

الزواج : تغيرت أشياء معينة في الزواج كاستبدال موكب العروس بالسيارات، و ثوب العروس بالفستان الأبيض، و استبدال اللباس التقليدي باللباس العصري، لكن لا تزال الرقصات (أمربوعث، الرحابة) كما هي وما يزال تقليد رش العروس بالماء، ووضع الدهان على يدها كما هو، وما تزال الأطباق كما هي (الكسكسي، الشخشوخة).

الزي : مازالت المرأة الشاوية تحافظ على زيها لكن الجيل الجديد من الفتيات يحبذن اللباس العصري، نفس الشيء ينطبق على الرجل، إلا أن البرنوس ما يزال له بريقه الاجتماعي وقيمته الثقافية.

الأكل: مازالت الأطباق يحافظ عليها إلى يومنا هذا.

خاتمـة:

إن المعارف و المهارات المتوارثة  معرضة للضياع، فبما أننا نتحدث عن التراث الثقافي فإننا بالضرورة نتحدث عن الذاكرة وهذه الخبرة عدوها النسيان و النسيان آفة التراث، زيادة إلى أنه في كل مرة تسمع وفاة كبار السن و بالتالي ضياع مكتسبات متنقلة و لهذا يجب استدامة هذا التراث عن طريق نقله للأجيال الصاعدة و ذلك بتوثيقه و  تسجيله و إجراء البحوث عليه.

 

قائمة المراجع

1-   ابن منظور أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت، دار صادر للطباعة والتوزيع، 1997، ج9.

2-   السويدي محمد، مفاهيم علم الاجتماع الثقافي ومصطلحاته، المؤسسة الوطنية للكتاب والطباعة و النشر والتوزيع، الجزائر، 1991.

3-   الصاوي علي السيد، نظرية الثقافة، دار المعرفة للطباعة والنشر و التوزيع، كويت 1997.

4-   عدناني عبد القادرة، منابع الفلسفة، دار المنابع للطباعة و النشر والتوزيع الجزائر، 2000.

5-   مسلم محمد، الهوية في مواجهة الاندماج، دار قرطبة، الجزائر، 2009.

6-   كنزي محمد فوزي، العادات و التقاليد بين الرمز و الممارسة، فعاليات الملتقى الوطني الثاني حول التراث الثقافي 16، 18 ماي 2009، مديرية الثقافة لولاية الوادي.

المواقع الإلكترونية:

7-   بوتشيش ابراهيم، "مفهوم الهوية ومكوناتها الثقافية" مقال نشر في الموقع الإلكتروني:

Kootoma 18 blogspot.com2010

8-   ولد حرمة عبد السلام، "الهوية والثقافة" مقال نشر في الموقع الإليكتروني:

Thérèse Rivière, Aurès Algérie, Ouled Abdrahman 1935-1936. Alger office des publications universitaire, 1985.