ممارسات الهوية ومساحة الاتصال الاجتماعي لدى الطلبة الجامعيين pdf

أ/ بن زياني محفوظ

أ/ كادي نصيرة وزعبي راضية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

 أهمية الدراسة :

تتمثل أهمية دراسة موضوع : مساحة الاتصال الاجتماعي وعلاقته بتصور الطالب الجامعي للهوية الاجتماعية في فتح باب وجلب انتباه المختصين والباحثين للاهتمام بالاتصال الاجتماعي مادام أنه تخصصعلمي قائم بحد ذاته فلا يجب أن يكون مجرد نظريات وعناوين عاجية دون حياة فعلية، لهذه العملية المهمة في الحياة الاجتماعية بشكل عام وإثارته في الوسط الطلابي  وفي الجامعة أمر مستهدف، منه العمل على تفعيل هذه العملية وتحسين أداء العلاقات الاجتماعية في أحسن صورها وأسمى أهدافها بأن يكون الاتصال الاجتماعي آلية فعالة لتطور المجتمع ككل، والجامعة مركز إشعاع الفكر والتحضر والرقي فمن بين وظائفها إنتاج صفوة المجتمع وكوادر نهضة المجتمع من قادة وحكماء ومنتجي الفكر العلمي الذي به ينتظم المجتمع ويزدهر ويتطور، فالجامعة تفتح المجال لتلاقي الأفكار والمعارف وتبادل المعلومات والخبرات وتصقل الشخصيات وتعلم الاندماج والانفتاح على الآخرين  وتقبل الذات ومحاولة تطويرها بالتعرف على الآخرين والاحتكاك مهم في بناء علاقات اتصالية تكسب الفرد (الطالب) أسس التعامل والتحدي مع الذات والآخرين وتعديل تصوراته الخاطئة وتدعيمها إن كانت ملائمة مع الوسط المتواجد فيه والوسط الجامعي يفتح المجال لتعزيز رموز الوحدة الوطنية وبالتقارب الجغرافي والعقدي وتجاوز الاختلاف اللهجي تحت راية واحدة هي الهوية الاجتماعية الوطنية في ضل مجتمع رقمي ومتسارع التطور والتغير. 

الإشكالية:

الاتصال عملية من العمليات الاجتماعية القائمة على الاشتراك والمشاركة في المعاني والرموز داخل نسق اجتماعي معين يتولد عنه علاقات تفاعل بين أفراد الجماعة الواحدة فأكثر، حيث تتشكل تصورات في عقل الفرد اتجاه نفسه واتجاه الآخرين والعكس صحيح، وقد أشار لذلك ابن خلدون في مقدمته« اجتماع الإنسان ضروري»1، ولا يمكن أن تستقيم حياة البشر بدونه ،وأكد على ذلك دوركايم في الوعي الجمعي، من خلال القيم المشتركة بين الجماعة الواحدة »2 ،والتي تعمل على بقاء الجماعة أو النسق مترابطا والجامعة نسق من إبداع الحياة الاجتماعية التي من خلالها ترسخ تلك القيم وتمثل النظام القائم، في ذلك المجتمع وعددت وظيفتها في نشر المعلومات والخبرات وإنتاج صفوة المجتمع من قادة سياسيين وعلماء وحكماء انتهجوا أسس واستراتيجيات الاتصال ليكونوا فاعلين اجتماعيين يؤدون وظائفهم في الحياة الاجتماعية العامة، حيث يقول محمود عودة «أن الاتصال هو الطريقة التي تنتقل بها الأفكار والمعلومات بين الناس داخل نسق اجتماعي معين فيختلف من حيث الحجم ومن حيث العلاقات المتضمنة فيه»3 ويمكن إسقاط هذا القول على الوظيفة الرئيسية للجامعة وتزداد أهمية هذه العملية في عصر الرقميات(الجيل الرقمي)،حيث اختصت الدراسة بالبحث عن الاتصال الاجتماعي داخل الوسط الجامعي وبين طلابها خصوصا ورصد كل التـأثيرات التي من شانها أن توسع أو تضيق العملية الاتصالية انطلاقا من التصورات التي يحملها الطلبة لهويات بعضهم البعض حيث عرفت الهوية :« على انها الصفات الممكن ملاحظتها واستنتاجها والتي تظهر الشخص وتعرفه وتحدده لنفسه وللآخرين »4ومنه يأتي التساؤل العام كالآتي:

هل يؤثر تصور الطلبة لعناصر الهوية الاجتماعية على مساحة الاتصال الاجتماعي؟

وانطوى تحت التساؤل العام أسئلة فرعية تمثلت في :

1-       هل يؤدي اختلاف اللهجة إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

2-       هل يؤدي اختلاف المظهر الخارجي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

3-       هل يؤدي اختلاف الانتماء الديني إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

4-       هل يؤدي اختلاف الانتماء السياسي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

5-        هل يؤدي اختلاف المنطقة الجغرافية إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

6-       هل يؤدي اختلاف التخصص العلمي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

7-       هل يؤدي اختلاف الجنس إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

8-       هل يؤدي اختلاف الانتماء العرقي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

9-       هل يؤدي اختلاف هوية الهواية إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة؟

وحددت الفرضية العامة للدراسة ب :

يؤثر تصور الطلبة لعناصر الهوية الاجتماعية على مساحة الاتصال الاجتماعي كما تحددت الفرضيات الفرعية كما يلي :

1-       يؤدي اختلاف اللهجة إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

2-       يؤدي اختلاف المظهر الخارجي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

3-       يؤدي اختلاف الانتماء الديني إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

4-       لا يؤدي اختلاف الانتماء السياسي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

5-       يؤدي اختلاف المنطقة الجغرافية إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

6-       لا يؤدي اختلاف التخصص العلمي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

7-       لا يؤدي اختلاف الانتماء العرقي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

8-       يؤدي اختلاف الجنس إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

9-       يؤدي اختلاف هوية الهواية إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

حيث تعرف الفرضية «هي افتراض مسبق لعلاقة بين طرفين »  1.

المفاهيم النظرية والإجرائية للدراسة:

لكل بحث مفاهيمه وقد عرفت على أنها «رموز تعكس مضمون فكر أو سلوك أو موقف لأفراد مجتمع البحث بواسطة لغتهم أو أنها تجريدات لأحداث واقعية »2ومن بين وظائف المفهوم هو توجيه الباحث في تحديد وتوضيح العلاقات القائمة بين متغيرات الدراسة بمعاني ومفاهيم دقيقة تكسب البحث العلمي لغة واضحة المغزى وملبية لهدف البحث ولا يخلو أي بحث من مفاهيم النظرية  والإجرائية وقد تم تلخيص مفاهيم الدراسة في الجدول التالي:

المفاهيم النظرية

المفاهيم الإجرائية

1-  مساحة الاتصال الاجتماعي:مصطلح أستعير من العلوم الفيزيائية ويقصد به سطح جغرافي أو كوني.

-مساحة الاتصال الاجتماعي:دلالته من خلال الدراسة محددة في معنيين هما :الاتساع والضيق في العملية الاتصالية.

2-  الاتصال الاجتماعي :عرفه كوبل انه «تلك العملية التي يتم عن طريقها التفاعل الاجتماعي ……. »3

-الاتصال الاجتماعي:هو كل العلاقاتوالتفاعلات التي تنشأ بين الطلبة من خلال تبادل الخبرات والمعلومات .

3-  التصور الاجتماعي:حدده دوركايم بأنه :«عادات مكتسبة وأحكام مسبقة وميول تحركنا دون أن نعي وبكلمة واحدة أنها كل ما يشكل سماتنا الأخلاقية»4

-التصور الاجتماعي:كل ما يحمله الطلبة من أفكار مسبقة عن بعضهم البعض نتيجة أحداث و تجارب سابقة اكتسبت من الوسط الجامعي أوقبله.

4-  الهوية الاجتماعية:عبر عنها بارث:«أنها ظاهرة مركزية في نظام العلاقات الاجتماعية وتنظيم التبادلات في كل مجالات الحياة»5

-الهوية الاجتماعية:هي مجموعة من الصفحات التي يحمله شخص الطالب نتيجة تنشئته الأولية فتظهر في شكل سلوكات وأفعال اتجاه زملاءه.

