القيم ومظاهر الاغتراب في الوسط الجامعيpdf

دراسة ميدانية على عينة من طلبة الإقامات الجامعية بالمسيلة

 أ/ جمال تالي

جامعة المسيلة(الجزائر)

أ/ بن زاف جميلة

جامعة قاصدي مرباح –ورقلة(الجزائر)

 

إن الشباب الجزائري  وخاصة الشباب  الجامعي " المعاصر "يعايش عالمين متناقضين ، حاملاً في شخصيته ثقافتين متباعدتين يصعب التقريب بينهما ، ثقافتين غير متكافئتين  ثقافة تراثية مفعمة بالمواطنة الأصلية ، وأخرى عولمية تغريبية تسلبه الأولى وتدفعه نحو عصرنه فردية كوكبية، وبين العالم الأول والعالم الثاني يقف الطالب الجامعي  عاجزاً عن الوصل بين ماضيه التراثي وبين عصرنه الآخر المغتربة عنه ، فيصبح ، لا يعرف كيف يواجه الكثير من المواقف الاجتماعية، أو يتطلع إلى صنع مستقبله   فيعيش في عالم من الوهم ونسق من الخيال يصنعه لذاته ، إما هربا من واقعة أو عجزاً عن الفكاك منه، فلا يجد مخرجاً إلا أن يرجع إلى ماضيه يتباكى عليه، ومع ذلك قد يسعى للعصرنه المظهرية المصطنعة، فيصبح ممسوح الشخصية، فاقد الهوية غير قادر حتى على التكيف مع الواقع أو التصالح مع الأنا أو التعايش الحر مع الآخر من أجل إعادة إنتاج الذات ومن هنا يمكن القول أن الطالب الجامعي يعيش حالة من الاغتراب.

ويظهر ذلك الاغتراب  في  أزمة هوية وانتماء لدى الطلبة الجامعين وفي العجز على السيطرة على الأحداث والمجريات وليس له القدرة على فهمها وتحليلها،  وحتى التأثير في المواقف الاجتماعية التي يتعرض لها، مع عجزه عن السيطرة على تصرفاته وأفعاله ورغباته، كما  تظهر في اللامعنى، أي افتقاد الطالب الجامعي إلى الموجه أو المرشد فيما يتعلق بسلوكه ومعتقداته، ونشير أيضا إلى اللامعيارية والتي تعني عدم تمسك الفرد بالمعايير والضوابط والأعراف وشعوره بأن الوسائل غير الشرعية مطلوبة وضرورية لانجاز الأهداف وان تعاكست مع القيم والعادات السائدة، كالغش في الامتحانات، وتعطيل المعدات والتجهيزات المختلفة التي تتوفر عليها المؤسسة الجامعية التي ينتمي إليها.

و يمكن التعبير عن مظاهر الاغتراب لدى الطلبة الجامعيين في العزلة الاجتماعية حيث يحس الطالب بالإقصاء والرفض كنقيض للقبول الاجتماعي، وللإغتراب عن الذات مظاهره في الوسط الجامعي والذي يتمثل في انفصال الفرد عن ذاته وعدم التطابق معها بحيث يصنع ذاتا غير حقيقية نتيجة لتأثيرات الضغوط الاجتماعية بما تحمله من نظم وأعراف وتقاليد فيفقد التواصل مع ذاته ويشعر بالانفصال عما يرغب في أن يكون عليه مستقبلا، وتسير حياته بلا هدف ويعيش كونه مستجيبا لما تقدمه له الحياة دون تحقيق ما يريده من أهداف.

كما يتمظهر الاغتراب لدى الطلبة الجامعيين في التشيؤ أو في النظرة المادية التي تفسر بها علاقاتهم الاجتماعية، فيحس الطالب بأنه يعامل كما ولو كان شيئا وانه قد تحول إلى موضوع وفقد هويته التي هي بمثابة مركز إنسانيته، والتشيؤ يتأتى أساسا من إحساس الفرد  بفقدان هويته وانه تحول إلى مجرد شيء  وانه تحول من كيان معرفي يعول عليه في بناء الحضارة إلى مجرد موضوع غير قادر على تقرير مصيره ويرى بأنه لا يرتبط بواقعه أو بنفسه أو بالآخرين.