 المنهج المستخدم في الدراسة :

يستند كل بحث علمي على منهجية خاصة، وقد عرفها جاك أرمن:« على أنها مجموعة من المراحل الراشدة التي توجه للتحقيق والفحص العلمي»1،والمنهج جزء من المنهجية حيث عرفموريس أنجرس:« بأنها عبارة عن مجموعة عمليات وخطوات يتبعها الباحث بغية الوصول لغاية بحثه» 2،و من المعروف أن علم الاجتماع يستخدم عدة مناهج في دراسة الظواهر الاجتماعية وهذا راجع لتعقد و تداخل مسبباتها ،لكن المنهج الأكثر استخداما وشيوعا في الدراسات الاجتماعية هو« المنهج الوصفي»،والذي عرفه موريس :«أنه عملية عرض لصفات و خصائص الظاهرة المدروسة»3،وطبيعة الموضوع يفرض نوع المنهج الملائم لدراسته،و ظاهرة اﻹتصال اﻹجتماعي تستلزم« المنهج الوصفي»من أجل وصف ظاهرة اﻹتصال في وسط الطلاب الجامعين وعلاقته بالتصورات التي يحملها الطلبة اتجاه بعضهم البعض وصفا كيفيا وكميا، وذالك بتجميع البيانات واﻹحصاءات، ثم يتم تحليلها وتفسيرها معتمدين في ذلك على اﻷدوات و التقنيات المعروفة في المنهج الوصفي :كاﻹستمارة،الملاحظة البسيطة و العمليات اﻹحصائية كا2 وØ والجداول البسيطة و المركبة والمتغير الرائز في بعض الحالات،حيث مرت الدراسة بمرحلتين :

• الدراسة اﻹستطلاعية:

اعتبرت هذه المرحلة محورية في دراسة موضوع اﻹتصال اﻹجتماعي في الوسط الطلابي ومدعمة لدراسة اﻷساسية وساعدتنا في تحديد و ضبط اﻹشكالية العامة وتحديد المفاهيم وتعديل بعض الفرضيات وإضافة فرضيات أخرى مثل فرضية الهواية و تحديد بدقة اللهجات  المتداولة بين الطلبة ،و بدأت هذه المرحلة في الموسم الدراسي الجامعي:2009/2010 و طبقت اﻹستمارة اﻷولية ميدانيا من: 31/01/2010 لغاية 04 / 02/2010 على عينة قوامها 40 طالبا ( 20ذكور و20إناث) موزعين على كلية اللغات و العلوم اﻹنسانية قسم علم اﻹجتماع وقسم علم النفس ،وهدفنا هو تجريب الفرضيات المحتملة في الدراسة ومدى تقاربها مع الواقع اﻹجتماعي في الوسط الطلابي في جامعة ورقلة ،واحتوت اﻹستمارة على 27  سؤال شمل متطلبات فرضيات الدراسة،و عند استخلاص نتائج اﻹستمارة أفادتنا في الدراسة اﻷساسية بإضافة فرضية الهواية و المنطقة اﻷصلية لطالب وربطها بين التصور الذي يحمله اتجاه اﻵخرين و مساحة اتصاله معهم من خلال عناصر الهوية،والتي اعتبرت محاور أساسية في بناء استمارة الدراسة .

  •الدراسة الميدانية :

كانت لنتائج الدراسة اﻹستطلاعية بالغ اﻷهمية في تحضير الدراسة اﻷساسية ، حيث مكنتنا من استخلاص بعض التنبؤات بما ستؤول إليه نتائج اﻹستمارة اﻷساسية ، وساهمت نتائج اﻹستمارة اﻷولية في ربط بين متغيرات اﻹشكالية و بنائها بطريقة تفسر لنا العلاقات الموجودة بين المتغير المستقل والتابع وأسباب هذا الترابط، و في حالة عدم وجود علاقة بينهما يتدخل المتغير الرائز لفهم وإظهار هذه العلاقة من خلال الجداول المركبة ،كما أن الباحث اﻹجتماعي لابد أن يتبنى مدخلا نظريا يتماشى وطبيعة موضوعه ﻷن عالم المعرفة عالم تراكمي لم ينشأ من فراغ ، والموضوع لم يكن إعتباطيا بل على أسس منهجية، فاستخدام الباحث العلمي اﻹطار النظري من أجل أن يدعم تفسيراته و تحليلاته انطلاقا من قاعدة علمية صلبة ،حيث اعتبر معن خليل عمر:«النظرية تقوم بتنشيط البحث اﻹجتماعي و تفعيله» و يضيف أيضا :«أنها تمارس تأثيرا ملزما على الباحث في تحديد أو طرح المشكلات ...وتقود البحث إلى تأكيد على قوة العلاقة بين المتغيرات»[1].  

الحدود البشرية و الزمنية والمكانية لدراسة:

•الحدود البشرية :وهي عينة البحث التي تم أخذها من مجتمع الدراسة المتمثل في طلبة جامعة قاصدي مرباح بورقلة والذي بلغ عددهم21709 طالبا وطالبة موزعين على ا لكليات الست بالجامعة ، و هذه آخر إحصائية لشهر أفريل 2010 قدمتها لنا المديرية العامة للجامعة و الجدول(1 ) يوضح توزيع الطلبة باﻷرقام الخام و النسب و الجنس،كما تم تحديد حجم العينة المراد دراستها ب:200 طالبا ما نسبته 1% من المجموع الكلي.

·         الحدود الزمنية: أجريت الدراسة الاستطلاعية في السداسي الأول من السنة الجامعية 31/01/2010- 40/02/2010.

·         الحدود المكانية:تمت الدراسة في جامعة قاصدي مرباح بولاية ورقلة وضمت الكليات الستة.

والجدول رقم(01) يوضح ذلك:

خصائص العينة :

لكل بحث مجتمعه الخاص به ، و هو مرهون بطبيعة الموضوع المدروس و متغيراته ، والباحث لا يمكن أن يدرس المجتمع كله ، لذا يختار عينة منه تغنيه عن كل وحدات المجتمع ،بحيث تحمل صفات وخصائص المجتمع اﻷصلي، و نلخص مميزات العينة المراد دراستها في موضوعنا كالتالي:

التخصص العلمي: تم عرضه في الجدول رقم (1) بذكر الكلية والنسبة الطلبة فيها.                                    

 الجنس:تم عرضه في نفس الجدول(1) مع ذكر نسبة الذكور واﻹناث وتمثيلهم بأعمدة بيانية لتوضيح الفارق الموجود بين الجنسين وهذا له تفسيره سوسيولوجيا سنوضحه عند تفسير النتائج و الشكل رقم (1) يوضح ذالك:

و الملاحظ من الشكل (3) أن أكبر نسبة هي لطلبة الذين ينحدرون من المدن، و هذا راجع للموقع الاستراتيجي لمدينة ورقلة أنها معبر حيوي لتبادل التجاري منذ القدم

         -الشكل رقم(02)يمثل النسب المؤوية للجنسين. 

والملاحظ من الشكل (02) أن نسبة الإناث التي قدرت ب:51% أكبر من نسبة الذكور المقدرة ب:49%،وهذا دليل على تقبل مجتمع الجنوب فكرة خروج المرأة للدراسة في الجامعة خصوصا.


 

-الشكل رقم(03)يمثل النسب المؤوية لأفراد العينة حسب الإقامة.

والملاحظ من الشكل (03) أن النسبة الأكبر لطلبة الجامعة ينحدرون من المدن،حيث قدرت نسبتهم 70% و30% هم الطلبة القادمين من القرية وهذا يوضح الاختلاف في التصورات التي يحملها الطلبة اتجاه بعضهم البعض،فتتعدد الهويات وبالتالي تتأثر مساحة الاتصال الاجتماعي.

 عرض وتحليل نتائج فرضيات الدراسة:

1-     تحليل نتائج الفرضية الأولى:

نصها:يؤدي اختلاف اللهجة إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

ويمكن تلخيص النتائج المتحصل عليها من عملية تفريغ استمارات الدراسة الأساسية في الجدول التالي الذي يحتوي أهم العناصر التي تربط أو بالأحرى لإبراز العلاقة الموجودة بين اللهجة والاتصال الاجتماعي وتحديدها إما واسع وإما ضيق.


جدول رقم(02) يوضح أنواع اللهجات وتوزع أفراد العينة عليها ووضعية الاتصال.

حيث عرفت اللهجة على أنها:«عادات كلامية لمجموعة قليلة من مجموعة اكبر من الناس تتكلم لغة واحدة»1،«فهي أداة طبيعية للتفاهم في المجتمع الجزائري واكتمال ثقافته،إذ تحتوي على مجال هام هو مجال التعبير الشفهي»،2«كما تعتبر أداة يتحقق بها الاندماج الاجتماعي للفرد في بناء ذاته الاجتماعية التي تضعه في صلة بالغير وتجعله ينخرط في سيرورة مزدوجة حيث يعترف للفرد بالهوية، ويكون ضمن زمرة اجتماعية لغويةcommunaux Linguistique،فالمجتمع الجزائري ذو تركيبة معقدة متكونة من عدة قبائل يتشاركون اللغة البربرية التي تتفرع بدورها إلى عدة لهجات:كالأمازيغية،الشاوية،التارقية و الريغية،...الخ،وبالرغم من ذلك فالجماعة اللغوية تنشا من تواصل الجماعة والاندماج الرمزي في علاقتها بإمكانية التخاطب دون الاهتمام بالاختلافات الموجودة في اللهجات»1،لكنقد يؤثر على اتصالهم و تصورهم لهوياتهم إما اتساعا أو ضيقا،ولإقرار ما جاء نظريا ومطابقته ميدانيا من خلال نتائج تفريغ الاستمارات نرى أن اختلاف اللهجة في الوسط الجامعي لا يضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة حيث قدرت نسبة الذين يتصلون دون الاهتمام باختلاف اللهجات ب:83.5%يليه الذين يتشاركون نفس اللهجة بنسبة قدرت ب:14% وتضعف النسبة إلى:2.5%للذين اتصالهم مع المخالفين لهم في اللهجة،وتمت البرهنة على ذالك إحصائيا بالمعادلة الارتباطية التي حددت العلاقة المساوية ل:0.53، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن العلاقة قوية بين المتغيرين، بمعنى أن الذين يحملون لهجة لا ينزعجون عند سماعهم لهجات أخرى و حتى الذين ليست لهم لهجة لا ينزعجون ن ذالك ،و منه فاللهجة لا تؤثر على ضيق مساحة الاتصال اﻹجتماعي، و الدارس للهجات  في المجتمع  الجزائري لغويا يرى  أنها تتقارب في معانيها و ألفاضها بالرغم من اختلاف رموزها، ،وهذا يعكس طبيعة العلاقات اﻹجتماعية في المجتمع الجزائري بفعل اللهجة كم لهذا التأثير الكبير على الطالب الجامعي وتمسكه بالجماعة اللغوية خاصته أو هويته اللغوية وعدم تعارضه مع الهويات اللغوية الأخرى،والتي لا تتجزأ عن المجتمع اللغوي الكبير وهذا ما أكده كمال بشر في كتابه:" علم اللغة الاجتماعي" في قوله:«...بأن الجامعة تضم طلابا من مختلف البيئات والثقافات،ويحمل كل واحد منهم لهجته الخاصة ولكن الاختلاط الشديد في مدرجات الدراسة وفي اللقاءات الكثيرة والمتكررة المتمثلة في تجمعات،الأنشطة الاجتماعية والفنية والرياضية،وهذا الاختلاط سبيل مؤكد من سبل التقريب بين اللهجات،حيث يقلد الطلاب بعضهم بعضا وينهجون في تعاملهم اللغوي نهجا مشتركا خاليا قدر الإمكان من الظواهر المغرقة في الخصوصية المحلية»2،وعليه فإن الفرضية غير محققة ونقبل بالفرض الصفري بأن:

*لا يؤدي اختلاف اللهجة لضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

 2– تحليل نتائج الفرضية الثانية:

نصها:يؤدي اختلاف المظهر الخارجي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

يعتبر المظهر الخارجي سمة من سمات الهوية الاجتماعية والفردية،التي بها نحدد جنس الفرد ومكانته الاجتماعية،اتجاهه العقدي والإيديولوجي ووظيفته وسنه...ويشمل المظهر الخارجي الملامح الجسدية والسلوكية،فهو مرآة تعكس ما بداخلنا فتؤثر على سلوكياتنا وتصرفاتنا اتجاه المواقف الاجتماعية وتعبر عن قيم ومعايير نشأنا عليها، فهي تصنع مجد الأفراد والجماعات كما قد تدمرهم،والأحداث الاجتماعية لا حصر لها سواء على الصعيد الوطني في أحداث العشرية السوداء ونظرة المجتمع الجزائري اتجاه الحجاب الجلباب والقميص وتأثر الحياة الاجتماعية بمن يرتدون هذا اللباس واللذين لا يرتدونه وهذه وقائع عايشناها في مجتمعنا،حتى العالم الغربي له أحكامه اتجاه هذا النوع من اللباس وغيرها من المظاهر (اللباس،الهيئة) التي أثرت في العلاقات الاجتماعية،والذي يهمنا في دراستنا هو تأثير المظهر الخارجي على الاتصال الاجتماعي،حيث من خلال دراسة هذه الظاهرة تبرز أهمية السن فأغلبية الطلبة الجامعيين هم في مرحلة عمرية من: 19 حتى 25 سنة، والغالب على مظهرهم الخارجي(اللباس) العصري أو التقليدي أو كلاهما .

-جدول رقم(03) يوضح نوعية المظهر الخارجي وتوزيع أفراد العينة عليه.يوضح العلاقة الموجودة بين المظهرالخارجي و الاتصال مع ادخال المتغير الرائز.

من خلال الجدول رقم(3) نلاحظ أن الذين اختاروا اللباس التقليدي ونسبتهم ب:23.5%،وتفسير ذلك أن الفئة الأولى تبرز ولع الطلاب الجامعيين بالمظهر الخارجي خصوصا أن معظمهم في مرحلة عمرية ما بين 19 و 25 سنة، إضافة إلى أنهم وسط مفتوح يضم شتى شرائح المجتمع،بالإضافة إلى تحرر الطالب الجامعي من القيود الاجتماعية أو الضبط الاجتماعي(الأسرة،الجيران،..) حيث أن معظم المبحوثين من اللذين يقيمون في الإقامات الجامعية على خلاف الفئة الثانية التي لربما تعود لتواجد معظمهم مع أهلهم أو لظروف اقتصادية خاصة وربما أن أفراد العينة كبار في السن مما يجعلهم نوعا ما متحفظين عن الفئة اﻷولى، وهذه ملاحظة بسيطة ما لاحظناه من الميدان. والمهم من كل هذا العمل هو معرفة تأثير المظهر الخارجي على الاتصال الاجتماعي إما اتساعا أو ضيقا،فكانت النتائج أن اللذين يتصلون على أساس المظهر قدرت نسبتهم ب: 1.5%تقابله نسبة اللذين يتصلون لا على أساس المظهر الخارجي ب:98.5% وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الطالب الجامعي يعي أن المظهر الخارجي ليس معيارا يقيس به اتصاله اﻹجتماعي حيث يظهر في الجدول السابق أن الاتصال بين الطلبة مبني على أساس القيم وكانت النسبة ب:60%مقارنة مع نسبة اللذين يتصلون على أساس المظهر الخارجي بنسبة قدرت ب: 28.5% حيث من خلال ملاحظتنا البسيطة هناك تفاعل بين الطلبة المتجاوزين عامل المظهر الخارجي(اللباس،لون البشرة،حالة الجسم في حالة كماله أو إعاقته...) في مدرجات الدراسة والبحوث العلمية و الإقامات الجامعية...،ويمكن توضيح ذلك إحصائيا بالمعادلة التالية: ،وبمقارنتها مع كا المجدولة عند درجة حرية 02 ومستوى دلالة 0.05مقدرة ب:5.991،مما يدعونا إلى قبول الفرض الصفري ورفض الفرض البديل،ومنه:* لا يؤدي اختلاف المظهر الخارجي لضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

وحددت العلاقة بحساب وهي موجبة ضعيفة،وهذا الضعف ربما يعود لصغر حجم العينة مقارنة مع المجتمع الأصلي للدراسة،لهذا اعتمدنا إلى إدخال "المتغير الرائز"،حيث عرفه موريس أنجرس في كتابه الموسوم: Initiation Pratique À  La méthodologie Des sciences Humaines   فيما ما معناه:« أن المتغير الرائز هو مؤشر سببي يرتبط مع المتغير المستقل أكثر من المتغير التابع وهو يأتي بينهما ليحدد وبدقة العلاقة الموجودة بين المتغير المستقل والمتغيرات اﻷخرى»[2] ،فهو يعمل كوسيط بينهما و يوضح العلاقات الغامضة و المتشابكة في الظاهرة اﻹجتماعية و يفسر الترابط الموجود بين اﻷسباب والمسببات و ما ستؤول إليه تلك العلاقات و الجدول رقم(4) يوضح ذلك:

جدول رقم(04)يوضح العلاقة بين المظهر الخارجي و الاتصال الاجتماعي مع ادخال المتغير الرائز.

من خلال الجدول(04) نلاحظ أن 51%من المدينة أن اتصالهم غير مبني على أساس المظهر حيث ينعدم الاتصال القائم على أساس المظهر من نفس الفئة.في المقابل أن اللذين يسكنون القرية اتصالهم أيضا غير مبني على أساس المظهر فكانت نسبتهم 20.5%،في حين تنعدم العلاقة بين الاتصال والمظهر في هذه الفئة (القرية)،أما التقليديين فإن اتصالهم غير مبني على أساس المظهر فقدرت نسبتهم ب:14 %وتنعدم في نفس الفئة للذين يتصلون على أساس المظهر، وكذلك عند التقليدين من القرية اتصالهم غير مبني على أساس المظهر ونسبتهم:08.5%في المقابل ينعدم الاتصال من نفس الفئة القائم اتصالها على المظهر.وفي اﻷخير الفئة التي اتصالها غير مبني على أساس المظهر وهي من المدينة بنسبة :03.5%وتنعدم العلاقة من نفس الفئة من اتصالهم قائم على أساس المظهر وتقدر ب:01%من القرية من اتصالهم غير مبني على المظهر، وينعدم عند اللذين يتصلون على أساس المظهر، ويمكن توضيحها إحصائيا من خلال المعادلة التالية: 

 

وبماأن  كا المجدولة عند درجة حرية5ومستوىدلالة0.05 مقدرة ب:11.070 هذا يدعونا لرفض الفرض البديل وقبول الفرض الصفري ونصه:لا يؤدي اختلاف المظهر الخارجي لضيف الاتصال اﻹجتماعي بين الطلبة.وبعد إدخال المتغير الرائز وحدد العلاقة بø0.28 وبالتالي فالعلاقة ضعيفة موجبة بين     المتغيرات الثلاث :  المستقل و الرائز والتابع،ومطابقة مع ما شهدناه خلال المرحلة الدراسية(4سنوات)ولاحتكاك بين الطلبة أن بداية يكون هناك تحفظ في التعامل على أساس المظهر خصوصا العصري- التقليدي وغيرها من أشكال اللباس التي تجعل دلالات معينة لكن بفعل التعامل والاتصال تنجلي هذه العوائق ويصبح الأمر(الاتصال) يسير بطريقة تفاعلية و انسيابية وهذه أمور ميدانية وعليه فالفرضية غير محققة.