وبناءا على ما تقدم فإن الأبعاد الستة للاغتراب تكاد تكون متداخلة ومترابطة ويكمل بعضها الآخر، ولكل بعد منها أهميته وتأثيره في تحديد  طبيعة ودرجة وحدة الاغتراب لدى الطلبة الجامعيين، وتسعى هذه الورقة البحثية  إلى طرح التساؤل التالي:

ما هي مستويات الاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة؟

فروض الدراسة:

1- توجد حالات اغتراب أعلى من المستوى لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة.

2- توجد عوامل تؤثر في مشكلة الاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة يمكن تحليلها.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي :

1 ) كشف الأبعاد الرئيسية للاغتراب التي وردت في الأطر النظرية وعلاقتها بالنسق القيمي الذي يحمله طلبة الجامعة.

2 ) دراسة عوامل الاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعة بالجزائر ، مع تحديد مستواه لدى الطلبة.

أهمية البحث:

تنبع أهمية البحث من أهمية الشباب كعنصر منتج في المجتمع ، حيث أنهم مستقبل الوطن ، كما أن العولمة ظهرت خطورتها على المجتمع العربي والإسلامي عامة ومجتمعنا الجزائري خاصة وذلك في ضوء انتشار الفضائيات والإنترنت وغيرها من المظاهر الأخرى التي جعلت المجتمع مفتوح على العالم مما يؤثر على القيم ويجعلها تتغير بصورة متسارعة لا تتناسب مع الوعي لدى طلبة الجامعة.

كما أن هذه الدراسة تدرس جانب على قدر كبير من الأهمية وهو الآثار التي تظهر على النسق القيمي في الوسط الجامعي على شباب الجامعة والذي قد يتمثل في معاناتهم من مشاعر الاغتراب نتيجة لما يواجه من متغيرات العصر متمثلة في العولمة وثورة المعلومات والاتصالات .

أ- مفهوم الاغتراب:

الاغتراب من الظواهر التي صاحبت الإنسان في كل عصر من عصور التاريخ، فلقد شغلت اهتمام وتفكير العديد من الفلاسفة والمنظرين ( هيجل ، دوركايم ، فروم، سيمان ) ، الأمر الذي أسهم في استجلاء وتوضيح مفهوم الاغتراب بكل دلالاته، هذا وتعد دراسات "ملفن سيمان " من الدراسات الرائدة التي أسهمت في تحديد الأبعاد المختلفة للاغتراب على النحو التالي :

1 – الإحساس بالعجز Powerlessness 

      إحساس المرء أن مصيره وإرادته ليسا بيده بل تحددهما قوى خارجة عن إرادته الذاتية، ومن ثم فهو عاجز تجاه الحياة ويشعر بحالة من الاستسلام والخضوع.

2 – الإحساس باللامعنى meaninglessness

      إحساس الفرد أن الحياة لا معنى لها وأنها خالية من الأهداف التي تستحق أن يحيا وأن يسعى من أجلها.

3 – الإحساس باللامعيارية  normlessness

      إحساس الفرد بالفشل في إدراك وفهم وتقبل القيم والمعايير السائدة في المجتمع وعدم قدرته على الاندماج فيها نتيجة عدم ثقته بالمجتمع ومؤسساته المختلفة.

4 – العزلة الاجتماعية social isolation

     إحساس الفرد بالوحدة ومحاولة الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه .

5 – الاغتراب الثقافي Cultural estrangement

     حين يعاني المرء صراعا قيمياً كما يتجلى في حالات التمرد – لدى بعض الشباب وفئات من المثقفين – على المجتمع ومؤسساته وتنظيماته .

6 – الغربة عن الذات Salf estrangment

     إحساس الفرد وشعوره بتباعده عن ذاته ويمثل هذا البعد النتيجة النهائية للإبعاد الأخرى (الكندري ، جاسم، ص ص 133 : 153 )1

ب -الدراسات السابقة

يمكن تقسيم الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع الدراسة الحالية إلى ثلاثة محاور هي:

1 – دراسات تناولت قياس الاغتراب كظاهرة متعددة الأبعاد.

2 – دراسات تناولت الاغتراب وعلاقته ببعض المتغيرات النفيسة والاجتماعية للفرد.