3- تحليل نتائج الفرضية الثالثة:

نصها:يؤدي الاختلاف في الانتماء الديني لضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة

 لقد واجهنا صعوبات في طرح هذا التساؤل بما أننا في مجتمع يدين بدين واحد هو الإسلام، لكن الاختلاف الفكري والسلوكي في أي ديانة وارد،غير أن التصريح المعلن للانتماء الديني كفرع من الإسلام كأصل هنا تبدأ الصعوبات، لأن هذا الموضوع يعتريه الكتمان نتيجة للأحداث اﻹجتماعية الدموية تاريخيا على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلي، حيث أن الجزائر عانت من هذا في العشرية السوداء،وحاولنا من خلال الدراسات والمراجع تحديد بعض الانتماءات المعروفة محليا والملاحظة في الحرم الجامعي معتمدين في ذلك على أساس المظهر الخارجي كأحد المؤشرات المساعدة لاكتشاف الانتماء الديني بالرغم من حساسية الموضوع، غير أن الكثير من العلماء والمفكرين اهتموا بهذه الظاهرة لما لها من تأثير بالغ في الحياة الاجتماعية الروحية، حيث عرّف المشرّع الروماني شيشرون أن:«الدين هو الرباط الذي يصل الإنسان بالله1...وهذا الرباط ينشأ بين أفراد الجماعة المؤمنة بنفس العقيدة و المذهب الديني الموحد وفهم العلاقات القائمة بينهم وتميزهم عن الفئات الأخرى»2،ومن خلال الدراسات التي قام بها الأنثروبولوجيون ومؤرخو الأديان:« أنه لا توجد جماعة إنسانية دون تفكير ديني مهما كانت طبيعتها لذا نجد أشكالا مختلفة من الأديان...والظواهر الدينية شأنها شأن كل النظم الاجتماعية يعتريها التطور والتشعب والتنوع (الطوائف الطرقية...)»3،ومن خلال تفريغ الاستمارات تم تلخيص نتائجها في الجدول رقم (5)والذي يضم:-وجود الانتماء الديني، نوعه،- وصف الاتصال والموقف الاجتماعي منه،وهذه المحاولة لمعرفة العلاقة الموجودة بين الانتماء الديني والاتصال الاجتماعي إما اتساعا أو ضيقا كما هو موضح أدناه:

 

جدول رقم(05)بمثل وجود الانتماء الديني و علاقته بالاتصال الاجتماعي والقياس على أحد السلوكات.

                         

و من خلال الجدول نلاحظ أن الذين تعرضوا لموقف حفظ اﻷمانة نسبة المجيبين بنعم تقدر ب:44‚5% و الذين لم يتعرضوا لهذا الموقف قدرت نسبتهم ب :55‚5  % للذين أجابوا بلا ، وهذا  ما سيوضحه الجدول رقم (6) بعرض العلاقة الموجودة بين الانتماء الديني والاتصال اﻹجتماعي.    

-جدول رقم(6 ) يوضح علاقة بين الانتماء الديني و السلوك الاتصالي.

حيث قدرت نسبة الذين لا يحاورون من المعتدلين ب:39% و53%  من نفس الفئة يحاورون، وللمقارنة نجد أن نسبة الذين لا يحاورون من الطرقي/ الطائفي قدرت ب:04% وهي مساوية للذين يحاورون من نفس الفئة و وضحت العلاقة بالمعادلة التالية: أد-ب ج =15‚0 و هي علاقة ضعيفة موجبة. ومنه فإننا نقبل الفرض الصفري ونرفض الفرض البديل ومنه:

-      لا يؤدي اختلاف الانتماء الديني إلى ضيق مساحة الاتصال الاجتماعي من الطلبة.

4-تحليل نتائج الفرضية الرابعة:

نصها:- لا يؤدي اختلاف الانتماء السياسي إلى ضيق مساحة الاتصال الاجتماعي من الطلبة.

يتجسد الانتماء السياسي في دراستنا كل النشاطات التي يقوم بها الطلبة من خلال المنتديات،الجمعيات والروابط الطلابية...،وبما أن الجامعة مركز إشعاع الفكر المتحضر الواعي بظروف واقعه المعيشي والاجتماعي، فان هذا يدفع بالطلبة بأن يمارسوا نشاطات جمعوية، يتم  من خلالها المطالبة ببعض حقوقهم، كتحسين ظروف المعيشة في أحياءاﻹقامات الجامعية والخدمات اﻹدارية و اﻷكادمية، والتطلع لمعرفة وضعية الطالب ما بعد التخرج،و بما أن الجامعة وضيفتها إنتاج صفوة المجتمع يكون واعيا بواقعه اﻹجتماعي و متمكنا بمواطن  الضعف والقوة و قادرا على تحمل مسؤولية وظيفته ودوره كمواطن داخل النسق اﻹجتماعي العام، لابد أن تكون له بصمته الخاصة في تغير اﻷوضاع من اﻷحسن إلى أحسن حسب قدراته والإمكانيات المتاحة له علميا و عمليا من أجل مستقبل واعد،و الجدول رقم (7) يوضح وجود النشاط السياسي و نوعه ويبين العلاقة الاتصالية بين الطلبة والمشاركة. 

جدول رقم (07) يمثل توزيع أفراد العينة حسب وجود النشاط و نوعه و إمكانية المشاركة.

فمن خلال هذا الجدول يتضح أن الطلبة الجامعين لا يحبذون الانتماءات السياسية و كانت هذه مجرد تخمينات،لما يقوم به هؤلاء ،حيث قدرت نسبتهم ب:5‚75 % تقابلها نسبة الذين يمارسون النشاط السياسي ب:5‚25% موزعين على نوع النشاط السياسي الموضح أعلاه ،ويمكن تفسير ذلك لعدة أسباب منها: انشغال الطلبة بالدراسة وضيق الوقت ،رفض بعض الطلبة وحتى أوليائهم المشاركة في هذه اﻷنشطة نتيجة الأحداث التي مرت بها الجزائر في العشرية السوداء وعدم استقرار اﻷوضاع اﻷمنية ، حتى الذين يشاركون في اﻷنشطة دون الانضمام إليها كانت نسبتهم5‚40% بالمقارنة مع الذين لا يشاركون و لا ينظمون ﻷي نشاط ونسبتهم5‚59%، ولو أردنا تحديد العلاقة بين الاتصال بمن يمارسون النشاط والذين لا يمارسونه بنسبة62%، أما الذين لا يتصلون مع الذين لهم نشاط فنسبتهم38%، و هذا يدل على أن محور السياسة ليس من اهتمامات الطلبة ولم ينشئوا عليه ، ولتحديد وبدقة العلاقة الموجودة بين اﻹتصال والنشاط السياسي من خلال الجدول التالي:

-جدول رقم(08) يبين وجود النشاط السياسي و الاتصال بين الطلبة.

يتضح من خلال الجدول (8) أن 36% من الذين ليس لديهم نشاط ولا يتصلون بالمقابل: 5‚38% من الذين يتصلون ولديهم نشاط ،أما نسبة الذين لا يتصلون ولديهم نشاط قدرت ب:02% في حين  قدرت نسبة الذين يتصلون ب:5‚23% من نفس الفئة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن ممارسة النشاط السياسي أو عدمه لا يؤثر على العلاقات الاتصالية بين الطلبة،حيث وصلت نسبتهم72% مقارنة بنسبة الذين لا يتصلون والمقدرة ب:38%، ونوضح ذلك من خلال المعادلة التالية:أد- ب جوالمساوية ل:83‚0 ومنه فالعلاقة قوية موجبة أي أنه كلما كان الطالب غير منخرط في اﻷنشطة الجمعوية كلما كان اتصاله بالمنخرطين واسع، بمعنى أن النشاطات السياسية  ليست عائقا أمام العلاقات اﻹتصالية بين الطلبة ،وإنما اﻹشكالية في اﻹنتماء والمشاركة فيها وهذا راجع لتصورات التي تكونت لديه من التجربة السياسية في الجزائر خصوصا أحداث التسعينيات، وبالتالي الفرضية محققة فنقبل الفرض الصفري ونرفض البديل أنه لا يؤدي اﻹختلاف في اﻹنتماء السياسي لضيق اﻹتصال اﻹجتماعي .

5-عرض و تحليل نتائج الفرضية الخامسة:

نصها:- يؤدي الاختلاف في المنطقة إلى ضيق اﻹتصال اﻹجتماعي بين الطلبة.

يلعب العامل الجغرافي (المنطقة) دورا كبيرا ومؤثرا في مسار العلاقات اﻹجتماعية وفي تحديد هوية اﻷفراد لبعضهم البعض،حيث اعتبر أنطوان سعادة اﻷ رض(المنطقة):« شرط أساسي وأولي، فمن خلالها تبقى حلقة الحياة اﻹجتماعية مستمرة ،فتضمن استمرار واستقرار واﻷمان اﻹجتماعي واندماجه...، والبيئة اﻹجتماعية تنقسم إلى :- بيئة حضرية(المدينة) وبيئة ريفية(القرية)، ولكل واحدة منها سماتها وخصائصها تطبع بها هويات ساكنيها، فيتصرفون اتجاه اﻷشياء حسب طبيعة بيئتهم وتحدد نمط اتصالاتهم»1، ومن خلال المعاينة لعينة الدراسة تبين أن ما نسبته :5‚69% من طلبة جامعة ورقلة ينحدرون من مختلف مدن الجزائر فحين تقابل هذه القيمة نسبة:5‚30% من هم من القرى الجزائرية، كما أوضحت اﻹحصائيات أن:88% هم من الجنوب و12% من مختلف جهات الوطن و تفسير ذلك يعود للموقع اﻹستراتيجي لولاية ورقلة حيث أنها قريبة من منطقة حاسي مسعود البترولية فيكثر التنقل اليد العاملة بين المنطقتين و يحدث نزوح الوافدين من مختلف مناطق البلاد باﻹضافة أنها منطقة عبور وتبادل السلع التجارية، كما أنها الجامعة الثانية على مستوى الجنوب بعد جامعة بسكرة، لذا يرتادها معظم أبناء المنطقة وما جاورها ، والجدول رقم(9) يصف المنطقة، والولايات اﻷصلية وأفضلية اﻹتصال بين الطلبة من مختلف المناطق البلاد.

-جدول رقم(09) يبين توزيع أفراد العينة حسب المنطقة والولاية اﻷصلية و وصف طبيعة اﻹتصال.

واستكمالا لتعليق السابق، أن اﻹتصال اﻹجتماعي بين الطلبة واسع مع أبناء منطقتهم حيث قدرت نسبتهم ب:66% ويضيق اتصالهم ب:30% مع الطلبة من غير منطقتهم ويضعف اتصالهم مع آخر ب: 04%، و تفسير ذالك على أن هناك تحفظ في التعامل مع الغرباء إما ﻹختلاف اللهجة أواﻹنتماء الديني،السياسي...، فمن خلال تفريغ و تحليل اﻹستمارات، تبين أن سبب اتساع اﻹتصال بين أبناء المنطقة يعود إلى معظم الطلبة هم إما أقارب ،جيران،زملاء دراسة سابقا،أعضاء في نوادي أوجمعيات أو أنشطة مختلفة،وقد حاولنا أن نلتمس السلوك اﻹتصالي من خلال الطرح التالي:– عند حدوث مشكلة لمن تلجأ ؟،ويمكن توضيح ذلك في الجدول رقم (10) مع عرض طبيعة اﻹتصال وارتباطه بالمنطقة: 

جدول رقم(10) يبين العلاقة الموجودة بين المنطقة و طبيعة اﻹتصال اﻹجتماعي بين أبناء المنطقة المتواجدون في الجامعة.

تعد نسبة: 5‚35% من الطلبة الذين يتصلون بأبناء منطقتهم عند حدوث مشكلة وطلب المساعدة، ثم يأتي زملاء الدراسة بنسبة 30 % ولم تكن نسبة إختيارآخر ببعيدة عن الخيارين اﻷولين حيث قدرت ب:27% و المتمثل في صديق مقرب، فرد من أفراد عائلته...،وقدرت نسبة الخيارين اﻷولين معا ب:5‚7%،ونلاحظ في الشطر الثاني من الجدول أن  الذين هم من المدينة ﻹتصالهم واسع مع أبناء منطقتهم حيث قدرت نسبتهم ب:43% مقارنة مع الذين هم من نفس الفئة اتصالهم ضيق بنسبة:27% وتضعف أكثر ب:04% أي علاقتهم متوسطة مع أبناء منطقتهم ،فحين نجد أن الطلبة الذين هم من القرى اتصالهم بأبناء منطقتهم واسع بنسبة 23% مقارنة بالذين اتصالهم ضيق مع أبناء منطقتهم و تقدر نسبتهم ب:5‚7% وتنعدم العلاقة الاتصالية مع الآخر، ولتحديد العلاقة إحصائيا نستخدم المعادلة التالية: وبمقارنة كا المحسوبة مع كا المجدولة عند درجة حرية2 و مستوى دلالة05‚0  قدرت ب:9915 ومنه المحسوبة اكبر من المجدولة مما يعني أننا نرفض الفرض الصفري ونقبل البديل القائل بأن الاختلاف في المنطقة يؤدي إلى ضيق الاتصال بين الطلبة بدليل أنهم يلجئون لحل مشاكلهم لأبناء منطقتهم بنسبة: 5‚35%، كما أن اتصاله بهم  واسع ب:66 % ، وهذه النتائج تتماشى ودراسة التي قام بها عيسى الأنصاري حول:التعصب القبلي والطائفي في جامعة الكويت في الموسم الدراسي:2005–2006«بأن أبناء المنطقة يتعصبون لأبناء منطقتهم،حتى في الصفوف الجامعات ومن خلال الأنشطة والمشاركات السياسية وغيرها من النشاطات، حيث قدرت نسبة التعصب القبلي(المنطقة) ب:5‚66%»1. 

6-عرض و تحليل نتائج الفرضية السادسة:

نصها:- لا يؤدي الاختلاف في التخصص العلمي إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

التخصص العلمي هو المجال الذي يهدف الطالب من خلاله أن يؤدي وظيفة/ دور / مهنة في حياته الاجتماعية مستقبلا سواء كان هذا التخصص من اختياره أو فرض عليه(والديه أو حسب اللجنة العلمية)،قديما كان  العلم بحرا من المعرفة الشاملة، والعالم الواحد تجده موسوعيا له حضه في كل مجالاته، نتيجة لمتطلبات البسيطة في الحياة الاجتماعية، لكن بمجرد اكتشاف الآلة وبناء المدن أصبحت الحياة أكثرتعقيدا وازدادت تطلعات المجتمع الصناعي المادية والمعنوية، مما استلزم على المهتمين بالحياة الاجتماعية بأن يتخصصوا في شتى ميادين المعرفة العلمية حتى يتمكنوا من إيجاد الحلول للمشكلات اليومية، ومحاولة الحفاظ على استقرار واستمرار النسق الاجتماعي العام،والطالب المبتدئ في الدراسات الجامعية اليوم وأينما كان يجد نفسه أمام كم هائل من التخصصات العلمية المتداخلة والمتنوعة في المناهج والمجالات، وهذه إحدى وظائف الجامعة بأن توفر التخصصات العلمية التي تلبي حاجيات الطلبة وتطلعاتهم المستقبلية بتسخير الطاقات البشرية(إطارات علمية) والمادية( مكتبات،مخابر علمية،...)، وتعتبر جامعة ورقلة كباقي الجامعات بها عدة تخصصات تحاول من خلالها أن تحقق مستوى علمي مرموق وأن يتخرج منها إطارات علمية عالية الكفاءة يستفيد منهم المجتمع العلمي(أبحاث ودراسات) والعامي(حلول و استشارات) وقد عرضنا في السابق وفي الجدول رقم(1)، ص:6، التخصصات العلمية مع نسبهم المئوية ،ومن خلال نتائج الاستمارات التي شملت طرح :الاتصال على أساس التخصص العلمي،وجود اتصال بين التخصصات وطبيعته(واسع،ضيق) والجدول التالي يوضح ذلك: 

- جدول رقم(11) يمثل الاتصال على أساس التخصص العلمي وطبيعته وأفراد العينة  الذين يتصلون والذين لا يتصلون.            

   

فمن خلال الجدول أعلاه أن ما نسبته:56% اتصالهم مبني على أساس التخصص العلمي وكانت طبيعة اتصالهم واسع بنسبة:57%، مقارنة مع الذين اتصالهم ليس أساسه التخصص وقدرت نسبتهم ب:44% وكانت طبيعته ضيق و قدر ب:43%، ومنه نستنتج من تلك النسب أن التخصص العلمي لا يؤثر على اتصال الطلبة مع بعضهم البعض، وهذا دليل على وجود تفاعل اجتماعي بين الطلبة من مختلف الكليات، وبما أننا أفراد من هذا المجتمع الطلابي، فإننا عايشنا هذا التواصل أثناء المرحلة الدراسية وحتى عند توزيع استمارات مذكرة التخرج كان بمساعدة زملائنا الطلبة من مختلف التخصصات والمستوى الدراسي، وهذا الحال حتى مع باقي زملائنا في الدفعة، فالطالب في الجامعة يجب أن ليكون متقوقعا على نفسه وفي تخصصه وفي جماعته بل متفتحا على هذا الوسط المفتوح ليستفيد ويفيد بزيادة الخبرات والرصيد العلمي،والملاحظ لشطر الثاني من الجدول يرى أن هناك تفاوت بين الكليات في الذين يتصلون والذين لا يتصلون ،حيث كانت أكبر نسبة اتصال في كلية الحقوق والعلوم السياسية بنسبة:14% تقابله نسبة  الذين لا يتصلون ب:10% من نفس الفئة وتليها كلية الآداب واللغات ب:12% للذين يتصلون أما نسبة الذين لا يتصلون فنسبتهم:07%في هذه الكلية،ونسبة المتصلين في كلية الاقتصاد والعلوم التجارية والتسيير قدرت ب:10% بالمقارنة بالذين لا يتصلون من نفس الفئة نسبتهم:07%،وتقدر نسبة المتصلين في كلية العلوم التكنولوجية وعلوم المادة ب:5‚6%و5‚9% من الذين لا يتصلون من نفس الفئة، أما في كلية العلوم الطبيعة والحياة وعلوم الأرض والكون فنسبة المتصلين ب:07% وتقابلها نسبة الذين لا يتصلون ب:06%،ولا يوجد فرق كبير في نسبة الذين يتصلون في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية مع الكلية السابقة حيث قدرت ب:5‚7%،اما نسبة الذين لا يتصلون ب:5‚3% وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الاختلاف في  التخصص العلمي لا يؤدي لضيق الاتصال الاجتماعي ولبرهنة على هذه النتيجة نستخدم المعادلة الإحصائية التالية:

وبمقارنة كا المحسوبة مع كا المجدولة المساوية ل:070‚11 عند درجة حرية5 وبمستوى دلالة05‚0 نجد أن كا المحسوبة أقل بكثير من كا المجدولة،ومنه  نقبل الفرض الصفري ونرفض الفرض البديل،ونستخدم Ø =16‚0 وهي علاقة ضعيفة موجبة مما يؤكد تحقق الفرضية الصفرية نسبيا.

7-عرض و تحليل نتائج الفرضية السابعة :

نصها: لا يؤدي الاختلاف في الانتماء العرقي لضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

يعد مفهوم الانتماء العرقي من« المفاهيم المركبة والمعقدة التي تعج بها أدبيات العلوم الإنسانية والاجتماعية،ويتجسد في أشكال التعصب الديني، القبلي أو الطائفي، الجغرافي،السياسي...الخ،ومع ذلك وبمختلف تجلياته وصوره، فان أثاره تتعارض والحقيقة الموضوعية...،ومغزاه تشكل رأي أو توجه دون أن يأخذ الفرد أو الجماعة فسحة زمنية لإنصاف الآخرين بعقلانية وواقعية ،والتاريخ شاهد على مثل هذه المواقف: كموقف هتلر أدولف في الحرب العالمية الثانية  بتمجيده للجنس الآري»1  وقد أدلى أدرنو بأن:«ظاهرة العرق تفيدنا في تقسيم الناس إلى جماعات وملل مختلفة، وأنها تقوي طرق التفكير والشعور عند الجماعات،واعتبرها كمتغير من المتغيرات الشخصية...»2،ومن خلال الدراسة الميدانية حاولنا أن نتلمس الانتماء العرقي وأثره على الاتصال الاجتماعي من خلال المواقف وسلوكيات الطلبة مع إدخال المتغير الجغرافي(المنطقة) والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول رقم(12)يوضح موقف أفراد العينة من التعامل على أساس عرقي والاحتمالات الواردة اتجاه المناداة بأصل المنطقة.

 

يوضح الجدول رقم(12)أن نسبة الطلبة الذين لا يتعاملون وفق الانتماء العرقي بنسبة:79%،في حين قدرت نسبة الذين يتعاملون وفقه ب:21%، مما يؤدي هذا إلى تصور أولي لطبيعة العلاقة الموجودة بين الاتصال الاجتماعي والانتماء العرقي وهذا من خلال المواقف التي يتعرض لها الطلبة ،حيث جاءت النتائج أن نسبة:5‚76%من أفراد العينة يبحثون عن الأسباب الموضوعية لحل النزاع دون اعتبار الانتماء العرقي أساسا في فك النزاع والمهم هو إعطاء كل ذي حق حقه،بينما شكلت نسبة:5‚12%للذين لا يتدخلون في حالة النزاع أو غيره، أما نسبة:11% فهم يتدخلون لصاح ابن منطقتهم تعصبا(القبلي )،ولمقارنة النتائج السابقة يتضح أن الانتماء العرقي لا يؤدي لضيق الاتصال بين الطلبة في جامعة ورقلة ،حتى ولو وجد فإن ذلك يمكن تجاوزه وهذا ما يوضحه الجزء الثاني من الجدول رقم (12) بأن نسبة:5‚90% لا  ينزعجون من الموقف – المناداة بأصل المنطقة، مقارنة مع نسبة الذين ينزعجون لهذا الموقف، وهذه النتيجة تتوافق مع ما جاء في دراسة محمد عيسى الأنصاري حول التعصب العرقي و الطائفي.

8-عرض و تحليل نتائج الفرضية الثامنة:

نصها:- يؤدي الاختلاف في الجنس إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

إن تحديد مفهوم الجنس سوسيولوجيا مرتبط بالدور والمكانة في الحياة الاجتماعية عموما، فمفهومه عند المجتمعات العربية يختلف تماما عن مفهومه في المجتمعات الغربية وتتحكم فيه معايير وقيم يتبناها المجتمع من خلال النظم القائمة والتي تحدد وظيفة كلا الجنسين،فوجود جامعة علمية في مجتمع محافظ كالمجتمع الورقلي، يعتبر مفهوم الجنس ذو دلالة خاصة مرتبط بالتقاليد وعادات هذا المجتمع منذ القدم،غير أن انفتاحه على ثقافات أخرى نتيجة لعوامل اقتصادية كالتجارة وجغرافية بسبب قربها من حاسي مسعود فتعددت وظائف الجنس الأنثوي على ما كان عليه من قبل كالخروج للدراسة والعمل مما أدى ذلك إلى التعامل والاتصال بين الجنسين بصورة مباشرة ومعقدة غير أن هناك ضبطا اجتماعيا ودينيا يحدد أن هناك معايير وقيم لابد من مراعاتها للحفاظ على سلامة المجتمع من الآفات الأخلاقية وهذا ما نصه ديننا والجدول التالي يصف الجنس كما ويحدد وجود العلاقة الاتصالية بين الجنسين وطبيعته:

جدول رقم (13) يوضح توزيع أفراد العينة حسب الاتصال والجنس وعلاقتهما.

 

على المستوى المحلي والعالمي فإن المجتمع النسائي أكبر من المجتمع الرجالي،وهذا ما مطابق لما تحصلنا عليه من خلال الإحصائيات الواردة من المديرية العامة للجامعة في الجدول رقم(01) لحجم طلبة جامعة ورقلة، حيث قدرت نسبة الإناث ب: 51% ونسبة الذكور ب: 49% والفرق بين النسبتين هو: 2%وهذا الفرق الطفيف بينهما دليل واضح على تغير نمط تفكير المجتمع الورقلي بالسماح للفتاة  بأن تلتحق بصفوف الدراسة في الجامعة ،كما أن المنطقة تعرف نزوحا كبيرا على هذه الولاية مما يجدد في ثقافة المحلية لكن بتحفظ، حيث أن الاتصال بين الجنسين لا زالت تتحكم فيه القيم والمعايير الاجتماعية، وقد تم طرح إشكال :الاتصال بين الطرفين، فكانت ردود الأفعال متباينة، حيث سجلت النتائج أن نسبة الاتصال بين الجنسين دون تردد ب:52% و لم يكن الاحتمال الثاني:الاتصال بعد تفكير ببعيد عن سابقه و كانت نسبته ب:40%، أما الاقتراح الأخير المتمثل في:أبدا فكانت نسبته ب:08 % وهذا يدل على تأثر طبيعة التفكير المجتمع الورقلي بأفكار جديدة وعصرية.ولعرض نتائج العلاقة الموجودة بين الجنس وطبيعة الاتصال توضح النسب المؤوية أن اتصال الذكور بالذكور قدر ب:23% و22.5% اتصال بهما معا وتنخفض النسبة لدرجة ضعيفة جدا  بنسبة 3.5% اتصال ذكور بالإناث فالمجتمع الورقلي بالرغم من تفتحه إلا أنه مازال تحت سيطرة العادات والتقاليد التي تقيد العلاقات بين الجنسين، بينما تقدر نسبة الاتصال الإناث بالذكور ب:1.5% مما يؤكد الفكرة السابقة وأما نسبة الاتصال إناث بالإناث 27% أما نسبة الذين يتصلون معا فكانت نسبتهم 5‚22%،ومنه الاتصال الاجتماعي يضيق ويضعف عند اختلاف الجنس ولمعرفة العلاقة تستعمل المعادلة الإحصائية:  .