3 – دراسات تناولت الاغتراب وعلاقته ببعض متغيرات العصر.

ج – عينة الدراسة ومبررات اختيارها :

بصدد دراسة ظاهرة الاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعية فإن اختيار هذه الفئة تحديداً قد جاء من منطلق طبيعة هذه الفئة وخصوصيتها، إذ يبدو أن طلبة الاقامات الجامعية هم أكثر الشباب تأثراً بما يحدث في مجتمعاتهم باعتبارهم الأكثر وعياً وانفعالاً بما يحيط بهم من تهديدات وأخطار، في حين أنهم قد لا يملكون سلطة صنع القرار أو إحداث التغيير، ومن ثم يتعرضون لأزمة الهوية حيث يجدون أنفسهم موزعين بين ضرورة طاعة الكبار والامتثال لهم، وتحفظاتهم على عالم هؤلاء الكبار الذين لم يشركوهم في صنع القرار ولم يمنحهم دوراً في إدارته.

وعليه فعينة الدراسة هي عينة عشوائية تضم إقامتين جامعيتين الأولى إقامة حسون للبنات والثانية إقامة نويوات موسى الأحمدي للذكور بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة وشملت 150 طالب وطالبة.

* أداة الدراســــة :

تم تصميم أداة قياس الاغتراب من قبل الباحث اعتمادا على دراسات سابقة في الموضوع، ومن أجل تحديد الأبعاد اللازمة لقياس الاغتراب تم مراجعة الأطر النظرية والدراسات السابقة في موضوع الاغتراب لاسيما تلك التي عُـنيت بتصميم مقياس للاغتراب وقد وجد أن تلك الدراسات قد ركزت في تناولها للاغتراب على أنه ظاهرة متعددة الأبعاد وكان أكثر الأبعاد استخداماً الخمسة التي وردت في تحليل ميـلفن سيـمـان ( Seaman 1959 ) للاغتراب وهي : العجز ، اللامعنى ، اللامعيارية ، العزلة الاجتماعية ، الغربة عن الذات) . (دمنهوري ، رشاد صالح وعبد اللطيف ، مدحت عبد الحميد1990 )2

وقد تمثلت أبعاد المقياس في الدراسة الحالية فيما يلي:

1 – العزلة الاجتماعية Social isolation  :

      وهي شعور الفرد بالرغبة في اعتزال الآخرين ، وعدم الإحساس بالانتماء إلى المجتمع الذي يعيش فيه.

2 – اللامعيارية Normlessness :

      وهي شعور الفرد بعدم وجود قيم أو معايير أخلاقية واحدة للموضوع الواحد لذا لا يتقبل المعايير الاجتماعية ويسعى للخروج عن الأنظمة بشتى الطرق المتاحة له .

3 – العجز Powerlessness  :

     وهو عدم قدرة الفرد على التحكم أو التأثير في مجريات الأمور الخاصة به أو تشكيل الأحداث العامة في مجتمعه، وبأنه مسلوب الإرادة والاختيار.

4 – اللامعنى  Meaninglessness :

       وهو إحساس الفرد بعدم وجود معنى للحياة بالنسبة إليه وعدم وجود أهداف تستحق تحمل مصاعب الحياة من أجلها فالأحداث والوقائع المحيطة به قد فقدت دلالتها ومعقوليتها.

(تكون عبارات المقياس دالة عند * دالة عند 0.05)3

جدول ( 1 )أبعاد مقياس الاغتراب والبنود الخاصة بكل بعد

ولقد صيغت خيارات الإجابة على البنود بطريقة ليكرت من خمسة خيارات هي:

أوافق – أوافق إلى حد ما – لا أدري – لا أوافق إلى حد ما – لا أوافق أبداً.

ويتم التصحيح بحيث تـُعطى الخيارات السابقة درجات بالترتيب التنازلي 5-4-3-2-1.

جدول ( 2 )معاملات الارتباط البينية للأبعاد الفرعية للمقياس ودرجته الكلية

جميع معاملات الارتباط بهذا الجدول دال عند مستوى 0.01

ويتبين من النتائج المتضمنة في الجدول السابق أن جميع قيم الارتباطات دالة إحصائيا عند مستوى 0.01 ، مما يؤكد الاتساق الداخلي لأبعاد المقياس ، وأن هذه الأبعاد تشترك معاً في قياس الاغتراب في ضوء الإطار النظري الذي بني المقياس على أساسه .