وعند مقارنة كل المحسوبة مع كا المجدولة التي تساوي 991‚5 عند درجة حرية 2 و مستوى دلالة05‚0 فإن كا المحسوبة أكبر من المجدولة مما يعني ان الفرضية محققة،وبالتالي نقبل الفرض البديل ونرفض الفرض الصفري، ومنه يؤدي الاختلاف في الجنس إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

9-عرض و تحليل الفرضية التاسعة:

نصها:يؤدي الاختلاف في الهواية إلى ضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

لقد عرف قاموس لروس الهواية:«انه وقت استرخاء ،يمارس فيه الفرد نشاطات ترويحية، يجدد من خلالها نشاطه لمعاودة أعماله اليومية... »1، «Activité Pratiquée en dehors de son temps de travail...»،و عرفت الهواية منذ القدم في صور وأشكال عديدة ،ففي الحضارات القديمة مارس الناس أنواعا من الأنشطة التي من خلالها يكتسبون رزقهم وفي الوقت ذاته يروحون بها على أنفسهم أو يكتسبون من خلالها حظوة عند أهل السلطان:  كحرفة الخزف،النحت،النسج،الرياضة،...،وبمرور الزمان ودخول الآلة محل اليد العاملة بدأت تندثر هذه الأعمال في ضل التقنيات التكنولوجية برز مفهوم وقت الفراغ،وانتشرت  المشاكل الاجتماعية على جميع الأصعدة وتعقدت العلاقات ( أسريا،مهنيا،نفسيا واجتماعيا) نتيجة الضغط الروتيني للأعمال اليومية وإحساس الناس بالملل،فلجأ المهتمين بالحياة الصحية نفسيا واجتماعيا إلى استخدام الحرف أو الهوايات كوسيلة علاجية لعديد من المشاكل على المستوى الفردي والاجتماعي،والجامعة توفر قدرا مهما من النشاطات التي تدخل على حياة الطالب الدراسية نوع من التجديد والحيوية فمن خلال الاستمارات تم إحصاء العديد من الهويات التي يقوم بها الطلبة بالإجابة على السؤال:-هل لديك هواية?، نوعها،العلاقة الموجودة بينها وبين الاتصال الاجتماعي، وقد تم تلخيص النتائج في الجدول رقم(14):  

 جدول رقم(14 ) يمثل توزيع الطلبة حسب وجود الهواية و نوعها وهل هناك اتصال مع الذين يشاركونك نفس الهواية.

 

الملاحظ لنتائج الجدول أعلاه يرى أن 92% من الطلبة الجامعين يمارسون هوايات متنوعة و08 % منهم ليس لهم هواية، وهذا يعطي انطباعا جيدا على أن الطلبة يستغلون أوقات فراغهم في ممارسة النشاطات المختلفة التي تنمي  قدراتهم الفكرية والعضلية ،ومن بين أهم الهوايات شيوعا هي الرياضة حيث وصلت نسبتها:28%وتلام هذا التوقيت مع أحداث المونديال لكرة القدم حيث كان الفريق الوطني المشارك فيه وبقوة ،ثم تليها نسبة الذين لديهم أكثر من هواية بنسبة:5‚20% و بعدها هواية الأشغال اليدوية عند الجنسين بنسبة:5‚11%،و 08%،كما تساوت نسبة الذين يمارسون ألعاب الفيديو والموسيقى بنسبة قدرها:5‚4%،ومن خلال النتائج المتحصل عليها عند تفريغ الاستمارات أن هناك  هوايات أخرى لم يسعنا الوقت لتحديدها كلها وكانت نسبتها:08%،كما وجدت نسبة الذين ليس لديهم هواية ب:08% وهذا استقراء عام لنتائج المتحصل عليها من الدراسة الميدانية،وهو وجه آخر وخاص يوضح سمات معينة من الهوية الاجتماعية في المجتمع الطلابي وتصنف هوية الهواية في حد ذاتها الطلبة إلى جماعات متمايزة فيما بينها،والأمر المهم في طرحنا لهذه الهوية لمعرفة إن كان للهواية اثر على الاتصال الاجتماعي وطبيعة هذا الأثر إما اتساعا أو ضيقا ، وهذا ما سيوضحه الجدول رقم(15) ومحاولة معرفة العلاقة الموجودة بين الاتصال وهوية الهواية:  

جدول رقم(15) يوضح طبيعة العلاقة الموجودة بين الاتصال الاجتماعي و هوية الهواية.

من خلال الجدول أعلاه نرى أن الذين هوايتهم الرياضة اتصالهم ضيق بنسبة:19‚21% مقارنة مع الذين اتصالهم واسع ب:24‚9%، وهذا يعود لنوع  الرياضة ،بحيث تتكون فئات خاصة في كل لعبة ويكون الاتصال فيها شبه مغلق،بمعنى أن كرة القدم أفرادها يلتفون حول بعضهم البعض لمصلحة نشاطهم،وكذا الحال لهواية المطالعة فان الذين اتصالهم ضيق قدرت نسبتهم ب: 87‚10%،أما الذين اتصالهم واسع فهم ب:43‚5%،و تتساوى نسبة الذين اتصالهم ضيق ب:83‚4%في كل من الموسيقى والألعاب الفيديو وتكاد تنعدم في نفس الفئة بنسبة:54‚0% واتصالهم واسع، أما الذين يمارسون الأشغال اليدوية فان اتصالهم ضيق ب:24‚9% وكانت نسبة اتصالهم الواسع ب:24‚3% ونلاحظ أن الذين لديهم أكثر من هواية اتصالهم ضيق وقدرت نسبتهم ب:02‚19% بالمقارنة بالذين اتصالهم واسع بنسبة:26‚3%،أما الذين اتصالهم واسع في الذين لهم هوايات أخرى كان اتصالهم واسع  بنسبة52‚6%و17‚2% منهم اتصالهم ضيق وهذا يدل على أن هوية الهواية له التأثير البالغ في حجم الاتصال الاجتماعي وخلاصة الجدول أن هوية الهواية يضيق الاتصال بين الطلبة،ونوضح ذلك بالمعادلة التالية: =28‚26.

و بمقارنتنا كا المحسوبة ب كا المجدولة والتي تساوي 29‚26 عند درجة حرية 2 ومستوى دلالة05‚0، مما يدعونا لرفض الفرض الصفري وقبول الفرض البديل الذي ينص على أنه:- يؤدي الاختلاف في الهواية لضيق الاتصال الاجتماعي بين الطلبة.

  الاستنتاج العام

يعالج موضوع دراستنا محورين أساسيين في الحياة الإنسانية ، الاتصال الاجتماعي والهوية الاجتماعية، فهما ضمن التركيبة البشرية ،ويعتبر الاتصال الاجتماعي حاجة ملحة لا تقل أهميته عن الحاجة الفيزيولوجية ولا تستقيم الحياة بدونه،كما أكد على ذلك ابن خلدون ودوركايم وماكس فيبر وغيرهم من علماء المعاصرون، فاعتبروه صمام الأمان للحياة الاجتماعية،ويظهر ذلك من خلال وظائف وأدوار التي تؤديها الأنساق الاجتماعية بمختلف أشكالها وتعمل على استمرار واستقرار المجتمع،فهو آلية من آليات التفاهم والترابط بين عناصر النسق الواحد وباقي الأنساق فيتأثرون ويؤثرون،فهي ليست بالعملية الهينة،فلا زالت الدراسات العلمية والسيسيولوجية تولي اهتماما بالغا بالدراسات الاتصالية حتى تتمكن من حل الإشكالات الاجتماعية القائمة في مجتمعنا المعاصر،فعلاقاتنا مبنية على مانحمله من أفكار وتصورات تؤثر حتما على مسار علاقاتنا ببعضنا البعض،وبالتالي تؤثر على وظائف الأنساق التي نحن أعضاء فيها من خلال مساحة العلاقة الاتصالية إما اتساعا أوضيقا ،وهذه التصورات هي وليدة التنشئة الأولية للفرد، يحمل من خلالها انطباعا خاصا لنفسه وللآخرين ،حيث عرف دوركايم التصور أنه:«رمز يحمل معنى عقليا وعاطفيا مشتركا بالنسبة لأعضاء الجماعة،فتعكس تصوراتهم التاريخية،وتجربتهم المشتركة من خلال مرحلة زمنية معينة، وتنطوي هذه التصورات الجمعية على نظرة معينة للعالم و طريقة التعامل معه،فهي تعبر عن مشاعر وأفكار جمعية تمنح الجماعة وحدتها وطابعها وشخصيتها...»1 ،وهو عنصر أساسي في بناء هوية الأفراد والجماعات،والتصور يتولد نتيجة امتزاج عدة عناصر لتكوين الهوية الاجتماعية من بينها:اللغة( اللهجة)،الانتماء الديني والعرقي والجنس والمنطقة  وغيرها من العناصر التي تبني ماهية الفرد وجوهره،فلقد عرفها ألكيس ميكشلي:«بأنها منظومة متكاملة من المعطيات المادية والنفسية والمعنوية والاجتماعية،تنطوي على نسق من المعلومات أو العمليات المعرفية...،وتتميز بوحدتها التي تتجسد في الروح الداخلية التي تنطوي على خاصية الإحساس بالهوية ...وتجعل من الشخص يتمايز مع من سواه ويشعر بوحدته الذاتية»2،ومن خلال دراستنا الميدانية حاولنا أن نعرف ونتحسس العلاقة المجودة بين الاتصال الاجتماعي والهوية الاجتماعية التي عرفت على أنها:« تحوي قيما وعادات ونظما وتصورات اتفق الأفراد عليها للعيش  معا في الزمان والمكان محددين، وهي مفهوم متحرك وفي حالة بناء دائم من خلال الوضعيات التي يكون الفرد والجماعة في اتصال، ووضعيات علائقية تتولد من خلالها الشعور بالانتماء لهذا الوسط...»3،وبما أننا في وسط مفتوح، فان العلاقات الاتصالية بين الطلبة في جامعة قاصدي مرباح بورقلة له طابعه الخاص الذي يختلف عن باقي أنواع الاتصالات الاجتماعية في باقي الجامعات ،فإننا طرحنا عدة تساؤلات بنيت من خلالها فرضيات الدراسة وما يتناسب الواقع الاجتماعي السائد في حرم الجامعي  وحتى خارجه وحسب الإمكانات المتاحة الزمانيا و المكانيا، وقد حاولنا من خلال ذلك إبراز دور ومكانة الجامعة وربطها بمحور دراستنا،حيث ذكر العديد من العلماء والمفكرين أن الجامعة هي منارة العلم والتطور لأي مجتمع يريد أن يكون في الطليعة المجتمعات المتحضرة .فهي نسق اجتماعي له دوره ووظيفته التي تعمل على اتساق العلاقات الاجتماعية ليؤدي الفاعلين فيها أدوارهم وينالون مكانتهم الاجتماعية.