خطـوات الدراسـة :

1 – بعد إجراء الدراسة الاستطلاعية والتأكد من الخصائص السيكومترية لمقياس الاغتراب من صدق وثبات واتساق داخلي وقدرة بنوده على التميز تم تطبيق هذا المقياس على عينة الدراسة الأساسية وقوامها 150طالب و طالبة من طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة.

2 – تم تصحيح درجات الطالبات على المقياس المذكور

3 – تم تحليل البيانات إحصائيا من خلال استخدام الحزمة الإحصائية SPSS

4 – حساب قيمة ( ت ) لدلالة الفروق .

5 – حساب معامل ارتباط بيرسون .

نتـائج الدراسـة :

الفرض الأول:

- توجد حالات اغتراب اعلي من المستوى لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة."

للتحقـق من صحـة هذا الفرض تم حساب المتوسط المعياري لدرجات المقياس من خلال حساب درجة الخيـار الأوسـط مضـروباً في عـدد العبـارات ( 3 × 65  =  195 درجة ) تم حساب متوسط درجات الطالبات عينة الدراسة فوجد أنه ( 156.46) بانحراف معياري (41.8 ) وبمقارنة متوسط درجات طلبة  الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة بمتوسط درجات المقياس يتضح لنا عدم تحقق صحة الفرض الثاني .

وإن كان الاغتراب قد وجد لدى الطلبة عينة الدراسة ولكن بدرجة أقل من المتوسط ، وقد يرجع السبب في ذلك إلى ضغوط العصر وما تفرضه العولمة على البلاد من انفتاح ثقافي يصفه البعض بالغزو الثقافي ، إلا أن المناخ الدراسي لأفراد العينة يُخفف من الظروف المحيطة بها ، ففي الوقت الذي يوجه فيه المسئولون في المجتمع الجزائري عنايتهم لتوفير الظروف الملائمة لجميع أبنائه  فإنهم يوجهون عناية خاصة لطلبة الجامعة ، سواء بإنشاء الجامعات على أحدث الطرز العالمية ، أو إعداد المناهج الدراسية المطورة ، أو بتوفير الكفاءات العلمية والتخصصات رفيعة المستوى ، مما قد يوفر للطلبة الفرص المواتية التي تساعدهم على الاستبصار بمشكلاتهم مما يخفف من حدوثها لديهم.

كذلك فمن الملاحظ أن المجتمع الجزائري قد تعرض خلال الخمسة عشر عاماً الماضية إلى طفرة حضارية كبيرة اتضحت معالمها جلياً في الثقافة المادية كما توافرت لديه جميع معطيات التقنية الحديثة ووسائل الاتصال التي جعلته منفتحاً على مختلف أرجاء العالم، بالإضافة إلى استقدامه العمالة الأجنبية من دول مختلفة مثل الصين والتي لها قيمها وعاداتها وتقاليدها المتباينة ، ومن ثم الاحتكاك بثقافات تبدو غريبة عليهم ، أو هي كذلك فعلاً ، وهذه العوامل جميعاً ربما لا يمكن إنكار آثارها على ما يمكن تسميته بالاغتراب.

وربمـا يكون من الأسباب الأخرى للاغتراب ما أسماه اريكسـون (بلقزيز ، عبد الإله، 1998 ) بأزمة الهوية التي رأى أنها المفتاح الأساسي لفهم شخصيته ، كما أوضح آن سرعة التغير الذي يتسم به العصر الحالي وما يحدث فيه من فجوة متزايدة بين الأجيال تجعل من الصعب على الشباب فهم دورهم في المجتمع ، بل ويصعب عليهم تحديد الأدوار المتوقعة لهم في المستقبل ، وتكوين وجهة نظر متكاملة حول العالم والمجتمع ، مما يعرضهم للشعور بالاغتراب .