 حيث اعتبرها دوركايم أنها:«آلية تعمل على نقل القيم العامة  التي من شأنها خلق التجانس والتضامن الاجتماعي، وتعمل على إكساب الفرد مهارات ضرورية للحياة المستقبلية، ويعرف عنده" بتقسيم العمل" والذي يهدف من خلالها تحقيق التضامن الاجتماعي بين عناصر النسق العام»1.، ويرى ماكس فيبر:« أن المعاهد العليا والمدارس المتخصصة والجامعات هي التي تحدد طبيعة المجتمع:تقليدي– حديث، فمن خلال الأنماط المختلفة من التعليم والتدريب التي تقدمها للأفراد، فهي تمنحهم المكانة الاجتماعية والمهنية في المجتمع »2. وقد أوضح تالكوت بارسونز أهمية ووظيفة الجامعة في الحياة الاجتماعية ،حيث« اعتبرالتعليم الجامعي هو:"النظام الأم" الذي يمد جميع التنظيمات والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية بالفئات المهنية على مختلف تخصصاتهم بالكوادر والمهارات البشرية وبغرس قيم العمل والإنتاج...»3، فالطلبة الجامعين ضمن النسق الاجتماعي لهم مكانتهم الاجتماعية وأدوار يؤدونها كلا حسب تخصصه وكفاءته،وتنمية حس بالمسؤولية ،وتعزيز روح المواطنة،وتعتبر الهوية الاجتماعية الأرض الخصبة التي يمكن عن طريقها تحقيق الضبط الاجتماعي والعمل على ترسيخ النظام العام ،ويلعب الاتصال الاجتماعي دوره الهام في تفعيل العلاقات داخل الوسط الجامعي بالرغم من الصعوبات التي تعيق مهامه ،ومن بينها التصورات التي يحملها الطلبة اتجاه بعضهم البعض، ومن خلال نتائج فرضيات دراسة، استخلصنا أن عناصر الهوية تتفاوت فيما بينها في تأثيرها على الاتصال الاجتماعي بين الاتساع والضيق،وتحققت معظمها، بأن الاتصال الاجتماعي واسع، ويمكن تجاوز بعض التصورات التي تعيق مسار هذه العملية بما أننا في مستوى يتطلب وعيا أرقى وعقلانية في أحكامنا على الآخرين، تبرز الوظيفة التي وجدت من أجلها الجامعة في القضاء على الذهنيات الرجعية التي تعيق مهام العملية الاتصالية في بناء العلاقات الاجتماعية وتحافظ على الوحدة الهويات مهما اختلفت عناصرها وتشعبت العلاقات فيما بينها غير أنها تعمل في اتجاه واحد ومصلحة الهوية الاجتماعية.والموضوع واسع ومتداخل يستوجب التعمق فيه وجهد أكبر للإلمام بجوانبه، ويبقى الإشكال مطروحا للبحث فيه :– هل يؤثر تصور الطلبة لعناصر الهوية الاجتماعية على مساحة الاتصال الاجتماعي؟



1عبد الرحمان محمد ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون (بيروت المكتبة العصرية 2006) ص 46.

2عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات النظرية في علم الاجتماع  (الكويت عالم المعرفة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب العدد 44) ص 82.

3حسن عمار مكاوي وليلى حسين السيد، الاتصال والنظريات المعاصرة دار المصرية اللبنانية) ص24.25.

4محمد عبد الرؤوف عطية، التعليم وأزمة الهوية الثقافية (مصر القاهرة مؤسسة طيبة ط1 2009) ص25.

1ريمون كيفي مرلوك فان كمبنهود تعريب: يوسف الجياعي، دليل الباحث في العلوم الاجتماعية  (لبنان بيروت صيدا المكتبة العصرية ط1 1997) ص 183.

2فضيل دليو وعلي غربي وآخرون، أسس المنهجية في العلوم الاجتماعية ،(الجزائر سلسلة العلوم الاجتماعية ،منشورات جامعة منتوري/قسنطينة ،1999)، ص: 92.

3عبد الله محمد عبد الرحمان، سوسيولوجيا الاتصال والإعلام(دار المعرفة الجامعية ،2006)، ص55.

4ابتسام غانم، مقاربة نظرية لمصطلح:التصور الاجتماعي،(.مجلة العلوم الإنسانية السنة السابعة العدد 43.خريف2009) الموقع:http//www.uleem.n1/eso.html

5مصطفى الأشرف تر:حنفي بن عيسى، الجزائر أمة ومجتمع،(الجزائر دار القصبة للنشر 2007)، ص416و417.

1رشيد زوراتي،منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية(أسس علمية وتدريبات)،(دار الكتاب الحديث-درارية،الجزائر،رقم 43،2004)ص104.

2MAURICE ANGERS,INICIATION PRATIQUE ALA MÈTHODOLGIE DESSCIENCESHUMAINES,©by CasBh Université,Alger,1997,p58 .

3 MAURICEANAGERS,OP.cit ,p24

[1] فضيل دليو وعلي غربي وآخرون ، أسس المنهجية ، مرجع سابق ، ص 88 .

1عبد الغفار حامد هلال،اللهجات العربية-النشأة والتطور،(مصر- القاهرة،دار الفكر العربي:1998) ،ص:27.

2مصطفى الأشرف،ترجمة:حنطي بن عيسى،الجزائر أمة ومجتمع،(الجزائر،دار القصبة للنشر:2007) ،416،417.

1خولة طالب إبراهيمي،ترجمة:محمد عياش،الجزائريون والمسالة اللغوية،(الجزائر:2007)،، ص 69 ، 70،71 (بتصرف).

2كمال بشر، علماللغة الاجتماعي،(القاهرة،دار غريب،طبعة:03،1997)،ص:143. 

[2] MAURICE  ANGERS ، INITIATION PRATIQUE À LA MÉTHODOLOGIE DES SCIENCES HUMMAINES ، (CASBAH UNIVERSITÉ،ALGER)،P:119

1نبيل محمد توفيق السمالوطي،الدين والبناء العائلي،(السعودية-جدّة،دار الشروق للنشر والتوزيع،طبعة:1،1981)،ص:49(بتصرف).

2نبيل محمد توفيق السمالوطي،نفس المرجع،ص:50.

3نبيل محمد توفيق السمالوطي،نفس المرجع،ص:47

1أحمد يحي عبد الحميد،اﻷسرة والبيئة،(مصر، المكتب الجامعي الحديث، اﻷزرطية- اﻹسكندرية،1998  ص:149، 150، 151،(بتصرف).

1 -عيسى الأنصاري، دراسة: التعصب القبلي و الطائفي في جامعة الكويت الموسم الدراسي2005-2006، ص:7،8 ،9.  

2

1 - محمد عيسى الأنصاري، مرجع سابق،ص:11،12.(بتصرف).

2– عبد الهادي الجوهري،قاموس علم الاجتماع،(المكتب الجامعي الحديث، الازراطية- الاسكندرية،1998 )، ص: 48.

1LAROUSSE DCTIONNAIRE DE Français، DRARIA-ALGER،P:248

1-  محمد عاطف غيث،قاموس علم الاجتماع،( دار المعرفة الجامعية لنشر والطبع و التوزيع،ط:  2006)، ص:63،71.

2-  سعيد إسماعيل علي،الهوية و التعليم، أبناء وهبة حسن ،(القاهرة ،ط 1 2005) ص :25.

3-  محمد العربي ولد خليفة،المسالة الثقافية و قضايا اللسان و الهوية،(الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية 2003 )ص112،( بتصرف).

1 خالد حامد ،المدخل الى علم الاجتماع،(جسور لنشر و التوزيع-الجزائر- ط:1، 2008)، ص:86. 

2 عبد الله محمد عبد الرحمان ،علم الاجتماع التربية الحديث، النشأة التطورية و المداخل النظرية والدراسات الميدانية الحديثة،(دار المعرفة الجامعية ،الاسكندرية،1998)،ص:187،188.

3 عبد الله محمد عبد الرحمان،نفس المرجع،ص:.43