كما أن الإعداد الديني الجيد للطلبة من خلال مختلف وسائل مؤسسات التنشئة الاجتماعية ، وما يترتب عليه من تربية الوازع الديني لهم يزيد من طمأنينتهم ، ومن ثم يجنبهم كثير من المتاعب ، ويدفعهم إلى التغلب على ما قد يعترضهم من تناقضات وصراعات ، وهكذا فبرغم شعورهم بالاغتراب ، إلا أنهم لا يستسلمون له بحيث لا يؤثر على حياتهم الأكاديمية .

الفرض الثاني :

2- توجد عوامل تؤثر في مشكلة الاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة يمكن تحليلها

للإجابة عن هذا الفرض ، أجري التحليل العاملي بطريقة المكونات الرئيسية ( هوتلينج Hoteling  ) وأديرت العوامل بطريقة ( الفاريماكس V. R بالنسبة لاستجابات عينة الدراسة ( ن = 150 ) على بنود مقياس الاغتراب وعددها 65 بنداً ولسوف نكتفي في هذا المقام باستعراض العوامل المستخرجة بعد التدوير وحساب التشبع عند ( 0.3 ) والاكتفاء بالعوامل التي تشبع عليها ثلاث بنود فأكثر ثم تفسير العوامل وبيان ظلالها النفسية والاجتماعية . (الأشول ، عادل وآخرون ( 1984 )5

يتضح أن الصورة العاملية لمفردات الشعور بالاغتراب لدى طلبة الاقامات الجامعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة تحتوي على سبعة عشر عاملاً ، ويعد العامل الأول عاملاً عاماً لأنه يستوعب أكبر نسبة من التباين العاملي (27.6) إضافة إلى أن هناك ( 9 ) مفردة تتشبع عليه تشبعاً جوهرياً وهي 20 ، 24 ، 27 ، 28 ، 46 ، 61 ، 62 ، 63 ، 64 وهو عامل وحيد القطب ويمكن تسمية العامل الأول بعامل الشعور باللامعنى ( الاغتراب ) وتوجد خمسة مفردات تتشبع على العامل الثاني هي 13 ، 39 ، 47 ، 48 ، 50 ، 53 ، وهو عامل الإحساس بالعجز الاجتماعي وتوجد سبعة مفردات تشبعها عاليا على العامل الثالث هي 16 ، 25 ، 34 ، 37 ، 42 ، 45 ، 51 وهو عامل الانعزالية كما توجد أربع مفردات تتشبع جوهرياً على العامل الرابع هي 1 ، 33 ، 41 ، 60 ، 65 وهو عامل ضعف المشاركة الاجتماعية أما العامل الخامس فتتشبع عليه ستة مفردات تشبعاً عالياً وهي 2 ، 4 ، 7 ، 21 ، 54 ، 58 وهو عامل الإحساس بالغربة الاجتماعية وتوجد أربعة مفردات تتشبع بجوهرية على العامل السادس وهي 15 ، 17 ، 32 ، 35 وهو عامل التفاؤل والتشاؤم ، كما توجد خمسة مفردات تشبعها عالياً على العامل السابع هي 5 ، 9 ، 36 ، 38 ، 43 وهو عامل الحزن ، على حين يتشبع على العامل الثامن خمس مفردات تشبعاً عالياً وهي 10 ، 19 ، 23 ، 31 ، 49 وهو عامل النفعية ، وتشبعت ثلاثة مفردات بجوهرية على العامل التاسع وهو عامل اللامعيارية ، وهي 18 ، 22 ، 44 وكان التشبع للمفردات 14 ، 55 ، 56 عالياً على العامل العاشر وهو عامل التباعد الثقافي ، وقد تشبع على العامل الحادي عشر عبارتين فقط تشبعاً عالياً وهما 8 ، 29 ولذا يمكن تجاهل هذا العامل وهو النفعية على حين كان تشبع المفردات 3 ، 11 ، 26 عالياً على العامل الثاني عشر وهو عامل الوصولية مقابل تشبع مفردتين فقط على العامل الثالث عشر ( عامل فقد القوة ) وهما 52 ، 57 وتشبع مفردتين أيضاً على العامل الرابع عشر بجوهرية وهما 6 ، 30 وهو عامل الحساسية الاجتماعية ، مقابل تشبع مفردتين أيضاً على العامل الخامس عشر وهو عامل التبرير وهما 12 ، 59 وتشبع مفردة واحدة تشبعاً عالياً على العامل السابع عشر ( الخوف الاجتماعي ) على حين لم تستقل مفردة واحدة للتشبع العالي على العامل السادس عشر بل كانت جميع العبارات ذات التشبع المرتفع عليه مشتركة مع العوامل الأخرى ولذلك من الممكن تجاهل هذا العامل أيضاً.

وبالنظر إلى هذه النتائج يلاحظ اتفاقها مع بعض الدراسات السابقة : فلقد توصل دمنهوري وعبد اللطيف عام (خليفة ، عبد اللطيف محمد ، 2000 ) 6  إلى 14 عاملاً في الصورة العاملية لمفردات مقياس الشعور بالاغتراب لدى الطلبة من عينة الدراسة ، وكان العامل الأول منها عاملاً عاماً وهو الشعور بالاغتراب عن الذات تلاه الاغتراب الاكتئابي ثم الشعور بعدم الرضا ، انشقاق الذات ، الفشل في أدراك القيم وموجهات السلوك ، عدم القدرة على التعبير عن الذات ، اتخاذ القرار ، نقص الثقة بالذات ، تغاير الذات ، الشعور بالوحدة ، تشوه صورة الذات ، القدرة على الاختيار وفشل الذات في لعب الدور ، ضعف ضبط الذات ، بخس قدرة الذات .

وتوصل أربو سانافيو Sanavio, E  (الطاهر شفيق، 1999 )7 إلى عامل عام أطلق عليه أسم اغتراب خواف الخلاء ( فوبيا الأماكن المتسعة ) في إيطاليا، ولعل هذا العامل يتشابه مع عامل الخوف الاجتماعي التي أسفرت عنه الدراسة الحالية.

كما توصل كل من جين سكيمك Schimek, J  وروسلين مايز Meyer, R  (ثناء يوسف الضبع ( 2000 )8 إلى ثلاثة أبعاد للاغتراب لدى طلاب جامعة سيل وهذه الأبعاد هي :

1 –الاغتراب الشخصي

2 – الرفض الذاتي

3 – الاغتراب الثقافي

ويتشابه عامل الاغتراب الشخصي بعامل الإحساس باللامعنى في الدراسة الحالية ، على حين يتشابه عامل الاغتراب الثقافي بعامل التباعد الثقافي في الدراسة الحالية .

كما يتشابه عامل ضعف المشاركة الاجتماعية في الدراسة الحالية مع عامل الاغتراب عن الأصدقاء الذي توصل إليه روبرت سيلر Seiler, R  وديلا بيرسون Pearson, D  ( 1985 ) .

الهوامش:

[1]- الكندري ،جاسم ( 1998 ) المدرسة والاغتراب الاجتماعي ،دراسة ميدانية لطلاب التعليم الثانوي بدولة الكويت .المجلة التربوية ( جامعة الكويت ) العدد ( 46 ) المجلد ( 12 ) .

-2دمنهوري ، رشاد صالح وعبد اللطيف ، مدحت عبد الحميد ( 1990 ) الشعور بالاغتراب عن الذات والآخرين دراسة عاملية حضارية مقارنة ، مجلة على النفس العدد الثالث عشر – السنة الرابعة

3– بلقزيز ، عبد الإله ( 1998 ) العولمة والهوية الثقافية عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 229 ، بيروت ، لبنان

4- الأشول ، عادل وآخرون ( 1984 ) . اغتراب شباب الجامعة . أكاديمية البحث العلمي ، القاهرة .

5-خليفة ، عبد اللطيف محمد ( 2000 ) العلاقة بين الاغتراب والإبداع والتفاؤل والتشاؤم ، ندوة علم النفس وتطلعات المستقبل في دول مجلس التعاون الخليجي كلية التربية ، جامعة السلطان قابوس ، مسقط .منشور عبر موقعwww.derassat.net

6- الطاهر شفيق ( 1999 ) العولمة واحتمالات المستقبل ، مجلة الدراسات ، العدد الأول .

7- ثناء يوسف الضبع ( 2000 ) مشكلة الاكتئاب لدى الشباب في ضوء متغيرات العصر ، دراسة مقدمة إلى المؤتمر العلمي بكلية التربية جامعة طنطا ص 100 : 120.